{ يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ }
قال الامام الالوسى فى تفسيره روح المعانى
وعن بعض الصوفية أن المراد تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد من الأحكام، وقصد بإنزاله اطلاعهم عليه، وأمّا ما خص به من الغيب ولم يتعلق به مصالح أمته فله بل عليه كتمانه، وروى السلمي عن جعفر رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى:
{ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ }
[النجم: 10] قال: أوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سراً إلى قلبه، ولا يعلم به أحد سواه إلا في العقبـى حين يعطيه الشفاعة لأمته، وقال الواسطي ـ ألقى إلى عبده ما ألقى ـ ولم يظهر ما الذي أوحى لأنه خصه سبحانه به صلى الله عليه وسلم، وما كان مخصوصاً به عليه الصلاة والسلام كان مستوراً، وما بعثه الله تعالى به إلى الخلق كان ظاهراً، قال الطيبـي: وإلى هذا ينظر معنى ما روينا في «صحيح البخاري» عن سعيد المقبري عن أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع مني هذا البلعوم ـ أراد عنقه ـ وأصل معناه مجرى الطعام، وبذلك فسره البخاري، ويسمون ذلك علم الأسرار الإلۤهية وعلم الحقيقة، وإلى ذلك أشار رئيس العارفين علي زين العابدين حيث قال:
إني لأكتم من علمي جواهره كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدم في هذا أبو حسن إلى الحسين، وأوصى قبله الحسنا
فرب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسناً ....
وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني روح الله تعالى روحه في كتابه «الدرر المنثورة في بيان زبد العلوم المشهورة» ما نصه:
وأما زبدة علم التصوف الذي وضع القوم فيه رسائلهم فهو نتيجة العمل بالكتاب والسنة، فمن عمل بما علم تكلم كما تكلموا وصار جميع ما قالوه بعض ما عنده، لأنه كلما ترقى العبد في باب الأدب مع الله تعالى دق كلامه على الأفهام حتى قال بعضهم لشيخه: إن كلام أخي فلان يدق على فهمي، فقال: لأن لك قميصين وله قميص واحد فهو أعلى مرتبة منك، وهذا هو الذي دعا الفقهاء ونحوهم من أهل الحجاب إلى تسمية علم الصوفية بعلم الباطن، وليس ذلك بباطن إذ الباطن إنما هو علم الله تعالى، وأما جميع ما علمه الخلق على اختلاف طبقاتهم فهو من علم الظاهر لأنه ظهر للخلق، فاعلم ذلك
انتهى كلام الامام الالوسى
قال الامام الالوسى فى تفسيره روح المعانى
وعن بعض الصوفية أن المراد تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد من الأحكام، وقصد بإنزاله اطلاعهم عليه، وأمّا ما خص به من الغيب ولم يتعلق به مصالح أمته فله بل عليه كتمانه، وروى السلمي عن جعفر رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى:
{ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ }
[النجم: 10] قال: أوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سراً إلى قلبه، ولا يعلم به أحد سواه إلا في العقبـى حين يعطيه الشفاعة لأمته، وقال الواسطي ـ ألقى إلى عبده ما ألقى ـ ولم يظهر ما الذي أوحى لأنه خصه سبحانه به صلى الله عليه وسلم، وما كان مخصوصاً به عليه الصلاة والسلام كان مستوراً، وما بعثه الله تعالى به إلى الخلق كان ظاهراً، قال الطيبـي: وإلى هذا ينظر معنى ما روينا في «صحيح البخاري» عن سعيد المقبري عن أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع مني هذا البلعوم ـ أراد عنقه ـ وأصل معناه مجرى الطعام، وبذلك فسره البخاري، ويسمون ذلك علم الأسرار الإلۤهية وعلم الحقيقة، وإلى ذلك أشار رئيس العارفين علي زين العابدين حيث قال:
إني لأكتم من علمي جواهره كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدم في هذا أبو حسن إلى الحسين، وأوصى قبله الحسنا
فرب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسناً ....
وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني روح الله تعالى روحه في كتابه «الدرر المنثورة في بيان زبد العلوم المشهورة» ما نصه:
وأما زبدة علم التصوف الذي وضع القوم فيه رسائلهم فهو نتيجة العمل بالكتاب والسنة، فمن عمل بما علم تكلم كما تكلموا وصار جميع ما قالوه بعض ما عنده، لأنه كلما ترقى العبد في باب الأدب مع الله تعالى دق كلامه على الأفهام حتى قال بعضهم لشيخه: إن كلام أخي فلان يدق على فهمي، فقال: لأن لك قميصين وله قميص واحد فهو أعلى مرتبة منك، وهذا هو الذي دعا الفقهاء ونحوهم من أهل الحجاب إلى تسمية علم الصوفية بعلم الباطن، وليس ذلك بباطن إذ الباطن إنما هو علم الله تعالى، وأما جميع ما علمه الخلق على اختلاف طبقاتهم فهو من علم الظاهر لأنه ظهر للخلق، فاعلم ذلك
انتهى كلام الامام الالوسى
تعليق