اندراج المذاهب المندثرة في الأربعة المعتمدة المتبعة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    اندراج المذاهب المندثرة في الأربعة المعتمدة المتبعة

    قال شيخ الحرمين أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكَرَجي في كتابه الذي سماه " الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول " وكان من أئمة الشافعية :

    " ...فإن قيل: فهلا اقتصرتم إذا على النقل عمن شاع مذهبه وانتُحل اختياره من أصحاب الحديث وهم الأئمة: الشافعي ومالك والثوري وأحمد إذ لا نرى أحدا ينتحل مذهب الأوزاعي والليث وسائرهم؟.

    قلنا : لأن من ذكرناه من الأئمة - سوى هؤلاء - أرباب المذاهب في الجملة إذ كانوا قدوة في عصرهم ثم اندرجت مذاهبهم الآخرة تحت مذاهب الأئمة المعتبرة .

    وذلك أن ابن عيينة كان قدوة ولكن لم يصنف في الذي كان يختاره من الأحكام وإنما صنف أصحابه وهم الشافعي وأحمد وإسحاق فاندرج مذهبه تحت مذاهبهم .

    وأما الليث بن سعد فلم يقم أصحابه بمذهبه قال الشافعي: " لم يرزق الأصحاب " إلا أن قوله يوافق قول مالك أو قول الثوري لا يخطئهما فاندرج مذهبه تحت مذهبهما .

    وأما الأوزاعي فلا نرى له في أعم المسائل قولا إلا ويوافق قول مالك أو قول الثوري أو قول الشافعي فاندرج اختياره أيضا تحت اختيار هؤلاء.

    وكذلك اختيار إسحاق يندرج تحت مذهب أحمد لتوافقهما .


    قال:" فإن قيل: فمن أين وقعت على هذا التفصيل والبيان في اندراج مذاهب هؤلاء تحت مذاهب الأئمة ؟

    قلت: من التعليقة للشيخ أبي حامد الإسفرائيني التي هي ديوان الشرائع وأم البدائع في بيان الأحكام ومذاهب العلماء الأعلام وأصول الحجج العظام في المختلف والمؤتلف.

    قال:" وأما اختيار أبي زرعة وأبي حاتم في الصلاة والأحكام مما قرأته وسمعته من مجموعيهما فهو موافق لقول أحمد ومندرج تحته وذلك مشهور .

    وأما البخاري فلم أر له اختيارا ولكن سمعت محمد بن طاهر الحافظ يقول: استنبط البخاري في الاختيارات مسائل موافقة لمذهب أحمد وإسحاق .

    فلهذه المعاني نقلنا عن الجماعة الذين سميناهم دون غيرهم إذ هم أرباب المذاهب في الجملة ولهم أهلية الاقتداء بهم لحيازتهم شرائط الإمامة وليس من سواهم في درجتهم وإن كانوا أئمة كبراء قد ساروا بسيرهم. ا.هـ

    نقلته عن ملتقى المذاهب الفقهية ، وهو عن أهل الحديث


    قلتُ :


    قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في الفتح :



    وقد خفي وجه المناسبة على الكرماني فاستروح قائلا :
    ما وجه الترتيب بين هذه الأبواب مع أن التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ، ثم توسيط أبواب الخلاء بين أبواب الوضوء ؟

    وأجاب بقوله :

    قلت البخاري لا يراعي حسن الترتيب ، وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بصحيحه لا غير انتهى .

    وقد أبطل هذا الجواب في كتاب التفسير فقال لما ناقش البخاري في أشياء ذكرها من تفسير بعض الألفاظ بما
    معناه : لو ترك البخاري هذا لكان أولى ؛ لأنه ليس من موضوع كتابه ، وكذلك قال في مواضع أخر إذا لم يظهر له توجيه ما يقوله البخاري ،

    مع أن البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب : إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم ،

    وأما المباحث الفقهية : فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيدة وأمثالهما ،

    وأما المسائل الكلامية : فأكثرها من الكرابيسي وابن كلاب ونحوهما .

    اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    قال شاه ولي الله الدهلوي رحمه الله تعالى في الإنصاف : ( ط. النفائس )

    وكان أبو حنيفة رضي الله عنه ألزمهم بمذهب إبراهيم وأقرانه ، لا يجاوزه إلا ماشاء الله ، وكان عظيم الشأن في التخريج على مذهبه ، ودقيق النظر في وجوه التخريجات ، مقبلا على الفروع أتم إقبال ، وإن شئت أن تعلم حقيقة ما قلناه فلخِّص أقوال إبراهيم من كتاب الآثار لمحمد رحمه الله وجامع عبد الرزاق ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة ، ثم قايسه بمذهبه تجده لا يفارق تلك المحجة إلا في مواضع يسيرة ، وهو في تلك اليسيرة أيضا لا يخرج عما ذهب إليه فقهاء الكوفة اهـ ( صـ 39 )

    ثم قال : وهما ( أي أبو يوسف ومحمد ) لا يزالان على محجة ( إبراهيم ) ما أمكن لهما ، كما كان أبو حنيفة رحمه الله يفعل ذلك ، وإنما كان اختلافهم في أحد شيئين :

    1. إما أن يكون لشيخهما تحريج على مذهب إبراهيم يزاحمانه فيه
    2. أو يكون هناك لابراهيم ونظائره أقوال مختلفة ، يخالفان شيخهما في ترجيح بعضهما على بعض ..... اهـ ( صـ 40 )
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • محمد يوسف رشيد
      طالب علم
      • Sep 2003
      • 601

      #3
      بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمد لله رب العالمين وبعد..

      جيد منكم هذا النقل شيخ أشرف، وهذا يؤكد ويعضد مفهوما طالما دندنت حوله وهو مفهوم (السند) في الدين، وأن الفقه موروث منتقل بين الأئمة وتلامذتهم، وهكذا في كل جيل، وهنا يتميز أهل السنة عن الخارجين عليها.

      فلم سار أبو حنيفة على منهج إبراهيم؟ ولم سار الصاحبان كذلك على منهجه ومنهج شيخهما؟

      الجواب / لأن إبراهيم كان على طريقة خاله علقمة، وعلقمة هو أجل وأعظم تلامذة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. ويقول فيه ابن مسعود: ما أعلم شيئا إلا وعلقمة يعلمه!.. وكان علقمة يستفتيه الناس والصحابة جميعا في زمان كان الصحابة فيه كثرا!

      أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يفهمون جيدا ذلك المفهوم، ويتمسكون به، ويسيرون وفقه، وكل جزئية في مناهجهم تنطق بذلك، وعلى أساس تمسكهم بذلك المفهم كان ما قلته آنفا من اتباعهم لإبراهيم النخعي، الذي هو بدوره متبعا لعلقمة ذلك الإمام العظيم الجليل الذي كان يفتي الصحابة، وكان هو بدوره متبعا لعبد الله بن مسعود، ثم عبد الله بن مسعود من كان يتبع؟ .. كان يتبع النبي صلى الله عليه وسلم..

      وهنا نعرف جهل أو مكر من ياتي ويقول: لا شأن لي بهذه المناهج التي تتمثل في المذاهب المتصلة بالسلف الصالح، بل نحن من القرآن والسنة مباشرة. فنقول لهم : أنت إما جاهلون، وإما ماكرون، إما جاهلون تجهلون أن الدين نص وفهم، وأنه منهج متبع، وأن العلم ينقله الرجال الصالحون بنصه ومعناه جميعا، تفصيلا أو منهجا. وإما أنكم ماكرون، تلبسون على المسلمين وتقصدون إلى إفساد دينهم؛ حيث تلبسون عليهم الألفاظ وتقولون الكتاب والسنة، كما كان الشيعة يأتون إلى القرآن فيثبتونه ثم يؤولونه بأهوائهم، فتريدون خداع الشعوب المسلمة بلعبة الألفاظ لتفسدوا عليهم دينهم الذي ارتضاه الله لهم، فتعزلوهم عن مناهج الأئمة الذي ورثوها عن الصحابة وينتظر أن نتلقاها منهم، ثم تضعون الجهال من المسلمين، الجهال باللغة وبقواعد الاستنباط السلفية الصحيحة وبكل شيء.. تضعونهم أمام هذه النصوص وتقولون لهم خذوا منها!!! ووالله إنه لنجاح الخطة الماكرة إلى إفساد المسلمين.

      وإني لأذكر واحدا من هؤلاء المتجرئين وممن تفرغوا سنوات في مصر للدراسة على أحد الشيوخ المنتسبين للحديث في مصر، حينما صرح لي بأن شيخهم يزدهم في علوم الآلة، وأن علم أصول الفقه لا ينفعهم!! وأن حتى كتب المصطلح لا تنفعهم رغم تخصصهم في الحديث!!.. فأتيت له بمثال نص من أحاديث الأحكام، وقلت له ما الحكم المستنبط منه؟.. فقال أنا لا افهم ما تقول وإنما الذي تعلمته أن الحكم هو كذا وأن دليله هو هذا الحديث وخلاص!! .. فقلت له : طيب ما وجه الدلالة من الحديث على هذا الحكم؟

      فكانت الصاعقة حين قال لي : أنا لا أعرف معنى كلمة (وجه الدلالة) أصلا !!!

      هذا كان يا عباد الله شخص كان يقال له (يا شيخ) وسافر من القاهرة إلى محافظة أخرى وتغرب وتفرغ ليدرس علم الحديث على أحد المنتسبين للحديث بمصر... ثم يقول لي بعد مرور السنوات: لا أعرف معنى كلمة (وجه الدلالة) !! ... ثم نرى ادعاء السلفية واتباع السلف.. فنقول لهم :

      لا والله ما أنتم بالسلفيين، إلا إن قصدتم منه معنى خاصا بكم وانه اصطلاح خاص لا يعني اتباع السلف... فهم لا يعرفون السلف ولا يتبعونهم، بل هم أشد الرافضين لمناهج السلف، يحاربون السلف باسم محاربة المذهبية، وما المذاهب إلى وراثة للسلف ومناهجهم، فابن مسعود ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلقمة ورث ابن مسعود، وإبراهيم ورث علقمة، وحماد ورث إبراهيم، وأبو حنيفة ورث حمادا والصاحبان ورثا أبا حنيفة..... ونحن ورثنا علم هؤلاء..

      فنحن السلفيون حقا لا ادعاء كما هو شأن المبتورين المدعين للاجتهاد المباينين لمناهج الأئمة.. ممن يضعون أنفسهم حكاما على النصوص بأفهامهم التي هي وليدة هذه البيئة المعاصرة، وليست وليدة الشيوخ الذين تولدت عقولهم كذلك عن شيوخهم.. وهكذا إلى سلفنا الصالح إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

      فالمعادلة بسيطة وواضحة غير مركبة.. فمن يقل إني على طريقة السلف، فليخبرنا عن طريقه للسلف، وأية المدارس السلفية درس عليها.. مدرسة أبي حنيفة، أم مدرسة مالك، أم مدرسة الشافعي، أم مدرسة أحمد بن جنبل، هذه هي المدارس السلفية، وهؤلاء هم السلف، كلهم من القرون الثلاثة الأولى، فهم هم السلف، هم عين السلف. وأما أن لا يخبرنا عن طريقه إلى السالف وإنما يبغي تصحيح نسبته بالادعاء، فالشيعة إذا سلفية، وكل أهل الزيغ سلفية.. والسلفية هنا مشاع للجميع، وربما دخلنا بعدها في فلسفات غريبة علينا تقضي بتعددية الحق، وهذه ثمار مشؤومة للادعاءات غير المؤسسة على أدلتها.

      وهذا كله برمته لا يصلح في دين الله، فالدين واضح والحق بيّن، وحق على إخواننا هؤلاء أن يراجعوا موقفهم، فإن كانوا من إخواننا راغبي الحق فنحرضهم على البحث عن الحق، وأن يتجردوا في البحث من تأثير البعض عليهم،
      ونؤكد لهم أن هذا البعض نفسه غير مستقر، وهم يتقلبون ويتغيرون، ولن يكون لهم غال من متبعيهم حين ينقلبون، ولعلهم يرون الآن مصداق ذلك في كثير ممن كانوا يلهبون المنابر بحماساتهم بغير علم، فإذا بهم الآن يتغيرون ويميلون ويتميعون وتتغير سلوكياتهم، وما هم فيه يؤذن بأشد مما وصلوا إليه.. فلن ينفعكم هؤلاء حين ينقلبون، وهم لا جذور لهم لتلتفوا حولهم وتجعلوهم أصولا لكم، فأصولكم هي في أئمتكم، فتجردوا للحق تغنموا قبل أن يرمى بكم فتندموا... وأما لو كنتم من الماكرين بالإسلام والمسلمين، فالله تعالى ينجينا منكم، وهو حسبنا فيكم، ولن نالوا جهدا في اتخاذ الأسباب لدحضكم، ولكنا على الله ربنا نتوكل وبه نستعين وما نكل أنفسنا إلى أنفسنا.

      والحمد لله رب العالمين.
      والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

      تعليق

      يعمل...