صفحة 28 من 39 الأولىالأولى ... 1824252627282930313238 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 406 إلى 420 من 583

الموضوع: جواهر الضمائر فى كتاب الله

  1. #406
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة الثالثة والثمانون بعد الثلاثمائة

    { وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } * { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ } * { وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }

    قال القاضى الماوردى فى النكت والعيون

    { وَلَقَدْ تّرَكْنَاهَآ ءَايَةً } فيها وجهان:

    أحدها: الغرق.

    الثاني: السفينة روى سعيد عن قتادة أن الله أبقاها بباقردي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة.

    وقال السمين الحلبي فى الدر المصون

    وضميرُ " تَرَكْناها " إمَّا للقصة. أو الفَعْلة، أو السفينة، وهو الظاهرُ.

    انظر الجوهرة 147 من جواهر القراءات هنا

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172078&page=8

  2. #407
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة الرابعة والثمانون بعد الثلاثمائة

    { وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } * {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }

    قال ابو حيان فى بحره المحيط

    والضمير في عليه عائد على دين الله أي: ما تبتغي عليه أجراً على دين الله، وقيل: على القرآن، وقيل: على التبليغ، وقيل: على الإنباء بمعنى القول..

    وقرأ عكرمة وعمرو بن قائد: والأرض بالرفع على الابتداء، وما بعده خبر. ومعنى يمرون عليها فيشاهدون ما فيها من الآيات. وقرأ السدي: والأرض بالنصب، وهو من باب الاشتغال أي: ويطوون الأرض يمرون عليها على آياتها، وما أودع فيها من الدلالات. والضمير في عليها وعنها في هاتين القراءتين يعود على الأرض، وفي قراءة الجمهور وهي بجر الأرض، يعود الضمير على آية أي: يمرون على تلك الآيات ويشاهدون تلك الدلالات، ومع ذلك لا يعتبرون

  3. #408
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة الخامسة والثمانون بعد الثلاثمائة

    { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    وقرأ قتادة " فلم تُغادِرْ " بالتاءِ من فوقُ، والفاعلُ ضميرُ الأرض،ِ أو الغَدْرَةِ المفهومةِ من السياق

  4. #409
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة السادسة والثمانون بعد الثلاثمائة

    { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوۤاْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: { مِن بَعْدِهَا }: أي: مِنْ بعدِ عَمَلِ السوءِ والتوبةِ والإِصلاح، وقيل: على الجهالةِ. وقيل: على السوءِ؛ لأنه في معنى المعصيةِ.

    { فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً طَيِّباً وَٱشْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير

    قوله تعالى: { فكلوا مما رزقكم الله } في المخاطَبين بهذا قولان:

    أحدهما: أنهم المسلمون، وهو قول الجمهور.

    والثاني: أنهم أهل مكة المشركون، لما اشتدت مجاعتهم، كلَّم رؤساؤُهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إِن كنتَ عاديتَ الرجال، فما بال النساء والصبيان؟! فأَذِن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أن يحملوا الطعام إِليهم، حكاه الثعلبي، وذكر نحوه الفراء، وهذه الآية والتي تليها مفسرتان في [البقرة: 172 173]

    { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قولِه: { مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ } قرأ ابنُ عامر " فَتَنوا " مبنياً للفاعل، أي: فَتَنُوا أَنْفُسَهم، فإن عاد الضميرُ على المؤمنين فالمعنى: فَتَنُوا انفسَهم بما أَعْطَوا المشركين من القولِ ظاهراً، أو أنهم لَمَّا صبروا على عذابِ المشركين فكأنهم فَتَنُوا أنفسَهم، وإنْ عاد على المشركين فهو واضحٌ، أي: فتنُوا المؤمنين.

    والباقون " فُتِنُوا " مبنياً للمفعول. والضميرُ في " بعدها " للمصادرِ المفهومةِ من الأفعالِ المتقدمةِ، أي: مِنْ بعد الفتنةِ والهجرةِ والجهادِ والصبرِ. وقال ابن عطية: " عائدٌ على الفتنةِ أو الفَعْلة أو الهجرة أو التوبة ".

  5. #410
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة السابعة والثمانون بعد الثلاثمائة

    { هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    والضمير في " قَدَّرناه " يعود على القمر وحده؛ لأنه هو عمدةُ العربِ في تواريخهم. وقال ابن عطية: " ويُحتمل أن يريدهما معاً بحسب أنهما يتصرَّفان في معرفة عدد السنين والحساب، لكنه اجتُزِىءَ بذِكْر أحدهما كقوله تعالى:
    { وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ }
    [التوبة: 62] وكما قال الشاعر:
    2572 ـ رماني بأمرٍ كنتُ منه ووالدي بريئاً ومِنْ أجل الطَّوِيِّ رماني

    { هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    وقوله: { بِهِم } فيه التفاتٌ من الخطابِ إلى الغَيْبة. قال الزمخشري:/ " فإن قلت: ما فائدةُ صَرْفِ الكلامِ عن الخطابِ إلى الغَيْبة؟ قلت: المبالغةُ كأنه يَذْكُرُ لغيرهم حالَه ليُعْجِبَهم منها ويَسْتدعي منهم الإِنكارَ والتقبيح ". وقال ابن عطية: " بهم " خروجٌ من الخطاب إلى الغَيْبة وحَسُنَ ذلك لأن قوله: { كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ } هو بالمعنى المعقول، حتى إذا حَصَلَ بعضُكم في السفن " انتهىٰ. فقدَّر اسماً غائباً وهو ذلك المضافُ المحذوف، فالضميرُ الغائب يعود عليه. ومثلُه
    { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ }
    [النور: 40] تقديره: أو كذي ظلمات " وعلى هذا فليس من الالتفات في شيءٍ. وقال الشيخ: " والذي يَظْهر أنَّ حكمةَ الالتفاتِ هنا هي أن قولَه { هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ } خطابٌ فيه امتنانٌ وإظهارُ نعمةٍ للمخاطبين، والمسيَّرون في البر والبحر مؤمنون وكفَّار، والخطابُ شاملٌ، فَحَسُن خطابُهم بذلك ليستديمَ الصالحُ الشكرَ، ولعلَّ الطالحَ يتذكر هذه النعمةَ، ولمَّا كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نَجَوا بَغَوا في الأرضِ عَدَلَ عن خطابهم بذلك إلى الغَيْبة لئلا يخاطب المؤمنين بما لا يليق صُدورُه منهم وهو البغيُ بغير الحق "

    قوله: { جَآءَتْهَا } الظاهرُ أن هذه الجملةَ الفعلية جواب " إذا " ، وأن الضميرَ في " جاءَتْها " ضميرُ الريح الطيبة، أي: جاءَتِ الريحَ الطيبةَ ريحٌ عاصفٌ، أي: خَلَفَتْها. وبهذا بدأ الزمخشري، وسبقه إليه الفراء وجَوَّز أن يكونَ الضميرُ للفلك، ورجَّح هذا بأن الفُلْكَ هو المُحَدَّث عنه.

    { إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    وقوله: " فاختلطَ به " في هذه الباءِ وجهان، أحدهما: أنها سببيَّةٌ. قال الزمخشري: " فاشتبك بسببه حتى خالط بعضُه بعضاً " ، وقال ابن عطية: " وَصَلَتْ فِرْقَةٌ " النباتَ " بقوله: " فاختلط " ، أي: اختلط النباتُ بعضُه ببعض بسبب الماء ". والثاني: أنها للمصاحبة بمعنى أنَّ الماءَ يجري مجرىٰ الغذاء له فهو مصاحبه. وزعم بعضُهم أن الوقفَ على قولِه: " فاختلط " على أن الفعلَ ضميرٌ عائد على الماء، وتَبْتَدىء { بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ } على الابتداء والخبر. والضمير في " به " على هذا يجوز عَوْدُه على الماء، وأن يعود على الاختلاط الذي تضمنَّه الفعل، قاله ابن عطية. قال الشيخ: " الوقف على قوله: " فاختلط " لا يجوزُ، وخاصةً في القرآن لأنه تفكيكٌ للكلام المتصلِ الصحيح والمعنى الفصيحِ، وذهابٌ إلى اللُّغْز والتعقيد

    وقوله: { أَهْلُهَآ } ، أي: أهل نباتها. و " أتاها " هو جوابُ " إذا " فهو العاملُ فيها. وقيل: الضميرُ عائد على الزينة. وقيل: على الغَلَّة، أي: القُوت فلا حَذْفَ حينئذ

    قوله: { كَأَن لَّمْ تَغْنَ } هذه الجملةُ يجوز أن تكون حالاً مِنْ مفعول " جَعَلْناها " الأول، وأن تكون مستأنفةً جواباً لسؤال مقدر. وقرأ مروان ابن الحكم " تتغَنَّ " بتاءين بزنة تنفَعَّل، ومثله قول الأعشىٰ:
    2580 ـ..................... طويلَ الثَّواءِ طويلَ التَّغَنّ
    وهو بمعنى الإِقامة، وقد تقدَّم تحقيقُه في الأعراف. وقرأ الحسن وقتادة { كأن لم يَغْنَ } بياء الغيبة، وفي هذا الضميرِ ثلاثةُ أوجهٍ، أجودُها: أن يعودَ على الحصيد لأنه أقرب مذكور.وقيل: يعودُ على الزخرف، أي: كأن لم يَقُم الزخرف. وقيل: يعود على النبات أو الزرع الذي قدَّرته مضافاً، أي: كأن لم يَغْنَ زَرْعُها ونباتها.

  6. #411
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة الثامنة والثمانون بعد الثلاثمائة

    { تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ } * { سَلاَمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ }

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير

    { من كل أمر } قال ابن قتيبة: أي: بكل أمر. قال المفسرون: يتنزَّلون بكل أمر قضاه الله في تلك السنة إلى قابل. وقرأ ابن عمر، وابن عباس، وأبو العالية، وأبو عمران الجوني «من كل امرِىءٍ» بكسر الراء وبعدها همزة مكسورة منوَّنة، وبوصل اللام من غير همز، ولهذه القراءة وجهان.

    أحدهما: من كل مَلَك سلام.

    والثاني: أن تكون «من» بمعنى «على» تقديره: على كل أمر من المسلمين سلام من الملائكة، كقوله تعالى:
    { ونصرناه من القوم الذين كذبوا }
    [الأنبياء:77] والقراءة الموافقة لخط المصحف هي الصواب. ويكون تمام الكلام عند قوله تعالى:

    «من كل أمر» ثم ابتدأ فقال تعالى: { سلام هي } أي: ليلة القدر سلام. وفي معنى السلام قولان.

    أحدهما: أنه لا يحدث فيها داءٌ، ولا يُرسَل فيها شيطان، قاله مجاهد.

    والثاني: أن معنى السلام: الخير والبركة، قاله قتادة. وكان بعض العلماء يقول: الوقف على «سلام» على معنى تنزَّل الملائكة بالسلام.

    وقال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله تعالى: { سَلاَمٌ هِيَ } فيه وجهان،

    أحدُهما: أنَّ " هي " ضمير الملائكة، و " سلام " بمعنى التسليم، أي: الملائكة ذاتُ تَسْليمٍ على المؤمنين. وفي التفسير: أنهم يُسَلِّمون تلك الليلةَ على كلِّ مؤمنِ ومؤمنة بالتحية. والثاني: أنها ضميرُ ليلةِ القَدْرِ، وسلامٌ بمعنى سَلامة، أي: ليلةُ القَدْرِ ذاتُ سلامةٍ مَنْ شيءٍ مَخْوفٍ. ويجوزُ على كلٍ من التقديرَيْن أَنْ يرتفعَ " سلامٌ " على أنه خبرٌ مقدمٌ، و " هي " مبتدأٌ مؤخرٌ، وهذا هو المشهورُ، وأنْ يرتفع بالابتداء و " هي " فاعلٌ به عند الأخفشِ، لأنه لا يَشْتَرِطُ الاعتمادَ في عَمَلِ الوصفِ. وقد تقدَّم أَنْ بعضَهم يجعلُ الكلامُ تامَّاً على قولِه { بِإِذْنِ رَبِّهِم } ويُعَلِّقُ " مِنْ كلِّ أمرٍ " بما بعدَه، وتقدَّم تأويلُه.

  7. #412
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة التاسعة والثمانون بعد الثلاثمائة

    { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىظ° آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ظ±بْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ ظ±لإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ظ±لَّذِينَ ظ±تَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ظ±بتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ظ±بْتِغَآءَ رِضْوَانِ ظ±للَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }

    قال الالوسي فغŒ تفسيره

    والظاهر أن ضمير { فَمَا رَعَوْهَا } لأولئك الذين ابتدعوا الرهبانية، والمراد نفي وقوع الرعاية من كلهم على أن المعنى فما رعاها كلهم بل بعضهم، وليس المراد بالموصول فيما سبق أشخاصاً بأعيانهم بل المراد به ما يعم النصارى إلى زمان الإسلام ولا يضر في ذلك أن أصل الابتداع كان من قوم مخصوصين لأن إسناده على نحو الإسناد في ـ بنو تميم قتلوا زيداً ـ والقاتل بعضهم.

    وقال الضحاك وغيره: الضمير في { فَمَا رَعَوْهَا } للأخلاف الذين جاءوا بعد المبتدعين، والأول أوفق بالصناعة.

    ملحوظة

    اوردنا فغŒ جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة عن الامام الطبري مايؤيد القول الثانغŒ الجوهرة 528

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...594&highlight=

  8. #413
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة التسعون بعد الثلاثمائة

    { عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً } * { إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } * { لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً }

    قال ابن الجوزي في زاد المسير:

    فقال تعالى: { فإنه يسلك من بين يديه } أي: من بين يدي الرسول { ومِن خلفه رَصَداً } أي: يجعل له حَفَظَةً من الملائكة يحفظون الوحي من أن تَسْتَرِقَه الشياطين، فتلقيه إلى الكَهَنة، فيتكلَّمون به قبل أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم الناس.

    وقال الزجاج: يسلك من بين يَدَيْ الملَك ومن خلفه رصداً.

    وقيل يسلك من بين يدي الوحي. فالرُّصَّدُ من الملائكة يدفعون الشياطين عن أن تستمع ما ينزل من الوحي.

    قوله تعالى: { ليعلم } فيه خمسة أقوال.

    أحدها: ليعلم محمد صلى الله عليه وسلم أن جبرائيل قد بلَّغ إليه، قاله ابن جبير.

    والثاني: ليعلم محمد صلى الله عليه وسلم أن الرسل قبله { قد أبلغوا رسالاتِ رِّبهم } وأن الله قد حفظها فدفع عنها، قاله قتادة.

    والثالث: ليعلم مكذبو الرسل أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم، قاله مجاهد.

    والرابع: ليعلم الله عز وجل ذلك موجوداً ظاهراً يجب به الثواب، فهو كقوله تعالى:
    { ولمَّا يعلمِ الله الذين جاهدوا منكم }
    [آل عمران: 142] قاله ابن قتيبة.

    والخامس: ليعلم النبيُّ أن الرسل قد أتته، ولم تصل إلى غيره، ذكره الزجاج. وقرأ رويس عن يعقوب { ليُعْلَم } بضم الياء على ما لم يسم فاعله. وقال ابن قتيبة: ويُقرأ { لتَعْلَم } بالتاء، يريد: لتعلم الجن أن الرسل قد بلَّغت عن إلههم بما رَجَوْا من استراق السمع { وأحاط بما لديهم } أي: علم الله ما عند الرسل { وأحصى كل شيء عدداً } فلم يفته شيء حتى الذَّرّ والخردل

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { لِّيَعْلَمَ } قال قتادة ومقاتل: أي ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلّغ هو الرسالة. وفيه حذف يتعلق به اللام؛ أي أخبرناه بحفظنا الوحي ليعلم أن الرسل قبله كانوا على مثل حالته من التبليغ بالحقّ والصدق.

    وقيل: ليعلم محمد أن قد أبلغ جبريل ومن معه إليه رسالة ربه؛ قاله ٱبن جبير. قال: ولم ينزل الوحي إلا ومعه أربعة حفظة من الملائكة عليهم السلام.

    وقيل: ليعلم الرسل أن الملائكة بلّغوا رسالات ربهم.

    وقيل: ليعلم الرسول أيُّ رسول كان أن الرسل سواه بلّغوا.

    وقيل: أي ليعلم إبليس أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم سليمة من تخليطه وٱستراق أصحابه

    . وقال ٱبن قتيبة: أي ليعلم الجنّ أن الرسل قد بلّغوا ما نزل عليهم ولم يكونوا هم المبلّغين بٱستراق السمع عليهم

    . وقال مجاهد: ليعلم من كذّب الرسل أن المرسلين قد بلّغوا رسالات ربهم. وقراءة الجماعة «لِيَعْلَمَ» بفتح الياء وتأويله ما ذكرناه. وقرأ ٱبن عباس ومجاهد وحُميد ويعقوب بضم الياء أي ليُعْلِم الناس أنّ الرسل قد أبلغوا. وقال الزجاج: أي ليعلم الله أن رسله قد أبلغوا رسالاته بفتح الياء؛ كقوله تعالى:
    { وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّابِرِينَ }
    [آل عمران:142] المعنى: ليعلم الله ذلك علم مشاهدة كما علمه غيباً. { وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ } أي أحاط علمه بما عندهم، أي بما عند الرسل وما عند الملائكة. وقال ٱبن جبير: المعنى: ليعلم الرسل أن ربهم قد أحاط علمه بما لديهم، فيبلّغوا رسالاته

  9. #414
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة الواحدة والتسعون بعد الثلاثماية

    { وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوۤاْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَٰتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ }


    قال الرازي في تفسيره

    أما قوله: { وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ } فمعناه أول من كفر به أو أول فريق أو فوج كافر به أو ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به.

    ثم فيه سؤلان: الأول: كيف جعلوا أول من كفر به وقد سبقهم إلى الكفر به مشركو العرب؟*

    والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ولأنهم كانوا هم المبشرون بزمان محمد صلى الله عليه وسلم والمستفتحون على الذين كفروا به فلما بعث كان أمرهم على العكس لقوله تعالى: { فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ }
    [البقرة: 89].*

    وثانيها: يجوز أن يراد ولا تكونوا مثل أول كافر به يعني من أشرك من أهل مكة، أي ولا تكونوا وأنتم تعرفونه مذكوراً في التوراة والإنجيل مثل من لم يعرفه وهو مشرك لا كتاب له.*

    وثالثها: ولا تكونوا أول كافر به من أهل الكتاب لأن هؤلاء كانوا أول من كفر بالقرآن من بني إسرائيل وإن كانت قريش كفروا به قبل ذلك.

    ورابعها: ولا تكونوا أول كافر به، يعني بكتابكم يقول ذلك ولعلمائهم: أي و لا تكونوا أول أحد من أمتكم كذلك كتابكم لأن تكذيبكم بمحمد صلى الله عليه وسلم يوجب تكذيبكم بكتابكم.*

    وخامسها: أن المراد منه بيان تغليظ كفرهم وذلك لأنهم لما شاهدوا المعجزات الدالة على صدقه عرفوا البشارات الواردة في التوراة والإنجيل بمقدمه فكان كفرهم أشد من كفر من لم يعرف إلا نوعاً واحداً من الدليل والسابق إلى الكفر يكون أعظم ذنباً ممن بعده لقوله عليه السلام: " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها " فلما كان كفرهم عظيماً وكفر من كان سابقاً في الكفر عظيماً فقد اشتركا من هذا الوجه فصح إطلاق اسم أحدهما على الآخر على سبيل الاستعارة.*

    وسادسها: المعنى ولا تكونوا أول من جحد مع المعرفة لأن كفر قريش كان مع الجهل لا مع المعرفة.*

    وسابعها: أول كافر به من اليهود لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وبها قريظة والنضير فكفروا به ثم تتابعت سائر اليهود على ذلك الكفر فكأنه قيل: أول من كفر به من أهل الكتاب وهو كقوله:
    { وَأَنّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ }
    [البقرة: 47، 122] أي على عالمي زمانهم.*

    وثامنها: ولا تكونوا أول كافر به عند سماعكم بذكره بل تثبتوا فيه وراجعوا عقولكم فيه.....

    وقال السمين الحلبي في الدر المصون:

    والهاءُ في " به " تعودُ على " ما أَنْزَلْتُ " وهو الظاهرُ، وقيل: على " ما معكم " وقيل: على الرسولِ عليه السلام لأنّ التنزيلَ يَسْتَدْعِي مُنَزَّلاً إليه، وقيل: على النعمةِ ذهاباً بها إلى معنى الإِحسانِ

  10. #415
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة الثانية والتسعون بعد الثلاثمائة

    { وَهُوَ ظ±لَّذِي يَبْدَؤُاْ ظ±لْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ظ±لْمَثَلُ ظ±لأَعْلَىظ° فِي ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَهُوَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ }

    قال السمين الحلبي فغŒ الدر المصون

    قوله: { وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ }: في " أَهْوَن " قولان، أحدهما: أنها للتفضيل على بابِها. وعلى هذا يُقال: كيف يُتَصَوَّرُ التفضيلُ، والإِعادةُ والبُداءة بالنسبةِ إلى اللَّهِ تعالى على حدٍّ سواء؟ في ذلك أجوبة، أحدها: أنَّ ذلك بالنسبةِ إلى اعتقاد البشرِ باعتبارِ المشاهَدَة: مِنْ أنَّ إعادَة الشيءِ أهونُ من اختراعِه لاحتياجِ الابتداءِ إلى إعمالِ فكر غالباً، وإن كان هذا منتفياً عن الباري سبحانَه وتعالى فخوطبوا بحسَبِ ما أَلِفوه.

    الثاني: أنَّ الضميرَ في " عليه " ليس عائداً على الله تعالى، إنما يعودُ على الخَلْقِ أي: والعَوْدُ أهونُ على الخَلْقِ أي أسرعُ؛ لأن البُداءةَ فيها تدريجٌ مِنْ طَوْرٍ إلى طَوْر، إلى أنْ صار إنساناً، وَالإِعادةُ لا تحتاجُ إلى هذه التدريجاتِ فكأنه قيل: وهو أقصرُ عليه وأَيْسَرُ وأقلُّ انتقالاً.

    الثالث: أنَّ الضميرَ في " عليه " يعودُ على المخلوق، بمعنى: والإِعادةُ أهونُ على المخلوقِ أي إعادتُه شيئاً بعدما أَنْشأه، هذا في عُرْفِ المخلوقين، فكيف يُنْكِرون ذلك في جانب اللَّهِ تعالى؟

    والثاني: أنَّ " أهونُ " ليسَتْ للتفضيل، بل هي صفةٌ بمعنى هَيِّن، كقولهم: اللَّهُ أكبرُ [أي]: الكبير. والظاهرُ عَوْدُ الضمير في " عليه " على الباري تعالى ليُوافِقَ الضميرَ في قوله: { وَلَهُ ظ±لْمَثَلُ ظ±لأَعْلَىظ° }. قال الزمخشري: " فإن قلتَ: لِمَ أُخِّرَتِ الصلةُ في قوله { وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } وقُدِّمَتْ في قولِه
    { هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ }
    ؟ قلت: هنالك قُصِدَ الاختصاصُ، وهو مَحَزُّه فقيلِ: هو عليَّ هيِّنٌ وإن كان مُسْتَصعباً عندك أن يُوْلَدَ بين هِمٍّ وعاقِر، وأمَّا هنا فلا معنى للاختصاص. كيف والأمرُ مبنيٌّ على ما يعقلون من أنَّ الإِعادةَ أسهلُ من الابتداء؟ فلو قُدِّمَت الصلة لَتَغيَّر المعنى ". قال الشيخ: " ومبنى كلامِه على أنَّ التقديمَ يُفيد الاختصاصَ وقد تكلَّمْنا معه ولم نُسَلِّمه ". قلت: الصحيحُ أنه يُفيده، وقد تقدَّم جميعُ ذلك.

  11. #416
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة الثالثة والتسعون بعد الثلاثمائة

    { وَإِذَا مَسَّ ظ±لنَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ }

    الظاهر عود ضمير منه علي الله عز وجل

    قال الرازي:

    المسألة الثانية: قوله تعالى: { مِنْهُ } أي من الضر في هذا التخصيص ما ذكرناه من الفائدة وهي أن الرحمة غير مطلقة لهم إنما هي عن ذلك الضر وحده، وأما الضر المؤخر فلا يذوقون منه رحمة.

  12. #417
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة الرابعة والتسعون بعد الثلاثمائة

    { وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ

    قال ابن الجوزغŒ فغŒ زاد المسير

    { وإِن كانوا مِنْ قَبْلِ أن يُنَزَّل عليهم } المطر { مِنْ قَبْله } وفي هذا التكرير ثلاثة أقوال.

    أحدها: أنه للتأكيد كقوله:
    { فسجد الملائكة كلُّهم أجمعون }
    [الحجر:30]، قاله الأخفش في آخرين.

    والثاني: أن «قَبْل» الأولى للتنزيل، والثانية للمطر، قاله قطرب. قال ابن الأنباري: والمعنى: مِنْ قَبْل نزول المطر، مِنْ قَبْل المطر، وهذا مثلما يقول القائل: آتيك من قبل أن تتكلم، من قبل ان تطمئن في مجلسك، فلا تُنكَر الإِعادة، لاختلاف الشيئين.

    والثالث: أن الهاء في قوله: { مِنْ قبْله } ترجع إِلى الهُدى وإِن لم يتقدَّم له ذِكْر، فيكون المعنى: كانوا يقنَطنون من قبل نزول المطر، من قبل الهُدى، فلمَّا جاء الهُّدى والإِسلام زال القُنوط، ذكره ابن الأنباري عن أبي عُمر الدُّوري وأبي جعفر بن قادم. والمبلسون: الآيسون وقد سبق الكلام في هذا [الأنعام:44].

    وقال الالوسي فغŒ تفسيره

    وقال قطرب: ضمير { قَبْلِهِ } للمطر فلا تأكيد. وأنت تعلم أنه يصير التقدير من قبل تنزيل المطر من قبل المطر وهو تركيب لا يسوغ في كلام فصيح فضلاً عن القرآن، وقيل: الضمير للزرع الدال عليه المطر أي من قبل تنزيل المطر من قبل أن يزرعوا، وفيه أن { مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ } متعلق بمبلسين ولا يمكن تعلق { مِن قَبْلِهِ } به أيضاً لأن حرفي جر بمعنى لا يتعلقان بعامل واحد إلا أن يكون بوساطة حرف العطف أو على جهة البدل ولا عاطف هنا ولا يصح البدل ظاهراً، وجوز بعضهم فيه بدل الاشتمال مكتفياً فيه بكون الزرع ناشئاً عن التنزيل فكان التنزيل مشتملاً عليه وهو كما ترى.

    وقال المبرد: الضمير للسحاب لأنهم لما رأوا السحاب كانوا راجين المطر، والمراد من قبل رؤية السحاب، ويحتاج أيضاً إلى حرف عطف حتى يصح تعلق الحرفين بمبلسين، وقال علي بن عيسى: الضمير للإرسال، وقال الكرماني: للاستبشار لأنه قرن بالإبلاس ومن عليهم به، وأورد عليهما أمر التعلق من غير عطف كما أورد على من قبلهما فإن قالوا بحذف حرف العطف ففي جوازه في مثل هذا الموضع قياساً خلاف. واختار بعضهم كونه للاستبشار على أن { مِنْ } متعلقة بينزل و { مِنْ } الأولى متعلقة بملبسين لأنه يفيد سرعة تقلب قلوبهم من اليأس إلى الاستبشار بالإشارة إلى غاية تقارب زمانيهما ببيان اتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالاستبشار بشهادة إذا الفجائية فتأمل، و { إن } مخففة من الثقيلة واللام في لمبلسين هي الفارقة، ولا ضمير شأن مقدراً لإن لأنه إنما يقدر للمفتوحة وأما المكسورة فيجب إهمالها كما فصله في «المغني»، وبعض الأجلة قال بالتقدير.

  13. #418
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة الخامسة والتسعون بعد الثلاثمائة

    { وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ }

    قال السمين الحلبي فغŒ الدر المصون

    قوله: { فَرَأَوْهُ }: أي: فَرَأَوْا النباتَ، لدلالة السياق عليه، أو على الأثر؛ لأنَّ الرحمةَ هي الغيث، وأثرُها هو النبات. وهذا ظاهرٌ على قراءةِ الإِفراد، وأمَّا على قراءة الجمع فيعودُ على المعنى. وقيل: الضمير للسَّحابِ.

  14. #419
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة السادسة والتسعون بعد الثلاثمائة

    { يُدَبِّرُ ظ±لأَمْرَ مِنَ ظ±لسَّمَآءِ إِلَى ظ±لأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ } قال يحيـى بن سلام: هو جبريل يصعَد إلى السماء بعد نزوله بالوحي. النقاش: هو الملَك الذي يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض. وقيل: إنها أخبار أهل الأرض تصعَد إليه مع حملتها من الملائكة؛ قاله ابن شجرة. { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }.

    وقيل: «ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ» أي يرجع ذلك الأمر والتدبير إليه بعد انقضاء الدنيا { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ } وهو يوم القيامة. وعلى الأقوال المتقدّمة فالكناية في «يَعْرُجُ» كناية عن الملَك، ولم يجر له ذكر لأنه مفهوم من المعنى، وقد جاء صريحاً في «سَأَلَ سَائِلٌ» قوله:
    { تَعْرُجُ ظ±لْمَلاَئِكَةُ وَظ±لرُّوحُ إِلَيْهِ }
    [المعارج: 4]. والضمير في { إِلَيْهِ } يعود على السماء على لغة من يذكّرها، أو على مكان الملك الذي يرجع إليه، أو على اسم الله تعالى؛ والمراد إلى الموضع الذي أقره فيه، وإذا رجعت إلى الله فقد رجعت إلى السماء، أي إلى سدرة المنتهى؛ فإنه إليها يرتفع ما يصعد به من الأرض ومنها ينزل ما يهبط به إليها؛ ثبت معنى ذلك في صحيح مسلم. والهاء في «مِقْدَارُهُ» راجعة إلى التدبير؛ والمعنى: كان مقدار ذلك التدبير ألفَ سنة من سني الدنيا؛ أي يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إلى ملائكته، فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى، ثم كذلك أبداً؛ قاله مجاهد. وقيل: الهاء للعروج. وقيل: المعنى أنه يدبّر أمر الدنيا إلى أن تقوم الساعة، ثم يعرج إليه ذلك الأمر فيحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة. وقيل: المعنى يدبر أمر الشمس في طلوعها وغروبها ورجوعها إلى موضعها من الطلوع، في يوم كان مقداره في المسافة ألف سنة. وقال ابن عباس: المعنى كان مقداره لو ساره غير الملَك ألف سنة؛ لأن النزول خمسمائة والصعود خمسمائة. وروي ذلك عن جماعة من المفسرين، وهو اختيار الطبريّ؛ ذكره المهدويّ.

  15. #420
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,335
    الجوهرة السابعة والتسعون بعد الثلاثمائة

    { ظ±لَّذِيغ¤ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ ظ±لإِنْسَانِ مِن طِينٍ }

    قال السمين الحلبي فغŒ دره المصون:

    قوله: " خَلَقَه " قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بسكونِ اللام. والباقون بفتحها. فأمَّا الأُولى ففيها أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ " خَلْقَه " بدلاً مِنْ " كلَّ شيء " بدلَ اشتمالٍ مِنْ " كلَّ شيءٍ " ، والضميرُ عائدٌ على كل شيء. وهذا هو المشهورُ المتداوَلُ. الثاني: أنه بدلُ كلٍ مِنْ كل، والضميرُ على هذا عائدٌ على الباري تعالى. ومعنى " أحسن ": /حَسَّن؛ لأنه ما مِنْ شيءٍ خَلَقَه إلاَّ وهو مُرَتَّبٌ على ما تَقْتَضيه الحكمةُ، فالمخلوقاتُ كلُّها حسنةٌ. الثالث: أن يكونَ " كلَّ شيءٍ " مفعولاً أول، و " خَلْقَه " مفعولاً ثانياً على أَنْ يُضَمَّن " أحسَنَ " معنى أَعْطى وأَلْهَمَ. قال مجاهد: " أعطى كلَّ جنسٍ شكله ". والمعنى: خَلَقَ كلَّ شيءٍ على شكلِه الذي خصَّه به. الرابع: أن يكون " كلَّ شيء " مفعولاً ثانياً قُدِّم، و " خَلْقَه " مفعولاً أول أُخِّر، على أَنْ يُضَمَّنَ " أَحْسَنَ " معنى أَلْهَمَ وعَرَّف. قال الفراء: " ألهم كلَّ شيءٍ خَلْقَه فيما يحتاجون إليه فيكونُ أَعْلَمهم ذلك ". قلت: وأبو البقاء ضَمَّن أحسنَ معنى عَرَّف. وأَعْرَبَ على نحوِ ما تقدَّم، إلاَّ أنه لا بُدَّ أن يُجْعَلَ الضميرُ لله تعالى، ويُجعلَ الخَلْقُ بمعنى المَخْلوق أي: عَرَّف مخلوقاتِه كلَّ شيءٍ يحتاجون إليه، فيَؤول المعنى إلى معنى قولِه:
    { أَعْطَىظ° كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىظ° }
    [طه: 50].

    الخامس: أن تعودَ الهاء [على الله تعالى] وأَنْ يكون " خَلْقَه " منصوباً على المصدرِ المؤكِّدِ لمضمون الجملةِ كقولِه:
    { صُنْعَ ظ±للَّهِ }
    [النمل: 88]، وهو مذهبُ سيبويه أي: خَلَقَه خَلْقاً. ورُجِّحَ على بدلِ الاشتمال: بأنَّ فيه إضافةَ المصدرِ إلى فاعِله، وهو أكثرُ مِنْ إضافتِه إلى المفعول، وبأنه أبلغُ في الامتنانِ لأنه إذا قال: { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ } كان أبلغَ مِنْ " أَحْسَنَ خَلْقَ كلِّ شيء "؛ لأنه قد يَحْسُنُ الخلقُ - وهو المحاولةُ - ولا يكون الشيء في نفسِه حَسَناً. وإذا قال: أحسنَ كلَّ شيْءٍ اقتضى أنَّ كلَّ شيءٍ خَلَقَه حَسَنٌ، بمعنى أنه وَضَعَ كلَّ شيءٍ في موضعِه.

    وأمَّا القراءةُ الثانية فـ " خَلَقَ " فيها فعلٌ ماضٍ، والجملةُ صفةٌ للمضافِ أو المضافِ إليه، فتكونُ منصوبةَ المحلِّ أو مجرورتَه

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •