سؤال وجواب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #1

    سؤال وجواب

    الحمد لله.
    سألني صديقي قبل أيام فقال: أنتم تقولون : إن الله ليس له أينٌ، فلا يقال: الله فوق شيء ولا تحته ولا له جهة ولا حيز ولا حدّ، والعالم أيضا بلا أين، فليس العالم تحت شيء ولا فوقه ولا هو منسوبا لغيره في المكان والجهة، فالعالم قد شابه الإله إذن على رأيكم. فكيف تقولون إن الله تعالى لا شبه له.
    قلتُ: هذا تشابه في الألفاظ الدالة على السلب والنفي لا غير، والاشتراك في السلوب لا يدلُّ على الاشتراك في الحقائق كما هو معلوم، وهناك فرق عظيم بين القولين، فالله تعالى ليس له أين لأنه غير متحيز، فليس هو جسما ولا له حجم ولا امتداد، و مع ذلك فهو موجود، وما كان بلا حيز، فلا يمكن نسبة الأين الحقيقي له، والأين هو نسبة بين حيزين أو متحيزين، أو مكانين. وأما العالم، فله في نفسه حيز، فحيزه صفة نفسية له، وهذا منفي عن الله تعالى، ولكن لما لم يكن هناك موجود آخر متحيز غير العالم ، لم يحصل إثبات نسبة الأين بين العالم وبين غيره، فالعالم ليس له أينٌ، بهذا المعنى، فلا يقال إن العالم فوق شيء أو تحت شيء، أو يمين شيء أو وراء شيء، والإله ليس له أين بالمعنى المار لانتفاء التحيز عن ذاته العلية، وشتان ما بين المعنيين، فمع الاشتراك في السلب، إلا أن حقيقة الإله متنزهة عن الحيز مع وجودها وتحققها، فالله تعالى موجود بلا تحيز، لا تحيز محدود ولا غير محدود، أما العالم فإن تحيزه جزء من حقيقته، بل هو صفة نفسية له لا يمكن تصور وجوده بدونها. فظهر الفرق العظيم بين الأمرين. فالعالم قابل لأن يكون له أين لو تصورنا وجود نسبة بينه وبين متحيز غيره. ولكن الإله لا يقبل في وجوده الأين أصلا لاستحالته عليه في نفسه، فشتان ما بين المحدث وما بين القديم. وهيهات أن يستوي الغني والفقير.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    جزاكم الله خيراً ونفع بكم سيدي أبا الفداء ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • إنصاف بنت محمد الشامي
      طالب علم
      • Sep 2010
      • 1620

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة سعيد فودة
      الحمد لله.
      سألني صديقي قبل أيام فقال: أنتم تقولون : إن الله ليس له أينٌ، فلا يقال: الله فوق شيء ولا تحته ولا له جهة ولا حيز ولا حدّ، والعالم أيضا بلا أين، فليس العالم تحت شيء ولا فوقه ولا هو منسوبا لغيره في المكان والجهة، فالعالم قد شابه الإله إذن على رأيكم. فكيف تقولون إن الله تعالى لا شبه له.
      قلتُ: هذا تشابه في الألفاظ الدالة على السلب والنفي لا غير، والاشتراك في السلوب لا يدلُّ على الاشتراك في الحقائق كما هو معلوم، وهناك فرق عظيم بين القولين، فالله تعالى ليس له أين لأنه غير متحيز، فليس هو جسما ولا له حجم ولا امتداد، و مع ذلك فهو موجود، وما كان بلا حيز، فلا يمكن نسبة الأين الحقيقي له، والأين هو نسبة بين حيزين أو متحيزين، أو مكانين. وأما العالم، فله في نفسه حيز، فحيزه صفة نفسية له، وهذا منفي عن الله تعالى، ولكن لما لم يكن هناك موجود آخر متحيز غير العالم ، لم يحصل إثبات نسبة الأين بين العالم وبين غيره، فالعالم ليس له أينٌ، بهذا المعنى، فلا يقال إن العالم فوق شيء أو تحت شيء، أو يمين شيء أو وراء شيء، والإله ليس له أين بالمعنى المار لانتفاء التحيز عن ذاته العلية، وشتان ما بين المعنيين، فمع الاشتراك في السلب، إلا أن حقيقة الإله متنزهة عن الحيز مع وجودها وتحققها، فالله تعالى موجود بلا تحيز، لا تحيز محدود ولا غير محدود، أما العالم فإن تحيزه جزء من حقيقته، بل هو صفة نفسية له لا يمكن تصور وجوده بدونها. فظهر الفرق العظيم بين الأمرين. فالعالم قابل لأن يكون له أين لو تصورنا وجود نسبة بينه وبين متحيز غيره. ولكن الإله لا يقبل في وجوده الأين أصلا لاستحالته عليه في نفسه، فشتان ما بين المحدث وما بين القديم. وهيهات أن يستوي الغني والفقير.
      الحمد لله ، اللهُ أكبر .. اللهُ أكبَرُ و لله الحمد .. كَلامُ مُوَفَّقٍ وَ الله ... لا قُوّةَ إلاّ بالله ، الحمدُ لله على فضلِهِ وَ لَهُ الشُكرُ إذ أيَّدَكُم وَ ثَبَّتَكُم ... وَ كما أشعر وَكَأَنَّ عَدُوَّنا إبليسَ نفسَـهُ ألقى هذه الأُغلوطة المَدْحَضَة المَزَلّةَ الخطيرة على هذا المسكين وَ دَفَعَهُ عليكم دَفعاً ، كذلك أرى - وَ اللهُ أعلَمُ - أنَّ الله تعالى أيَّدَكُم بِمَلَكٍ كَرِيمٍ لَقَّنَكُم حُجَّةَ الحقّ و الإيمان ، فَإِنَّ على كلامِكُم نُوراً أَيَّما نُور ، فالحمدُ لله ثُمَّ الحمدُ لله ... أدامَ الله توفيقكُم وَزادَكُم نوراً وَ هُدىً وَ تثبيتاً وَ تمكيناً بفضلِهِ وَ رحمته .. آمين.
      وَ يُمكِنُ أن يُقالَ لهذا المسكين أيضاً أنَّ كِلانا مُسَلّمٌ أنَّ اللهَ تعالى كانَ وَ لَمْ يَكُن شيْءٌ غيرُهُ ، لا عرش وَ لا فرش وَ لا ما بينهُما وَ لا ما فوقَهُما وَ لا ما تَحتَهُما وَ لا فَلَك وَ لا مَلَك وَ لا خلاء و لا مَلاء وَ لا أرض وَ لا سماء وَ لا ظُلمَة وَ لا ضِياء (كما يُفيدُهُ حديثُ سـيّدنا عمران بن حُصَيْن رضي الله عنه من اسـتيعابِهِ صلّى الله عليه و سلّم بالنَفيِ كلّ ما سوى الله عزَّ وَجَلَّ بقولِهِ :" وَلَمْ يَكُن شَيْءٌ غَيرُهُ ") وَ أَنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ الماءَ الأوَّلَ الذي جعلَهُ أصلاً لجميع الخلائِق (كما يُفِيدُ الحديثُ الآخَرُ أيضاً باستيعابِهِ صلّى اللهُ عليه و سـلّم بالنفيِ تقديمَ أيّ مخلوق على هذا الماء بقولِهِ :" ما خَلَقَ اللهُ شيْئاً مِمّا خَلَقَ قَبْلَ الماءِ " مع قولِهِ لِسـيّدنا أبي هُريرة رضي الله عنه :" إنَّ اللهَ خلَقَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ماء ")، وَ إذا كُنّا مُتَّفِقِينَ مع ذلك أيضاً على أنَّنا عاجِزُونَ عن أَنْ نُحِيْطَ عِلْماً بحقيقة الكُرسِيّ - الذي كُلُّ السموات السبع فيه كسبعة دراهم في تُرسٍ كبير أو كحلقَةٍ في فلاة وَ الذي هُوَ كحلقَةٍ في فلاةٍ بالنِسـبة إلى العرش - بلْهََ حقيقة العرشِ فَضلاً عن حقيقة القَلَمِ الأَعلى وَ حقيقة اللوح المحفُوظ ، بل انقَطَعَ عِلْمُ الخلائق عن معرِفَةِ ما تحتَ الثَرى ، وَ أنَّ وَهمَنا عاجِزٌ عن تَصَوُّرِ حينٍ لم تكُن فيه ظُلُماتٌ وَ لا نُورٌ (لقولِه عزَّ وَ جلَّ {وَ جَعَلَ الظُلُماتِ وَ النورَ ثُمَّ الذينَ كَفَرُوا ، بِرَبِّهِم يَعدِلُونَ}) فَاَنَّى يُطِيقُ أنْ يَتَصَوَّرَ ما قبلَ ذلكَ ، أَيْ أَنَّ (( بِخَلْقِ الماء وُجِدَ المَكان )) ؟؟؟ !!! ... الوَهْمُ قاصِرٌ تماماً عن ذلك لكنَّ العقلَ السليمَ يشهَدُ بِحَقِّيَّتِهِ لقيام البُرهان القاطِع على استحالَةِ أزَلِيَّيْنِ وَ امتناع الشريك لله عزَّ وَ جَلّ بأيّ وجهٍ من الوجوه ... و لا سبيل إلى المَصِيرِ إلى ادّعاء اضطرار المَكانِ إلى مَكانٍ قَبَلَهُ لبطلان التسلسُل قطعاً فَلا بُدَّ مِنَ الإنتهاءِ إلى التسليم لجواب سيّدنا المُرتضى كَرَّمَ اللهُ وَجهَهُ لمن سألَهُ أينَ الله؟ بقولِهِ رضي اللهُ عنه :" الذي أَيَّنَ الأَيْنَ لا يُقالُ لَهُ أين " قال فكيفَ هُو ؟ قال:" الذي كَيَّفَ الكَيْفَ لا يُقالُ لَهُ : كَيف؟ " . وَ أَنَّهُ لا بُدَّ من حملِ إحدى روايَات حديث الجارِيَةِ المُضطَرِبَةِ متناً وَ سنداً على الروايات الأُخرى التي هي كُلُّها أقوى سَنَداً وَ أحكَمَ متناً وَ مُوافَقَةً لِقَواعِدِ الشرع المتين ، والتي فيها السؤال بِــ:" مَنْ رَبُّكِ ؟ قالت الله " وَ في الأُخرى :" أتشهَدِينَ أنْ لآ إلَهَ إِلاّ الله ؟ قالت نَعَم " قال أتشهَدِينَ أنّي رسولُ الله ؟ قالت نعم قال أتُؤْمِنِينَ بالبَعثِ بَعدَ المَوت قالت نعم ، قالَ أعتِقها فَإِنَّها مُؤْمِنَة " .. فَإنْ كابَرَ مُكابِرٌ بعدَها قيلَ لَهُ أنَّ من مَشّى مِنْ أصحابِنا هذه الروايَةَ التي يتَشَبَّثُ بِها أصحابُكَ (وَ يُرَجّحونَها على الروايات الراجِحة على خلاف قواعد أصحاب الحديث الذين يزعُمُونَ الإنتسابَ إلَيْهِم) حمَلُوها على تَـبَـرُّؤِ هذه الجارِيَةِ من معبودات الأرض و أوثان المَشرِكين وَ مُتَخيّلاتِهِم إذ لا يُسيطِرُ على السماءِ إلاّ هُو سبحانَهُ وَ تنزلُ الملائكَةُ بِأَمْرِه من المكانِ الذي لا يُعصى فيه وَ هُوَ العالَمُ العُلوِيُّ أو على أنَّ لَهُ السُمُوّ المُطلَق وَ رِفعَة القَدرِ وَ غايَة العظَمَة التي لا مزيدَ عليها ... فَإِنْ أَصَرّوا فنقُولُ لَهُم ماذا بَقِيَ ؟ أَتُريدُونَ سماءً مَخلُوقَةً أم غيرَ مخلُوقة ؟؟؟ فَإن قالوا غير مخلُوقة (نعوذُ بالله) أشركُوا مع الله أزَلِيّاً غيرَهُ - تعالى عن ذلك - بل هُوَ الأوَّلُ بلا شريك .. وَ إن قالُوا بل سماءً مخلُوقَةً لهُ عزَّ وَ جَلّ أَقَرّوا بِوَثَنِيَّتِهِم بعبادَةِ مَخْلُوقٍ حالٍّ في مخلوق وَ انفضحُوا بِحُلُولِيَّتِهِم بعبادَةِ مَحدُودٍ مَحصُورٍ في مَحدُود ...
      - وَ يُقالُ لهُم أيضاً ألا تُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ لم يَزَل مُستَغنِياً أَبَداً ، بقُدسِ ذاتِهِ الأزَلِيّ وَ غِناهُ المُطلَقِ ، عن جميع من سواه ؟ وَ أَنَّهُ لم يَزَل موجوداً قبلَ أن يُؤَيِّنَ الأيْن ؟؟؟ .. فَلِمَ جَعلتُم وُجُودَهُ مُضْطَرّاً إلى الإنحصارِ في الأين بعدَ ابتداعِهِ لَهُ ؟؟؟ وَ هل يضطَرُّ الخالِقُ إلى مَخلُوقِهِ ؟؟؟ !!! .. وَ هل يكُونُ الحالُّ في شيْءٍ أو على شيْءٍ إلاّ بقدرِ ذلكَ الشيء أو أكبَرَ أو أصغر فماذا ينفَعُ قولُ :" بلا كيف " مع اعتقاد الكيفيّةِ التي هي الحُلُول وَ التَقَيُّدُ بالمقادِير ؟؟؟ وَ أيُّ فَرقٍ يُؤَثّرُ قولُ :" الكيفِيّة مجهُولة " مع التزام كيفِيّة الحَدّ وَ الإنقطاع وَ الكَمّ وَ التَجَزُّؤِ ؟؟؟ أينَ تَحَكُّمُكُم هذا من التوحيد و الوقُوف مع النصوص و القطعِيّات ؟؟؟ .. تعالى اللهُ عن الحُدُود و الغايات وَ الإنقطاع بالنهايات .. أليسَ اللهُ عظيماً بِذاتِهِ ؟؟ فَلِمَ تَـنسِـبُونَ إليه التَشَرُّفَ بالإعتزاء إلى جِهَةٍ من الجِهاتِ ؟؟؟ .. مهما كانت عظيمَةً في نُفُوسِكُم فهيَ خَلْقٌ من خلْقِهِ ، وَ اللهُ تعالى لا يليقُ بِهِ سِـواهُ ... أفتُنكِرُونَ أَنَّهُ لو شاءَ اللهُ لَخَلَقَ اُلُوفَ أُلُوفٍ من العُرُوش ، كُلُّ عَرشٍ أَعظَمُ من العرشِ الموجودِ الآنَ (على عظمَتِهِ) بألوف أُلُوف المَرّات ، وَ أَنَّ هذه العُرُوشَ كُلَّها مُجتَمِعَةً هِيَ (على باهر عظمَتِها) بالنسبَةِ إلى قُدرَةِ الله تعالى وَ عظَمَتِهِ دُونَ نِسـبَةِ قَطرَةٍ واحِدَةٍ إلى البحرِ المُحيط بما لا مٌقارَبَة فيه بل كلا شـيْء ... أَنّى يَقُومُ مَحدُودٌ لِعَظَمَةِ غير المحدُود ؟؟؟ .. فَتُوبُوا من التفكير في ذات الله عزَّ وَ جَلّ وَ اعترفُوا بالعجزِ و الفقرِ وَ القَيدِيّة و القُصُورِ وَ العبدِيّة قبلَ مَجيءِ المنِيّة و حلول البَلِيّةِ وَ النقمَةِ الأَبَدِيّة بعدَ تمامِ الحُجَّةِ و وُضُوح المَحجَّةِ ، على الجَلِيّة الواضِحَةِ النَقِيّة ... وَ إلاّ فلا العَقلَ أعملتُم وَ اللهُ نعالى يقُولُ {أَفَلا تعقِلُون} .. وَ لا عندَ النُصُوصِ وَقَفتُم وَ اللهُ تعالى يقُولُ { فَهَلْ أَنْتُم مُسلِمُون}.
      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
      خادمة الطالبات
      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

      تعليق

      • عبد الله جودة حسن
        طالب علم
        • Jan 2011
        • 159

        #4
        جزاكم الله خيرا سيدي وبارك فيكم

        المشاركة الأصلية بواسطة سعيد فودة

        ولكن لما لم يكن هناك موجود آخر متحيز غير العالم ، لم يحصل إثبات نسبة الأين بين العالم وبين غيره
        أفهم من كلامكم أنه لو فرضنا أن ثم موجودا آخر متحيزا سوى العالم، وهو لا في مكان كذلك بالطبع على ما قررتم، فإنه ستحصل النسبة المكانية بينه وبين العالم

        كيف ذلك حفظكم الله؟

        فبحسب فهمي القاصر -وأرجو أن تصححوا لي-: لا تحصل النسبة إلا بين متحيزين بينهما مسافة (=مكان)

        أو بعبارة أخرى: لا تحصل النسبة إلا بين متحيزين يشملهما المكان

        وإلا فهو قول بالمكان العدمي وهو باطل

        ليتكم توضحون لنا، نفع الله بكم

        تعليق

        • إنصاف بنت محمد الشامي
          طالب علم
          • Sep 2010
          • 1620

          #5
          الموضوع الأصليّ لحضرة مولانا الشيخ سعيد حفظه الله تعالى : الحمد لله.
          سألني صديقي قبل أيام فقال: أنتم تقولون : إن الله ليس له أينٌ، فلا يقال: الله فوق شيء ولا تحته ولا له جهة ولا حيز ولا حدّ، والعالم أيضا بلا أين، فليس العالم تحت شيء ولا فوقه ولا هو منسوبا لغيره في المكان والجهة، فالعالم قد شابه الإله إذن على رأيكم. فكيف تقولون إن الله تعالى لا شبه له.
          قلتُ: هذا تشابه في الألفاظ الدالة على السلب والنفي لا غير، والاشتراك في السلوب لا يدلُّ على الاشتراك في الحقائق كما هو معلوم، وهناك فرق عظيم بين القولين، فالله تعالى ليس له أين لأنه غير متحيز، فليس هو جسما ولا له حجم ولا امتداد، و مع ذلك فهو موجود، وما كان بلا حيز، فلا يمكن نسبة الأين الحقيقي له، والأين هو نسبة بين حيزين أو متحيزين، أو مكانين. وأما العالم، فله في نفسه حيز، فحيزه صفة نفسية له، وهذا منفي عن الله تعالى، ولكن لما لم يكن هناك موجود آخر متحيز غير العالم ، لم يحصل إثبات نسبة الأين بين العالم وبين غيره، فالعالم ليس له أينٌ، بهذا المعنى، فلا يقال إن العالم فوق شيء أو تحت شيء، أو يمين شيء أو وراء شيء، والإله ليس له أين بالمعنى المار لانتفاء التحيز عن ذاته العلية، وشتان ما بين المعنيين، فمع الاشتراك في السلب، إلا أن حقيقة الإله متنزهة عن الحيز مع وجودها وتحققها، فالله تعالى موجود بلا تحيز، لا تحيز محدود ولا غير محدود، أما العالم فإن تحيزه جزء من حقيقته، بل هو صفة نفسية له لا يمكن تصور وجوده بدونها. فظهر الفرق العظيم بين الأمرين. فالعالم قابل لأن يكون له أين لو تصورنا وجود نسبة بينه وبين متحيز غيره. ولكن الإله لا يقبل في وجوده الأين أصلا لاستحالته عليه في نفسه، فشتان ما بين المحدث وما بين القديم. وهيهات أن يستوي الغني والفقير.
          الحمد لله ، اللهُ أكبر .. اللهُ أكبَرُ و لله الحمد .. كَلامُ مُوَفَّقٍ وَ الله ... لا قُوّةَ إلاّ بالله ، الحمدُ لله على فضلِهِ وَ لَهُ الشُكرُ إذ أيَّدَكُم وَ ثَبَّتَكُم ... وَ كما أشعر وَكَأَنَّ عَدُوَّنا إبليسَ نفسَـهُ ألقى هذه الأُغلوطة المَدْحَضَة المَزَلّةَ الخطيرة على هذا المسكين وَ دَفَعَهُ عليكم دَفعاً ، كذلك أرى - وَ اللهُ أعلَمُ - أنَّ الله تعالى أيَّدَكُم بِمَلَكٍ كَرِيمٍ لَقَّنَكُم حُجَّةَ الحقّ و الإيمان ، فَإِنَّ على كلامِكُم نُوراً أَيَّما نُور ، فالحمدُ لله ثُمَّ الحمدُ لله ... أدامَ الله توفيقكُم وَزادَكُم نوراً وَ هُدىً وَ تثبيتاً وَ تمكيناً بفضلِهِ وَ رحمته .. آمين.
          وَ يُمكِنُ أن يُقالَ لهذا المسكين أيضاً أنَّ كِلانا مُسَلّمٌ أنَّ اللهَ تعالى كانَ وَ لَمْ يَكُن شيْءٌ غيرُهُ ، لا عرش وَ لا فرش وَ لا ما بينهُما وَ لا ما فوقَهُما وَ لا ما تَحتَهُما وَ لا فَلَك وَ لا مَلَك وَ لا خلاء و لا مَلاء وَ لا أرض وَ لا سماء وَ لا ظُلمَة وَ لا ضِياء (كما يُفيدُهُ حديثُ سـيّدنا عمران بن حُصَيْن رضي الله عنه من اسـتيعابِهِ صلّى الله عليه و سلّم بالنَفيِ كلّ ما سوى الله عزَّ وَجَلَّ بقولِهِ :" وَلَمْ يَكُن شَيْءٌ غَيرُهُ ") وَ أَنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ الماءَ الأوَّلَ الذي جعلَهُ أصلاً لجميع الخلائِق (كما يُفِيدُ الحديثُ الآخَرُ أيضاً باستيعابِهِ صلّى اللهُ عليه و سـلّم بالنفيِ تقديمَ أيّ مخلوق على هذا الماء بقولِهِ :" ما خَلَقَ اللهُ شيْئاً مِمّا خَلَقَ قَبْلَ الماءِ " مع قولِهِ لِسـيّدنا أبي هُريرة رضي الله عنه :" إنَّ اللهَ خلَقَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ماء ")، وَ إذا كُنّا مُتَّفِقِينَ مع ذلك أيضاً على أنَّنا عاجِزُونَ عن أَنْ نُحِيْطَ عِلْماً بحقيقة الكُرسِيّ - الذي كُلُّ السموات السبع فيه كسبعة دراهم في تُرسٍ كبير أو كحلقَةٍ في فلاة وَ الذي هُوَ كحلقَةٍ في فلاةٍ بالنِسـبة إلى العرش - بلْهََ حقيقة العرشِ فَضلاً عن حقيقة القَلَمِ الأَعلى وَ حقيقة اللوح المحفُوظ ، بل انقَطَعَ عِلْمُ الخلائق عن معرِفَةِ ما تحتَ الثَرى ، وَ أنَّ وَهمَنا عاجِزٌ عن تَصَوُّرِ حينٍ لم تكُن فيه ظُلُماتٌ وَ لا نُورٌ (لقولِه عزَّ وَ جلَّ {وَ جَعَلَ الظُلُماتِ وَ النورَ ثُمَّ الذينَ كَفَرُوا ، بِرَبِّهِم يَعدِلُونَ}) فَاَنَّى يُطِيقُ أنْ يَتَصَوَّرَ ما قبلَ ذلكَ ، أَيْ أَنَّ (( بِخَلْقِ الماء وُجِدَ المَكان )) ؟؟؟ !!! ... الوَهْمُ قاصِرٌ تماماً عن ذلك لكنَّ العقلَ السليمَ يشهَدُ بِحَقِّيَّتِهِ لقيام البُرهان القاطِع على استحالَةِ أزَلِيَّيْنِ وَ امتناع الشريك لله عزَّ وَ جَلّ بأيّ وجهٍ من الوجوه ... و لا سبيل إلى المَصِيرِ إلى ادّعاء اضطرار المَكانِ إلى مَكانٍ قَبَلَهُ لبطلان التسلسُل قطعاً فَلا بُدَّ مِنَ الإنتهاءِ إلى التسليم لجواب سيّدنا المُرتضى كَرَّمَ اللهُ وَجهَهُ لمن سألَهُ أينَ الله؟ بقولِهِ رضي اللهُ عنه :" الذي أَيَّنَ الأَيْنَ لا يُقالُ لَهُ أين " قال فكيفَ هُو ؟ قال:" الذي كَيَّفَ الكَيْفَ لا يُقالُ لَهُ : كَيف؟ " . وَ أَنَّهُ لا بُدَّ من حملِ إحدى روايَات حديث الجارِيَةِ المُضطَرِبَةِ متناً وَ سنداً على الروايات الأُخرى التي هي كُلُّها أقوى سَنَداً وَ أحكَمَ متناً وَ مُوافَقَةً لِقَواعِدِ الشرع المتين ، والتي فيها السؤال بِــ:" مَنْ رَبُّكِ ؟ قالت الله " وَ في الأُخرى :" أتشهَدِينَ أنْ لآ إلَهَ إِلاّ الله ؟ قالت نَعَم " قال أتشهَدِينَ أنّي رسولُ الله ؟ قالت نعم قال أتُؤْمِنِينَ بالبَعثِ بَعدَ المَوت قالت نعم ، قالَ أعتِقها فَإِنَّها مُؤْمِنَة " .. فَإنْ كابَرَ مُكابِرٌ بعدَها قيلَ لَهُ أنَّ من مَشّى مِنْ أصحابِنا هذه الروايَةَ التي يتَشَبَّثُ بِها أصحابُكَ (وَ يُرَجّحونَها على الروايات الراجِحة على خلاف قواعد أصحاب الحديث الذين يزعُمُونَ الإنتسابَ إلَيْهِم) حمَلُوها على تَـبَـرُّؤِ هذه الجارِيَةِ من معبودات الأرض و أوثان المَشرِكين وَ مُتَخيّلاتِهِم إذ لا يُسيطِرُ على السماءِ إلاّ هُو سبحانَهُ وَ تنزلُ الملائكَةُ بِأَمْرِه من المكانِ الذي لا يُعصى فيه وَ هُوَ العالَمُ العُلوِيُّ أو على أنَّ لَهُ السُمُوّ المُطلَق وَ رِفعَة القَدرِ وَ غايَة العظَمَة التي لا مزيدَ عليها ... فَإِنْ أَصَرّوا فنقُولُ لَهُم ماذا بَقِيَ ؟ أَتُريدُونَ سماءً مَخلُوقَةً أم غيرَ مخلُوقة ؟؟؟ فَإن قالوا غير مخلُوقة (نعوذُ بالله) أشركُوا مع الله أزَلِيّاً غيرَهُ - تعالى عن ذلك - بل هُوَ الأوَّلُ بلا شريك .. وَ إن قالُوا بل سماءً مخلُوقَةً لهُ عزَّ وَ جَلّ أَقَرّوا بِوَثَنِيَّتِهِم بعبادَةِ مَخْلُوقٍ حالٍّ في مخلوق وَ انفضحُوا بِحُلُولِيَّتِهِم بعبادَةِ مَحدُودٍ مَحصُورٍ في مَحدُود ...
          - وَ يُقالُ لهُم أيضاً ألا تُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ لم يَزَل مُستَغنِياً أَبَداً ، بقُدسِ ذاتِهِ الأزَلِيّ وَ غِناهُ المُطلَقِ ، عن جميع من سواه ؟ وَ أَنَّهُ لم يَزَل موجوداً قبلَ أن يُؤَيِّنَ الأيْن ؟؟؟ .. فَلِمَ جَعلتُم وُجُودَهُ مُضْطَرّاً إلى الإنحصارِ في الأين بعدَ ابتداعِهِ لَهُ ؟؟؟ وَ هل يضطَرُّ الخالِقُ إلى مَخلُوقِهِ ؟؟؟ !!! .. وَ هل يكُونُ الحالُّ في شيْءٍ أو على شيْءٍ إلاّ بقدرِ ذلكَ الشيء أو أكبَرَ أو أصغر فماذا ينفَعُ قولُ :" بلا كيف " مع اعتقاد الكيفيّةِ التي هي الحُلُول وَ التَقَيُّدُ بالمقادِير ؟؟؟ وَ أيُّ فَرقٍ يُؤَثّرُ قولُ :" الكيفِيّة مجهُولة " مع التزام كيفِيّة الحَدّ وَ الإنقطاع وَ الكَمّ وَ التَجَزُّؤِ ؟؟؟ أينَ تَحَكُّمُكُم هذا من التوحيد و الوقُوف مع النصوص و القطعِيّات ؟؟؟ .. تعالى اللهُ عن الحُدُود و الغايات وَ الإنقطاع بالنهايات .. أليسَ اللهُ عظيماً بِذاتِهِ ؟؟ فَلِمَ تَـنسِـبُونَ إليه التَشَرُّفَ بالإعتزاء إلى جِهَةٍ من الجِهاتِ ؟؟؟ .. مهما كانت عظيمَةً في نُفُوسِكُم فهيَ خَلْقٌ من خلْقِهِ ، وَ اللهُ تعالى لا يليقُ بِهِ سِـواهُ ... أفتُنكِرُونَ أَنَّهُ لو شاءَ اللهُ لَخَلَقَ اُلُوفَ أُلُوفٍ من العُرُوش ، كُلُّ عَرشٍ أَعظَمُ من العرشِ الموجودِ الآنَ (على عظمَتِهِ) بألوف أُلُوف المَرّات ، وَ أَنَّ هذه العُرُوشَ كُلَّها مُجتَمِعَةً هِيَ (على باهر عظمَتِها) بالنسبَةِ إلى قُدرَةِ الله تعالى وَ عظَمَتِهِ دُونَ نِسـبَةِ قَطرَةٍ واحِدَةٍ إلى البحرِ المُحيط بما لا مٌقارَبَة فيه بل كلا شـيْء ... أَنّى يَقُومُ مَحدُودٌ لِعَظَمَةِ غير المحدُود ؟؟؟ .. فَتُوبُوا من التفكير في ذات الله عزَّ وَ جَلّ وَ اعترفُوا بالعجزِ و الفقرِ وَ القَيدِيّة و القُصُورِ وَ العبدِيّة قبلَ مَجيءِ المنِيّة و حلول البَلِيّةِ وَ النقمَةِ الأَبَدِيّة بعدَ تمامِ الحُجَّةِ و وُضُوح المَحجَّةِ ، على الجَلِيّة الواضِحَةِ النَقِيّة ... وَ إلاّ فلا العَقلَ أعملتُم وَ اللهُ نعالى يقُولُ {أَفَلا تعقِلُون} .. وَ لا عندَ النُصُوصِ وَقَفتُم وَ اللهُ تعالى يقُولُ { فَهَلْ أَنْتُم مُسلِمُون}.
          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
          خادمة الطالبات
          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            بعد إذنكم سيدنا...

            أخي عبد الله،

            "أفهم من كلامكم أنه لو فرضنا أن ثم موجودا آخر متحيزا سوى العالم، وهو لا في مكان كذلك بالطبع على ما قررتم، فإنه ستحصل النسبة المكانية بينه وبين العالم".

            أقول: نعم، فهمتُ كما فهمتَ هو صحيح.

            ثمَّ أقول: المكان في نفسه أمر اعتباريٌّ...

            فلو خلق الله تعالى حجراً لا غير فإنَّ هذا الحجر لا أين له، فإن خلق تعالى حجراً آخر كان هناك أين لكلٍّ منهما، وكان هناك مسافة بينهما، وهذه المسافة خلاء لا ملاء.

            "لا تحصل النسبة إلا بين متحيزين بينهما مسافة (=مكان)".

            صحيح، بكن تنبَّه إلى كون المكان في نفسه ليس أمراً موجوداً مخلوقاً لذاته.

            "لا تحصل النسبة إلا بين متحيزين يشملهما المكان".

            أقول: مكانيَّة المتحيِّزين فرع عن وجود كليهما، فالمكان تابع للمتحيِّز.

            فلا إشكال بالعبارة.

            "وإلا فهو قول بالمكان العدمي وهو باطل".

            الإشكال هنا أن ما المقصود بالمكان العدميِّ!

            إن كان قصدك نفي الخلاء فلا.

            والسلام عليكم...
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            • عبد السلام مازن ابو خلف
              طالب علم
              • Sep 2008
              • 141

              #7
              جزاكم الله خيرا شيخنا على هذه القواعد:


              1- (الاشتراك في السلوب لا يدلُّ على الاشتراك في الحقائق)، فالله ليس له ولد، والعقيم من البشر ليس له ولد، ومع ذلك فلا مشاركة ولا تشبيه.


              2- (العالم قابل لأن يكون له أين. ولكن الإله لا يقبل في وجوده الأين أصلا لاستحالته عليه في نفسه)، فهناك فرق بين مرتبة الانتفاء وبين مرتبة ضرورة الانتفاء؛ فنفي الأين عن العالم ليس ضروريا له كما هو بالنسبة لله.


              3- (الأين هو نسبة بين حيزين أو متحيزين، أو مكانين)، ولما كان نسبةً فثبوته يتوقف على ثبوت المنتَسبين، فالعالم وإن كان متحيزا إلا أنه لا أين له.


              والسلام عليكم ورحمة الله


              قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
              الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
              قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

              تعليق

              • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                طالب علم
                • Nov 2011
                • 296

                #8
                السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش

                ثمَّ أقول: المكان في نفسه أمر اعتباريٌّ...

                صحيح، بكن تنبَّه إلى كون المكان في نفسه ليس أمراً موجوداً مخلوقاً لذاته.

                أقول: مكانيَّة المتحيِّزين فرع عن وجود كليهما، فالمكان تابع للمتحيِّز.

                المكان أو الحيز صفة نفسية للأجسام و الصفة النفسية أمر إعتباري، هل هذا صحيح سيدي ؟

                الإشكال هنا أن ما المقصود بالمكان العدميِّ!

                إن كان قصدك نفي الخلاء فلا.
                ما هو الخلاء سيدي ؟ و هل يصح أن يقال عن مكان بانه عدمي مع العلم ان المكان فرع عن وجود المتحيز ؟ ألا يلزم من هذا انعدام المتحيز ؟

                جزاك الله خيرا

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  أخي الكريم عبد اللطيف،

                  "المكان أو الحيز صفة نفسية للأجسام و الصفة النفسية أمر إعتباري، هل هذا صحيح"؟

                  فالصفة النفسيَّة داخلة في حقيقة الذات، فالتحيُّز صفة نفسيَّة للحجر مثلاً...

                  أمَّا المكان فهو لازم عقليٌّ عن إدراك المتحيِّزات، فهو لازم عن إدراك المتحيِّز، فيُسمَّى (معقولاً ثانياً).

                  وهو أمر اعتباريٌّ لأنَّ حقيقته راجعة إلى غيره وهو التَّحيُّز.

                  فليس المكان صفة نفسيَّة، أما الحيز فنعم.

                  أمَّا الخلاء فهو بأن يكون جسمان متباعدين وليس بينهما موجودٌ...

                  فهو جائز عقلاً، ومسمَّى الخلاء هو العدم -أي اللا شيء- الذي بين الجسمين...

                  وصحيح أنَّ المكان فرع عن وجود المتحيِّز، فهو في حالتنا هذه حاصل من نظرنا إلى الجسمين معاً.

                  والسلام عليكم...
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • سعيد فودة
                    المشرف العام
                    • Jul 2003
                    • 2444

                    #10
                    جاءني سؤال على صفحة الفيسبوك من الأخ شكيب القاضي
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا، هل قال الإمام الرازي في تفسيره الكبير المجلّد الأوّل ص ١٩٧: "وخسف بقارون فجعل الأرض فوقه، ورفع محمدا صلّى الله عليه وسلّم فجعله قاب قوسين تحته." فالوهابية يحتجون بهذا لإثبات فوقية المكان لله سبحانه لا فوقية منزلة.
                    الجواب:
                    الشيخ سعيد فودة
                    نعم قال ذلك في تفسير سورة الفاتحة، ولكنه لم يُرد بقوله (تحته) أي تحت الله تعالى بالمكان والجهة والمسافة الحسية كما يوهم المنحرفون عن عقائد أهل الحقّ، بل قال إن المراد بذلك إنما هو جبريل عليه السلام، ووضح ذلك بوجوه تجدها في تفسير قوله تعالى( فكان قاب قوسين أو أدنى) وهذا لا يحتاج إلى توقف ولا مقارنة في فهم كلام الرازي، وإن كان المجسمة يتعلقون كعادتهم بأدنى كلام يوهم من الأكابر ما يريدونه، ولكن الله تعالى يلطف فيلهم العلماء بأن يصرحوا بما يقصم ظهور المجسمة ويجعل قلوبهم مغلولة مربوطة، لا يجدون لهم حولا ولا قوة، فقد قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى(فكان قاب قوسين أو أدنى) في ذكر وجوه المراد منها وأن المقصود بها جبريل عليه السلام وذكر وجها آخر من الوجوه في التفسير، ثم ذكر الوجه الثالث فقال:"الثالث : وهو ضعيف سخيف ، وهو أن المراد منه هو ربه تعالى وهو مذهب القائلين بالجهة والمكان ، اللّهم إلا أن يريد القرب بالمنزلة ، وعلى هذا يكون فيه ما في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه تعالى « من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ، ومن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ، ومن مشى إليّ أتيته هرولة » إشارة إلى المعنى المجازي ، وههنا لما بيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم استوى وعلا في المنزلة العقلية لا في المكان الحسي قال وقرب الله منه تحقيقاً لما في قوله « من تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً » .
                    أي بين جبرائيل ومحمد عليهما السلام مقدار قوسين أو أقل ، ورد هذا على استعمال العرب وعادتهم ، فإن الأميرين منهم أو الكبيرين إذا اصطلحا وتعاهدا خرجا بقوسيهما ووتر كل واحد منهما طرف قوسه بطرف قوس صاحبه ومن دونهما من الرعية يكون كفه بكفه فينهيان باعيهما ، ولذلك تسمى مسايعة".
                    فأنت ترى أنه وصف قول من قال إن المراد أن المراد به الله تعالى، وأن المسافة صارت بين سيدنا محمد عليه السلام وبين ربه مقدار قوسين إنما هو وجه سخيف، وهو قول من يقول بالجهة والمكان، ثم إنه أوله وحمله على المجاز بفوقية المنزلة صراحة كما ترى، وذلك على سبيل التنزل على قول من قال بإرجاع الضمير إلى الله تعالى كما ترى...فلا تلتفت أخي إلى تمسكات الوهابية التيمية المجسمة، فهم كما قلتً لك يتعلقون بأدنى شبهة في تشكيك أهل الحق بعقيدتهم، ولمعرفتهم ضعف قولهم تراهم يحاولون دائما التعلق بكلمات من أئمة أهل السنة يحرفون الكلام عن مواضعه، ويصرفونه عن إرادة قائله، يتبعون اليهود في تحريف كلام الله تعالى، فلذلك ضلوا عن السبيل، بعضهم بعلم وأكثرهم بجهل.والله المستعان.
                    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                    تعليق

                    • عبد الله جودة حسن
                      طالب علم
                      • Jan 2011
                      • 159

                      #11
                      عبارة الإمام الرازي هكذا: (وخسف بقارون فجعل الأرض فوقه، ورفع محمدا صلّى الله عليه وسلّم فجعل قاب قوسين تحته.) لا (فجعله)!!

                      نبه عليه الشيخ الغرسي في رده على الحوالي.

                      ومما لعله يبين مراد الإمام الرازي رحمه الله بهذا قوله في التفسير (1 / 221 - 222):

                      ((الفصل الخامس
                      في الصلاة معراج العارفين
                      اعلم أنه كان لرسول الله معراجان أحدهما من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والآخر من الأقصى إلى أعالي ملكوت الله تعالى فهذا ما يتعلق بالظاهر وأما ما يتعلق بعالم الأرواح فله معراجان أحدهما من عالم الشهادة إلى عالم الغيب والثاني من عالم الغيب إلى عالم غيب الغيب وهما بمنزلة قاب قوسين متلاصقين فتخطاهما محمد عليه السلام وهو المراد من قوله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى النجم 9 وقوله أو أدنى إشارة إلى فنائه في نفسه أما الانتقال من عالم الشهادة إلى عالم الغيب فاعلم أن كل ما يتعلق بالجسم والجسمانيات فهو من عالم الشهادة لأنك تشاهد هذه الأشياء ببصرك فانتقال الروح من عالم الأجساد إلى عالم الأرواح هو السفر من عالم الشهادة إلى عالم الغيب وأما عالم الأرواح فعالم لا نهاية له وذلك لأن آخر مراتب الأرواح هو الأرواح البشرية ثم تترقى في معارج الكمالات ومصاعد السعادات حتى تصل إلى الأرواح المتعلقة بسماء الدنيا ثم تصير أعلى وهي أرواح السماء الثانية وهكذا حتى تصل إلى الأرواح الذين هم سكان درجات الكرسي وهي أيضا متفاوتة في الاستعلاء ثم تصير أعلى وهم الملائكة المشار إليهم بقوله تعالى وترى الملائكة حافين من حول العرش الزمر 75 ثم تصير أعلى وأعظم وهم المشار إليهم بقوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية الحاقة 17 وفي عدد الثمانية أسرار لا يجوز ذكرها ههنا ثم تترقى فتنتهي إلى الأرواح المقدسة عن التعلقات بالأجسام وهم الذين طعامهم ذكر الله وشرابهم محبة الله وأنسهم بالثناء على الله ولذتهم في خدمة الله وإليهم الإشارة بقوله ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته وبقوله يسبحون الليل والنهار لا يفترون الأنبياء 20 ثم لهم أيضا درجات متفاوته ومراتب متباعدة والعقول البشرية قاصرة عن الإحاطة بأحوالها والوقوف على شرح صفاتها ولا يزال هذا الترقي والتصاعد حاصلا كما قال تعالى وفوق كل ذي علم عليم يوسف 76 إلى أن ينتهي الأمر إلى نور الأنوار ومسبب الأسباب ومبدأ الكل وينبوع الرحمة ومبدأ الخير وهو الله تعالى فثبت أن عالم الأرواح هو عالم الغيب وحضرة جلال الربوبية هي غيب الغيب ولذلك قال عليه الصلاة والسلام إن لله سبعين حجابا من النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما أدرك البصر وتقدير عدد تلك الحجب بالسبعين مما لا يعرف إلا بنور النبوة فقد ظهر بما ذكرنا أن المعراج على قسمين أولهما المعراج من عالم الشهادة إلى عالم الغيب والثاني المعراج من عالم الغيب إلى عالم غيب الغيب وهذه كلمات برهانية يقينية حقيقية)).

                      تعليق

                      • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                        طالب علم
                        • Nov 2011
                        • 296

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        أمَّا الخلاء فهو بأن يكون جسمان متباعدين وليس بينهما موجودٌ...

                        فهو جائز عقلاً، ومسمَّى الخلاء هو العدم -أي اللا شيء- الذي بين الجسمين...

                        وصحيح أنَّ المكان فرع عن وجود المتحيِّز، فهو في حالتنا هذه حاصل من نظرنا إلى الجسمين معاً
                        جزاك الله خيرا سيدي و زادك من فضله

                        هل يمكن ان يكون بين موجودين متحيزين لا شيء = الخلاء و مع ذلك لا يتماسان ؟

                        تعليق

                        • سعيد فودة
                          المشرف العام
                          • Jul 2003
                          • 2444

                          #13
                          لقد انتبهت إلى احتمال! ذلك عند مراجعتي كلام ابن عادل الحنبلي في تفسيره، فقد قال في تفسير الفاتحة:"ثم جعل في الأرض أجساماً مُقيمةً لا تسافر؛ [ وهي الجبال ] ، وأجساماً مسافرة لا تقيم؛ وهي الأنهار ، وخسف بقارون فجعل الأَرضَ فَوْقَهُ ، ودفع محمداً -عليه الصلاة والسلام- إلى قَاب قَوْسَيْن" فأنتَ ترى أنه لم يقل :"تحته"، ومعروف أن ابن عادل الحنبلي يعتمد اعتمادا عظيما في تفسيره على تفسير الرازي، فلما رأيت ذلك شككت في وجود خطأ طباعي في تفسير الرازي، ولما لم يكن عندي المخطوطة رجعتُ إلى المطبوعة القديمة في المطبوعة في ستة مجلدات، فرأيتها كما نقلتها أي "تحته" فلم أستطع الجزم بوجود خطأ طباعي ، وقلتُ ربما رآها ابن عادل الحنبلي بصيغة "تحته " أيضا في المخطوطات القديمة، ورجَّح في تهذيبه وتفسيره لما قاله الرازي الابتعاد عن موطن الشبهة والاحتمال، فحذف هذه الكلمة ولم يذكرها من أصلها، ولذلك قررت معنى الكلام الموجود في تفسير الرازي في المطبوعات التي بين أيدينا على النحو الموجود أعلاه.
                          وعلى كل حال فهذا من التفسير المجازي المقبول كما أشار الإمام الرازي فيما نقلناه عنه أعلاه، ويؤكد عدم إرادته المعنى الحسي والمكاني الذي حمله عليه المجسمة، ووصفه بأنه "ضعيف سخيف".
                          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                          تعليق

                          • عبد الله جودة حسن
                            طالب علم
                            • Jan 2011
                            • 159

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله جودة حسن
                            جزاكم الله خيرا سيدي وبارك فيكم



                            أفهم من كلامكم أنه لو فرضنا أن ثم موجودا آخر متحيزا سوى العالم، وهو لا في مكان كذلك بالطبع على ما قررتم، فإنه ستحصل النسبة المكانية بينه وبين العالم

                            كيف ذلك حفظكم الله؟

                            فبحسب فهمي القاصر -وأرجو أن تصححوا لي-: لا تحصل النسبة إلا بين متحيزين بينهما مسافة (=مكان)

                            أو بعبارة أخرى: لا تحصل النسبة إلا بين متحيزين يشملهما المكان

                            وإلا فهو قول بالمكان العدمي وهو باطل

                            ليتكم توضحون لنا، نفع الله بكم
                            أرجو تعليقكم سيدي الأستاذ سعيد

                            بارك الله فيكم وحفظكم

                            تعليق

                            • إنصاف بنت محمد الشامي
                              طالب علم
                              • Sep 2010
                              • 1620

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة سعيد فودة
                              الحمد لله.
                              ... ... والأين هو نسبة بين حيزين أو متحيزين، أو مكانين. وأما العالم، فله في نفسه حيز، فحيزه صفة نفسية له، وهذا منفي عن الله تعالى، ولكن لما لم يكن هناك موجود آخر متحيز غير العالم ، لم يحصل إثبات نسبة الأين بين العالم وبين غيره، فالعالم ليس له أينٌ، بهذا المعنى ... ... ... فالله تعالى موجود بلا تحيز ... أما العالم فإن تحَـيُّـزَهُ مِنْ حقيقـتِهِ ، بل هو صفة نفسية له لا يمكن تصور وجوده بدونها. فظهر الفرق العظيم بين الأمرين. فالعالم قابل لأن يكون له أين لو تصورنا وجود نسبة بينه وبين متحيز غيره. ولكن الإله لا يقبل في وجوده الأين أصلا لاستحالته عليه في نفسه، فشتان ما بين المحدث وما بين القديم. وهيهات أن يستوي الغني والفقير.
                              الحمدُ لله .. لو تدبّرنا بدقّةٍ عبارات حضرة الأسـتاذ سـعيد التي فتح الله عليه بها في هذا الجواب المُوفَّق لكَـفـتْـنا أكثرَ التساؤلات المذكورة ... فقولُهُ أيّدهُ الله تعالى :" ... وَ الأينُ هو نسـبةٌ بين مُتحـيّـزَيْنِ .." إلى قوله :" فالعالم ليس له أينٌ بهذا المعنى " مع قوله :" أمّا العالَم فإنَّ تَحَيُّزَهُ مِنْ حقيقتِهِ و صفةٌ لازمةٌ لهُ .." إلى قولِهِ :" فالعالَم قابل لأن يكونَ لَهُ أينٌ لو تصوّرنا وجود نسـبةٍ بينهُ وَ بين مُتَحَيّزٍ غيرِهِ .." يُفهَمُ منه أنَّهُ نفى الأينيّة النسبيّة يعني على معنى نفي الجِهة ، لا نفي التحيُّز عن العالم بالكُلّيّة "... كما يقتضيه الربط بين العبارات و النظر إلى المفهوم من مجموعها عموماً ... وَ ههُنا مقامٌ شـريفٌ يُنقِذُ من حَيرَةِ الضلال ، مَنْ سَـلَّمَ عندَهُ وَ قال :" بخلقِهِ - تعالى - لِلماء الأَوَّل (الذي جعلَهُ أَصلاً لجميع أنواع العالَمين) وُجِدَ المَكان" وَ الإحاطَةُ بِما وراءَ ذلك فلا مطمع فيه للخيال "، سَـلِمَ وَ دَخَلَ في حيرة التعظيم الأَبَدِيّة (المفهُومة من حقيقة لآ إلهَ إلاّ الله) ... فتبيّنَ أَنَّ الطامّةَ الكبرى عند أولئكَ المُكابِرِين إِصرارُهُم على اسـتصحاب الوهم إلى النهاية حتّى فيما بعد ما يَقصُرُ عنه وَ يتجاوَزُ حدُودَهُ . وَهذا من الشيطان فَخٌّ عظيم مرجعُهُ إلى الإصرار على التجسيم و قياس الخالق على المخلُوق ، فَإنَّ الوهم و ما يحصُلُ به من التصوّر لا يمكن أن يَتخَطّى المحسوسات المحدودات (أي ما يرجِعُ في إدراكِهِ إلى القياسِ على ما يُدرَكَ بإحدى الحواسّ الخمس لأنَّها في الدنيا ما أَلِفَت غيرها) أَمَّا ما وراء طَور الوهم و الخيال الذي هو العقلُ المُجَرَّد فَإِنَّهُ يَشهَدُ حَقّيّة أشياء لا يمكن للوهم أن يُدرِكَها و لا أن يتصَوَّرَها .. وَلنُوضِح ذلك بمثال يتلازَمُ فيه العقل و النقل و يَقْصُرُ عنه الوهم : وَذلكَ أنَّ مولانا عزَّ وَجَلَّ أخبرَنا بأنَّهُ {جَعَلَ الظُلُماتِ وَ النُور) فلو وقفنا مع الوهم لما استطعنا تَصَوُّرَ حينٍ ما ، لا يوجَدُ فيه ظُلْمَةٌ و لا ضِياء بل كلاهُما مَنفِيّان على السواء .. الوهم يقول "هذا غير مُمكِن فَإنَّهُ إن لم يكُن ضياء عمّت الظَلماء ، وَ إن كان ضياء تلاشت الظلماء " هنا تنتهي حدودُهُ ، فيقُولُ لَهُ العقل بَلى مُمكِن و لكنَّ طَورَكَ قاصِرٌ عن تصَوُّرِ ما لم تألَفْهُ ... وَ ها قد اعترفتَ بِأَنَّ وُجُودَ كُلٍّ منهُما مُمكِنٌ وَ لكنّ وجودَ أحدِهِما في آنٍ يرفض وجود الآخَر معَهُ في نفسِ الآن لا إمكانَ وُجُودِهِ مُطلَقاً .. إذَن فهما مُمكِنانِ مُتنافِرانِ فَإمّأ يتنافَيان وَ إمّا يَتعاقَبان وَ كفى بهذا دليلاً على حُدُوثِهِما ... فثبَتَ عدَمُ وُجُوبِ كِلَيهِما أو أَحَدِهِما ... وَ ثَبَتَ إمكانُ انتفائهِما معاً ... فَإِذا كان الوَهْمُ قاصِراً عن تصوّر زمانٍ ليس فيه ضياءٌ و لا ظُلمَةٌ بل يُصِرُّ على أَنَّهُ لا بُدّ من وُجُودِ أحدِهِما دائماً مع إقرارِهِ بإمكانِ انتفاءِ كُلٍّ منهما مُنفَرِداً أو إمكانِ تعاقُبِهِما ، مع قيام البرهانِ العقليّ القاطع على إمكان اتتفائهما معاً في آن واحد لاسـتحالَة أزَلِيَّتِهِما ، فكيف يستطيعُ (الوَهمُ) أن يتصوَّرَ العالَمَ الكُلِّيَّ حدَثَ مُتَحَيِّزاً لا بِجِهَةٍ من غيرِهِ ؟؟؟ ... !!! ثُمَّ إذا رجعنا إلى أصل المعنى من كلمة جِهَة فمن حيثُ أصل التركيب هي :" وْجِهَة " من وَجه كَــ :" وْدِيَة "(دِيَة) مِنْ وَدى (وِزاناً وَ بِناءً) ، وَ الإِتّجاهُ (وَ أصل بِنائه إِوِّجاهٌ) في الأصلِ : إنطِلاقُ مَحدُودٍ نَحوَ مَحدُودٍ قِبَلَهُ ، فَلَمّا ابتُدِعَ أَوَّلُ مَحدُودٍ وَ أُحدِثَ وَحدَهُ (وَهُوَ الماءُ الأَوَّلُ الذي شاء اللهُ تعالى أن يجعلَهُ أصلَ العوالِم) لم يلزَم بل وَلا يُتَصَوَّرُ عقلاً وَ حقيقةً أن يكُونَ في جِهَةٍ لأنَّهُ لم يُصادِفْ مَحدُوداً غيرَهُ ... فلا تسـمَح للشيطان هنا أن يُلزِمَكَ بوُجوب إحاطة الوهم بما هو وراءَ طَورِهِ أو يُوقِعَكَ في دَوّامَةِ اشـتراطِ حَيِّزاتٍ مُتَسَلسِلَةٍ إلى ما لا نهايَةَ لَهُ من جانب الماضي وَ قد قامت البراهينُ العقلِيَّةُ على بُطلانِ ذلك ... فالحَمدُ لله ، وَ ما توفيقُنا إلاّ بالله ، عليه توكَّلنا وَ إلَيْهِ نُنيب.
                              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                              خادمة الطالبات
                              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                              تعليق

                              يعمل...