حكم الخروج على الإمام الفاسق

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #16
    مازلت أستغرب من الأخوة استعجالهم قبل أن يتم الكاتب كل ما في جعبته، فيخرج الموضوع عن أصله ..

    وحبذا من كان لديه القدرة على البحث، أن يضع بحثه أو مقاله بعد أن يكمله، ولا ينشر القليل الذي يكتب وحسب .. وأن تتم المناقشة بعد ذلك فيما يكتب، ونترك المجال لكي يتأمل الأخوة جميعاً فيما يكتب، فإن الأمر ليس فيه ما يدعو إلى الاستعجال ..

    ثم إن الإشارة إلى الآخرين على أساس أن كل ما يكتب يراد به فقط شخص معين أو فكرة معينة، بعيداً عن أصل الموضوع، الذي اتفق الجميع على أنه موضوع مهم خطأ منهجي أربأ بطلاب العلم الذين التزموا منهج أهل السنة والجماعة، والذي نلتزمه في هذا المجلس المبارك (منتدى الأصلين) أن يسلكوه، وأن التدقيق في محل النزاع أمر واجب شرعاً ..

    وكنت أرغب في حذف كل ما يكتب من إساءات وتجريحات واتهامات، ولكن عزفت عن ذلك، حتى لا يقال إن إدارة المنتدى تعمل بالهوى .. غير أني إطالب من جميع الأخوة الذين استخدموا أو يرغبون في استخدام العبارات الجارحة والتي تحمل في طياتها الاستهزاء والتوبيخ والتحقير للآخرين، أن يعتذروا عن ذلك إذا كان ما يكتبونه خالصا لوجه الله، وفي أدنى الأحوال ألا يعيدوا كتابة مثله ..

    ولله الأمر من قبل ومن بعد ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • عبد العظيم النابلسي
      طالب علم
      • Jul 2011
      • 339

      #17



      2- النوع الثاني : فسق مشتمل على ما يوجب الخلع

      أما هذا النوع فلم يقدم فيه خلافا ، و هو أهم نوع ركز عليه ،
      و سألخص من كلامه أوصاف هذا الفسق بحروفه على قدر المستطاع :

      1- قال : " وَهَذَا كُلُّهُ - حَرَسَ اللَّهُ مَوْلَانَا - فِي بَوَادِرِ الْفُسُوقِ ، فَأَمَّا إِذَا تَوَاصَلَ مِنْهُ الْعِصْيَانُ، وَفَشَا مِنْهُ الْعُدْوَانُ، وَظَهَرَ الْفَسَادُ، وَزَالَ السَّدَادُ، وَتَعَطَّلَتِ الْحُقُوقُ وَالْحُدُودُ، وَارْتَفَعَتِ الصِّيَانَةُ، وَوَضَحَتِ الْخِيَانَةُ، وَاسْتَجْرَأَ الظَّلَمَةُ، وَلَمْ يَجِدِ الْمَظْلُومُ مُنْتَصِفًا مِمَّنْ ظَلَمَهُ، وَتَدَاعَى الْخَلَلُ وَالْخَطَلُ إِلَى عَظَائِمِ الْأُمُورِ، وَتَعْطِيلِ الثُّغُورِ، فَلَا بُدَّ مِنِ اسْتِدْرَاكِ هَذَا الْأَمْرِ الْمُتَفَاقِمِ عَلَى مَا سَنُقَرِّرُ الْقَوْلَ فِيهِ عَلَى الْفَاهِمِ ، عن شاء الله.
      وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَةَ إِنَّمَا تُعْنَى لِنَقِيضِ هَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِذَا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى خِلَافِ مَا تَقْتَضِيهِ الزَّعَامَةُ وَالْإِيَالَةُ، فَيَجِبُ اسْتِدْرَاكُهُ لَا مَحَالَةَ، وَتَرْكُ النَّاسِ سُدًى، مُلْتَطِمِينَ لَا جَامِعَ لَهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ أَجْدَى عَلَيْهِمْ مِنْ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى اتِّبَاعِ مَنْ هُوَ عَوْنُ الظَّالِمِينَ، وَمَلَاذُ الْغَاشِمِينَ، وَمَوْئِلُ الْهَاجِمِينَ، وَمُعْتَصَمُ الْمَارِقِينَ النَّاجِمِينَ، وَإِذَا دُفِعَ الْخَلْقُ إِلَى ذَلِكَ، فَقَدِ اعْتَاصَتِ الْمَسَالِكُ، وَأَعْضَلَتِ الْمَدَارِكُ ، فَلْيَتَّئِدِ النَّاظِرُ هُنَالِكَ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ إِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى الْخَبَالِ، وَالْخَبْطِ وَالِاخْتِلَالِ، كَانَ ذَلِكَ لِصِفَةٍ فِي الْمُتَصَدِّي لِلْإِمْرَةِ، وتلك هِيَ الَّتِي جَرَّتْ مِنْهُ هَذِهِ الْفَتْرَةَ
      " اهـ
      مقصوده : أن الإمام إذا حصلت له هذه الصفات بسبب فسوقه فإن ذلك يؤدي إلى حالة من الخلل في البلاد تناقض الغاية من تنصبه للإمامة ، و إنَّ تركَ المسلمين دون إمام أحسن لهم من تقريرهم على اتباع ذلك الفاسق ، فإذا أدى فسوقه إلى أن يفضل الناس أن يكونوا بلا إمام فإن السبب في ذلك هو الإمام نفسه و صفاته هذه هي التي أدت إلى هذا الخبط و الخبال ، ويجب تدارك هذه الحالة بأسرع وسيلة .
      2- و من صفات هذا النوع من الفاسق أيضا : " إِذَا عَظُمَتْ جِنَايَتُهُ، وَكَثُرَتْ عَادِيَتُهُ، وَفَشَا احْتِكَامُهُ وَاهْتِضَامُهُ، وَبَدَتْ فَضَحَاتُهُ، وَتَتَابَعَتْ عَثَرَاتُهُ، وَخِيفَ بِسَبَبِهِ ضَيَاعُ الْبَيْضَةِ، وَتَبَدُّدُ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ ، ولم يـُجـدَ من تنصُّبه للإمامة " اهـ أي لم يكن لإمامته فائدة مجدية .

      هذه أوصاف هذا النوع من الفسوق ، فما حكم هذا الفاسق ؟


      النص الأول :
      - قال : " فَأَقُولُ: إِنْ عَسُرَ الْقَبْضُ عَلَى يَدِهِ الْمُمْتَدَّةِ لِاسْتِظْهَارِهِ بالشَّوْكَةِ الْعَتِيدَةِ، وَالْعُدَدِ الْمُعَدَّةِ، فَقَدْ شَغَرَ الزَّمَانُ عَنِ الْقِيَامِ بِالْحَقِّ، وَدُفِعَ إِلَى مُصَابَرَةِ الْمِحَنِ طَبَقَاتُ الْخَلْقِ" اهـ

      أي إذا لم يقدروا على خلع هذا الفاسق لاستقوائه عليهم بالشوكة فقد انحلت إمامته و فرغ المسلمون عن إمام لهم ، فما العمل في هذه الحالة ؟

      - قال : " فَأَقُولُ: إِنْ تَيَسَّرَ نَصْبُ إِمَامٍ مُسْتَجْمِعٍ لِلْخِصَالِ الْمَرْضِيَّةِ، وَالْخِلَالِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي رِعَايَةِ الرَّعِيَّةِ، تَعَيَّنَ الْبِدَارُ إِلَى اخْتِيَارِهِ، فَإِذَا انْعَقَدَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ، وَاتَّسَقَتْ لَهُ الطَّاعَةُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، فَهُوَ إِذْ ذَاكَ يَدْرَأُ مَنْ كَانَ، وَقَدْ بَانَ الْآنَ أَنَّ تَقْدِيمَ دَرْئِهِ فِي مُهِمَّاتِ أُمُورِهِ، فَإِنْ أَذْعَنَ، فَذَاكَ، وَإِنْ تَأَبَّى عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ الطُّغَاةِ، وَقَاتله مُقَاتلة الْبُغَاةِ " اهـ

      يعني المستجمع للخصال المرضية يدرأ الفاسق و يزيله بالقوة ، و يعامله معاملة الطغاة و يقاتله مقاتلة البغاة إذا أبى الانخلاع و هذا هو الخروج بعينه . [ وفي طبعة : قابله مقابلة - بدل - قَاتله مُقَاتلة ]
      ولكن الإمام يحدد ضوابط و شروطا في هذا الخروج حتى يكون صحيحا تاما يعطي ثمرته على أكمل وجه ، و هذه الضوابط هي :
      1- رعاية المصالح و النظر في المناجح و موازنة ما يندفع و يرتفع بما يتوقع .
      النص الثاني :
      2- قال : "وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى نَصْبُ إِمَامٍ دُونَ اقْتِحَامِ دَاهِيَةٍ وَإِرَاقَةِ دِمَاءٍ، وَمُصَادَمَةِ أَحْوَالٍ جَمَّةِ الْأَهْوَالِ، وَإِهْلَاكِ أَنْفُسٍ وَنَزْفِ أَمْوَالٍ ، فالوجه أن يقاس ما الناس مدفوعون إليه مبتلون به بما يفرض وقوعه في محاولة دفعه ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ النَّاجِزُ أَكْثَرَ مِمَّا يُقَدَّرُ وُقُوعُهُ فِي رَوْمِ الدَّفْعِ، فَيَجِبُ احْتِمَالُ الْمُتَوَقَّعِ لَهُ لِدَفْعِ الْبَلَاءِ النَّاجِزِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَقَبُ الْمُتَطَلَّعُ يَزِيدُ فِي ظَاهِرِ الظُّنُونِ إِلَى مَا الْخَلْقُ مَدْفُوعُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يُسَوَّغُ التَّشَاغُلُ بِالدَّفْعِ، بَلْ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الْأَمْرِ الْوَاقِعِ، وَقَدْ يُقَدِّمُ الْإِمَامُ مُهِمًّا، وَيُؤَخِّرُ آخَرَ. وَالِابْتِهَالُ إِلَى اللَّهِ، وَهُوَ وَلِيُّ الْكِفَايَةِ " اهــ
      3- لا يطلق للآحاد في أطراف البلاد ان يثوروا ، و إلا لصطلموا و أبيدوا فيزيد البلاء.
      4- توفر قائد مطاع له قوة و أشياع ينتصب بكفاية المسلمين مما دفعوا إليه .
      5- الأمر في ذلك راجع إلى أهل الحل و العقد ، ولا يشترط الإجماع فيه . كما سنذكر في النوع الثالث .

      النص الثالث :
      - و قال : " وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِإِتْمَامِ الْغَرَضِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَصَدِّيَ لِلْإِمَامَةِ إِذَا عَظُمَتْ جِنَايَتُهُ، وَكَثُرَتْ عَادِيَتُهُ، وَفَشَا احْتِكَامُهُ وَاهْتِضَامُهُ، وَبَدَتْ فَضَحَاتُهُ، وَتَتَابَعَتْ عَثَرَاتُهُ، وَخِيفَ بِسَبَبِهِ ضَيَاعُ الْبَيْضَةِ، وَتَبَدُّدُ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ نَجِدْ مَنْ نُنَصِّبُهُ لِلْإِمَامَةِ حَتَّى يَنْتَهِضَ لِدَفْعِهِ حَسْبَ مَا يَدْفَعُ الْبُغَاةَ، فَلَا نُطْلِقُ لِلْآحَادِ فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ أَنْ يَثُورُوا ; فَإِنَّهُمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَاصْطُلِمُوا وَأُبِيرُوا، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي ازْدِيَادِ الْمِحَنِ، وَإِثَارَةِ الْفِتَنِ، وَلَكِنْ إِنِ اتَّفَقَ رَجُلٌ مُطَاعٌ ذُو أَتْبَاعٍ وَأَشْيَاعٍ، وَيَقُومُ مُحْتَسِبًا، آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَانْتَصَبَ بِكِفَايَةِ الْمُسْلِمِينَ مَا دُفِعُوا إِلَيْهِ، فَلْيَمْضِ فِي ذَلِكَ قُدُمًا. وَاللَّهُ نَصِيرُهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمُقَدَّمِ فِي رِعَايَةِ الْمَصَالِحِ، وَالنَّظَرِ فِي الْمَنَاجِحِ، وَمُوَازَنَةِ مَا يُدْفَعُ، وَيَرْتَفِعُ بِمَا يُتَوَقَّعُ.
      وَسَيَأْتِي هَذَا الْفَنُّ عَلَى أَبْلَغِ وَجْهٍ فِي الْبَيَانِ. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
      " اهـ

      - إذا هذه ثلاثة نصوص واضحة جلية في وجوب الخروج على هذا النوع من الأئمة الفاسقين عند توفر الشروط.
      - و المهم في الموضوع ان الإمام لم ينقل عن أحد خلافا في هذا كما حصل في الاول . فإذا أتى لنا أحد بنص عن أحد من العلماء بأن هذا النوع من الفسوق- و بهذا التوصيف - لا ينخلع به الإمام صارت المسألة خلافية ، و بدون ذلك فهي ليست خلافية في هذا النوع .
      - و العلماء الذين ذهبوا إلى عدم خلع الفاسق أو الخروج عليه - و هم الجمهور - لم يتناولوا هذا النوع بالتحديد ، و لم يجيبوا عن هذا النوع من الفسوق الذي يشتمل على ما يناقض مقصود الإمامة مثلما أجاب الجويني، و الذين أجابوا عليه - كالماوردي و السعد و الدسوقي وغيرهم - لم يوضحوا الأمور كما فعل الجويني، ولا أظن أن أحدا من العلماء يخالف إمام الحرمين في ما ذهب إليه لأنهم جميعا إنما ذهبوا إلى حرمة الخروج على الفاسق الذي لايشتمل فسقه أو ظلمه على ما يناقض مقصود الإمامة قطعا ، بدليل أنك تراهم يقرنون تحريم خلع الفاسق أو الخروج عليه بتعليل أن ذلك يؤدي إلى مفسدة أكبر من بقائه ، أما على تقدير كون مفسدة بقائه أكبر من مفسدة دفعه - إن كان فيها مفسدة - فلم أر إلا القلة من العلماء تناولها و باختصار شديد لا يوازي بسط إمام الحرمين و استيفاءه لها رحمه الله .
      - و الإمام هنا يقدر بأن عملية خلع هذا الفاسق ستؤدي إلى مفسدة ( إِهْلَاكِ أَنْفُسٍ وَنَزْفِ أَمْوَالٍ ) ، و يقدر بأن بقاءه يؤدي إلى مفسدة ، فلما اجتمعت المفسدتان كان الخيار الصحيح هو دفع الأكبر بالأصغر ، و تحديد ذلك راجع إلى أهل الحل و العقد من أهل البلاد ، أما البقاء على المفسدة الأكبر مع القدرة على إزالتها فهو يخالف ما أجمعت عليه الأنبياء و يناقض ما تقتضيه العقول السليمة كما قال الشمس الأصفهاني في مطالع الأنظار على طوالع الأنوار .
      - فإذا قام المسلمون في بلد من البلدان على فاسق من هذا النوع فقد وافقوا الشرع و العقل السليم ، ولا يشترط إجماع أهل الحل و العقد في ذلك الخلع أو الخروج لقول إمام الحرمين : " وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُخْبَرْ هَذِهِ الْحَقَائِقَ إِلَى أَنَّا نَشْتَرِطُ الْإِجْمَاعَ فِي الْخَلْعِ، وَإِنْ لَمْ نَشْتَرِطْهُ فِي الْعَقْدِ. وَهَذَا زَلَلٌ عَظِيمٌ؛ فَإِنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تُرْهِقُ إِلَى الْخَلْعِ، وَلَوِ انْتُظِرَ وِفَاقُ عُلَمَاءِ الْآفَاقِ، لَاتَّسَعَ الْخَرْقُ، وَعَظُمَ الْفَتْقُ " اهــ

      - و الخلاصة أن هذا النوع بالشروط المحددة يستدعي خلع الإمام الفاسق و يستدعي الخروج عليه إن لزم الأمر .


      تعليق

      • محمد صلاح العبد
        طالب علم
        • Dec 2012
        • 106

        #18
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        أنا لم أكن أريد المشاركة في هذا الموضوع ولكن لفت انتباهي كلام الأخ سليم
        و هؤلاء علماء الشام يحكمون على رئيسهم بالإيمان ...فأرجو ألا تحشرهم مع المدافعين عن الكافرين !! ..أو ربما مع الجبناء و المنافقين!!
        الموقع الرسمي لجمعية رابطة العلماء السوريين
        فأرجو منه ألا يستعمل هذا الرابط كدليل لصحة كلامه فهذا ليس له علاقة البتة

        أنا أعرف معظم الشيوخ الموجوة أسماؤهم في هذا الرابط ولا أتهمك أنك لا تعرفهم ولكن من وضعك للرابط كدليل لك يدل على أنك لا تعرفهم بصراحة
        وتأكد أن الشيوخ المذكورة أسماؤهم كلهم إما أن يكونوا كتبوها خشية الأذى الذي سيقع فيهم أو أن هذه التواقيع ليس لها أصل

        فأنا من الشام وأعرف ما يحدث وهناك شيخ جليل كل شيوخ الشام يحترمونه ويوقرونه وأولهم الدكتور سعيد البوطي بل حتى أني رأيت الدكتور سعيد أكثر من مرة يقبل يده سجنه النظام السوري بسبب إرسال شخص له لفتوى زواج رجل علوي من سنية فقال الشيخ لا يصح هذا النكاح فابتلاه الله بسجن ما يقارب 15 سنة وما فيها من عذاب لا يتصور بالعقل من شناعته وقبحه ولا أريد ذكر اسمه خوفاً عليه والله

        ومن الأمور التي تنقض هذا الرابط أن من بينهم الشيخ صادق حبنكة ومن منا لا يعرفه ولا يعرف مواقفه لا بل حتى من بينهم الشيخ كريم راجح ، بل أكثر من هذا أن الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني ضد النظام السوري بينهم أيضاً أليس هذا تناقضاً ؟؟؟؟

        وإذا فرضنا أن هذا الرابط صحيح بل حتى وبإرادتهم وليس بسبب الخوف من بطش النظام فإنهم الآن على خلاف هذا والواقع يظهر لكم هذا

        فلا أحد يستدل بهذا الرابط كي لا ينخدع الإخوة بأن هؤلاء الشيوخ مع النظام السوري أو أنهم يقرون على ما يفعله النظام منذ استلامه

        والسلام عليكم

        تعليق

        • عبد العظيم النابلسي
          طالب علم
          • Jul 2011
          • 339

          #19


          3- فسق مشتمل على ما يتوقف في تحديد كونه موجبا للخلع أو لا على نظر الناظرين و اعتبار المعتبَرين


          هذا النوع من الفسق هو فسق يغلب فيه أنه يؤثر على مقصود الإمامة ، ولكن تحديد ذلك التأثير متوقف على نظر الناظرين و اعتبار المعتبَرين، و لذلك قال إمام الحرمين : " فالقول في ذلك لا يبلغ مبلغ القطع عندي " اهـ أي مدى تأثيره في مقصود الإمامة .
          و سبب توقفه على نظر اهل الحل و العقد هو أنه ظني و أن الغالب في مثل هذا النوع أنه يؤثر في رعاية الإمام للمصالح و أنه يتضمن خرقا و فتقا و يؤدي إلى الخلل، و لأن تتابع فن من العصيان مشعر بِاجْتِرَاءِ الْإِمَامِ، وَاسْتِهَانَتِهِ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ يُسْقِطُ الثِّقَةَ بِالدِّينِ، وَيُمْرِضُ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ .
          و لذلك قال إمام الحرمين عن هذا التأثير : " وَهَذَا مَظْنُونٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ، وَقَدْ أَسْلَفْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَسَائِلَ الْإِمَامَةِ بَعْضُهَا مَقْطُوعٌ بِهِ، وَبَعْضُهَا يُتَلَقَّى مِنْ طَرَائِقِ الظُّنُونِ " اهـ

          فبعد النظر ؛ إن كان له تأثير على الإمامة فهو ملحق بالنوع الثاني ، و إن لم يكن له تأثير عليها فهو ملحق بالنوع الأول بالنسبة لأحكام الخلع أو الخروج .

          أما توصيف هذا الفسق فهو كالتالي :
          - قال الإمام : " وَلَوْ كَانَ الْقَائِمُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَتَعَاطَى عَلَى الدَّوَامِ مَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْكَبَائِرِ كَالشُّرْبِ في أواني ... ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُثَابِرًا عَلَى رِعَايَةِ الْمَصَالِحِ، فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَ الْقَطْعِ عِنْدِي، وَقَدْ يَخْطُرُ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ خَرْمًا وَفَتْقًا، وَلَمْ يَمْنَعِ الْإِمَامُ ذَا حَقٍّ حَقًّا، فَفَرْضُ الدَّوَامِ فِيهِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ كَبِيرَةٍ تَنْدُرُ، وَتَصْدُرُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْتَضِي انْقِطَاعَ أَثَرٍ، وَارْتِفَاعَ نَظَرٍ ، وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ مُؤَثِّرٌ. فَإِنَّ الْكَبِيرَةَ إِذَا كَانَتْ عَثْرَةً، فَإِنَّهَا لَمْ تَجُرَّ خَبَالًا، وَلَمْ تَتَضَمَّنْ سُوءَ الظُّنُونِ، وَإِذَا تَتَابَعَ فِي فَنٍّ مِنَ الْعِصْيَانِ، أَشْعَرَ بِاجْتِرَاءِ الْإِمَامِ، وَاسْتِهَانَتِهِ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ يُسْقِطُ الثِّقَةَ بِالدِّينِ، وَيُمْرِضُ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مَظْنُونٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ ....
          ... فَأَمَّا الْفِسْقُ الْمُؤَثِّرُ، فَالْقَوْلُ فِيهِ يَنْقَسِمُ : فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ فِي إِظْهَارِ خَلَلِهِ إِلَى اجْتِهَادٍ، فَلَا نَقْضِي بِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الِانْخِلَاعَ بِنَفْسِهِ، بَلِ الْأَمْرُ فِيهِ مُفَوَّضٌ إِلَى نَظَرِ النَّاظِرِينَ، وَاعْتِبَارِ الْمُعْتَبِرِينَ.
          " اهـ

          [من حق الكلام أن يستمر : و إن لم يحتج في إظهار خلله إلى اجتهاد فإن ذلك يقتضي إنشاء الخلع أو الانخلاع ... ففي أسلوب الجويني و الحجة يقع إسقاط بعض الأقسام إن كان مفهوما ، و الذي يقرأ لهما في الفقه يدري ما أقول .
          و قد وجدت في الطبعتين اللتين بين يدي تطابقا ، إلا أن في ترتيب الأبواب و تقديم و تأخير في غير محله و انقطاع في الكثير من المسائل ، وخلط فصل في فصل ، و عنوان فصل لا يصلح له بل لآخر ... و هكذا ]

          - قال الإمام بعدها : " فَالَّذِي يَقْتَضِي الِانْخِلَاعَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ بِهِ، وَيَبْعُدُ ارْتِقَابُ زَوَالِهِ، وَلَا يُقَدَّرُ تَعَلُّقُ زَوَالِهِ بِاخْتِيَارِ مُخْتَارٍ، وَإِيثَارِ مُؤْثِرٍ، فَمَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الِانْخِلَاعَ " اهـ
          - ثم قال : " وَكُلُّ سَبَبٍ يَحْتَاجُ فِي إِظْهَارِ خَلَلِهِ إِلَى نَظَرٍ. فَإِنِ اقْتَضَى خَلْعًا فَهُوَ إِلَى النَّاظِرِينَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي خَاتِمِ الْفَصْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
          " اهـ

          - المهم هنا أنه إذا لم يؤثر هذا الفسوق في الخلع فهو تابع للنوع الأول ، و إن كان مؤثرا فهو ملحق بالثاني ، و لذلك جاز الخروج عليه بالضوابط المذكورة إذا أبى الانخلاع ،
          و لذلك فالإمام بعد أن تناول أوصاف هذا النوع عطف على قوله السابق (فَهُوَ إِلَى النَّاظِرِينَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي خَاتِمِ الْفَصْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.) قائلا : " فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَدَّمْتُمْ أَنَّ وَجْهَ خَلْعِ الْإِمَامِ نَصْبُ إِمَامٍ ذِي عُدَّةٍ، فَمَا تَرْتِيبُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ؟
          قُلْنَا: الْوَجْهُ خَلْعُ الْمُتَقَدَّمِ، ثُمَّ نَصْبُ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّانِي يَدْفَعُهُ دَفْعَهُ لِلْبُغَاةِ، كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ.
          فَإِنْ قِيلَ: فَمَنْ يَخْلَعُهُ؟
          قُلْنَا: الْخَلْعُ إِلَى مَنْ إِلَيْهِ الْعَقْدُ، وَقَدْ سَبَقَ وَصْفُ الْعَاقِدِينَ بِمَا فِيهِ مَقْنَعٌ، وَبَلَاغٌ تَامٌّ.
          وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُخْبَرْ هَذِهِ الْحَقَائِقَ إِلَى أَنَّا نَشْتَرِطُ الْإِجْمَاعَ فِي الْخَلْعِ، وَإِنْ لَمْ نَشْتَرِطْهُ فِي الْعَقْدِ. وَهَذَا زَلَلٌ عَظِيمٌ؛ فَإِنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تُرْهِقُ إِلَى الْخَلْعِ، وَلَوِ انْتُظِرَ وِفَاقُ عُلَمَاءِ الْآفَاقِ، لَاتَّسَعَ الْخَرْقُ، وَعَظُمَ الْفَتْقُ
          " اهــ
          - هذا النص كما انه يدل على جواز الخروج على الفاسق و مقاتلته بالشروط و الضوابط المعتبرة ، و هو يدل أيضا على أن الإمام - رضي الله عنه - يبين أن الخروج لا يحتاج إلى إجماع كل أهل الحل و العقد في الخروج أو الخلع .



          | يتبع|>

          تعليق

          • عبد العظيم النابلسي
            طالب علم
            • Jul 2011
            • 339

            #20


            كل ما سبق يدل عل ما يلي :

            - الخلع غير الخروج .
            - استحقاق الخلع شرط للخروج .
            - إمام الحرمين جعل لكل نوع من الفاسقين حكمه .
            - اختلفت أحكام الخلع و الخروج على الإمام الفاسق باختلاف أشكال الفسق و أنواعه و ما يتضمنه و مدى تأثيره في ما جعلت الإمامة لأجله .
            - أقل نوع من أنواع الذنوب لم يتناوله الإمام ، وهو مثل أن تقع منه الصغائر موقع العثرة دون استمرار ، لأن هذا النوع لا يسمى فسقا .
            - أقل نوع من الفسوق و هو الاستمرار على الصغائر و وقوع الكبائر موقع العثرة بقلة أو كثرة ، مع القيام بواجب الإمامة دون خلل ، مختلف فيه هل يستحق الخلع أو لا و ذهب الإمام مع الجمهور بأنه لا يجوز الخروج عليه.
            - هناك نوع أكبر بالاستمرار على الكبائر و بكثرة ، مع القيام بواجب الإمامة دون خلل ، و لكن دخول الخلل متوقع بل يغلب دخوله إليه ، فهذا متوقف على نظر الناظرين فيحتمل الخلع فيلحق بالثاني ، و ويحتمل عدمه فيلحق بالأول على ما فيه من الخلاف .
            - وهناك نوع أكبر بالاستمرار على الكبائر و بكثرة ، مع القيام بما يناقض مقصود الإمامة ، و هذا يجب الخروج عليه إن توفرت الشروط و الضوابط المناسبة .
            - كل من استحق الخلع فأبى الانخلاع وجب الخروج عليه و خلعه بالقوة مع مراعاة الضوابط و الشروط في ذلك.
            - الخروج على اإمام الفاسق حرام لا يجوز إلا بتوفي شيئين :
            الأول : توفر نوع من الفسق يستدعي الخلع او الخروج.
            الثاني : مراعاة الضوابط المعتبرة في الخروج و قتال البغاة ، أو في الخلع دون قتال .

            - أهل السنة مجمعون على حرمة الخروج على الفاسق أو خلعه دون الضوابط المحددة ، و عليه يبنى إطلاق بعضهم تحريم خلعه إن أطلقوه دون قيود أو ضوابط .
            - لم أجد من الفقهاء و المتكلمين مَن حدد أنواع الفسق الطارئ و الشروط و الضوابط للخروج و الخلع مثلما حددها إمام الحرمين.
            - أهل السنة و الجماعة في المذاهب الأربعة مختلفون في حكم الخروج على الفاسق بنفس الفسق على قولين ، جوازا و منعا .
            - حل إمام الحرمين هذا الخلاف بما شرحه و قرره في كتابه غياث الأمم .
            - هذا الخلاف إذا حُمِل على ما بينه إمام الحرمين لا يكون خلافا حقيقيا و إن قوي ، بل يكون خلافا لفظيا ، بيانه :
            1- منع الخروج على الفاسق محمول على الفاسق من النوع الأول ، أو محمول على منع الخلع بسبب نفس الفسق الذي لا يقترن بمفاسد أكبر من مصلحة بقائه .
            2- منع الخروج محمول على عدم مراعاة الضوابط المعتبرة التي حددها الإمام و غيره .

            تعليق

            • عبد العظيم النابلسي
              طالب علم
              • Jul 2011
              • 339

              #21


              توجيهات :

              الأول :
              - قول إمام الحرمين في نهاية المطلب
              : ( اختلافٌ بين الأصوليين في أن الإمام الأعظم لو فسق هل ينخلع بفسقه أو يخلع ؟
              ذكر الفقهاء قريباً من هذا الخلاف في فسق القضاة والولاة الذين تلقَّوا الولاية من تولية الإمام، والقدر الذي نذكره هاهنا أن فسق الأئمة مختلفٌ فيه، ولو قلنا: الظاهر أنهم لا ينعزلون بنفس الفسق، لكان ذلك مستقيماً ، والسبب فيه أن استمرار العصمة بعيد، والمصير إلى انخلاع الإمام بالفسق يخرم ثقة الخلق بالإمامة والزعامة، وليس وراء الإمام ناظر، فالوجه ألا يطلق القول بانعزاله
              ) اهــ
              كيف نوفق بين قوله في الغياثي بوجوب الخروج على النوع الثاني و الثالث من الفاسقين - و قوله في النهاية بأن الظاهر بأنهم لا ينعزلون بالفسق ؟
              - الجواب :
              مقصوده في النهاية يوافق ما قصده في الغياثي في الكلام على النوع الأول من الفسق . و قوله ( الظاهر) يشعر بأن الخلع به فيه الخلاف المتقدم ذكره ، و الخلاف لم يحصل إلا في النوع الأول ، ومن بعض الجهات في النوع الثالث.
              - و بيانه : أن الفسق بنفسه - من النوع الأول- لا يستحق الخلع ولا يتضمنه على ما ذهب إليه الجمهور بمن فيهم إمام الحرمين، و خاصة إذا لم يقترن بما يخل بمقاصد الإمامة أو لم يؤد إلى نقيض ما جعلت الإمامة لأجله .

              الثاني : حكاية النووي الإجماعَ على حرمة الخروج على الفاسقين الظالمين

              - قال في شرح مسلم : (وَأَمَّا الْخُرُوج عَلَيْهِمْ وَقِتَالهمْ فَحَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَة ظَالِمِينَ .
              وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث بِمَعْنَى مَا ذَكَرْته .
              وَأَجْمَعَ أَهْل السُّنَّة أَنَّهُ لَا يَنْعَزِل السُّلْطَان بِالْفِسْقِ .
              وَأَمَّا الْوَجْه الْمَذْكُور فِي كُتُب الْفِقْه لِبَعْضِ أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَنْعَزِل ، وَحُكِيَ عَنْ الْمُعْتَزِلَة أَيْضًا ، فَغَلَط مِنْ قَائِله ، مُخَالِف لِلْإِجْمَاعِ .
              قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب عَدَم اِنْعِزَاله وَتَحْرِيم الْخُرُوج عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِتَن ، وَإِرَاقَة الدِّمَاء ، وَفَسَاد ذَات الْبَيْن ، فَتَكُون الْمَفْسَدَة فِي عَزْله أَكْثَر مِنْهَا فِي بَقَائِهِ
              ) اهـ

              - ههنا يتناول النووي ثلاثة مسائل :
              1- الاولى : إجماع المسلمين على أن الخروج على الفاسق حرام إذا تسبب بضرر أكبر من نفعه.
              2- الثانية: إجماع أهل السنة و الجماعة على حرمة العزل بالفسق .
              3- الثالثة : أن الوجه المذكور في عزل الإمام بالفسق في كتب الشافعية مخالف للإجماع .

              الجواب عن الأولى :
              وهي إجماع المسلمين على أن الخروج على الفاسق حرام .
              من جهتين :
              الأولى : ادعاء إجماع المسلمين على حرمة الخروج على الفاسق فيه نظر! لأن هناك الكثير من المسلمين و من أئمة أهل السنة و الجماعة و غيرهم يخالفون في هذا .
              فالخوارج و المعتزلة يجيزونه و هم مسلمون ،
              - قال ابن عبد البر في التمهيد : " ذهبت طائفة من المعتزلة و عامة الخوارج إلى جواز منازعة الإمام الجائر ، و اما أهل الحق - وهم أهل السنة- فقالوا : الصبر على طاعة الجائر أولى ، و الأصول و العقل و الدين تشهد بأن أعظم المكروهين أولاهما بالترك " اهـ
              - بل كيف يحصل الإجماع و إمام الحرمين غيره يرون جواز الخروج عليه ؟
              - بل كيف يسوغ الإجماع مع مخالفة الإمام الأعظم و المجتهد الأقدم ، سراج ذوي الإيمان أبي حنيفة النعمان ؟
              قال الجصاص في أحكام القرآن في تفسير ( لا ينال عهدي الظالمين) : " وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجْوِيزُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ وَخِلَافَتِهِ وَأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ فَلَا يُجِيزُ حُكْمَهُ وَذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَهُوَ الْمُسَمَّى زُرْقَانَ وَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ بِالْبَاطِلِ.....و كان مذهبه [ يعني أبو حنيفة] مشهورا في قتال الظلمة و أئمة الجور ، و لذلك قال الأوزاعي : < احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف> يعني : قتال الظلمة فلم نحتمله ، وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ وُجُوبُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ بِالْقَوْلِ فَإِنْ لَمْ يُؤْتَمَرْ لَهُ فَبِالسَّيْفِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَرُوَاةِ الْأَخْبَارِ وَنُسَّاكِهِمْ عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَقَالَ هُوَ فَرْضٌ وَحَدَّثَهُ
              بِحَدِيثٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب وَرَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَقُتِلَ) ، فَرَجَعَ إبْرَاهِيمُ إلَى مَرْوَ وَقَامَ إلَى أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ظُلْمَهُ وَسَفْكَهُ الدِّمَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَاحْتَمَلَهُ مِرَارًا ثُمَّ قَتَلَهُ.
              و قضيته في أمر زيد بن علي مشهورة ، و في حمله المال إليه و فتياه الناس سرا في وجوب نصرته و القتال معه ، و كذلك أمره مع محمد [النفس الزكية] و إبراهيم ابني عبد الله بن حسن .
              وَقَالَ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ لِمَ أَشَرْت عَلَى أَخِي بِالْخُرُوجِ مَعَ إبْرَاهِيمَ حَتَّى قُتِلَ ؟ قَالَ : مَخْرَجُ أَخِيك أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ مَخْرَجِك ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ قَدْ خَرَجَ إلَى الْبَصْرَةِ .
              وَهَذَا إنَّمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَغْمَارُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ بِهِمْ فُقِدَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى تَغَلَّبَ الظَّالِمُونَ عَلَى أُمُورِ الْإِسْلَامِ فَمَنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ كَيْفَ يَرَى إمَامَةَ الْفَاسِقِ ؟
              " اهــ
              و قال الكوثري في التأنيب : " و مع ما في هذه الأخبار من العلل ، لا ننكر أن مذهب أبي حنيفة مشهور في قتال الظلمة و أئمة الجور، إذا كانت المصلحة أغلب في قتالهم ،كما هو مشروح في كتب المذهب .... ثم ذكر [يعني الجصاصَ] أنه خرج على الحجاج بن يوسف من القراء أربعة آلاف رجل - هم خيار التابعين و فقهاؤهم ، فقاتلوه مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالأهواز ثم البصرة ثم بدير الجماجم من ناحية الفرات بقرب الكوفة ، و هم خالعون لعبد الملك بن مروان لاعنون له متبرئون منه .
              فهل في استطاعة أحد يتقي الله أن يعدهم ضلالا منبوذين حيث كانوا يرون السيف ؟؟
              و لكن قاتل الله الأهواء تجعل المنقبة مثلبة
              " اهـ
              و بسبب رأي أبي حنيفة السابق قال بعض المخطئين في حقه : ما ولد في الإسلام مولود ... ( الكلام المعروف)
              فلم يحصل إجماع على ذلك من السلف و لا من الخلف إلا إذا حمل كلام النووي على كلام الدسوقي التالي :
              و ممن جاء بعد النووي ممن أجاز الخروج الإمام الدسوق في الشرح الكبير قال : " يحرم الخروج على الإمام الجائر لأنّه لا يعزل السّلطان بالظّلم والفسق وتعطيل الحقوق بعد انعقاد إمامته ، وإنّما يجب وعظه وعدم الخروج عليه ، إنّما هو لتقديم أخفّ المفسدتين ، إلاّ أن يقوم عليه إمام عدل ، فيجوز الخروج عليه وإعانة ذلك القائم " اهـ
              أي إنه ( يغلب في الظن) أن الخروج على الفاسق أو الجائر يوقع ضررا على المسلمين أكبر من الضرر الحاصل من بقائه (عادة) ففي هذه الحالة يكون الخروج أو الخلع حراما و يجب الاقتصار على أقل الضررين ، أما إذا كان الضرر الحاصل من وجوده أكبر من الضرر الحاصل من خلعه أو الخروج عليه كان الواجب في الدين و العقل أن يزال أكبر الضررين إن لم يمكن إزالتهما جميعا .

              الثانية :
              على فرض صحة هذا الإجماع فهومحمول على ما يلي :
              1- محمول على الخروج الذي يسبب مفاسد و لا يعود على المسلمين بمصلحة ، أي الخروج الذي لا يراعي الضوابط التي حددها العلماء ، لأنه قال : (مَا يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِتَن ، وَإِرَاقَة الدِّمَاء ، وَفَسَاد ذَات الْبَيْن ، فَتَكُون الْمَفْسَدَة فِي عَزْله أَكْثَر مِنْهَا فِي بَقَائِهِ)
              أي محمول على الخلع الذي سيسبب مفسدة مؤكدة دون أن يؤدي إلى مصلحة، نعم هذا إجماع من المسلمين على حرمته و لا خلاف فيه .
              و عليه يحمل كلام العلماء الآخرين ، وهذا قد بينه إمام الحرمين في الغياثي كما مر .
              2- أو محمول على الفسق القليل الذي لا يؤثر ولا يستحق الخلع بسببه .

              تعليق

              • سليم حمودة الحداد
                طالب علم
                • Feb 2007
                • 710

                #22
                فلا أحد يستدل بهذا الرابط كي لا ينخدع الإخوة بأن هؤلاء الشيوخ مع النظام السوري أو أنهم يقرون على ما يفعله النظام منذ استلامه
                يا أخي ..انا لم أستدل به على أن هؤلاء المشايخ مع النظام او ضده...بل على أنهم يقرون للرئيس الأسد بالإيمان و لا يعتبرونه كافرا ..
                و ذلك البيان حقيقي ..كان سنة 2006 (و ليس سنة 2009 كما كنت أظن) بعد قرار وزارة التربية منع تسجيل طلاب الصف السابع في المعاهد الشرعية و الحوزات ...فغضب العلماء و الدعاة و القراء و أصدروا ذلك الخطاب الى الأسد..و توقيعاتهم عليه بخطوط أيديهم ..كما يظهر هنا:

                و من الموقعين على البيان بخط يده : أحمد معاذ الخطيب ...و ليس هو ممن يمكن أن يتهم بالرضوخ للضغط و الابتزاز ..
                و هو لا يكفر العلويين أصلا ..لا بشار الأسد و لا غيره..بل يعتبرهم من المسلمين..الا من ظهر منه خلاف ذلك...
                يقول الخطيب في دراسة له بعنوان: دور السياسات الدولية في اثارة النعرات الطائفية في سوريا
                <<.. ثالثاً: العلاقة مع العلويين:
                إن بيان الحق أمانة ثقيلة، ويعتبر وضع الطائفة العلوية من المواضيع الشائكة، التي امتزج فيه التاريخي مع السياسي، وقد عانت الطائفة من تهميش واضح[1]، وعدم فهم لها، وساهمت العزلة في غلو أفراد منها وشططهم، بل تسلل خرافات خطيرة لايرضى بها علماؤهم[2]، ولا مثقفوهم، واستعملت الأطراف المقابلة موضوع التكفير والإخراج من الملة كسلاح خطير للعزل وزيادة التهميش، دون أن تحس بآلام العلويين ومعاناتهم>
                <وبينما كان الواجب أن يكون الإسلام هو المعصم الجامع الذي يضم الأصابع كلها[6]، فإن عدم النضوج لدى شرائح من المكون السوري! أدى إلى نزوفات دامية لم تفد أحداً.
                لقد كان عند رجال التمدن خوف حقيقي في أن ينجح الاحتلال في شق الطائفة العلوية عن الجسم الإسلامي الذي ينتسبون إليه، فبذلوا كل جهودهم لدعم إخوانهم، وفتح ما أمكن من الأبواب لهم..
                أما التواصل الإسلامي البديع فنجده في موقف المجاهد الكبير صالح العلي والذي رفض بإباء مكر البعثة البروتستانتية، فقررت إدارة التمدن التأزر معه وإرسال كتاب شكر إلى الشيخ صالح العلي[17]في العيون، على موقفه من البعثة التبشيرية اليسوعية، التي أهدته إنجيلاً، فرده وقدم لها مصحفاً[18].
                ولعل الكثيرين لا يعلمون أن الشيخ المجاهد صالح العلي [العلوي] قد توفي بين ذراعي أخيه[19] العالم السني الجليل الشيخ محمد المجذوب[20] [رحمهما الله جميعاً]
                .>>.

                و يقول معاذ الخطيب في أحد هوامش البحث مشيرا الى نفسه قائلا:
                <<كان للباحث[يقصد نفسه] تجارب شخصية إيجابية ومثمرة مع بعض أفراد الطائفة العلوية، ويخص منهم بالذكر العالم الجليل الشيخ محمد الحكيم رحمه الله، والمفكر والشاعر داعية حقوق الإنسان الدكتورمحمود صارم، والعميد محمد سليمان رحمه الله.>>اهـ

                فهو لا يكفر العلويين او النصيريين السوريين المعاصرين بل يعتبرهم مسلمين ...فلا غرابة في أن يقر في البيان بإيمان بشار الأسد ...
                و اقراره للأسد بالاسلام لا يجعله مع النظام يا أخي ...و كذلك أولئك العلماء الأجلاء الذين وقعوا على البيان ...فلا تناقض بين تصريحهم بايمانه و بين معارضتهم له ...
                هذا انما ذكرته ردا على من جعلَنا من المدافعين عن الكافرين !! لأننا لا نكفر الحكام الذين يكفرهم هو !! مع أن أغلب علماء الشام يانفون من التكفير للأعيان بل مقرون بإسلام الرئيس و يتعاملون معه على ذلك ...و لا يجرؤ على التصريح بتكفير بشار الا النادر منهم الآن..رغم شدة معارضتهم له..
                لكن العوام و بعض الطلبة يسارع الى التكفير و اللعن ...اشفاء لغليله و غضبه و سخطا على ما يراه من الجرائم ..و محاولة لتبرير القتال..



                تعليق

                • مصطفى حمدو عليان
                  طالب علم
                  • Oct 2008
                  • 593

                  #23
                  بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله :

                  *مجلس صلح تحت رعاية الشيخ سعيد:
                  في درس ختم شرح النسفية -وكان درساً رائعا ورائقا - بالامس تحدثت مع شيخنا الشيخ سعيد في هذا الموضوع وقال بأن المسألة فقهية ولا ينبغي ان تكون بهذه الحدة والغلظة وأن الجميع من أهل السنة والجماعة...
                  فذكرت له أن نقيم مجلس صلح باشرافه فأعجب بها
                  ****
                  *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                  تعليق

                  • مصطفى حمدو عليان
                    طالب علم
                    • Oct 2008
                    • 593

                    #24
                    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله :

                    *مجلس صلح تحت رعاية الشيخ سعيد:
                    في درس ختم شرح النسفية -وكان درساً رائعا ورائقا - بالامس تحدثت مع شيخنا الشيخ سعيد في هذا الموضوع وقال بأن المسألة فقهية ولا ينبغي ان تكون بهذه الحدة والغلظة وأن الجميع من أهل السنة والجماعة...وحتى هذه الجماعة الحركية هي من اهل السنة ولو بالاجمال-
                    فذكرت له أن نقيم مجلس صلح باشرافه فأعجب بذلك
                    ****
                    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                    تعليق

                    • عبد العظيم النابلسي
                      طالب علم
                      • Jul 2011
                      • 339

                      #25




                      الجواب عن الثانية :
                      وهي إجماع أهل السنة على حرمة العزل بالفسق .
                      من جهتين :
                      الجهة الأولى:
                      لا يوجد إجماع ، و هناك الكثير من العلماء في المذاهب الأربعة قالوا بأنه ينخلع بالفسق ، قد بينا كثير منها في ما مر .
                      و غيرهم نقلوا أن في المسألة خلافا قويا في كل مذهب ، فالمسألة خلافية لا إجماع فيها .

                      من ذهب إلى أنه ينخلع بالفسق أو يستحق الخلع به ، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر :
                      1- أبو حنيفة النعمان على ما قدمنا .
                      2- الإمام الشافعي في القديم . ( نسبه إليه السعد )
                      3- محمد بن الحسن الشيباني في أحد الروايتين عنه .
                      4- الإمام الماوردي . (شافعي)
                      5- إمام الحرمين . (شافعي )
                      6- حجة الإسلام الغزالي . ( شافعي)
                      7- الآمدي. (شافعي)
                      8- العمراني . ( شافعي )
                      9- كمال الدين بن يونس .(شافعي)
                      10 - الخطيب الشربيني .(شافعي)
                      11- ابن أبي زيد القيرواني . في أحد قوليه .
                      12- أبو جعفر الأزدي الداودي . (مالكي)
                      13 - القرطبي . ( مالكي )
                      14- الجصاص .( حنفي)
                      15- الزمخشري . (حنفي)
                      16- الكمال بن أبي شريف .( حنفي)
                      17- أبو منصور عبد القاهر البغدادي .

                      و ممن نقل فيها خلافا :
                      1- إمام الحرمين . في بعض أنواعها .
                      2- الفخر الرازي .
                      3- الباقلاني
                      4- التفتازاني
                      5- ابن الرفعة (شافعي)
                      6- المازري
                      7- ابن عرفة .
                      8- أبو عبد الله السنوسي . (مالكي)
                      9- القاضي عياض. ( مالكي)
                      10- الشهاب الخفاجي .(حنفي)

                      ذكرت هؤلاء للمثال لا للحصر فهم أئمة متبعون .

                      - قال أبو عبد الله البكي الكومي [ المالكي] في تحرير المطالب : " و اما الفسق فقد اختلف فيه على قولين :
                      فالذي عليه الجمهور أنه لا يعزل به ، لأن ذلك قد تنشأ عنه فتنة هي أعظم من فسقه .
                      و ذهب الشافعي في القديم إلى انه ينعزل ، و عليه اقتصر الماوردي في الأحكام السلطانية .
                      و قال إمام الحرمين : أما إذا جار و ظهر ظلمه و غيه و لم ينزجر عن سوء صنيعه بالقول فلأهل الحل و العقد التواطؤ على و دفعه و عزله و لو بشهر السلاح و نصب الحروب
                      " اهــ

                      - و قال السعد التفتازاني [ الحنفي ] في شرح العقائد النسفية :" و عن الشافعي رحمه الله أن الإمام ينعزل بالفسق و الجور ، و كذا كل قاض و أمير .... و المسطور في كتب الشافعية أن القاضي ينعزل بالفسق بخلاف الإمام " اهـ

                      - و قال شرح المقاصد : " ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة .... و اما في خلعه لنفسه بلا سبب ففيه خلاف ، و كذا بانعزاله بالفسق و الأكثرون على أنه لا ينعزل ، و هو المختار من مذهبي الشافعي و أبي حنيفة رضي الله عنهما ، وعن محمد روايتان " اهـ

                      - و قال الماوردي في الأحكام : " وَاَلَّذِي يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُهُ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِمَامَةِ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا جَرْحٌ فِي عَدَالَتِهِ وَالثَّانِي نَقْصٌ فِي بَدَنِهِ ...... فأمّا الأوّل منهما فمتعلّق بأفعال الجوارح ، وهو ارتكابه للمحظورات وإقدامه على المنكرات تحكيماً للشّهوة وانقياداً للهوى ، فهذا فسق يمنع من انعقاد الإمامة ومن استدامتها "اهـــ

                      - حجة الإسلام ، قال في الاقتصاد : " فإن قيل: فإن كان المقصود حصول ذي رأي مطاع يجمع شتات الآراء ويمنع الخلق من المحاربة والقتال ويحملهم على مصالح المعاش والمعاد، فلو انتهض لهذا الأمر من فيه الشروط كلها سوى شروط القضاء ولكنه مع ذلك يراجع العلماء ويعمل بقولهم فماذا ترون فيه، أيجب خلعه ومخالفته أم تجب طاعته؟
                      قلنا: الذي نراه ونقطع أنه يجب خلعه إن قدر على أن يستبدل عنه من هو موصوف بجميع الشروط من غير إثارة فتنة وتهييج قتال، وإن لم يكن ذلك إلا بتحريك قتال وجبت طاعته وحكم بإمامته لأن ما يفوتنا من المصارفة بين كونه عالماً بنفسه أو مستفتياً من غيره دون ما يفوتنا بتقليد غيره إذا افتقرنا إلى تهييج فتنة لا ندري عاقبتها. وربما يؤدي ذلك إلى هلاك النفوس والأموال، وزيادة صفة العلم إنما تراعى مزية وتتمة للمصالح فلا يجوز أن يعطل أصل المصالح في التشوق إلى مزاياها وتكملاتها
                      " اهـ و قال مثل ذلك في كتابه (فضائح الباطنية و فضائل المستظهرية )

                      - قال الآمدي في غاية المرام مبينا مذهب أهل السنة في الإمام الفاسق : " ولهم أن يخلعوه - وإن شُرِطَ غيرُ ذلك - إذا وجد منه ما يوجب الاختلال فى أمور الدين وأحوال المسلمين وما لأجله يقام الأمام وان لم يقدروا على خلعه وإقامة غيره لقوة شوكته وعظم تأهبه وكان ذلك مما يفضى إلى فساد العالم وهلاك النفوس وكانت المفسدة فى مقابله آكد من المفسدة اللازمة من طاعته أمكن ارتكاب أدنى المحذورين دفعا لأعلاهما .
                      وإن كان ما طرأ عليه هو الكفر بعد الإسلام والردة بعد الإيمان فحالهم فى طاعته والانقياد إلى متابعته لا تتقاصر عن حال المكره على الردة أو القتل بالنسبة إلى المكره .
                      " اهـ

                      - قال العمراني في البيان : " و إن فسق الإمام فهل ينخلع ؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها الجويني :
                      أحدها : ينخلع بنفس الفسق ، وهو الأصح ،كما لو مات .
                      و الثاني : لا ينخلع حتى يحكم بخلعه ، كما لو فك عنه الحجر ثم صار مبذرا ، فإنه لا يصير محجورا عليه إلا بالحكم .
                      و الثالث : إن أمكن استنابته و تقويم أوده لم يخلع ، و إن لم يمكن ذلك خلع .
                      " اهـ

                      - قال الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج شرح المنهاج : " فإنه لا ينعزل بالفسق في الأصح و لا الجنون المتقطع " اهـ
                      و قوله في الأصح يعني أن القول بالعزل بالفسق قول صحيح في المذهب الشافعي ، و قد نقل معظم المحشين هذه العبارة عن الخطيب .
                      قال في الخطيب في مقدمة مغني المحتاج : " .... (وَحَيْثُ أَقُولُ : الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ فَمِنْ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ ) لِلْأَصْحَابِ يَسْتَخْرِجُونَهَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَيَسْتَخْرِجُونَهَا عَلَى أَصْلِهِ ...( فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ قُلْتُ الْأَصَحُّ ) الْمُشْعِرُ بِصِحَّةِ مُقَابِلِهِ " اهـ

                      - قال ابن الرفعة 710 هـ في كفاية النبيه شرح التنبيه :" و حكى العمراني عن الجويني في بطلان ولايته بطرآن الفسق ثلاثة أوجه :
                      أحدها : ينعزل و هو الصحيح ، و تبعه ابن يونس في ذلك لما ذكرناه ، و قد نسب القاضي حسين في باب قتال البغاة هذا المذهب إلى المعتزلة .
                      و الثاني : لا ينعزل إلا بمباشرة العزل .
                      قال الإمام في أواخر باب الوصية : ( و لو قلت إنه الظاهر لكان مستقيما ، والسبب فيه أن استمرار العصمة بعيد، والمصير إلى انخلاع الإمام بالفسق يخرم ثقة الخلق بالإمامة والزعامة، وليس وراء الإمام ناظر، فالوجه ألا يطلق القول بانعزاله ) .
                      و لأجل ذلك جزم القاضي حسين و الرافعي في كتاب الأقضية بعدم انعزاله ، و هو ما اقتضاه كلام الشيخ و غيره في باب قسم الصدقات .
                      و على هذا فلا ينعزل ما لم يثبت عند الاستنابة ، كما قاله الماوردي في باب الشهادة بالجناية .
                      و هذان الوجهان حكيناهما في باب ما يجب به القصاص من الجنايات عن ابن أبي هريرة .
                      و الثالث : إن أمكن استنابته او تقويم أوده لم يخلع ، و إن لم يمكن ذلك خلعناه .
                      و الذي حكاه الإمام في الغياثي الوجهان الأولان ، و أنه على الوجه الثاني يجب على اهل الحل و العقد خلعه ، ثم قال : و الوجه الذي يجب القطع به أن الفسق الصادر من الإمام لا يقطع نظره ، و لا يجوز خلعه ، لما في ذلك من المفاسد ، ومن الممكن أن يتوب و يسترجع .
                      و على هذا ينطبق قول المتولي : المذهب المشهور أنه لا ينعزل بالفسق و لا يكون موجبا لعزله ، لأن ذلك مختلف في كونه موجبا للعزل ، فإذا عزلناه به ثارت فتنة
                      " اهـ
                      و ابن الرفعة من أكابر الشافعية في زمنه ، وقد عاش بعد الإمام النووي ، و هو أعلم أهل زمانه بكلام النووي و غيره ، فتراه هنا ينقل خلافا و لا ينقل إجماعا.

                      - و قال ابن حجر العسقلاني : " ونقل بن التين عن الداودي قال الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر .
                      وعن بعضهم : لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء ، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه
                      " اهـ من فتح الباري .
                      و قولهم اختلفوا صريح بان الموضوع مختلف فيه . و الجائر يخلع مع مراعة درء الفتنة .

                      - القرطبي ، قال في تفسير آية ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً...) : " الثالثة عشر: الْإِمَامُ إِذَا نُصِّبَ ثُمَّ فَسَقَ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهُ تَنْفَسِخُ إِمَامَتُهُ وَيُخْلَعُ بِالْفِسْقِ الظَّاهِرِ الْمَعْلُومِ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يُقَامُ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَحِفْظِ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالنَّظَرِ فِي أُمُورِهِمْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفِسْقِ يُقْعِدُهُ عَنِ الْقِيَامِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَالنُّهُوضِ بِهَا. فَلَوْ جَوَّزْنَا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ مَا أُقِيمَ لِأَجْلِهِ، أَلَا تَرَى فِي الِابْتِدَاءِ إِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْقَدَ لِلْفَاسِقِ لِأَجْلِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَالِ مَا أُقِيمَ لَهُ، وَكَذَلِكَ هَذَا مِثْلُهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَنْخَلِعُ إِلَّا بِالْكُفْرِ أَوْ بِتَرْكِ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ أَوِ التَّرْكِ إِلَى دُعَائِهَا أو شي مِنَ الشَّرِيعَةِ " اهــ

                      - الزمخشري في تفسير قوله تعالى : { لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين } قال : " وقرىء : (الظالمون) ؛ أي: من كان ظالماً من ذرّيتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة ، وإنما ينال من كان عادلاً بريئاً من الظلم .
                      وقالوا : في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة .
                      وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته، ولا تجب طاعته؛ ولا يقبل خبره ، ولا يقدّم للصلاة ؟
                      وكان أبو حنيفة رحمه الله يفتي سراً بوجوب نصرة زيد بن عليّ رضوان الله عليهما ، وحمل المال إليه ، والخروج معه على اللص المتغلب المتسمي بالإمام والخليفة ، كالدوانيقي وأشباهه .
                      ... وكان يقول في المنصور وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد وأرادوني على عدّ آجره لما فعلت .
                      وعن ابن عيينة : لا يكون الظالم إماماً قط . وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة ، والإمام إنما هو لكف الظلمة . فإذا نصب من كان ظالماً في نفسه فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب ظلم
                      " اهــ

                      - قال الكمال بن أبي شريف في المسامرة : " وإذا قلد عدلا ثم جار وفسق لا ينعزل ولكن يستحق العزل إن لم يستلزم فتنة " اهــ

                      - و قال الإمام عبد القاهر البغدادي في أصول الدين : " قال أصحابنا مع أكثر الأمة أن العصمة من شروط النبوة و الرسالة و ليست من شروط الإمامة ، و إنما يشترط فيها عدالة ظاهرة، فمتى أقام في الظاهر على موافقة الشريعة كان أمره في الإمامة منتظما ، و متى زاغ عن ذلك كانت الأمة عيارا مختارا عليه في العدول به من خطئه إلى صواب ، أو في العدول عنه إلى غيره " اهــ

                      - و قال إمام الحرمين : " أما إذا جار و ظهر ظلمه و غيه و لم ينزجر عن سوء صنيعه بالقول فلأهل الحل و العقد التواطؤ على و دفعه و عزله و لو بشهر السلاح و نصب الحروب " اهــ
                      - و قال : " قَدْ ذَهَبَ طَوَائِفُ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْفِسْقَ إِذَا تَحَقَّقَ طَرَيَانُهُ ; أَوْجَبَ انْخِلَاعَ الْإِمَامِ كَالْجُنُونِ. وَهَؤُلَاءِ يَعْتَبِرُونَ الدَّوَامَ بِالِابْتِدَاءِ، وَيَقُولُونَ: اقْتِرَانُ الْفِسْقِ إِذَا تَحَقَّقَ يَمْنَعُ عَقْدَ الْإِمَامَةِ. فَطَرَيَانُهُ يُوجِبُ انْقِطَاعَهَا ; إِذِ السَّبَبُ الْمَانِعُ مِنَ الْعَقْدِ عَدَمُ الثِّقَةِ بِهِ وَامْتِنَاعُ ائْتِمَانِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِفْضَاءُ تَقْلِيدِهِ إِلَى نَقِيضِ مَا يُطْلَبُ مِنْ نَصْبِ الْأَئِمَّةِ. " اهـ
                      - ثم قال : " وَذَهَبَ طَوَائِفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْفِسْقَ بِنَفْسِهِ لَا يَتَضَمَّنُ الِانْخِلَاعَ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ إِذَا تَحَقَّقَ خَلْعُهُ. " اهـ

                      - الرازي في التفسير : " المسألة الخامسة : قال الجمهور من الفقهاء والمتكلمين : الفاسق حال فسقه لا يجوز عقد الإمامة له ، واختلفوا في أن الفسق الطارىء هل يبطل الإمامة أم لا؟ واحتج الجمهور على أن الفاسق لا يصلح أن تعقد له الإمامة بهذه الآية.... الوجه الثاني : أن العهد قد يستعمل في كتاب الله بمعنى الأمر ... ولما بطل الوجه الأول لاتفاق المسلمين على أن أوامر الله تعالى لازمة للظالمين كلزومها لغيرهم ثبت الوجه الآخر ، وهو أنهم غير مؤتمنين على أوامر الله تعالى وغير مقتدى بهم فيها فلا يكونون أئمة في الدين ، فثبت بدلالة الآية بطلان إمامة الفاسق . قال عليه السلام : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ودل أيضاً على أن الفاسق لا يكون حاكماً ، وأن أحكامه لا تنفذ إذا ولي الحكم ، وكذلك لا تقبل شهادته ولا خبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا فتياه إذا أفتى ، ولا يقدم للصلاة وإن كان هو بحيث لو اقتدي به فإنه لا تفسد صلاته ، قال أبو بكر الرازي : ومن الناس من يظن أن مذهب أبي حنيفة أنه يجوز كون الفاسق إماماً وخليفة ، ولا يجوز كون الفاسق قاضياً ، قال : وهذا خطأ ... " اهــ
                      و كأن الرازي يميل إلى رأي أبي حنيفة - و الله اعلم .

                      - قال الباقلاني في تمهيد الأوائل و تلخيص الدلائل : " إن قال قائل ما يوجب خلع الإمام عندكم ؟
                      قيل له يوجب ذلك أمور :
                      - منها : كفر بعد الإيمان .
                      - و منها : تركه إقامة الصلاة و الدعاء إلى ذلك .
                      - و منها - عند كثير من الناس - : فسقه و ظلمه بغصب الأموال و ضرب الأبشار و تناول النفوس المحرمة و تضييع الحقوق و تعطيل الحدود .[ فالباقلاني هنا ينقله عن الكثير من العلماء ]
                      و قال الجمهور من أهل الإثبات و أصحاب الحديث :
                      لا ينخلع بهذه الأمور و لا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه و تخويفه و ترك طاعته ، في شيء مما يدعو إليه من معاصي الله ، و احتجوا في ذلك بأخبار كثيرة متظاهرة عن النبي ص و عن الصحابة في وجوب طاعة الأئمة و إن جاروا و استأثروا بالأموال .... و مثل هذا ما حكيناه عند أصحابنا أن حدوث الفسق في الإمام بعد العقد له لا يوجب خلعه
                      "" اهـ

                      - قال اللقاني في هداية المريد شرح جوهرة التوحيد : " لا يجوز لنا صرفه عن الإمامة و خلعه منها بسبب ما - خلا الكفر - من جميع المعاصي إذا ارتكبها من غير استحلال لا سرا و لا جهرا ..... و هذا و ما قبله يوفي بقول المازري كما نقله عنه ابن عرفة في شامله و أقره : و من ثبتت إمامته وجبت طاعته و اتباعه في اجتهاده و مذهبه فيما ليس بمعصية ، فإن تغيرت حاله بكفر واضح خلع ، و ببدعة كالاعتزال لم يُطَع ، فإن قاتل قـوتل . و إن لم يدع إليها فعلى تكفيره يخلع ، و على تفسيقه : في خلعه - إن أمكن دون إرراقة دماء و كشف حرم - مذهبان : الأول خلعه .
                      و إن تغيرت بفسق كالزنا و شرب الخمر ، فإن قدر على خلعه بدون سفك دماء و كشف حرم ففي وجوبه أول قولي الشيخ [ابن أبي زيد القيرواني] ، و ثانيهما [ وهو القول بعدم جواز خلعه من قولي الشيخ ] مع كثير من أهل السنة و القاضي [ الباقلاني]
                      "" اهـ
                      و كذلك نقله قبله الإمام أبو عبد الله السنوسي في شرح الجزائرية ، ولم أستطع إكماله لأن الصفحة ممسوحة .

                      - ولكن قال السنوسي : " و إن كان بعد نصبه بأن طرأ عليه الفسق لم يجز عزله و لا الخروج عليه عند بعض أهل السنة " اهـ

                      - قال النووي بعد أن نقل الإجماع على حرمة خلع الفاسق ناقلا عن القاضي عياض : " قَالَ[ أي القاضي] : وَلَا تَنْعَقِد لِفَاسِقٍ اِبْتِدَاء ، فَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْخَلِيفَة فِسْق قَالَ بَعْضهمْ : يَجِب خَلْعه إِلَّا أَنْ تَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِتْنَة وَحَرْب ، وَقَالَ جَمَاهِير أَهْل السُّنَّة مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ : لَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ وَالظُّلْم وَتَعْطِيل الْحُقُوق ، وَلَا يُخْلَع وَلَا يَجُوز الْخُرُوج عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، بَلْ يَجِب وَعْظه وَتَخْوِيفه ؛ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ اِدَّعَى أَبُو بَكْر بْن مُجَاهِد فِي هَذَا الْإِجْمَاع ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضهمْ هَذَا بِقِيَامِ الْحَسَن وَابْن الزُّبَيْر وَأَهْل الْمَدِينَة عَلَى بَنِي أُمَيَّة ، وَبِقِيَامِ جَمَاعَة عَظْمِيَّة مِنْ التَّابِعِينَ وَالصَّدْر الْأَوَّل عَلَى الْحَجَّاج مَعَ اِبْن الْأَشْعَث ..... قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْخِلَاف كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ حَصَلَ الْإِجْمَاع عَلَى مَنْع الْخُرُوج عَلَيْهِمْ . وَاَللَّه أَعْلَم . " اهـ

                      - و قال الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي : " اتفق الجمهور من الفقهاء و المتكلمين على أن الفاسق لا يصلح للإمامة ابتداء ، و إن اختلف في أنه لا يصلح لها بقاء بحيث لا ينعزل بطريان الفسق " اهـ

                      فإذا تأملنا النصوص السابقة وجدنا أن الموضوع فيه خلاف حقيقي ، فلا تصح دعوى الإجماع للنووي إلا إذا حملت على ما قرره إمام الحرمين .


                      تعليق

                      • عبد العظيم النابلسي
                        طالب علم
                        • Jul 2011
                        • 339

                        #26




                        الجهة الثانية :
                        على فرض صحة هذا الإجماع - مع أنه ممنوع - فالإجابة من جهات :
                        1- محمول على الخلع الذي لا يراعي الضوابط التي حددها العلماء ، لأنه قال : (وَسَبَب عَدَم اِنْعِزَاله وَتَحْرِيم الْخُرُوج عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِتَن ، وَإِرَاقَة الدِّمَاء ، وَفَسَاد ذَات الْبَيْن ، فَتَكُون الْمَفْسَدَة فِي عَزْله أَكْثَر مِنْهَا فِي بَقَائِهِ) اهـ
                        إذا فهذا الخلع الممنوع هو الذي لا يراعي المصالح و المفاسد .
                        فإذا كان الخلع سيؤدي إلى فتن و إراقة دماء و مفاسد أكبر من المصالح حرم ، و إن أدى إلى دفع مفاسد أكبر من مفسدة الخلع - على فرض حصول مفسدة من خلعه - وجب الخلع كما بين إمام الحرمين و غيره .
                        - و في المواقف وشرحه : "" إن للأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه ، مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها ، وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين "" اهـ
                        و كذلك قال الآمدي و غيره .
                        2- أو محمول على الفسق من النوع الأول كما بين إمام الحرمين ، وهو بوادر الفسوق الذي لو لم يكن لصار الإنسان معصوما ، و قد تقدم فيه خلاف كما قال إمام الحرمين .

                        - ترجيح أكبر المفسدتين ظني لا قطعي ، معنى ظني هو أن (مفسدة الخلع أكبر من مفسدة البقاء) و (مفسدة البقاء أكبر من مفسدة الخلع) محتملان ، و المصلحة و الواقع هما المرجح ، فاعتبار (مفسدة الخلع أكبر من مفسدة البقاء) يقينا محتما لا شك فيه قلب للحقائق و منع للمصالح و جلب للمفاسد ، و هو باطل .

                        - و نقول كما قال الجويني :
                        صاحب هذا الرأي لا يجيبنا عن النوع الثاني من أنواع الفسوق المؤدي إلى تعطيل مقاصد الإمامة ، هل يجوز خلعه أم لا.
                        أي ماذا لو كان الإمام الفاسق (مسلما ) و لكنه فسوقه أدى إلى نقيض مقاصد الإمامة فيكون عدمه خيرمن وجوده ؟ هل يجوز خلعه أم لا ؟
                        فإن قال :لا ، لأن خلع الفاسق حرام لما قد يتسبب الخلع من مفاسد .
                        قلنا : إذا ، فقد شغر المسلمون عن الإمام القائم بالحق، وَلَوْ تُرِكَ النَّاسُ فَوْضَى لَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى الْحَقِّ جَامِعٌ، وَلَا يَزْعُهُمْ وَازِعٌ، وَلَا يَرْدَعُهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ رَادِعٌ، مَعَ تَفَنُّنِ الْآرَاءِ،وَتُفَرِّقِ الْأَهْوَاءِ لَانْتَثَرَ النِّظَامُ، وَهَلَكَ الْعِظَامُ، وَتَوَثَّبَتِ الطَّغَامُ وَالْعَوَامُّ، وَتَحَزَّبَتِ الْآرَاءُ الْمُتَنَاقِضَةُ، وَتَفَرَّقَتِ الْإِرَادَاتُ الْمُتَعَارِضَةُ، وَمَلَكَ الْأَرْذَلُونَ سَرَاةَ النَّاسِ، وَفُضَّتِ الْمَجَامِعُ، وَاتَّسَعَ الْخَرْقُ عَلَى الرَّاقِعِ، وَفَشَتِ الْخُصُومَاتُ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ ذَوُو الْعَرَامَاتِ، وَتَبَدَّدَتِ الْجَمَاعَاتُ ، و لدفع إلى مصابرة المحن طبقات الخلق ، و صاروا ملتطمين مقتحمين لا جامع لهم ولا مانع ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَوْئِلٌ عَنْهُ يَصْدُرُونَ، وَمَطْمَحٌ إِلَيْهِ يَتَشَوَّفُونَ، تَنَافَسُوا وَتَتَطَاوَلُوا، وَتَغَالَبُوا وَتَصَاوَلُوا، وَتَوَاثَبُوا عَلَى ابْتِغَاءِ الِاسْتِيلَاءِ وَالِاسْتِعْلَاءِ، وَتَغَالَبُوا غَيْرَ مُكْتَرِثِينَ بِاسْتِئْصَالِ الْجَمَاهِيرِ وَالدَّهْمَاءِ، فَتَكُونُ الدَّاهِيَةُ الدَّهْيَاءُ، وَهَذَا مَثَارُ الْبَلَايَا، وَمَهْلَكَةُ الْبَرَايَا، وَفِيهِ تَنْطَحِنُ السَّلَاطِينُ وَالرَّعَايَا، و إذا دفع الخلق إلى ذلك فقد اعتاصت المسالك و اعضلت المدارك و وقع الخبط و الخبال و دام التهافت و الاختلال، ومالت الأمور عن مناصبها و مادت خطة الإسلام عن مناكبها ، و انجر المسلمون إلى ضرر لا قبل لهم به ، ولا يرتضي هذه الحالة ذو حصافة في العقل و نبالة في الرأي ، فَإِذَا تَقَرَّرَ وُجُوبُ نَصْبِ الْإِمَامِ !!
                        فإن قال : الحل هو أن يتركوا طاعته فحسب و ينصبوا إماما ثانيا جامعا للصفات المرضية و الخلال المرعية !
                        نقول : فإن أبى الأول و قاتَلَنَا ؟
                        فإن قال : قاتلناه . قلنا : هذا هو الخروج بحد ذاته .
                        و إن قال : لم نقاتله وليفعل ما بدا له . قلنا : فأنت تجلب المفاسد و تدفع المصالح ، و هذا خرج عن العقل و الدين .

                        النتيجة :
                        - حكم الخروج على الإمام الفاسق ليس واحدا بل يتفاوت بين الجواز و الوجوب و الحرمة حسب الضوابط المحددة و حسب نوع الفسق و ما يقترن به .
                        - الخلاف السابق يؤول إلى اتفاق إن حمل على ما بينه إمام الحرمين في الغياثي .



                        تعليق

                        • عبد العظيم النابلسي
                          طالب علم
                          • Jul 2011
                          • 339

                          #27


                          من لا تنعقد له الإمامةُ ابتداء و من انحلت إمامته بعد انعقادها لا يسمى (إماما) ولا تشمله أحكام الإمام أصلا

                          فالرؤساء الذين قامت عليهم الثورات في بعض الدول العربية لم يكونوا أئمة ، للأسباب التالية :
                          1- لا ينطبق عليهم مفهوم الإمام و لا يصلح لهم .
                          2- إمامتهم لم تنعقد بالطرق الشرعية التي حددها الإسلام ، بل حكمهم رئاسة و تملك و تنصُّبٌ للحكم ليس غير .
                          3- على فرض أنها عقدت بالطرق الشرعية ( على سبيل فرض ما لم يكن) ، فقد انحلت بما يوجب حلها و استحقوا الخلع .


                          ومن لا ينطبق عليه اسم الإمام نوعان :

                          الأول : من لا تنعقد له ابتداء ، ولو نصب بها لما كان لنصبه حكم أصلا.

                          1 - لا تنعقد الإمامة ابتداء لفاقد واحد من شروطها .
                          قال الخطيب الشربيني في المغني معلقا على قول النووي ( شروط الإمام كَوْنُهُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا قُرَشِيًّا مُجْتَهِدًا شُجَاعًا ذَا رَأْيٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ.) : " أي شروطه حال عقد الإمامة أو العهد بها " اهــ
                          و قال : " و اعلم ان هذه الشروط كما تعتبر في الابتداء تعتبر في الدوام ، إلا العدالة، فإنه لا ينعزل بالفسق في الأصح " اهـ
                          و بينها البجيرمي في حاشيته على الإقناع فقال : " ( كونه اهلا للقضاء) بأن يكون مسلما بالغا عاقلا ذكرا حرا عدلا ... " اهـ
                          - و قال حجة الإسلام : " لو ذهب ذاهب إلى ان بلوغ درجة الاجتهاد لا يشترط في الإمامة لم يكن في كلامه إلا الإعزاب عن العلماء الماضين" اهـ
                          - و قال الجصاص في أحكام القرآن : " وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَكُونُ حَاكِمًا وَأَنَّ أَحْكَامَهُ لَا تَنْفُذُ إذَا وَلِيَ الْحُكْمَ وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " اهـ
                          - و قال النووي في شرح مسلم : " وَلَا تَنْعَقِد لِفَاسِقٍ اِبْتِدَاء " اهـ
                          - قال البجيرمي : "" و هذا في الابتداء ، فلا يضر طرو الفسق أو الجنون إذا كانت الإفاقة أكثر"" اهـ
                          فمن ولي أمر المسلمين ابتداءً و هو ليس مستجمعا لهذه لشروط عند توليه لم تنعقد له بيعة و لا يسمى إماما عندئذ . فالفسق يمنع من عقدها ، ولو نصب و هو عليها لم يكن لنصبه حكم أصلا لقول إمام الحرمين الآتي .
                          - قال إمام الحرمين في غياث الأمم : " فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ مَنَعْتُمْ عَقْدَ الْإِمَامَةِ لِفَاسِقٍ؟ .
                          قُلْنَا: أَهْلُ الْعَقْدِ عَلَى تَخَيُّرِهِمْ فِي افْتِتَاحِ الْعَهْدِ، وَمِنْ سُوءِ الِاخْتِيَارِ أَنْ يُعَيَّنَ لِهَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ، وَالْخَطْبِ الْجَسِيمِ فَاسِقٌ، وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَقْصَى الْإِمْكَانِ " اهـ
                          - و قال : " وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِفَاسِقٍ " اهـ

                          2- المستخلَف إذا استخلفه فاسق أو جاهل :
                          قال الخطيب في المغني : " تنبيه : لا بد أن يكون الإمام كما قال الأذرعي و غيره : ( جامعا لشروط الإمامة فلا عبرة باستخلاف الجاهل و الفاسق " اهـ
                          و في حواشي الشرواني على التحفة : " ( الاستخلاف بقسميه يختص بالإمام الجامع للشروط و هو متجه ، و من ثم اعتمده الأذرعي ) فلا عبرة باستخلاف الجاهل أو الفاسق . أسنى و مغني " اهـ

                          3- و كذلك لا تنعقد إمامة جامع الشروط إذا تغلب على إمامٍ ببيعة ، و عدم انعقادها للفاسق المتغلب على إمام البيعة أولى .
                          قال الخطيب في المغني : " ( بِاسْتِيلَاءِ ) شَخْصٍ مُتَغَلِّبٍ عَلَى الْإِمَامَةِ ( جَامِعِ الشُّرُوطِ ) الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى الْمُلْكِ بِقَهْرٍ وَغَلَبَةٍ هو بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ لَيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ .
                          أَمَّا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْحَيِّ فَإِنْ كَانَ الْحَيُّ مُتَغَلِّبًا انْعَقَدَتْ إمَامَةُ الْمُتَغَلِّبِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ إمَامًا بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ لَمْ تَنْعَقِدْ إمَامَةُ الْمُتَغَلِّبِ عَلَيْهِ " اهـ
                          و كذلك نقلها الشرواني في حواشيه على التحفة .

                          4- إذا ولاه الكفار .
                          قال الخطيب في مغني المحتاج : "" و قول الشيخ عز الدين : ( و لو استولى الكفار على إقليم فولوا القضاء رجلا مسلما فالذي يظهر انعقاده ) ليس بظاهر "" اهـ
                          فإذا كان هذا في القضاء فعدم انعقاده في الولاية العظمى أولى .
                          و قد ساق الخطيب الشربيني هذه المسألة ليبين أن الطرق التي تثبت بها الإمامة هي ما ذكرها النووي ، و أن تولية الكفار إذا ولوا مسلما إماما فإن إاماته لا تنعقد.

                          و لو تولى أحد الإمامة ثم تبين أنه كان قبل تنصبه فاقدا للشروط السابقة فإن إمامته تنحل و يسقط حكمه و ترتفع ولايته و يكون بذلك فاقدا لها ، قال إمام الحرمين : " و من لم يكن ذا كفاية موثوقا به لفسقه لم يجز نصبه ، و لو نصب لم يكن لنصبه حكم أصلا " اهـ

                          و الثاني : من تنحل إمامته بعد انعقادها :

                          1- و كذلك تنحل الإمامة بعد انعقادها لمن فقد واحدا من هذه الشروط : ( الإسلام و التكليف و الحرية و الذكورة (فيما إذا كان تولى ذكرا فاتضح أنه خنثى) و الرأي و السمع و البصر و النطق) إلا المتغلب.

                          قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج : " و اعلم ان هذه الشروط كما تعتبر في الابتداء تعتبر في الدوام ، إلا العدالة، فإنه لا ينعزل بالفسق في الأصح [ يعني أن هناك رأي صحيح عند الشافعية بأنه ينعزل بالفسق ] ، ولا الجنون المتقطع إذا كان زمن الإفاقة أكثر كما قاله الماوردي .... و لعم من ذلك انه ينعزل بالعمى و الصمم والخرس و المرض الذي ينسيه العلوم ." اهـ
                          و قال : " ولا يجوز خلع الإمام ما لم تخل الصفات فيه " اهـ
                          فإذا خلت جاز خلعه .

                          و قال الهيتمي في تحفة المحتاج : " و تعتبر هذه الشروط في الدوام أيضا إلا العدالة فقد مر في الوصايا أنه لا ينعزل بالفسق ولا الجنون إذا كان زمن الإفاقة أكثر ... " اهـ
                          و قال البجيرمي : " و هذه الشروط تعتبر في الدوام أيضا ، إلا الفسق و زوال إحدى اليدين أو الرجلين ، و إلا إذا كان الجنون متقطعا و زمن الإفاقة أغلب . عن شرح الروض . " اهـ
                          أي لو تخلف واحد من الشروط السابق توضيحها من منهاج النووي و غيره - ما عدا العدالة - فإن ذلك يسقط إمامته .

                          2- تنحل إمامة من كان متغلبا ثم غلبه من لا يجوز أن تنحل إمامته لو استمرت .
                          قال الخطيب في المغني : " ( بِاسْتِيلَاءِ ) شَخْصٍ مُتَغَلِّبٍ عَلَى الْإِمَامَةِ ( جَامِعِ الشُّرُوطِ ) الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى الْمُلْكِ بِقَهْرٍ وَغَلَبَةٍ هو بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ لَيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ .
                          أَمَّا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْحَيِّ فَإِنْ كَانَ الْحَيُّ مُتَغَلِّبًا انْعَقَدَتْ إمَامَةُ الْمُتَغَلِّبِ عَلَيْهِ " اهـ
                          و قال العمراني في البيان : " فإن كان هناك إمام ، فقهره رجل يصلح للإمامة بالسيف و غلبه ؟ قال المسعودي : فإن كانت إمامة الأول ثبتت باستخلاف إمام قبله او بعقد أهل الحل و العقد لم ينعزل الأول ، و إن ثبتت إمامة الأول بغلبة السيف انعزل الأول و تثبت إمامة الثاني ، لأن إمامة الأول ثبتت بالغلبة ، و قد زالت غلبته " اهـ

                          3- من ظهر خلل في ولايته .
                          أي اختلت الغاية منها بأن كانت لإفادة الناس فصارت لضررهم ، أو أن إمامته و عدمها سواء .
                          فالإمامة كالقضاء في هذا ،لأنهما يشتركان في كل شيء و يفترقان في أربعة مسائل ذكرها السيوطي في الأشباه و النظائر . أما الخلل فهو مما يشتركان فيه فهما ينعزلان به ، و المقصود من الخلل هو الذي يؤدي إلى مفسدة على الناس .
                          قال حجة الإسلام في الوجيز : " يجوز العزل عند ظهور الخلل " ا هـ و لم يحدد مقدار الخلل الذي ينعزل به القاضي .
                          - و قال التفتازاني في شرح المقاصد : " ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة .... و اما في خلعه لنفسه بلا سبب ففيه خلاف ، و كذا بانعزاله بالفسق و الأكثرون على أنه لا ينعزل ، و هو المختار من مذهبي الشافعي و أبي حنيفة رضي الله عنهما ، وعن محمد روايتان " اهـ

                          4- الفاسق مع الخلاف المذكور فيه .

                          5- المبتدع .

                          - قال الشرواني : " عبارة المصنف في شرح مسلم : (قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْإِمَامَة لَا تَنْعَقِد لِكَافِرٍ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْر اِنْعَزَلَ ، قَالَ : وَكَذَا لَوْ تَرَكَ إِقَامَة الصَّلَوَات وَالدُّعَاء إِلَيْهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ عِنْد جُمْهُورهمْ الْبِدْعَة .... قَالَ الْقَاضِي : فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ كُفْر وَتَغْيِير لِلشَّرْعِ أَوْ بِدْعَة خَرَجَ عَنْ حُكْم الْوِلَايَة ، وَسَقَطَتْ طَاعَته ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَام عَلَيْهِ ، وَخَلْعه وَنَصْب إِمَام عَادِل إِنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ ) " اهــ
                          - و قال الشرواني : " و تقدم عن شرح مسلم أن المبتدع كالكافر هنا عند الجمهور " اهـ
                          و سبق ما نقلناه عن اللقاني عن ابن عرفة في شامله عن المازري.

                          وهنا لا بد من تحديد مقدار البدعة و هل هي ناتجة عن تأويل أم لا ، وهل هو داع إليها ام لا .... إلخ .

                          5- المرتد .
                          أجمعوا على انه ينخلع.
                          1- النووي على صحيح مسلم : " وَأَمَّا الْخُرُوج عَلَيْهِمْ وَقِتَالهمْ فَحَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَة ظَالِمِينَ .
                          وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث بِمَعْنَى مَا ذَكَرْته ، وَأَجْمَعَ أَهْل السُّنَّة أَنَّهُ لَا يَنْعَزِل السُّلْطَان بِالْفِسْقِ ، وَأَمَّا الْوَجْه الْمَذْكُور فِي كُتُب الْفِقْه لِبَعْضِ أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَنْعَزِل ، وَحُكِيَ عَنْ الْمُعْتَزِلَة أَيْضًا ، فَغَلَط مِنْ قَائِله ، مُخَالِف لِلْإِجْمَاعِ .
                          قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب عَدَم اِنْعِزَاله وَتَحْرِيم الْخُرُوج عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِتَن ، وَإِرَاقَة الدِّمَاء ، وَفَسَاد ذَات الْبَيْن ، فَتَكُون الْمَفْسَدَة فِي عَزْله أَكْثَر مِنْهَا فِي بَقَائِهِ .
                          قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْإِمَامَة لَا تَنْعَقِد لِكَافِرٍ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْر اِنْعَزَلَ ، قَالَ : وَكَذَا لَوْ تَرَكَ إِقَامَة الصَّلَوَات وَالدُّعَاء إِلَيْهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ عِنْد جُمْهُورهمْ الْبِدْعَة .... قَالَ الْقَاضِي : فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ كُفْر وَتَغْيِير لِلشَّرْعِ أَوْ بِدْعَة خَرَجَ عَنْ حُكْم الْوِلَايَة ، وَسَقَطَتْ طَاعَته ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَام عَلَيْهِ ، وَخَلْعه وَنَصْب إِمَام عَادِل إِنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ إِلَّا لِطَائِفَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقِيَام بِخَلْعِ الْكَافِر ، وَلَا يَجِب فِي الْمُبْتَدِع إِلَّا إِذَا ظَنُّوا الْقُدْرَة عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَحَقَّقُوا الْعَجْز لَمْ يَجِب الْقِيَام " اهـ
                          2- ابن حجر العسقلاني في الفتح : " قوله ( إلا أن تروا كفرا بواحا ) .... فلا يعترض على السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر" اهـ

                          - قال إمام الحرمين : " كُلَّ مَا يُنَاقِضُ صِفَةً مَرْعِيَّةً فِي الْإِمَامَةِ وَيَتَضَمَّنُ انْتِفَاءَهَا، فَهُوَ مُؤَثِّرٌ فِي الْخَلْعِ وَالِانْخِلَاعِ، وَهَذَا لَا مَحَالَةَ مُعْتَبَرُ الْبَابِ. " ا.هـ

                          - و كل من كان من الأنواع السابقة لا يسمى إماما .


                          | يتبع|

                          تعليق

                          • عبد العظيم النابلسي
                            طالب علم
                            • Jul 2011
                            • 339

                            #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبد العظيم النابلسي

                            و بعد أن نقل إمام الحرمين الاختلاف في الخلع و الانخلاع به فإنني أستجرئ على القول بأنه لا يوجد فيه خلاف ، مع أن الكثير من العلماء نقلوا فيه خلافا قويا .
                            تصويب ما تحته خط هو : فإنني لا أستجرئ

                            تعليق

                            • عبد العظيم النابلسي
                              طالب علم
                              • Jul 2011
                              • 339

                              #29
                              لقد سبق قول إمام الحرمين بأن الخروج أو الخلع لا يحتاج إلى إجماع المجتهدين ، فإن الإجماع قد يكون عسيرا و الحاجة ترهق الأمة إلى الخلع أو الخروج ، فتحديد مصلحة الأمة فب خلع الفاسق أو الخروج عليه لا تتطلب إجماعا .
                              و كذلك تحديد المصالح و المفاسد أمر اجتهادي يعتبر فيه غلبة الظن لا اليقين، و المجتهد فيه مأجور ، و لكن المجتهدات قد يخطئ الظن حتى ولو كان راجحا فيأتي المستقبل على غير المتوقع ، و قد يحصل مثل ذلك في الخروج أو الخلع ، و قد ضرب عليه إمام الحرمين مثالا من حياة الصحابة ليبين أن ترجيح المصالح و المفاسد تحصل باجتهاد ظني في قتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لمعاوية ، فقال : " فَإِنْ قِيلَ: مَبْنَى هَذَا الْكَلَامِ عَلَى طَلَبِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَارْتِيَادِ الْأَنْفَعِ لَهُمْ، وَاعْتِمَادِ خَيْرِ الشَّرَّيْنِ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دَفْعِهِمَا جَمِيعًا، وَسِيرَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُعَاوِيَةَ وَمُتَّبِعِيهِ تُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَزِيَّةَ الَّتِي كَانَتْ تَفُوتُ أَهْلَ مِصْرَ وَالشَّامِ مِنِ انْقِطَاعِ نَظَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَنْهُمْ لَا يُقَابِلُهَا قَتْلُ مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
                              فَلَوْ كَانَ الْمَرْعِيُّ فِي ذَلِكَ الْمُوَازَنَةَ بَيْنَ رُتَبِ الْمَصَالِحِ، لَكَانَ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَنْحَجِزَ عَلِيٌّ عَنْ بَعْضِ جِدِّهِ، وَيَكُفَّ مِنْ غَرْبِهِ وَحَدِّهِ...... قُلْنَا قَدْ صَارَ أَوَّلًا طَوَائِفُ مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى التَّخَلُّفِ عَنِ الْقِتَالِ ... وَتَبِعَ هَؤُلَاءِ أُمَمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَشْتَدَّ نَكِيرُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَيْهِمْ.... وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدِرُّ عَلَيْهِمْ أَرْزَاقَهُمْ وَأَعْطِيَتَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ نَقَمَ مِنْهُمْ مَا رَأَوْهُ، لَبَدَأَهُمْ بِنَصْبِ الْقِتَالِ عَلَيْهِمْ. فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا.... ثُمَّ مَا ظَنَّ عَلِيٌّ أَنَّ الْأَمْرَ يُفْضِي إِلَى مَا أَفْضَى إِلَيْهِ، وَمُعْظَمُ تِلْكَ الْمَعَارِكِ جَرَتْ عَنِ اتِّفَاقَاتٍ رَدِيَّةٍ، ثُمَّ اشْتُهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا قُدِّمَ .... فَقَدِ اسْتَبَانَ الْأَصْلُ الَّذِي مَهَّدْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي جَلْبِ النَّفْعِ وَالدَّفْعِ، فِي النَّصْبِ وَالْخَلْعِ
                              " اهـ

                              تعليق

                              • عبد العظيم النابلسي
                                طالب علم
                                • Jul 2011
                                • 339

                                #30



                                عندما نقول إن مبنى الأمر (خلع الفاسق) قائم على ترجيح المصالح و المقايسة بين المفاسد إن اجتمعت ، فإننا لا نقول كلاما إنشائيا أوعاطفيا ، بل نحن نلتزم بما حدده السادة العلماء و القادة الحكماء من أصول متينة للدين الحنيف ، و قد رأيت بأن أختم هذا البحث بمجموعة من أقوال العلماء أبرهن فيها على أن الموضوع يقوم على طلب المصالح و دفع المفاسد .

                                - قال إمام الحرمين في كتابه غياث الأمم وهو يتحدث عن الأسباب الموجبة لخلع الحاكم : "" مَبْنَى هَذَا الْكَلَامِ عَلَى طَلَبِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَارْتِيَادِ الْأَنْفَعِ لَهُمْ، وَاعْتِمَادِ خَيْرِ الشَّرَّيْنِ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دَفْعِهِمَا جَمِيعًا "" اهـ

                                - و قال عند انتهائه من هذا البحث : "" َقَدِ اسْتَبَانَ الْأَصْلُ الَّذِي مَهَّدْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي جَلْبِ النَّفْعِ وَالدَّفْعِ فِي النَّصْبِ وَالْخَلْعِ "" اهـ

                                - و قال : " َ وَلَكِنْ إِنِ اتَّفَقَ رَجُلٌ مُطَاعٌ ذُو أَتْبَاعٍ وَأَشْيَاعٍ، وَيَقُومُ مُحْتَسِبًا، آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَانْتَصَبَ بِكِفَايَةِ الْمُسْلِمِينَ مَا دُفِعُوا إِلَيْهِ، فَلْيَمْضِ فِي ذَلِكَ قُدُمًا- وَاللَّهُ نَصِيرُهُ - على الشرط المقدم في رعاية المصالح و النظر في المناجح و موازنة ما يندفع و ما يرتفع بما يتوقع " اهـ

                                - و تعرض في الإرشاد لموضوع الخلع فقال : " و كل ذلك من المجتهدات عندنا فاعلموه" اهــ

                                وفي المواقف وشرحه : "" ( و للأمة خلع الإمام) وعزله ( بسبب يوجبه ) مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها ، وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين "" اهـ
                                هنا ترجيح بالظن لأقل الضررين .

                                - و قال البكي الكومي في شرح عقيدة ابن الحاجب : " و السبب المتفق عليه في خلع الإمام : الجنون المطبق و العمى و الصمم و ....و كذلك الردة .... و بالجملة كل ما يختل معه مقصود الإمامة " اهــ
                                - و قال التفتازاني في شرح المقاصد : " ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة ...." اهـ
                                فالعبرة بالمقاصد .

                                - و قال : " و بالجملة مبنى ما ذكر في باب الإمامة على الاختيار و الاقتدار ، و خاصة عند العجز و الاضطرار ، و استيلاء الظلمة و الكفار و الفجار ، و تسلط الجبابرة الأشرار ، فقد صارت الرياسة الدنيوية تغلبية و بنيت عليها الأحكام الدينية المنوطة بالإمام ضرورة و لم يعبأ بعدم العلم و العدالة و سائر الشرائط ، و الضرورات تبيح المحظورات ، و إلى الله المشتكى في النائبات، و هو المرتجى لكشف الملمات " اهـ

                                - و قال ابن نجيم الحنفي في الأشباه و النظائرله : " الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ: تَصَرُّفُ الْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ " اهـ

                                - قال اللقاني في هداية المريد : "" و متى كانت مفسدة ما أكره عليه [ أي على عمل ما لا يحل مما أجمع على حرمته أو كراهته] دون مفسدة القيام ، امتنع عليه القيام "" اهـ
                                يشير اللقاني إلى وجوب النظر في المفاسد إذا اجتمعت و الاقتصار على أقلهما إن لم يمكن دفعهما جميعا .

                                - و قال الدسوقي في الشرح الكبير : "" يحرم الخروج على الإمام الجائر لأنّه لا يعزل السّلطان بالظّلم والفسق وتعطيل الحقوق بعد انعقاد إمامته ، وإنّما يجب وعظه وعدم الخروج عليه ، إنّما هو لتقديم أخفّ المفسدتين ، إلاّ أن يقوم عليه إمام عدل ، فيجوز الخروج عليه وإعانة ذلك القائم "" اهـ
                                المهم في كلام الدسوقي أنه يجعل مدار الأمر على ترجيح أخف المفسدتين إن اجتمعتا و لم يمكن دفعهما جميعا .

                                قال النووي في شرح مسلم : "" قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب عَدَم اِنْعِزَاله وَتَحْرِيم الْخُرُوج عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِتَن ، وَإِرَاقَة الدِّمَاء ، وَفَسَاد ذَات الْبَيْن ، فَتَكُون الْمَفْسَدَة فِي عَزْله أَكْثَر مِنْهَا فِي بَقَائِهِ "" اهـ
                                و هنا مراعاة المفاسد المتوقعة ، و المرجح هو غلبة الظن .

                                ثم قال النووي : "" قَالَ الْقَاضِي : فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ كُفْر وَتَغْيِير لِلشَّرْعِ أَوْ بِدْعَة خَرَجَ عَنْ حُكْم الْوِلَايَة ، وَسَقَطَتْ طَاعَته ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَام عَلَيْهِ ، وَخَلْعه وَنَصْب إِمَام عَادِل إِنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ إِلَّا لِطَائِفَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقِيَام بِخَلْعِ الْكَافِر ، وَلَا يَجِب فِي الْمُبْتَدِع إِلَّا إِذَا ظَنُّوا الْقُدْرَة عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَحَقَّقُوا الْعَجْز لَمْ يَجِب الْقِيَام "" اهـ
                                هنا يبني القاضي عياض أمر خلع الفاسق و الخروج عليه على حسب القدرة والطاقة ، فإن قدروا على ذلك فعلوا و إن لم يقدروا لم يجب القيام عليه .
                                - و المتأمل لهذه الأقوال يجدها متحدة في نفس الأمور التالية :
                                - الضرر يجب أن يزال .
                                - الخلع و الخروج إنما هو وسائل لجلب المصالح و درء المفاسد التي يفرضها الواقع .
                                - إذا اجتمعت المفاسد وجب دفع الأكبر فالأصغر إن لم يمكن دفها جميعا ، و إذا اجتمعت المصالح و المفاسد وجب درء المفاسد إن لم يمكن تحصيل المصالح .
                                - الضرورات تبيح المحظورات .

                                و أخيرا : يجب أن نشكر الله تعالى أن هيأ لنا وسائل مشروعة كالخلع و الخروج على الفاسقين ندفع بها عنا فساد المفسدين و كفر الكافرين و جور الجائرين ،و كما نشكره على ما هيأ لنا من وسائل مشروعة كالخلع و الخروج على الفاسقين نجلب بها ما تصلح به البلاد و العباد فيما ينفعهم في دنياهم و آخرتهم .

                                قال شيخ الإسلام العز بن عبد السلام : " و التمنن بالمقاصد الدينية و وسائلها آكد من التمنن بالمقاصد الدنيوية و وسائلها ، لشرفها و شرف وسائلها مع دوامها و بقائها " اهـ



                                تعليق

                                يعمل...