الجوهرة الخامسة والاربعون
سورة الاعراف
{ قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا ٱللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَاتِحِينَ }
قال السمين الحلبى فى الدر المصون
قوله: { إِلاَّ أَن يَشَآءَ } في هذا الاستثناء وجهان،
أحدهما: أنه متصل.
والثاني: أنه منقطعٌ.
ثم القائلون بالاتصال مختلفون فمنهم مَنْ قال: هو مستثنى من الأوقات العامة والتقدير: وما يكونُ لنا أن نعود فيها في وقتٍ من الأوقات إلا في وقت مشيئة الله ذلك، وهذا متصورٌ في حَقِّ مَنْ عدا شعيباً، فإن الأنبياءَ لا يشاء الله ذلك لهم لأنه عَصَمهم.
ومنهم مَنْ قال: هو مستثنى من الأحوال العامة. والتقدير: ما يكونُ لنا أن نعودَ فيها في كل حال إلا في حال مشيئة الله تعالى.
وقال ابن عطية: " ويُحتمل أن يريدَ استثناءَ ما يمكن أن يَتَعَبَّد الله به المؤمنين ممَّا تفعلُه الكفرةُ من القُرُبات فلمَّا قال لهم: إنَّا لا نعودُ في مِلَّتكم، ثم خشي أن يُتَعَبَّد الله بشيءٍ من أفعال الكفرة فيعارض ملحدٌ بذلك ويقول: هذه عودةٌ إلى مِلَّتِنا استثنى مشيئة الله فيما يمكن أن يُتَعَبَّدَ به ".
قال الشيخ: " وهذا الاحتمالُ لا يَصِحُّ لأن قوله: " بعد إذ نجَّانا اللهُ منها " إنما يعني النجاة من الكفر والمعاصي لا من أعمال البِرِّ ". قلت: قد حكى ابن الأنباري هذا القولَ عن المعتزلة الذين لا يؤمنون بالإِرادة ثم قال: " وهذا القول مُتَنَاوَلُهُ بعيد، لأنَّ فيه تبعيضَ الملة "
وقيل: هذا استثناء على سبيل التسليم والتأدُّب.
قال ابن عطية: " ويقلق هذا التأويلُ من جهةِ استقبالِ الاستثناء، ولو كان الكلام " إلا إنْ شاء " قوي هذا التأويل ". وهذا الذي قاله سهوٌ لأنَّ الماضيَ يتخلَّص للاستقبال بعد " إنْ " الشرطية، كما يتخلَّص المضارع له بأَنْ المصدرية.
وقال الامام القرطبى فى تفسيره
قال أبو إسحاق الزجاج: أي إلا بمشيئة الله عز وجل، قال: وهذا قول أهل السنة؛ أي وما يقع منا العود إلى الكفر إلى أن يشاء الله ذلك. فالاستثناء منقطع. وقيل: الاستثناء هنا على جهة التسليم للَّه عز وجل؛ كما قال:
{ وَمَا تَوْفِيقِيۤ إِلاَّ بِٱللَّهِ }[هود: 88]. والدليل على هذا أن بعده { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا }. وقيل: هو كقولك لا أُكلمك حتى يبيض الغراب، وحتى يلج الجمل في سم الخياط. والغراب لا يبيض أبداً، والجمل لا يلج في سم الخياط.
ملحوظة
انظر الجوهرة الثامنة بعد المائة من جواهر الضمائر فى كتاب الله
وانظر المشاركة رقم 50 من تفسير القران بالقران
سورة الاعراف
{ قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا ٱللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَاتِحِينَ }
قال السمين الحلبى فى الدر المصون
قوله: { إِلاَّ أَن يَشَآءَ } في هذا الاستثناء وجهان،
أحدهما: أنه متصل.
والثاني: أنه منقطعٌ.
ثم القائلون بالاتصال مختلفون فمنهم مَنْ قال: هو مستثنى من الأوقات العامة والتقدير: وما يكونُ لنا أن نعود فيها في وقتٍ من الأوقات إلا في وقت مشيئة الله ذلك، وهذا متصورٌ في حَقِّ مَنْ عدا شعيباً، فإن الأنبياءَ لا يشاء الله ذلك لهم لأنه عَصَمهم.
ومنهم مَنْ قال: هو مستثنى من الأحوال العامة. والتقدير: ما يكونُ لنا أن نعودَ فيها في كل حال إلا في حال مشيئة الله تعالى.
وقال ابن عطية: " ويُحتمل أن يريدَ استثناءَ ما يمكن أن يَتَعَبَّد الله به المؤمنين ممَّا تفعلُه الكفرةُ من القُرُبات فلمَّا قال لهم: إنَّا لا نعودُ في مِلَّتكم، ثم خشي أن يُتَعَبَّد الله بشيءٍ من أفعال الكفرة فيعارض ملحدٌ بذلك ويقول: هذه عودةٌ إلى مِلَّتِنا استثنى مشيئة الله فيما يمكن أن يُتَعَبَّدَ به ".
قال الشيخ: " وهذا الاحتمالُ لا يَصِحُّ لأن قوله: " بعد إذ نجَّانا اللهُ منها " إنما يعني النجاة من الكفر والمعاصي لا من أعمال البِرِّ ". قلت: قد حكى ابن الأنباري هذا القولَ عن المعتزلة الذين لا يؤمنون بالإِرادة ثم قال: " وهذا القول مُتَنَاوَلُهُ بعيد، لأنَّ فيه تبعيضَ الملة "
وقيل: هذا استثناء على سبيل التسليم والتأدُّب.
قال ابن عطية: " ويقلق هذا التأويلُ من جهةِ استقبالِ الاستثناء، ولو كان الكلام " إلا إنْ شاء " قوي هذا التأويل ". وهذا الذي قاله سهوٌ لأنَّ الماضيَ يتخلَّص للاستقبال بعد " إنْ " الشرطية، كما يتخلَّص المضارع له بأَنْ المصدرية.
وقال الامام القرطبى فى تفسيره
قال أبو إسحاق الزجاج: أي إلا بمشيئة الله عز وجل، قال: وهذا قول أهل السنة؛ أي وما يقع منا العود إلى الكفر إلى أن يشاء الله ذلك. فالاستثناء منقطع. وقيل: الاستثناء هنا على جهة التسليم للَّه عز وجل؛ كما قال:
{ وَمَا تَوْفِيقِيۤ إِلاَّ بِٱللَّهِ }[هود: 88]. والدليل على هذا أن بعده { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا }. وقيل: هو كقولك لا أُكلمك حتى يبيض الغراب، وحتى يلج الجمل في سم الخياط. والغراب لا يبيض أبداً، والجمل لا يلج في سم الخياط.
ملحوظة
انظر الجوهرة الثامنة بعد المائة من جواهر الضمائر فى كتاب الله
وانظر المشاركة رقم 50 من تفسير القران بالقران
تمكيني منه فإني أملكه.
تعليق