صفحة 10 من 11 الأولىالأولى ... 67891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 136 إلى 150 من 155

الموضوع: جواهر العطف فى كتاب الله

  1. #136
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    قوله: { وَكَلِمَةُ ظ±للَّهِ هِيَ ظ±لْعُلْيَا } الجمهورُ على رفع " كلمة " على الابتداء، و " هي " يجوزُ أَنْ تكونَ مبتدأ ثانياً، و " العُلْيا " خبرها، والجملة خبر الأول، ويجوز أن تكونَ " هي " فصلاً و " العليا " الخبر. وقُرِىء " وكلمةَ الله " بالنصب نسقاً على مفعولَيْ جَعَلَ، أي: وجعل كلمة الله هي العليا. قال أبو البقاء: " وهو ضعيفٌ لثلاثة أوجه، أحدها: وَضْعُ الظاهرِ موضعَ المضمر، إذ الوجهُ أن تقولَ: وكَلِمَتُه. الثاني: أن فيه دلالةً على أنَّ كلمة الله كانت سُفْلى فصارت عليا، وليس كذلك. الثالث: أن توكيدَ مثلِ ذلك بـ " هي " بعيد، إذ القياسُ أن يكونَ " إياها ". قلت: أما الأولُ فلا ضعفَ فيه لأنَّ القرآنَ ملآنُ من هذا النوع وهو مِنْ أحسنِ ما يكون لأن فيه تعظيماً وتفخيماً. وأمّا الثاني فلا يلزمُ ما ذكر وهو أن يكون الشيء المصيَّر على الضد الخاص، بل يدل التصيير على انتقال ذلك الشيء المُصَيَّر عن صفةٍ ما إلى هذه الصفة. وأمَّا الثالث فـ " هي " ليست تأكيداً البتة إنما " هي " ضمير فصل على حالها، وكيف يكون تأكيداً وقد نَصَّ النحويون على أن المضمر لا يؤكد المظهر؟

    التوبة

    ملحوظة

    قراءة يعقوب بالنصب قراءة متواترة

  2. #137
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    وَمِنْهُمُ ظ±لَّذِينَ يُؤْذُونَ ظ±لنَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِظ±للَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَظ±لَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ظ±للَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    قوله تعالى: { أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ }: " أُذُن " خبر مبتدأ محذوف، أي: قل هو أُذُنُ خيرٍ. والجمهور على جرِّ " خيرٍ " بالإِضافة. وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن علي وأبو بكر عن عاصم " أُذنٌ " بالتنوين، " خيرٌ " بالرفع وفيها وجهان، أحدهما: أنها وصف لـ " أُذُن ". والثاني: أن يكون خبراً بعد خبر. و " خير " يجوز أن تكون وصفاً من غير تفضيل، أي: أُذُنُ ذو خيرٍ لكم، ويجوز أن تكونَ للتفضيل على بابها، أي: أكثر خير لكم. وجوَّز صاحب " اللوامح " أن يكونَ " أذن " مبتدأ و " خير " خبرها، وجاز الابتداءُ هنا بالنكرة لأنها موصوفةٌ تقديراً، أي: أذنٌ لا يؤاخذكم خير لكم مِنْ أُذُنٍ يؤاخذكم.

    ويقال: رَجُلٌ أُذُنٌ، أي: يسمع كل ما يقال. وفيه تأويلان أحدهما: أنه سُمِّي بالجارحة لأنها آلة السماع، وهي معظم ما يُقْصد منه كقولهم للربيئة: عين. وقيل: المرادُ بالأذن هنا الجارحة، وحينئذٍ تكونُ على حَذْف مضاف، أي: ذو أذن. والثاني: أن الأذن وصفٌ على فُعُل كأُنُف وشُلل، يقال: أَذِن يَأْذَن فهو أُذُن، قال:
    2506 ـ وقد صِرْتَ أُذْناً للوُشاة سَميعةً ينالُون مِنْ عِرْضي ولو شئتَ ما نالوا
    قوله: { وَرَحْمَةٌ } ، قرأ الجمهور: " ورحمة " ، رفعاً نسقاً على " أذن ورحمة " ، فيمن رفع " رحمة ". وقال بعضهم: هو عطف على " يؤمن "؛ لأن يؤمن " في محل رفع صفة لـ " أذن " تقديره: أذن مؤمنٌ ورحمةٌ. وقرأ حمزةُ والأعمش: " ورحمة " بالجر نسقاً على " خير " المخفوض بإضافة " أذن " إليه. والجملة على هذه القراءة معترضةٌ بين المتعاطفين تقديره: أذن خير ورحمة. وقرأ ابن أبي عبلة: " ورحمةً نصباً على أنه مفعول من أجله، والمعلل محذوف، أي: يَأْذَنُ لكم رحمةً بكم، فحذف لدلالة قوله: { قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ }.

  3. #138
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    قوله تعالى: { ظ±لَّذِينَ يَلْمِزُونَ }: فيه أوجه، أحدهما: أنه مرفوعٌ علىظ° إضمارِ مبتدأ، أي: هم الذين. الثاني: أنه في محل رفع بالابتداء و " من المؤمنين " حالٌ مِن " المطَّوِّعين " ، و " في الصدقات " متعلق بـ " يَلْمِزون ". و { وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ } نسقٌ على " المطَّوِّعين " أي: يَعيبون المياسير والفقراء.

    وقال مكي: " والذين " خفضٌ عطفاً على " المؤمنين " ، ولا يَحْسُن عَطْفُه على " المطَّوِّعين " ، لأنه لم يتمَّ اسماً بعد، لأن " فيسخرون " عطف على " يَلْمِزُون " هكذا ذكره النحاس في " الإِعراب " له، وهو عندي وهمٌ منه ". قلت: الأمر فيه كما ذكر فإن " المطَّوِّعين " قد تَمَّ من غيرِ احتياجٍ لغيره.

    وقوله: { فَيَسْخَرُونَ } نسقٌ على الصلة، وخبر المبتدأ الجملةُ من قوله: { سَخِرَ ظ±للَّهُ مِنْهُمْ } ، هذا أظهرُ إعرابٍ قيل هنا. وقيل: { وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ } نسقٌ علىظ° " الذين يَلْمزون " ، ذكره أبو البقاء. وهذا لا يجوزُ؛ لأنه يلزمُ الإِخبارُ عنهم، بقوله: { سَخِرَ ظ±للَّهُ مِنْهُمْ } وهذا لا يكون إلا بأَنْ كان الذين لا يَجِدون منافقين، وأمَّا إذا كانوا مؤمنين كيف يَسْخر الله منهم؟ وقيل: { وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ } نسقٌ على المؤمنين، قاله أبو البقاء. وقال الشيخ: " وهو بعيدٌ جداً " ، قلت: وَجْهُ بُعْدِ أنه يُفْهِمُ أن الذين لا يجدون ليسوا مؤمنين؛ لأنَّ أصلَ العطفِ الدلالةُ على المغايرة فكأنه قيل: يَلْمِزون المطَّوِّعين من هذين الصنفين: المؤمنين والذين لا يجدون، فيكون الذين لا يجدون مطَّوِّعين غيرَ مؤمنين

    التوبة

  4. #139
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    والجمهورُ على جَرِّ " الأنصار " نسقاً على المهاجرين. يعني أن السابقين من هذين الجنسين. وقرأ جماعة كثيرة أَجِلاَّء: عمر بن الخطاب وقتادة والحسن وسلام وسعيد بن أبي سعيد وعيسى الكوفي وطلحة ويعقوب: " والأنصارُ " برفعها. وفيه وجهان أحدهما: أنه مبتدأ، وخبرُه " رضيَ الله عنهم ". والثاني: عطف على " السابقون ". وقد تقدم ما فيه فيُحكم عليه بحكمه.

    قوله: { بِإِحْسَانٍ } متعلقٌ بمحذوف؛ لأنه حالٌ من فاعل " اتَّبعوهم ". وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرىظ° أن الواوَ ساقطةٌ من قوله: " والذين اتبعوهم " ويقول: إن الموصول صفةٌ لمن قبله، حتى قال له زيد بن ثابت إنها بالواو فقال: ائتوني بأُبَيّ. فأتَوه به فقال له: تصديق ذلك في كتاب الله في أول الجمعة:
    { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ }
    [الآية: 3]، وأوسط الحشر:
    { وَظ±لَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ }
    [الآية: 10]، وآخر الأنفال:
    { وَظ±لَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ }
    [الآية: 75]. ورُوِي أنه سمع رجلاً يقرؤها بالواو فقال: مَنْ أقرأك؟ قال: أُبَيّ. فدعاه فقال: أَقْرَأنيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وإنك لتبيع القَرَظ بالبقيع. قال: صَدَقْتَ وإن شئت قل: شهدنا وغِبْتم، ونَصَرْنا وخَذَلْتم، وآوَيْنا وطَرَدْتم. ومن ثَمَّ قال عمر: لقد كنتُ أرانا رُفِعْنا رَفْعةً لا يَبْلُغها أحدٌ بعدنا.

    وقرأ ابن كثير: { تجري من تحتها } بـ " مِنْ " الجارة، وهي مرسومةٌ في مصاحف مكة. والباقون " تحتها " بدونها، ولم تُرْسَمْ في مصاحفهم، وأكثرُ ما جاء القرآن موافقاً لقراءة ابن كثير هنا: { تجري مِنْ تحتها } في غير موضع.

    التوبة

    وقال القرطبي

    المسألة الثالثة: روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقرأ { وَظ±لسَّـظ°بِقُونَ ظ±لأَوَّلُونَ مِنَ ظ±لْمُهَـظ°جِرِينَ وَظ±لأَنْصَـظ°رِ ظ±لَّذِينَ ظ±تَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ } فكان يعطف قوله: { الأنصار } على قوله: { وَظ±لسَّـظ°بِقُونَ } وكان يحذف الواو من قوله: { وَظ±لَّذِينَ ظ±تَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ } ويجعله وصفاً للأنصار، وروي أن عمر رضي الله عنه كان يقرأ هذه الآية على هذا الوجه. قال أبي: والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الوجه، وإنك لتبيع القرظ يومئذ ببقيع المدينة، فقال عمر رضي الله عنه: صدقت، شهدتم وغبنا، وفرغتم وشغلنا، ولئن شئت لتقولن نحن أوينا ونصرنا. وروي أنه جرت هذه المناظرة بين عمر وبين زيد بن ثابت واستشهد زيد بأبي بن كعب، والتفاوت أن على قراءة عمر، يكون التعظيم الحاصل من قوله: { وَظ±لسَّـظ°بِقُونَ ظ±لأَوَّلُونَ } مختصاً بالمهاجرين ولا يشاركهم الأنصار فيها فوجب مزيد التعظيم للمهاجرين، والله أعلم. وروي أن أبيا احتج على صحة القراءة المشهورة بآخر الأنفال وهو قوله:
    { وَظ±لَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ }
    [الأنفال: 75] بعد تقدم ذكر المهاجرين والأنصار في الآية الأولى، وبأواسط سورة الحشر وهو قوله:
    { وَظ±لَّذِينَ جاؤوا مّن بَعْدِهِمْ }
    [الحشر: 10] وبأول سورة الجمعة وهو قوله:
    { وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ }
    [الجمعة: 3]

  5. #140
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    قوله: { يَعْقُوبَ } قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم بفتح الباء، والباقون برفعها. فأمَّا القراءةُ الأولىظ° فاختلفوا فيها: هل الفتحةُ علامةُ نصب أو جر؟ والقائلون بأنها علامة نصب اختلفوا: فقيل: هو منصوبٌ عطفاً على قوله: " بإسحاق " قال الزمخشري: " كأنه قيل: ووهَبْنا له إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة قوله:
    2683 ـ............ ليسوا مصلحين عشيرةً ولا ناعِبٍ......................
    يعني أنه عطف على التوهم فنصب، كما عطف الشَّاعرُ على توهُّم وجود الباء في خبر " ليس " فجرَّ، ولكنه لا ينقاس. وقيل: هو منصوبٌ بفعلٍ مقدر تقديرُه: ووهبْنا يعقوب، وهو على هذا غيرُ داخلٍ في البشارة. ورجَّح الفارسيُّ هذا الوجه. وقيل: هو منصوبٌ عطفاً على محل " بإسحاق " لأن موضعَه نصب كقوله: { وَأَرْجُلَكُمْ } [المائدة: 6] بالنصب عطفاً على " برؤوسكم ". والفرق بين هذا والوجه الأول: أن الأولَ ضمَّن الفعل معنى: " وَهَبْنا " توهُّماً، وهنا باقٍ على مدلوله من غير توهُّم.

    ومن قال بأنه مجرورٌ جعله عطفاً على " بإسحاق " والمعنى: أنها بُشِّرت بهما. وفي هذا الوجه والذي قبله بحثُ: وهو الفصلُ بالظرف بين حرف العطف والمعطوف، وقد تقدَّم ذلك مستوفى في النساء فعليك بالالتفات إليه.

    ونسب مكي الخفضَ للكسائي ثم قال: " وهو ضعيف إلا بإعادة الخافض، لأنك فَصَلْت بين الجار والمجرور بالظرف ".

    قوله: " بإعادة الخافض " ليس ذلك لازماً، إذ لو قُدِّم ولم يُفْصَل لم يُلْتزم الإِتيان به.

    وأمَّا قراءةُ الرفع ففيها أوجه، أحدها: أنه مبتدأ وخبره الظرف السابق فقدَّره الزمخشري " مولود أو موجود " وقدّره غيره بكائن. ولمَّا حكى النحاس هذا قال: " والجملة حالٌ داخلة في البشارة أي: فَبَشَّرْناها بإسحاق متصلاً به يعقوبُ ". والثاني: أنه مرفوع على الفاعلية بالجارِّ قبله، وهذا يجيء على رَأْي الأخفش. والثالث: أن يرتفع بإضمار فعل أي: ويحدث من وراء إسحاق يعقوب، ولا مَدْخَلَ له في البشارة. والرابع: أنه مرفوعٌ على القطع يَعْنُون الاستئناف، وهو راجع لأحد ما تقدَّم مِنْ كونه مبتدأ وخبراً، أو فاعلاً بالجارِّ بعده، أو بفعل مقدر.

    السمين

    وقال القرطبي

    الرابعة عشرة: قوله تعالى: { وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } قرأ حمزة وعبد الله بن عامر «يعقوبَ» بالنصب. ورفع الباقون؛ فالرفع على معنى: ويحدث لها من وراء إسحظ°ق يعقوبُ. ويجوز أن يرتفع بالفعل الذي يعمل في «من» كأن المعنى: وثبت لها من وراء إسحق يعقوبُ. ويجوز أن يرتفع بالابتداء، ويكون في موضع الحال؛ أي بشّروها بإسحظ°ق مقابلاً له يعقوب. والنصب على معنى: ووهبنا لها من وراء إسحظ°ق يعقوبُ. وأجاز الكسائيّ والأخفش وأبو حاتم أن يكون «يعقوب» في موضع جرّ على معنى: وبشرناها من وراء إسحظ°ق بيعقوب. قال الفراء: ولا يجوز الخفض إلا بإعادة الحرف الخافض؛ قال سيبويه ولو قلت: مررت بزيد أوّل من أمس وأمس عمرٍو كان قبيحاً (خبيثاً)؛ لأنك فرقت بين المجرور وما يشركه وهو الواو، كما تفرق بين الجار والمجرور؛ لأن الجار لا يفصل بينه وبين المجرور، ولا بينه وبين الواو.

    هود

  6. #141
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    قوله: { يُسَبِّحْنَ } في موضعِ نصبٍ على الحال. و " الطيرَ " يجوز أن ينتصبَ نَسَقاً على الجبالِ، وأن ينتصِبَ على المفعولِ معه. وقيل: " يُسَبِّحْن " مستأنفٌ فلا محلَّ له. وهو بعيدٌ، وقُرِىء " والطيرُ " رفعاً، وفيه وجهان. أحدهما: أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ أي: والطيرُ مُسَخَّراتٌ أيضاً. والثاني: أنه نَسَقٌ على الضمير في " يُسَبِّحْن " ولم يؤكَّدْ ولم يُفْصَلْ، وهو موافق لمذهب الكوفيين.

    الانبياء

    انظر مشاركة 110

  7. #142
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    وَيَعْلَمَ ظ±لصَّابِرِينَ } منصوب بإضمار أن؛ عن الخليل. وقرأ الحسن ويحيى بن يَعمَر «يَعْلَمِ الصَّابرينَ» بالجزم على النسق. وقرىء بالرفع على القطع، أي وهو يعلم. وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو. وقال الزجاج. الواو هنا بمعنى حتى، أي ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم حتى يعلم صبرهم كام تقدّم آنفاً.

    ال عمران القرطبي

    وقال السمين

    قوله: " ويَعْلَم " العامةُ على فتحِ الميم وفيها تخريجان، أشهرهما: أنَّ الفعلَ منصوبٌ. ثم هل نصبُه بـ " أَنْ " مقدرةً بعد الواوِ المقتضيةِ للجمع كهي في قولِك: " لا تأكلِ السمكَ وتَشْربَ اللبن " أي: لا تجمع بينهما وهو مذهب البصريين، أو بواو الصرف، وهو مذهب الكوفيين، يَعْنُون أنه كان مِنْ حَقِّ هذا الفعل أن يُعْرَبَ بإعراب ما قبله، فلمَّا جاءت الواو صَرَفَتْه إلى وجهٍ آخرَ من الإِعراب. وتقرير المذهبين في غيرِ هذا الموضوع.

    والثاني: أنَّ الفتحةَ فتحةُ التاء ساكنين والفعلُ مجزومٌ، فلمَّا وقع بعده ساكنٌ آخرُ احتيج إلى تحريك آخره فكانت الفتحةُ أَوْلَى لأنها أخف وللإِتباع لحركة اللام، كما قيل ذلك في أحدِ التخريجين لقراءةِ: { وَلَمَّا يَعْلَمِ ظ±للَّهُ } بفتح الميم، والأولُ هو الوجه.

    وقرأ الحسن وابن يعمر وأبو حيوة بكسرِ الميم عطفاً على " يَعْلَمِ " المجزوم بـ " لم ".

    وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو بن العلاء: " وَيَعْلَمُ " بالرفع، وفيه وجهان، أظهرهما: أنه مستأنفٌ، أخبر تعالى/ بذلك. وقال الزمخشري: " على أن الواو للحال، كأنه [قال]: ولَمَّا يُجاهِدوا وأنتم صابرون. قال الشيخ: " ولا يَصِحُّ ما قال، لأنَّ واوَ الحال لا تدخل على المضارعِ، لا يجوزُ: " جاء زَيدٌ ويضحك " وأنت تريد: جاء زيد يضحك، لأنَّ المضارع واقع موقع اسم الفاعل، فكما لا يجوز " جاء زيد وضاحكاً " كذلك لا يجوز: جاء زيد ويضحك، فإنْ أُوِّلَ على أنَّ المضارعَ خبرُ مبتدأ محذوف أَمْكَنَ ذلك التقديرُ أي: وهو يعلمُ الصابرين كما أَوَّلُوا قولَ الشاعر:
    1450ـ.......................... نَجَوْتُ وَأَرْهُنُــهـــمْ مالِــكـــا
    ِأي: وأنا أَرْهُنُهم " قلت: قولُه: " لا تَدْخُل على المضارعِ " هذا ليس على إطلاقِه، بل ينبغي أن يقولَ: على المضارعِ المثبت أو المنفي بـ " لا " لأنها تدخُل على المضارع المنفيِّ بـ لم ولما، وقد عُرِف ذلك غير مرة.

  8. #143
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    وَأَنَّ هَـظ°ذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَظ±تَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ظ±لسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذظ°لِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

    قوله { وَأَنَّ هَـظ°ذَا } قرأ الأخوان بكسر " إن " على الاستئناف و " فاتبعوه " جملة معطوفة على الجملة قبلها. وهذه الجملة الاتئنافية تفيد التعليل لقوله " فاتبعوه " ، ولذلك استشهد بها الزمخشري على ذلك كما تقدَّم، فعلى هذا يكون الكلام في الفاء في " فاتَّبِعوه " كالكلام فيها في قراءة غيرهما وستأتي.

    وقرأ ابن عامر " وأَنْ " بفتح الهمزة وتخفيف النون، والباقون بالفتح أيضاً والتشديد. فأمَّا قراءة الجماعة ففيها أربعة أوجه، أحدها:ـ وهو الظاهر ـ أنها في محل نصب نَسَقاً على ما حرَّم أي: أتل ما حرم وأتل أنْ هذا صراطي، والمراد بالمتكلم النبي صلى الله عليه وسلم لأنَّ صراطه صراط لله عز وجل، وهذا قول الفراء قال: " بفتح " أن " مع وقوع " أتلُ " عليها يعني: أتل عليكم أنَّ هذا صراطي مستقيماً. والثاني: أنها منصوبة المحل أيضاً نسقاً على " أن لا تشركوا " إذا قلنا بأنَّ " أَنْ " المصدرية وأنها وما بعدها بدل من " ما حَرَّم " قاله الحوفي.

    الثالث: أنها على إسقاط لام العلة أي: ولأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبِعوه كقوله تعالى:
    { وَأَنَّ ظ±لْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ }
    [الجن: 14] قال أبو علي: " من فتح " أنَّ " فقياس قول سيبويه أنَّه حَمَلها على " فاتَّبعوه " والتقدير: ولأن هذا صراطي مستقيماً فاتَّبعوه كقوله:
    { وَأنَّ هَـظ°ذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً }
    [المؤمنون: 52]. قال سيبويه: " ولأن هذه أمتكم " وقال في قوله تعالى: " وأن المساجد لله ": ولأن المساجد ". قال بعضهم: وقد صرَّح بهذه اللام في نظير هذا التركيب كقوله تعالى:
    { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ... فَلْيَعْبُدُواْ }
    [قريش: 1]، والفاء على هذا كهي في قولك: زيداً فاضرب، وبزيد فامرر. وقد تقدم تقريره في البقرة. قال الفارسي: " قياس قول سيبويه في فتح الهمزة أن تكون الفاء زائدة كهي في " زيد فقائم " قلت: سيبويه لا يجوِّز زيادتها في مثل هذا الخبر، وإنما أراد أبو علي بنظيرها في مجرد الزيادة وإن لم يَقُلْ به، بل قال به غيرُه. الرابع: أنها في محل جر نسقاً على الضمير المجرور في " به " أي: ذلكم وصَّاكم به وبأن هذا، وهو قول الفراء أيضاً. وردَّه أبو البقاء بوجهين أحدهما: العطف على الضمير المجرور من غير إعادةِ الجار. والثاني: أنه يصير المعنى: وَصَّاكم باستقامة الصراط وهذا فاسدٌ ". قلت: والوجهان مردودان، أمَّا الأول فليس هذا من باب العطف على المضمر من غير إعادة الجار لأن الجارَّ هنا في قوة المنطوق به، وإنما حُذِفَ لأنه يَطَّرد حَذْفُه مع أنَّ وأنْ لطولهما بالصلة، ولذلك كان مذهب الجمهور أنها في محل جر بعد حذفه لأنه كالموجود، ويدل على ما قلته ما قال الحوفي قال: " حُذِفت الباء لطول الصلة وهي مرادة، ولا يكون في هذا عَطْفُ مُظْهَرٍ على مضمر لإِرادتها ". وأمَّا الثاني فالمعنى صحيح غير فاسد؛ لأن معنى توصيتنا باستقامة الصراط أن لا نتعاطى ما يُخْرِجنا عن الصراط، فوصيتنا باستقامته مبالغة في اتباعه.

    وأمَّا قراءةُ ابنِ عامر فقالوا: " أنْ " فيها مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الأمر والشأن أي: " وأنَّه " كقوله تعالى:
    { أَنِ ظ±لْحَمْدُ للَّهِ }
    [يونس: 10] وقوله:
    2122ـ............... أنْ هالكٌ كلُّ مَنْ يَْحفَى ويَنْتَعِلُ
    وحينئذٍ ففيها أربعةُ الأوجه المذكورة في المشددة. و " مستقيماً " حال، العامل: إمَّا " ها " التنبيه، وإمَّا اسم الإِشارة، وفي مصحف عبد الله " وهذا صراطي " بدون " أنَّ " وهي قراءة الأعمش، وبها تتأيَّد قراءةُ الكسر المؤذنة بالاستئناف

  9. #144
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    قال السمين فى الاسراء

    قوله: { قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ } فيه أوجهٌ، أحدها: أنه عطفٌ على " الصلاة " ، أي: وأَقِمْ قرآنَ الفجرِ، والمرادُ به صلاةُ الصبحِ، عَبَّر عنها ببعضِ أركانِها. والثاني: أنه منصوبٌ على الإِغراء، أي: وعليك قرآنَ الفجر، كذا قدَّره الأخفشُ وتَبِعه أبو البقاء، وأصولُ البصريين تَأْبَى هذا؛ لأنَّ أسماءَ الأفعالِ لا تعملُ مضمرةً. الثالث: أنه منصوبٌ بإضمار فعلٍ، أي: كَثِّر قرآنَ أو الزَمْ قرآنَ الفجرِ.

  10. #145
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    { وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ }

    قوله: { وَقَوْمَ نُوحٍ }: قرأ الأخَوان وأبو عمرو بجرِّ الميم، والباقون/ بنصبها. وأبو السَّمَّال وابن مقسم وأبو عمرو في روايةِ الأصمعيِّ " وقومُ " بالرفع. فأمَّا الخفضُ ففيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه معطوفٌ على " وفي الأرض ". الثاني: أنه معطوفٌ على " وفي موسى " الثالث: أنه معطوفٌ على " وفي عاد ". الرابع: أنه معطوفٌ على " وفي ثمودَ " ، وهذا هو الظاهرُ لقُرْبِه وبُعْدِ غيرِه. ولم يذكرْ الزمخشريُّ غيرَه فإنه قال: " وقُرِىء بالجرِّ على معنى " وفي قوم نوح ". ويُقَوِّيه قراءةُ عبد الله " وفي قوم نوح ". ولم يَذْكُرْ أبو البقاء غيرَ الوجهِ الأخيرِ لظهورِه.

    وأمّا النصبُ ففيه ستةُ أوجهٍ، أحدها: أنه منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ أي: وأهلَكْنا قومَ نوح؛ لأنَّ ما قبلَه يَدُلُّ عليه. الثاني: أنه منصوبٌ بـ اذْكُرْ مقدراً، ولم يَذْكُرْ الزمخشريُّ غيرَهما. الثالث: أنَّه منصوبٌ عطفاً على مفعول " فأَخَذْناه ". الرابع: أنه معطوفٌ على مفعول { فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ } وناسَبَ ذلك أنَّ قومَ نوح مُغْرقون من قبلُ. لكنْ يُشْكِلُ أنَّهم لم يَغْرَقوا في اليمِّ. وأصلُ العطفِ أَنْ يقتضيَ التشريكَ في المتعلَّقات. الخامس: أنَّه معطوفٌ على مفعولِ " فَأَخَذَتْهم الصاعقةُ ". وفيه إشكالٌ؛ لأنهم لم تأخُذْهم الصاعقةُ، وإنما أُهْلكوا بالغَرَقِ. إلاَّ أَنْ يُرادَ بالصاعقةِ الداهيةُ والنازلةُ العظيمة من أيِّ نوع كانت، فيَقْرُبُ ذلك. السادس: أنه معطوفٌ على محلِّ " وفي موسى " ، نقله أبو البقاء وهو ضعيفٌ.

    وأما الرفعُ على الابتداءِ والخبرُ مقدَّرٌ أي: أهلَكْناهم. وقال أبو البقاء: " والخبرُ ما بعدَه " يعني مِنْ قولِه: إنهم كانوا قوماً فاسقين. ولا يجوز أَنْ يكونَ مرادُه قولَه: " من قبلُ "؛ إذ الظرفُ ناقصٌ فلا يُخبَرُ به.

  11. #146
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    وقوله: { ما فرطتم } يصح أن تكون { ما } صلة في الكلام لا موضع لها من الإعراب. ويصح أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر قوله: { في يوسف } - كذا قال أبو علي - ولا يجوز أن يكون قوله: { من قبل } متعلقاً بـ { فرطتم }.

    قال القاضي أبو محمد: وإنما تكون - على هذا - مصدرية، التقدير: من قبل تفريطكم في يوسف واقع أو مستقر، وبهذا المقدر يتعلق قوله: { من قبل }. ويصح أن يكون في موضع نصب عطفاً، على أن التقدير: وتعلموا تفريطكم أو تعلموا الذي فرطتم، فيصح - على هذا الوجه - أن يكون بمعنى الذي ويصح أن تكون مصدرية

    المحرر

  12. #147
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    { وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ }

    قوله تعالى: { وَيُعَلِّمُهُ }: قرأ نافع وعاصم: " ويُعَلِّمُه " بياء الغَيْبَة، والباقون بنونِ المتكلمِ المعظِّمِ نفسَه، وعلى كلتا القراءتين ففي محلِّ هذه الجملة أوجهٌ، أَحَدُها: أنها معطوفةٌ على " يُبَشِّرُكِ " أي: إن الله يبشرك بكلمةُ ويُعَلِّمُ ذلك المولودَ المعبَّرَ عنه بالكلمةِ. الثاني: أنها معطوفةٌ على " يَخْلُق " أي: كذلك اللهُ يَخْلُق ما يشاء ويعلمه، وإلى هذين الوجهين ذهب جماعةٌ منهم الزمخشري وأبو عليّ الفارسي. وهذا الوجهان ظاهران على قراءة الياء. وأمَّا قراءةُ النون فلا يظهرُ هذان الوجهان عليها إلا بتأويلِ الالتفاتِ من ضمير الغَيْبة إلى ضميرِ المتكلم إيذاناً بالفخامةِ والتعظيم. فأمَّا عطفُهُ على " يُبَشِّرُكِ " فقد استبعَدَه الشيخ جداً قال: " لطولِ الفصلِ بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه " وأمَّا عطفُه على " يَخْلُق " فقال الشيخ: " وهو معطوفٌ عليه سواءً كانت ـ يعني يخلق ـ خبراً عن اللهِ تعالى أم تفسيراً لما قبلها، إذا أَعْرَبْتَ لفظ " الله " مبتدأً، وما قبلَه الخبرُ " يعني أنه قد تقدَّم في إعرابِ " كذلك اللهُ " في قصة زكريا أوجهٌ أحدُها: ما ذَكر، فـ " يُعَلِّمُه معطوفٌ على " يَخْلُق " بالاعتبارينِ المذكورينِ، إذ لا مانعَ من ذلك. وعلى هذا الذي ذكرَه الشيخُ وغيرُه تكون الجملةُ الشرطيةُ معترضةً بين المعطوفِ والمعطوف عليه، والجملةُ من " يُعَلِّمُهُ " في الوجهينِ المتقدِّمين مرفوعةُ المحلِّ لرفعِ محلِّ ما عَطَفَتْ عليه.

    الثالث: أَنْ يُعْطَفَ على " يُكَلِّمُ " فيكون منصوباً على الحالِ، والتقديرُ: يُبَشِّرُكِ بكلمةٍ مُكَلِّماً ومُعَلِّماً الكتابَ، وهذا الوجهُ جَوَّزه ابنُ عطية وغيره.

    الرابع: أن يكونَ معطوفاً على " وجيهاً " لأنه في تأويلِ اسمٍ منصوب على الحالِ، كما تقدَّم تقريرُهُ في قوله: " ويكلِّم ". وهذا الوجهُ جَوزَّه الزمخشري واستبعدَ الشيخُ هذين الوجهين الأخيرين ـ أعني الثالث والرابع ـ قال: " لطولِ الفصلِ بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه، ومثلُه لا يُوجَدُ في لسانِ العرب ".

    الخامس: أَنْ يَكُون معطوفاً على الجملةِ المحكية بالقولِ، وهي: " كذلك الله يخلق " قال الشيخ: " وعلى كلتا القراءتين هي معطوفةٌ على الجملةِ المَقُولَةِ، وذلك أنَّ الضميرَ في قوله: " قال كذلك " الله تعالى، والجملةُ بعدَه هي المقولةُ، وسواءً كانَ لفظُ " الله " مبتدأً خبرُهُ ما قبلَه أم مبتدأً وخبرُه " يَخلق " على ما مَرَّ إعرابُهُ في " قال: كذلك اللهُ يفعل ما يشاء " فيكونُ هذا من المقولِ لمريم على سبيلِ الاغتباطِ والتبشيرِ بهذا الولدِ الذي يُوجِدُهُ اللهُ منها.

    السادس: أن يكونَ مستأنفاً لا محلَّ له من الإِعراب، قال الزمخشري بعد أَنْ ذَكَرَ فيه أنه يجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على " نبشِّرك " أو " يَخْلُق " أو " وجيهاً ": " أو هو كلامٌ مبتدأٌ " يعني مستأنفاً.

    قال الشيخ: " فإنْ عنى أنه استنئافُ إخبار من الله أو عن الله على اختلاف القراءتين، فمن حيث ثبوتُ الواو لا بد أن يكون معطوفاً على شيء قبله، فلا يكون ابتداءَ كلام، إلا أن يُدَّعَى زيادةُ الواو في " ويُعَلِّمه " فحينئذٍ يَصِحُّ أن يكونَ ابتداءَ كلام، وإنْ عنى أنه ليس معطوفاً على ما ذكر فكان ينبغي أن يبيِّن ما عُطِفَ عليه، وأن يكونَ الذي عُطِفَ عليه ابتداءَ كلامٍ حتى يكونَ المعطوفُ كذلك " قلت: وهذا الاعتراضُ غيرُ لازمٍ لأنه لا يلزم مِنْ جَعْلِهِ كلاماً مستأنفاً أَنْ يُدَّعَى زيادةُ الواو، ولا أنه لا بد من معطوف عليه، لأنَّ النحْويين وأهلَ البيان نَصُّوا على أن الواو تكون للاستئناف، بدليلِ أنَّ الشعراءَ يأتُونَ بها في أوائلِ أشعارهم من غير تقدُّم شيء يكون ما بعدَها معطوفاً عليه، والأشعارُ مشحونةٌ/ بذلك، ويُسَمُّونَها واوَ الاستئنافِ، ومَنْ مَنَع ذلكَ قَدَّر أنَّ الشاعِرَ عَطَفَ كلامه على شيء مَنْوِيٍّ في نفسهِ، ولكنَّ الأولَ أشهرُ القولين.

    وقال الطبري: " قراءةُ الياءِ عَطْفٌ على قولِهِ " يَخْلُقُ ما يشاء " ، وقراءةُ النونِ عطفٌ على قولِهِ " نُوحِيهِ إِلَيكَ ". قال ابن عطية: " وهذا القولُ الذي قاله في الوجهين مُفْسِدٌ للمعنى " ولم يبيِّن أو محمد جهةَ إفسادِ المعنى: قال الشيخ: " أمَّا قراءةُ النونِ فظاهِرٌ فسادٌ عطفِهِ على " نُوحيه " من حيثُ اللفظُ ومن حيثُ المعنى: أمَّا من حيث اللفظُ فمثلُه لا يَقْعُ في لسانِ العرب لبُعْدِ الفصلِ المُفْرِطِ وتعقيدِ التركيبِ وتنافرِ الكلامِ، وأمَّا من حيث المعنى فإنَّ المعطوفَ بالواوِ شريكُ المعطوف عليه فيصيرُ المعنى بقوله: { ذٰلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ } أي: إخبارُك يا محمد بقصةِ امرأةِ عمران وودلاتِها لمريم وكفالتِها زكريا، وقصتُه في ولادةِ يَحْيى له وتبشيرُ الملائكةِ لمريمَ بالاصطفاءِ والتطهيرِ، كلُّ ذلك مِنْ أخبارِ الغيب نُعَلِّمه، أي: نُعَلِّم عيسى الكتابَ، فهذا كلامٌ لا ينتظم معناه مع معنى ما قبله. وأمَّا قراءةُ الياءِ وعطفُ " ويعلِّمه " على " يَخْلُق " فليست مُفسِدَةً للمعنى، بل هو أَوْلَى وأَصَحُّ ما يُحْمل عليه عَطْفُ " ويُعَلِّمه " لقرب لفظِهِ وصحةِ معناه، وقد ذَكَرْنَا جوازَهُ قبلُ، ويكونُ الله أَخْبَرَ مريمَ بأنه تعالى يَخْلُقُ الأشياءَ الغريبةَ التي لم تَجْرِ العادةُ بمثلِها مثلَ ما خلق لك ولداً من غير أبٍ، وأنه تعالى يُعَلِّم هَذا الولدَ الذي يَخْلُقه ما لم يُعَلِّمه مَنْ قَبْلَه مِن الكتاب والحكمة والتوراة والإِنجيل، فيكونُ في هذا الإِخبار أعظمُ تبشيرٍ لها بهذا الولدِ وإظهارٌ لبركته، وأنه ليس مُشْبِهاً أولادَ الناس من بني إسرائيل، بل هو مخالِفٌ لهم في أصلِ النشأةِ، وفيما يُعَلِّمه تعالى من العلمِ، وهذا يَظْهَرُ لي أنه أحسنُ ما يُحْمَلُ عَطْفُ " ويُعَلِّمه ".

    السمين

  13. #148
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    وَرَسُولاً إِلَىظ° بَنِيغ¤ إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِيغ¤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ظ±لطِّينِ كَهَيْئَةِ ظ±لطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ ظ±للَّهِ وَأُبْرِىءُ ظ±لأَكْمَهَ وظ±لأَبْرَصَ وَأُحْيِ ظ±لْمَوْتَىظ° بِإِذْنِ ظ±للَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذظ°لِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

    قوله تعالى: { وَرَسُولاً }: في " رسول " وجهان، أحدُهما: أنه صفةٌ بمعنى مُرْسَل فهو صفةٌ على فُعُول كالصبور والشكور. والثاني: أنه في الأصلِ مصدرٌ، ومن مجيءِ " رسول " مصدراً قولُه:
    1291ـ لقد كَذَبَ الواشُون ما بُحْتُ عندَهم بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهمْ برسولِ
    أي: برسالة، وقال آخر:
    1292ـ أُبَلِّغْ أبا سلمى رسولاً تَرُوعه .........................
    أي: أُبَلِّغُه رسالةً، ومنه قولُه تعالى:
    { إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ظ±لْعَالَمِينَ }
    [الشعراء: 16] على أحدِ التأولين، أي: إنَّا ذوا رسالةِ رب العالمين، وعلى الوجهين يترتَّبُ الكلامُ في إعراب " رسول ":

    فعلى الأولِ يكونُ في نصبهِ ستةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ معطوفاً على " يُعَلِّمه " إذا أعربناه حالاً معطوفاً على " وجيهاً " إذ التقديرُ: وجيها ومُعَلِّماً ومُرْسَلاً، قاله الزمخشري وابن عطية. قال الشيخ: " وهو مَبْنِيٌّ على إعراب " ويُعَلِّمه " ، وقد بَيَّنَّا ضعفَ إعرابِ مَنْ يقولُ إنَّ " ويُعَلِّمه " معطوفٌ على " وجيهاً " للفصلِ المُفْرِطِ بين المتعاطِفَيْن ".

    الثاني: أن يكونَ نسقاً على " كَهْلاً " الذي هو حالٌ من الضميرِ المستتر في " ويُكَلِّم " أي: يُكَلِّم الناسَ طفلاً وكهلاً ومُرْسَلاً إلى بني إسرائيل، جَوَّز ذلك ابنُ عطية. واستبعده الشيخُ لطولِ الفصلِ بين المعطوف والمعطوف عليه. قلت: ويظهرُ أن ذلك لا يجوز من حيث المعنى، إذ يصيرُ التقديرُ: يُكَلِّمُ الناسَ في حالِ كونِه رسولاً إليهم، وهو إنما صار رسولاً بعد ذلك بأزمنةٍ، فإن قيل: هي حالٌ مقدَّرة كقولهم: " مررت برجل معه صقرٌ صائداً به غداً " وقوله:
    { فَظ±دْخُلُوهَا خَالِدِينَ }
    [الزمر: 73]، قيل: الأصلُ في الحالِ أن تكونَ مقارنةً، ولا تكونُ مقدرةً إلا حيث لا لَبْسَ.

    الثالث: أن يكونَ منصوباً بفعلٍ مضمرٍ لائقٍ بالمعنى، تقديرُه: ونجعلُه رسولاً، لَمَّا رأَوه لا يَصِحُّ عَطْفُه على مفاعيلِ التعليم أضمروا له عاملاً يناسبه، وهذا كما قالوا في قوله تعالى:
    { وَظ±لَّذِينَ تَبَوَّءُوا ظ±لدَّارَ وَظ±لإِيمَانَ }
    [الحشر: 9] وقوله:
    1293ـ يا ليـتَ زوجَـك قـد غـدا متقلِّــداً سيفـــاً ورمحـــا
    وقول الآخر:
    1294ـ عَلَفْتُها تِبْناً وماءً باردا .......................
    وقوله:
    1295ـ.................... وزَجَّجْـنَ الحواجـبَ والعُيـونــا
    أي: واعتقدوا الإِيمانَ، ومعتقلاً رمحاً، وسَقَيْتُها ماءً بارداً، وكَحَّلْنَ العيونَ، وهذا على أحدِ التأويلين في هذه الأمثلةِ.

    الرابع: أن يكونَ منصوباً بإضمار فعلٍ من لفظِ " رسول " ، ويكون ذلك الفعلُ معمولاً لقولٍ مضمر أيضاً هو من قولِ عيسى.

    الخامس: أنَّ الرسولَ فيه معنى النطق، فكأنه قيل: وناطقاً بأني قد جئتكم. ويُوَضِّح هذين الوجهين الأخيرين ما قاله الزمخشري، قاله رحمه الله: " فإن قلت: علامَ تَحْمِلُ " ورسولاً ومصدقاً " من المنصوبات المتقدمة، وقوله: { أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ } و { لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ } يأبى حَمْلَه عليها؟ قلت: هو من المُضايِق، وفيه وجهان، أحدهما: أن تُضْمِرَ له " وأُرْسِلْتُ " على إرادة القول، تقديرُه: ويُعَلِّمه الكتابَ والحكمة ويقول: أُرْسِلْتُ رسولاً باني قد جئتكم ومُصَدِّقاً لِما بين يديَّ.

    والثاني: أن الرسول والمُصَدِّق فيهما معنى النطق، فكأنه قيل: وناطقاً بأني قد جئتكم ومصدقاً لما بين يديّ " انتهى. إنما احتاج إلى إضمار ذلك كلِّه تصحيحاً للمعنى واللفظ، وذلك أنَّ ما قبله / من المنصوبات لا يَصِحُّ عطفُه عليه في الظاهر؛ لأنَّ الضمائر المتقدمة غيبٌ، والضميران المصاحبان لهذين المنصوبين للمتكلم، فاحتاج إلى ذلك التقدير لتتناسَبَ الضمائرُ. قال الشيخ: " وهذا الوجهُ ضعيفٌ؛ إذ فيه إضمارُ شيئين: القولِ ومعمولهِ الذي هو " أُرْسِلْتُ " ، والاستغناءُ عنهما باسم منصوبٍ على الحال المؤكِّدة، إذ يُفْهَمُ من قوله " وأُرْسِلْتُ " أنه رسولٌ فهي حال مؤكِّدة ". واختار الشيخُ الوجَه الثالث قال: " إذ ليس فيه إلا إضمارُ فعلٍ يَدُلُّ عليه المعنى، ويكون قوله: { أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ } معمولاً لرسول أي: ناطقاً بأني قد جئتكم، على قراءة ِ الجمهور.

    السادس: أن يكونَ حالاً من مفعولِ " ويُعَلِّمه " وذلك على زيادة الواو، كأنه قيل: ويُعَلِّمه الكتابَ حالَ كونِه رسولاً، قاله الأخفش، وهذا على أصلِ مذهبهِ من تجويزِه زيادةَ الواوِ، وهو مذهبُ مرجوحٌ.

    وعلى الثاني في نصبِه وجهان، أنه مفعولٌ به عطفاً على المفعولِ الثاني ليُعَلِّمه أي: ويُعَلِّمه الكتابَ ورسالةً أي: يعلمه الرسالة أيضاً، والثاني: أنه مصدرٌ في موضع الحال، وفيه التأويلاتُ المشهورةُ في: رجلٌ عَدْلٌ.

    وقرأ اليزيدي: " ورسولٍ " بالجر، وخَرَّجها الزمخشري على أنها منسوقةٌ على قوله: " بكلمة " أي: نبشِّرك بكلمة وبرسولٍ. وفيه بُعْدٌ لكثرةِ الفصلِ بين المتعاطِفَيْنِ، ولكن لا يَظْهَر لهذه القراءةِ الشاذة غيرُ هذا التخريجِ.

    السمين

  14. #149
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    قال ابن عطية

    الخطاب بقوله: { إنما وليكم الله } الآية للقوم الذين قيل لهم{ لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } [المائدة: 51]، و { إنما } في هذه الآية حاصرة يعطي ذلك المعنى، وولي اسم جنس، وقرأ ابن مسعود " إنما موليكم الله " وقوله: { والذين آمنوا } أي ومن آمن من الناس حقيقة لا نفاقاً وهم { الذين يقيمون الصلاة } المفروضة بجميع شروطها { ويؤتون الزكاة } ، وهي هنا لفظ عام للزكاة المفروضة وللتطوع بالصدقة ولكل أفعال البر، إذ هي تنمية للحسنات مطهرة للمرء من دنس الذنوب، فالمؤمنون يؤتون من ذلك كل بقدر استطاعته، وقرأ ابن مسعود " آمنوا والذين يقيمون " بواو، وقوله تعالى: { وهم راكعون } جملة معطوفة على جملة، ومعناها وصفهم بتكثير الصلاة وخص الركوع بالذكر لكونه من أعظم أركان الصلاة، وهو هيئة تواضع فعبر به عن جميع الصلاة، كما قال{ والركع السجود } [البقرة:125] وهي عبارة عن المصلين، وهذا قول جمهور المفسرين، ولكن اتفق أن علياً بن أبي طالب أعطى صدقة وهو راكع، قال السدي: هذه الآية في جمع المؤمنين ولكن علياً بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه، وروي في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من بيته وقد نزلت عليه الآية فوجد مسكيناً فقال له هل أعطاك أحد شيئاً فقال نعم، أعطاني ذلك الرجل الذي يصلي خاتماً من فضة، وأعطانيه وهو راكع، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الرجل الذي أشار إليه علي بن أبي طالب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، الله أكبر وتلا الآية على الناس.

    قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: وقال مجاهد: نزلت الآية في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع، وفي هذا القول نظر، والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور، وقد قيل لأبي جعفر نزلت هذه الآية في علي، فقال علي من المؤمنين، والواو على هذا القول في قوله { وهم } واو الحال...

  15. #150
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,573
    قال السمين فى الحج

    قوله: { وَٱلْجُلُودُ } فيه وجهان، أظهرُهما: عَطْفُه على " ما " الموصولة أي: يُذابُ الذي في بطونِهم من الأمعاءِ، وتُذاب أيضاً الجلودُ أي: يُذاب ظاهرُهم وباطنُهم,. والثاني: أنه مرفوعٌ بفعلٍ مقدَّرٍ أي: وتُحْرَقُ الجلودُ. قالوا: لأن الجلدَ لا يُذابُ، إنما يَنْقَبِضُ وينكمشُ إذا صَلِي النارَ وهو في التقدير كقوله:
    3378ـ عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً ........................
    [وقوله].
    3379ـ......................... وزَجَّجْنَ الحواجــبَ والعيونـــا
    [وقولِه تعالىٰ]:{ وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ } [الحشر: 9]. فإنه على تقديرِ: وسَقَيْتُها ماءً، وكَحَّلُنَ العُيونا، واعتقدوا الإِيمانَ.

صفحة 10 من 11 الأولىالأولى ... 67891011 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •