صفحة 8 من 9 الأولىالأولى ... 456789 الأخيرةالأخيرة
النتائج 106 إلى 120 من 124

الموضوع: جواهر العطف فى كتاب الله

  1. #106
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ }

    قوله تعالى: { وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ }: يجوز فيه وجهان، أحدُهما: أن هذا جملةٌ مِنْ مبتدأ وخبر، أي: يجعلون لله البناتِ، ثم أخبر أنَّ لهم ما يَشْتَهون. وجوَّز الفراء والحوفيُّ والزمخشريُّ وأبو البقاء أن تكونَ " ما " منصوبةَ المحلِّ عطفاً على " البناتِ " و " لهم " عطفٌ على " الله " ، أي: ويجعلون لهم ما يشتهون.

    قال الشيخ: " وقد ذَهَلُوا عن قاعدةٍ نحوية: وهو أنه لا يتعدَّى فِعْلُ المضمرِ المتصلِ إلى ضميره المتصل إلا في باب ظنَّ وفي عَدَمِ وفَقَد، ولا فرقَ بين أن يتعدَّى الفعلُ بنفسِه أو بحرفِ الجر، فلا يجوز: " زيدٌ ضربه " ، أي: ضربَ نفسَه، ولا " زيدٌ مَرَّ به " ، أي: مرَّ بنفسه، ويجوز: زيدٌ ظنَّه قائماً " ، و " زيدٌ فَقَده " و " عَدِمه " ، أي: ظنَّ نفسَه قائماً وفَقَد نفسه وعَدِمها. إذ تقرَّر هذا فَجَعْلُ " ما " منصوبةً عطفاً على " البنات " يؤدِّي إلى تعدَّي فِعْلِ المضمرِ المتصل وهو واو / " يَجْعَلون " إلى ضميرِه المتصل، وهو " هم " في " لهم ". انتهى ملخصاً.

    وما ذكره يحتاج إلى إيضاحٍ أكثرَ مِنْ هذا فأقول فيها مختصراً: اعلمْ أنه لا يجوز تَعَدَّي فِعْلِ المضمرِ المتصلِ ولا فعلِ الظاهرِ إلى ضميرِهما المتصلِ، إلا في بابِ ظَنَّ وأخواتِها من أفعال القلوب، وفي فَقَد وعَدَمِ، فلا يجوز: " زيد ضربه " ولا " ضربه زيد " ، أي: ضربَ نفسه. ويجوز: " زيد ظنَّه قائماً " ، وظنَّه زيدٌ قائماً، و " زيد فَقَده وعَدِمه " ، و " فَقَدَه وعَدِمَه زيد " ، ولا يجوز تَعَدَّي فِعْلِ المضمر المتصل إلى ظاهره في بابٍ من الأبواب، لا يجوز " زيداً ضرب " ، أي: ضربَ نفسَه.

    وفي قولي: " إلى ضميرِهما المتصلِ " قيدان أحدُهما: كونُه ضميراً فلو كان ظاهراً كالنفس لم يمتنع نحو: " زيدٌ ضَرَبَ نفسَه " و " ضَرَبَ نفسَه زيدٌ ". والثاني: كونُه متصلاً، فلو كان منفصلاً جاز نحو: " زيدٌ ما ضربَ إلا إياه " ، و " ما ضرب زيدٌ إلا إياه " ، وعِلَلُ هذه المسألةِ وأدلتُها موضوعُها غيرُ هذا الموضوعِ، وقد أَتْقَنْتُها في " شرح التسهيل ".

    وقال مكي: " وهذا لا يجوزُ عند البصريين، كما لا يحوز جعلتُ لي طعاماً، إنما يجوز: جعلتُ لنفسي طعاماً، فلو كان لفظُ القرآن " ولأنفسِهم ما يَشْتَهون " جاز ما قال الفراء عند البصريين. وهذا أصلٌ يحتاج إلى تعليلٍ وبَسْطٍ كثير ".

    قلت: ما أشارَ إليه من المَنْعِ قد عَرفْتَه ولله الحمدُ مما قدَّمْتُه لك.

    وقال الشيخ بعد ما حكى أنَّ " ما " في موضعِ نصبٍ عن الفراءِ ومَنْ تبعه: " وقال ابو البقاء - وقد حكاه -: وفيه نظرٌ ". قلت: وأبو البقاء لم يجعلِ النظرَ في هذا الوجه، إنما جعله في تضعيفه بكونِه يؤدِّي إلى تَعَدِّي فِعْلِ المضمر المتصل إلى ضميره المتصل في غيرِ ما اسْتُثْني فإنه قال: " وضَعَّف قومٌ هذا الوجهَ وقالوا: لو كان كذلك لقال: ولأنفسهم، وفيه نظرٌ " فجعل النظرَ في تضعيفِه لا فيه.

    وقد يُقال: وَجْهُ النظرِ الممتنعُ تعدَّي ذلك الفعلِ، أي: وقوعُه على ما جُرَّ بالحرف نحو: " زيدٌ مَرَّ به " فإن المرورَ واقعٌ بزيد، وأمَّا ما نحن فيه فليس الجَعْلُ واقعاً بالجاعِلِين، بل بما يَشْتهون، وكان الشيخُ يَعْترض دائماً على القاعدةِ المتقدمةِ بقوله تعالى:
    { وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ }
    [مريم: 25]
    { وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ }
    [القصص: 32] والجوابُ عنهما ما تقدَّم: وهو أنَّ الهَزَّ والضَّمَّ ليسا واقعين بالكاف، وقد تقدَّم لنا هذا في مكانٍ آخرَ، وإنما أَعَدْتُه لصعوبتِه وخصوصيةِ هذا بزيادةِ فائدةٍ.

  2. #107
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { تَبَارَكَ ٱلَّذِيۤ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً }

    قوله: { جَنَّاتٍ }: يجوز أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ " خيراً " ، وأَنْ يكونَ عطفَ بيانٍ عند مَنْ يُجَوِّزه في النكراتِ، وأَنْ يكونَ منصوباً بإضمارِ أعني. و { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } صفةٌ.

    قوله: { وَيَجْعَل لَّكَ } قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر برفع " ويجعَلُ " والباقون بإدغامِ لامِ " يَجْعَلْ " في لام " لك ". وأمَّا الرفعُ ففيه وجهان، أحدُهما: أنَّه مستأنفٌ. والثاني: أنه معطوفٌ على جوابِ الشرط. قال الزمخشري: " لأنَّ الشرطَ إذا وقع ماضياً جاز في جوابِه الجزمُ، والرفعُ كقولِه:
    3474ـ وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مَسْألةٍ يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ
    قال الشيخ: " وليس هذا مذهبَ سيبويه، بل مذهبُه: أنَّ الجوابَ محذوفٌ، وأنَّ هذا المضارعَ مَنْوِيُّ به التقديمُ، ومذهبُ المبرد والكوفيين أنه جوابٌ على حَذْفِ الفاءِ. ومذهبُ آخرين: أنه جوابٌ لا على حَذْفِها، بل لمَّا كان الشرطُ ماضياً ضَعُفَ تأثيرُ " إنْ " فارتفع ". قلت: فالزمخشريُّ بنىٰ قولَه على هذين المذهبين. ثم قال الشيخ: " وهذا التركيبُ جائزٌ فصيحٌ. وزعم بعضُ أصحابِنا أنه لا يجيءُ إلاَّ في ضرورة ".

    وأمَّا القراءةُ الثانيةُ فتحتمل وجهين، أحدُهما: أنَّ سكونَ اللامِ للجزمِ عطفاً على مَحَلِّ " جَعَل "؛ لأنَّه جوابُ الشرط. والثاني: أنه مرفوعٌ، وإنما سُكِّن لأجلِ الإِدغام. قال الزمخشري وغيرُه وفيه نظرٌ؛ من حيث إنَّ مِنْ جملةِ مَنْ قرأ بذلك ـ وهو نافعٌ والأخَوان وحفصٌ ـ ليس مِنْ أصولِهم الإِدغامُ، حتى يُدَّعَىٰ لهم في هذا المكانِ. نعم أبو عمرو أصلُه الإِدغامُ وهو يقرأ هنا بسكونِ اللامِ، فيُحتمل ذلك على قراءته، وهذا من محاسِنِ علمِ النحوِ والقراءاتِ معاً.

    وقرأ طلحةُ بن سليمان " ويَجْعَلَ " بالنصبِ؛ وذلك بإضمارِ " أنْ " على جوابِ الشرطِ، واستضعفها ابنُ جني. ومثلُ هذه القراءة:
    3475ـ فإنْ يَهْلَكْ أبو قابوسَ يَهْلَكْ رَبيعُ الناسِ والبَلدُ الحرامُ
    ونَأْخُذْ بعدَه بذِنابِ عيشٍ أَجبَّ الظهرِ ليسَ له سَنامُ
    بالتثليث في " نَأْخذ ".

  3. #108
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    وَيَضِيقُ صَدْرِي } لتكذيبهم إياي. وقراءة العامة { وَيَضيقُ } { وَلاَ يَنْطَلِقُ } بالرفع على الاستئناف. وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر وأبو حيوة { وَيَضِيقَ ـ وَلاَ يَنْطَلِقَ } بالنصب فيهما ردّاً على قوله: { أَنْ يُكَذِّبُونِ } قال الكسائي: القراءة بالرفع؛ يعني في { يَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَانِي } يعني نسقاً على { إِنِّي أَخَافُ }. قال الفراء: ويقرأ بالنصب. حكي ذلك عن الأعرج وطلحة وعيسى بن عمر وكلاهما له وجه. قال النحاس: الوجه الرفع؛ لأن النصب عطف على { يُكَذِّبُونِ } وهذا بعيد يدلّ على ذلك قوله عز وجل:
    { وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي }
    [طه: 27 ـ 28] فهذا يدلّ على أن هذه كذا. ومعنى، { وَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَانِي } في المحاجة على ما أحب؛ وكان في لسانه عُقْدة على ما تقدّم في «طه»

  4. #109
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ }

    { وَعَاداً وَثَمُودَ } منصوبان بإضمار فعل ينبىء عنه ما قبله من قوله تعالى:
    { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ }
    [العنكبوت: 37] أي وأهلكنا عاداً وثمود، وقوله تعالى: { وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مّن مَّسَـٰكِنِهِمْ } عطف على ذلك المضمر أي وقد ظهر لكم أتم ظهور إهلاكنا إياهم من جهة مساكنهم أو بسببها، وذلك بالنظر إليها عند اجتيازكم بها ذهاباً إلى الشام وإياباً منه، وجوز كون { مِنْ } تبعيضية، وقيل: هما منصوبان بإضمار اذكروا أي واذكروا عاداً وثمود. / والمراد ذكر قصتهما أو باضمار اذكر خطاباً له صلى الله عليه وسلم، وجملة { قَد تَّبَيَّنَ } حالية، وقيل: هي بتقدير القول أي وقل: قد تبين، وجوز أن تكون معطوفة على جملة واقعة في حيز القول أي اذكر عاداً وثمود قائلاً قر مررتم على مساكنهم وقد تبين لكم الخ، وفاعل { تبين } الإهلاك الدال عليه الكلام أو مساكنهم على أن { مِنْ } زائدة في الواجب، ويؤيده قراءة الأعمش { مَسَـٰكِنِهِمْ } بالرفع من غير من، وكون { مِنْ } هي الفاعل على أنها اسم بمعنى بعض مما لا يخفى حاله. وقيل: هما منصوبان بالعطف على الضمير في
    { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ }
    [العنكبوت: 37] والمعنى يأباه، وقال الكسائي: منصوبان بالعطف على { الذين } من قوله تعالى:
    { وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ }
    [العنكبوت: 3] وهو كما ترى، والزمخشري لم يذكر في ناصبهما سوى ما ذكرناه أولاً وهو الذي ينبغي أن يعول عليه

  5. #110
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { وَيَرَى ظ±لَّذِينَ أُوتُواْ ظ±لْعِلْمَ ظ±لَّذِيغ¤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ظ±لْحَقَّ وَيَهْدِيغ¤ إِلَىظ° صِرَاطِ ظ±لْعَزِيزِ ظ±لْحَمِيدِ }

    قوله: { وَيَرَى ظ±لَّذِينَ أُوتُواْ ظ±لْعِلْمَ }: فيه وجهان، أحدهما: أنه عطفٌ على " ليَجْزِيَ " قال الزمخشري: " أي: وليعلمَ الذين أُوتُوا العِلْمَ عند مجيءِ الساعة ". قلت: إنما قَيَّده بقولِه: " عند مجيءِ السَّاعةِ " لأنه عَلَّق " ليجزيَ " بقوله: " لتأتينَّكم "؛ فبنى هذا عليه، وهو من أحسنِ ترتيب. والثاني: أنه مستأنَفٌ أخبر عنهم بذلك، و " الذي أُنْزِلَ " هو المفعول الأولُ و " هو " فصلٌ و " الحقَّ " مفعولٌ ثانٍ؛ لأنَّ الرؤيةَ عِْلمية.

    وقرأ ابن أبي عبلة " الحقُ " بالرفع على أنه خبرُ " هو ". والجملةُ في موضعِ المفعول الثاني وهو لغةُ تميمٍ، يجعلون ما هو فصلٌ مبتدأً، و " مِنْ رَبِّك " حالٌ على القراءتين.

    قوله: " ويَهْدِي " فيه أوجهٌ، أحدها: أنه مستأنفٌ. وفي فاعله احتمالان، أظهرهما: أنه ضميرُ الذي أُنْزِل. والثاني: ضميرُ اسمِ الله ويَقْلَقُ هذا لقولِه إلى صراط العزيز؛ إذ لو كان كذلك لقيل: إلى صراطه. ويُجاب: بأنه مِنْ الالتفاتِ، ومِنْ إبرازِ المضمر ظاهراً تنبيهاً على وَصْفِه بها بين الصفتين.

    الثاني من الأوجه المتقدمة: أنه معطوفٌ/ على موضع " الحقَّ " و " أَنْ " معه مضمرةٌ تقديره: هو الحقَّ والهداية.

    الثالث: أنه عطفٌ على " الحق " عطفُ فعلٍ على اسم لأنه في تأويلِه كقوله تعالى:
    { صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ }
    [الملك: 19] أي: وقابضاتٍ، كما عُطِفَ الاسمُ على الفعلِ لأن الفعلَ بمعناه.

    كقول الشاعر:
    3715 ـ فأَلْفَيْتُه يوماً يُبير عدوَّه وبحرَ عطاءٍ يستخِفُّ المعابرا
    كأنه قيل: ولِيَروْه الحقَّ وهادياً.

    الرابع: أنَّ " ويَهْدي " حالٌ من " الذي أُنْزِل " ، ولا بُدَّ من إضمارِ مبتدأ أي: وهو يَهْدي نحو:
    3716 ـ............................... نَجَوْتُ وأَرْهَنُهُمْ مالِكا
    وهو قليلٌ جداً.

    { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يظ°جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَظ±لطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ ظ±لْحَدِيدَ }


    { وَظ±لطَّيْرَ } بالنصب وهو عند أبـي عمرو بن العلاء بإضمار فعل تقديره وسخرنا له الطير وحكى أبو عبيدة عنه أن ذاك بالعطف على { فَضْلاً } ولا حاجة إلى الإضمار لأن إيتاءها إياه عليه السلام تسخيرها له، وذكر الطيبـي أن ذلك كقوله:
    علفتها تبنا وماء بارداً
    وقال الكسائي: بالعطف أيضاً إلا أنه قدر مضافاً أي وتسبيح الطير ولا يحتاج إليه، وقال سيبويه: الطير معطوف على محل { جِبَالٍ } نحو قوله:
    ألا يا زيد والضحاك سيرا
    بنصب الضحاك، ومنعه بعض النحويين للزوم دخول يا على المنادى المعرف بأل. والمجيز يقول: رب شيء يجوز تبعاً ولا يجوز استقلالاً، وقال الزجاج: هو منصوب على أنه مفعول معه. وتعقبه أبو حيان بأنه لا يجوز لأن قبله { مَعَهُ } ولا يقتضي اثنين من المفعول معه إلا على البدل أو العطف فكما لا يجوز جاء زيد مع عمرو مع زينب إلا بالعطف كذلك هذا، وقال الخفاجي: لا يأباه { مَعَهُ } سواء تعلق بأوبـي على أنه ظرف لغو أو جعل حالاً لأنهما معمولان متغايران إذ الظرف والحال غير المفعول معه وكل منها باب على حده وإنما الموهم لذلك لفظ المعية فما اعترض به أبو حيان غير متوجه وإن ظن كذلك، وأقبح من الذنب الاعتذار حيث أجيب بأنه يجوز أن يقال حذفت واو العطف من قوله تعالى: { وَظ±لطَّيْرُ } استثقالاً لاجتماع الواوين أو اعتبر تعلق الثاني بعد تعلق الأول.

    وقرأ السلمي وابن هرمز وأبو يحيـى وأبو نوفل ويعقوب وابن أبـي عبلة وجماعة من أهل المدينة وعاصم في رواية { وَظ±لطَّيْرُ } بالرفع وخرج على أنه معطوف على { جِبَالٍ } باعتبار لفظه وحركته لعروضها تشبه حركة الإعراب ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، وقيل معطوف على الضمير المستتر في { أوبِى } وسوغ ذلك الفصل بالظرف، وقيل: هو بتقدير ولتؤوب الطير نظير ما قيل في قوله تعالى:
    { ظ±سْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ظ±لْجَنَّةَ }
    [البقرة: 35]. وقيل: هو مرفوع بالابتداء والخبر محذوف أي والطير تؤوب.

    وقال المانريدى

    وقوله: { وَظ±لطَّيْرَ }.

    من نصب الطير جعلها مسخرة له؛ كأنه قال: سخرنا له الطير. ومن رفعها جعله على النداء: يا طير أوبي معه، أي: سبحي معه.

  6. #111
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { أَمْ يَقُولُونَ ظ±فْتَرَىظ° عَلَى ظ±للَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ ظ±للَّهُ يَخْتِمْ عَلَىظ° قَلْبِكَ وَيَمْحُ ظ±للَّهُ ظ±لْبَاطِلَ وَيُحِقُّ ظ±لْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ظ±لصُّدُورِ }

    قوله: { وَيَمْحُ ظ±للَّهُ ظ±لْبَاطِلَ }: هذا مستأنَفٌ غيرُ داخلٍ في جزاءِ الشرطِ، لأنه تعالى يمحو الباطلَ مطلقاً، وسَقَطت الواوُ منه لفظاً لالتقاءِ الساكنين في الدَّرْج، وخَطَّاً حَمْلاً للخط على اللفظِ كما كتبوا
    { سَنَدْعُ ظ±لزَّبَانِيَةَ }
    [العلق: 18] عليه ولكن ينبغي أَنْ لا يجوزَ الوقفُ على هذا؛ لأنه إنْ وَقَفَ عليه بالأصلِ، وهو الواوُ، خالَفْنا خطَّ المصحفِ، وإنْ وَقَفْنا بغيرها موافَقَةً للرسمِ خالَفْنا الأصلَ، وقد مَرَّ لك بحثُ مثلِ هذا. وقد مَنَعَ مكي الوقفَ على نحوِ
    { وَمَن تَقِ ظ±لسَّيِّئَاتِ }
    [غافر: 9] وبابِه.

    قوله: " ما تَفْعَلُون " قرأ الأخوَان وحفص " تَفْعلون " بالتاءِ مِنْ فوقُ نظراً إلى قولِه: " عن عبادِه ". والباقون بالخطاب إقبالاً على الناسِ عامَّة.

    { أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ }

    قوله: { أَوْ يُوبِقْهُنَّ }: عطفٌ على " يُسْكِنْ " قال الزمخشري: " لأنَّ المعنى: إنْ يَشَأْ يُسْكِن فيركَدْن. أو يَعْصِفْها فيَغْرَقْنَ بعَصْفِها ".

    قال الشيخ: " ولا يَتَعَيَّنُ أَنْ يكونَ التقديرَ: أو يَعْصِفْها فيَغْرَقْنَ؛ لأنَّ إهْلاكَ السفنِ لا يَتَعَيَّنُ أَنْ يكونَ بعَصْفِ الريح، بل قد يُهْلِكُها بقَلْعِ لوحٍ أو خَسْفٍ ". قلت: والزمخشريُّ لم يذكُرْ أنَّ ذلك مُتَعَيِّنٌ، وإنما ذَكَرَ شيئاً مناسباً؛ لأنَّ قولَه: " يُسْكِنِ الريحَ " يقابِلُه " يعْصِفْها " فهو في غايةِ الحُسْنِ والطِّباق.

    قوله: " ويَعْفُ " العامَّةُ على الجزمِ عطفاً على جزاءِ الشرط. واستشكلَه القُشَيْرِيُّ قال: " لأنَّ المعنَى: إن يَشَأ يُسْكِنِ الريحَ فتبقى تلك السفنُ رواكدَ، أو يُهْلِكْها بذنوبِ أهلها فلا يَحْسنُ عَطْفُ " ويَعْفُ " على هذا؛ لأنَّ المعنى يَصير: إنْ يَشَأْ يَعْفُ، وليس المعنى [على] ذلك بل المعنى: الإِخبارُ عن العفوِ مِنْ غير شرطِ المشيئةِ، فهو عطفٌ على المجزومِ من حيث اللفظُ لا من حيث المعنى. وقد قرأ قومٌ " ويَعْفُو " بالرفع وهي جيدةٌ في المعنى ". قال الشيخ: وما قاله ليس بجيدٍ إذ لم يَفْهَمْ مدلولَ التركيبِ والمعنى، إلاَّ أنَّه تعالى إنْ يَشَأْ أهلك ناساً وأَنْجَى ناساً على طريقِ العَفْوِ عنهم ".

    وقرأ الأعمش " ويَعْفُوْ " بالواو. وهي تحتملُ أَنْ يكونَ كالمجزومِ، وثَبَتَتِ الواوُ في الجزمِ كثبوتِ الياء في
    { مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ }
    [يوسف: 90]. ويُحتمل أَنْ يكونَ الفعلُ مرفوعاً، أخبر تعالى أنَّه يَعْفو عن كثيرٍ من السيئات. وقرأ بعضُ أهلِ المدينة بالنصب، بإضمارِ " أَنْ " بعد الواوِ كنَصْبِه في قولِ النابغة:
    3977 ـ فإنْ يَهْلَكْ أبو قابوسَ يَهْلَكْ ربيعُ الناسِ والبلدُ الحرَامُ
    ونأخذْ بعدَه بذِنابِ عَيْشٍ أجَبَّ الظهرِ ليس له سَنامُ
    بنصبِ " ونَأْخُذ " ورفعِه وجَزْمِه. وهذا كما قُرِئ بالأوجه الثلاثة بعد الفاءِ في قولِه تعالى:
    { فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ }
    [البقرة: 284] وقد تقدَّم تقريرُه آخرَ البقرةِ، ويكونُ قد عَطَفَ هذا المصدرَ المؤولَ مِنْ " أَنْ " المضمرةِ والفعلِ على مصدرٍ مُتَوَهَّمٍ من الفعلِ قبلَه. تقديرُه: أو يقع إيباقٌ وعَفْوٌ عن كثيرٍ. فقراءةُ النصبِ كقراءة الجزم في المعنى، إلاَّ أنَّ في هذه عَطْفَ مصدرٍ مؤولٍ على مصدرٍ مُتَوَهَّمٍ، وفي تَيْكَ عطفَ فعلٍ على مثلِه.

    وَيَعْلَمَ ظ±لَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيغ¤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ }

    قوله: { وَيَعْلَمَ ظ±لَّذِينَ يُجَادِلُونَ }: قرأ نافعٌ وابنُ عامر برفعِه. والباقون بنصبِه. وقُرِئ بجزمِه أيضاً. فأمَّا الرفعُ فهو واضحٌ جداً، وهو يحتملُ وجهين: الاستئنافَ بجملةٍ فعليةٍ، والاستئنافَ بجملةٍ اسميةٍ، فتُقَدِّرُ قبل الفعل مبتدأً أي: وهو يعلمُ الذين، فالذين على الأول فاعلٌ، وعلى الثاني مفعولٌ. فأمَّا قراءةُ النصبِ ففيها أوجهٌ، أحدُها: قال الزجَّاج: " على الصَّرْف ". قال: " ومعنى الصرفِ صَرْفُ العطف عن اللفظ إلى العطفِ على المعنى ". قال: " وذلك أنَّه لَمَّا لم يَحْسُنْ عطفُ " ويعلَمْ " مجزوماً على ما قبلَه إذ يكونُ المعنى: إنْ يَشَأْ/ يَعْلَمْ، عُدِل إلى العطف على مصدرِ الفعلِ الذي قبلَه. ولا يتأتَّى ذلك إلاَّ بإضمار " أنْ " ليكونَ مع الفعلِ في تأويلِ اسم ".

    الثاني: قولُ الكوفيين أنه منصوبٌ بواوِ الصرف. يَعْنُون أنَّ الواوَ نفسَها هي الناصبةُ لا بإضمارِ " أنْ " ، وتقدَّم معنى الصرف.

    الثالث: قال الفارسيُّ - ونقله الزمخشري عن الزجاج - إن النصب على إضمار " أنْ "؛ لأنَّ قبلها جزاءً تقول: " ما تصنعْ أصنعْ وأكرمَك " وإنْ شِئْتَ: وأكرمُك، على وأنا أكرِمُك، وإنْ شِئْتَ " وأكرمْك " جزْماً. قال الزمخشري: " وفيه نظرٌ؛ لِما أَوْردَه سيبويه في كتابه " قال: " واعلَمْ أنَّ النصبَ بالواوِ والفاء في قوله: " إنْ تَأْتِني آتِك وأعطيكَ " ضعيفٌ، وهو نحوٌ مِنْ قولِه:
    3978 ـ...................... وأَلْحَقُ بالحجازِ فَأَسْتريحا
    فهذا لا يجوزُ، لأنه ليس بحَدِّ الكلامِ ولا وجهِه، إلاَّ أنه في الجزاء صار أقوى قليلاً؛ لأنه ليس بواجبٍ أنَّه يفعلُ، إلاَّ أَنْ يكونَ من الأولِ فِعْلٌ، فلمَّا ضارَعَ الذي لا يُوْجِبُهُ كالاستفهام ونحوِه أجازوا فيه هذا على ضَعْفِه ". قال الزمخشري: " ولا يجوزُ أَنْ تُحْمَلَ القراءةُ المستفيضةُ على وجهٍ ليس بحَدِّ الكلامِ ولا وجهِه، ولو كانَتْ من هذا البابِ لَما أَخْلَى سيبويه منها كتابَه، وقد ذَكَرَ نظائرَها مِن الآياتِ المُشْكِلة ".

    الرابع: أَنْ ينتصِبَ عطفاً على تعليلٍ محذوفٍ تقديرُه: لينتقمَ منهم ويعلمَ الذين، ونحوُه في العطفِ على التعليلِ المحذوفِ غيرُ عزيزٍ في القرآن. ومنه:
    { وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ }
    [مريم: 21] وخَلَق اللَّهُ السماواتِ والأرضَ بالحقِّ، ولِتُجْزَى " قاله الزمخشري. قال الشيخ: " ويَبْعُدُ تقديرُه: لِيَنْتَقِمَ منهم؛ لأنه تَرَتَّبَ على الشرطِ إهلاكُ قومٍ ونجاةُ قومٍ فلا يَحْسُنُ لينتَقِمَ منهم. وأمَّا الآيتان فيمكنُ أَنْ تكونَ اللامُ متعلقةً بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه: ولنجعلَه آيةً للناسِ فَعَلْنا ذلك، ولُتْجزَى كلُّ نفسٍ فَعَلْنا ذلك، وهو - كثيراً - يُقَدِّرُ هذا الفعل مع هذه اللامِ إذا لم يكنْ فعلٌ يتعلَّقُ به ". قلت: بل يَحْسُنُ تقديرُ " لينتقمَ " لأنَّه يعودُ في المعنى على إهلاكِ قومٍ المترتبِ على الشرط.

    وأمَّا الجزمُ فقال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: كيف يَصِحُّ المعنى على جزم " ويعلَمْ "؟ قلت: كأنه قيل: إنْ يَشَأْ يَجْمَعْ بين ثلاثةِ أمور: إهلاكِ قومٍ، ونجاةِ قومٍ، وتحذيرِ آخرين ". وإذا قُرِئَ بالجزم فتُكْسَرُ الميمُ لالتقاءِ الساكنين.

  7. #112
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    قوله: " أو يُرْسِل " قرأ نافعٌ " يُرْسِلُ " برفع اللامِ، وكذلك " فيوحِيْ " فسَكَنَتْ ياؤُه. والباقون بنصبهما. فأمَّا القراءةُ الأولى ففيها ثلاثة أوجهٍ، أحدها: أنَّه رفعٌ على إضمارِ مبتدأ أي: أو هو يُرْسِلُ. الثاني: أنه عطفٌ على " وَحْياً " على أنَّه حالٌ؛ لأنَّ وَحْياً في تقديرِ الحال أيضاً، فكأنه قال: إلاَّ مُوْحِياً أو مرسِلاً. الثالث: أَنْ يُعْطَفَ على ما يتعلَّقُ به " من وراءه " ، إذ تقديرُه: أو يُسْمِعُ مِنْ وراءِ حجاب، و " وَحْياً " في موضعِ الحال، عُطِف عليه ذلك المقدَّرُ المعطوفُ عليه " أَوْ يُرْسِلُ ". والتقدير: إلاَّ مُوْحِياً أو مُسْمِعاً مِنْ وراءِ حجابٍ، أو مُرْسِلاً.

    وأمَّا الثانيةُ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ يُعْطَفَ على المضمرِ الذي يتعلَّقُ به { مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } إذ تقديرُه: أو يُكَلِّمه مِنْ وراءِ حجابٍ. وهذا الفعلُ المقدَّر معطوفٌ على " وَحْياً " والمعنى: إلاَّ بوَحْي أو إسماعٍ مِنْ وراءِ حجاب أو إرسالِ رسولٍ. ولا يجوزُ أَنْ يُعَطفَ على " يكلِّمَه " لفسادِ المعنى. قلت: إذ يَصيرُ التقديرُ: وما كان لبشَرٍ أن يُرْسِلَ اللَّهُ رسولاً، فَيَفْسُدُ لَفْظاً ومعنى. وقال مكي: " لأنَّه يَلْزَم منه نَفْيُ الرسلِ ونفيُ المُرْسَلِ إليهم ".

    الثاني: أَنْ يُنْصَبَ بـ " أنْ " مضمرةً، وتكونَ هي وما نَصَبَتْه معطوفَيْن على " وَحْياً " و " وَحْياً " حالٌ، فيكونَ هنا أيضاً [حالاً: والتقدير: إلاَّ مُوْحِياً أو مُرْسِلاً]. وقال الزمخشري: " وَحْياً وأَنْ يُرْسِلَ مصدران واقعان موقعَ الحال؛ لأنَّ أَنْ يُرْسِلَ في معنى إرسالاً. و { مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } ظرفٌ واقعٌ موقعَ الحالِ أيضاً، كقوله:
    { وَعَلَىظ° جُنُوبِهِمْ }
    [آل عمران: 191]. والتقدير: وما صَحَّ أَنْ يُكَلَّم أحداً إلاَّ مُوْحياً أو مُسْمِعاً مِنْ وراءِ حجاب أو مُرسِلاً ". وقد رَدَّ عليه الشيخُ: بأنَّ وقوعَ المصدرِ موقعَ الحالِ غيرُ منقاسٍ، وإنما قاسَ منه المبردُ ما كان نوعاً للفعلِ فيجوزُ: " أتيتُه رَكْضاً " ويمنعُ " أَتَيْتُه بكاءً " أي: باكياً.

    وبأنَّ " أَنْ يُرْسِلَ " لا يقعُ حالاً لنصِّ سيبويه على أنَّ " أَنْ " والفعلَ لا يَقَعُ حالاً، وإن كان المصدرُ الصريحُ يقع حالاً تقولُ: " جاء زيد ضَحِكاً " ، ولا يجوز " جاء أَنْ يضحكَ ".

    الثالث: أنَّه عطفٌ على معنى " وَحْياً " فإنَّه مصدرٌ مقدَّرٌ بـ " أنْ " والفعلِ. والتقديرُ: إلاَّ بأَنْ يوحيَ إليه أو بأَنْ يُرْسِلَ، ذكره مكي وأبو البقاء.

    الشورى

  8. #113
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَظ°تٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } * { وَظ±خْتِلاَفِ ظ±للَّيْلِ وَظ±لنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ ظ±للَّهُ مِنَ ظ±لسَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ظ±لأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ظ±لرِّيَاحِ ءَايَظ°تٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

    قوله: { وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ }: فيه وجهان، أظهرهما: أنه معطوفٌ على " خَلْقِكم " المجرورِ بـ " في " والتقديرُ: وفي ما يَبُثُّ. والثاني: أنه معطوفٌ على الضميرِ المخفوضِ بالخَلْق، وذلك على مذهبِ مَنْ يرى العطفَ على الضميرِ المجرورِ دونَ إعادةِ الجارِّ واستقبحه الزمخشريُّ وإنْ أُكِّد نحو: " مررتُ بك أنت وزيدٍ " يُشير بذلك إلى مذهب الجرميِّ فإنَّه يقول: إن أُكِّد جازَ، وإلاَّ فلا، فقولُه مذهبٌ ثالثٌ.

    قوله: { آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } و { آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } قرأ " آياتٍ " بالكسر في الموضعَيْن الأخوَان، والباقون برفعهما. ولا خلافَ في كسرِ الأولى لأنها اسمُ " إنَّ ". فأمَّا { آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } بالكسر فيجوزُ فيها وجهان، أحدهما: أنها معطوفةٌ على اسم " إنَّ " ، والخبرُ قولُه: " وفي خَلْقِكم ". كأنه قيل: وإنَّ في خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِنْ دابة آياتٍ. والثاني: أَنْ تكونَ كُرِّرَتْ تأكيداً لآيات الأُولى، ويكونُ " في خَلْقكم " معطوفاً على " في السماوات " كُرِّر معه حرفُ الجَرِّ توكيداً. ونظيرُه أَنْ تقولَ: " إنَّ في بيتك زيداً وفي السوق زيداً " فزيداً الثاني تأكيدٌ للأول، كأنك قلت: إنَّ زيداً زيداً في بيتك وفي السوق وليس في هذه عطفٌ على معمولَيْ عاملَيْن البتةَ.

    وقد وَهِم أبو البقاء فجعلها مِنْ ذلك فقال: { آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } يُقرأ بكسر التاءِ، وفيه وجهان، أحدهما: أنَّ " إنَّ " مضمرةٌ حُذِفَتْ لدلالة " إنَّ " الأُولى عليها، وليسَتْ " آيات " معطوفةً على " آيات " الأولى لِما فيه من العطفِ على معمولَيْ عامليْن. والثاني: أَنْ تكونَ كُرِّرَتْ للتأكيد لأنها مِنْ لفظ " آيات " الأُوْلى، وإعرابُها كقولِك: " إن بثوبك دماً وبثوبِ زيد دماً " فـ " دم " الثاني مكررٌ؛ لأنَّك مُسْتغنٍ عن ذِكْرِه " انتهى.

    فقوله: " وليسَتْ معطوفةً على آياتِ الأولى لِما فيه من العطفِ على عامِلَيْن " وَهَمٌ؛ أين معمولُ العاملِ الآخر؟ وكأنه توهَّمَ أنَّ " في " ساقطةٌ مِنْ قولِه: " وفي خَلْقِكم " أو اختلطَتْ عليه { آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } بهذه؛ لأنَّ تَيْكَ فيها ما يُوْهِمُ العطفَ على عامِلَيْن وقد ذكره هو أيضاً.

    وأمَّا الرفعُ فمِنْ وجهَيْن أيضاً، أحدهما: أَنْ يكونَ " في خَلْقِكم " خبراً مقدَّماً، و " آياتٌ " مبتدأً مؤخراً، وهي جملةٌ معطوفةٌ على جملة مؤكدةٍ. بـ " إنَّ ". والثاني: أَنْ تكون معطوفةً على " آيات " الأولى باعتبار المحلِّ عند مَنْ يُجيزُ ذلك، لا سيما عند مَنْ يقولُ: إنه يجوز ذلك بعد الخبرِ بإجماعٍ.

    وأمَّا قولُه: { وَظ±خْتِلاَفِ ظ±للَّيْلِ وَظ±لنَّهَارِ } الآية فقد عَرَفْتَ أنَّ الأخَوَيْن يقرآن " آيات " بالكسرِ، وهي تحتاج إلى إيضاحٍ، فإن الناسَ قد تكلَّموا فيها كلاماً كثيراً، وخرَّجوها على أوجهٍ مختلفةٍ، وبها استدلَّ على جوازِ العطفِ على عاملين.

    قلت: والعطفُ على عامِلَيْن لا يختصُّ بقراءةِ الأخوَيْن بل يجوز أَنْ يُسْتَدَلَّ عليه أيضاً بقراءة الباقين، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى. فأما قراءةُ الأخوين ففيها أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ " اختلافِ الليلِ " مجروراً بـ " في " مضمرةً، وإنما حُذِفَتْ لتقدُّم ذكرِها مَرَّتَيْنِ، وحرفُ الجرِّ إذا دَلَّ عليه دليلٌ/ جاز حَذْفُه وإبقاءُ عملِه. وأنشَدَ سيبويه:
    4023 ـ الآن قَرَّبْتَ تَهْجُونا وتَشْتِمُنا فاذهَبْ فما بك والأيامِ من عَجَبِ
    تقديرُه: وبالأيام لتقدُّم الباءِ في " بك " ولا يجوزُ عَطْفُه على الكاف لأنه ليس مِنْ مذهبه - كما عَرَفْتَ - العطفُ على الضميرِ المجرورِ دونَ إعادةِ الجارِّ، فالتقديرُ في هذه الآيةِ: " وفي اختلافِ آيات " فـ " آيات " على ما تقدَّم من الوجهين في " آيات " قبلَها: العطفِ أو التأكيدِ. قالوا: ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ عبد الله " وفي اختلافِ " تصريحاً بـ " في ". فهذان وجهان.

    الثالث: أَنْ يُعْطَفَ " اختلافِ " على المجرورِ بـ " في " وآياتٍ على المنصوبِ بـ " إنَّ ". وهذا هو العطفُ على عاملَيْنِ، وتحقيقُه على معمولَيْ عاملين: وذلك أنَّك عَطَفْتَ " اختلاف " على خَلْق وهو مجرورٌ بـ " في " فهو معمولُ عاملٍ، وعَطَفْتَ " آياتٍ " على اسمِ " إنَّ " وهو معمولُ عاملٍ آخرَ، فقد عَطَفْتَ بحرفٍ واحدٍ وهو الواوُ معمولين وهما " اختلاف " و " آيات " على معمولَيْن قبلَهما وهما: خَلْق وآيات. وبظاهرِها استدلَّ مَنْ جَوَّز ذلك كالأخفشِ. وفي المسألة أربعةُ مذاهب: المَنْعُ مطلقاً، وهو مذهبُ سيبويه وجمهورِ البصريين. قالوا: لأنه يُؤَدِّي إلى إقامة حرفِ العطفِ مقامَ عاملين وهو لا يجوزُ؛ لأنه لو جاز في عامِلَيْن لجازَ في ثلاثةٍ، ولا قائل به، ولأنَّ حرفَ العطفِ ضعيفٌ فلا يَقْوَى أَنْ ينوبَ عن عاملَيْنِ ولأنَّ القائلَ بجوازِ ذلك يَسْتَضْعِفُه، والأحسنُ عنده أن لا يجوزَ، فلا ينبغي أَنْ يُحْمَلَ عليه كتابُ اللَّهِ، ولأنه بمنزلةِ التعديتَيْنِ بمُعَدٍّ واحد، وهو غيرُ جائزٍ.

    قال ابن السراج: " العطفُ على عاملَيْن خطأٌ في القياسِ، غيرُ مَسْموع من العرب " ثم حَمَل ما في هذه الآيةِ على التكرارِ للتأكيد. قال الرمَّاني: " هو كقولِك: " إنَّ في الدارِ زيداً والبيتِ زيداً " فهذا جائزٌ بإجماعٍ فتدبَّرْ هذا الوجهَ الذي ذكره ابنُ السراجِ فإنه حسنٌ جداً، لا يجوزُ أَنْ يُحْمَلَ كتابُ اللَّهِ إلاَّ عليه. وقد بَيَّنْتُ القراءةَ بالكسرِ ولا عيبَ فيها في القرآن على وجهٍ، والعطفُ على عاملَيْن عيبٌ عند مَنْ أجازه ومَنْ لم يُجِزْه، فقد تناهى في العيب، فلا يجوزُ حَمْلُ هذه الآيةِ إلاَّ على ما ذكره ابنُ السَّراج دون ما ذهبَ إليه غيرُه ".

    قلت: وهذا الحَصْرُ منه غيرُ مُسَلَّمٍ فإنَّ في الآيةِ تخريجاتٍ أُخَرَ غيرَ ما ذكره ابن السراج يجوزُ الحَمْلُ عليها. وقال الزجاج: " ومثلُه في الشعر:
    4024 ـ أكلَّ امرِئٍ تَحْسَبين امْرَأً ونارٍ تَوَقَّدُ بالليلِ نارا
    وأنشد الفارسيُّ للفرزدق:
    4025 ـ وباشَرَ راعيها الصَّلا بلَبانِه وجَنْبَيْه حَرَّ النارِ ما يتحرَّق
    وقول الآخر:
    4026 ـ أَوْصَيْتُ مِنْ رُبْدَةَ قَلْباً حُرَّاً بالكلبِ خيراً والحَماةِ شَرا
    قلت: أمَّا البيتُ الأولُ فظاهرُه أنه عَطَفَ و " نارٍ " على " امرئ " المخفوض بـ " كل " و " ناراً " الثانية على " امرَأ " الثاني. والتقدير: وتحسبين كلَّ نارٍ ناراً، فقد عطف على معمولَيْ عاملَيْن. والبيتُ الثاني عَطَفَ فيه " جَنْبَيْه " على " بلبانه " وعَطَفَ " حَرَّ النارِ " على " الصلا " ، والتقدير: وباشر بجَنْبَيْه حرَّ النار، والبيتُ الثالث عَطَفَ فيه " الحَماة " على " الكلب " و " شَرًّا " على " خيراً " ، تقديرُه وأَوْصَيْتُ بالحَماة شراً. وسيبويه في جميع ذلك يرى الجرَّ بخافضٍ مقدرٍ لكنه عُورض: بأنَّ إعمال حرفِ الجرِّ مضمراً ضعيفٌ جداً، ألا ترى أنَّه لا يجوزُ " مررتُ زيدٍ " بخفضِ " زيد " إلاَّ في ضرورةٍ كقولِه:
    4027 ـ إذا قيلَ أيُّ الناسِ شرُّ قبيلةٍ أشارَتْ كليبٍ بالأكفِّ الأصابعُ
    يريد: إلى كليب، وقولِ الآخر:
    4028-...................... حتى تَبَذَّخَ فارتقى الأعلامِ
    أي إلى الأعلام، فقد فَرَّ مِنْ شيءٍ فوقَع في أضعفَ منه. وأُجيب عن ذلك: بأنه لَمَّا تَقَدَّم ذِكْرُ الحرف في اللفظِ قَوِيَتِ الدلالةُ عليه، فكأنَّه ملفوظٌ به بخلافِ ما أَوْرَدْتموه في المثالِ والشعر.

    والمذهب الثاني: التفصيلُ - وهو مذهب الأخفش - وذلك أنَّه يجوز بشرطَيْنِ، أحدُهما: أَنْ يكونَ أحدُ العاملَيْن جارًّا. والثاني: أن يتصلَ المعطوفُ بالعاطفِ أو يُفْصَلَ بلا، مثالُ الأولِ الآيةُ الكريمةُ والأبياتُ التي قَدَّمْتُها. ولذلك استصوب المبردُ استشهادَه بالآيةِ. ومثالُ الفَصْل بـ لا قولك: " ما في الدارِ زيدٌ ولا الحجرةِ عمروٌ " ، فلو فُقِدَ الشرطانِ نحو: إنَّ/ زيداً شَتَمَ بِشْراً، وواللَّهِ خالداً هنداً، أو فُقِدَ أحدُهما نحو: إنَّ زيداً ضربَ بَكْراً، وخالداً بشراً. فقد نَقَلَ ابنُ مالكٍ الامتناعَ عند الجميعِ. وفيه نظرٌ لِما سَتَعْرِفُه من الخلافِ.

    الثالث: أنَّه يجوزُ بشرطِ أَنْ يكونَ أحدُ العامِلَيْنِ جارَّاً، وأَنْ يكونَ متقدماً، نحوَ الآيةِ الكريمةِ، فلو لم يتقدَّمْ نحوَ: " إنَّ زيداً في الدار، وعمراً السوقِ " لم يَجُزْ، وكذا لو لم يكنْ حرفَ جرٍّ كما تقدَّمَ تمثيلُه.

    الرابع: الجوازُ، ويُعْزَى للفَرَّاء.

    الوجهُ الرابعِ من أوجهِ تخريجِ القراءةِ المذكورة: أَنْ تنتصِبَ " آيات " على الاختصاصِ.

    قاله الزمخشريُّ، وسيأتي فيما أَحْكيه عنه.

    وأمَّا قراءةُ الرفعِ ففيها أوجهٌ، أحدُها: أَنْ يكونَ الأولُ والثاني ما تقدَّم في { آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }. الثالث: أَنْ تكونَ تأكيداً لآيات التي قبلها، كما كانَتْ كذلك في قراءةِ النصبِ. الرابع: أَنْ تكونَ المسألةُ من بابِ العطفِ على عامِلَيْن؛ وذلك أنَّ " اختلافِ " عطفٌ على " خَلْقِكم " وهو معمولٌ لـ " في " و " آيات " معطوفةٌ على " آيات " قبلَها، وهي معمولةٌ للابتداءِ فقد عَطَفَ على معمولَيْ عامِلَيْنِ في هذه القراءةِ أيضاً. قال الزمخشري: " قُرِئَ { آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } بالرفع والنصبِ على قولِك: " إنَّ زيداً في الدار وعمراً في السوقِ، أو وعمروٌ في السوق ". وأمَّا قولُه: { آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } فمن العطفِ على عامِلَيْنِ سواءً نَصَبْتَ أم رَفَعْتَ فالعاملان في النصبِ هما: " إنَّ " ، و " في " أُقيمت الواوُ مُقامَهما فعَمِلَتْ الجرَّ في و { وَظ±خْتِلاَفِ ظ±لَّيْلِ وَظ±لنَّهَارِ } والنصبَ في " آياتٍ ". وإذا رَفَعْتَ فالعاملانِ: الابتداءُ، و " في " عملت الرفع في " آيات " والجرَّ في " اختلاف " ". ثم قال في توجيهِ النصبِ: " والثاني أَنْ ينتصِبَ على الاختصاصِ بعد انقضاءِ المجرور ".

    الوجهُ الخامسُ أَنْ يرتفعَ " آياتٌ " على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي: هي آياتٌ. وناقَشَه الشيخُ فقال: " ونسبةُ الجرِّ والرفعِ، والجرِّ والنصبِ للواوِ ليس بصحيحٍ؛ لأنَّ الصحيحَ من المذاهبِ أنَّ حرفَ العطفِ لا يعملُ " قلت: وقد ناقشه الشيخُ شهابُ الدين أبو شامةَ أيضاً فقال: " فمنهم مَنْ يقولُ: هو على هذه القراءةِ أيضاً - يعني قراءةَ الرفعِ - عطفٌ على عاملَيْنِ وهما حرفُ " في " ، والابتداءُ المقتضي للرفعِ. ومنهم مَنْ لا يُطْلِقُ هذه العبارةَ في هذه القراءةِ؛ لأنَّ الابتداءَ ليس بعاملٍ لفظي ".

    وقُرئ " واختلافُ " بالرفعِ " آيةٌ " بالرفعِ والتوحيدِ على الابتداء والخبر، وكذلك قُرئ { وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٌ آيةٌ } بالتوحيد. وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى " وتصريف الريح " كذا قال الشيخ. قلت وقد قرأ بهذه القراءةِ حمزةُ والكسائيُّ أيضاً، وقد تقدَّم ذلك في سورةِ البقرةِ.

  9. #114
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ }

    قوله: { إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ }: العامَّةُ على كسرِ الهمزةِ: لأنها مَحْكِيَّةٌ بالقولِ. والأعرج وعمرو بن فائد بفتحها. وذلك مُخَرَّجٌ على لغة سُلَيْمٍ: يُجْرُون القولَ مُجْرى الظنِّ مطلقاً. وفيه قولُه:
    4036 ـ إذا قلتُ أنِّي آيِبٌ أهلَ بلدةٍ ........................
    قوله: " والساعةُ " قرأ حمزة بنصبِها عطفاً على " وعدَ الله ". والباقون برفعها، وفيه ثلاثةُ أوجهٍ: الابتداءُ وما بعدها من الجملةِ المنفيَّة خبرُها. الثاني: العطفُ على محلِّ اسم " إنَّ " لأنَّه/ قبل دخولِها مرفوعٌ بالابتداءِ. الثالث: أنه عطفٌ على محلِّ " إنَّ " واسمِها معاً؛ لأنَّ بعضَهم كالفارسيِّ والزمخشريِّ يَرَوْنَ أنَّ لـ " إنَّ " واسمِها موضعاً، وهو الرفعُ بالابتداء

  10. #115
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    قوله: { وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ } يجوزُ فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه مبتدأٌ وخبرُه " كزَرْعٍ " فيُوقَفُ على قولِه: " في التوراة " فهما مَثَلان. وإليه ذهب ابن عباس. والثاني: أنه معطوفٌ على " مَثَلُهم " الأولِ، فيكونُ مَثَلاً/ واحداً في الكتابَيْن، ويُوْقَفُ حينئذٍ على " الإِنجيل " وإليه نحا مجاهدٌ والفراء، ويكون قولُه على هذا: " كزَرْع " فيه أوجهٌ، أحدها: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: مَثَلُهم كزَرْعٍ، فَسَّر بها المثل المذكور. الثاني: أنه حالٌ من الضمير في " مَثَلُهم " أي: مُماثِلين زَرْعاً هذه صفتُه. الثالث: أنها نعتُ مصدرٍ محذوفٍ أي: تمثيلاً كزرع، ذكره أبو البقاء. وليس بذاك. وقال الزمخشريُّ: " ويجوزُ أَنْ يكونَ " ذلك " إشارةً مُبْهَمَةً أُوْضِحَتْ بقولِه: " كَزَرْع " كقوله: { وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ } ".

  11. #116
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ }

    { وَقَوْمَ نُوحٍ } أي وأهلكنا قوم [نوح]، فإن ما قبله يدل عليه، أو واذكر، وقيل: عطف على الضمير في
    { فَأَخَذَتْهُمُ }
    [الذاريات: 44]، وقيل: في
    { فَنَبَذْنَـظ°هُمْ }
    [الذاريات: 40] لأن معنى كل فأهلكناهم هو كما ترى. وجوز أن يكون عطفاً على محل
    { وَفِى عَادٍ }
    [الذاريات: 41] أو
    { وَفِى ثَمُودَ }
    [الذاريات: 43] وأيد بقراءة عبد الله وأبـي عمرو وحمزة والكسائي (وقوم) بالجر، وقرأ عبد الوارث ومحبوب والأصمعي عن أبـي عمرو وأبو السمال وابن مقسم (وقوم) بالرفع، والظاهر أنه على الابتداء، والخبر محذوف أي أهلكناهم { مِن قَبْلُ } أي من قبل هؤلاء المهلكين { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَـظ°سِقِينَ } خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصي

    الذاريات

    وقال السمين

    { وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ }

    قوله: { وَقَوْمَ نُوحٍ }: قرأ الأخَوان وأبو عمرو بجرِّ الميم، والباقون/ بنصبها. وأبو السَّمَّال وابن مقسم وأبو عمرو في روايةِ الأصمعيِّ " وقومُ " بالرفع. فأمَّا الخفضُ ففيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه معطوفٌ على " وفي الأرض ". الثاني: أنه معطوفٌ على " وفي موسى " الثالث: أنه معطوفٌ على " وفي عاد ". الرابع: أنه معطوفٌ على " وفي ثمودَ " ، وهذا هو الظاهرُ لقُرْبِه وبُعْدِ غيرِه. ولم يذكرْ الزمخشريُّ غيرَه فإنه قال: " وقُرِىء بالجرِّ على معنى " وفي قوم نوح ". ويُقَوِّيه قراءةُ عبد الله " وفي قوم نوح ". ولم يَذْكُرْ أبو البقاء غيرَ الوجهِ الأخيرِ لظهورِه.

    وأمّا النصبُ ففيه ستةُ أوجهٍ، أحدها: أنه منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ أي: وأهلَكْنا قومَ نوح؛ لأنَّ ما قبلَه يَدُلُّ عليه. الثاني: أنه منصوبٌ بـ اذْكُرْ مقدراً، ولم يَذْكُرْ الزمخشريُّ غيرَهما. الثالث: أنَّه منصوبٌ عطفاً على مفعول " فأَخَذْناه ". الرابع: أنه معطوفٌ على مفعول { فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ظ±لْيَمِّ } وناسَبَ ذلك أنَّ قومَ نوح مُغْرقون من قبلُ. لكنْ يُشْكِلُ أنَّهم لم يَغْرَقوا في اليمِّ. وأصلُ العطفِ أَنْ يقتضيَ التشريكَ في المتعلَّقات. الخامس: أنَّه معطوفٌ على مفعولِ " فَأَخَذَتْهم الصاعقةُ ". وفيه إشكالٌ؛ لأنهم لم تأخُذْهم الصاعقةُ، وإنما أُهْلكوا بالغَرَقِ. إلاَّ أَنْ يُرادَ بالصاعقةِ الداهيةُ والنازلةُ العظيمة من أيِّ نوع كانت، فيَقْرُبُ ذلك. السادس: أنه معطوفٌ على محلِّ " وفي موسى " ، نقله أبو البقاء وهو ضعيفٌ.

    وأما الرفعُ على الابتداءِ والخبرُ مقدَّرٌ أي: أهلَكْناهم. وقال أبو البقاء: " والخبرُ ما بعدَه " يعني مِنْ قولِه: إنهم كانوا قوماً فاسقين. ولا يجوز أَنْ يكونَ مرادُه قولَه: " من قبلُ "؛ إذ الظرفُ ناقصٌ فلا يُخبَرُ به.

  12. #117
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { وَظ±لَّذِينَ آمَنُواْ وَظ±تَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ ظ±مْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ }

    قوله: { وَظ±لَّذِينَ آمَنُواْ }: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مبتدأٌ، والخبرُ الجملةُ من قولِه: { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } والذُّرِّيَّةُ هنا تَصْدُق على الآباء وعلى الأبناء أي: إنَّ المؤمنَ إذا كان عملُه أكبرَ أُلْحِقَ به مَنْ دونَه في العمل، ابناً كان أو أباً، وهو منقولٌ عن ابن عباس وغيرِه. والثاني: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ. قال أبو البقاء: " على تقدير وأكرَمْنا الذين آمنوا ". قلت: فيجوزُ أَنْ يريدَ أنه من باب الاشتغالِ وأنَّ قولَه: { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } مُفَسِّر لذلك الفعلِ من حيث المعنى، وأَنْ يريدَ أنه مضمرٌ لدلالةِ السياقِ عليه، فلا تكونُ المسألةُ من الاشتغالِ في شيء.

    والثالث: أنه مجرورٌ عطفاً على " حورٍ عينٍ ". قال الزمخشري: " والذين آمنوا معطوفٌ على " حورٍ عينٍ " أي: قَرَنَّاهم بالحورِ وبالذين آمنوا أي: بالرُّفَقاءِ والجُلَساءِ منهم، كقوله:
    { إِخْوَاناً عَلَىظ° سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }
    [الحجر: 47] فيتمتَّعون تارةً بملاعبةِ الحُور، وتارةً بمؤانسةِ الإِخوانِ ". ثم قال الزمخشري: " ثم قال تعالى: { بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } أي: بسببِ إيمانٍ عظيمٍ رفيعِ المحلِّ وهو إيمانُ الآباءِ أَلْحَقْنا بدَرَجَتِهم ذرِّيَّتَهم، وإنْ كانوا لا يَسْتَأهِلُونها تَفَضُّلاً عليهم ".

    قال الشيخ: " ولا يتخيَّلُ أحدٌ أنَّ " والذين آمنوا " معطوفٌ على " بحورٍ عينٍ " غيرُ هذا الرجلِ، وهو تخيُّلُ أعجميٍّ مُخالفٍ لِفَهْمِ العربيِّ القُحِّ ابنِ عباسٍ وغيرِه ". قلت: أمَّا ما ذكره أبو القاسم من المعنى فلا شكَّ في حُسْنِه ونَضارَتِه، وليس في كلامِ العربيِّ القُحِّ ما يَدْفَعُه، بل لو عُرِض على ابنِ عباسٍ وغيرِه لأَعْجبهم. وأيُّ مانعٍ معنوي أو صناعي يمنعُه

    ملحوظة

    عجيب دفاع السمين عن الزمخشري فى تفسيره رغم انه تلميذ صاحب البحر هكذا يكون الانصاف

  13. #118
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ }

    قوله: { وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ }: العامَّة على كسرِ القافِ ورفعِ الراءِ اسمَ فاعلٍ ورفعِه خبراً لـ " كل " الواقعِ مبتدأً. وقرأ شَيْبَةُ بفتح القافِ، وتُروَى عن نافعٍ. قال أبو حاتم: " لا وجهَ لها " وقد وَجَّهها غيرُه على حَذْفِ مضافٍ، أي: وكلُّ أمرٍ ذو استقرار، أو زمانَ استقرارٍ أو مكانَ استقرارٍ، فجاز أن يكونَ مصدراً، وأن يكون ظرفاً زمانياً أو مكانياً، قال معناه الزمخشري.

    وقرأ أبو جعفر وزيد بن علي بكسر القاف وجَرِّ الراء وفيها أوجهٌ، أحدُها: ولم يَذْكُرْ الزمخشريُّ غيرَه أَنْ يكونَ صفةً لأمر. ويرتفعُ " كلُّ " حينئذٍ بالعطفِ على " الساعة " ، فيكونُ فاعلاً، أي: اقتربَتِ الساعةُ وكلُّ أمرٍ مستقرٍ. قال الشيخ: " وهذا بعيدٌ لوجودِ الفصلِ بجملٍ ثلاثٍ، وبعيدٌ أَنْ يوجدَ مثلُ هذا التركيبِ في كلام العربِ نحو: أكلتُ خبزاً، وضربْتُ خالداً، وإن يَجِىءْ زيدٌ أُكْرِمْه، ورَحَل إلى بني فلان، ولحماً، فيكونُ " ولحماً " معطوفاً على " خبزاً " بل لا يوجَدُ مثلُه في كلام العربِ. انتهى ". قلت: وإذا دلَّ دليلٌ على المعنى فلا نبالي بالفواصلِ. وأين فصاحةُ القرآن من هذا التركيبِ الذي ركَّبه هو حتى يَقيسَه عليه في المنع؟

    الثاني: أَنْ يكونَ " مُسْتقرٍ " خبراً لـ " كلُّ أمرٍ " وهو مرفوعٌ، إلاَّ أنه خُفِضَ على الجِوار، قاله أبو الفضل الرازي. وهذا لا يجوزُ؛ لأن الجِوارَ إنما جاء في النعتِ أو العطفِ، على خلافٍ في إثباته، كما قدَّمْتُ لك الكلامَ فيه مستوفى في سورةِ المائدة. فكيف يُقال في خبر المبتدأ: هذا ما لا يجوزُ؟ الثالث: أنَّ خبرَ المبتدأ قولُه " حكمةٌ بالغةٌ " أخبر عن كلِّ أمرٍ مستقرٍ بأنَّه حكمةٌ بالغةٌ، ويكون قولُه: " ولقد جاءهم من الأنباءِ ما فيه مُزْدَجَرٌ " جملةَ اعتراضٍ بين المبتدأ وخبرِه. الرابع: أنَّ الخبرَ مقدرٌ، فقدَّره أبو البقاء: معمولٌ به، أو أتى. وقدَّره غيرُه: بالغوه لأنَّ قبلَه { وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ } ، أي: وكلُّ أمرٍ مستقرٍّ لهم في القَدَر مِن خيرٍ أو شرٍّ بالغوه.

  14. #119
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ }

    قوله: { وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ }: قرأ ابنُ عامر بنصب الثلاثة. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ: النصبُ على الاختصاص، أي: وأخُصُّ الحبَّ، قاله الزمخشري. وفيه نظرٌ؛ لأنه لم يَدْخُلْ في مُسَمَّى الفاكهة والنخل حتى يَخُصَّه مِنْ بَيْنِها، وإنما أراد إضمارَ فعلٍ وهو أَخَصُّ، فليس هو الاختصاصَ الصناعيَّ. الثاني: أنَّه معطوفٌ على الأرض. قال مكي: " لأنَّ قولَه " والأرضَ وَضَعَها " ، أي: خلقها، فعطف " الحَبَّ " على ذلك ". الثالث: أنَّه منصوبٌ بـ " خَلَق " مضمراً، أي: وخلق الحَبَّ. قال مكي: " أو وخَلَقَ الحَبَّ " وقرأ به موافقةً لرَسْم مصاحِف بلده، فإنَّ مصاحفَ الشامِ " ذا " بالألف. وجَوَّزوا في " الرَّيْحان " أن يكونَ على حَذْفِ مضافٍ، أي: وذا الريحان فحُذِفَ/ المضافُ، وأٌقيم المضافُ إليه مُقامَه كـ
    { وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ }
    [يوسف: 82].

    وقرأ الأخَوان برفع الأَوَّلين وجَرِّ " الرَّيْحان " عطفاً على " العَصْفِ " ، وهي تؤيِّدُ قولَ مَنْ حذفَ المضافَ في قراءةِ ابنِ عامرٍ. والباقون برفع الثلاثةِ عطفاً على فاكهة، أي: وفيها أيضاً هذه الأشياءُ. ذكر أولاًّ ما يتلذَّذُون به من الفواكه، وثانياً الشيءَ الجامعَ بين التلذُّذِ والتغذِّي وهو ثَمَرُ النَخْلِ، وثالثاً ما يَتَغَذَّى به فقط، وهو أعظمُها، لأنه قُوْتُ غالبِ الناسِ. ويجوز في الرَّيْحان على هذه القراءةِ أَنْ يكونَ معطوفاً على ما قبلَه، أي: وفيها الرَّيْحانُ أيضاً، وأَنْ يكونَ مجروراً بالإِضافةِ في الأصلِ، أي: وذو الرَّيحْان ففُعِلَ به ما تقدَّم.

  15. #120
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,159
    { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ }

    قوله: { شُوَاظٌ }: قرأ ابن كثير بكسر الشين. والباقون بضمِّها، وهما لغتان بمعنىً واحدٍ. والشُواظُ: قيل: اللَّهَبُ معه دُخانٌ. وقيل: بل هو اللهبُ الخالِصُ. وقيل: اللَّهَبُ الأحمرُ. وقيل: هو الدخانُ الخارجُ مِن اللهَب. وقال رؤبة:
    4178ـ ونارَ حَرْبٍ تُسْعِرُ الشُّواظا
    وقال حسان:
    4179ـ هَجَوتُكَ فاخْتَضَعْتَ لها بذُلٍّ بقافِيَة تَأَجَّجُ كالشُّواظِ
    و " يُرْسَلُ " مبنيٌّ للمفعولِ؛ وهو قراءةُ العامَّةِ. وزيد بن علي " نُرْسِلُ " بالنونِ، " شواظاً ونُحاساً " بالنصب. و " مِنْ نار " صفةٌ لشواظ أو متعلِّقٌ بـ " يُرْسَلُ ".

    قوله: " ونُحاس " قرأ ابنُ كثير وأبو عمروٍ بجرِّه عطفاً على " نارٍ " ، والباقون برفعِه عطفاً على " شُواظ ". والنحاس قيل: هو الصُّفْرُ المعروفُ، يذيبه اللَّهُ تعالى ويُعَذِّبهم به. وقيل: الدخان الذي لا لَهَبَ معه. قال الخليل: وهو معروفٌ في كلامِ العرب، وأنشد للأعشى:
    4180ـ يُضيْءُ كضَوْءِ سراجِ السَّلِيْـ ـــطِ لم يَجْعَلِ اللَّهُ فيه نُحاسا
    وتُضَمُّ نونُه وتُكْسَرُ، وبالكسرِ قرأ مجاهد وطلحة والكلبي. وقرأ ابن جندب " ونَحْسٌ " كقولِه:
    { فِي يَوْمِ نَحْسٍ }
    [القمر: 19] وابن أبي بكرة وابن أبي إسحاق " ونَحُسُّ " بضم الحاء والسين مشددةً من قوله:
    { إِذْ تَحُسُّونَهُمْ }
    [آل عمران: 152] أي: ونقتلُ بالعذاب. وقرأ ابن أبي إسحاق أيضاً " ونَحَُِسٍ " بضمِّ الحاء وفتحِها وكسرِها، وجرِّ السين. والحسن والقاضي.

    " ونُحُسٍ " بضمتين وجرِّ السين. وتقدَّمَتْ قراءةُ زيدٍ " ونُحاساً " بالنصبِ لِعَطْفِه على " شواظاً " في قراءته

صفحة 8 من 9 الأولىالأولى ... 456789 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •