هذه عقيدتي التي بها أدين الله تعالى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف بن جواد التازي
    طالب علم
    • Jan 2016
    • 67

    #16
    تنبيه مهم
    أنا أقر أن القرآن كلام الله القديم تكلم الله به في الأزل وهو من صفات الله القديمة وكذلك أقول في جميع كتب الله من التوراة والانجيل والفرقان وغيرها
    ٦- قول الإمام اللالكائي ت( ٤١٨) :
    في شرح السنة للالكائي ص ( : ٧٨ سياق ما روي عن النبي صلى االله عليه وآله وسلم مما
    يدل على أن القرآن من صفات االله القديمة ، وحكي عن آدم وموسى عليهمـا السـلام
    كذلك :

    ٦
    كذا في الأصل ولعله يخلق به
    ٤٠
    أخبرنا عيسى بن علي قال أخبرنا عبد االله بن محمد البغوي قال: حدثنا هدبه بن خالد قال
    حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار قال سمعت ابا هريرة يقول : إن رسـول االله
    صلى االله عليه وآله وسلم :قال لقي آدم موسى فقال موسى لآدم : أنت الذي خلقك االله
    بيده واسكنك جنته واسجد لك ملائكته فعلت ما فعلت وأخرجت ذريتك من الجنة ؟ قال
    آدم لموسى : أنت الذي اصطفاك االله برسالاته وكلامه واتاك التوراة أنا أقدم أو الـذكر ؟
    :قال بل الذكر، قال رسول االله صلى االله عليه وآله وسلم : فحج آدم موسى اه)
    وقال في شرح السنة ص ١٠٨ سياق ما دل من الآيات من كتاب االله تعالى ومـا روي
    عن رسول االله صلى االله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين على أن القرآن تكلم االله به
    على الحقيقة وأنه أنزله على محمد صلى االله عليه وآله وسلم وأمره أن يتحـدى بـه وأن
    يدعو الناس إليه وأنه القرآن على الحقيقة متلو في المحاريب مكتوب في المصاحف محفوظ
    في صدور الرجال ليس بحكاية ولا عبارة عن قرآن وهو قرآن واحد غير مخلـوق وغـير
    مجعول ومربوب بل هو صفة من صفات ذاته لم يزل به متكلما ومن قال غير هذا فهـو
    كافر ضال مضل مبتدع مخالف لمذاهب السنة والجماعة اه)
    قول الإمام أبي القاسم الأصبهاني إسماعيل بن محمد ( ت ٥٣٥ ):
    قال في كتابه الحجة في بيان المحجة /١٠٣ )١): (فمن الصفات التي وصف ا نفسه ومنح
    خلقه الكلام ، فاالله تعالى يتكلم كلاماً أزلياً غير معلم ولا منقطع ، فبه يخلق الأشياء اه)
    وفي الحجة أيضا /٢٨٤_٢٨٣ )١): ( فصل ذكره بعض الأئمة الحنبلية قال: كلام االله
    تعالى مدرك مسموع بحاسة الأذن ، فتارة يسمع من االله تعالى ، وتارة يسمع من التالي ...
    يسمع كلام االله تعالى على الحقيقة من التالي خلافاً لأصحاب الأشعري في قولهم : يسمعه
    من االله عند تلاوة التالي ! ، فعلى قولهم ، يسمع شيئين أحدهما : قراءة القارئ وهي محدثة
    عندهم ، !!! والثاني كلام االله القديم دليلنا : ما روي عن رسول االله صلى االله عليه وآله
    وسلم قال : من أحب أن يسمع القرآن غضا كما أنزل ، فليسمعه من ابن مسعود اه)
    فيو الحجة أيضا /٣٢٧ )١): (وقولنا : القراءة هي المقروء و ،! لو قلنا القراءة غير المقروء ،
    أفضى إلى حدوث القراءة!) ثم اه /١(في ٤٢١ ) قال: (حدثنا أبو الشيخ، نا أحمد بن علي
    بن الجارود قال : سمعت أبا حاتم وقيل له: إن قوماً يقولون اللفظ غير الملفوظ، والقراءة
    ٤٦
    غير المقروء، فقال: أولئك الجهمية، اللفظ والملفوظ، والقراءة والمقروء واحد، ! وهو غير
    مخلوق اه)
    وفي الحجة أيضا /٤٢٩-٤٢٨ )١): (فصل قال بعض الحنابلة: القرآن كلام االله مترل غير
    مخلوق منه بدا وإليه يعود ، تكلم به في القدم بحرف وصوت
    ، حرف يكتب وصوت
    يسمع ومعنى يعلم . وقالت المعتزلة : القرآن مخلوق ... فإن احتجوا بقوله تعالى: ( ما يأتيهم
    من ذكر من رم محدث إلا استمعوه ) فالجواب : أي محدث التتريل؛ لأن االله تعالى تكلم
    به في القدم ،
    فلما بعث محمداً صلى االله عليه وآله سلم أنزله عليه ، ويقال لهم قوله ' :
    من ذكر ' من للتبعيض ، وهذا يدل أن ثم ذكراً قديماً، وعندهم ليس ثم ذكر قديم اه)
    وفي الحجة أيضا /٢٠٢ )٢): ( فصل أجمع المسلمون على أن القرآن كلام االله ، وإذا صح
    أنه كلام االله صح أنه صفة الله تعالى ، وأنه عز وجل موصوف به ، وهذه الصفة لازمة
    لذاته. تقول العرب: زيد متكلم، فالمتكلم صفة له، إلا أن حقيقة هذه الصفة الكلام، وإذا
    كان كذلك كان القرآن كلام االله وكانت هذه الصفة لازمة له أزلية اه)
    وفي الحجة أيضا /٢٠٨ )٢): (واحتجت المبتدعة بقوله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من رم
    محدث ) ، وليس لهم في ذلك حجة ، لأن معنى قوله ' محدث ' أي : محدث التتريل
    تكلم االله به في الأزل فلما بعث محمداً صلى االله عليه وآله سلم أنزل عليه . ولأنه قال:
    (ما يأتيهم من ذكر) ومن للتبعيض، وهذا يدل على أن ثم ذكراً قديماً وعندهم ليس ثم
    ذكر قديم اه)
    وفي الحجة أيضا /٢١٣ )٢): (المسلمين إذا سمعوا قراءة القارئ يقولون: هذا كلام االله فدل
    أا هي القرآن، ولأن معنى القديم ثابت فيها من قيام المعجز ، وثبوت الحرمة ، ومنع
    الجنب من قراءا . فدل أا غير مخلوقة اه)
    وفي الحجة أيضا /٢٧٩ )٢): (فصل قال علماء السلف: أول ما افترض االله على عباده
    الإخلاص وهو معرفة االله والإقرار به ... وأن االله تبارك وتعالى خلق السماوات والأرض
    ٤٧
    في ستة أيام ثم استوى على العرش كما وصف نفسه فهو بجميع صفاته ، وجميع كلامه لم
    يزل ، ولا يزال اه)

    قول الإمام السفاريني الحنبلي ( ت ١١٨٨ ):
    في لوامع الأنوار للسفاريني ص ( : ٢٧ اعلم رحمك االله أن اصطلاحي في هـذا الشـرح
    الاستدلال بالكتاب القديم وبقول النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم اه)
    وقال ص ١٣٠ :
    ( كلامه سبحانه قديم أعيا الورى بالنص يا عليم
    وليس في طوق الورى من أصله أن يستطيعوا سورة من مثله اه)
    وقال ص ١٣٣ ( : يجب الجزم بأنه تعالى متكلم بكلام قديم ذاتي وجودي غير مخلـوق
    ولا محدث ولا حادث ولا يشبه كلام الخلق اه)
    وقال ص ١٣٧ ( : وتحرير مذهب السلف أن االله تعالى متكلم كما مر وأن كلامه قديم
    وأن القرآن كلام االله وأنه قديم حروفه ومعانيه اه)
    وقال ص ١٣٨ ( : بل هذا القرآن هو كلام االله وهو مثبت في المصاحف وهو كـلام االله
    مبلغا عنه مسموعا من القراء وليس هو مسموعا منه تعالى فكلام االله قديم وصوت العبد
    مخلوق اه )
    وقال ص ١٦١ مبحث القرآن العظيم والكلام المترل القديم : مذهب السلف الصالح
    أن نجزم ونتحقق بأن ما جاء مع جبريل من محكم القرآن العظيم ومحكم التتريل الـذي
    أنزله االله تعالى على نبيه محمد صلى االله عليه وآله وسلم كلامه سبحانه وتعالى قديم اه)

    فأنا أقر ان القران كلام الله القديم وكذلك كتب الله الاخرى كالتوراة والانجيل والزبور وغيرها فهي كلام الله الذي لم يزل له كلاما

    تعليق

    • يوسف بن جواد التازي
      طالب علم
      • Jan 2016
      • 67

      #17
      قال في جواب شبهة التعاقب والترتيب ج2/582-584: (
      يعني الامام العمراني الشافعي وكلامه صريح في اثبات تكلم الله بمشيئته راجع جميع ما نقلته في ذلك

      تعليق

      • عبد العظيم النابلسي
        طالب علم
        • Jul 2011
        • 339

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة يوسف بن جواد التازي
        أما كتاب الرد على الجهمية
        قال الخلاّل في كتاب السنة-المجلد الثالث(6-7) ص 48
        (أخبرنا أبو بكر المروذي قال : هذا ما احتج به أبو عبدالله على الجهمية في القرآن . كتب بخطه وكتبته من كتابه.
        فذكر المروذي آيات كثيرة دون ما ذكره الخضر بن أحمد عن عبدالله ، وفيه ، وقال سمعت أبا عبدالله يقول في القرآن عليهم من الحجج في غير موضع ، يعني الجهمية.
        وأخبرنا الخضر بن أحمد بن المثنى الكندي ، قال سمعت عبدالله بن احمد بن حنبل قال : وجدت هذا الكتاب بخط أبي فيما يحتج به على الجهمية وقد ألف الآيات إلى الآيات من السور
        وأول ما ذكر عبدالله .....
        ثم سرد الآيات إلى من ص 49-73).
        اقرأ هذه المقالة، ولا تتعجّل
        http://www.aslein.net/showthread.php...629#post112629
        يتبع>>

        تعليق

        • عبد العظيم النابلسي
          طالب علم
          • Jul 2011
          • 339

          #19

          [وأوضح وفصل في خلق أفعال العباد فقال...
          وقالت الجهمية الفعل والمفعول واحد ولذلك قالوا ((كن)) مخلوق
          وقال السلف التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة ففعل الله صفة الله والمفعول من سواه من المخلوقات انتهى من فتح الباري 13/439 وهو في المطبوع بنحوه.
          فتجد هنا نصاً صريحاً من الإمام في أن كلام الله سبحانه صفة فعلية أيضاً لا كما يقول الكلابية ومن تأثر بهم أنه صفة ذات فقط وتجد الإمام ينص على أن الجهمية هم من يقول أن ((الفعل هو المفعول)) ثم يقول: (((ولذلك قالوا كن مخلوق)) ومن المعلوم أن قوله ((كن)) معلق بالإرادة بصريح كتاب الله ((إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً)) وتجد في صحيحه أبواب وأحاديث كثيرة كلها تدل على تعلق الكلام بالمشيئة مثل ((باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم)) وغيرها من الأبواب]


          أين هو النص الصريح من الإمام؟؟
          هو قال في هذا النص بأن التخليق فعل الله، ولم يقل فيه بأن كلامه فعله.
          وليس عبدالله بن سعيد ولا الأشعري وحدهما هما من قال بأن الكلام صفة ذات، بل والشافعيُّ وأحمد بن حنبل وهشام بن عمّار والحارث المحاسبي وأبو العباس القلانسي وجعفر الصادقُ وغيرهم الكثيرأيضًا، وكلهم من السلف.
          فالدعوى بأن كل السلف مجمعون على أن الله يحدث في ذاته كلامه دعوى ينفيها الواقع.

          ولكن، إن كان أحمد يقول بأن كلام الله فعله، فأين هو تصريحه أحمد بذلك حتى تزعم الصراحة؟؟
          وماذا تفسرون كلام أحمد السابق عندما سألوه: (ما تقول في كلام الله) فأجاب (ما تقولون في علمه)، هل يعني أن علمه فعل؟
          فقد جعل أحمد حكمَ الكلام حكمَ العلم.
          فهل كان أحمدُ يقول بأن آحاد علم الله مخلوقة؟
          وهل كان يقول بأن معلومات الله القائمة به حادثة؟
          وهل كان يقول بأنه يفعل علمه مرة بعد مرّة كما يفعل كلامه؟

          وقد قال الشافعي: (فَتُقِرُّ بأن الله كان وكان كلامه، أو كان الله ولم يكن كلامه؟
          فقال الرجل: بل كان الله، وكان كلامه.

          قال: فتبسّم الشافعي وقال: يا كوفيون، إنكم لتأتوني بعظيم من القول. إذا كنتم تُقِرُّون بأن الله كان قبل القَبْل، وكان كلامه فمن أين لكم الكلام: إن الكلام الله، أو سوى الله، أو غير الله. أو دون الله؟ قال: فسكت الرجل وخرج)اهــ. من مناقب الشافعي للبيهقي.
          فكون كلام الله سابقًا على المكوَّنات مثل كون الله السابق على المخلوقات، وجعل حكمَ الذات بصفاتها حكمَ الذات نفسها.
          أما أنتم -التيميين- فتقولون بأن الله لا يكون متلّما إلا إذا أحدث كلاما، وأنه يحدث آحاد الكلام في ذاته، وأنه لا يتكلم إن أراد، فهذا على ميزان السلف كالذي يقول: إن الله يعلم إن أراد ولا يعلم إن أراد!!

          والبخاري لم يردَّ على من قال بأن كلام الله صفة ذات، بل رد على الجهمية المعطّلة، الذين يعطّلون الخالق عن الخلق والفعل.
          والذين قالوا بأن كلامه فعله هم الجهمية، ولم يبدعهم السلف لذلك، بل لأنهم أنكروا قيام الكلام به بدعوى أنّه لا تقوم به الصفات، وأنه لا يتصف بصفات الفعل وغيرها.
          والجهمية عندما قالوا بأن الفعل والمفعول واحد كانوا ينكرون اتصافه تعالى بالفعل أصلا، وهذا هو محل اعتراض البخاري عليهم.
          أما عبد الله بن سعيد والإمام الشافعي والأشعري وغيرهم من أهل السنة، فهم وإن قالوا بأن المفعول هو فعلُ الله كما قال تعالى: (هذا خلقُ الله) أي مخلوقُـــه، إلا أنهم وصفوه بصفة الفعل وهي القدرة، ووصفوا المفعول بأنه فعل إطلاقا لاسم السبب على المسبَّب كقول العرب (رعينا الغيث)، والفرق بينهم وبين الجهمية أن الجهمية ينكرون كون الله فاعلا أصلًا.
          وقد شرح البيهقي كلام الشافعي في شرحه لمذهب الشافعي في القدرة والإرادة فقال: (من حلف بشيء غير الله فلا كفارة عليه...ومن حلف بعلم الله وبقدرة الله وبحق الله، فإن أراد بعلم الله معلومه، وبقدرة الله مقدوره، وبحقه ما وجب له تعالى على العباد، فهذا لا يوجب الكفارة)اهـ .
          فليس إلا القدرة والمقدور عند الشافعي.

          وروى ابن أبي حاتم عن أبيه عن أحمد بن حنبل أنه قال: (فكلام الله سابقٌ على أول خلقه)اهـ من فتح الباريح.
          فكلام الله عند أحمد كعلمه، صفتا ذات، وهما موجودتان قبل المحدَثات، فكما أن علمه لا يتجدد ولا يتبدل فكذلك كلامه. وكما أن علمه لا تتعلق به القدرة والإرادة فكذلك كلامه.
          يتبع>>

          تعليق

          • عبد العظيم النابلسي
            طالب علم
            • Jul 2011
            • 339

            #20

            وعلى فرض وجود نص صريح للبخاري في إثبات الكلام على أنه فعل فمحمولٌ على أن الكلام من صفات التكوين، على ما يدل عليه ظاهر عباراته في الكتاب، وهناك فرقٌ بين الظاهر والنص الصريح.
            ومذهبُ البخاري في صفات الأفعال (التكوين) هو عين مذهب أبي حنيفة وأتباعه كالطحاوي والماتريدي.
            فعلى هذا يكون الكلام فعل من أفعال التكوين مثل: (الإحياء والإمامتة والتخليق والترزيق والإشقاء والإسعاد...إلخ)
            ولذلك ملأ البخاري كتابه بالاحتجاج بقول الله: (كن فيكون) للدلالة على أن الله يكون المكوِّنات بكلامه الذي هو فعله، والذي هو صفة.
            وصفات الفعل والتكوين عند أبي حنيفة وأتباعه غير القدرة والإرادة، فالقدرة عندهم لها تعلق صلوحي قديم بالممكنات وليس لها تعلق تنجيزي حادث، أما صفات الفعل (التكوين) فلها تعلقٌ تنجيزيٌّ حادثٌ بالممكنات، وليس الفعل هو الحادث.
            وليس للقدرة أو للإرادة تعلقٌ بالأفعال في مذهب أبي حنيفة والبخاري، لأن القدرة عندهما كما بينا ليست صفة تأثير، بل صفة لتصحيح صدور الفعل عن الفاعل فقط.
            وقد بين هذا المعنى الطحاوي في شرحه لعقيدة أبي حنيفة وأصحابه بقوله: (لم يزل بصفاته قديما قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته...وكما كان بصفاته ازليا، كذلك لا يزال عليه أبديا...ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم البارئ...له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق)

            فصفات الأفعال عندهم قديمة أزلية، لم تحدث ولا تحدُث هي، بل تحدث الممكناتُ بها، وهي متقدمة على الحوادث كلها.
            والذي يحدث هو المفعولات، تحدث في غير الله.
            فالله فاعلٌ مع عدم وجود المفعولات كما انه فالع مع وجود المفعولات، والمفعولات هي التي حدثت وليس الأفعال نفسُها، ولذلك فهي غيرُ الله، وما كان غير الله فلا يحلُّ في ذاته تعالى، بل يحلُّ في غيره، وأما صفات الأفعال فهي قائمة بالله، وهي من الله، ولا يقوم به غيره.
            والذين يزعمون أن الله يحدث في ذاته آحادًا هي غيرُ الذات فهم يزعمون أنه ازداد بغيره! وأنه استفاد الكمال من غيره بقدرته!!

            أما على اعتبار أنّ كلام الله هو أن يُحدث الله تعالى في ذاته أصواتًا ويعدمها، ثم يحدث غيرها ويعدمها...وهكذا فليس هذا مذهب أبي حنيفة ولا البخاري، وقد أجمع أهل السنة على استحالة حلول الحوادث في الله.
            وكذلك، مذهبُ البخاري في الفعل، أن كل ما كان ناشئا عن الفعل فهو مخلوق ومحدثٌ ومفعول، وكل ما كان صادرا عن الفعل فهو غيرُ الله.

            والذين يقولون إن كلام الله هو عمليَّةُ إحداثُ الله لأصوات حيثُ يوجدها في ذاته بعد أن كانت معدومة، وأن هذا الإحداث والإعدام هو المقصود بالفعل، فهم يناقضون مذهب البخاري والسلف، لأنه إذا كانت الأصوات الحادثة في الله قد حدثت بفعل الله ومشيئته فهي على مذهب البخاري مخلوقات وأغيار، وعنده لا يجوز أن تحل المخلوقات والأغيارُ في الله، وأن كل ما يحدث فلا يحدثُ إلا في غير الله، وكل ما حدث في الغير فهو مخلوق.

            فعلى تقدير أن البخاري كان يقصد بأن كلام الله فعل، فهو يقصد التكوين، وعليه يكون الكلامُ (وهو فعل) موجود حتى وإن كان المفعولُ غيرَ موجود، ويكون الكلام غير متعلق بإرادة الله ومشيئته وقدرته، بل المتعلق بالإرادة والقدرة هو المفعول بهذا الفعل، ولذلك قال: (وَكَذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ الْقُرْآنَ كَلاَمُ اللهِ، وَأَنَّ أَمْرَهُ قَبْلَ خَلْقِهِ)اهـ
            فإذا كان الأمرُ بــ(كن) والتكوينُ كلامًا، فهذا الكلام قبل المخلوقات التي نشأت عن هذا الكلام.
            ولو كان كلام الله إحداثه الأصوات في ذاته لكان هذا الفعل -الذي هو الكلام- حادثا عند حدوث الصوت، ولو كان حادثًا لم يكن متقدما على المخلوقات، فبما أنه متقدمٌ على المخلوقات الصادرة عن هذا الفعل فليس في فعله حدوث.
            ولاحظ أنه سمّى ما كان صادرا عن الكلام والتكوين به: مخلوقًا.
            وهذا ينافي زعم ابن تيمية وأتباعه أن أفعال الله عند الأحناف هو إيجادُ الله للمحدثات -كالأصوات- في ذاته، وأن الفعل يحدث في ذاته تعالى، لأن أبا حنيفة والبخاري كانا يسميان ما كان ناشئا عن صفات الفعل والتكوين: مفعولا ومخلوقًا، فلو صح ذلك لكان جائزا عندهما حلول المخلوقات في الله، ولو صحّ لما قالوا: (له معنى الربوبية ولا مربوب) ولما قال البخاري: (ففعله من ربوبيته)، ولذلك كان عبد العزيز الكناني يقول: (وإنما قلتُ:
            لم يزل الفاعلُ سيفعل، ولم يزل الخالقُ سيخلق)اهـ من الحيدة

            فقد وصفه بأنه فاعل حتى ولو لم يقع منه مفعول، وأنه خالق حتى ولو لم يخلق شيئًا.
            ومعنى هذا أن الفعل نفسه لا يحدُث في الله ولا يتكرر ولا يتبدّل، بل هو موصوفٌ بصفة هي قائمةٌ به اسمها: الفعل، الخلق، الرزق، الإحياء الإماتة الإسعاد، الإشقاء...إلخ.
            فالله متكلم مع العبد قبل وجود العبد المخلوق، وفعله موجود قبل وجود المفعول، تماما كما قال الطحاوي: (وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم)اهـ.

            وقد بين البخاري من أول كتابه إلى آخره أن كل ما يحل في المخلوقات ويوجد فيهم من آثار الأفعال فهو المفعول، وأن كل ما كان من كلام الله في المخلوقات فهو مفعول مخلوق، أعني بالمخلوقات ألسنة التالين وصدور الحافظين وأسماع السامعين من الملائكة وغيرهم من النبيين.
            ولذلك قال:
            (فَالْفِعْلُ إِنَّمَا هُوَ إِحْدَاثُ الشَّيْءِ، وَالْمَفْعولُ هُوَ الْحَدَثُ)
            (فَفِعْلُ اللهِ صِفَةُ اللهِ، وَالْمَفْعولُ غَيْرُهُ مِنَ الْخَلْقِ)


            ولذلك لمّا جاء إلى الكلام عن صوت الله الذي تسمعه الملائكة نبّه على أن هذا الصوت يوجده الله في الملائكة فيصعقون به، ولكنه لم يقل إن الله يوجده في نفسه.
            ثم نبّه في الموضعِ نفسِه والسياقِ نفسِه على أن كلَّ ما يحل في المخلوقات من أصوات فليس من صفات الله، فقال: (ولا يوجد شيءٌ من صفاته في المخلوقين) حيثُ قال قبلها: (لأن صوت الله يسمع من بعد كما يسمعُ من قرب) أي لأنه يدخل في سمع المخلوقات.
            فكلامه الذي هو فعله ليس ببائن منه، وكلامه الذي يحل في أسماع المخلوقات بائنٌ منه، وهذه القضية التي كان البخاري يسعى لإثباتها من أول باب أفعال العباد إلى آخر كتابه، ولذلك عندما أورد قوله تعالى: {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} قال: (فَذَكَرَ أَنَّهُ يُحْفَظُ وَيُسْطَرُ) وقال: (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ)اهـ.
            بيانً لهذه القضية.
            ولذلك: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : وَيُقَالُ لَهُ: أَصِفَةُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَعِلْمُهُ وَكَلاَمُهُ وَأَسْمَاؤُهُ وَعِزَّتُهُ وَقُدْرَتُهُ بَائِنٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى أَمْ لاَ؟ أَوْ قَوْلُكَ وَكلاَمُكَ بَائِنٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى أَمْ لاَ؟)
            فعل الله وصفته غيرُ بائن منه، أما قولك بما أحدثه الله على لسانك من كلامه فبائنٌ من الله، وذلك إرشادًا إلى أن الله لا تقوم به الحوادث، أن فعل الله لا يفارقه، فلا يكون الله متكلمًا مرة وغير متكلم مرة كما يزعم ابن تيمية وأتباعه.
            وبما أن كلام الله لا يباينه فلا يمكن أن يحدث الله في ذاته ما لم يكن أزليّا.
            وقد بين البخاري أن الصوت والأمر يقضيهما الله في المخلوق لا في ذاته، واحتج لذلك بحديث عن النبي (ص) أنه قال: (إذا قضى الله في خلقه أمرًا سمعه أهل السماء... فَيَقُولُونَ : أَفَلاَ تَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَكُمْ مما سَبَّحُوا ؟ فَيَسأَلونَهُمْ فَيَقُولُونَ : قَضَى اللَّهُ فِي خَلْقِهِ كَذَا وَكَذَا ، الأَمْرَ الَّذِي كَانَ , فَيَهْبِطُ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ)اهـ
            والأمر كلام، فإذا قضاهُ الله وأراد أن يسمعه لخلقه قضاه فيهم، لقوله: (قَضَى اللَّهُ فِي خَلْقِهِ كَذَا وَكَذَا)اهــ.
            قال: (في خلقه) ولم يقل: في ذاته، وهو كالكلام المسطور في اللوح، أحدثه الله في اللوح، لا في ذاته.
            وعندما تحدّث عن الصوت، أورد حديث: (يمثلُ القرآنُ يوم القيامة رجلا يشفع لصاحبه) 159.
            فإن كان القرآن يتمثل رجلا يحل في المخلوقات، ويتمثلُ صوتاً يحل في سمع المخلوقات أو في اللوح، فالصوت المبابين لله غيرُ الله، والكلام صفته وهي غير مباينه لذاته تعالى، يكوّن بها الممكنات.
            وإذا كنت الملائكة تهبط بالأمر، وهو الأمر الذي حلَّ فيهم، فهذا دليلٌ على أن الصوت مفعول لأنه مهبوط به بين أيدي الملائكة، ولأنه مُسافَرٌ به إلى أرض العدوّ، وقد بين البخاري أنّ كل ما كان غير الله حالًّا في المخلوقات فهو مفعول مخلوق، قال: (ففعل الله صفته، والمفعول غيره من الخلق)
            وبما أنه غيره فلا يمكن أن يحل في الله غيره.

            والذين يقولون إن كلام الله أصواتٌ يحدثها الله في ذاته، فتصورهم هذا باطل يخالف مذهب البخاري!
            لأن البخاري كان يذهبُ إلى أن (كن) أي كلامه متقدّمٌ على وجودِ المكوَّن بالكلام، لقوله: (فَخَلَقَ عِيسَى وَآدَمَ بِقَوْلِهِ : كُنْ) ولقوله: ( وَإِنَّمَا خَلَقَ اللَّهُ عِيسَى بِالْكَلِمَةِ) وقوله: (فَأَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَ خَلْقٍ خَلَقَهُ بِقَوْلِهِ، وَأَوَّلَ خَلْقٍ [بمعنى مخلوق] هُوَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي قَالَ {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ}، فَأَخْبَرَ أَنَّ كَلاَمَهُ قَبْلَ الْخَلْقِ)اهـ.
            فعلى فرض أن الكلام هو فعلُ الأصوات وإيجادُها في الذات ينتج عنه مخالفتان لمذهب البخاري:
            الأولى: أن تكون هذه الأصوات غير الله، لأن كل ما كان ووجد بفعل الكلام فهو مفعول عنده، وهو حلول الحوادث (الأغيار) في الله.
            والثانية: أن لا يكون فعلُ الكلام سابقًا على المفعول به.

            والذين يقولون بأن الله إذا شاء أوجد فعلا في ذاته وإذا شاء أعدمه، أو إذا شاء أوجد آحاد الكلام في ذاته وإذا شاء أعدمها، وأن هذا هو معنى الفعل عندهم، يناقضون مذهب البخاري والسلف حيث كان يقول:
            (الفعل صفته، والمفعول غيره)، فعلى مذهب البخاري يصير كلامهم: (إذا شاء الله أحدث صفته وإذا شاء أعدمها)!
            وكيف يقال بأن كلام الله هو أن يحدثَ الله آحاد الأصوات في ذاته والأصوات غير الله!
            (فكيف يحلُّ به ما منه بدأه، أو يعود إليه ما هو أنشأه؟) أبو علي النيسابوري 233هــ/ الرسالة القشيرية
            كيف والسلفُ يقولون: (لَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ) الإمامُ مالك -الحلية. ونعيم بن حماد وأحمدُ بن حنبل ووكيع وعبد العزيز الكناني-أصول اللالكائي.
            والبخاري اعتبر كلّ ما صدر عن فعله مخلوقا ومفعولا.
            فلو كان الله يفعل في ذاته شيئًا ويحدثه بقدرته وإرادته لكان ذلك الشيءُ مخلوقًا حالًّا في الله.
            وإذا كان الله يحدثُ بعضَ الحوادث في ذاته، وهذه الحوادثُ هي غيرُ الله، فكيف يتفق هذا مع قول عبدالله بن إدريس: (مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ, وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ) أصول اللالكائي.

            فإذا كان البخاريُّ يقول:
            ‏(فَالْفِعْلُ إِنَّمَا هُوَ إِحْدَاثُ الشَّيْءِ، وَالْمَفْعولُ هُوَ الْحَدَثُ)‏
            ‏(فَفِعْلُ اللهِ صِفَةُ اللهِ، وَالْمَفْعولُ غَيْرُهُ مِنَ الْخَلْقِ)‏
            ‏(وَالْمَفْعولُ هُوَ الْحَدَثُ...فَالسَّموَاتُ وَالأَرْضُ مَفْعولُهُ).‏

            فكيف يقولون بأن الله يفعل مفعولاتٍ في ذاته ويحدثُ أحداثاً في ذاته بقدرته بعد أن كانت عدمًا؟
            أليس الحدث هو المخلوق عند البخاري؟
            وكيف يزعمون بأن السلف على مذهبهم وقد قال إسماعيلُ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ: (سَمِعْتُ خَالِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ, وَجَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ, فَذَكَرُوا الْقُرْآنَ فَقَالُوا: كَلَامُ اللَّهِ وَهُوَ مِنْهُ, وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ)اهــ من اللالكائي، وخلق اللأفعال للبخاري مثله.
            كل محدث مخلوق، وكل حادث مخلوق، وكل مفعول مخلوق، وكل ما كان بفعل الله فهو مخلوق، هذا هو مذهبُ السلف.
            فمن قال بأن الله يحدثُ آحاد الكلام في ذاته فقد ردّ عليه السسلف بقولهم: (لَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ)اهــ.
            فأين البخاري وأين القائلون بحلول الحوادث في الله؟

            قال ابن تيمية: (لكنه لم يزل متصفًا به، فهو حادثُ الآحاح قديمُ النوع، كما يقول ذلك من يقول به من أئمة أصحاب الحديث... فإن قيل لنا: فقد قلتم بقيام الحوادث بالرب؟ قلنا لكم نعم، وهذا قولنا الذي دل عليه الشرع... فإذا قالوا لنا: هذا يلزم أن تكون الحوادث قامت به؟ قلنا: ومَن أنكر هذا من السلف والأئمة؟)اهـ من مجموع رسائل ابن تيمية.

            يتبع>>

            تعليق

            • إنصاف بنت محمد الشامي
              طالب علم
              • Sep 2010
              • 1620

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة يوسف بن جواد التازي
              ... ... ... ... ... ... ... لا أقف في ما ليس لي به علم .
              فهذه عقيدتي التي بها أدين الله ..!!!!..؟؟؟..!!!... تعالى فهل من مخالف أو معترض ؟؟؟؟ .. ما رأيكم وماذا تقولون ؟؟؟؟؟ ..
              --- نقول :
              "
              اتَّسَــعَ الخرْقُ على الراقِع ...
              و تكلَّمَت الأعاجم في أُصول الدين و الشَـرائِع ... "

              لا حولَ و لا قُوَّةَ إلاّ بالله ...
              .
              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
              خادمة الطالبات
              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

              تعليق

              • يوسف بن جواد التازي
                طالب علم
                • Jan 2016
                • 67

                #22
                كلام الله صفة ذات وصفة فعل صفة ذات لأن كلامه قديم لا يخلو منه وقت وهو لازم لذاته كلامه قديم بقدمه مثل جميع صفاته
                وصفة فعل لأن الله يتكلم متى شاء كيف شاء بما يليق به كذلك نص عليه الدكتور مصطفى مراد في كتابه عقيدة الرسول صلى الله عليه وسلم
                اذن فكلام الله قديم وفي نفس الوقت متعلق بمشيئته وقدرته هذه هي العقيدة الصحيحة التي يشهد لها الكتاب والسنة والإجماع واقوال السلف والخلف
                راجع ما نقلت عن السلف والخلف اقرأها جميعا

                وأنا أقر أن القرآن كلام الله القديم تكلم الله به في الأزل وهو من صفات الله القديمة وكذلك الجواب في جميع كتب الله من التوراة والانجيل والفرقان وغيرها

                تعليق

                • يوسف بن جواد التازي
                  طالب علم
                  • Jan 2016
                  • 67

                  #23
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  الجواب عن مسألة حلول الحوادث بالله تعالى


                  قال الإمام ابن القيم رحمه الله
                  ومن العجب أنهم سموا توحيد الرسل شركا وتجسيما وتشبيها مع أنه غاية الكمال ، وسموا تعطيلهم وإلحادهم وبغيهم توحيدا ، وهو غاية النقص ; ونسبوا أتباع الرسل إلى تنقيص الرب ، وقد سلبوه كل كمال ، وزعموا أنهم أثبتوا له الكمال قد نزهوه عنه ، فهذا توحيد الجهمية والمعطلة .

                  وأما توحيد الرسل فهو إثبات صفات الكمال له وإثبات كونه فاعلا بمشيئته وقدرته واختياره ، وأن له فعلا حقيقة ، وأنه وحده الذي يستحق أن يعبد ويخاف ويرجى ويتوكل عليه ، فهو المستحق لغاية الحب بغاية الحب بغاية الذل ، وليس لخلقه من دونه وكيل ، ولا ولي ، ولا شفيع ، ولا واسطة بينه وبينهم في رفع حوائجهم إليه ، وفي تفريج كرباتهم وإجابة دعواتهم .

                  بينه وبينهم واسطة في تبليغ أمره ونهيه وإخباره ، فلا يعرفون ما يحبه ويرضاه ويبغضه ويسخطه ، ولا حقائق أسمائه وتفصيل ما يجب له ويمتنع عليه ويوصف به إلا من جهة هذه الواسطة ، فجاء هؤلاء الملاحدة فعكسوا الأمر وقلبوا الحقائق ; فنفوا كون الرسل وسائط في ذلك وقالوا : يكفي توسط العقل ، ونفوا حقائق أسمائه وصفاته وقالوا : هذا التوحيد ، ويقولون : نحن ننزه الله عن الأعراض والأبعاض والحدود والجهات ، وحلول الحوادث ، فيسمع الغر المخدوع هذه الألفاظ فيتوهم منها أنهم ينزهون الله عما يفهم من معانيهما عند الإطلاق والنقائص والحاجة ، فلا يشك أنهم يمجدونه ويعظمونه ، ويكشف النافذ البصير ما تحت هذه الألفاظ فيرى تحتها الإلحاد وتكذيب الرسل ، وتعطيل الرب تعالى عما يستحقه من كماله ، فتنزيههم عن الأعراض هو من أحد صفاته كسمعه وبصره وحياته ، وعلمه وكماله وإرادته ، فإن هذه أعراض لا تقوم إلا بجسم ، فلو كان متصفا بها لكان جسم وكانت أعراضا له وهو منزه عن الأعراض ، وأما الأعراض فهي الغاية والحكمة التي لأجلها يخلق ويفعل ، ويأمر وينهى ، ويثيب ويعاقب ، وهي الغايات المحمودة المطلوبة له من أمره ونهيه وفعله ، فيسمونها أعراضا وعللا ينزهونه عنها .

                  [ ص: 138 ] وأما الأبعاض فمرادهم بتنزيهه عنها أنه ليس له وجه ولا يدان ؟ ولا يمسك السماوات على إصبع ، والأرض على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء على إصبع ، فإن ذلك كله أبعاض ، والله منزه عن الأبعاض .

                  وأما الحدود والجهات فمرادهم بتنزيهه عنها أنه ليس فوق السماوات رب ، ولا على العرش إله ، ولا يشار إليه بالأصابع إلى فوق كما أشار إليه أعلم الخلق به ، ولا ينزل منه شيء ، ولا يصعد إليه شيء ، ولا تعرج الملائكة والروح إليه ، ولا رفع المسيح إليه ، ولا عرج برسول الله محمدصلى الله عليه وسلم إليه ، إذ لو كان كذلك لزم إثبات الحدود والجهات له ، وهو منزه عن ذلك .

                  وأما حلول الحوادث فيريدون به أنه لا يتكلم بقدرته ومشيئته ، ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ، ولا يأتي يوم القيامة ولا يجيء ولا يغضب بعد أن كان راضيا ، ولا يرضى بعد أن كان غضبان ، ولا يقوم به فعل البتة ، ولا أمر مجدد بعد أن لم يكن ، ولا يريد شيئا بعد أن لم يكن مريدا له ، فلا له كن حقيقة ، ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستويا ، ولا يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، ولا ينادي عباده يوم القيامة بعد أن لم يكن مناديا ، ولا يقول للمصلي إذا قال : ( الحمد لله رب العالمين ) حمدني عبدي ، فإذا قال : ( الرحمن الرحيم ) قال : أثنى علي عبدي ، فإذا قال : ( مالك يوم الدين ) قال : مجدني عبدي فإن هذه كلها حوادث ، وهو منزه عن حلول الحوادث .

                  قال ابن تيمية رحمه الله
                  " وإذا قالوا : لا تحله الحوادث , أوهموا الناس أن مرادهم أنه لا يكون محلاً للتغيرات والاستحالات , ونحو ذلك من الأحداث التي تحدث للمخلوقين فتحيلهم وتفسدهم , وهذا معنى صحيح , ولكن مقصودهم بذلك أنه ليس له فعل اختياري يقوم بنفسه ولا له كلام , ولا فعل يقوم به يتعلق بمشيئته وقدرته , وأنه لا يقدر على استواء أو نزول أو إتيان أو مجيء ,وأن المخلوقات التي خلقها لم يكن منه عند خلقها فعل أصلاً بل عين المخلوقات هي الفعل ليس هناك فعل ومفعول وخلق ومخلوق بل المخلوق عين الخلق والمفعول عين الفعل ونحو ذلك .
                  "درء التعارض" (1|245)


                  الجواب عن مسألة حلول الحوادث بالله تعالى

                  هذا اللفظ من إطلاقات أهل الكلام، وإليك بعض التفصيل في معناه، ومقصود أهل الكلام منه، والرد على ذلك.
                  أ- معنى كلمة (حلول): الحلول هو عبارة عن كون أحد الجسمين ظرفاً للآخر، كحلول الماء في الكوز (1) .
                  ب- معنى كلمة (الحوادث): الحوادث جمع حادث، وهو الشيء المخلوق المسبوق بالعدم، ويسمى حدوثاً زمانياً.
                  وقد يعبر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير، ويسمى حدوثاً ذاتياً.
                  والحدوث الذاتي: هو كون الشيء مفتقراً في وجوده إلى الغير.
                  والحدوث الزماني: هو كون الشيء مسبوقاً بالعدم سبقاً زمانياً (2) .
                  ج- معنى (حلول الحوادث بالله تعالى) أي قيامها بالله، ووجودها فيه تعالى.
                  د- مقصود أهل التعطيل من هذا الإطلاق: مقصودهم نفي اتصاف الله بالصفات الاختيارية الفعلية، وهي التي يفعلها متى شاء، كيف شاء، مثل الإتيان لفصل القضاء، والضحك، والعجب، والفرح؛ فينفون جميع الصفات الاختيارية.
                  هـ- حجتهم في ذلك: وحجتهم في ذلك أن قيام تلك الصفات بالله يعني قيام الحوادث أي الأشياء المخلوقة الموجودة بالله.
                  وإذا قامت به أصبح هو حادثاً بعد أن لم يكن، كما يعني ذلك أن تكون المخلوقات حالة فيه، وهذا ممتنع، فهذه هي حجتهم.
                  و- جواب أهل السنة: أهل السنة يقولون: إن هذا الإطلاق لم يرد في كتاب ولا سنة، لا نفيا ولا إثباتاً، كما أنه ليس معروفاً عند سلف الأمة.
                  أما المعنى فيستفصل عنه؛ فإن أريد بنفي حلول الحوادث بالله أن لا يحل بذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة، أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن له من قبل فهذا النفي صحيح؛ فالله عز وجل ليس محلاً لمخلوقاته, وليست موجودة فيه، ولا يحدث له وصف متجدد لم يكن له من قبل.
                  وإن أريد بالحوادث: أفعاله الاختيارية التي يفعلها متى شاء كيف شاء كالنزول، والاستواء، والرضا، والغضب، والمجيء لفصل القضاء ونحو ذلك فهذا النفي باطل مردود.
                  بل يقال له: إن تلك الصفات ثابتة، وإن مثبتها في الحقيقة- مثبت ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. (3)

                  تعليق

                  • عبد العظيم النابلسي
                    طالب علم
                    • Jul 2011
                    • 339

                    #24

                    [وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى]
                    يقصد فعله القائم به، والذي هو صفة، والمحدَث -وهو المفعول- لا يقوم بالله، وهو غيرُ الفعل، كما بين في خلق أفعال العباد.
                    قال: (فَالْفِعْلُ إِنَّمَا هُوَ إِحْدَاثُ الشَّيْءِ، وَالْمَفْعولُ هُوَ الْحَدَثُ)اهـ
                    فالإحداث صفة فعل لله، وهذه الصفة قائمة به، أما الحدث الناشئ عن هذا الفعل فهو المفعول، أي المخلوق، وهو غير قائم به تعالى، لقوله: (وَالْمَفْعولُ غَيْرُهُ مِنَ الْخَلْقِ)
                    أما مذهب ابن تيمية: فالمفعول الناشئ عن فعل الكلام قائمٌ بالله، وهو مناقضٌ لمذهب البخاري.

                    وقد استشهد البخاري على ذلك بالآية: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) للدلالة على أن الذكر المحدث هو الذي أحدثه الله في خلقه، في سمع الملائكة أو في الكتب المقدسة كالقرآن والإنجيل والتوراة، وأما فعل الإحداث نفسُه فقائمٌ بالله كقيام فعل التخليق والترزيق وغيرها من الأفعال، أما المحدثات فحالّة في الخلق لا في الخالق، ونقلَ قول أبي عبيدة: (وَأَمَّا تَحْرِيفُهُمْ : {مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}، فَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَ النَّبِيِّ -ص- وَأَصْحَابِهِ) ولم يحدث في الله.
                    فالإحداث فعلُ الله وهو صفته، كانت موجودة قبل وجود النبي وأصحابه، والحدَث حصل عند النبي وأصحابه وليس في الله. لأنه قال: (َأَخْبَرَ أَنَّ كَلاَمَهُ قَبْلَ الْخَلْقِ)
                    أي أن صفة الإحداث (الفعل) موجودة قبل وجود المحدَثات، وأن الكلام -وهو فعلُ الله- موجود قبل وجود النبي وأصحابه.
                    ولهذا بعد أن أورد البخاري حديث أبي هريرة: (يَقُولُ الْعَبْدُ : {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} يَقُولُ اللَّهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي...) وقد رواه مسلم وغيره بلفظ (إذا قال العبد... قال الله)
                    علّق البخاريُّ بعده قائلا: (وَقَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلُ, وَكَلاَمُهُ قَبْلَ خَلْقِهِ)اهــ


                    أما في الصحيح، فبعد أن قال: (وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين) أورد حديث: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء)
                    وأورد فيه حديث: (...أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا، فكتبوا بأيديهم الكتب...)
                    ثم أتبعه ببابٍ سمّاه: (باب قول الله تعالى: {لا تحرك به لسانك})

                    وإذا فهمنا هذا الكلام على ضوء (خلق أفعال العباد)، نفهمُ حقًّا قصد البخاري ومراده من هذا الترتيب.
                    وهو أن الذي يحل في أيدي المخوقين، حتى يمكنهم تبديله وتحريفه إنما هو مما أحدثه الله فيهم، أي في المخلوقين.
                    وأنّ كلام الله الذي تتحرك به ألسنة المخلوقات إنما مفعولٌ فعله الله فيهم، لأن المفعولات لا تحلُّ ف الله.
                    فيكون قصد البخاري من باب (كل يوم هو في شأن) ما يلي:
                    أن الإحداث -وهو فعلٌ من أفعال الله وصفة من صفاته- أحدثَ به (لا تكلموا في الصلاة)، وأنه أحدث هذا الأمرَ في المخلوقات لا في ذاته، واحتج لبيان أنّ الإحداث إنما حصل في الكتاب لا في ذات الله بحديث: (وقد حدثكم الله: أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا)اهــ
                    ليبين بهذا الحديث أن الكتب -وهي من كلام الله الذي حل في المخلوقات- قد دخلها التبديل والتغيّرُ والتصرُّفُ والشوَبُ والخلْط، أما صفة الله وفعله القائمُ به فلا يدخله تحريفٌ ولا تبديل ولا تغيُّر ولا شَوَب ولا خلْط، وأن الله يحدثُ أمرًا وكلامًا في هذه الكتب، لا في ذاته التي لا تتغير صفاتها، وأن ما احدثه الله في كتابكم أحدثه قريبًا، وليس الفعلُ الذي حدث في الله بل المُحدث الذي حلّ في الأوراق والصحف والصدور والألسنة.

                    -بدليل أنه أتبع به باب (لا تحرك به لسانك)، وفيه أورد الحديث: (...عن ابن عباس في قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك}، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان يحرك شفتيه»...قال: «جمعه في صدرك ثم تقرؤه» ...اهـــ.
                    فالقرآن المجموع في صدر النبي -صلى الله عليه وسلم- هو المحدث، والذي يتحركُ به لسانُ النبي هو المحدث، أما صفة الله فلا تتغير ولا تتبدل.
                    فكلام الله بمعنى الفعل قائمٌ به، وبمعنى المفعول قائمٌ بالمخلوق. كما أن الحدث والإحداث بمعنى الفعل قائمٌ بالله والحدث والحادث بمعنى المفعول قائمٌ بالمخلوق، والنبي -صلى الله عليه وسلم- مخلوق، وصدره مخلوق ولسانه مخلوق.

                    -ثم أتبع البابين السابقين بباب سمّاه: (باب قول الله تعالى: {وأسروا قولكم أو اجهروا به، إنه عليم بذات الصدور، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير})
                    ليبين أن الصدور مخلوقة، من قبيل الباب السابق، وأن صدر النبي -صلى الله عليه وسلم- مخلوق، وأن الذي حلّ في صدر النبي مجعول مفعول.

                    -ثم أتبعه بباب: (قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار...)
                    للدلالة على الكلام الذي فعله الله في صدورهم هو الذي يقومون به، والمفعول مخلوق.
                    ولذلك قشرح هذا الحديث بقوله: (فبين أن قيامه بالكتاب هو فعله) أي فعل العبد، ولذلك افتتح باب أفعال العباد من كتاب خلق أفعال العباد بإيراده للحديث: ("قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ". وَتَلاَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ : {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الصِّنَاعَاتِ وَأَهْلَهَا مَخْلُوقَةٌ)

                    إذن، فحاصلُ المسألة عنده أن كلام الله يطلقُ ويرادُ به أحدُ المعنيين:
                    الأول: فعلُ الله القائمُ به، والذي هو صفته، لا تغيير فيه ولا تبديل، والثاني: المفعول القائم بالمخلوقات، وهو الذي قد يدخله التغيير والتبديل، وهو الذي جمعه الله في صدر النبي وحلّ في الأسماع ولفظته الألسنة وقامت به أفعال العباد.
                    كما تقول: فعْل، للصفة، وللمفعول.
                    وبالجملة: ليس من الله شيءٌ محدث، ولا من المفعولات شيءٌ قديم. هذا أساسُ مذهبه.
                    ولتلعم السر في ذلك تأمل قوله:
                    (فَالْفِعْلُ إِنَّمَا هُوَ إِحْدَاثُ الشَّيْءِ، وَالْمَفْعولُ هُوَ الْحَدَثُ)
                    (فَفِعْلُ اللهِ صِفَةُ اللهِ، وَالْمَفْعولُ غَيْرُهُ مِنَ الْخَلْقِ)


                    [وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ]
                    أي يحدثه في خلقه لا في ذاته كما بيّن في خلق أفعال العباد حيث قال: (قَضَى اللَّهُ فِي خَلْقِهِ كَذَا وَكَذَا) ولم يقل قضى في نفسه أو ذاته.

                    يتبع>>

                    تعليق

                    • إنصاف بنت محمد الشامي
                      طالب علم
                      • Sep 2010
                      • 1620

                      #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة يوسف بن جواد التازي
                      أين هو وجه اعتراضكم؟
                      أوّلاً ، أُفَضِّلُ ألاّ أتباحث معك حتى تعِدَنِي بخمسة أُمور :
                      - أن تتوبَ من الخَوْض في اللهِ وَ المُماراة في دين الله و الغوصِ في عويصات المتكلّمين ..
                      - أن لا تهجم على تفسير القرآن العظيم بغير علم و تضرب بعض آياته الكريمة ببعض .
                      - أنْ لا تصف الله تعالى بما لَمْ يَصِفْ بِهِ نفسَهُ و لمْ يَثْبُتْ عن النبِيّ الخاتم الرسولِ الأكرم المعصومِ الأعظَم صلّى اللهُ عليه و سلَّم .
                      - أنْ لا تتهوَّرَ بإِسـاءَةِ الظنّ بعباد الله المُسْلِمين ، لِئَلاّ تُبْتلى .. عافانا اللهُ و إِيّاك ...
                      - أنْ تتعلَّمَ ما استطعتَ لسانَ قَوْمِ أفصَحِ خلْقِ الله على الإِطلاق صفوَة أصفِياءِ الخلاّق سيِّدنا و مولانا رَسُـول الله صلّى اللهُ عليه و سَـلَّم ، لُغةً و صرفاً و نحواً ، ما استطعتَ ، إِنْ شـاء الله .
                      ما رأيُكَ ؟ .

                      .
                      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                      خادمة الطالبات
                      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                      تعليق

                      • يوسف بن جواد التازي
                        طالب علم
                        • Jan 2016
                        • 67

                        #26
                        نعم أنا لا أخوض في الله ولكني ملتزم بعقيدتي أراها صحيحة لأنها موافقة للنصوص وللسلف كما ذكرت
                        كلام الله صفة ذات وصفة فعل صفة ذات لأن كلامه قديم لا يخلو منه وقت وهو لازم لذاته كلامه قديم بقدمه مثل جميع صفاته
                        وصفة فعل لأن الله يتكلم متى شاء كيف شاء بما يليق به كذلك نص عليه الدكتور مصطفى مراد في كتابه عقيدة الرسول صلى الله عليه وسلم
                        اذن فكلام الله قديم وفي نفس الوقت متعلق بمشيئته وقدرته هذه هي العقيدة الصحيحة التي يشهد لها الكتاب والسنة والإجماع واقوال السلف والخلف
                        راجع ما نقلت عن السلف والخلف اقرأها جميعا

                        وأنا أقر أن القرآن كلام الله القديم تكلم الله به في الأزل وهو من صفات الله القديمة وكذلك الجواب في جميع كتب الله من التوراة والانجيل والفرقان وغيرها
                        هذا ما أعتقده وهذا هو الصواب الموافق للنصوص وللسلف وللعقيدة الصحيحة

                        نعم أوافق على أن لا افسر القرآن الا على علم ولا أصف الله إلا بما وصف به نفسه ولا أسي الظن بالمسلمين ان شاء الله تعالى

                        تعليق

                        • إنصاف بنت محمد الشامي
                          طالب علم
                          • Sep 2010
                          • 1620

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة يوسف بن جواد التازي
                          نعم أنا لا أخوض في الله ولكني ملتزم بعقيدتي أراها صحيحة لأنها موافقة للنصوص وللسلف كما ذكرت ... ... هذا ما أعتقده وهذا هو الصواب الموافق للنصوص وللسلف و للعقيدة الصحيحة ..
                          نعم أوافق على أن لا افسر القرآن الا على علم و لا أصف الله إلا بما وصف به نفسه ولا أسي الظن بالمسلمين ان شاء الله تعالى
                          الحمد لله ..
                          أمّا قول حضرتك :" نعم أوافق على أن لا افسر القرآن الا على علم و لا أصف الله إلا بما وصف به نفسه و لا أسيء الظن بالمسلمين ان شاء الله تعالى " ، فالحمد لله على حُسْنِ توفيقِهِ ..
                          بارك الله فيك و أعاننا و إياك على الحقّ و ثبتنا عليه حتّى نلقاهُ و هو راضٍ عنّا .. آمين .
                          أما قولك :" أنا لا أخوض في الله و لكني ملتزم بعقيدتي أراها صحيحة لأنها موافقة للنصوص و للسلف كما ذكرت ... ... هذا ما أعتقده وهذا هو الصواب الموافق للنصوص وللسلف و للعقيدة الصحيحة .. " فههنا مجال البحث ...
                          تقول :" ... ما أعتقده و هذا هو الصواب الموافق للنصوص و للسلف " ، جميل أنَّكَ تَتَحرّى موافقة النصوص و نهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى ، و هذا هو شـأْنُ المُسْـلِم ، و لا بُدّ من ذلك لكل طالب حقّ ، وَ هنا أيضاً لا بُدَّ من ثلاثة أمور :
                          1 - صحة فهم النصوص بما لا يتناقض مع أصول الدين المجمع عليها لدى الأمّةِ المهدِيَّة و لا لسان العرب و أساليب مخاطباتهم و عباراتهم عن المعاني .
                          2 - صحة السند إلى السلف الصالح ، و بشرط أنْ يكون من يُنسـبُ إليه منهم قولٌ في الدين عالِماً عاقِلاً مُسَـلَّماً لهُ في العلم الذي يتكلَّمُ فيه ، مُجمَعاً على فضلِهِ و توثيقِهِ و أمانتِهِ وَ نصيحتِهِ للأُمَّةِ و عدم تلطُّخِهِ بِشَـيْءٍ من بِدَعِ أهلِ الأهواء المخالفة للأصول المجمع عليها أنَّها هي التي جاء بِها خاتمُ الأنبياء و المُرسلين صلّى اللهُ عليه و سلَّم من عند الله تعالى .
                          3 - استعمال العقل لفهم النصوص و الأقوال المعتمدة عن السلف الصالح ، و للتمييز بين الحقّ و الباطل و السائغ و المردود في الحجج و البراهين ، لأنَّ الخطاب القُرآنِيّ الكريم لقومِ يعقلون . يَقُول مولانا عزَّ و جلَّ { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ...
                          بارك الله فيك و نفعنا وَ إيّاك بالهُدى و النور ..
                          و في المشاركة المُقْبِلة نذكر ملاحظاتنا على بعض ما ذكرتَهُ ، إِنْ شـاء الله . للنصيحة و الإستفادة لا للجدل و المخاصمة ...
                          و اللهُ وحدَهُ هو ولِيُّ الهداية و التوفيق ...
                          .
                          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                          خادمة الطالبات
                          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                          تعليق

                          • يوسف بن جواد التازي
                            طالب علم
                            • Jan 2016
                            • 67

                            #28
                            وقال الهروي في ذم الكلام وهؤلاء راوغوا وقالوا هذا حكاية عبر بها عن القرآن والله تكلم مره ولا يتكلم بعد ذلك وليس له صوت ولا حرف... وإنما اعتقادهم القرآن غير موجود ,

                            قال الحاكم: (سمعت أبا عبد الرحمن بن أحمد المقري يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: الذي أقول به أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، غير مخلوق، ومن قال: إن القرآن أو شيئاً منه ومن وحيه وتنزيله مخلوق، أو يقول: إن الله لا يتكلم بعد ما كان تكلم به في الأزل، أو يقول: إن أفعال الله مخلوقة، أو يقول: إن القرآن محدث، أو يقول: إن شيئاً من صفات الله - صفات الذات - أو اسماً من أسماء الله مخلوق، فهو عندي جهمي يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه، هذا مذهبي ومذهب من رأيت من أهل الأثر في الشرق والغرب من أهل العلم، ومن حكى عني خلاف هذا فهو كاذب باهت، ومن نظر في كتبي المصنفة ظهر له وبان أن الكلابية كذبة فيما يحكون عني مما هو خلاف أصلي وديانتي) .

                            نعوذ بالله من معتقد الجهمية ومن وافقهم في ذلك
                            راحعوا نقولاتي السابقة في المشاركات السابقة كذلك

                            تعليق

                            • يوسف بن جواد التازي
                              طالب علم
                              • Jan 2016
                              • 67

                              #29
                              الحافظ ابن حجر رحمه الله اعترف بمذهب البخاري فقال: ((والذي أقول إن غرضه في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء))13/496

                              وأنه مذهب الإمام أحمد كذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ( والخامس : أنه كلام الله غير مخلوق ، أنه لم يزل يتكلم إذا شاء ،نص على ذلك أحمد في كتاب الرد على الجهمية ، وافترق أصحابه فرقتين : منهم من قال هو لازم لذاته والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة ويسمع كلامه من شاء ،وأكثرهم قالوا إنه متكلم بما شاء متى شاء ، وأنه نادى موسى عليه السلام حين كلمه ولم يكن ناداه من قبل)

                              ونقل الحافظ ابن حجر اعتراف الرازي في المطالب العالية بأن قول من قال: أنه تعالى متكلم بكلام يقوم بذاته وبمشيئته واختياره هو أصح الأقوال نقلاً وعقلاً .
                              الفتح (13|455)
                              قلت هذا هو الحق الحمد لله رب العالمين

                              تعليق

                              • يوسف بن جواد التازي
                                طالب علم
                                • Jan 2016
                                • 67

                                #30
                                ياأخي أريد أن أنبهك أن شبكة العنكبوت عندي ستنقطع يوم السبت أو الأحد لهذا ربما سأنقطع عن المنتدى لهذا السبب فأعذرني جزاك الله خيرا
                                وأنصحك أن تلتزم بعقيدة الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه فعقيدته عقيدة احمد بن حنبل وهي العقيدة السنية الحقة فالزمها وكفى لا تتعمق واشتغل بما ينفعك في آخرتك ان شاء الله كثرة فعل الخير والعبادات لينجيك الله من النار ويدخلك الجنة ان شاء الله فصحح عقيدتك واعتقد عقيدة الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله ثم اشتغل بما ينقعك من الأعمال التي ترضي الله عز وجل
                                وربما سأنقطع عن الشبكة والمنتدى لما ذكرت لك ولكن أنقل لك العقيدة الصحيحة من كلام سيدي عبد القادر الجيلاني وهو ما يجب ان تعتقده وكذلك الإمام الطبري رحمه الله فعقيدته صحيحة سنية لا شك
                                1 اثبات علو الله
                                يقول رضي الله عنه في كتابه الغنية الصفحة 54
                                قضى بالفناء على جميع الأنام فقال (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) وهو بجهة العلو مستو على العرش , محتو على الملك محيط علمه بالأشياء ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) ...... _ حتى قال رضي الله عنه في الصفحة 56 -57 _
                                وهو منزه عن مشابهة خلقه ولا يخلو من علمه مكان ولا يجوز وصفه انه في كل مكان بل يقال : إنه في السماء على العرش كما قال جل ثناؤه (الرحمن على العرش استوى )وقوله (ثم استوى على العرش الرحمن )وقال تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )والنبي صلى الله عليه وسلم حكم بإسلام الأمة لما قال لها "أين الله؟ فأشارت إلى السماء " وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( لما خلق الله الخلق كتب كتابا على نفسه وهو عنده فوق العرش : إن رحمتي غلبت غضبي ) وفي لفظ آخر ( لما قضى الله سبحانه الخلق كتب على نفسه في كتاب هو عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي )
                                وينبغي إطلاق صفة الإستواء من غير تأويل وأنه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية , ولا على معنى العلو والرفعة كما قالت الأشعرية , ولا على معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة لأن الشرع لم يرد بذلك ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين من السلف الصالح من أصحاب الحديث ذلك بل المنقول عنهم حمله على الإطلاق
                                وقد روى عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل
                                (الرحمن على العرش استوى ) قالت : الكيف غير معقول , والإستواء غير مجهول , والإقرار به واجب , والجحود به كفر .....
                                _ إلى أن قال رضي الله عنه _
                                وقال أحمد رحمه الله في رواية عنه في موضع آخر : نحن نؤمن بأن الله عز وجل على العرش كيف شاء وكما شاء , بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده حاد , لما روي عن سعيد بن المسيب عن كعب الاحبار قال : قال الله تعالى في التوراة :
                                أنا الله فوق عبادي , وعرشي فوق جميع خلقي , وأنا على عرشي عليه أدبر عبادي ولا يخفى علي شيء من عبادي .
                                وكونه عز وجل على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف , ولأن الله تعالى فيما لم يزل موصوف بالعلو والقدرة , والاستيلاء والغلبة على جميع خلقه من العرش وغيره , ....... "
                                وأود أن أشير إلى فصل مهم في الكتاب وهو "في علامات أهل البدع"
                                يقول الإمام الجيلاني رضي الله عنه :
                                في نفس الكتاب 1/80
                                (فصل) واعلم أن لأهل البدعة علامات يعرفون بها ,فعلامة أهل البدعة الوقيعة في أهل الأثر , وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر بالحشوية , ويريدون إبطال الأثر
                                وعلامة القدرية تسميتهم أهل الأثر مجبرة , وعلامة الجهمية تسمية أهل السنة مشبهة , وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نواصب ,وكل ذلك عصبية وغياظ لأهل السنة ولا إسم لهم إلا إسم واحد أصحاب الحديث , ولا يلتصق بهم ما لقبهم به أهل البدع ,كما لا يلتصق بالنبي صلى الله عليه وسلم تسمية كفار مكة ساحرا وشاعرا ومجنونا ومفتونا وكاهنا ولم يكن إسمه عند الله وعند ملائكته وعند إنسه وجنه وسائر خلقه إلا رسولا نبيا بريا من العاهات كلها ,
                                "انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا "
                                قول الشيخ الإمام العارف قدوة العارفين الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه

                                قال في كتابه تحفة المتقين وسبيل العارفين في باب اختلاف المذاهب في صفات الله عز وجل وفي ذكر اختلاف الناس في الوقف عند قوله {وما يعلم تأويله إلا الله} قال إسحاق في العلم إلى أن قال: والله تعالى بذاته على العرش علمه محيط بكل مكان والوقف عند أهل الحق على قوله إلا الله وقد روى ذلك عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الوقف حسن لمن اعتقد أن الله بذاته على العرش ويعلم ما في السموات والأرض إلى أن قال ووقف جماعة من منكري استواء الرب عز وجل على قوله: {الرحمن على العرش استوى} وابتدأوا بقوله استوى له ما في السموات وما في الأرض يريدون بذلك نفي الاستواء الذي وصف به نفسه وهذا خطأ منهم لأن الله تعالى استوى على العرش بذاته وقال في كتابه الغنية أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار فهو أن تعرف وتتيقن أن الله واحد أحد إلى أن قال وهو بجهة العلو مستو على العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان بل يقال أنه في السماء على العرش استوى قال الله تعالى الرحمن على العرش استوى وساق آيات وأحاديث ثم قال وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل وأنه استواء الذات على العرش ثم قال وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف . هذا نص كلامه في الغنية
                                من كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم 1/175


                                2
                                الاستغاثة بغير الله شرك
                                قال الشيخ عبدالقادر الجيلاني في كتابه الفتح الرباني:
                                " يـــــا من يشكو الخلق مصائبه ، ايش ينفعك شكواك إلى الخلق؟!!
                                لا ينفعونك ولا يضرونك وإذا اعتمدت عليهم اشركت في باب الحق عزّ وجلّ يبعدونك ، وفي سخطهِ يوقعونك! ..
                                ويلك أما تستحيي أن تطلب من غير الله وهو أقرب إليك من غيره".

                                ويقول:
                                "لا تدعو مع الله أحداً كما قال {فلا تدعو مع الله أحداً} "

                                وقال لولده عند مرضِ موته:
                                " لا تخف أحداً ولا ترجه ، وأوكل الحوائج كلها إلى الله ، واطلبها منه ، ولا تثق بأحدٍ سوى الله عز وجل ، ولا تعتمد إلا عليه سبحانه ، التوحيد ، وجماع الكل التوحيد"


                                3 اثبات جميع الصفات بلا تفريق
                                في هذه القضية أثبت الشيخ ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات من غير تـخريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل إثباتا يليق بـجلاله وعظمته. مثل وصف الشيخ بأن الله تعالى هو حيّ بحياة وعالم بعلم وقادر بقدرة ومريد بإرادة وسميع بسمع وبصير ببصر، وأنه تعالى محيي ومميت محدث وموجد وهو يقبض ويبسط، يضحك ويفرح، له يدان وكلتا يديه يمين.
                                ونفى ما نفاه عز وجل عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم مما ينافي كماله وجلاله. فمن ذلك عند اراء الشيخ، لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بالجهل والشك والظن وغلبة الظن والسهو والنسيان والسِّنة والنوم والغلبة والغفلة والعجز والموت، ولا يجوز أيضا عليه الحدود ولا النهاية، ولا القبل ولا البعد، ولا تحت ولا قدام، ولا خلف ولا كيف، لأن جميع ذلك ما ورد به الشرع.
                                ويعتقد الشيخ أن الله لا يشبهه شيء لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته ولا في أفعاله. استدل الشيخ بقوله تعالى: (َ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). وأن إثبات ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله بلا تأويل لا يقتضي تشبيها أو تمثيلا مثل المشبهة أو المجسمة. وقد اشار الشيخ إلى هذه المعاني بقوله:
                                "وينبغي إطلاق صفة الإستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية، ولا على معنى العلوّ والرفعة كما قالت الأشعرية ولا على معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة، لأن الشرع لم يرد بذلك ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين من السلف الصالح من اصحاب الحديث، بل المنقول عنهم حمله على الإطلاق."

                                قال الإمام الحافظ ابن جرير الطبري [ ت :310هـ ] في كتاب " التبصير في معالم الدين " [ ص : 132-142 ] : ( القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرا لا استدلالاً ... وذلك نحو إخباره عزوجل أنه : ( سميع بصير ) وأن له يدين بقوله : ( بل يداه مبسوطتان ) ، أن له يمينا لقوله : ( والسماوات مطويات بيمينه ) ، وأن له وجها بقوله : ( كل شي هالك إلاّ وجهه ) وقوله : ( ويبقى وجه ربك ) ، وأن له قدما بقول النبي : ( حتى يضع الرب فيها قدمه ) ، وأنه يضحك بقوله : ( لقي الله وهو يضحك إليه ) ، وأنه يهبط كل ليلة وينزل إلى سماء الدنيا لخبر رسول الله بذلك ، وأنه ليس بأعور لقول النبي إذ ذكر الدجال فقال : ( إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ) ، وأن المؤمنون يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون الشمس ليس دونها غياية ، وكما يرون القمر ليلة البدر ، لقول النبي ، وأن له أصابع لقول النبي : ( ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ، فإن هذه المعاني الذي وصفته ونظائرها مما وصف الله به نفسه ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والرؤية لا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد إنتهائها ... إلى أن قال فإن قيل : فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت ، وجاء ببعضها كتاب الله عز وجل و وحيه وجاء ببعضها رسول الله ، قيل : الصواب من هذا القول عندنا : أن نثبت حقائقها على ما نَعرف من جهة الإثبات ونفي الشبيه كما نفى ذلك عن نفسه جل ثناؤه فقال : ( ليس كمثله شي وهو السميع البصير )
                                قال أيضاً رحمه الله : ((فإن قال لك الجـهـمي: أنكرت ذلك (أي نزول الله )لإن الهبوط نقلة وذلك من صفات الأجسام قيل له : وما برهانك على أن معنى المجيء والهبوط هو النقلة والزوال ، وكيف لم يجز عندكم أن يكون معنى المجيء والهبوط والنزول بخلاف ما عقلتم من النقلة والزوال من القديم الصانع ، وقد جاز عندكم أن يكون معنى العالم والقادر منه بخلاف ما عقلتم ممن سواه؟؟)) التبصير بمعالم الدين ص144-145
                                وقال : (فنثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار والكتاب والتنزيل على ما يعقل من حقيقة الإثبات، وننفي عنه التشبيه؛فنقول: يسمع جل ثناؤه الأصوات، لا بخرقٍ في أذنٍ، ولا جارحةٍ كجوارح بني آدم. وكذلك يبصر الأشخاص ببصرٍ لا يشبه أبصار بني آدم التي هي جوارحٌ لهم.وله يدان ويمينٌ وأصابع، وليست جارحةً، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق، لا مقبوضتان عن الخير.ووجهٌ لا كجوارح الخلق التي من لحم ودم.ونقول: يضحك إلى من شاء من خلقه. ولا نقول: إن ذلك كشر عن أسنان.ويهبط كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا.
                                فمن أنكر شيئاً مما قلنا من ذلك، قلنا له: إن الله تعالى ذكره يقول في كتابه: "وجاء ربك والملك صفاً صفاً" . وقال: "هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام". وقال: "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك" )ا.هـ
                                وقال رحمه الله فإن قال لنا منهم قائلٌ : فما أنت قائلٌ في معنى ذلك ؟
                                قيل له : معنى ذلك ما دل عليه ظاهر الخبر، وليس عندنا للخبر إلا التسليم والإيمان به، فنقول: يجيء ربنا -جل جلاله- يوم القيامة والملك صفاً صفاً، ويهبط إلى السماء الدنيا وينزل إليها في كل ليلةٍ، ولا نقول: معنى ذلك ينزل أمره؛ بل نقول: أمره نازلٌ إليها كل لحظةٍ وساعةٍ وإلى غيرها من جميع خلقه الموجودين مادامت موجودةً. ولا تخلو ساعةٌ من أمره فلا وجه لخصوص نزول أمره إليها وقتاً دون وقتٍ، ما دامت موجودةً باقيةً.
                                وكالذي قلنا في هذه المعاني من القول: الصواب من القيل في كل ما ورد به الخبر في صفات الله عز وجل وأسمائه تعالى ذكره بنحو ما ذكرناه.) ا.هـ

                                قال ابن جرير في تاريخه (( فأما ما قال ابن إسحاق في ذلك، فإنه إنما استدل -بزعمه- على أن ذلك كذلك، لأن الله عز ذكره فرغ من خلق جميع خلقه يوم الجمعة، وذلك اليوم السابع، وفيه استوى على العرش، وجعل ذلك اليوم عيداً للمسلمين

                                و قال ايضا رحمه الله في تفسيره : ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ ) يقول: ثم استوى على العرش الرحمن وعلا عليه، وذلك يوم السبت فيما قيل. )
                                و قال ايضا في موضع اخر : يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له أيها الناس( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا ) من خلق(فِي سِتَّةِ أيَّام) ثم استوى على عرشه في اليوم السابع بعد خلقه السموات والأرض وما بينهما.) اهـ
                                تاريخ الطبري [ جزء 1 - صفحة 26 ]
                                وأنه كان ولا وقت ولا زمان ولا ليل ولا نهار ولا ظلمة ولا نور إلا نور وجهه الكريم ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا نجوم وأن كل شيء سواه محدث مدبر مصنوع انفرد بخلق جميعه بغير شريك.."
                                قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} الآية المجادلة7 : (وعني بقوله: {هُوَ رَابِعُهُمْ}، بمعنى: أنه مشاهدهم بعلمه، وهو على عرشه. كما حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثني نصر بن ميمون المضروب، قال: ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك، في قوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ} .... إلى قوله: {هُوَ مَعَهُمْ} قال: هو فوق العرش وعلمه معهم {أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ})[2] اهـ.

                                اثبات ان القرن كلام الله حقيقة لا عبارة ولاا حكاية

                                قضية القرأن
                                لقد ذهب الشيخ في هذه القضية إلى أن القرآن الكريم كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:
                                "ونعتقد أن القرآن كلام الله وكتابه وخطابه ووحيه الذي نزل به جبريل على رسوله صلى الله عليه وسلام كما قال عزّ وجلّ : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ اْلأَمِينُ {193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ). هو الذي بلغه رسوله صلى الله عليه وسلم أمته امتثالا لأمر رب العالمين يقول تعالى: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآأُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَيَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)
                                رأى الشيخ أن القرآن كلام الله تعالى وهو غير مـخلوق كيفما قرئ وتلي وكتب، وكيفما تصرفت به قراءة قارئ، ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، هو كلام الله وصفة من صفات ذاته، غير محدث ولا مبدل ولا مغير ولا مؤلف ولا منقوص ولا مصنوع ولا مزاد فيه، منه بدأ تنزيله وإليه يعود حكمه.
                                عند الشيخ من زعم أن القرآن مـخلوق فهو كافر حيث يقول:
                                "فمن زعم أنه مـخلوق أو عبارته أو التلاوة غير المتلو، أو قال: لفظي بالقرأن مـخلوق فهو كافر بالله العظيم، ولا يخالط ولايؤاكل ولايناكح ولايجاور، بل يهجر ويهان، ولا يصلى خلفه، ولا تقبل شهادته، ولا تصح ولايته في نكاح وليه، ولايصلى عليه إذا مات، فإن ظفر به استتيب ثلاثا كالمرتد، فإن تاب وإلا قتل."

                                قال الإمام المفسر الحافظ محمد بن جرير الطبري رحمه الله في ذكر اعتقاده المسمى بـ "صريح السنة":

                                "فاول ما نبدأ فيه القول من ذلك كلام الله عز و جل و تنزيله ، إذ كان من معاني توحيده:

                                فالصواب من القول في ذلك عندنا: أنه كلام الله عز وجل غير مخلوق، كيف كتب، و كيف تلي، و في اي موضع قريء ، في السماء وجد، أو في الارض حيث حفظ في اللوح المحفوظ كان مكتوبا، أو في الواح صبيان الكتاتيب مرسوما في حجر منقوش، أو في ورق خط، في القلب حفظ، أو باللسان لفظ فمن قال غير ذلك، أو ادعى أن القرآن في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا و نكتبه في مصاحفنا، أو اعتقد غير ذلك بقلبه، أو أضمره في نفسه، أو قال بلسانه دائنا به فهو كافر، حلال الدم، و بريء من الله ، و الله بريء منه لقول الله جل ثناؤه (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)، و قال و قوله الحق (و إن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) فأخبرنا جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب ، و أنه في لسان محمد صلى الله عليه و سلم مسموع، و هو قرآن واحد من محمد مسموع، و في اللوح المحفوظ مكتوب، و كذلك في الصدور محفوظ، و بألسن الشيوخ و الشبان متلو


                                فالزم يااخي هذه العقيدة السنية النقية الصحيحة ودع ما خالفها وانصحك بقراءة كتاب لوامع الأنوار البهية للسفاريني ومختصره للشطي والعين والأثر للمواهبي وشرح لامية ابن تيمية للمرداوي وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي والحجة في بيان المحجة لقوام السنة الأصبهاني وصحح عقيدتك وأصلح عملك وفقني الله واياك لما يحب ويرصى
                                أستودعك الله ياأخي أسأل الله أن يجمعنا في دار كرامته وأن يغفر لنا ويرحمنا وجميع المسلمين

                                تعليق

                                يعمل...