من فرائد الفوائد في علم العقائد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #1

    من فرائد الفوائد في علم العقائد

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام علي سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ،

    وبعد فهذه بعض فرائد الفوائد في علم العقائد

    و شرطي في هذه الفرائد أن تكون موصوفة بإحدي ثلاث :

    1- أن تكون نادرة نفيسة في بابها

    2- أن تكون نفيسة لا في بابها بل عن صاحبها فبعض العلماء يغلب عليه الفقه فإذا جئنا باستدلال مفيد له في العقائد استفدنا ذلك و تيقنا أن علماءنا كانوا علي قدم راسخة في كل العلوم لكن فرض الكفاية يحدث بهذا في الفقه و بذاك في العقائد وهكذا

    3- أن تكون مما يحتاج إليه لقطع مجادل ،و شرطي هنا أن تكون صياغتها سهلة قريبة المتناول


    و قد تجتمع في إحدي الفرائد الخصال الثلاث و هذا فضل الله يؤتيه من يشاء

    و هذه الفرائد لم أنتهِ من جميعها بل ما زلتُ أكتب فيها و لكن سأبدأ شحذا للهمم ،

    ولكل قارئ أن يدلي بدلوه لنستفيد جميعا مما وقف عليه من فرائد لكن بالشروط المذكورة


    نبدأ علي بركة الله تعالي
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #2
    1- مسألة الفرق بين الإيمان والإسلام

    وبدايتنا مع شيخ الإسلام الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رضي الله عنه و مسألة المغايرة بين الإيمان و الإسلام

    تمهيد

    تكلم الإمام سعد الدين التفتازاني في هذه المسألة كلاما طويلا في شرح العقائد و اعترض عليه العصام الإسفراييني في الحاشية فإذا قرأ الطالبُ كلامهما بقي متحيرا و لم يحرر المسألة

    و أقول ممهّدا و مقتبسا من السادة العلماء :

    ( اشتهر لدي العلماء أن المغايرة بينهما بالعموم و الخصوص فكل إيمان إسلام ولا ينعكس ، وكل مؤمن مسلم ،ولا ينعكس و بيان ذلك أن الإيمان لا يحصل مسماه إلا بشرط اللفظ فمتي وُجد الإيمان وُجد الإسلام الذي هو الانقياد ، و أما الانقياد فقد يوجد عريا عن التصديق القلبي كما في قوله تعالي :" قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا" )

    و هذا الذي اشتهر تكلم عليه الشيخ الإمام تقي الدين السبكي كلاما طويلا في تفسيره الدر النظيم في تفسير القرآن العظيم ثم جاء بالتحقيق في هذه المسألة فقال :

    "إن الظاهر تساويهما أو تلازمهما وهو المختار بمعني أن الإسلام موضوع للانقياد الظاهر مشروطا فيه الإيمان ، والإيمان موضوع للتصديق الباطن مشروطا فيه القول عند الإمكان فثبت تلازمهما و تغايرهما ،

    ولا يقال كل إيمان إسلام ، ولا كل إسلام إيمان ،

    ولا تنافي أن يكون المتباينان متلازمين لأن معني المتباينين ألا يصدقا علي ذات واحدة وإن تلازما في الوجود ،هذا في الإسلام المعتد به ،

    وقول من قال :" كل إيمان إسلام ولا ينعكس " : أطلق الإسلام علي ما يُعتد به وما لا يُعتد به ، ثم فيه مع ذلك تجوز، وتحرير العبارة أن يقال :" كل إيمان يلزمه الإسلام ولا ينعكس"

    وأما قول من قال:" كل مؤمن مسلم ولا ينعكس " :

    أ- فإن جعلت الإيمان لا يحصل مسماه إلا بشرط اللفظ فيصح لأنه متي وجد الإيمان وجد الإسلام ،

    ب- وإن جعلته يحصل مسماه ولكنه لا يفيد شرعا إلا بالتلفظ فلا يصح لأنه إذا وجد التصديق بدون الكلمة يسمي مؤمنا ولا يسمي مسلما ،

    فهذا تحرير لذلك الذي اشتهر ونحن نري الموافقة علي تلك اللفظة المشتهرة لمن يبغي الاستفادة أوّلا كيلا ينتشر عليه الكلام و إذا أراد التحرير يتأمل ما قلناه .

    وقيل : "إن الإيمان والإسلام في حكم الشرع واحد وفي المعني أي الاشتقاق يختلفان" وهو قول مشهور، ونقل محمد بن نصر المروزي عن الجمهور الأعظم من أهل السنة والجماعة وأصحاب الحديث أن الإيمان والإسلام واحد ، وينبغي أن يحمل علي ما حررناه اهـ

    انتهي كلامه رحمه الله رحمة واسعة

    و في هذا النص فوائد :

    1- المختار تغاير الإيمان والإسلام مع تلازمهما

    2- لا مانع أن يلقن المبتدئ بعض العبارات السهلة لترسخ في ذهنه في البداية لكيلا ينتشر عليه الكلام،و بعد أن ترسخ قدمه يُعَلّم عبارات المحققين من العلماء و لذلك فينصح المبتدئ ان يبتعد عن الاعتراضات اللغوية و النحوية التي في الشروح الأصولية بل يجعل اهتمامه أولا بما يخدمه في فهم المسألة التي يقرأ فيها حتي إذا ما أتم ذلك التفت إلي غيره من الفوائد التي تنطوي عليها الشروح

    3- لا بد من فهم عبارت السلف مجتمعة فكثير منها له إطلاقات مقيدة في مواضع أخر من كلامهم لكنها تُركت آنذاك اكتفاء بشهرتها لديهم ، لكن لما عم الجهل وجب تجميع عباراتهم لتفهم جنبا إلي جنب

    و رحم الله شيخ الإسلام تقي الدين السبكي و أجزل له المثوبة فكم له من فضل عليّ و علي غيري فأسأل الله أن يجزيه عنا خير الجزاء

    والله الموفق

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      إن شاء الله يكون هذا الموضوع فتحا علينا ، بارك الله فيكم
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1843

        #4
        قال الشيخ عليش رحمه الله تعالى في كتابه الفريد تقريب العقائد السنية بعد أن ذكر ما يجب لله تعالى :

        فهذه الصفات الثلاث عشرة الواجبة لله تعالى التي لا يصدق العقل بعدم شيء منها التي دلت عليها الأدلة المفَصَّلة كما علمتَه فيما سبق
        وبعد معرفتها يجب أن تعرف أن الله تعالى متصف بصفات كمالية موجودة لا نهاية لها ، عَلِمَها الله سبحانه وتعالى تفصيلا ، وعلم أنها لا نهاية لها ، ودل على مجموعها دليل واحد وهو وجوب كل كمال لله تعالى ، إذ لو انتفى عنه تعالى شيء من الكمال لكان نقصا ، والنقص محال عليه لاستلزامه الحدوث المحال عليه تعالى كما سبق بيانه . اهـ


        ثم قال بعد أن ذكر ما يستحيل عليه تعالى :
        فقد تمت الثلاث عشرة صفة التي دلت على استحالتها على الله تعالى الأدلة التفصيلية ، ويجب على المكلف أن يعرف أن كل نقص في حقه تعالى فهو محال عليه تعالى ، وأن أفراده لا نهاية لها ، كما أن أفراد الكمال الواجب له تعالى لا نهاية لها ، ودليل استحالتها إجمالي ، وهو دليل وجوب كل كمال له تعالى . اهـ


        فيه بيان لما يستشكله الوهابية من ذكر أئمة أهل السنة : يجب لله تعالى كذا صفة ، ويستحيل كذا صفة ، قائلن : الأشاعرة يثبتون لله تعالى كذا وكذا صفة فقط
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        يعمل...