التوظيف السياسي للفتوى والإعلام والأفكار .

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماهر محمد بركات
    طالب علم
    • Dec 2003
    • 2736

    #31
    سبحان الله ياشيخ هاني هل كل ماتفضلت به من الحريات السلبية غير موجودة في واقعنا الآن أم موجودة بأبهى صورها ؟!

    لا أريد اكثار الكلام ومستندي مما قلته هو الواقع فأرني اليوم ياشيخ هاني من ينادي بهذه الحريات السلبية ؟!

    الناس تصيح على الملأ نريد حرية التعبير والاعلام والقدرة على التعبير والتي عكسها مايفرضه قانون الطوارئ لا شيء آخر ..

    ثم هل تعبير المخالف في مجتمع الاسلام ممنوع ؟

    لا نزعم أن البديل هو المجتمع الاسلامي المثالي الخالي من السلبيات فمازال هذا بعيداً .. لكن البديل هو أفضل مما نحن فيه الآن يمكن الانطلاق منه نحو الأفضل ..

    أما في الواقع المعاصر كيف ينطلق الناس لتحقيق أهدافهم ؟!

    القضية قضية عدالة اجتماعية بحتة ولاعلاقة لها بما تفضلت به والواقع هو الذي يشهد بذلك على الأقل في البلاد التي نقصدها .

    ثم لنفترض أسوأ الافتراضات هل سيكون أسوأ مما نحن فيه ؟

    هل مظاهر الحريات الغربية غير موجود الآن ؟

    لو كان الحريات المحظورة غير موجودة الآن لقبلنا بذلك لكن كل ماذكرته موجود وزيادة فما الذي سيضاف على مانحن فيه من سلبيات

    ألم تسمع سيدي بشعار الدين لله والوطن للجميع ؟ أليس هو الشعار الغربي العلماني الذي تخشى منه ؟

    ألا ترى ياسيدي أندية القمار والخمارات والدعارة والربا والزنا والرشوى منتشرة مثل الجراد ؟!

    ماذا تريد أكثر من ذلك لتقول عن واقعنا أنه سلبي فعلاً !

    وهل حال الاسلام والمسلمين بخير أم بأسوأ شر ؟ والتغيير أياً كانت سلبياته سيكون أفضل بكثير مما نحن فيه الآن بالتأكيد .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

    تعليق

    • هاني علي الرضا
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1190

      #32
      سيدي ماهر

      ألا ترى أن هذا النمط من الحوار لا ينتج ؟!

      أن أسألك أسئلة معينة واورد على مقالك إيرادات تحتاج منك دفعا ، ثم تهمل كل ذلك وتتجاوزه لتعود وتسألني أنا أن أجيب على بعض أسئلتك وإيراداتك ، هذا غير منتج ولا مفيد ، فإما ان تجيب أسئلتي ثم تسأل ما تشاء وإما أن تسلّم وينتهي الأمر .

      ولو أجبت أسئلتك الأخيرة هذه ستعود بأسئلة أخرى ، فإلى أين ينتهي هذا ؟


      على أن الإجابة متيسرة ولكن أدعها إلى حين اجابتك أسئلتي وإيراداتي حول ما طرحته من مفهوم الحرية الذي تروج لوجوده في الشرع وأنه من لب الدين .


      للأسف لا أحد من المحاورين حتى الساعة أجاب على أسئلتي وإيراداتي وما أنقله عن السادة الفقهاء ، وكل ما ننقل نقلا عن السادة الفقهاء أو نورد حكما معتمدا مفي فقه أهل السنة يعود الإخوة بإجابات غاية في الخطابة والشعر وبعيدة كل البعد عن النقاش الفقهي العلمي الملتزم الذي هو شرط هذا البحث .

      فنرجو من الإخوة من شاء منهم الاستمرار في الحوار الالتزام بشرط البحث ، وإلا فنحن في حل من الإجابة على كلام مشحون بالعواطف وليس فيه نقل عن معتمد مذاهب أهل السنة والجماعة التي لا يجاوزها الحق بحال ، والحق بالحجة والدليل لا بما نحب ونهوى وتميل إليه عاطفتنا ، يجب أن يدرب الواحد منا نفسه أن تميل نفسه مع الدليل وحكم الفقهاء لا ان يطالب بتفصيل فقه يوافق حبه .

      والكلام عام لا نقصد به عين أحد .

      وسأعود لاحقا للتعليق على ما تفضل الأخ علي عبد اللطيف بنقله عن شيخه لضيق الوقت الساعة .
      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

      تعليق

      • ماهر محمد بركات
        طالب علم
        • Dec 2003
        • 2736

        #33
        قد أجبتك سيدي هاني بصور من الواقع لا بخطابة ولا شعر ولا عواطف

        وقد ذكرت لك ما هي الحرية التي يطلبها الناس بجمل كررتها كثيراً وهي ما نسمعه على لسان الناس المتظاهرين وماتحتويه شعاراتهم التي ينادون بها وهي مانسمعه منهم فلست أقول وهماً ولا خيالاً ..

        وكذلك ذكرت أن كل مفاسد الحريات التي تخاف منها موجودة في مجتمعاتنا اليوم بأبشع صورها

        ومشاركتي الأخيرة والتي قبلها مليئة بكل ذلك

        أما نصوص السادة الفقهاء فقد نقل الشيخ حمزة الكتاني وعلي عبد اللطيف وكذلك الرابط الذي وضعته بعض النصوص التي تبين حقيقة عقد الامامة ومعنى الكفر وضوابط الخروج وتحتاج الى نقاش منكم أكثر حسب ما أرى

        وان كنت ترى سيدي أن طريقتي في النقاش غير علمية وليست منضبطة بأصول الحوار العلمي فهذا رأيكم وأنتم بحل من متابعة الحوار

        والعفو منكم
        ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

        تعليق

        • حمزة الكتاني
          طالب علم
          • Oct 2008
          • 282

          #34
          المشاركة الأصلية بواسطة هاني علي الرضا
          أن أسألك أسئلة معينة واورد على مقالك إيرادات تحتاج منك دفعا ، ثم تهمل كل ذلك وتتجاوزه لتعود وتسألني أنا أن أجيب على بعض أسئلتك وإيراداتك ، هذا غير منتج ولا مفيد ، فإما ان تجيب أسئلتي ثم تسأل ما تشاء وإما أن تسلّم وينتهي الأمر .

          ===

          للأسف لا أحد من المحاورين حتى الساعة أجاب على أسئلتي وإيراداتي وما أنقله عن السادة الفقهاء ، وكل ما ننقل نقلا عن السادة الفقهاء أو نورد حكما معتمدا مفي فقه أهل السنة يعود الإخوة بإجابات غاية في الخطابة والشعر وبعيدة كل البعد عن النقاش الفقهي العلمي الملتزم الذي هو شرط هذا البحث
          الأخ هاني الرضا، رمتني بدائها وانسلت، فقد أجبناك بنصوص فقهاء السنة والجماعة، وأئمة الفتيا والكلام، وحررنا لك محل النزاع، ولكنك تتعامل وكأنك لم تطلع على ما كتبناه لك كأنك لم تقرأ منه شيئا، ومعزة ولو طارت...

          هل تريد منا أن نشتم الشيخ القرضاوي ونعتبره صاحب هوى، ودعاوى سياسية...إلخ، ونعتبر المدافعين عن كرامتهم وعن دينهم وعقلهم ومالهم وعرضهم ونفسهم غوغاء، وأن من أبطلوا الدين والدنيا أئمة هدى كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي...إلخ، حتى تعتبرنا أجبنا شبهاتك؟.

          سيدي الكريم، إن الدنيا دار تدافع وتنافس، ومصالح وحقوق لا تنال إلا بالذود والذب عنها، وقد ضمنت لنا شريعتنا الغراء الحق في ذلك بضوابط معروفة مبينة، بينها العلماء جيلا وراء جيل، وهذا الدفاع والتدافع يولد نوعا من الاستقرار به تسمو الأمم وتعلو، وقد ضمن القانون الوضعي والدساتير العصرية الديمقراطية تلك الحقوق بضوابطها، فهل تريد أن تمنع الناس تلك الحقوق باسم الدين، وتبرر للطغاة طغيانهم؟...هذا لا يليق على المستوى العقدي، ولا الشرعي، ولا القانوني ولا الحقوقي...
          أنبه الأخوة الكرام، أنني منعت من الكتابة في هذا المنتدى منذ أشهر، ولذلك لا تجدون مشاركاتي، وإن كانت إدارة المنتدى لم تعلن ذلك، تماما على عادة الأنظمة الدكتاتورية العربية...

          تعليق

          • هاني علي الرضا
            طالب علم
            • Sep 2004
            • 1190

            #35
            المشاركة الأصلية بواسطة حمزة الكتاني
            الأخ هاني الرضا، رمتني بدائها وانسلت، فقد أجبناك بنصوص فقهاء السنة والجماعة، وأئمة الفتيا والكلام، وحررنا لك محل النزاع، ولكنك تتعامل وكأنك لم تطلع على ما كتبناه لك كأنك لم تقرأ منه شيئا، ومعزة ولو طارت...

            هل تريد منا أن نشتم الشيخ القرضاوي ونعتبره صاحب هوى، ودعاوى سياسية...إلخ، ونعتبر المدافعين عن كرامتهم وعن دينهم وعقلهم ومالهم وعرضهم ونفسهم غوغاء، وأن من أبطلوا الدين والدنيا أئمة هدى كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي...إلخ، حتى تعتبرنا أجبنا شبهاتك؟.

            سيدي الكريم، إن الدنيا دار تدافع وتنافس، ومصالح وحقوق لا تنال إلا بالذود والذب عنها، وقد ضمنت لنا شريعتنا الغراء الحق في ذلك بضوابط معروفة مبينة، بينها العلماء جيلا وراء جيل، وهذا الدفاع والتدافع يولد نوعا من الاستقرار به تسمو الأمم وتعلو، وقد ضمن القانون الوضعي والدساتير العصرية الديمقراطية تلك الحقوق بضوابطها، فهل تريد أن تمنع الناس تلك الحقوق باسم الدين، وتبرر للطغاة طغيانهم؟...هذا لا يليق على المستوى العقدي، ولا الشرعي، ولا القانوني ولا الحقوقي...
            أخي حمزة الكتاني

            ولكنكم قوم تعجلون !!

            الصبر جميل ، وسيأتي دور ما تفضلت بنقله ، كل ما في الأمر أنكم ستة (6) وأنا واحد أرد على كلام كل واحد منكم ولا أحب ترك الكلام بلا تعليق إن لاحت لي في الرد فائدة .

            وجماع القول في الأمر أن بيننا وبين من يخالف في هذه المسائل وغيرها معتمد مذاهب أهل السنة ، هي أربعة لا خامس لها ، والحق لا يجاوزها بحال ، وليس بينها مذهب قرضاوي أو تجديدي أو واقعي أو تلفيقي ، فما وافق هذه الأربعة فحبا وكرامة ، وما خالفها قذفنا به في سلة المهملات ولا كرامة .

            والفقه عندنا حاكم على الواقع يكيف الناس واقعهم عليه لا العكس ، فالشرع غير معني بطموحات الناس في الحكم وما يريدون أن "يقتلعوه" من حطام الدنيا ، فالوحي يأتي متنزلا من أعلى ومنه يستنبط الفقهاء أحكامهم ثم يلزم الناس أن يأتمروا ويلتزموا بما قرره السادة الفقهاء لا أن يفعلوا وينفعلوا مع الحياة ثم يطلبوا بعد ذلك أن يقال لهم : لا لم تخطؤوا .

            وسآتي بإذن الله على ما نقلت .

            والله الموفق .
            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

            تعليق

            • هاني علي الرضا
              طالب علم
              • Sep 2004
              • 1190

              #36
              تعليق على بعض ما نقله الأخ علي عبد اللطيف عن شيخه --


              قال الأخ الكاتب :

              هل الحاكم المسلم الذي لا يجوز الخروج عليه هو من كان دينه الإسلام فقط. أو الحاكم المسلم هو الذي يقول للناس أنا أحكم باسم الإسلام سواء طبق ذلك فيما بعد أو لا، إذ العبرة بالعقد الذي بيننا وبينه هل ما بيننا وبينه هو الإسلام أم شيء آخر.
              الحاكم المسلم الذي لا يجوز الخروج عليه هو من كان دينه الإسلام سواء بويع بالحكم أو تغلب عليه ، حكم بالإسلام أو بغيره ما دام لم يكفر هو في نفسه .

              يقول الإمام ابن العربي المالكي في القبس :

              [ وأما قوله : ( وألا ننازع الأمر أهله )
              فيعني بقوله : "أهله" من ملكه لا من يستحقه ، فإن الأمر فيمن ملكه أكثر منه فيمن يستحقه ، والطاعة واجبة في الجميع لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك لكل أمير ولو كان عبدا حبشيا لما في ذلك من مصلحة الخلق ، فإن الخروج على من لا يستحق الأمر إباحة للدماء وإذهاب للأمن وإفساد ذات البين ، فالصبر على ضرره أولى من التعرض لهذا الفساد كله .

              لما خرج ابن الأشعث على الحجاج حين ظهر ظلمه وشاع تعديه ، جاءوا إلى الحسن بن أبي الحسن البصري في جماعة من القراء ، يدعونه إلى الخروج معهم ، فقال لهم : إن الحجاج عقوبة الله في العباد ، وعقوبة الله لا تقابل السيف إنما تقابل بالتوبة ]
              آ.هـ مجموعة شروح الموطأ 12/147

              فأهل الأمر من ملكه من المسلمين لا من يستحقه .

              وطرف من كلامك صحيح وليس كله ، إذ إن العبرة تكون بالعقد الذي بيننا وبينه إن كان ثمة عقد - وتعبير عقد قريب من نظرية العقد الإجتماعي لجان جاك روسو وأفضل منه في ظني تعبير بيعة الذي هو مستعمل من قبل السادة الفقهاء أكثر - أي إن كان الأمير قد تولى برضى الناس وانتخابهم وبيعتهم على شروط معينة وبرنامج ارتضوه ، فهذا إن اخل بالعقد أخللنا ببيعته ونقضناها على ما فصلتُه أعلاه من خلع أهل الحل والعقد له وعزلهم إياه ومبايعتهم غيره إن بدل في نفسه أو حكمه ، أما المتغلب فما ثمة عقد بيننا وبينه أصلا ليقال أن العبرة بالعقد ، لذا قال فقهاؤنا رضي الله عنهم إن المتغلب لا يشترط في صحة توليه شيء من شروط الإمامة حتى لو تولى عبد أو امراة أو فاسق أو صغير بالقوة والشوكة لزمت طاعته وحرم الخروج عليه درءا لمفسدة التقاتل بين المسلمين ، إلا أن يخرج عليه عدل مستجمع للشرائط ناصب للراية فيعان عليه إن كان ظالما فاسقا وقد تقدم تفصيله أعلاه فراجعه .



              قول الأخ الكاتب :
              فأرجو من كل عاقل أن يراقب قوله صلوات الله وسلامه عليه (على بيع الله ورسوله) قال ابن حجر: أَيْ عَلَى شَرْط مَا أَمَرَ اللَّه وَرَسُوله بِهِ مِنْ بَيْعَة الْإِمَام. فهذا الحديث قيد لكل نص فيه طاعة أولى الأمر. فهل نعطي الطاعة لمن يقول لنا: أحكم فيكم بغير دين الله كالاشتراكية وغيرها من القوانين الوضعية.
              هو جار على ما سبق بيانه من أنه لا يبايع ابتداء إلا من استجمع الشروط ، ثم إنه فسق وأخل بشرط منها عزله أهل الحل والعقد ، فنحن نبايع من يقدمه لنا أهل الحل والعقد على بيع الله ورسوله ، أما المتغلب فشأنه آخر ، فالحديث في المبايع لا في المستبد المتغلب بشوكته .
              فمن تغلب بشوكته وقل : أحكم فيكم بكذا وكذا مما ذكرتم ، فهل هذا موجب للخروج عليه عندك ؟
              لو أكملت النقل من الموضع الذي نقلت عنه من فتح الباري لوجدت ابن حجر يقول في ذات الحديث :

              [ وفي هذا الحديث وجوب طاعة الامام الذي انعقدت له البيعة والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه وانه لا ينخلع بالفسق ] آ.هـ فتح الباري ذات الحديث .

              فقرر ابن حجر أنه لا يخرج عليه لا بالجور ولا بالفسق ، فهل الحكم بالاشتراكية والقوانين الوضعية عندك من الفسق أو الكفر ؟
              إن كان من الكفر عندك على إطلاقه دون تفصيل في حال الحاكم فبين لنا وجه الكفر فيه ومن قال به قبلك من فقهاء الملة ؟
              واما إن كان من الفسق عندك وكان هؤلاء الحكام المغلبون فسقة لا كفار عندك فما موجب الخروج عليهم وقد قرر لك ابن حجر نفسه أنه لا يخرج عليهم بالفسق ؟



              قول الأخ الكاتب :

              ثم أرجو أن تتأملوا في قوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} أرجو ممن يعلمون باللغة العربية أن يقولوا لي ما هي أل في قوله تعالى: {الأمر} هل هي جنسية أو استغراقية أو عهدية. والبديهي أن الأمر هو الإسلام. كقوله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا ...الحديث. فأولي الأمر هم أولي الإسلام فإن خالفوه بعد العهد عليه فحسابهم على الله.
              جاء في أحكام القرآن لابن العربي المالكي رضي الله عنه :

              [ قوله تعالى : { وأولي الأمر منكم } .......
              قال جابر : هم العلماء ، وبه قال أكثر التابعين ، و اختاره مالك ؛ قال مطرف وابن مسلمة : سمعنا مالكا يقول : هم العلماء .]
              آ.هـ أحكام القرآن

              فنحن على ما فسره به إمامنا مالك وأكثر التابعين رضي الله عنهم أجمعين ، وفي تفسير البيضاوي وجه ترجيح ذلك لمن شاءه .



              قول الأخ الكاتب :

              ثم إن كان الأول: ففيه ما يلي:
              أولاً: رجل يقول للناس أنا أريد أن أحكمكم بغير شرع الله، وشرع الله يأمركم بطاعتي (ولكي نتجنب المنع والرد أقول: يأمركم بطاعتي فيما يوافق شرعكم).
              ثانياً: منصب الحاكم خلافة نبوية كما ذكر السادة الفقهاء. فهل يصلح الحكام الذين يشترطون على شعوبهم الحكم بغير الإسلام لهذا المنصب.
              للأسف يبدو أن الأخ لم يحرر محل البحث ، فما نبحث فيه هو حكم المتغلب على الناس بالقهر ويحكمهم بغير الدين كما هو حال جل حكام المسلمين اليوم ، وهذا لا يقول للناس ولا يبدي ولا يعيد ولا يستأذن ولا يستشير إذ هو متغلب مستبد ، وإنما يصح كلامه فيمن يولى مبايعة أو ينتخب انتخابا يعني في حال وجود تداول للسلطة وجاء رجل يقول أحكمكم بالإسلام وآخر قال أحكمكم بالعلمانية فلا يجوز تولية الثاني قطعا ، وان الأول هو الأصل لمنصب الإمامة الذي هو خطة دينية دنيوية كما ذكر الأخ فلا يصلح ان يختار أهل الحل والعقد - والاختيار لهم هم لا للشعب وإنما الشعب يبايع تبعا فقط أحد من حدده له هؤلاء ولا يد له في امر الاختيار - له غير من استجمع شرائط الإمامة على ما تم بحثه أعلاه ، اما المتغلب فقد نص الفقهاء على عدم اعتبار الشروط فيه وصحة توليه وعدم الخروج عليه وإن فسق وظلم .

              فالبحث الآن حتى يكون الكلام مفيدا في الحكم بغير الإسلام أفسق هو أم كفر وبناء عليه يتحدد حكم كلٍّ ، فإن كان لدى الأخ ما يصحح به تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله فليدلي به هنا رجاء .


              قول الأخ الكاتب :

              وعلى تسليم كونه حاكماً مسلماً:
              من خرج إلى الشارع خرج مطالباً بما يلي:
              أولاً: الإنسانية المهدورة. والله عز وجل يقول: {ولقد كرمنا بني آدم}
              ثانياً: ماله المسروق.
              ثالثاً: عرضه المنتهك.
              ولن أقول خرج مطالباً بدينه مع أن الكثير إنما دفعهم للخروج المطالبة بالحرية الدينية.
              ما تقول لمن يقول لك: سنموت دون إنسانيتنا ومالنا وعرضنا. فإن جازانا الله على ذلك كما وعد رسوله صلى الله عليه وسلم بأن من مات دون ماله وعرضه فهو شهيد. فهذا من محض كرمه. وإن كنا مخطئين بفهمنا فنكون قد متنا موتة واحدة بدل مئات الموتات التي نموتها كل يوم. (وهذه الجملة الأخيرة ليست من الفقه ولكن فهمكم كافي).
              حاصل ما مثل به الكاتب جور الحاكم وظلمه لشعبه وتعديه عليهم ، والفرض أنه حاكم مستبد متغلب ، فإن كان الخروج بغرض خلعه فلا يجوز وقد أثموا به إذ الواجب عليهم الصبر كما أثم هو بظلمه إياهم وتعديه عليهم ، فلا نعين هؤلاء ولا هؤلاء كما تقدم عن مالك .

              جاء في الشرح الصغير للقطب الدردير :

              [( فله ) : أي للإمام ( قتالهم ) : ويجب كفاية على الناس معاونته عليهم حيث كان عدلا ، وإلا فلا يجوز له قتالهم لاحتمال أن خروجهم عليه لعدم عدله وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه] آ.هـ 4/428 ط دار المعارف .

              أما إن كان قتاله للحاكم لأجل دفع خطر حاضر عن النفس أو العرض أو المال فحقه ولا ريب ، يقول ابن العربي المالكي في أحكام القرآن :

              [ قال علماؤنا في رواية سحنون : إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو الخارج عليه ؛ فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك . ] آ.هـ
              وينتهي دفعه حيث زال الخطر عن نفسه وماله وعرضه ، أما أن يتطور ذلك إلى محاولة عزل وخلع فيندرج تحت ما سبق ذكره من أحكام عزل الحاكم وتفصيله فراجعه .


              قال الأخ الكاتب :

              وإليك كلام الفقهاء: قال ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته المشهورة: أنه لو خرج طائفة (وخرج طبعاً بالسلاح) على الحاكم الحق فإن كان لهم مظلمة كشفها، فإن لم يفعل يجب على الناس نصرهم ضد الحاكم، وإن كان لغير مظلمة وجب على الناس نصرة الحاكم. اهـ بالمعنى من باب البغاة.
              راجعت حاشية ابن عابدين ووجدت ما نصه :

              [ بيانه أن المسلمين إذا اجتمعوا على إمام وصاروا آمنين به فخرج عليه طائفة من المؤمنين، فإن فعلوا ذلك لظلم ظلمهم به فهم ليسوا من أهل البغي وعليه أن يترك الظلم وينصفهم، ولا ينبغي للناس أن يعينوا الامام عليهم لان فيه إعانة على الظلم، ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الامام أيضا لان فيه إعانة على خروجهم على الامام، وإن لم يكن ذلك لظلم ظلمهم ولكن لدعوى الحق والولاية فقالوا: الحق معنا فهم أهل البغي، فعلى كل من يقوى على القتال أن ينصروا إمام المسلمين على هؤلاء الخارجين، لانهم ملعونون على لسان صاحب الشرع] آ.هـ الجزء السادس صـ 411 طـ دار عالم الكتب


              ثم بعدها قال تعليقا على قول الأصل : [ لو بغوا لأجل ظلم السلطان ولا يمتنع عنه لا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونتهم ] ما نصه :

              [ قوله: (وفي المبتغى الخ) موافق لما مر من جامع الفصولين، ومثله في السراج، لكن في الفتح: ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الامام، إلا أن أبدوا ما يجوز لهم القتال كان ظلمهم أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه، بل يجب أن يعينوهم حتى ينصفهم ويرجع عن جوره، بخلاف ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم مثل تحميل بعض الجبايات التي للامام أخذها وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه اه.

              قلت: ويمكن التوفيق بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه، وإلا فلا كما يفيده قول المبتغى، ولا يمتنع عنه.
              تأمل
              . ]
              حاشية ابن عابدين الجزء السادس صـ 416

              والعبارة الأخيرة هي قول ابن عابدين في التوفيق بين النقلين السابقين .

              وبعد التأمل نجد أن قول ابن عابدين خلاف ما زعمه الأخ الكاتب من أنه قال بإعانة الخارجين على الحاكم لأجل الظلم مطلقا ، بل قيده ابن عابدين كما في النقل أعلاه بأن يمكن امتناع الحاكم الظالم عن ظلمه وإلا فلا يعانون عليه .

              ومبلغ الإعانة وحدها كما يظهر من عبارة ابن عابدين هو منع ظلم الحاكم ورفعه عن المظلومين ، وهو لا يشمل خلع الحاكم وعزله ، إذ متى تحقق ذلك المنع والكف عن الجور زال مسوغ الخروج وكذا الإعانة فلا يعانون على خلعه وعزله على ظاهر هذه العبارة ، فلا أرى فيها ما يفيد الكاتب فيما يريد .

              وهذا غير بعيد عن ما نقلته آنفا عن أئمة المالكية أن الخارج على الحاكم الفاسق الظالم لا يعان على الحاكم لأنه أثم وفسق بخروجه وكذا لا يعان الحاكم عليه لاحتمال أن يكون خرج لأجل ظلم لحقه ، بل نبقى على الحياد كما عبر إمامنا مالك رضي الله عنه : يضرب الله الظالم بالظالم ثم ينتقم منهما !!

              ولكن عند الاحناف يعانون إن أمكن منع ظلمه لأجل رفع الظلم .



              يقول الأخ الكاتب :

              وكلام قريب للإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع. وأنت نقلت عن ابن العربي: أن الأمر ينقلب للجواز إذا خشي على نفسه.
              حبذا لو نقل الأخ الكاتب كلام الإمام النووي من المجموع بنصه أو يشير إلى محله وأنا أبحثه ، وأما ما نقلته عن ابن العربي فأعلمه ولا أرى وجه تعلقه بما تريد من تجويز الخروج على الحكام وكلام ابن العربي في الأمر والنهي عن المنكر لا في الخروج إذ الخروج في نفسه منكر وإنما كلامه في إنكار المنكر الذي هو دون الخروج إذ الإنكار مأمور به يصير جائزا عند خوف القتل فما بالك بالخروج المنهي عنه كيف يصير ، وليراجع كلام ابن العربي رجاء إذ يبدو أنه فُهم على غير وجهه .


              يقول الأخ الكاتب :
              وذكر ابن عابدين رحمه الله تعالى أيضاً: أن الحاكم لو كان متغلباً لا ينعزل بالفسق لكنه يستحق العزل. وأما لو كان بالبيعة فينعزل. (والحمد لله كل الرؤساء العرب نسبتهم 99.99 على لسانهم).
              مسلّم وهو موافق لما سبق وقلته من أن المبايع من أهل الحل والعقد يعزل إن بدل في نفسه أو حكمه وفقد شرطا من شروط الإمامة وأن من يعزله هم أهل الحل والعقد ، أما المتعلب فلا يشترط فيه شروط الإمامة ولا يعزل بسبب جوره أو فسقه .
              أما اعتماده على هذا في تجويز الخروج على حكام العرب فمغالطة إذ العبرة بالواقع لا بما يقال ، وهو يعلم أن حكام العرب لا يعقدون مسرحيات الإنتخابات الدورية إلا من باب الانحناء أمام مطالب الغرب وهيئات حقوق الإنسان لا اكثر وأن حقيقة حكمهم التغلب وشاهده بطشهم بكل من يخالفهم ، فلو خرج شخص واحد يتظاهر ضدهم بطشوا بهم وعذبوه أشد العذاب وهو كاف في اعتبار القهر والتغلب ، كما أن المتولي بيعة وانتخابا إن فسق وجار ثم بطش ونكل بمن يحاول عزله فقد انقلب متغلبا مستبدا .
              ثم قد فات الأخ الكاتب أني نقلت اشتراطهم في عزل المبايع الذي يفسق ويجور أن يعزله أهل الحل والعقد الذين عينوه أولا ليعينوا غيره للأمة لتبايعه ، وأن موجب عزله فقدانه شروط الإمامة التي كانت فيه ابتداء ، فههنا شرطين غفل عنهما الكاتب :
              1/ ليس عزل الفاسق الجائر للعامة وإنما لأهل الحل والعقد لأنهم هم من يعين للامة بعده من يحكمها ، فلو ثار العامة كما يريد على حكامهم باستخدام مغالطته فمن يأتي لهم بعده بمن يبايعون وهم لا يعرفون ألف باء شرائط الإمامة ؟
              2/ إنما ينعزل من كان إماما مستجمعا للشرائط ثم فسق أو جار فزال وصف العدل عنه وجاز خلعه ، فهل يرى الكاتب أحدا من حكام العرب كان مستجمعا لشرائط الإمامة حين انتخابه من شعبه بنسبة 99,9% كما يقول في مغالطته ؟
              هؤلاء الحكام لم يصح توليهم ابتداء وجلهم فسقة لا ينتسبون إلى قريش ، فكيف يستخدم الكاتب هذا القياس ليغالط ويوقع صورة جواز العزل المذكورة في كتب الفقه عليهم ؟


              قال الكاتب :

              وأما كلامك عن المطالبة بشرع الله فهو حق. ولكن بيننا وبينه أمد بعيد. فإن طالبنا به صرنا من القاعدة والأصوليين واستباح الشرق والغرب دماءنا
              شرط السادة الفقهاء في جواز القيام في عزل الحاكم الذي كان توليه بالبيعة أن يعزل ليؤتى مكانه بالعدل المستوفي للشروط التي أولها حكمه بالشرع وإلا ما جاز ذلك لأنه يكون استبدال غير عدل بغير عدل .
              وأما الحاكم المتغلب فاجازوا الخروج عليه للعدل فقط ، أما من لا يريد تحكيم شرع الله ولا يرفع شعاره ورايته فلا مكان له في كلام الفقهاء وكلهم عندهم سواء في البغي وطلب الدنيا .
              وراجع النقول اعلاه .



              يقول الأخ الكاتب :
              ويبدو أن الأخ (هاني علي رضا) لم يقتل أبوه أمامه ولم يعتدى على بناته وأجبروه على النظر. ولم يزر فرع مخابرات قط. ولم يجبروه أن يقول: عن رئيس الدولة إنه ربي. وغير ذلك مما لا يتسعه المقام.
              كلام لا تعلق له بمحل البحث ، وقد دلت التجربة على أن المحاور لا يلجأ إليه إلا عند ضعف الحجة وفقدان الدليل وانهيار الدعاوى ، وإلا فإني أعجب ممن يتفرغ ليكتب في صفحات النت ويجادل وإخوته في الخروج يذبحون ويعذبون ، هلا ذهب لنجدتهم عوض أن يجادلنا هنا إن كان صادقا في زعمه .

              غير أني أتبرع وأفيده لأتوصل لما أريد فأقول : بل من يعرفني يعرف أني معارض لنظام الحكم في بلدي وأن ليس أحب إلى قلبي من رؤية كل واحد منهم وقد حوكم فقتل أو سجن جزاء ما فعله بالشعب باسم الدين ، وأني منعت العمل والرزق وضيق علينا حتى اضطررنا إلى ترك الاوطان والبلاد والأهل نهيم في أرض الله ، وكذلك مشايخنا قطعت أرزاقهم وفصلوا من أعمالهم وحوربوا حتى التزموا منازلهم يعلمون الناس فيها ويعيشون كفافا ، وأني إبان أول شبابي كنت أنشط في معارضة الحكم بالكتابة والكلام وقد رأينا بأعيننا ظلم النظام وبطشه وتعذيبه لكل من يعارضه .
              لكني رغم ذلك ألتزم شرع ربي ولا يحملني ظلم النظام ونفاق القائمين عليه ن أخرج عنه أو أن أحرف الدين لأجل تسويغ حرام وتزيينه في أعين الناس ، ولو قامت ثورة اليوم في بلدي فسأكون من أسعد الناس بها وإن كنت كارها لها من جهة ما فيها من منكر وسفك للدماء ، لكني لا احمل فيها سلاحا ولا أمد يدا إلا أن يكون القائم عدلا مستجمعا للشرائط وإلا تسعني داري يضرب الله الظالم بالظالم ، وإن سألني أحد : أأحمل السلاح ضد النظام وأخرج ؟ فسأجيب رغم كرهي : لا لا يجوز لك كما لا يجوز لهم ما لحقك من ظلم وبطش ، ولو تسنى لي أن أصلح بين الثائر والحاكم الذي أبغضه لفعلت رجاء حقن دماء المسلمين .


              جاء في التاج والإكليل للمواق :

              [ ولابن محرز في تبصرته : من شارك في عزل إنسان وتولية غيره ولم يأمن سفك دم مسلم فقد شارك في سفك دمه إن سفك ، راجعه في مصرف الزكاة منه .

              ونقل ابن رشد والمتيطي وغيرهما : من شارك في قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله . ]
              آ.هـ

              وإني والله أعوذ بالله ألف مرة أن أكون سببا في سفك دم مسلم سوا كان دم حاكم فاسق ظالم أو محكوم مظلوم مقهور !!

              وأن أنعت بالخيانة وأرمى بالعمالة وغيرها من أصحاب الأغراض الحزبية أو ممن لا تمييز له من العوام والجهلة أهون عندي من أن آتي يوم القيامة وقد كتب بين عيني آيس من رحمة الله !!

              دماء المسلمين أعظم حرمات الله .. فاتقوا الله في أنفسكم وفي المسلمين يا من تكتبون على هذه الشاشات.
              دماء المسلمين أعظم من أي حسابات حزبية أو فئوية أو تشف وانتقام من ظلم سبق وقوعه .


              وأنبه أخيرا أني لا أعمم ، فمن رأى من حاكمه كفرا فليخرج وليحتسب عند الله ، فكلامي عام ولا يصح إيقاعه على كل بلد إلا بعد دراسة حال البلد وأهل كل بلد أدرى به من غيرهم وقد نقل لنا عن بعض حكام العرب ما يكفرون به والتحقق ديانة فلا أتكلم إلا فيما أعرفه من بلدان.

              والله من وراء القصد .
              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

              تعليق

              • حمزة الكتاني
                طالب علم
                • Oct 2008
                • 282

                #37
                المشاركة الأصلية بواسطة هاني علي الرضا
                الحاكم المسلم الذي لا يجوز الخروج عليه هو من كان دينه الإسلام سواء بويع بالحكم أو تغلب عليه ، حكم بالإسلام أو بغيره ما دام لم يكفر هو في نفسه
                عفوا أخي الكريم، الشيخ هاني الرضا، هذه نقطة مفتاحية في الموضوع،ويبنى عليها ما بعدها، فالرجاء أن تورد لنا نقول أدلة من الكتاب والسنة، وأقوال معتمدي الأمة في عين النازلة، وهي أننا أُمرنا أن نتبعه ولولم يحكم بالإسلام!..الذي أعرفه هو أنه لم يقل بذلك أحد من أهل القبلة...

                ها هو حكمنا بغير الإسلام؛ فيجب علينا اتباعه وعدم الخروج عليه، وضرورة أنه لم يحكم بالإسلام أن يأمرنا بما فيه مخالفة للإسلام، فهل نتبعه في ذلك أيضا؟..

                لو قلتم بذلك فقد خالفتم النصوص القطعية في عدم جواز طاعة مخلوق في معصية الخالق...

                وإن قلتم: لا نطيعه؛ فأي حكم للرجل ونحن نعصيه في جل أوامره ضرورة أنه لا يحكم بما أنزل الله، فهو إذا يحكم بما أنزل الشيطان!، قد يتوافق في البعض ولكن ليس الكل ولا الجل...

                فكلامكم متناقض...أرجو التحرير مشكورا...

                كما أرجو من سيادتكم أن تحرروا لنا: ما هي نواقض البيعة في الفقه الإسلامي، ومتى يجوز للرعية خلع الحاكم؟...
                أنبه الأخوة الكرام، أنني منعت من الكتابة في هذا المنتدى منذ أشهر، ولذلك لا تجدون مشاركاتي، وإن كانت إدارة المنتدى لم تعلن ذلك، تماما على عادة الأنظمة الدكتاتورية العربية...

                تعليق

                • هاني علي الرضا
                  طالب علم
                  • Sep 2004
                  • 1190

                  #38

                  أخي الشيخ حمزة ..

                  سأجيبك حبا وكرامة .. فقط أمهلني حتى أستكمل الرد على من سبقك .

                  ====================================

                  جوابي عما نقله الأخ ماهر بركات عن حامد العطار - مشاركة رقم 21

                  http://www.aslein.net/showthread.php...3461#post83461


                  قال حامد العطار :

                  لا ينقضي عجبي من هؤلاء المشايخ كيف لم يستشكلوا هذه الأحاديث التي فهموا منها أنها جاءت لتمثل درعا واقيا ضد محاولات اختراق النظم الاستبدادية متى كانوا يؤدون الصلاة، ألا تستشكل هذه الأحاديث بمثل قوله تعالى: "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [الزخرف/54]. فجعل القرآن طاعة فرعون فسقا، وكيف يقرأون قول ربنا (واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارًا). (نوح: 21).وعن قوم هود: (واتبعوا أمر كل جبار عنيد). (هود: 59). فاعتبر القرآن سير المظلوم في ركاب الظالم واستكانته له مما يقتضي الذم والتوبيخ.
                  أقول : لا تعجب ، فهؤلاء المشايخ يعتقدون - شأنهم شأن كل أهل السنة بحق - أن أحكام الله لا تعلل وأنه ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . ثم قد وقاهم فهمهم الصحيح للفقه وأخذهم له عن أهله ما توهمته من إشكال ومناقضة لما أوردته من آيات لا تناقض حقيقة تلك الأحاديث ، ويا خسارة من جاء إلى آيات أنزلت في شأن كفار فجعلها في حق مسلمين موحدين كما هو حال الخوارج في كل زمان ومكان .
                  لا لسنا طيبين سذجا كما تحاول التمويه به ، بل متبعون ملتزمون بما في مذاهب أهل السنة والجماعة ، وما خالفها من فقه الخوارج قديما أو حديثا لا اعتبار به ولا وجه له .


                  قال حامد العطار :
                  ثورة السلف الصالح ضد الفساد

                  وكيف يفهم هؤلاء الحرب التي خاضها عبد الله بن الزبير ضد عبد الملك بن مروان وأبيه؟ وكيف يتأولون ثورة الفقهاء ضد الحجاج بن يوسف الثقفي؟ وكيف يتأولون ما فعلته مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها بقية الصحابة والتابعون من السلف الأول من خلعها بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يتعمده من الفساد حتى دارت الحرب العظيمة بها عام 63 هـ.

                  وكيف يتأولون قبل كل هذا خروج أصحاب الجمل (طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم) على علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، مع أنه سبق أن بايعوه؟ ولماذا لما يجابههم علي بن أبي طالب بهذه الأحاديث التي تحرم الخروج إلا على الكافر؟ لماذا لم يقل لهم: ارجعوا؛ فإني لم أكفر؟!
                  أ/ عبد الله بن الزبير :

                  أما ابن الزبير رضي الله عنه وحربه لعبدالملك بن مروان وقبله لأبيه مروان بن الحكم فلعله فات الكاتب أن ابن الزبير بويع بالخلافة سنة أربع وستين عقب موت يزيد بن معاوية مباشرة (راجع الإصابة في تمييز الصحابة) وأنه بويع له بالحجاز والأمصار كلها ولم يتخلف عن بيعته سوى بعض أهل الشام ، فعلى هذا يكون هو الخليفة المبايع والإمام العدل المستحق ويكون مروان بن الحكم وابنه هما الخارجين عليه وعلى الإمام العدل ، وقد كان رضي الله عنه قرشيا مستجمعا لشرائط الإمامة بخلاف عبد الملك وأبوه كما يعلم ، فهذا حقيقة الحال والكاتب قد قلب الأمر وعكسه .
                  وقد صرح القرطبي رحمه الله في المفهم بأن مروان بن الحكم (غاصب لابن الزبير) كما عبّر به - المفهم لما أشكل من مسلم 4/9 ط دار ابن كثير


                  ب/ ثورة الفقهاء مع اب الأشعث :

                  وأما ثورة الفقهاء مع ابن الأشعث ضد الحجاج الثقفي -- ففي جوابه وجوه :

                  1/ أنه جار على ما سبق وبيانه أعلاه من جواز خروج العدل صاحب الراية على الحاكم الظالم الفاسق المتغلب وجواز بل وجوب إعانته في خروجه ذلك (راجع النقول أعلاه عن أئمة المذهب) ، وقد كان الحجاج ظالما فاسقا - بل كفره بعضهم وسنبينه أدناه - وعبد الملك بن مروان حاكم متغلب .
                  ويشكل عليه أن ابن الأشعث كندي قحطاني النسب لا قرشي وقد اشترطنا القرشية في العدل الخارج على الظالم ؟

                  وجوابه ما ذكره ابن حجر في الفتح قال :

                  [ وقالت الخوارج وطائفة من المعتزلة : يجوز ان يكون الامام غير قرشي وانما يستحق الإمامة من قام بالكتاب والسنة سواء كان عربيا أم عجميا . وبالغ ضرار بن عمرو فقال : تولية غير القرشي أولى لأنه يكون أقل عشيرة فإذا عصي كان أمكن لخلعه . وقال أبو بكر بن الطيب : لم يعرج المسلمون على هذا القول بعد ثبوت حديث الأئمة من قريش وعمل المسلمون به قرنا بعد قرن وانعقد الإجماع على اعتبار ذلك قبل ان يقع الاختلاف !!
                  قلت : قد عمل بقول ضرار من قبل ان يوجد من قام بالخلافة من الخوارج على بني أمية كقطري بفتح القاف والطاء المهملة ودامت فتنتهم حتى ابادهم المهلب بن أبي صفرة أكثر من عشرين سنة وكذا تسمى بأمير المؤمنين من غير الخوارج ممن قام على الحجاج كابن الأشعث ]
                  آ.هـ فتح الباري .

                  فعدم اعتبار قرشية النسب في العدل القائم كان مذهبا لبعض السلف قبل استقرار قول أهل السنة على اعتبارها ، وقد حكى القرطبي في المفهم انعقاد الإجماع على هذا الشرط فيكون خلافا رفعه الإجماع على هذا التقدير .

                  2/ الوجه الثاني : أنهم إنما خرجوا عليه لأجل كفره ، وقد سبق أعلاه نقل الاتفاق على الخروج على الحاكم الكافر سواء كان مُبَايعاً أو متغلباً فلا يسع الأمة ومن ظهر له كفر الحاكم إلا الخروج وإزالته عن منصبه ولا يشترط في هذا الخروج أن يكون مع قرشي عدل رافع للواء كما يشترط في القيام على الفاسق الظالم .

                  يقول القاضي عياض في إكمال المعلم بشرح مسلم :

                  [ وكذلك لا تنعقد - بيعة الإمامة - ابتداء للفاسق بغير تأويل ، وهل يخرج منها بموافقة المعاصي ؟ ذهب بعضهم إلى ذلك ، وأنه يجب خلعه ، فإن لم يُقدر عليه إلا بفتنة وحرب لم يجز القيام عليه ووجب الصبر عليه ، لأن ما تؤدي الفتنة إليه أشد . وقال جمهور أهل السنة من أهل الحديث والفقه والكلام : لا يخلع بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ، ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه ، وترك طاعته فيما لا تجب طاعته ، للأحاديث الواردة في ذلك من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (أطعهم وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك ما أقاموا الصلاة) ، وقوله : (صلِّ خلف كل بر وفاجر) ، وقوله : (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) ، وقوله : (وألا ننازع الأمر أهله) ، وأن حدوث الفسق لا يوجب خلعه . وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذه المسألة الإجماع .

                  وقد ردَّ عليه بعضهم هذا - أي زعم الإجماع - لقيام الحسين وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية ، وجماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث ، وتأولوا قوله (وألا ننازع الأمر أهله) في أئمة العدل وأهل الحق ، وقيل : بل هذا مخاطبة للأنصار ألا ينازعوا قريشاً الخلافة .

                  وحجة الآخرين - أي جمهور أهل السنة المانعين من الخروج بسبب الفسق - أن قيامهم على الحجاج ليس لمجرد الفسق ، بل لما غيّر من الشرع وظاهر الكفر لبيعة الأحرار وتفضيله الخليفة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله المشهور المنكر في ذلك . وقيل : بل كان في هذا الخلاف أولاً ثم وقع الاتفاق بعد على ترك القيام ]
                  إكمال المعلم للقاضي عياض 6/247 ط دار الوفاء .

                  فعلى هذا كان قيام الفقهاء مع ابن الأشعث عى الحجاج لكفره لا لفسقه ، والمتأمل في الروايات التاريخية يجد بالفعل أن هذه هي الحجج التي ساقها ابن الأشعث ومن معه من القراء - الفقهاء - لتسويغ قومتهم على الحجاج .

                  والمقصود من تغيير الحجاج للشرع تأخيره الصلاة عن وقتها وحمله الناس على ذلك جبرا وقهرا كما نص عليه ابن حجر في الفتح ورواه المؤرخون ، قال في الفتح :

                  [ صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها والآثار في ذلك مشهورة ] فتح الباري .

                  وأما المقصود بكفره لتفضيله الخليفة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغير ذلك من موجباته كفره فقد ذكرها الأبّي المالكي في إكمال الإكمال وننقلها أدناه :

                  [ وتفضيله - الحجاج - الخليفة هو ما ذكر مطرف بن المغيرة بن شعبة قال : قال لي الحجاج : يا مطرف أيهما أكرم عليك : رسولك في حاجة لك أو خليفتك على أهلك ؟ قلت : خليفتي ! قال : فإن عبد الملك خليفته في أرضه فهو أكرم عليه منه !!
                  وعن محمد بن سيرين قال : ما ذكرت من قُتل مع ابن الأشعث إلا قلت : ليتهم لم يخرجوا . وما ذكرت كلمة قالها الحجاج إلا قلت : ما وسعهم إلا ما صنعوا ، قال : يا أهل العراق تزعمون أن خبر السماء قد انقطع ، وقد كذبوا ، إن خبر السماء عند خليفة الله وقد أنبأه الله أنه مشردهم قاتلهم .
                  وفي كتاب البلادري : أقبل الحجاج إلى الشام وحاد يحدو ويقول :
                  إن عليك أيها البختي ** أكرم من تحمله المطي
                  قال : صدق قولك !! .
                  قال الزمخشري : ومن جراته على الله وشيطنته أنه قيل له : إنك لحسود . قال : أحسد مني من قال : {ربِّ هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي} !!
                  قال : وحكي عنه أنه قال : طاعتنا أوجب من طاعة الله لأنه شرط في طاعته فقال {اتقوا الله ما استطعتم} وأطلق في طاعتنا فقال {وأولي الأمر منكم}
                  قال ابن عطية : وحكي عنه أنه لما قرأ آية {هب لي ملكا} قال : كان سليمان حسودا !!
                  ولا خفاء أن هذه الكلمة توجب زندقته وكفره إن ثبتت وبكفره كان يصرح الشيخ وغيره ممن عاصرناه ، مع ما أضاف إلى هذه الكلمات السيئات من كثرة سفك الدماء وعظيم الظلم ، فقيل إنه قتل صبرا مائة ألف وأربعين ألف رجل وستين ألف امرأة ومات في سجنه مائة وعشرون ألفا وضاقت سجونه حتى صار يسجن في الحمامات ]
                  آ.هـ إكمال الإكمال للأبّي المالكي 5/181 ط دار الكتب العلمية .

                  فهذه كلها أمور توجب كفر الحجاج وتكشف سبب خروج الفقهاء عليه مع ابن الأشعث ، وعلى كفره أسقط في يد الكاتب ولا حجة فيه لما يذهب إليه من تجويز الخروج على الحكام لأجل الفسق والظلم .


                  3/ الوجه الثالث : أن الخروج على الحاكم الفاسق الجائر كان مذهبا قديما لبعض السلف قبل انعقاد الإجماع على منعه والإجماع رافع للخلاف ، وإليه أشار القاضي عياض في النقل الأخير عنه إذ قال في الإكمال :
                  [ وقيل : بل كان في هذا الخلاف أولاً ثم وقع الاتفاق بعد على ترك القيام ] إكمال المعلم 6/247 .
                  فلا حجة في هذا الفعل بعد انعقاد الإجماع .

                  4/ الوجه الرابع : على فرض عدم انعقاد الإجماع على منع الخروج فإن غاية ما فعله الفقهاء من الخروج لا يعدو أن يكون مذهبا لبعضهم وقد تقدم معنا أن خرين لم يخرجوا في تلك الثورة كما تقدم عن الحسن البصري مما نقله ابن العربي المالكي في القبس :

                  [ لما خرج ابن الأشعث على الحجاج حين ظهر ظلمه وشاع تعديه ، جاءوا إلى الحسن بن أبي الحسن البصري في جماعة من القراء ، يدعونه إلى الخروج معهم ، فقال لهم : إن الحجاج عقوبة الله في العباد ، وعقوبة الله لا تقابل السيف إنما تقابل بالتوبة ] آ.هـ مجموعة شروح الموطأ 12/147

                  فعلى تسليم عدم الإجماع يكون مذهب من خرج من القراء جواز الخروج ، وقد اندثرت هذه المذاهب اليوم وانعقد الانجماع على منع الأخذ بمذاهب الصحابة والمجتهدين - راجع التقرير والتحبير والبحر المحيط للزركشي وشرح الصاوي على جوهرة التوحيد - الذين انقطعت مذاهبهم فلا يسعنا إلا ان نأخذ بأحد هذه الأربعة وكلها متفقه على منع الخروج بسبب فسق أو ظلم ، فيبطل من هذه الناحية أيضا .


                  جـ / خلع أهل المدينة بيعة يزيد:

                  يجاب عنه بالإضافة لما سبق بيانه في شأن ثورة ابن الأشعث من كونه إما خلافا في جواز الخروج على الفاسق الظالم قبل انعقاد الإجماع على خلافه أو مذهبا مندثرا لا يحل الأخذ به أن يقال :

                  1/ الوجه الأول : أن يزيد كفر وترجح كفره عند أهل المدينة بعد قتله الحسين عليه السلام وهو مذهب جماعة من اهل العلم أن من قتل الحسين أو رضي بقتله يكفر ، يقول السعد التفتازاني في شرح العقائد النسفية :
                  [ وبعضهم أطلق اللعن عليه - يزيد - لما أنه كفر حين أمر بقتل الحسين رضي الله عنه واتفقوا على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو أجازه أو رضي به] آ.هـ الحواشي البهية على شرح العقايد 1/202 طـ دار البصائر .
                  وقد نقل عنه أشعار يمجد فيها الجاهلية ويتشفى بأهل الإسلام فإن صحت فهي صريحة في كفره .

                  2/ الوجه الثاني : على تقدير عدم كفره فإن بيعة يزيد كانت كرها ، فهو ظالم فاسق متغلب وقد تقدم معنا أن الظالم الفاسق المتغلب يجوز للعدل القيام عليه ويعان عليه إن كان مستوفيا للشروط وظن إمكان خلعه .



                  د/ أصحاب الجمل :

                  أما لمَ لم يحتج علي عليه السلام على أصحاب الجمل بالاحاديث المشار إليها ويقل لهم إرجعوا فإني لم أكفر فلأن أصحاب الجمل أصلا لم يخرجوا على علي لخلعه وعزله ولم يكن في نيتهم القتال وإنما الإصلاح بين الناس ثم وقع القتال رغما عنهم وبمكيدة من قتلة عثمان رضي الله عنه ، فعائشة لم تدع إلى أمير معها ولا عارضت عليًا فى الخلافة، ولا نازعته لأخذ الإمارة وإنما أرادت الإصلاح بين الفريقين ثم وقعت المقاتلة فتناولهم اسم البغي من هذه الجهة كما ذكره ابن بطال في شرح البخاري ، وقد تابوا عنه ونقل ندمهم على مقاتلة الإمام الحق .

                  وعلى فرض أنهم خرجوا بغيا على الإمام يرومون خلعه وعصيانه كما يريد الكاتب فيقال فيه ما قيل في مسألة ثورة الفقهاء مع ابن الأشعث : مذهب قديم اندثر وخلاف رفع بالإجماع بعده .


                  فليس في كل هذا ما يستند إليه حامد العطار ومن تبعه ، والحمد لله على مننه .



                  يتبع لاحقا ببقية الرد على كلام حامد العطار .. برجاء انتظار بقية الرد حتى يكتمل .
                  صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                  تعليق

                  • هاني علي الرضا
                    طالب علم
                    • Sep 2004
                    • 1190

                    #39
                    نستكمل الرد على كلام الكاتب حامد العطار :

                    يقول الأستاذ الكاتب حامد العطار :

                    أحاديث أسيء فهمها

                    ولنذكر تلك الأحاديث التي يعتمد عليها هؤلاء الطيبون، ثم نتحدث عنها. مرد هذه الأحاديث ترجع إلى ثلاثة، ....
                    ثم ذكر جملة من الأحاديث .

                    ثم عقب عليها بنقل عن ابن حزم الظاهري واصفا به معتمد مذاهب أهل السنة بالسفه والبطلان ، وحاصل ما نقله عن ابن حزم تجويز الخروج على الفاسق اظالم وحشد كلام عاطفي استدراري لا يسمن ولا يغني في البحث الفقهي في سبيل نصرة هذا الرأي الشاذ .

                    وأقول : يكفي في بيان ضعف وتهافت ما ذهب إليه هؤلاء أنهم لم يجدوا في فقهاء أهل السنة في المذاهب الأربعة من ينقلون عنه لتأييد مذهبهم الفساد وما وجدوا إلا ان ينقلوا عن ابن حزم - سفيه بادية إشبيلية كما وصفه به ابن العربي المالكي في العواصم من القواصم - الذي لم يدع سيئا ساقطا من القول والكذب والبهتان إلا وألصقه بإمامنا الأشعري والسادة الأشاعرة فيما افتراه عليهم في كتابه (الفِصل) ، فهؤلاء لم يجدوا إلا ابن حزم وأشباهه ليعتضدوا بقولهم وهي إشارة لمن يفهم أن هذا الفقه الخارجي الدموي لا تجده بين مذاهب أهل السنة المستقرة المعتمدة وإنما تجده خارجها في مذاهب فقهها نفسه محل نظر وبحث في صحة اعتباره فقها مع بقية المذاهب ، لدى رجال سندهم في العلم مقطوع أخذوا العلم من الكتب ثم زعموا الاجتهاد والتصدر فكانوا خير سلف لخوارج اليوم . ومن السخرية أن يكون ابن حزم الذي استوزر في دولة فاسدة ظالمة هو مرجع هؤلا في اباحة الخروج على الظلمة والفسقة .

                    وحاصل القول أن قول ابن حزم في الفقه والعقائد سقط متاع عندنا لا يعتد به فلا يحتاج هذا الاستدلال منا ردا ، على أنه مجرد خطابة لا حجة فيها لمن تأمل .
                    وقد سبق الجواب عن مثله في كلامنا أعلاه فليراجعه من أحدث هذا الكلام شبهة عنده ، وحاصله : تجويز قيام المستجمع للشرائط على الفاسق الظالم المتغلب وتجويز الدفع عن النفس والأهل والمال بقدر ما يزول به الضرر الحاضر ، وأن فرضه إباحة السلطان الزنا للمسلمات كاف في اعتبار كفره ووجب القيام عليه ففرضه خارج محل البحث الذي هو الحاكم المسلم الفاسق لا الكافر .




                    يقول حامد العطار :

                    ثم إن تلك الأحاديث تقابلها أحاديث أخرى، تدعو إلى جهاد هؤلاء الحكام، منها:

                    -"إنه سيلي أموركم من بعدي رجال يطفئون السنة و يحدثون بدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها . قال ابن مسعود: كيف بي إذا أدركتهم ؟ قال: ليس - يا ابن أم عبد -طاعة لمن عصى الله . قالها ثلاثا ".[3]
                    أقول : ليس في الحديث دعوة إلى الخروج لا في منطوقه ولا في مفهومه ، وغاية ما فيه أمر النبي ابن مسعود ان لا يطيعهم في إطفاء السنة وإحداث البدعة وتأخير الصلاة ، أي لا يطيعهم في معصية ، وهذا غاية ما فيه وهو مسلّم ولم يقل أحد أن الأمير يطاع في معصية الله ولا يستلزم ترك طاعته في المعصية الخرج عليه بل الخروج عليه معصية .

                    يقول المناوي في فيض القدير :

                    [ وفي رواية ابن مسعود يطفئون السنة ويعملون بالبدع وفي هذا الحديث وما قبله إيذان بأن الإمام لا ينعزل بالفسق ولا بالجور ولا يجوز الخروج عليه بذلك لكنه لا يطاع فيما أمر به من المعاصي. ] آ.هـ

                    فهذا هو فهم أهل العلم لهذا الحديث و ليس فيه شيء مما توهمه الكاتب حامد العطار .



                    يقول الكاتب حامد العطار :

                    -في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".
                    أقول : ليس فيه أكثر من طلب جهادهم بما أمكن ، ويدل التدرج في الجهاد من اليد إلى اللسان إلى القلب على مراعاة حال المنكر وتقدير المفاسد المتوقعة من الإنكار في مقابل المصلحة المتوقعة ، وهو موافق لما سبق من أن من رجي عزله على يد عدل قائم عزل وإلا كف عن الخروج وصير إلى الإنكار باللسان والقلب ، وهذا هو الموافق لفهم وفقه أهل العلم .

                    يقول الإمام النووي في شرحه على مسلم :

                    [ قال أبوعلى الجيانى : عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال : هذا الحديث غير محفوظ ، قال : وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود و ابن مسعود يقول اصبروا حتى تلقونى !! هذا كلام القاضي رحمه الله .
                    وقال الشيخ أبو عمرو - ابن الصلاح - : وهذا الحديث قد أنكره أحمد بن حنبل رحمه الله وقد روى عن الحرث هذا جماعة من الثقات ، ولم نجد له ذكرا في كتب الضعفاء ، وفى كتاب بن أبى حاتم عن يحيى بن معين أنه ثقة ، ثم أن الحرث لم ينفرد به بل توبع عليه على ما أشعر به كلام صالح بن كيسان المذكور ، وذكر الامام الدارقطنى رحمه الله في كتاب العلل أن هذا الحديث قد روى من وجوه أخر منها عن أبى واقد الليثى عن بن مسعود عن النبى صلى الله عليه و سلم ، وأما قوله اصبروا حتى تلقونى فذلك حيث يلزم من ذلك سفك الدماء أو اثارة الفتن أو نحو ذلك وما ورد في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك حيث لا يلزم منه اثارة فتنة . على أن هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الامم وليس فى لفظه ذكر لهذه الامة . هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو وهو ظاهر كما قال ]
                    شرح النووي على مسلم .

                    فليس في ذا الحديث ما يسند ما ذهب إليه الكاتب العطار حسب فهم أهل العلم من أهل السنة إلا أن يكون على فقه الخوارج .



                    يقول الكاتب حامد العطار :

                    وهذا حذيفة الذي روى حديث: "تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع " يقول: "يا أيها الناس ألا تسألوني؛ فإن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر أفلا تسألون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه و سلم فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب فحيى بالحق من كان ميتا ومات بالباطل من كان حيا، ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة على منهاج النبوة، ثم يكون ملكا عضوضا، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه فذلك ميت الأحياء"[4] فها هو في هذا الحديث يذكر أن من ينكر بالقلب واليد واللسان هو فقط الذي استكمل الحق، وأن من لم ينكر بشيء من ذلك فهو ميت الأحياء!
                    أقول : هذا أثر رواه أبو نعيم في الحلية بسنده ، ويحتاج أولا الفحص عن السند ومعرفة ثبوته من عدمه قبل الكلام عليه .
                    ثم على فرض ثبوته فليس فيه أكثر من طلب إنكار المنكر ، ويكون طلبه الإنكار باليد مقيد بما نقله الإمام النووي عن ابن الصلاح في الحديث الذي قبله : أي عند أمن الفتنة ، فلا يستدل به على جواز الخروج على الحاكم الفاسق ولا يخالف به مذهب أهل السنة في ذلك .
                    ثم على فرض أنه دال على ما أراده الكاتب حامد العطار فإنه مذهب راو خالف ما رواه هو نفسه كما ذكره العطار بنفسه ، ومعروف في الأصول أن مذهب الراوي إن خالف مروياته أنه لا اعتبار به ولا يهمل المروي لأجل مذهب راويه وبحثه في أصول الفقه .

                    فليس في ذا الأثر أي مساعدة للكاتب العطار على ما يريده على أي تقدير كان .



                    قال الكاتب حامد العطار :

                    الثورات السلمية ليست خروجا على الحكام

                    على أن الثورات التي قامت في تونس ومصر وتقوم الآن في عدد آخر من الدول العربية، بدأت بمظاهرات واحتجاجات، ثم سرعان ما انتهت إلى مظاهرات عارمة تطالب بإسقاط الأنظمة المستبدة الظالمة..هذه المظاهرات لا علاقة لها بهذا السجال الفقهي البتة لسببين اثنين:

                    الأول: أنها تغيير سلمي، وتلك الأحاديث تتحدث عن الخروج المسلح، فما علاقة هذه المظاهرات بالخروج على الحاكم الذي تحدثت عنه الكتب الفقهية ومدونات السنة؟

                    الثاني: أن تلك الأحاديث وأحكام الفقهاء تتحدث عن ولي الأمر الذي آلت إليه السلطة بطريق شرعي، وهو الانتخاب من قبل الشعب، دون إكراه أو تزوير، وهذا لم يحدث في هذه الدول التي قامت وتقوم فيها الثورات الآن، فكيف تنزل هذه الأحاديث والأحكام التي تتحدث عن الحكام الشرعيين، الذين ربما أخطئوا خطأ أو خطأين.. كيف تنزل في حق مجموعة من المزورين الذين زوروا إرادة الأمة على مسمع ومرأى من العالم كله
                    قد سبق جوابه فيما سبق بحثه فليراجع أعلاه ، وحاصل الجواب عدم اشتراط القتال والسلاح في الخروج ، وأن الخارج على الحاكم المستبد الظالم لا بد أن يكون قرشيا عدلا صاحب راية مستجمعا لشرائط الخروج وهو مفقود في هذه الثورات ، وأن هذه الثورات وحال الأنظمة اليوم لا يخرج عما قرره السادة الفقهاء في شأن المتغلب الظالم الفاسق ومنعوا الخروج عليه لفسقه أو ظلمه إلا لقرشي عدل صاحب راية وشوكة .



                    يقول الكاتب حامد العطار :

                    المجامع الفقهية وشرعية التظاهر السلمي

                    وهذا هو ما انتهت إليه المجامع الفقهية من أن المظاهرات السلمية جائزة شرعا، ففي الدورة الرابعة من دورات مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الشمالية، جاء القرار التالي بشأن التظاهر ومدى مشروعيته:

                    التظاهر هو إعلان رأي أو إظهار عاطفة في صورة مسيرة جماعية، وهو وسيلة معاصرة من وسائل التعبير عن الرأي، وتوجيه القرار السياسي في المجتمعات الديموقراطية.

                    ويتمتع التظاهر في المجتمعات الغربية بالشرعية والحماية القانونية، وتنظم القوانين ممارسته حتى لا يتحول إلى وسيلة من وسائل الفوضى أو التخريب للممتلكات والمرافق العام.

                    وهو في الإطار الذي تقرره له المجتمعات الغربية يمكن أن يكون وسيلة من وسائل الاحتساب وتحقيق الصالح العام، ولا سيما إذا تعين في بعض المواقع أو في بعض المواقف وسيلة إلى تحقيق هذا المقصود مع ضرورة الاجتهاد في تقليل مفاسده قدر الوسع والطاقة
                    لا اعتبار بتقريرات مجامع معاصرة إن خالفت معتمد مذاهب أهل السنة والجماعة ، خاصة إن كانت مجاميع تحوم حولها شبهة الإنتماء الحزبي الأيدلوجي المعروف كما هي حال الاتحاد الذي ينتمي إليه الكاتب نفسه .
                    على أن ما نقله من مقررات المجمع يتحدث عن التظاهر في الدول الغربية التي تقر التظاهر وتسمح به وفق ما سبق نقاشه أعلاه من ضوابط وتعتبره وسيلة مقبولة لإيصال الصوت وبيان وجهة النظر ، فإن منعه الحاكم وقتل وسحل كل من يقوم به كما هو الحال في مجتمعاتنا فهل يستحل من يخاف الله أن يوقع كلام المجمع عن أميركا وأوروبا على دولنا ؟ هذا قياس فاسد جدا سيما وقد اشترطوا هم أنفسهم أن يكون التظاهر في إطار ما هو مقرر في أنظمة ودساتير الغرب :

                    [هو في الإطار الذي تقرره له المجتمعات الغربية يمكن أن يكون وسيلة من وسائل الاحتساب وتحقيق الصالح العام، ] !!


                    فهذا نهاية نقاش كلام هذا الكاتب ، وقد ظهر عروه عن الحجج ومخالفته فقه أهل السنة وفهم العلماء .

                    والله الموفق .
                    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                    تعليق

                    • محمد احمد خنفر
                      طالب علم
                      • Sep 2010
                      • 101

                      #40
                      " اطيعوهم ما صلوا " او " ما اقاموا فيكم الصلاة "

                      تعليق

                      • هاني علي الرضا
                        طالب علم
                        • Sep 2004
                        • 1190

                        #41

                        الرد على كلام الشيخ حمزة الكتاني -- مشاركة رقم 22 :

                        http://www.aslein.net/showthread.php...3462#post83462


                        يقول الشيخ حمزة :

                        حاصل الرد؛ أن فكرة الأستاذ هاني الرضا ليست من الدين والفقه في شيء، وأن المبدأ الذي يدافع عنه الشيخ البوطي والشيخ الطيب عبد الرحيم حفظهما الله، وتلامذتهما ليس مبدأ علميا، بغض النظر عن الموقف من الأنظمة العربية، فأنا لا أقصد أي نظام بمقدار ما أقصد النظرة الفقهية الشرعية، وأن رفع شعار "عدم الخروج على ولاة الأمر" إنما هو شعار مفصَّل في محله، وليس على إطلاقه، فقد فصل العلماء رضي الله عنهم، في شتى المظان من كتب المذاهب الأربعة، شروط نصب الإمام، وصفة العقد المبرم بين الرعية والإمام، ومهام الإمام التي تربط الرعية به فيما يسمى "العقد الاجتماعي" باللغة العصرية، أو"عقد البيعة" باللغة الشرعية.
                        مسلّم ، وما فعلنا غير أن نقلنا ما قرره السادة الفقهاء في معتمد مذاهب أهل السنة الفقهية مما تقدم نقله في المشاركات السابقة ، فأي شيء فيه تنكرون ؟



                        يقول الشيخ حمزة :

                        كما أن الفقه الإسلامي حدد نواقض هذا الحكم، فجعلها في درجتين: ناقض يوجب الخروج عليه بغض النظر عن العواقب، وهو: الكفر البواح، بأن يعلن ارتداده عن الإسلام، أو أن يتجاهر بناقض من نواقض الإسلام المبينة في كتب العقائد، أو أن يغير شرع الله، كأن يبطل الحدود، أو يلغي الزكاة ولا يجمعها من الناس ويوزعها في مظانها، أو يبطل الجهاد...إلخ، وهو ما يصطلح عليه بـ: "ترك إقامة الصلاة".

                        أما النوع الثاني؛ فهو: ناقض يوجب الخروج ما كان ضرر الخروج أقل من ضرر إبقاء الحاكم، كأن تكون مقتلة عظيمة، أو غلبة للكفار على المسلمين...إلخ، أو إذا تجاهر الحاكم بالفسق أو الظلم، أو أن يصاب بعاهة مستديمة تمنعه من مزاولة مهامه...إلخ
                        أما أن الشرع أوجب الخروج عند وجود الكفر القطعي (البواح) فمسلّم.
                        وأما أن كل ما ذكرته من أمثلة على الكفر القطعي تندرج فيه فغير مسلّم ويلزمك إقامة الدليل عليه ، فتعطيل الحدود إن تجرد عن الجحود كما هو في مصر مثلا ليس بكفر ، وعدم إقامة فريضة الزكاة ليس بكفر إن تجرد عن الجحود ، وعدم الجهاد ومهادنة الكافرين بل وموالاتهم ليس بكفر ، وليس شيء من هذه التي ذكرتها يندرج تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم "ما أقاموا الصلاة" لا من جهة اللغة ولا من جهة الشرع وهما الجهتان المعتبرتان في فهم خطاب الشرع .

                        يقول الإمام الباقلاني المالكي رضي الله عنه في تمهيد الأوائل :

                        [ إن قال قائل ما الذي يوجب خلعه الإمام عندكم قيل له يوجب ذلك أمور منها كفر بعد الإيمان ومنها تركه إقامة الصلاة والدعاء إلى ذلك ، ومنها عند كثير من الناس فسقه وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار وتناول النفوس المحرمة وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود .
                        وقال الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث لا ينخلع بهذه الأمور ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء مما يدعو إليه من معاصي الله . ]
                        آ.هـ

                        فهذا النقل عن الإمام الباقلاني نص في المسألة وفيه أن الذين يقولون بانعزال الإمام بالفسق والظلم الذي منه تعطيل الحدود ليسوا أهل السنة ، وأن قول جمهور أهل السنة - أهل الحديث والمثبتة وكان هذا ما يطلق عليهم حينها - هو عدم خلعه أو الخروج عليه بشيء من هذه المكذورة بما يشمل تعطيل الحدود .

                        فهذا نص في المسألة من مرجع من مراجع أهل السنة .

                        وقال مثله ابن بطال المالكي في شرحه للبخاري فقال :

                        [وقوله: « من رأى شيئًا يكرهه فليصبر » يعنى: من الظلم والجور. فأما من رأى شيئًا من معارضة الله ببدعة أو قلب شريعة، فليخرج من تلك الأرض ويهاجر منها، وإن أمكنه إمام عدل واتفق عليه جمهور الناس فلا بأس بخلع الأول، فإن لم يكن معه إلا قطعة من الناس أو ما يوجب الفرقة فلا يحل له الخروج .] آهـ

                        فهذا نص كذلك في عدم الخروج على الإمام بداعي تعطيل الشرع أو قلبه كما عبر ، وهو موافق لما سبق وقلناه من أنه لا يخرج على الحكام بغير الكفر إلا أن يكون ثمة إمام عدل صاحب راية وشوكة فلا بأس وأنه في حال فقد ذلك - كما هي الحال اليوم - فلا يحل الخروج بحال .

                        ومنه يُعلم أن ما ذكرته يا شيخ حمزة في النوع الثاني من موجبات الخروج لا يكون إلا بوجود إمام قرشي عدل صاحب راية و شوكة كما سبق ونقلناه من كلام فقهاء المالكية وآخرهم ابن بطال ، فإن فقد هذا الشرط فلا يخرج على الحاكم ويصبر عليه وهو شرط مفقود في كل هذه الثورات التي ثارت فيها العامة على حكامها فظهر حكمها أي المنع إلا أن يكون الحاكم كافرا كفرا قطعيا فيجوز عندها وإن لم يكن ثمة إمام عدل ، ويحرم على الحاكم كذلك التعرض لهؤلاء الثائرين ، ويكون موقف المسلم المتبع في هذه الحال الحياد لا يعين هؤلاء ولا هؤلاء على ما سبق تفصيله في المشاركات السابقة فلتراجع .


                        يقول الشيخ حمزة :

                        أما القول بعدم الخروج مطلقا، وعلى أي حاكم كان، وأنه لا يكفر المرء إلا بأعمال القلوب وإن فعل وفعل، وأنه لا يخرج على الحاكم إلا بالكفر البواح، بالرغم من إن أبطل أعمال الدين والدنيا، وانهارت البلاد بوجوده، وضعف الاقتصاد، وانتشرت المظالم، وتغلب الكفار على المسلمين...إلخ، فهذا لم يقل به مسلم قط، بله أن يكون فقيها، بله أن يكون عالما، ومن زعم أن هذا من العلم والدين فقد نسب لللإسلام ما ليس منه...
                        قد ظهر مما سبق ما هو قول أهل العلم ، ولا يكون الخروج إلا ضد كفر أو فسق وظلم إن توفر خارج قرشي عدل صاحب راية وشوكة وإلا منع . أما ضعف الاقتصاد أو عدم الرضى المجرد عن أداء الحاكم فلا مدخلية له في هذا البحث .


                        والله الموفق .
                        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                        تعليق

                        • ماهر محمد بركات
                          طالب علم
                          • Dec 2003
                          • 2736

                          #42
                          المشاركة الأصلية بواسطة هاني علي الرضا

                          يقول الإمام الباقلاني المالكي رضي الله عنه في تمهيد الأوائل :

                          [ إن قال قائل ما الذي يوجب خلعه الإمام عندكم قيل له يوجب ذلك أمور منها كفر بعد الإيمان ومنها تركه إقامة الصلاة والدعاء إلى ذلك ، ومنها عند كثير من الناس فسقه وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار وتناول النفوس المحرمة وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود .
                          وقال الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث لا ينخلع بهذه الأمور ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء مما يدعو إليه من معاصي الله . ]
                          آ.هـ.
                          سيدي هاني ماحكم من أراد أن يقلد قول الكثير الذي ذكره الامام الباقلاني ؟
                          ألا يجوز تقليد قول بعض الفقهاء في الأحكام العملية وان خالف الجمهور ؟
                          أقصد ان المسألة ليس مجمعاً عليها ومادام في الأمر أقوال وسعة فلم الجزم بعدم اعتبار النواقض المذكورة ؟
                          ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                          تعليق

                          • هاني علي الرضا
                            طالب علم
                            • Sep 2004
                            • 1190

                            #43
                            التعقيب على ما نقله الشيخ حمزة في المشاركة 23 :
                            http://www.aslein.net/showthread.php...3463#post83463


                            في "المواقف" وشرحه: "وللأمة خلع الإمام وعزله لسبب يوجبه؛ مثل: أن يوجد منه ما يوجب اختلال أمور المسلمين، وانتكاس أمور الدين، كما كان لهم نصبه وإقامته، لانتظامها وإعلائها، وإن أدى خلعه إلى الفتنة؛ احتمل أدنى المضرتين". اهـ.

                            وفي "شرح المقاصد": "ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة؛ كالردة والجنون المطبق، وصيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه...إلخ ما قال". نقله كالذي قبله شيخ الإسلام أبو محمد سيدي عبد القادر الفاسي في تأليفه في "أحكام الإمامة" بعد أن صدرهما بقوله:

                            "وأما العزل؛ فإنه لا يجوز بلا سبب، ولو خلعوه؛ امتنع تقدم غيره، والسبب المتفق عليه هو: كل ما يزول به مقصود الإمامة". اهـ.

                            مسلّم ، وهو كله في الإمام المُبايَع من قبل أهل الحل والعقد نيابة عن الأمة بشاهد قول الجرجاني معللا تجويز خلعه بما يفوت مقاصد الإمامة :
                            [كما كان لهم نصبه وإقامته] آ.هـ

                            فالكلام في إمام تنصبه الأمة ، وكما نصبته فإنها تخلعه إن لم يف بالشروط ولم يقم المتفق على إقامته .
                            فهذا ليس فيه شيء يضاد ما سبق وقلناه بل هو موافق له ومؤيد .

                            أما عند التغلب والقهر فتهمل الشروط كما سبق نقله عن أئمة المذهب المالكي ويحرم الخروج إلا لموجب الكفر إلا أن يخرج قرشي عدل صاحب شوكة فيعان ، يقول الإمام التفتازاني في شرح المقاصد :

                            [ وبالجملة : مبنى ما ذُكر في باب الإمامة على الاختيار والاقتدار (قلت : أي البيعة بين الشعب والحاكم المستجمع للشروط ) ، وأما عند العجر والاضطرار واستيلاء الظلمة والكفار والفجار وتسلط الجبابرة الأشرار فقد صارت الرياسة الدنيوية تغلبية ، وبنيت عليها الأحكام الدينية المنوطة بالإمام ضرورة ، ولم يُعبأ بعدم العلم والعدالة وسائر الشرائط ، والضرورات تبيح المحظورات وإلى الله المشتكى في النائبات وهو المرتجى كشف الملمات ] آ.هـ شرح المقاصد 5/245 ط عالم الكتب .


                            ثم قال بعد ما نصه: "وقال الإمام المكي: الذي عليه الجمهور: أنه لا يعزل بالفسق؛ لأن ذلك قد ينشأ عنه فتنة هي أعظم من فسقه، وذهب الشافعي في القديم إلى أنه: يعزل، وعليه اقتصر الماوردي في "الأحكام السلطانية"، وقال إمام الحرمين: وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه، ولم ينزجر عن سوء صنيعه بالقول؛ فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر السلاح ونصب الحروب!". اهـ.
                            مسلّم ، وكلام الجويني عن خلع والي الوقت إذا جار وظهر ظلمه بواسطة أهل الحل والعقد هو في المبايع من قبلهم ابتداء لا في المتغلب كما يعرف بالرجوع إلى الكلام في سياقه من كتاب الغياثي للجويني ، فهذا الكلام موافق لما سبق وقررته أعلاه وليس فيه ما يضاده .



                            وقال ابن زكري في "شرح النصيحة": "يفهم من كلام ابن عرفة في شامله أنه: إنما يقام على الكافر اتفاقا، والفاسق على حد القولين فيه إن ظننت القدرة عليه، وأما إذا تحقق العجز؛ فإنه لا يجب على الأول، ويحرم على الثاني، ويجب على المسلم أن يهاجر من أرضه إلى غيرها".
                            وقد صرح بهذا الأبي.
                            مسلّم ، فالمتغلب الفاسق الذي لا نقدر عليه يحرم الخروج عليه ارتكابا لأخف الضررين ، ويجب أن يضاف ما سبق ونقلناه عن أئمة المذهب أنه يشترط في القيام والإعانة توفر البديل العدل القرشي وإلا فلا معنى للقيام إن كنا سنخلع فاقد للشروط ونأتي بآخر ، ولاحظ قوله "ويجب على المسلم أن يهاجر من أرضه" يظهر لك منع الخروج على ما قررنا اعلاه .


                            وفي "شرح المقاصد": "ومن صار إماما بالقهر والغلبة؛ ينعزل بأن يقهره آخر ويغلبه".
                            نعم ، مسلّم .
                            وليس فيه الدعوة إلى الخروج أو إباحته وإنما بيان أن من تغلب فقد لزمت طاعته حتى إذا تغلب عليه غيره لزمت طاعته أيضا وإن كان يأثم بخروجه على من قبله إلا أن يكون عدلا قرشيا وراجع الكلام في سياقه في المقاصد .


                            وأخرج أحمد والطيالسي، والطبراني عن ثوبان مولى المصطفى، والطبراني في "الكبير" عن النعمان بن بشير رفعاه: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم؛ فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم، فإن لم تفعلوا؛ فكونوا حراثين زراعين أشقياء، تأكلون من كد أيديكم". قال في "الفتح": "إلا أن فيه انقطاعا؛ ساقه عن ثوبان رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعا؛ لأن راويه سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان. قال: وله شاهد في الطبراني وحديث النعمان بن بشير بمعناه". اهـ.

                            وفي "التيسير" للمناوي: "أي: استقيموا لهم بالطاعة ما أقاموا على الدين وحكموا فيكم بحكمه، فإن لم يستقيموا لكم على ذلك؛ فقعوا سيوفكم على عواتقكم متأهبين للقتال، ثم أبيدوا أهلكوا خضراءهم أي: سوادهم ودماءهم؛ يعني:اقتلوا جماهيرهم وفرقوا جمعهم". ثم قال: "ورمز المؤلف لحسنه يعني: الحديث ولعله لاعتقاده". اهـ.
                            تصحيح : لعل الكلمة الأخيرة : "لاعتضاده" ، لا "لاعتقاده" كما أثبتها .

                            والحديث منقطع فلا يلزم الكلام فيه ، وعلى فرض ثبوته فحاصله القيام على ولي الأمر الفاسق التارك للدين بسبب فسقه هو مقيد بما في النصوص الأخرى من القدرة على ذلك والقيام لأجل الدين لا لأجل الدنيا والديموقراطية ، فليس فيه ما يضاد ما نقلناه من أقوال أئمة المالكية .



                            قال النووي في كتاب الإمارة من شرحه لمسلم ما نصه: "قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر؛ انعزل، قال: ولو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها؛ قال: وكذا عند جمهورهم: البدعة، قال: وقال بعض البصريين: تنعقد له وتستدام له؛ لأنه متأول، قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع، أو بدعة؛ خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك. فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة؛ وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز؛ لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها، وليفر بدينه". انتهى منه بلفظه.
                            مسلّم ، وهو موافق لما سبق ونقلنا من أقوال أئمة المذهب ، فالكافر يخرج عليه مطلقا ، والفاسق يخرج عليه لنصب إمام عادل - أي قرشي مستوف للشروط - إن أمكن وكان له شوكة وظنت القدرة عليه وإلا لا يقام عليه :

                            [ قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع، أو بدعة؛ خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك. فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة؛ وجب عليهم القيام بخلع الكافر، و لا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز؛ لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها، وليفر بدينه ] آ.هـ

                            وسيأتي بحث كلام القاضي عياض بمزيد إن شاء الله .



                            في "الصحيح" من حديث معاوية مرفوعا: "إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين!".
                            نعم مسلّم ، وهي نبوءة لا أمر بالخروج وليراجع الفتح .



                            وقال في "الفتح"، في كتاب الأحكام، في الكلام على حديث: "فإذا أمر بمعصية؛ فلا سمع ولا طاعة".

                            نعم مسلّم ، وليس فيه الأمر بالخروج إذ ترك الطاعة غير مستلزم للخروج والخلع ، بل كلام الحافظ ابن حجر في الفتح كله على منع الخروج ، وإنما يستدل بهذا الحديث لتجويز الخروج على الحاكم الخوارج كما ذكره ابن بطال في شرحه ، فقوله (فلا سمع ولا طاعة) ليس على إطلاقه ، أي ليس المراد نفي السمع والطاعة مطلقا وإنما نفيهما فيما أمر به من المعصية ، وقد جاء من طرق أخرى ( لا طاعة في معصية الله) ، أما فهم أن المراد نفي الطاعة مطلقا وطلب الخروج فهو فهم الخوارج لا فهم أهل السنة :

                            يقول ابن حجر في الفتح :

                            [ قوله فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة أي لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرا على الامتناع ] آ.هـ
                            فخرمة الطاعة هي "إذا أمر بمعصية" أي فيما أمر به من المعصية .

                            يقول ابن بطال في شرح البخاري :

                            قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : « السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » .

                            [ قال المؤلف: احتج بهذا الحديث الخوارج ورأوا الخروج على أثمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم، والذى عليه جمهور الأمة أنه لا يجب القيام عليهم ولا خلعهم إلا بكفرهم بعد الإيمان وتركهم إقامة الصلوات، وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم إذا استوطأ أمرهم وأمر الناس معهم؛ لأن فى ترك الخروج عليهم تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء، وفى القيام عليهم تفرق الكلمة وتشتت الألفة. ] آ.هـ


                            ويصرح الملا قاري في المرقاة بما نقول فيقول :

                            [ (والسمع) أي ويسمع كلام الخليفة والأئمة (والطاعة) لمن يلي أمركم من الأمراء (ما لم يأمر بمعصية) عادلا كان أو جائرا وإلا (فلا سمع ولا طاعة) لمخلوق في معصية الخالق لكن لا يجوز محاربته بتة ] آ.هـ

                            فليس في ذا دليل على الخروج على الفسقة والظلمة .



                            وقال في "إرشاد الساري"، في كتاب الفتن، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سترون بعدي أمورا تنكرونها"، بعد أحاديث ما نصه: "وفي هذه الأحاديث حجة في ترك الخروج على أيمة الجور، ولزوم السمع والطاعة لهم، وقد أجمع الفقهاء على أن الإمام المتغلب تلزم طاعته ما أقام الجماعات والجهاد، إلا إذا وقع منه كفر صريح؛ فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر". اهـ.

                            وقال اليفرني: "قال علماؤنا: الذي يجب به خلع الإمام شيئان: أحدهما يرجع إلى نقص في دينه، والثاني: يرجع إلى نقص في بدنه، فأما ما يرجع إلى دينه؛ فشيئان: أحدهما متفق عليه، والثاني مختلف فيه، والمتفق عليه شيئان؛ أحدهما: الكفر، والثاني: ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها". ثم ذكر باقي الأقسام، نقله أيضا سيدي عبد القادر الفاسي في "أحكام الإمامة".

                            وقال أيضا: "وقال الأبي: معنى: ما صلوا: ماداموا على الإسلام، وقيل: المراد الصلاة حقيقة؛ للإشعار بعظيم أمرها، وأن تركها يوجب نزع اليد من الطاعة كالكفر، وهو أحد الموجبات للقيام على الحجاج؛ لأنه يميت الصلاة؛ أي: يخرجها عن وقتها. اهـ.". اهـ.

                            وقال أيضا: "وقال ابن المنير على حديث: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر: السلطان إذا حمى حوزة الإسلام لا يخرج عليه ويخلع؛ لأن الله قد أيد به دينه، فيجب الصبر عليه والسمع والطاعة في غير المعصية، ومن هذا الوجه: استباح العلماء الدعاء للسلطان بالتأييد والنصر، وغير ذلك من الخير. اهـ.". اهـ.

                            وأخرج مسلم من حديث أم سلمة مرفوعا: "سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره بريء، ومن أنكر؛ سلم، ولكن من رضي وتابع". قالوا: "أفلا نقاتلهم؟". قال: "لا؛ ما صلوا، لا؛ ما صلوا!".
                            ومن حديث عوف بن مالك عند مسلم أيضا رفعه: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم". وفيه: "قلنا: يا رسول الله؛ أفلا ننابذهم عند ذلك؟". قال: "لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة، لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة!".

                            قال الطيبي: "فيه إشعار بتعظيم أمر الصلاة، وأن تركها موجب لترك اليد عن الطاعة؛ كالكفر". اهـ. نقله في "مرآة المفاتيح".

                            وفي "فتح الباري"، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سترون بعدي أمورا تنكرونها"، من كتاب الفتن ما نصه:

                            "وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدماء، وحجتهم: هذا الخبر يعني: حديث البخاري عن ابن عباس مرفوعا: من رأى من أميره شيئا يكرهه؛ فليصبر عليه. الحديث وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، ولا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده". اهـ.

                            يعني: حديث عبادة بن الصامت، وفيه: "وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان".

                            وفي سنن ابن ماجه عن أم الحصين رفعته: "إن أمر عليكم عبد حبشي مجذع، فاسمعوا له وأطيعوا ما قادكم بكتاب الله".
                            نعم كله مسلّم ، وليس فيه ما يضاد ما سبق نقله وتقريره والحمد لله .



                            وفيها أيضا عن ابن مسعود مرفوعا: "سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها". فقلت: "يا رسول الله؛ إن أدركتهم كيف أفعل؟". قال: "تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل؟. لا طاعة لمن عصى الله!".
                            تقدم بحث حديث ابن مسعود في المشاركات السابقة فليراجع .


                            وقال في "الفتح" أيضا، في الباب المذكور ما نصه: "ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه: إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم؛ وجب، وإلا؛ فالواجب: الصبر". وعن بعضهم: "لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا؛ فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح: المنع، إلا أن يكفر؛ فيجب الخروج عليه". اهـ.
                            مسلّم ، وهو موافق لما سبق نقله وتقريره والحمد لله .



                            فهذا ما في نقلك أخي الشيخ حمزة ، فأي شيء فيه تراه يخالف ما سبق ونقلته من كلام أئمة المالكية ؟؟
                            كل ما نقلتَه مؤيد لما نقلتُ أنا وشرحته والحمد لله .

                            والله الموفق .
                            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                            تعليق

                            • ماهر محمد بركات
                              طالب علم
                              • Dec 2003
                              • 2736

                              #44
                              المشاركة الأصلية بواسطة هاني علي الرضا



                              يقول الإمام الباقلاني المالكي رضي الله عنه في تمهيد الأوائل :

                              [ إن قال قائل ما الذي يوجب خلعه الإمام عندكم قيل له يوجب ذلك أمور منها كفر بعد الإيمان ومنها تركه إقامة الصلاة والدعاء إلى ذلك ، ومنها عند كثير من الناس فسقه وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار وتناول النفوس المحرمة وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود .
                              وقال الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث لا ينخلع بهذه الأمور ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء مما يدعو إليه من معاصي الله . ]
                              آ.هـ

                              فهذا النقل عن الإمام الباقلاني نص في المسألة وفيه أن الذين يقولون بانعزال الإمام بالفسق والظلم الذي منه تعطيل الحدود ليسوا أهل السنة ، وأن قول جمهور أهل السنة - أهل الحديث والمثبتة وكان هذا ما يطلق عليهم حينها - هو عدم خلعه أو الخروج عليه بشيء من هذه المكذورة بما يشمل تعطيل الحدود .

                              فهذا نص في المسألة من مرجع من مراجع أهل السنة .
                              .
                              لم أفهم سيدي هاني هل هذا في الحاكم المبايع أم المتغلب اذ لايوجد في النص المنقول اشارة الى أي منهما ؟
                              وقد ذكرتَ في سابق كلامك أن المبايع يخلع بالفسق وهو خلاف المنقول عن الامام الباقلاني
                              ويشهد له أيضاً نص الامام النووي في المجموع قال :
                              فان فسق الامام فهل ينخلع ؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها الجوينى (أحدها) ينخلع بنفس الفسق وهو الاصح، كما لو مات (والثانى) لا ينخلع حتى يحكم بخلعه، كما إذا فك عنه الحجر ثم صار مبذرا فانه لا يصح أن يصير محجورا عليه إلا بالحكم (والثالث) إن امكن استتابته وتقويم اعوجاجه لم يخلع، وإن لم يمكن ذلك خلع
                              فأرجو التوضيح أكثر بارك الله فيك .

                              وأرجو أن أعرف منكم أيضاً دليل الفقهاء القائلين بانخلاع أو خلع الحاكم المبايع بفسقه مع أن الأحاديث الواردة في ذلك - حسب علمي - لم تفرق بين مبايع ومتغلب اذ الأحاديث تشير الى الطاعة وعدم الخروج على الحاكم المسلم وان ظلم وجار دون تفريق بين متغلب ومبايع فمن أين أتى الفقهاء بهذا التفريق ؟
                              أعرف أني أتعبتك لكن لك الأجر والثواب ان شاء الله .
                              ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                              تعليق

                              • حمزة الكتاني
                                طالب علم
                                • Oct 2008
                                • 282

                                #45
                                عقوا أخي الكريم، لقد رددت نصوص العلماء، وأولت كلامهم على الحاكم المولى من طرف أهل الحل والعقد لا على المتغلب؟؟..فكأنك جعلت للمتغلب ميزة على الحاكم الشرعي المولى من طرف أهل الحل والعقد، وهذا لم يقل به أحد...

                                ورددت النصوص الواضحة بشبه ليس المحل محل إيرادها، والنصوص واضحة أنها في الحاكم سواء المتغلب وغيره، بل المتغلب شرعوا أنه يتغلب عليه غيره لإزالته ما وجدت الأهلية...

                                ونناقشك من أمور:

                                أولا: أنت تزعم أن حاكم مصر - مثلا - متغلب، على أن حاكم مصر إنما كان نائبا للحاكم الهالك السادات، ثم انتخب انتخابا ديمقراطيا، فعلى قولك: إن كان منتخبا، فلمن انتخبه - وهم الشعب المصري في قضية مصر - عزله كما انتخبوه، فكان ماذا؟..ثم هل شعب مصر ومن خرج من العلماء والزعماء والوجهاء والقبائل والجيش كلهم بلطجية لا يحق لهم أن يكونوا من أهل الحل والعقد؟...هذا لا يفوه به عاقل...

                                فعلى فرض صحة زعمك - وهو باطل قولا واحدا - فما فعله المصريون، أو ما يفعل عموما في كل حاكم منتخب انتخابا ديمقراطيا غير مخالف لنصوص الأئمة...

                                ثانيا: النصوص التي رددتها وفهمتها على فهمك الخاص، لا تتوافق وما فهمته، خاصة وأنها واضحة في الحاكم مطلقا، وإلا فهل للحاكم المتغلب القاهر ميزة على الحاكم الشرعي، المنتخب من أهل الحل والعقد؟...كيف هذا وقد قال في "شرح المقاصد": "ينحل عقد الإمامة بما به يزول مقصود الإمامة"؟. وهو واضح مطلقا، أن للإمامة مقصدا، وجد الإمام من أجله وأمر بتطبيه، فمتى انعدم المقصد بطلت الإمامة ووجب خلعه بالشروط المقررة..وقال شيخ الإسلام الفقيه المشاور عبد القادر الفاسي رحمه الله: "والسبب المتفق عليه: هو كل ما يزول به مقصود الإمامة". فهما نصان واضحان في الموضوع لا مرية فيهما.

                                ثم هدمت كل نقول الأئمة وبنيتها على ما مضى من فهمك تفضيل الفاجر المتغلب على الخليفة المبايع...

                                ويا سبحان الله؛ الحاكم إذا لم يسس الدنيا بالدين فأي موجب لوضعه؟، ولماذا قام الإسلام أصلا إلا من أجل تطبيق حدوده وأحكامه، فإذا جاء فاجر كافر وأبطلها نجعل أهل العلم والفضل والدين تحت رحمته وطاعته هذا لم يقل به مسلم!.

                                أما ما فهمته من نقل الباقلاني أنه لا يقام عليه وإن جاء وأبطل الحدود؛ فهذا له معنيان:

                                الأول: أن ذلك يكون في حال عدم وجود طائفة تمنعه من ذلك وترده، أما عند وجودها فيجب عليها رده طبقا للحديث: "الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله، قال: لله ولرسوله ولعامة المسلمين وخاصتهم"، ولحديث: "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم"، ولحديث: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"..والأحاديث وأفعال السلف الصالح بهذا متواترة...

                                الثاني: أنه أبطل بعض الحدود استهتارا منه، لا أنه أبطل مشروعية الحد، وألغاه من القانون، وحارب من دعا له، فهذا من موجبات الخلع اتفاقا....

                                وها أنا أنقل لك نقولا مهمة في الموضوع، من طرف أئمة الإسلام في بلاد المغرب وغيرها، هي كالنص في الموضوع، وأن الحاكم يخلع إذا:

                                1- نصر الكفار على المسلمين.

                                2-أبطل الحكم بما أنزل الله وأبطل معالم الدين.

                                3-إذا استعان بغير المسلمين على المسلمين..

                                علاوة عن إذا عجر عن القيام بأمور الإمامة لعجز أو أسر أو غير ذلك...فهذه هي نصوص الأئمة، وهذه هي معالم النظام السياسي الإسلامي الذي استفادت منه أنظمة العالم، وكان المرجع في الدسائتير العالمية والقوانين الدولية، لا أنه نظام جامد مهلهل، يعطي الرقاب لكل من يستحق ومن لا يستحق، ولكل مفسد في الأرض، سبحان الله؛ تقول: "وإن أبطل الشرع لا يخلع؟"، فما موجب بقائه أيضا وهو يبطل شرع الله تعالى؟...هذا لا يقوله مسلم...

                                - يتبع-
                                أنبه الأخوة الكرام، أنني منعت من الكتابة في هذا المنتدى منذ أشهر، ولذلك لا تجدون مشاركاتي، وإن كانت إدارة المنتدى لم تعلن ذلك، تماما على عادة الأنظمة الدكتاتورية العربية...

                                تعليق

                                يعمل...