صفحة 11 من 12 الأولىالأولى ... 789101112 الأخيرةالأخيرة
النتائج 151 إلى 165 من 172

الموضوع: جواهر العطف فى كتاب الله

  1. #151
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ظ±لأَرْضِ وَلاَ فِي ظ±لسَّمَآءِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ظ±للَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }

    قال السمين

    قوله: { وَلاَ فِي ظ±لسَّمَآءِ }: على تقديرِ أَنْ يكونوا فيها كقولِه:{ إِنِ ظ±سْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ظ±لسَّمَاوَاتِ } [الرحمن: 33] أي: على تقديرِ أَنْ يكونوا فيها. وقال ابن زيد والفراء: " معناه ولا مَنْ في السماءِ أي: يُعْجِزُ إنْ عَصَى " يعني: أنَّ مَنْ في السماواتِ عطفٌ على " أنتم " بتقدير: إنْ يَعْصِ. قال الفراء: " وهذا من غوامضِ العربيةِ ". قلت: وهذا على أصلِه حيث يُجَوِّز حَذْفَ الموصولِ الاسميِّ وتَبْقى صلتُه. وأنشد:
    3637 ـ أمَن يهْجُو رسولَ الله منكُمْ ويَنْصُرُه ويَمْدَحُه سَواءُ
    وأبعدُ مِنْ ذلك مَنْ قدَّر موصولين محذوفين أي: وما أنتم بمعجِزِين مَنْ في الأرض مِن الإِنسِ والجنِّ ولا مَنْ في السماء من الملائكة، فكيف تُعْجِزُون خالقِها؟ وعلى قولِ الجمهورِ يكونُ المفعولُ محذوفاً أي: وما أنتم بمعجِزين أي: فائِتينَ ما يريدُ اللَّهُ بكم

    وقال الالوسي

    وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } له تعالى عن إجراء حكمه وقضائه عليكم { فِي ظ±لأَرْضِ وَلاَ فِى ظ±لسَّمَاء } أي بالهرب في الأرض الفسيحة أو الهبوط في مكان بعيد الغور والعمق بحيث لا يوصل إليه فيها ولا بالتحصن في السماء التي هي أفسح منها أو التي هي أمنع لمن حل فيها عن أن تناله أيدي الحوادث فيما ترون لو استطعتم الرقي إليها كما في قوله تعالى:{ إِنِ ظ±سْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَـارِ ظ±لسَّمَـظ°وَاتِ وَظ±لأَرْضِ فَظ±نفُذُواْ } [الرحمظ°ن: 33] أو البروج والقلاع المرتفعة في جهتها على ما قيل، وهو خلاف الظاهر، وقال ابن زيد والفراء: إن { فِى ظ±لسَّمَاء } صلة موصول محذوف هو مبتدأ محذوف الخبر؛ والتقدير ولا من في السماء بمعجز، والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، وضعف بأن فيه حذف الموصول مع بقاء صلته وهو لا يجوز عند البصريين إلا في الشعر كقول حسان:
    أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء
    على ما هو الظاهر فيه، على أن ابن مالك اشترط في جوازه عطف الموصول المحذوف على موصول آخر مذكور كما في هذا البيت، وبأن فيه حذف الخبر أيضاً مع عدم الحاجة إليه، ولهذا جعل بعضهم الموصول معطوفاً على أنتم ولم يجعله مبتدأ محذوف الخبر ليكون العطف من عطف الجملة على الجملة، وزعم بعضهم أن الموصول محذوف في موضعين وأنه مفعول به لمعجزين وقال: التقدير وما أنتم بمعجزين من في الأرض أي من الإنس والجن ولا من في السماء أي من الملائكة عليهم السلام فكيف تعجزون الله عز وجل، ولا يخفى أن هذا في غاية البعد ولا ينبغي أن يخرج عليه كلام الله تعالى. وقيل ليس في الآية حذف أصلاً، والسماء هي المظلة إلا أن { أَنتُمْ } خطاب لجميع العقلاء فيدخل فيهم الملائكة ويكون السماء بالنظر إليهم والأرض بالنظر إلى غيرهم من الإنس والجن وهو كما ترى.

  2. #152
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قال السمين فى لقمان

    قوله: { وَلاَ مَوْلُودٌ }: جوَّزوا فيه وجهين، أحدهما: أنه مبتدأٌ، وما بعدَه الخبرُ. والثاني: أنه معطوفٌ على " والدٌ " ، وتكون الجملةُ صفةً له. وفيه إشكالٌ: وهو أنه نَفَى عنه أن يَجْزيَ، ثم وَصَفَه بأنه جازٍ. وقد يُجاب عنه: بأنه وإن كان جازياً عنه في الدنيا فليس جازياً عنه يوم القيامة فالحالان باعتبار زَمَنين.

    وقد منع المهدويُّ أَنْ يكونَ مبتدأً قال: " لأنَّ الجملةَ بعده صفةٌ له فيبقى بلا خبرٍ، ولا مُسَوِّغَ غيرُ الوصف ". وهو سهوٌ. لأنَّ النكرةَ متى اعتمدَتْ على نفيٍ ساغ الابتداءُ بها. وهذا مِنْ أشهرِ مُسَوِّغاتِه. وقال الزمخشري: " فإن قلت: قوله: { وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً } وارِدٌ على طريقٍ من التوكيد لم يَرِدْ عليه ما هو معطوفٌ عليه. قلت: الأمر كذلك لأنَّ الجملةَ الاسميَّةَ آكدُ من الفعلية، وقد انضَمَّ إلى ذلك قولُه: " هو " وقوله: " مولودٌ ". قال: " ومعنى التوكيدِ في لفظِ المولود: أنَّ الواحدَ منهم لو شَفَعَ للوالدِ الأَدْنَى الذي وُلِد منه لم تُقْبَلْ منه فضلاً أَنْ يَشْفَعَ لمَنْ فوقَه مِنْ أجدادِه لأنَّ " الولدَ " يقع على الولدِ وولدِ الولدِ، بخلاف المولودِ فإنه للذي وُلِد منك " قال: " والسببُ في مجيئِه على هذا السَّنَنِ أنَّ الخطابَ للمؤمنين، وعِلِّيَّتُهم قُبِضَ آباؤُهم على الكفر، فأريد حَسْمُ أطماعِهم وأطماعِ الناسِ فيهم "....

  3. #153
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قال السمين فى فاطر

    قوله: " والعملُ الصالحُ " العامَّةُ على الرفعِ. وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه معطوفٌ على " الكلمُ الطيبُ " فيكون صاعداً أيضاً. و " يَرْفَعُه " على هذا استئنافُ إخبارٍ من اللَّهِ تعالى بأنه يرفعُهما، وإنِّما وُحِّد الضميرُ، وإنْ كان المرادُ الكَلِمَ والعملَ ذهاباً بالضميرِ مَذْهَبَ اسمِ الإِشارة، كقوله:{ عَوَانٌ بَيْنَ ذظ°لِكَ } [البقرة: 68]. وقيل: لاشتراكِهما في صفةٍ واحدةٍ، وهي الصعودُ. والثاني: أنه مبتدأٌ، و " يرفَعُه " الخبرُ، ولكن اختلفوا في فاعل " يَرْفَعُه " على ثلاثةِ أوجهٍ، أحدُها: أنه ضميرُ اللَّهِ تعالى أي: والعملُ الصالحُ يرفعه اللَّهُ إليه. والثاني: أنه ضميرُ العملِ الصالحِ. وضميرُ النصبِ على هذا فيه وجهان، أحدُهما: أنه يعودُ على صاحب العمل، أي يَرْفَعُ صاحبَه. والثاني: أنه ضميرُ الكلمِ الطيبِ أي: العمل الصالح يرفع الكلمَ الطيبَ. ونُقِلَ عن ابن عباس. إلاَّ أنَّ ابنَ عطية منع هذا عن ابن عباس، وقال: " لا يَصِحُّ؛ لأنَّ مَذْهَبَ أهلِ السنَّة أنَّ الكلمَ الطيبَ مقبولٌ، وإنْ كان صاحبُه عاصياً ". والثالث: أنَّ ضميرَ الرفعِ للكَلِمِ، والنصبِ للعملِ، أي: الكَلِمُ يَرْفَعُ العملَ.

    وقرأ ابن أبي عبلة وعيسى بنصبِ " العمل الصالح " على الاشتغالِ، والضميرُ المرفوعُ للكلم أو للَّهِ تعالى، والمنصوبُ للعملِ.

  4. #154
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قال السمين فى غافر

    قوله: " والسَّلاسِلُ " العامَّةُ على رَفْعِها. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه معطوفٌ على الأغلال، وأخبر عن النوعَيْن بالجارِ، فالجارُّ في نية التأخير. والتقديرُ: إذ الأغلالُ والسَّلاسلُ في أعناقِهم. الثاني: أنه مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ لدلالةِ خبر الأولِ عليه. الثالث: أنه مبتدأٌ أيضاً، وخبرُه الجملةُ مِنْ قولِه " يُسْحَبُون ". ولا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ يعودُ عليه منها. والتقديرُ: والسَّلاسل يُسْحَبُون بها حُذِفَ لقوةِ الدلالةِ عليه. فَيُسْحَبُون مرفوع المحلِّ على هذا الوجهِ. وأمَّا في الوجهَيْن المتقدِّمين فيجوز فيه النصبُ على الحالِ من الضمير المَنْوِيِّ في الجارِّ، ويجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً.

    وقرأ ابن مسعود وابنُ عباس وزيد بن علي وابن وثاب والمسيبي في اختيارِه " والسلاسلَ " نَصْباً " يَسْحَبون " بفتح الياءِ مبنياً للفاعلِ، فيكون " السلاسلَ " مفعولاً مقدماً، ويكونُ قد عَطَفَ جملةً فعليةً على جملةٍ اسميةٍ. قال ابن عباس في معنى/ هذه القراءة: " إذ كانوا يَجُرُّوْنها، فهو أشدُّ عليهم يُكَلَّفون ذلك، ولا يُطيقونه ". وقرأ ابنُ عباس وجماعةٌ " والسلاسلِ " بالجرِّ، " يُسْحَبون " مبنياً للمفعولِ. وفيها ثلاثةُ تأويلاتٍ، أحدُها: الحَمْلُ على المعنى تقديرُه: إذ أعناقُهم في الأغلالِ والسلاسلِ، فلمَّا كان معنى الكلام ذلك حُمِل عليه في العطف. قال الزمخشري: " ووجهُه أنه لو قيل: إذ أعناقُهم في الأغلال، مكانَ قوله: { إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ } لكان صحيحاً مستقيماً، فلمَّا كانتا عبارتين مُعْتَقِبتين حَمَلَ قولَه: " والسلاسل " على العبارةِ الأخرى.

    ونظيرُه:
    3941 ـ مَشائيمُ ليسوا مُصْلِحين عشيرةً ولا ناعِبٍ إلاَّ بِبَيْنٍ غُرابُها
    كأنه قيل: بمُصْلحين " وقُرِئ " بالسلاسِل ". وقال ابن عطية: " تقديرُه: إذ أعناقُهم في الأغلالِ والسلاسِل، فعُطِفَ على المرادِ من الكلام لا على ترتيبِ اللفظِ، إذ ترتيبُه فيه قَلْبٌ وهو على حَدِّ قولِ العرب " أَدْخَلْتُ القَلَنْسُوَةَ في رأسي ". وفي مصحف أُبَيّ { وفي ٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ }. قال الشيخ بعد قولِ ابنِ عطيةَ والزمخشريِّ المتقدِّم: " ويُسمَّى هذا العطفَ على التوهُّم، إلاَّ أنَّ تَوَهُّمَ إدخالِ حرفِ الجرِّ على " مُصْلِحين " أقربُ مِنْ تغييرِ تركيب الجملةِ بأَسْرها، والقراءةُ مِنْ تغييرِ تركيبِ الجملةِ السابقة بأَسْرِها. ونظيرُ ذلك قولُه:
    3942 ـ أجِدَّكَ لن تَرَى بثُعَيْلِباتٍ ولا بَيْداءَ ناجيةً ذَمُوْلا
    ولا متدارِكٍ والليلُ طَفْلٌ ببعضِ نواشِغِ الوادي حُمُوْلا
    التقدير: لستَ براءٍ ولا متداركٍ. وهذا الذي قالاه سَبَقهما إليه الفراء فإنه قال: " مَنْ جَرَّ السلاسل حَمَله على المعنى، إذ المعنى: أعناقُهم في الأغلال والسلاسل ".

    الوجه الثاني: أنه عطفٌ على " الحميم " ، فقدَّم على المعطوف عليه، وسيأتي تقريرُ هذا. الثالث: أن الجرَّ على تقدير إضمار الخافِضِ، ويؤيِّدُه قراءةُ أُبيّ " وفي السلاسل " وقرأه غيرُه " وبالسلاسل " وإلى هذا نحا الزجَّاج. إلاَّ أنَّ ابنَ الأنباري رَدَّه وقال: " لو قلتَ: " زيد في الدارِ " لم يَحْسُنْ أَنْ تُضْمَر " في " فتقول: " زيدٌ الدارِ " ثم ذكر تأويلَ الفراء. وخَرَّج القراءةَ عليه ثم قال: كما تقول: " خاصَمَ عبدُ الله زيداً العاقلَيْن " بنصب " العاقلين " ورفعِه؛ لأنَّ أحدَهما إذا خاصمه صاحبه، فقد خاصمه الآخرُ. وهذه المسألةُ ليسَتْ جاريةً على أصول البصريين، ونَصُّوا على مَنْعها، وإنما قال بها من الكوفيين ابنُ سعدان. وقال مكيٌّ: " وقد قُرِئَ والسلاسلِ، بالخفضِ على العطف على " الأَعْناق " وهو غَلَط؛ لأنه يَصير: الأغلال في الأعناق وفي السلاسل، ولا معنى للأغلال في السلاسل ". قلت: وقوله على العطفِ على " الأعناقِ " ممنوعٌ بل خَفْضُه على ما تقدَّم. وقال أيضاً: " وقيل: هو معطوفٌ على " الحميم " وهو أيضاً لا يجوزُ؛ لأنَّ المعطوفَ المخفوضَ لا يتقدَّم على المعطوفِ عليه، لو قلت: " مررتُ وزيدٍ بعمروٍ " لم يَجُزْ، وفي المرفوع يجوزُ نحو: " قام وزيدٌ عمرو " ويَبْعُد في المنصوب، لا يَحْسُنُ: " رأيتُ وزيداً عمراً " ولم يُجِزْه في المخفوض أحدٌ ".

    قلت: وظاهرُ كلامِه أنه يجوزُ في المرفوع بعيدٌ، وقد نصُّوا أنه لا يجوزُ إلاَّ ضرورةً بثلاثة شروطٍ: أن لا يقعَ حرفُ العطفِ صدراً، وأَنْ يكونَ العاملُ متصرفاً، وأَنْ لا يكونَ المعطوفُ عليه مجروراً، وأنشدوا:
    3943 ـ........................ عليكِ ورحمةُ اللَّهِ السَّلامُ
    إلى غيرِ ذلك من الشواهدِ، مع تَنْصيصِهم على أنه مختصُّ بالضرورة

  5. #155
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    { وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ }

    قوله: { وَقَوْمَ نُوحٍ }: قرأ الأخَوان وأبو عمرو بجرِّ الميم، والباقون/ بنصبها. وأبو السَّمَّال وابن مقسم وأبو عمرو في روايةِ الأصمعيِّ " وقومُ " بالرفع. فأمَّا الخفضُ ففيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه معطوفٌ على " وفي الأرض ". الثاني: أنه معطوفٌ على " وفي موسى " الثالث: أنه معطوفٌ على " وفي عاد ". الرابع: أنه معطوفٌ على " وفي ثمودَ " ، وهذا هو الظاهرُ لقُرْبِه وبُعْدِ غيرِه. ولم يذكرْ الزمخشريُّ غيرَه فإنه قال: " وقُرِىء بالجرِّ على معنى " وفي قوم نوح ". ويُقَوِّيه قراءةُ عبد الله " وفي قوم نوح ". ولم يَذْكُرْ أبو البقاء غيرَ الوجهِ الأخيرِ لظهورِه.

    وأمّا النصبُ ففيه ستةُ أوجهٍ، أحدها: أنه منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ أي: وأهلَكْنا قومَ نوح؛ لأنَّ ما قبلَه يَدُلُّ عليه. الثاني: أنه منصوبٌ بـ اذْكُرْ مقدراً، ولم يَذْكُرْ الزمخشريُّ غيرَهما. الثالث: أنَّه منصوبٌ عطفاً على مفعول " فأَخَذْناه ". الرابع: أنه معطوفٌ على مفعول { فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ظ±لْيَمِّ } وناسَبَ ذلك أنَّ قومَ نوح مُغْرقون من قبلُ. لكنْ يُشْكِلُ أنَّهم لم يَغْرَقوا في اليمِّ. وأصلُ العطفِ أَنْ يقتضيَ التشريكَ في المتعلَّقات. الخامس: أنَّه معطوفٌ على مفعولِ " فَأَخَذَتْهم الصاعقةُ ". وفيه إشكالٌ؛ لأنهم لم تأخُذْهم الصاعقةُ، وإنما أُهْلكوا بالغَرَقِ. إلاَّ أَنْ يُرادَ بالصاعقةِ الداهيةُ والنازلةُ العظيمة من أيِّ نوع كانت، فيَقْرُبُ ذلك. السادس: أنه معطوفٌ على محلِّ " وفي موسى " ، نقله أبو البقاء وهو ضعيفٌ.

    وأما الرفعُ على الابتداءِ والخبرُ مقدَّرٌ أي: أهلَكْناهم. وقال أبو البقاء: " والخبرُ ما بعدَه " يعني مِنْ قولِه: إنهم كانوا قوماً فاسقين. ولا يجوز أَنْ يكونَ مرادُه قولَه: " من قبلُ "؛ إذ الظرفُ ناقصٌ فلا يُخبَرُ به.......

    { وَظ±لَّذِينَ آمَنُواْ وَظ±تَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ ظ±مْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ }

    قوله: { وَظ±لَّذِينَ آمَنُواْ }: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مبتدأٌ، والخبرُ الجملةُ من قولِه: { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } والذُّرِّيَّةُ هنا تَصْدُق على الآباء وعلى الأبناء أي: إنَّ المؤمنَ إذا كان عملُه أكبرَ أُلْحِقَ به مَنْ دونَه في العمل، ابناً كان أو أباً، وهو منقولٌ عن ابن عباس وغيرِه. والثاني: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ. قال أبو البقاء: " على تقدير وأكرَمْنا الذين آمنوا ". قلت: فيجوزُ أَنْ يريدَ أنه من باب الاشتغالِ وأنَّ قولَه: { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } مُفَسِّر لذلك الفعلِ من حيث المعنى، وأَنْ يريدَ أنه مضمرٌ لدلالةِ السياقِ عليه، فلا تكونُ المسألةُ من الاشتغالِ في شيء.

    والثالث: أنه مجرورٌ عطفاً على " حورٍ عينٍ ". قال الزمخشري: " والذين آمنوا معطوفٌ على " حورٍ عينٍ " أي: قَرَنَّاهم بالحورِ وبالذين آمنوا أي: بالرُّفَقاءِ والجُلَساءِ منهم، كقوله:{ إِخْوَاناً عَلَىظ° سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } [الحجر: 47] فيتمتَّعون تارةً بملاعبةِ الحُور، وتارةً بمؤانسةِ الإِخوانِ ". ثم قال الزمخشري: " ثم قال تعالى: { بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } أي: بسببِ إيمانٍ عظيمٍ رفيعِ المحلِّ وهو إيمانُ الآباءِ أَلْحَقْنا بدَرَجَتِهم ذرِّيَّتَهم، وإنْ كانوا لا يَسْتَأهِلُونها تَفَضُّلاً عليهم ".

    قال الشيخ: " ولا يتخيَّلُ أحدٌ أنَّ " والذين آمنوا " معطوفٌ على " بحورٍ عينٍ " غيرُ هذا الرجلِ، وهو تخيُّلُ أعجميٍّ مُخالفٍ لِفَهْمِ العربيِّ القُحِّ ابنِ عباسٍ وغيرِه ". قلت: أمَّا ما ذكره أبو القاسم من المعنى فلا شكَّ في حُسْنِه ونَضارَتِه، وليس في كلامِ العربيِّ القُحِّ ما يَدْفَعُه، بل لو عُرِض على ابنِ عباسٍ وغيرِه لأَعْجبهم. وأيُّ مانعٍ معنوي أو صناعي يمنعُه؟......

  6. درر وجواهر جزاك الله خيرا سيدي
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

  7. #157
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قال السمين فى البقرة

    قوله: { أَوْ تَفْرِضُواْ } فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مجزومٌ عطفاً على " تَمَسُّوهُنَّ " ، و " أَو " على بابها من كونِها لأحدِ الشيئين، قاله ابن عطية. والثاني: أنه منصوبٌ بإضمار أَنْ عطفاً على مصدرٍ متوهمٍ، و " أو " بمعنى إلاَّ التقدير: ما لم تَمَسُّوهُنَّ إلا أَنْ تَفْرِضُوا، كقولِهِم: لألزَمَنَّكَ أو تقضيَني حقي، قاله الزمخشري. والثالث: أنه معطوفٌ على جملةٍ محذوفةٍ تقديره: " فَرَضْتُم أو لم تَفْرِضُوا " فيكونُ هذا من بابِ حذفِ الجزمِ وإبقاءِ عمله، وهو ضعيفٌ جداً، وكأنَّ الذي حَسَّنَ هذا كونُ لفظِ " لم " موجوداً قبل ذلك. والرابع: أن تكونَ " أو " بمعنى الواو، و " تَفْرِضُوا " عطفاً على " تَمَسُّوهُنَّ " فهو مجزومٌ أيضاً.

    وقال ابن العربي فى احكام القران

    اختلف الناسُ في تقديرها؛ فمنهم مَنْ قال: معناها لا جُناحَ عليكم إنْ طلقتُم النساءَ المفروضَ لهنّ الصداق من قَبْل الدخول ما لم تمسوهنّ، وغير المفروض لهنّ قبل الفَرْض؛ قاله الطبري واختاره.
    ومنهم من قال: معناها إنْ طلّقْتُم النساءَ ما لم تمسوهنّ ولم تفرضوا لهنّ فريضة. وتكون أو بمعنى الواو.
    الثالث: أن يكون في الكلام حذفٌ تقديرُه لا جناحَ عليكم إنْ طلقتم النساء فرضتم أو لم تفرضوا.
    وهذه الأقوال ترجع إلى معنيين:
    أحدهما: أن تكون أو بمعنى الواو.
    الثاني: أن يكون في الكلام حذْفٌ تقدَّرُ به الآية، وتَبْقَى أو على بابها، وتكون بمعنى التفصيل والتقسيم والبيان، ولا ترجع إلى معنى الواو، كقوله تعالى: {ولا تُطِعْ منهم آثِماً أو كَفُوراً} [الإنسان:24]. فإنها للتفصيل.
    واحتجّ من قال إنها بمعنى الواو بأنه عطفَ عليها بعد ذلك المفروض لهن. فقال تعالى: {وإنْ طلَّقْتموهنَّ من قبل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقد فرضْتُم لهن فَرِيضةً فنِصْفُ ما فَرَضْتُم}، فلو كان الأولُ لبيان طلاق المفروض لهنّ قبل المسيس لما كرَّره، وهذا ظاهر.

  8. #158
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { أن يقتلوا أو يصلبوا } اختلف العلماء هل هذه العقوبة على الترتيب، أم على التخيير؟ فمذهب أحمد رضي الله عنه أنها على الترتيب، وأنهم إِذا قتلوا، وأخذوا المال، أو قتلوا ولم يأخذوا، قُتِلوا وصلِّبوا، وإِن أخذوا المال، ولم يقتلوا، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإِن لم يأخذوا المال، نُفوا. قال ابن الأنباري: فعلى هذا تكون «أو» مبعّضة، فالمعنى: بعضهم يفعل به كذا، وبعضهم كذا، ومثله قوله:{ كونوا هوداً أو نصارى } [البقرة: 135].

    المعنى: قال بعضهم هذا، وقال بعضهم هذا. وهذا القول اختيار أكثر اللغويين.

    وقال الشافعي: إِذا قتلوا وأخذوا المال، قُتِلوا وصُلِّبوا، وإِذا قتلوا ولم يأخذوا المال، قُتلوا ولم يُصلَّبوا، وإِذا أخذوا المال ولم يَقتلوا، قُطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف.

    وقال مالك: الإِمام مخير في إِقامة أيِّ الحدود شاء، سواء قتلوا أو لم يقتلوا، أخذوا المال أو لم يأخذوا، والصلب بعد القتل. وقال أبو حنيفة، ومالك: يُصْلب ويُبعج برمحٍ حتى يموت. واختلفوا في مقدار زمان الصّلب، فعندنا أنه يُصلب بمقدار ما يشتهر صلبُه. واختلف أصحاب الشافعي، فقال بعضهم: ثلاثة أيام، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال بعضهم: يترك حتى يسيل صديده. قال أبو عبيدة: ومعنى «من خلاف» أن تُقطَع يدُه اليُمنى ورجله اليسرى، يُخالَف بين قطعهما. فأما «النفي» فأصله الطرد والإِبعاد.

  9. #159
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قال السمين فى ال عمران


    و " لَلَّذين اتَّبعوه " خبرُ " إنَّ " ، و " هذا النبي " نَسَقٌ على الموصول، وكذلك و " الذين آمنوا " ، والنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون رضي الله عنهم وإنْ كانوا داخلين فيمَنْ اتَّبع إبراهيم، إلا أَنَّهم خُصُّوا بالذكر تشريفاً وتكريماً، فهو من باب{ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } [البقرة: 98].

    وحكى الزمخشري أنه قرىء: " وهذا النبيِّ " بالنصب والجر، فالنصبُ نسق على مفعول " اتبعوه " فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد اتَّبعه غيرُه كما اتبع إبراهيم، والتقدير: للذين اتبعوا إبراهيم وهذا النبيُّ: ويكون قوله: " والذين آمنوا " نسقاً على قوله: " للَّذين اتبعوه ". والجر نسقٌ على " إبراهيم " ، أي: إن أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي للذين اتبعوه، وفيه نظرٌ من حيث إنه كان ينبغي أَنْ يُثَنَّى الضمير في " اتبعوه " فيقال: اتبعوهما، اللهم إلا أن يقال: هو من باب{ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } [التوبة: 62]

  10. #160
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَأَنِ ظ±حْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ظ±للَّهُ } تقدم الكلام فيها، وأنها ناسخة للتخيير. قال ابن العربي: وهذه دعوى عريضة؛ فإن شروط النسخ أربعة: منها معرفة التاريخ بتحصيل المتقدّم والمتأخر، وهذا مجهول من هاتين الآيتين؛ فامتنع أن يدعى أن واحدة منهما ناسخة للأُخرى، وبقي الأمر على حاله.

    قلت: قد ذكرنا عن أبي جعفر النحاس أن هذه الآية متأخرة في النزول؛ فتكون ناسخة إلا أن يقدّر في الكلام { وَأَنِ ظ±حْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ظ±للَّهُ } إن شئت؛ لأنه قد تقدّم ذكر التخيير له، فآخر الكلام حُذف التخيير منه لدلالة الأوّل عليه؛ لأنه معطوف عليه، فحكم التخيير كحكم المعطوف عليه، فهما شريكان وليس الآخر بمنقطع مما قبله؛ إذ لا معنى لذلك ولا يصح، فلا بد من أن يكون قوله: { وَأَنِ ظ±حْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ظ±للَّهُ } معطوفاً على ما قبله من قوله:{ وَإِنْ حَكَمْتَ فَظ±حْكُمْ بَيْنَهُمْ بِظ±لْقِسْطِ } [المائدة: 42] ومن قوله:{ فَإِن جَآءُوكَ فَظ±حْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } [المائدة: 42] فمعنى { وَأَنِ ظ±حْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ظ±للَّهُ } أي أحكم بذلك إن حكمت واخترت الحكم؛ فهو كله محكم غير منسوخ؛ لأن الناسخ لا يكون مرتبطاً بالمنسوخ معطوفاً عليه، فالتخيير للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك محكم غير منسوخ، قاله مكي رحمه الله. «وَأَنِ ظ±حْكُمْ» في موضع نصب عطفاً على الكتاب؛ أي وأنزلنا إليك أن احكم بينهم بما أنزل الله، أي بحكم الله الذي أنزله إليك في كتابه

    وقال السمين

    قوله تعالى: { وَأَنِ ظ±حْكُم }: فيه أربعةُ أوجه، أحدها: أنَّ محلَّها النصبُ عطفاً على الكتاب، أي: وأَنْزلنا إليكم الحكمَ. والثاني: أنها في محلِّ جرٍ عطفاً على " بالحق " أي: أَنْزلناه بالحقِّ وبالحكم " وعلى هذا الوجهِ فيجوزُ في محلِّ " أَنْ " النصبُ والجرُّ على الخلافِ المشهور. والثالث: أنَّها في محلِّ رفعٍ على الابتداء وفي تقديره خبره احتملان أحدُهما: أنْ تقدِّر متأخراً أي: حكمُك بما أنزلَ اللّهُ أمرُنا أو قولنا، والآخر: أن تقدِّره متقدماً أي: ومن الواجبِ أن احكم أي: حكمُك. والرابع: أنها تفسيريةٌ، قال أبو البقاء: " وهو بعيدٌ لأن الواو تمنع من ذلك، والمعنى يُفْسِدُ ذلك، لأنَّ " أَنْ " التفسيريةَ ينبغي أن يَسْبِقها قولٌ يُفَسَّر بها " أمَّا ما ذكره مِنْ مَنْعِ الواو أَنْ تكون " أَنْ " تفسيريةً فواضح، وأمَّا قولُه: " يسبِقُها قولٌ " إصلاحُه أن يقولَ: " ما هو بمعنى القول لا حروفه " ثم قال: " ويمكنُ تصحيحُ هذا القولِ بأن يكون التقدير: وأمرناك، ثم فَسَّر هذا الأمرَ بـ " احكم " ومنع الشيخُ من تصحيحِ هذا القول بما ذكره أبو البقاء، قال: " لأنه لم يُحْفَظْ من لسانِهم حذفُ الجملةِ المفسَّرة بـ " أَنْ " وما بعدها " وهو كما قال

    انتهي

    قال القرطبي

    وقرأ حمزة: «عَبُدَ الطَّاغُوت» بضم الباء وكسر التاء؛ جعله إسماً على فَعُل كعَضُد فهو بناء للمبالغة والكثرة؛ كيَقُظ ونَدُس وحَذُر، وأصله الصفة؛ ومنه قول النابغة.
    مِن وَحْشِ وَجْرة مَوْشِيّ أَكَارِعُه طَاوِي المَصِيرِ كَسيف الصَّيْقَل الفَرُد
    بضم الراء. ونصبه بـ «جعل»؛ أي جعل منهم عَبُداً للطاغوتِ، وأضاف عَبُد إلى الطاغوت فخفضه. وجَعَل بمعنى خلق، والمعنى: وجَعَل منهم من يبالغ في عِبادة الطاغوت. وقرأ الباقون بفتح الباء والتاء؛ وجعلوه فعلاً ماضياً، وعَطفوه على فعل ماض وهو غَضِب ولَعَن؛ والمعنى عندهم من لَعَنه الله ومن عَبَد الطاغوتَ، أو منصوباً بـ «جعل»؛ أي جَعَل منهم القِردة والخنازير وَعَبد الطاغوتَ. ووحد الضمير في عَبَد حملاً على لفظ «مَنْ» دون معناها. وقرأ أُبيّ وظ±بن مسعود «وَعَبَدُوا الطاغوتَ» على المعنى...

    المائدة

  11. #161
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    { وَأَنْ أَقِيمُواْ ٱلصَّلٰوةَ وَٱتَّقُوهُ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَأَنْ أَقِيمُواْ }: فيه أقوال أحدها: أنها في محل نصب بالقول نسقاً على قوله: إنَّ هُدَى الله هو الهدى أي: قل هذين الشيئين. والثاني: أنه نسقٌ على " لِنُسْلَم " والتقدير: وأمرنا بكذا للإِسلام ولنقيم الصلاة، و " أن " توصل بالأمر كقولهم: " كتبت إليه بأن قم " حكاه سيبويه وهذا رأي الزجاج، والثالث: أنه نسق على " ائتنا " قال مكي: " لأن معناه أن ائتنا " وهو غير ظاهر. والرابع: أنه معطوف على مفعول الأمر المقدَّر والتقدير: وأُمِرْنا بالإِيمان وبإقامة الصلاة، قاله ابن عيطة.

    قال الشيخ: " وهذا لا بأسَ به إذ لا بد من التقدير المفعول الثاني لـ " أُمِرْنا " ويجوز حَذْفُ المعطوف عليه لفهم المعنى، تقول: أضربت زيداً؟ فيجيب: نعم وعمراً، التقدير: ضربته وعمراً. وقد أجاز الفراء: " جاءني الذي وزيد قائمان " التقدير: الذي هو وزيدٌ قائمان، فحذف " هو " لدلالة المعنى عليه " وهذا الذي قال إنه لا بأس به ليس من أصول البصريين. وأمَّا " نَعَمْ وعَمْراً " فلا دلالة فيه لأنَّ " نَعَمْ " قامَتْ مقامَ الجملة المحذوفة. وقال مكي قريباً من هذا القول إلا أنه لم يُصَرِّحْ بحذف المعطوف عليه فإنه قال: " وأن في موضع نصب بحذفِ الجارِّ تقديرُه: وبأَنْ أَقيموا " فقوله: وبأن أقيموا هو معنى قول ابنِ عطية، إلا أن ذاك أوضحه بحذف المعطوف عليه.

    وقال الزمخشري: " فإن قلت: علام عطف قوله { وَأَنْ أَقِيمُواْ }؟ قلت: على موضع " لِنُسْلِمَ " كأنه قيل: وأُمِرْنا أن نسلم وأن أقيموا " قال الشيخ: " وظاهر هذا التقدير أنَّ " لنسلم " في موضع المفعول الثاني لـ " أُمِرْنا " وعُطِفَ عليه " وأَنْ أقيموا " فتكون اللام على هذا زائدة وكان قد قدَّم قبل هذا أن اللام تعليل للأمر فتناقض كلامه، لأن ما يكون علةً يستحيل أن يكون مفعولاً ويدل على أنه أراد بقوله: " أن نسلَم في موضع المفعول الثاني " قوله بعد ذلك " ويجوز أن يكونَ التقديرُ: وأُمِرْنا لأن نسلم ولأن أقيموا أي للإِسلام ولإِقامة الصلاة، وهذا قول الزجاج، فلو لم يكن هذا القول مغايراً لقوله الأول لاتَّحد قولاه وذلك خُلْف ".

    وقال الزجاج: " أن أقيموا عطف على قوله " لِنُسْلِمَ " تقديره: وأُمِرْنا لأن نُسْلِمَ وأن أقيموا " قال ابن عطية: " واللفظ يمانعه لأنَّ " نُسْلِمَ " مُعْربٌ و " أقيموا " مبني وعطف المبنيِّ على المعرب لا يجوز؛ لأنَّ العطفَ يقتضي التشريك في العامل ".

    قال الشيخ " وما ذُكِرَ من أنه لا يُعْطف المبني على المعرب ليس كما ذكر، بل يجوز ذلك نحو: " قام زيد وهذا " وقال تعالى:{ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ } [هود: 98]، غاية ما في الباب أنَّ العمل يؤثر في المعرب ولا يؤثر في المبني، وتقول: " إنْ قام زيد ويقصدْني أُكرمه " فـ " إن " لم تؤثر في " قام " لأنه مبنيٌّ وأثَّرت في " يقصِدْني " لأنه معرب " ثم قال ابن عطية: " اللَّهم إلا أن تجعل العطف في " إنْ " وحدها، وذلك قلق، وإنما يتخرَّج على أن يقدَّر قوله " وأن أقيموا " بمعنى " ولنقم " ثم خرجَتْ بلفظ الأمرِ لما في ذلك جزالةِ اللفظ، فجاز العطف على أن يُلغى حكم اللفظ ويُعَوَّلَ على المعنى، ويُشْبه هذا من جهةِ ماحكاه يونس عن العرب: " ادخلوا الأول فالأول " وإلاَّ فلا يجوز إلا: الأولَ فالأولَ بالنصب "

    قال الشيخ: " وهذا الذي استدركه بقوله " اللهم إلا " إلى آخره هو الذي أراده الزجاج بعينه، وهو أنَّ " أَنْ أقيموا " معطوفٌ على " أن نُسْلِمَ " وأنَّ كليهما علة للمأمور به المحذوف؛ وإنما قلق عند ابن عطية لأنه أراد بقاء " أن أقيموا " على معناها من موضوع الأمر وليس كذلك، لأنَّ " أَنْ " إذا دخلت على فعل الأمر وكانت المصدرية انسبك منها ومن الأمر مصدر، وإذا انسبك منهما مصدر زال معنى الأمر، وقد أجاز النحويون سيبوبه وغيره أن تُوْصَلَ أَنْ المصدرية الناصبةُ للمضارع بالماضي والأمر. قال سيبويه: " وتقول: كتبت إليه بأَنْ قم، أي بالقيام " فإذا كان الحكم كذا كان قوله " لنُسْلِمَ و " أَنْ أقيموا " في تقدير: للإِسلام ولإِقامة الصلاة، وأمَّا تشبيه ابن عطية له بقوله: " ادخلوا الأولُ فالأولُ " بالرفع فليس بشبيهٍ لأن " ادخلوا " لا يمكن لو أزيل عنه الضمير أن يتسلط على ما بعده بخلاف " أَنْ " فإنها توصلُ بالأمر فإذن لا شبه بينهما " انتهى.

    أمَّا قولُ الشيخ " وإنما قَلِقَ عند ابن عطية لأنه أراد بقاء " أَنْ أقيموا " على معناها من موضوع الأمر " فليس القلقُ عنده لذلك فقط كما حصره الشيخ، بل لأمرٍ آخر من جهة اللفظ وهو أنَّ السِّياقَ التركيبي يقتضي على ما قاله الزجاج أن يكون " لنسلم " وأن نقيم، فتأتي في الفعل الثاني بضمير فلما لم يقل ذلك قلق عنده، ويدلُّ على ما ذكرته قول ابن عطية " بمعنى ولنقم، ثم خرجت بلفظ الأمر " إلا آخره.

    والخامس: أنه محمول على المعنى، إذ المعنى: قيل لنا: أسْلِموا وأن أقيموا.

    وقال القرطبي

    ويجوز أن يكون «وأن أقيموا الصلاة» عطفاً على المعنى، أي يدعونه إلى الهدى ويدعونه أن أقيموا الصلاة؛ لأن معنى ٱئتنا أنِ ٱئتنا

  12. #162
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن }: في " يوم " ثمانية أوجه أحدها - وهو قول الزجاج - أنه مفعول به لا ظرف وهو معطوف على الهاء في " اتقوه " أي: واتقوا يومَ أي عقابَ يومِ يقول أو هَوْلَه أو فَزَعَه، فهو كقوله تعالى في موضع آخر:{ وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي } [البقرة: 48] على المشهور في إعرابه. الثاني: أنه مفعول به أيضاً ولكنه نسق على " السماوات والأرض " أي: وهو الذي خلق يوم يقول. الثالث: أنه مفعولٌ لا ذكْرُ مقدراً. الرابع: أنه منصوبٌ بعامل مقدَّرٍ، وذلك العامل المقدر مفعول فعل مقدر أيضاً، والتقدير: واذكروا الإِعادة يوم يقول: كن أي: يوم يقول الله للأجساد كوني معادةً. الخامس: أنه عطف على موضع قوله " بالحق " فإنَّ موضعه نصب ويكون " يقول " بمعنى " قال " ماضياً كأنه قيل: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم قال لها: كن.

    السادس: أن يكون " يوم يقول " خبراً مقدماً، والمبتدأ " قوله " و " الحق " صفته، أي: قوله الحق في يوم يقول كن فيكون، وإليه نحا الزمخشري فإنه قال: " قوله الحق مبتدأ ويوم يقول خبره مقدماً عليه، وانتصابه بمعنى الاستقرار كقولك " يوم الجمعة القتال " واليوم بمعنى الحين، والمعنى: أنه خلق السماوات والأرض قائماً بالحكم وحين يقول لشيء من الأشياء كن، فيكون ذلك الشيء قوله الحق والحكمة. السابع: أنه منصوب على الظرف، والناصب له معنى الجملة التي هي " قوله الحق " أي: حق قوله في يوم يقول كن الثامن: أنه منصوب بمحذوف دلَّ عليه " بالحق "

    قال الزمخشري: " وانتصابُ اليوم بمحذوف دلَّ عليه قوله " بالحق " كأنه قيل: وحين يكونّ ويقدّر يقوم بالحق " قال الشيخ: " وهذا إعراب متكلف ".

  13. #163
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ }

    قوله تعالى: { ثُمَّ آتَيْنَا }: أصل " ثم " المهلة في الزمان، وقد تأتي للمهلة في الأخبار. وقال الزجاج: " هو معطوف على " أتل " تقديره: أتل ما حَرَّم ثم أتل آتينا، وقيل: هو عطف على " قل " على / إضمار قل أي: ثم قل آتينا. وقيل: تقديره ثم أخبركم آتينا. وقال الزمخشري: " عطف على وصَّاكم به ". قال: " فإن قلت: كيف صح عطفه عليه بـ ثم، والإِيتاء قبل التوصية به بدهر طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة لم يزل تتواصاها كل أمة على لسان نبيها فكأنه قيل: ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديماً وحديثاً، ثم أعظم من ذلك أنَّا آتينا موسى الكتاب. وقيل: هو معطوف على ما تقدم قبل شطر السورة من قوله{ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ } [الأنعام: 84]. وقال ابن عطية: " مُهْلَتُها في ترتيب القول الذي أمر به محمد صلى الله عليه وسلم كأنه قال: ثم ممَّا وصَّيناه أنَّا آتينا موسى الكتاب ويدعو إلى ذلك أن موسى عليه السلام متقدِّم بالزمان على محمد عليه السلام ". وقال ابن القشيري: " في الكلام محذوف تقديره: ثم كنَّا قد آتينا موسى الكتاب قبل إنزالنا القرآن على محمد عليه الصلاة والسلام ". وقال الشيخ: " والذي ينبغي أن يُسْتعمل للعطف كالواو من غير اعتبار مهلة، وبذلك قال بعض النحويين ". قلت: وهذه استراحة، وأيضاً لا يلزمُ من انتفاء المهلة انتفاء الترتيب فكان ينبغي أن يقول من غير اعتبار ترتيب ولا مُهْلَةٍ على أن الفرض في هذه الآية عدمُ الترتيب في الزمان

  14. #164
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }

    قال السمين

    قوله: { فَيُضِلُّ } استئنافُ إخبارٍ، ولا يجوز نصبُه عطفاً على ما قبله، لأنَّ المعطوفَ كالمعطوف عليه في المعنى، والرسلُ اُرْسِلَتْ للبيانِ لا للإِضلالِ. قال الزجاج: لو قَرِئ بنصبِه على أنًّ اللامَ لامُ العاقبة جاز

  15. #165
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قوله: { وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ }: فيه أوجهٌ أحدُها: أنه مرفوعٌ بفعلٍ مضمرٍ تقديرُه: ويَسْجُدُ له كثيرٌ من الناس. وهذا عند مَنْ يمنعُ استعمالَ المشتركِ في معَنيْيه، أو الجمعَ بين الحقيقة والمجازِ، في كلمةٍ واحدةٍ؛ وذلك أنَّ السجودَ المسندَ لغيرِ العقلاءِ غيرُ السجود المسندِ للعقلاءِ، فلا يُعْطَفُ " كثيرٌ من الناس " على ما قبلَه لاختلافِ الفعلِ المسندِ إليهما في المعنىٰ. ألا ترىٰ أنَّ سجودَ غيرِ العقلاءِ هو الطَّواعيةُ والإِذعانُ لأمرِه، وسجودَ العقلاءِ هو هذه الكيفيةُ المخصوصةٌ.

    الثاني: أنَّه معطوفٌ على ما تقدَّمه. وفي ذلك ثلاثةُ تأويلاتٍ أحدُها: أنَّ المرادَ بالسجودِ القَدْرُ المشتركُ بين الكلِّ العقلاءِ وغيرِهم وهو الخضوعُ والطواعيةُ، وهو من بابِ الاشتراكِ المعنويِّ. والتأويلُ الثاني: أنه مشتركٌ اشتراكاً لفظياً، ويجوز استعمالُ المشتركِ في معنييه. والتأويلُ الثالث: أنَّ السجودَ المسندَ للعقلاءِ حقيقةٌ ولغيرِهم مجازٌ. ويجوز الجمعُ بين الحقيقةِ والمجازِ. وهذه الأشياءُ فيها خلافٌ، لتقريرِه موضوعٌ هو أليقُ به من هذا.

    الثالثُ من الأوجه المتقدمة: أن يكونَ " كثيرٌ " مرفوعاً بالابتداء. وخبرُه محذوفٌ وهو " مُثابٌ " لدلالة خبرِ مقابلِه عليه، وهو قولُه: { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ } كذا قَدَّره الزمخشريُّ. وقَدَّره أبو البقاء: " مُطيعون أو مُثابون أو نحوُ ذلك ".

    الرابع: أَنْ يرتفعَ " كثيرٌ " على الابتداءِ أيضاً، ويكون خبرُه " من الناس " أي: من الناس الذين هم الناسُ على الحقيقةِ، وهم الصالحون والمتَّقون.

    والخامسُ: أن يرتفعَ بالابتداءِ أيضاً. ويُبالَغَ في تكثير المحقوقينِ بالعذاب، فيُعطفَ " كثيرٌ " على " كثير " ثم يُخْبَرَ عنهم بـ { حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ } ذكر ذلك الزمخشري. قال الشيخ: ـ بعد أن حكىٰ عن الزمخشريِّ الوجهين الآخرين ـ قال: " وهذان التخريجان ضعيفان " ولم يُبَيِّنْ وجهَ ضعفِهما.

    قلت: أمَّا أوَّلُهما فلا شكَّ في ضعفِه؛ إذ لا فائدةَ طائلةٌ في الإِخبارِ بذلك./ وأمَّا الثاني فقد يظهر: وذلك أنَّ التكريرَ يفيد التكثيرَ، وهو قريبٌ مِنْ قولِهم: " عندي ألفٌ وألفٌ " ، وقوله:
    3376ـ لو عُدَّ قبرٌ وقبرٌ كنتَ أَكْرَمَهم ..........................
    وقرأ الزهري " والدَّوابُ " مخففَ الباءِ. قال أبو البقاء: " ووجهُها: أنه حَذَف الباءَ الأولى كراهيةَ التضعيفِ والجمعِ بين ساكنين ". وقرأ جناح بن حبيش و " كبيرٌ " بالباء الموحدة. وقرىء " وكثيرٌ حَقَّاً " بالنصب.

    وناصبُه محذوفٌ وهو الخبرُ، تقديرُه: وكثير حَقَّ عليه العذابُ حقاً. " والعذابُ " مرفوع بالفاعلية. وقُرِىء " حُقَّ " مبنياً للمفعولِ.

    وقال ابن عطية: { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ } يحتمل أن يكونةَ معطوفاً على ما تقدَّم أي: وكثير حَقَّ عليه العذابُ يسجد أي كراهيةً وعلى رَغْمِه: إما بظلِّه، وإمَّا بخضوعِه عند المكاره ". قلت: فقولُه: " معطوفٌ على ما تقدَّم " يعني عطفَ الجملِ لا أنه هو وحدَه عطفٌ على ما قبله، بدليلِ أنه قَدَّره مبتدأً. وخبرُه قوله: " يَسْجد ".

    السمين

    وقال القرطبي

    ثم قال: { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ } وهذا مشكل في الإعراب، كيف لم ينصب ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل مثل{ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [الإنسان: 31]؟ فزعم الكسائي والفرّاء أنه لو نصب لكان حسناً، ولكن اختِير الرفع لأن المعنى وكثير أبى السجود فيكون ابتداء وخبراً، وتم الكلام عند قوله «وكثير من الناس». ويجوز أن يكون معطوفاً، على أن يكون السجود التذلُّلَ والانقيادَ لتدبير الله عز وجل من ضعف وقوّة وصحة وسقم وحسن وقبح، وهذا يدخل فيه كل شيء. ويجوز أن ينتصب على تقدير: وأهان كثيراً حق عليه العذاب، ونحوه. وقيل: تم الكلام عند قوله: «والدّوابُّ» ثم ابتدأ فقال: «وكثير من الناس» في الجنة «وكثير حق عليه العذاب». وكذا روي عن ابن عباس أنه قال: المعنى وكثير من الناس في الجنة وكثير حق عليه العذاب ذكره ابن الأنباري. وقال أبو العالية: ما في السموات نجم ولا قمر ولا شمس إلا يقع ساجداً لله حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيرجع من مطلعه. قال القُشَيري: وورد هذا في خبر مسند في حق الشمس فهذا سجود حقيقي، ومن ضرورته تركيب الحياة والعقل في هذا الساجد. قلت: الحديث المسند الذي أشار إليه خرجه مسلم،

صفحة 11 من 12 الأولىالأولى ... 789101112 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •