أهل السنة الأشاعرة ، وإثبات الصفات ، مع تنزيه الله عن مشابهة الحوادث

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    أهل السنة الأشاعرة ، وإثبات الصفات ، مع تنزيه الله عن مشابهة الحوادث

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه أجزاء من كتاب الإمام البكي " تحرير المطالب لما تضمنته عقيدة ابن الحاجب "

    يبين فيه موقف أهل السنة في التعامل من المتشابهات من النصوص ، ومذهب أهل السنة في إثبات الصفات لله تعالى ، وبيان مذهب من أول هذه الألفاظ ، ووجه ذلك

    أحسب أن به يتضح ما في كلام كثير ممن جهل حقيقة مذهب أهل السنة من افتراء وتدليس وتلبس !


    نفع الله تعالى به ووفقنا للصالحات .
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	1.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	151.3 كيلوبايت 
الهوية:	184542

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	2.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	149.2 كيلوبايت 
الهوية:	184543

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	3.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	148.1 كيلوبايت 
الهوية:	184544
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	4.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	131.9 كيلوبايت 
الهوية:	184545

      اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	5.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	148.4 كيلوبايت 
الهوية:	184546

      اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	6.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	128.1 كيلوبايت 
الهوية:	184547
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1843

        #4
        وهذا مبحث تناول فيه نفي " الجهة " عن الله تعالى ، وبيان مراد من أثبت صفة " الاستواء " ، وصفة " الفوق " لله تعالى ..

        وليفهم هذا المبحث في ظل ما سبق وقرر ، ضمن قواعد أهل السن العامة من نفي مشابهة الله تعالى لشيء من مخلوقاته ، من أي جهة من الجهات ، في أي معنى من المعاني أو الحقائق ، وأن حقيقة الخالق غير حقيقة المخلوق ، والتشابه إنما هو في الأسماء لا المسميات
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #5
          اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	1.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	139.7 كيلوبايت 
الهوية:	184548

          اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	2.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	125.8 كيلوبايت 
الهوية:	184549

          اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	3.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	145.3 كيلوبايت 
الهوية:	184550

          اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	4.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	158.9 كيلوبايت 
الهوية:	184551
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1843

            #6
            أرفعه للفائدة

            ليت من عنده فضل وقت يصف الكلام المُصور ..
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • أشرف سهيل
              طالب علم
              • Aug 2006
              • 1843

              #7
              تفضل علي الشيخ نزار وفقه الله تعالى بالنصوص التي أردتها جزاه الله خيرا


              قال [ الإمام ابن الحاجب رحمه الله ] :
              (وَأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالوَجْهِ وَاليَدَيْنِ وَالاِسْتِوَاءِ، عَلَى رَأْيٍ.)

              [ قال الإمام الكومي رحمه الله ]:
              أقول: يريد أنّ ممّا يُؤمَن به، على رأي بعض أهل السنّة، أنّ الصانع جلّ وعلا موصوف بصفةٍ هي الوَجْهُ، وبصفةٍ هي اليَدَانِ، وبصفةٍ هي الاسْتِوَاءُ، وكذلك جميع ما ورد به السمعُ ممّا ظاهرُه مُحال أن يتَّصف به كالعَيْن والجَنْبِ والفَوْقِيَّة إلى غير ذلك.
              وبالجملة، فقد اتفق أهل السنّة والجماعة على اتصافه جلّ وعلا بالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام،
              واختلفوا في صفاتٍ أُخَر.

              وتفصيل المسألة أن تقول:
              بعد اتفاقهم على ما ذُكِر اختلفوا،
              أوّلا: هل يجوز اتصاف الصانع بصفات أُخَر أم لا؟

              فقال بعض أهل النظر: لا! متمسِّكاً بأنّه لا دليل على صفات أُخَر ، وما لا دليل عليه وَجَب نفيُه. وأنت تعلم أنّه لا يلزم من نفي الدليلِ نفيُ المدلول. مع أنّا لا نسلِّم نَفْيَ الدليل، وكيف والسمعُ طريق مستقِلٌّ فيما لا تتوقَّفُ دلالةُ السمع عليه من الصفات والأسماء؟!
              وتمسّكوا أيضا بأنّه لو كانت لعُرِفت؛ لوقوع التكليف بكمال المعرفة. وأنت تعلم أنّه لا يلزم من وقوع الشيء معرفتُه، ولا من وقوع التكليف بكمال المعرفة الممكنة من المكلِّف حصولُ المعرفة بجميع الأوصاف المكلَّفِ بمعرفتها ؛ لجواز أن تكون بعض الأوصاف ممّا لم يمكن للمكلَّف معرفتُه، وشرط المطلوب الإمكان. ولو سلِّم، فقوله: لم تُعرَف ممنوع؛ وكيف والشرعُ جاء بأوصافٍ؟!

              وقال أكثر أهل السنّة: :
              يجوز أن يكون الباري ـ جلّ وعلا ـ متّصفاً بصفاتٍ أُخَر،
              ثم من ذلك ما وَرَد به ظاهرُ الشرع وامتنع حَملُه على حقيقته كاليد، والعين، والوجه، والاستواء، والفَوق، والقَدَم، والصورة والأصبع، فهذه وما أشبهها ممّا اختلف أهل السنّة والجماعة ـ بعد صَرْف المَحْمَل المُحال ـ فيها على أقوال ثلاثة:
              القول الأوّل: قولُ جماعةٍ من السّلف الصالح من أهل الفقه والحديث كمالك والشافعي، وهو أحد قولي الأشعري، أنّها صفات زائدة على الصفات السبع، الله أعلم بحقائقها. وقد نصَّ مالك ـ على ما هو في السماع ـ أنّ من صفاته: الوجه، واليدين والعينين. وجعلها ابن رشد خمسة ، صرّح بذلك في البيان .

              والحاصل أنّه يُعتقَد إحالةُ ظواهرها المنافية للدليل العقلي والنصِّ السمعي من قوله تعالى:لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11]، ويُعتقَد أنها صفاتٌ له ـ جلّ وعلا ـ أزلاً وأبداً، ونَكِلُ العلمَ بحقائقها إلى الله، من غير تعرُّضٍ إلى تأويلٍ يَردُّها إلى الصّفات التي ثبتت بالعقل كالحياة، والوجود، والعلم، والقدرة. وإلى هذه يشير ابن حنبل ـ رضي الله عنه ـ بقوله: الآيات المتشابهات خزائن مقفلة ، حلُّها تلاوتُها.

              وما يُنسَب إلى الحنابلة من غير هذا ممّا يقتضي التشبيه والجسمية والجهة الحسِّية والبينونة الحسِّية، فإنّما ذلك اعتقادٌ من جهَلَتِهم، وليسوا من أهل السّنة في شيء؛ إذ لم يُنقَل ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم، إذ محالٌ ذلك، ولا عن التّابعين لأنّ أهل السنّة والجماعة متّفقون على التنزيه المُطلَق المُحكَمِ سمعًا وعقلاً.

              الثاني: أنّ هذه الألفاظ لمّا تعذّرت إرادة الحقيقة منها، فهي كلّها تدلّ بالمجاز على تلك الصفات الثابتة عقلاً وسمعًا. وهذا قول الحذّاق من الأشاعرة وغيرهم.

              الثالث: الوَقْفُ، وهو اختيار صاحب المواقف والمقترح ، إن بقي بعد صَرْفِ المُحال أكثر من مَحمَلٍ واحد.
              اهـ
              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

              تعليق

              • أشرف سهيل
                طالب علم
                • Aug 2006
                • 1843

                #8
                ثم قال رحمه الله :
                ثم اعلم أنّ أهل التأويل اختلفوا في كيفيّته على طريقتين:
                الطريق الأوّل: طريق الأقدمين ـ كابن فورك ـ بحَمْلِها على مجازاتها الرّاجعة إلى الصفات الثابتة،

                فقالوا: اليَدُ تُطلَق حقيقةً على الجارِحة، ومجازاً على لازمِها:
                إمّا القدرة؛ بعلاقة أنّ اليدَ في الشاهد سَبَبٌ ومحلٌّ لظهور سلطان القدرة.
                وإمّا النّعمة والعطاء؛ بعلاقة أنّ اليَدَ في الشاهد سببٌ لها ظاهر، وكأنّها عنها تنشأ.
                ولمّا كان الأمر هكذا حَسُنَ إطلاقُ اليَدِ وأريد به القدرة قصدًا للمبالغة، إذ المجازُ أبلَغُ كما قُرِّر في صناعة البيان.

                والعَيْنُ تُطلَقُ أيضًا على الجارحة حقيقةً، وتُطلَق مجازًا على لازمها:
                إمّا الإدراكُ البصري؛ بعلاقة أنّ العين في الشاهد محلٌّ له.
                أو الحِفْظ؛ بعلاقة أنّه في الشاهد إنّما يكون تمامُه بالعين.
                فحَسُن لِما ذكر إطلاقُ العين في حقّه ـ جلّ وعلا ـ على بصره الكريم، أو على الحفظ بحسب المقام.

                والوجه يطلق أيضا على الجِرْمِ المخصوص الذي به يمتازُ به شخصٌ عن شخصٍ، وقد يُطلَقُ على ذَاتِ الشيء لعلاقة الملاحظة التابعة للتَّعْيين والتَّميِيز، كما يقال: أعطيتُه لوَجْهِ فلان، يعني ذاتِه. فحَسُن لِما ذُكِر إطلاقُ الوَجْه على ذاته ـ جلّ وعلا ـ إشعاراً بما يتعيّن به.

                وكذا الاستواء، يُطلَقُ ويراد به الاستقرار والتّمكُّنُ، ولازمُه: عُلُوُّ المُتمكِّن على المُتمكَّن عليه؛ ضرورةَ أنّ من استقرَّ على شيءٍ عَلاَ عليه، فحَسُن لِما ذُكِر من المبالغة إطلاقُ الاستواء والمراد به الاستعلاء، كما في قوله: الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]. وخصَّ العرش لأنّه أعلى الموجودات حِسًّا، والمراد من ذلك علوُّ المكانة الذي يقتضي العظمة والكبرياء والقهر لجميع العباد. وكذلك يقال في جميع ما جاء من هذا الباب على هذا السبيل فاعرفه.
                اهـ
                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                تعليق

                • أشرف سهيل
                  طالب علم
                  • Aug 2006
                  • 1843

                  #9
                  ثم قال رحمه الله :


                  الطريق الثاني: طريق المتأخرين من الذين اكتحلت أعينُ بصائرهم بعِلمَي المعاني والبيان، وهي التي كانت متقرِّرَة في قلوب الصحابة والتابعين قبل دخول العجمة على القلوب، وذلك بِرَدِّ هذه المتشابهات إلى التمثيل الذي يُقصَد به تصويرُ المعاني العقليّة بإبرازها في الصُّوَر الحسية قصداً إلى كمال البيان؛ كما يقال في آية اليد مثلاً في قوله تعالى: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] تمثيلٌ وبيان لكيفيّة خَلْقِ الله لآدم وأنّه مخلوقٌ له ـ جلّ وعلا ـ لا محالة، مع ما يَصْحَبُ ذلك الخَلْق من كمال العناية، كقولهم: أخذَ فلانٌ الأمرَ بكِلْتَا يديه، أي: هو فاعِلُه ومُعتَنٍ به على كل وَجْهٍ، من غير أن يُنظَر إلى تحقّق مفردات هذا التركيب في جانب ما أريد به، فلا يُتكلَّف للفظ اليد معنىً يناسبه، وإنما يُنظَر إلى الخلاصة والمقصود.

                  وقد يقال في سرِّ تثنية اليد على هذا الوجه، كما أشار إليه الشيخ سيدي أبو الحسن الحرالّي:
                  إنّ اليدين إشارة إلى ما اجتمع فيه من آثار القدرة الإلهية،
                  وذلك هو ما أُعطي من النور الذي هو أصلُ خَلْقِ الملائكة، كما قال عليه السلام: « خَلَق الله الملائكة من نور» كما هو في مسلم ،
                  ومن النار على ما يشير إليه قوله تعالى: مِنْ صَلْصَالٍ كَالفَخَّارِ [الرحمن: 14] الذي هو أصلُ خَلْق الجنّ الذين منهم إبليس

                  فكان إبليس ناقصَ النَّظرِ في اعتقاده خَلْق آدم من طينٍ وَحْدَه، ولم يَبِن له أنّ آدم مجموع خَلْقه أُخِذ من النار ألطفها وأشرفها، فكان يحقّ له بذلك أن يتسخَّرَ له ويلتزم عند ذلك بالسجود له كما التزمته الملائكة لمقتضى ما هو عليه من النور الذي من أجله سجدت له الملائكة ولم يزل مستمدًّا منها خيرًا هو وذريته، فكذلك كان يجب بمقتضى الحكمة أن يسجد إبليسُ لِمَا في خَلْق آدم من لطيف النار، حتى كان يجد هو وذريّتُه منه مددًا يناسب أمر النار.

                  فهذان المعنيان ـ اللذان هما النور والنار ـ المجتمعان في خلق آدم مفهومَا البيان من لفظ اليدين، من غير التفاتٍ ولا نظرٍ فيما يرجع لمدلول اليدين في حقِّ الباري. وبهذا تمت الحجة على إبليس في إلزامه السجود، حيث سجدت الملائكة لمقتضى ما فيه، ولم يسجد هو مع وجود المقتضي المناسب.

                  وآية العين تمثيل للحفظ والكلاءة على هذا الوجه المذكور، وعلى هذا القياس.
                  اهـ
                  اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                  تعليق

                  • أشرف سهيل
                    طالب علم
                    • Aug 2006
                    • 1843

                    #10

                    قال رحمه الله :
                    قال: (وَبِصِفَةٍ تُوجِبُ الاسْتِغْنَاءَ عَنِ المَكَانِ عَلَى رَأْيٍ.)
                    أقول: يريد أنّ ممّا يجب الإيمان به ـ على رأي ـ أنّ صانع العالَم موصوفٌ بصفةٍ توجِبُ الاستغناءَ عن المكان، حتى يكون الاستغناء عن المكان بمعنىً قائمٍ به زائد على ذاته، لا لذاته . وهذا هو رأي أبي إسحاق الاسفراييني،
                    والجمهور على خلافه وأنّ الاستغناء عن المكان لذاته لا لصفةٍ زائدة على ذاته.

                    أمّا أوَّلا: فلأنّ الاستغناء عن المكان أمرٌ سَلبيّ، والأمور السلبيّة لا تُعلَّلُ بصفة المعنَى.
                    وثانيا: لأنّه لو كان مستغنيًا عن المكان لا لذاته، بل لصفة زائدة على ذاته، لكان قابلاً له من حيث ذاته لو لا تلك الصفة، وهذا محال؛ إذ واجب الوجود من حيث معقول ذاته مستغنٍ عن المكان.

                    قال: (وَبِصِفَةِ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَاللَّمْسِ عَلَى رَأْيٍ.)
                    أقول: يريد أنّ ممّا يجب أيضا الإيمان به اتصافُ الصانع بهذه الأشياء، أعني بإدراك المشمومات والمذوقات والملموسات من غير اتِّصالٍ ولا حاسَّةٍ. وهذا هو رأي القاضي الباقلاني، عملاً بأنها صفات كمالٍ وأضدادُها نَقْص، فتتعيَّن كما قيل في السمع والبصر على أحد الطريقين.
                    والجمهور على خلاف ذلك؛ إذ لم يَرِد به سَمْع، والسمعُ هو المُعتمَد في ذلك. وأيضا لإيهام ما فيها من الاختصاص بالاتصال والملاقاة.

                    قال: (وَبِالقِدَمِ غَيْرِ البَقَاءِ عَلَى رَأْيٍ.)
                    أقول: يريد أنّ ممّا يجب الإيمان به أنّ صانع العالَم موصوف بصفة القِدَم، زائدة على ذاته، أوجبَت له أنّه قديم. وهذه الصفة غير صفة البقاء التي أثبتها الشيخ كما تقدّم، وهذا رأي عبد الله بن سعيد، والحاصل أنّه يرى أنّه قديم بقِدَمٍ، باقٍ ببقاءٍ، وأنّ القِدمَ غيرُ البقاء.
                    والحقُّ ما ذهب إليه الجمهور من أنّ القِدَمَ يرجع إلى صفةٍ سلبيّةٍ كما تقدّم في المقدّمة، وأنّه قديم لذاته؛ وإلا كان قابلاً لضدِّ ذلك من ذاته، وهو محال.


                    قال: (وَبِالعَالِمِيَّةِ وَالقَادِرِيَّةِ وَالمُرِيدِيَّةِ والحَيِّيَّةِ عِنْدَ مُثْبِتِي الأَحْوَالِ.)
                    أقول: يريد أنّ مما يجب الإيمان به أيضا على رأي من أثبت الأحوال ـ وهو القاضي الباقلاني ومن تبعه كإمام الحرمين في أحد قوليه ـ صفةُ العالِميَّة والقادِريَّة، وبالجملة جميع الصفات المعنويّة التي هي الأحوال المُعلَّلَة بصفات المعاني التي تقدَّم بيانها، من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام. وهذا الرأي بالتحقيق فَرعُ إثباتِ الحال، والحقُّ نفيُه كما حُرِّر في علم الكلام والكتب المطولة.

                    قال: (وَبِعُلُومٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَلَى رَأْيٍ.)
                    أقول: يريد أنّ ممّا يجب الإيمان به على رأيٍ، وهو رأي أبي سعيد الصعلوكي، أنّ صانع العالَم موصوف بعلومٍ متعدِّدة بتعدُّد المعلومات عملاً باعتبار الغائب بالشاهد.
                    والصواب أنه جمودٌ مع الشاهد، والحقُّ ما ذهب إليه الجمهور من أنّ العلم واحد، والتَّعداد في المتعلَّق لا في العلم؛ وإلا لزم تعدُّد القديم من غير موجِبٍ؛ ضرورةَ بقاء العلم مع كل متعلَّقٍ يتعلَّقُ به، وهو المراد.

                    قال: (وَبِالرَّحْمَةِ وَالرِّضَا وَالكَرَمِ غَيْرِ الإِرَادَةِ عَلَى رَأْيٍ.)
                    أقول: يريد أيضا أنّ ممّا يجب الإيمان به على رأيٍٍ ـ وهو رأي أبي عبد الله بن سعيد ـ أنّ صانع العالَم موصوف بالرحمة والكرم والرِّضا، كل ذلك زائد على الإرادة، عملاً بظاهر السمع. وعلى هذا علماءُ الحديث.
                    والحقُّ ما عليه الجمهور من أنّ ذلك كله يَرجِعُ إلى الإرادة باعتبار تعلُّقِها، أو نفس التعلُّقِ، وقد تقدّم تحقيقه فانظره.

                    قال: (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ دَلِيلَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ لاَ إِثْبَاتاً وَلاَ نَفْياً.)
                    أقول: يريد أنّ هذه الصفات المختلَف فيها المذكورة في هذا الفصل، لا دليلَ في العقل ولا في السمع على إثباتها ولا نفيها، وقد قرَّرنا ذلك، بل منها ما قام الدليل على نفيه، والله أعلم.
                    اهـ
                    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                    تعليق

                    • أشرف سهيل
                      طالب علم
                      • Aug 2006
                      • 1843

                      #11
                      وهذا مبحث تناول فيه نفي " الجهة " عن الله تعالى ، وبيان مراد من أثبت صفة " الاستواء " ، وصفة " الفوق " لله تعالى ..

                      ثم قال الكومي رحمه الله:

                      قال: (وَاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ فِي جِهةٍ .)
                      أقول: الجهة: منتهى الإشارة، ومقصَدُ المتحرِّك بحركته من حيث حصوله فيه. فهي من ذوات الأوضاع المادية، ومرجعها إلى نفس الأمكنة، أو حدودها وأطرافها. وهي تنقسم بحسب المشير إلى ستة: يمين، وشمال، وأمام، وخلف، وفوق، وتحت. وهي كلها إضافية، ورُبَّ فوقٍ لشيءٍ تحتٌ لآخَر.
                      وقد تنحصر في قسمين باعتبار وسط كرة العالَم ومحدّبها، فما كان إلى نقطة مركز العالم ووسطه فهو جهة سفل، وما كان إلى محيطه ومحدّبه فهو جهة عُلو، وهذا لا يكاد يختلف، ومن ثَمّ ادّعي فيهما أنهما جهتان على الحقيقة، حقيقةً وطبعاً كما قُرِّر في محلِّه.

                      فإذا تقرّر هذا فنقول:
                      صانِعُ العالَم لا يكون في جهةٍ؛ لأنّه لو كان في جهةٍ لكان في مكانٍ؛ ضرورةَ أنها المكان، أو المستلزمة له، ولو كان في مكانٍ لكان متحيِّزًا، ولو كان متحيِّزًا لكان مُفتَقِرًا إلى حيِّزِهِ ومكانِهِ، فلا يكون واجبَ الوجود، وقد ثبت أنّه واجب الوجود، هذا خُلف.

                      وأيضا، فلو كان في جهةٍ، فإمّا في كلِّ الجهات، وهو محال وشنيع،
                      وإمّا في البعض، فيلزم الاختصاصُ، المستلزِمُ للافتقارِ إلى المخصِّصِ، المُنافِي للوجوب.

                      واعلم أنّ هذا المعتقَد لاَ يخالِفُ فيه بالتحقيق سُنِّيٌّ ولا مُحدِّثٌ ولا فَقيهٌ ولا غيره، ولم يَجِئْ قطّ في الشرع على لسانِ نبيٍّ التصريحُ بلفظ الجهة، فالجهةُ بحسب التفسير المتقدِّم مَنفِيَّة معنىً ولَفظاً؛ وكيف لا والحقُّ يقول جل وعلا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: 11]، ولو كان في جهة بذلك الاعتبار لكان له أمثالٌ، فضلاً عن مِثلٍ واحد.

                      وأمّا ما نقله القاضي عياض ـ رحمه الله ـ من أنّ دُهماء المحدِّثين والفقهاء على الجهة ، ليس المعنيُّ به ما قام القاطِعُ بخلافه ، ولم يُنقَل قطّ عن واحد منهم أنه تعالى في جهة كذا
                      لكن لمّا ثبت سمعًا قرآنًا: الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]
                      وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام: 18]
                      يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل: 50]

                      وسُنَّةً حيث قال ـ عليه السلام ـ للسوداء: « أين الله؟ فأشارت نحو السماء، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة» إلى غير ذلك من الظواهر،

                      وكان أصلُهم ثبوتُ المعتقَدات من السَّمْعِ، فاعتقدوا أنّ هناك صفة تسمَّى بالاستواء على العرش، لا يُشبِهُ استواءَ المخلوقين، وصفة أخرى تسمَّى بـ"فوق"، أي فوق عباده، أي العرش ومن دونه، الله أعلم بذلك الاستواء وأعلم بتلك الفوقية. بهذا صرَّح الإمام أحمد بن حنبل، على ما نقل عنه المقدسي في رسالة الاعتقاد .

                      واعلم أن المنظور إليهم إنّما هم الأئمة القدوة والعلماء الجلّة، ولا عبرة بالأتباع المقلِّدة الواقفة مع ظاهر المنقول، الذين لم يفرِّقوا بين المُحكَم منه والمتشابه .
                      وسنتكلم على الصفات السمعية التي اختلف أهل السنة في إثباتها من السمع حين يتكلم المصنف على ذلك، ونفصّل فيها بعض تفصيل، يذهب إن شاء الله بداء جهل الجهيل .

                      وأما الصوفي فيقول: مُحالٌ أن يكون الباري في جهةٍ؛ إذ تلك الجهةُ إمّا أن تكون غيره أوْ لا، فإن لم تكن غيره فلا جهةَ ، وإن كانت غيره فإمّا قديمة وإما حادثة، والجميع باطل ؛ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: « كَانَ اللهُ وَلاَ شَيْءَ مَعَهُ.»
                      اهـ
                      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                      تعليق

                      يعمل...