الله تعالى موجود لا داخل العالم ولا خارجه بل هو غير العالم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #1

    الله تعالى موجود لا داخل العالم ولا خارجه بل هو غير العالم

    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]

    [ALIGN=JUSTIFY]الإخوة الأعزاء ، وأخص بالذكر المشاركين في مناقشة هيثم حمدان المجسم الذي يقول بالتحيز لله تعالى وقيام الحوادث بالذات الإلهية، وغير ذلك من أحكام المخلوقات ينسبها إلى الله تعالى عما يقولون.
    ومن هؤلاء الإخوة جمال الشرباتي، أحمد نزار، ونايف، ومحب الدين الأزهري وماهر بركات وغيرهم من الأفاضل.
    في الحقيقة لقد تابعت حواركم مع هذا التيمي، ولأنه لا يوجد وقت لدي لمحاولة تفهيم هذا الإنسان حقيقة ما يقوله، وأنه مبني على التجسيم والتشبيه، فإنه مراوغ كما يقول أحمد نزار، وقد أثبتُّ في كلامي معه سابقا أنه لا يفهم ما الذي يريده ويقع في تناقضات، ولعله قد حاول إصلاح معلوماته منذ ذلك الحين فلذلك نراه عاد إلينا ليناقش في أمر يحسب نفسه مدركا لحقيقته!!
    ولذلك فسوف أترككم تناقشونه، كما تريدون فلعمري إن النقاش معه تدريب لكم ولغيركم من الأفاضل، ولتزدادوا خبرة بهؤلاء أتباع ابن تيمية.
    ولذلك فقد أردت أن أفتح بابا خاصا يدخل فيه الإخوة المنزهون لله تعالى عن الجسمية والتغيرات الحادثة، وغير ذلك مما يقول به ابن تيمية وهيثم حمدان الذي يحاول بكل ما يستطيع من جهد أن يفهم ما يقوله ابن تيمية.
    وسيكون الهدف من هذا الباب مناقشة نفس هذه المسألة كما ينبغي أن تناقش ومحاولة تفهيم هذه المسألة وبيان من أين يقع المخالفون في الغلط عندما يعارضوننا في هذا القول، وسنبين كيف يقعون في التناقض عندما يلزموننا بما لا يلزمنا كقوله الساذج أن الله تعالى إذا كان لا خارج العالم ولا داخله فإنه معدوم وغير ذلك من إلزامات، يحسبون أنفسهم يعقلون ما يقولون، وأحلف بالله رب السموات والأرض إنهم لا يعقلون.
    فإن أحببتم مشاركتي في هذا فأعلنوا عن هذا أكن مسرورا بمشاركتكم. والله يوفقنا أجمعين. [/ALIGN]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب
  • مصطفى أحمد ثابت
    طالب علم
    • Aug 2004
    • 192

    #2
    تفضل أيها الشيخ الفاضل والرئيس الكامل نفع الله بكم في هذا الزمان , وجعل مشاركاتكم في الميزان .

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #3
      إذن أيها الشيخ الفاضل سعيد فودة

      هلا تفضلت وناقشت لنا قول الرازي في أساس التقديس حول هذه المسألة
      " حبة حبة"
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • أحمد محمود علي
        Registered User
        • Sep 2003
        • 839

        #4
        [ALIGN=CENTER]
        لا أظن أن هناك أشعريا أو أي منزه لله تعالى
        يتردد في أن يشارككم سيدي الشيخ في هذا
        ويتابع بتلهــف كبير كل حرف تكتبونه وكل باب تفتحونــه..
        دمتم للمسلمين كاتبين وفاتحيــن لكل خير.
        وإن هذه المسألة لمما يعم بجهلها البلوى
        في زمــن انتشار التشبيه والتجسيم في ديار المسلمين
        حتى اختلط الحق بالباطل وصار الناس في حيرة من الأمر
        ولا حول ولا قوة إلا بالله.

        نسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد
        وإنا لنتشرف بأن تقع أعيننا على كلام تكتبونه أيها الشيخ الجليل.

        [/ALIGN]

        تعليق

        • ماهر محمد بركات
          طالب علم
          • Dec 2003
          • 2736

          #5
          تفضل ياسيدي الشيخ فإنه اذا حضر الماء بطل التيمم
          ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

          تعليق

          • أحمد محمد نزار
            طالب علم
            • Jan 2005
            • 404

            #6
            جزاكم الله خيراً سيدي الفاضل سعيد وجعل هذا في ميزان حسناتك فأكثر ما أتعب أهل السنة على مدى التاريخ تقية وخداع الشيعة ومراوغة وعناد المجسمة.

            وفقكم الله ولانتقدم عليكم سيدي
            العزلة عن الناس عزلة الضعفاء؛ والعزلة بين الناس عزلة الأقوياء

            تعليق

            • نايف حمد علي
              مـشـــرف
              • Jul 2004
              • 867

              #7
              مَعَاذَ الله سَيّدي أنْ نَتقدَّمَ عليْكَ ، وَكيْفَ يَحقُّ لنَا أنْ نَتكلّمَ بَيْنَ يَديْكَ ؟

              فإنْ يَتَكلّمْ قلمُكَ تسْكتْ أقلامُنَا كلُّهَا أجمَعُونَ أبْتعوْنَ أكتعونَ.... إلخ المُؤكدَات .

              أدَامَكُم اللهُ للإسْلامِ وَالمُسْلِميْنَ .


              تَنْبيْه : قال سَيّدي الطَّاهر : ماهر
              الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات
              تفضل ياسيدي الشيخ فإنه اذا حضر الماء بطل التيمم

              أقول : هَذِهِ القَاعِدَةُ مُنتَشرَةٌ ، وَأنَا أرَى أنَّهَا بَاطلة مِنْ الجهَةِ الفقهيَّة ، لأنَّ المَاءَ قدْ يَحْضُرُ ولا يَبْطلُ التيَمُّمُ وَقتَئذٍ ، إمَّا بسَبَبِ مَرَض تُخشى زيَادَتُهُ إنْ لمَسَ المَاءُ البَشْرَة أو نحو ذَلَك مِنَ المُسَوّغَات التي ذَكرَهَا الفُقَهاءُ.
              يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

              فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

              تعليق

              • هشام محمد بدر
                طالب علم
                • Jun 2004
                • 173

                #8
                على بركة الله يا شيخنا .. هانحن جميعًا عند ركبتيك .
                لا نريد سلفية تنطح ، و لا صوفية تشطح ، بل أشعرية تهدي و تنصح

                تعليق

                • ماهر محمد بركات
                  طالب علم
                  • Dec 2003
                  • 2736

                  #9
                  سيدي نايف :

                  اذا حضر الماء بطل التيم ان كان التيمم بسبب فقد الماء

                  وعلى كل في حالتنا هذه مع فضيلة الشيخ يبطل التيمم مهما كان السبب
                  ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                  تعليق

                  • سعيد فودة
                    المشرف العام
                    • Jul 2003
                    • 2444

                    #10
                    [ALIGN=JUSTIFY]أشكركم أيها الإخوة الأكارم على حسن استجابتكم

                    سوف أنشر أولا قسا من كتابي (نقض الرسالة التدمرية) وهي من أهم كتب ابن تيمية، من حيث إنه لخص فيها بعض أهم قواعده التي يعتمد عليها، وقد تكلمت في هذا الرد على عبارة (لا هو خارج العالم ولا داخله)، ولكن أحببت أن أنشر هنا الفصل كاملا لأنه مترابط وأرجو أن يكون مفيدا في زيادة توضيح معنى هذه العبارة ولماذا قالها ابن تيمية وما هي المعاني التي اعتمد عليها.
                    ولذلك أرجو أن تصبروا قليلا إلى أن نصل إلى مقصودنا وهو تحليل العبارة عنوان البحث. [/ALIGN]

                    [ALIGN=JUSTIFY]القاعدة الأولى

                    قرر ابن تيمية في هذه القاعدة أنّ اللـه تعالى موصوف بالإثبات والنفي، ثم قال ص 145: "وينبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمّن إثباتاً، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال، لأن النفي المحض عدمٌ محض، والعدم المحض ليس بشيء" اهـ.
                    هذه العبارة تحتاج إلى تحليل، لكي نعرف هل هي صحيحة أم لا، وتعرف المعاني المحتملة تحتها، ولكي نبين ذلك يجب أن نبين المقصود من النفي والإثبات، ومن المدح والكمال.
                    الإثبات: هو عبارة عن أن تصحح نسبة أمر وجودي إلى بعض الموجودات، وتقول إن نسبة هذا الأمر الوجودي إلى ذلك الموجود صادقة على ما في نفس الأمر. نحو أن تقول: اللـه قادر، أو تقول إن اللـه متصف بالقدرة، فالقدرة هي عبارة عن أمر وجودي بمعنى أنها ليست عبارة عن نفي شيء ما، بل إثباتها يستلزم نفي عدمٍ ما أو ضدها. فقولك إنه قادر يستلزم أنه ليس بعاجز، فنفي العجز هو مفهوم باللزوم العقلي من "إنه قادر"، وأما المعنى المطابقي لإثبات القدرة لله، فهو ليس نفس نفي العدم، بل هو نسبة أمرٍ وجودي وهي صفة للـه تعالى.
                    ومعلوم أنه يمكن أن يراد بالإثبات الإتيان بالدليل على النسبة السابقة، ولكن المقصود في هذا المقام هو مجرد نسبة أمر وجودي إلى موجودٍ.
                    النفي: هو ما يقابل الإثبات، فهو إذن سلب أمر وجودي عن اللـه تعالى، فالنفي لا يكون لأمر عدمي محض، بل يمكن أن يتوهم إنسان نسبة "عدم القدرة" للـه تعالى، وفي هذه الحالة يمكن أن يقال له: نحن ننفي هذا الأمر، أي ننفي نفي القدرة، واللازم من ذلك كما هو بيِّنٌ هو إثبات القدرة. فلو اعتبرنا نفي القدرة "عبارة عن معنى قائم بنفس ذلك المتوهم"، فنَفْيُنَا لـه معناه نفي ذلك الأمر الوجودي الذي هو عبارة عن الاعتقاد بنفي القدرة.
                    فالنفي هو إزالة وسلب أمر وجودي أو أمر ثابت للـه تعالى. فلو قلنا إن اللـه هو الباقي، فإننا لا نريد من المعنى المطابقي للبقاء إلا نفي الآخرية وسلبها، ولا نقصد إثبات معنى وجودي هو عين البقاء، ولكن نفي الآخرية بمعناه المطابقي يستلزم عند العقل معنى آخرَ، وهو القيام بالنفس وعدم الأولية، المستلزمان لوجوب الوجود كما هو معلوم. فكل معنى سلبي من حيث المطابقة، لا يمتنع أن يكون دالاً على أمر وجودي، فنفي النقيض مثلاً مستلزم لإثبات نقيضه بتوسط القاعدة العقلية الحاكمة باستحالة خلو الشيء من النقيضين، فلو حكمنا بنفي العدم يستلزم ذلك قطعاً إثبات الوجود. والوحدانية مثلاً هي نفي الشريك، هذا هو معنى الوحدانية المطابقي، ولكن نفي الشريك يستلزم الوحدة الذاتية قطعاً، وهذا معنى إيجابي. والأولية مثلاً بمعنى ابتداء الوجود، معنى ثبوتي، والأولية بمعنى عدم ابتداء الوجود، معنى سلبي من حيث المطابقة، ويستلزم هذا إثبات القدم الذاتي وعدم الاحتياج المستلزم للاستغناء عن الغير، وهو معنى ثبوتي.
                    نلاحظ مما مضى أن النفي ليس دائماً دالاً فقط على العدم، بل يكون لـه عدة دلالات واضحة، خاصة إذا كان النفي مسلطاً على النقيض لشيء، فنفي النقيض يستلزم قطعاً إثبات النقيض الآخر لزوماً بيّناً، وكذلك لو فرضنا أن النفي قد سُلِّطَ على أحد الضدين، فهذا يستلزم إثبات الضد الآخر، إذا كانت الذات قابلة لأحدهما لاستحالة خلو المحل القابل عن الشيء وضده. وهكذا.
                    فلا يصح أن يقال إذن: إن النفي لا يستلزم كمالاً مطلقاً، بل قد يكون النفي كمالاً.

                    المدح: المدح إثبات وصف فيه كمال للممدوح، والكمال يحتمل أحد أمرين: إما نفي النقص حتى دون أن يلاحظ ثبوت الكمال، فالخالي عن نقصٍ ما أكمل من المتصف بذلك النقص، حتى وإن لم يتصف بضده الكمالي لعدم قبولـه لأحدهما. وأما المتصف بالكمال الوجودي فهو أكمل قطعاً من مَنْ انتفى عنه النقص دون الاتصاف بكمال وجودي، وهما أكمل قطعاً ممن اتصف بالنقص.
                    وبناءً على ذلك، فإن النفي المحض لو فرضنا تحققه، فهو أكمل من إثبات النقص بلا شك ولا ريب. فقول ابن تيمية إن النفي المحض عدم محض ـ وهذا ليس بشيء ـ قول مردود بما سبق بيانه، فنفي النقص بلا ترتب إثبات كمالٍ كمالٌ اعتباري وهو معتبر هنا.
                    لأن الكمال يحصل بأمرين:
                    أولاً: نفي النقص.
                    ثانياً: إثبات كمال وجودي.
                    ويحصل بهما معاً كما لا يخفى.
                    وبهذا يتبين لنا بعض المغالطات الموجودة في كلام ابن تيمية السابق، مع أنه يعتبره قاعدة عامة، وأصحابه يسلّمون به على إطلاقه، ولكن مهما عظموا هذه العبارة، فإن كثرة كلامهم فيها لا يخدعنا، كيف وقد سبق أن بيّنا كثيراً من المغالطات التي تحتوي عليها بعض القواعد التي قررها ابن تيمية وبالغ في إثباتها.
                    ثم ما هو العدم المحض، هل قولنا: اللـه ليس لـه شريك، أو اللـه ليس بجسم، هل هذا عدمٌ محض؟ إن ابن تيمية يعتبر هذه المعاني أعداماً محضة، ولكنها في الحقيقة ليست كذلك، لأن هذا هو الذي نسميه أعداماً إضافية، فنفي الجسم غير نفي العرض وهو غير نفي العجز وغير نفي الشريك قطعاً، وهذه كلها أعدام إضافية وليست أعداماً محضة كما عبر عنها ابن تيمية.
                    وهذه الأعدام الإضافية تشتمل على كمالات كما لا يخفى، وذلك بحسب التحليل السابق.
                    ولكن ما هو العدم المحض، إن العدم المحض هو أن تقول: لا، فتنفي نفياً غير مقيد بشيء، أو أن تقول: زيد ليس موجوداً ولا معدوماً، فتنفي النقيضين عنه، فهذا قد يدخل تحت النفي المحض الذي لا يشتمل ولا يستلزم كمالاً أيضاً.
                    هذا هو الفرق بين النفي المحض والنفي المقيد، وليس الأمر كما قرره ابن تيمية، فتأمل فيه فإن كثيراً من الإشكالات تنحل عقدها عن قلبك.
                    ولذلك قسم علماؤنا الصفات إلى صفات سلبية وصفات وجودية، وقرروا في كتب التوحيد استلزام السلبية للكمالات، كما أن الوجودية تنفي النقائص.
                    ولا يريد ابن تيمية من هذه القاعدة التي قررها إلا معارضة المتكلمين عندما قالوا: إن اللـه ليس جسماً ولا عرضاً ولا تحل فيه الحوادث ولا يتحرك.. إلى غير ذلك، فهو بناءً على مذهبه كما عرفنا يثبت كل هذه الصفات، فتوسل إلى معارضة العلماء بالادعاء أن النفي لا يستلزم الكمال، ولكن هذه القاعدة غير صحيحة على إطلاقها كما رأينا.
                    وأما قول ابن تيمية ص 146: "ولأن النفي المحض يوصف به العدم والممتنع، والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال" اهـ. فهو أيضاً قول مخادع، لأن الأمر ذو جهات نبينها فيما يلي: لو قلنا إن زيداً معدوم، وقلنا بعد ذلك: زيد ليس بقادر، فإن معنى نفي القدرة عن زيد، هو أن زيداً المعدوم الآن ليس بقادر الآن، ولكن لو قلنا "زيد قادر"، فمعنى كلامنا إن زيداً لو قُدّر وجوده لكان قادراً، وهذا لا يتناقض مع العبارة السابقة وهي أن زيداً المعدوم الآن غير قادر لاختلاف الجهة كما لا يخفى. والقدرة صفة كمال كما هو معلوم. والآن لو نفينا عن زيد صفة نقص فقلنا: "زيد غير جاهل" فنفي صفة الجهل عن زيد يكون صادقاً، لأن زيداً غير موجود بالفعل أصلاً، وما كان غير متحققٍ في الخارج لا يوصف بصفات وجودية، ولا ينفى عنه شيء نفياً حقيقياً؛ لأنه أصلاً غير موجود، فمعنى الكلام أن زيداً المعدوم الآن غير موصوف بالفعل بالجهل، لأن الجهل هو عدم العلم عما من شأنه أن يعلم، والمعدوم ليس موصوفاً بقابلية العلم أصلاً.
                    فنفينا للعلم عن زيد المعدوم أصلاً أو نفينا للجهل، لا يساوي في المعنى نفينا للعلم أو للجهل عن عمروٍ الموجود مثلاً، لأن نفي صفة النقص عن أمرٍ موجود بالفعل لا يساوي في المعنى نفي النقص عن المعدوم فعلاً، فهي في الأول تفيدنا كمالاً ما لهذا الموجود، لأن الموجود إما متصف بالنقص أو غير متصف، فهو يتراوح إذا كان قابلاً بين الكمال والنقص، وأما المعدوم بالفعل الآن، فلو نفينا عنه صفة النقص، فصحة نفينا لها عنه إنما يصدق لانتفاء الموضوع أصلاً في الخارج، فزيد غير موجود أصلاً، وما هو غير موجود لا يصح نسبة أي صفة وجودية له، فيصح سلب كل أمر عنه، ولكن سلب النقص عنه لا يفيده كمالاً لأنه غير قابل لهما أصلاً، بخلاف الموجود.
                    ومن هذا التحليل تتبين بعض المغالطات الواقعة في كلام ابن تيمية، والذي يفيد استواء الموجود والمعدوم في نفي النقائص في المعنى، وقد تبين أنهما غير مستويين.
                    ولهذا فإن علماء الأشاعرة عندما وصفوا اللـه تعالى ببعض الصفات السلبية، فإنهم لم يريدوا مجرد السلب، مع أنه مقصود أيضاً، إلا أنهم أرادوا ما يستلزمه من كمال، فقولهم إن صفة القدم سلبية، يعني أن معناها المطابقي يفيد سلب نقص لا يجوز إثباته للـه تعالى، وهو "وجود أولية وابتداء لوجود اللـه تعالى"، وهذا معنى باطل ننفيه بالقدم، ولكن نفي هذا النقص يستلزم كمالاً كما لا يخفى على عاقل، لأن ما لم يكن ابتداء لوجوده، فهو قديم لذاته، والقديم للذات غَنِيٌّ بالذات، وهذا الاستلزام بين نفي ابتداء الوجود وبين إثبات الغنى قريب وظاهر. وكذلك يقال في سائر الصفات السلبية الأخرى، فمعناها المطابقي يفيد سلب عدم لا يليق باللـه وهو مقصود النفي، ويستفاد منها لزوماً إثباتُ كمال للـه تعالى.
                    وهذا بيّن واضح، لا ينبغي الخلاف فيه. ولكن ابن تيمية لم يكن مهتماً بمثل هذه السلوب، بل كان جلّ كلامه على نحو قولهم: ليس بجسم ولا بعرض وليس في حيز ولا في جهة، ولا تَحُلُّ بِهِ الحوادث وغير ذلك كما أشرنا سابقاً، ولكن العاقل يعلم أن مجرد نفي حلول الحوادث كمالٌ للـه تعالى؛ لأن ذلك أي الاتصاف بالحوادث نقص، ونفي ذلك يستلزم أن تكون كل كمالاته قديمة، وهذا كمالٌ بيّنٌ لا يخفى على أحد. وابن تيمية كما هو معلوم، كان يثبت كل هذه الأمور للـه تعالى، بل هو يعتبرها كمالاتٍ للـه وشرطاً لوجود أي موجود، ولذلك فإنه كان يتهم الذي ينفيها عن الله، بأنه ينفي وجود اللـه؛ لأن الوجود عنده لا يتحقق إلا بهذه الصورة. ولذلك صرح بهذه القاعدة التي ذكرناها في أول هذا المبحث، وهي المتعلقة بالنفي والإثبات، يريد من ذلك أن نفي بعض الأمور عن اللـه لا يفيده كمالاً، بل هذا تسوية بينه وبين المعدومات لصدق نفي ذلك عنها أيضاً. ولكن هذا الزعم باطلٌ بطلاناً تاماً كما بينا لك تفصيلاً فيما سبق. فهو يقصد من هذه القاعدة إذن مجرد الدفاع عن مذهب التجسيم والتشبيه كما اتضح لك.

                    يتبع ...... [/ALIGN]
                    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                    تعليق

                    • سعيد فودة
                      المشرف العام
                      • Jul 2003
                      • 2444

                      #11
                      [ALIGN=JUSTIFY]وسوف أورد فيما يلي بعض الأمور التي يزعم ابن تيمية أنها صفات حقيقية للـه فتعرف غايته من هذه القاعدة بل من هذا الكتاب.
                      قال:
                      - " وكذلك كونه لا يتكلم"، وهو يريد بالكلام الحرف والصوت القائمين بذات اللـه تعالى على مذهبه.
                      - "أو لا ينزل "، ومعلوم أن النزول عند ابن تيمية لا يكون إلا بالانتقال من محل إلى محل، وهذا هو مفهوم الحركة.
                      - " وكذلك من ضاهى هؤلاء وهم الذين يقولون: ليس بداخل العالم ولا خارجه".
                      ومعلوم أن الخروج والدخول لا يمكن تصوره إلا ممن كان محدوداً وفي جهة وجسماً. وابن تيمية يقول كما هو معلوم إن اللـه خارج العالم في جهة منه.
                      هذه هي أهم الصفات التي يريد ابن تيمية إثباتها والدفاع عن ثبوتها حسب زعمه في هذا الكتاب، فأما الصفات مثل العلم والقدرة، فلا يتوجه إليها عزمه، لأنه تم الاشتراك إجمالاً بينه وبين خصومه فيها، ونقول إجمالاً: لأنه يخالف أهل السنة في حقيقة العلم وأنواعه فيقول إنه نوعان فاعِلِيٌّ وانفعالي، وكذلك في القدرة التي هي كيفية ينشأ عنها حوادث قائمة بذات اللـه عنده. وينفي أهل السنة ذلك عن اللـه تعالى، فيثبتون العلم قديماً لا حادثاً ولائقاً باللـه لا انفعالياً، وكذلك يقولون في بقية الصفات. وقد نبَّهْنا إلى ذلك.
                      وسوف يأتي كلام ابن تيمية عن بقية المسائل التجسيمية كالجهة والحيز والاستواء بمعنى الجلوس في قواعده القادمة.
                      وأما قولـه بأن الاشتراك في السُّلوب والنفي يستلزم الاشتراك في الحقيقة، فإما أن يلزم عنده نفي وجود اللـه أو تشبيهه بالجمادات، فهو كلام غير صحيح على إطلاقه، وقد بينا ما عليه، فإن نفينا عنه النقيضين فهذا باطل قطعاً، وإلا إن نفينا عنه الضدين اللذين يصح عقلاً الاتصاف بأحدهما لأنه كمال محض، كالعلم والقدرة، فإن أضدادهما وهما الجهل والعجز مستحيلة على اللـه تعالى، فنفي النقيضين وأمثال هذه الأضداد جميعاً باطل بلا شك.
                      وأما الأضداد التي ليس واحد منها كمالاً محضاً بل هو كمال إضافي مقيد، فلا يلزم محظور من نفيهما جميعاً عن اللـه تعالى، وذلك نحو كونه خارج العالم أو داخلـه فإن كلاً من الداخل والخارج لا يطلقان على الشيء إلا بقيد كونه جسماً، وليس في الخروج ولا الدخول كمال محض، كما لا يخفى على أحد، وليس كذلك في كونه متحركاً أو ساكناً كمال، بل في ذلك كلـه نقص بين لاستلزامه الجسمية والحدّ، والاحتياج إلى التكمل بالحركة أو السكون، ودلالة ذلك كلـه على عدم الكمال للذات.
                      إذن عندما يقال: الحائط ليس أعمى فهذا لا يستلزم أن يكون بصيراً، لأنه ليس قابلاً للبصر أصلاً، فالحائط الذي ليس فيه ملكة البصر، كأنه عدم بالنسبة إلى البصر والعمى، فنفي العمى عنه لا يفيد إثبات البصر، وكذا العكس، بخلاف الإنسان مثلاً، فإذا قلت عن زيد إنه ليس أعمى، فهو يستلزم القول بأنه بصير، لصحة اتصافه بأحدهما، فلا يخلو عنهما معاً بل عن واحدٍ منهما فقط أو على البدل.
                      فقول الأشاعرة إذن: إن اللـه لا داخل العالم ولا خارجه، ليس حكماً بنفي الوجود كما يزعم ابن تيمية، بل هذا إنما صح عندهم لأنهم ينفون كون اللـه جسماً، ويعرفون أن الخروج والدخول لا يكون وصفاً إلا للأجسام، فلذلك ارتفعا معاً عن غير القابل لهما أي عن اللـه تعالى الذي ليس بجسم أصلاً. فهذا النفي إذن لا يستلزم عدم الله، بل يستلزم عدم صفة الجسمية للـه تعالى. وهذا بيّن.
                      ولكنه عند ابن تيمية يستلزم عدم وجود الله، لأن ابن تيمية يقول باستحالة وجود أي شيء إلا إذا كان جسماً، فلا موجود إلا جسم عنده، ولا موجود إلا متحيز وفي جهة، ولذلك فنفي الجهة والجسمية أو لوازمهما، يساوي عنده نفي الوجود؛ لأن هذه الأمور من ذاتيات الوجود عنده، ويستوي كما هو معلوم وجود اللـه ووجود المخلوقات في هذه الأحكام عند ابن تيمية، بخلاف أهل السنة كما بيّنا.
                      نعم، إن نفي النقائض معاً عن اللـه باطل. وكذلك نفي الكمال المحض مع ضده عن اللـه تعالى باطل، كالعلم والجهل أو القدرة والعجز، على القول بأن العجز والجهل وجوديان.
                      فنلاحظ أن ابن تيمية يخلط في كلامه الردَّ على الأشاعرة أهل السنة بكلامه في الرد على الفرق الأخرى. وهذا الخلط مقصود منه لإيهام استواء كل هذه الفرق في حكم واحد وأنهم يرجعون إلى عقيدة واحدة، ومعلوم لدى أهل العلم بطلان ذلك مطلقاً، ولذلك فلما سوّى ابن تيمية بين هؤلاء وبين أهل السنة، وقع في مغالطات عديدة نبّهناك إلى بعضها. وها نحن نضرب مثالاً آخر عليها. فقد قال في ص153: "فمن قال: لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم فهو بمنزلة من قال لا هو قائم بنفسه ولا بغيره، ولا قديم ولا محدث، ولا متقدم على العالم ولا مقارن له" اهـ، فجعل عبارة "لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم" أو "ليس بداخل العالم ولا خارجه" مساوية من حيث تحليلها الداخلي وصحتها للعبارات الأخرى التي ذكرها، فإن كانت تلك التعبيرات صحيحة، تكون هذه صحيحة، وإن كانت متناقضة تكون هذه متناقضة. فهل هذا الادعاء الذي ادعاه ابن تيمية هنا صحيح؟ هل التركيبة الداخلية لهذه العبارات متساوية؟! وهل قياس ابن تيمية هذا صحيح؟
                      سوف نحلل نحن هذه العبارات، لنبين للقارئ بعض المغالطات التي يحتوي عليها قياس ابن تيمية السابق.[/ALIGN]


                      يتبع ...
                      وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                      تعليق

                      • سعيد فودة
                        المشرف العام
                        • Jul 2003
                        • 2444

                        #12
                        [ALIGN=JUSTIFY]أولاً: تحليل عبارة "لا هو خارج العالم ولا داخله"
                        المفردات الأولى التي تتركب منها هذه العبارة، بالصيغتين اللتين ذكرهما ابن تيمية هي: خارج، داخل، العالم، مباين. وعلينا أولاً أن نحلل هذه العبارات لنفهم معناها قبل أن نفهم المعنى التركيبي للجملة محل الكلام.
                        أولاً: العالم: هو عبارة عن جميع المخلوقات التي خلقها اللـه تعالى، وهذا العالم لـه حيِّز، وحيزه هو صفة ذاتية له، أي ليس أمراً خارجاً عنه ولا عرضاً يعرض عليه ويزول، فالتحيز للعالم صفة نفسية لعين وجوده، فوجود العالم موصوف بالتحيز كما هو موصوف بالحدوث أي أن لـه بداية، وكما هو موصوف بالاحتياج أي الافتقار إلى غيره الذي يوجده. فلا يقال إن ههنا حيزاً وشيئاً آخر اسمه العالم، ثم إن العالم أخذ قسماً من هذا الحيز أو المكان، بل التحيز والمكان هو صفة لازمة لوجود العالم الخارجي، كما لا يتصور وجود الجسم بدون وصف التحيز وهو الامتداد في الأبعاد. وكل هذا الكلام إنما كان صحيحاً لأننا نفرض العالم جسماً وهو كذلك، فلو لم يكن جسماً لما نسبنا إليه وصف التحيز.
                        ثانياً: الداخل والخارج، وهما وصفان متضايفان، لازمان أي يمكن تعقلهما فقط إذا تعقلنا الحيز المتناهي الأبعاد، والجسمية والمكان. فنحن إذا تكلمنا عن الغرفة فهذه الغرفة لها حيز معين وهي عينها في حيز معين من هذا الوجود الحادث، فأطراف الغرفة وحدودها ولنقل إن الحيطان هي حدودها، فما تشتمل عليه الحيطان وتحيط به يسمى "داخل" الغرفة، وما لا تشتمل عليه ولا تحيط به فهو "خارجها"، ويظهر من هذا أن الداخل والخارج عبارة عن حيزين وجوديين حقيقيين، فداخل الغرفة يشتمل على الهواء والأغراض الأخرى الموجودة داخلها، وهذه كلها أجسام، وما هو خارج الغرفة فيقصد به الحيز المحيط بها، والذي هو منتزع من سائر الأجسام التي تحيط بالغرفة. والحيز المجرد عن الأجسام والمادة غير موجود أصلاً ولا بثابت في الخارج، لأننا أثبتناه أصلاً كصفة نفسية للعالم، لا كوجود مستقل بذاته، فما هو خارج الغرفة لا يقال إلا على الأجسام التي لا تحتوي عليها الغرفة، وما هو داخلها يقال على الأجسام التي تشتمل عليها أو على حيزها المجرد منها في الطرفين.
                        ولا يتصور الخروج عن الشيء أو الدخول فيه إلا بالتحيز، والمسافة والحدود الثابتة للشيئين كما هو واضح، وما كان غير موصوف بالتحيز ولا بالحد ولا بالجهة لأنه ليس جسماً فلا يجوز وصفه بالخروج والدخول، لأن الخروج والدخول عبارة عن نسب إضافية ثابتة بين الأجسام والمتحيزات، أو هي ثابتة بين الموجودات بشرط كونها أجساماً من الطرفين. فما ليس جسماً ولا متحيزاً لا يثبت لـه وصف الدخول والخروج.
                        ونلاحظ أيضاً أن الدخول والخروج هي أوصاف إضافية، أي لا تثبت لأمر إلا بإضافته إلى أمر موجود آخر من جهة اشتراكها في وصف واحد هو الجسمية أو التحيز التابع للجسمية. فلا يقال على شيء إنه خارج أو داخل إلا إذا كان بينه وبين ما هو خارج عنه أو داخل فيه اشتراك في وصف الجسمية والتحيز والحدود، أي كل منهما يجب كونه محدود الأبعاد، لكي يصح وصفهما بذلك.
                        فهذا الوصف اعتباري إضافي بين موجودين، ويشترط لصحة إطلاقه كون الموجودين جسمين ومتحيزين، وما لم يتحقق هذان الأمران يستحيل إطلاقه.
                        فلو فرضنا العالم وحده موجوداً، فلا يجوز أن يقال إن لـه خارجاً، لأن الخارج يجب أن يكون أمراً موجوداً متحيزاً غير ما هو خارج عنه، ونحن فرضنا العالم موجوداً وحده، فلا يصح في هذه الصورة القول بأن للعالم خارجاً. ولكن لو فرضنا عالمين كل واحد منهما غير داخل في الآخر، فيكون الأول خارجاً عن الثاني، والثاني كذلك خارجاً عن الأول.
                        هذا ما يتعلق بكلمة الخارج والداخل، وأما المباين فقد سبق الكلام عليها، ونبهنا حينذاك أن ابن تيمية يريد منها الانفصال الحسي، وهو مساوٍ من جهةٍ مفهوم الخروج، فما قيل هناك يقال هنا.
                        وبهذا يكون قد اتضح أن الخروج ليس نقيضاً للدخول، بل كل منهما عبارة عن وصف ثبوتي لجسم بالنسبة لجسم آخر، كوصف السواد والبياض مثلاً، ووصف الصغير الحجم وكبير الحجم ووصف مركز الدائرة ومحيطها. فيمكنك أن تقول العلاقة بينهما علاقة الضدية، فتقول الخروج ضد للدخول، لاستحالة كون الشيء داخلاً وخارجاً، ولكن التحقيق أن يقال إن العلاقة بينهما علاقة إضافية اعتبارية، كالكبر والصغر لا علاقة تضاد كالسواد والبياض، لأن السواد والبياض مشتركان في جنس وجودي أعلى وهو اللون. ولكن الخروج والدخول ليسا مشتركين تحت جنس أعلى، بل هما وصفان اعتباريان، شرطُ صحة إطلاقهما تحقق التحيز للطرفين وتحقق نسبة بينهما، وعلى كل الأحوال، فما هو خارج لا يكون داخلاً، والعكس صحيح. كما لو قلت زيد أكبر من عمرو، فلا يصح قولك عندئذٍ بأن عمراً أكبر من زيد، فاجتماع الكبر والصغر معاً غير صحيح. وكذلك اجتماع الخروج والدخول لا يصح.
                        ولا تثبت هذه الأوصاف ـ الخروج والدخول ـ إلا لما كان جسماً متحيزاً كما قلنا. هذا ما يتعلق بتحليل معاني مفردات هذه العبارة، والآن لنتكلم على تركيبها وهو قولنا: "اللـه لا داخل العالم ولا خارجه"، فنقول هل هذه العبارة متناقضة حقاً وهل هي جمع بين النقيضين كما يدعي ابن تيمية؟
                        نقول: لقد تبين لنا مما سبق، أن الدخول والخروج ليس من النقائض؛ لأن النقيضين أحدهما سلب والآخر إيجاب، وليس الأمر هنا كذلك، لأن كلاً من الدخول والخروج ثبوتي. وتبين لنا أيضاً أنهما إما ضدان أو إضافيان، ولكنهما على الاحتمالين مشروطان بالجسمية والتحيز، فما لا يكون موصوفاً بأنه جسم ولا في حيز، لا يصح أن ينسب إليه أنه خارج جسم ما ولا يقال أيضاً إنه داخله، لأن الدخول والخروج مشروط بالتحيز والجهة والحد، وهذه كلها منفية عن اللـه تعالى. ولذلك، فنحن عندما نقول: إنه لا خارج ولا داخل العالم، فلا يكون قولنا تناقضاً ولا متناقضاً ولا باطلاً، بل هو إشارة إلى أن اللـه لا يمكن أن يكون جسماً، وما لا يكون جسماً متحيزاً، فلا يمكن وصفه بلوازم الأجسام كالدخول والخروج.
                        وكذلك لا يقال إن اللـه متحرك ولا ساكن، كما لا يقال والد ولا ولد، ولا جائع ولا شبعان، ولا نائم ولا مستيقظ، ولا غير ذلك من الصفات التي لا تنسب إلا لمن يصح لـه الاتصاف بأحدهما. وهو جلَّ شأنه أجلّ من أن يوصف بواحدة منها، فلا يوصف بجميعها. وعدم وصفه بشيء من ذلك لا يستلزم القول بنفي وجوده كما سبق وكما يدعي ابن تيمية، بل يستلزم أن وجوده ليس مثل وجود المخلوقات فلا يتصف بصفاتها اللازمة لها.
                        فإذا فهمت ذلك تبين لك كثير من مغالطات هذا الرجل.[/ALIGN]


                        يتبع ....
                        وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                        تعليق

                        • عبدالله سامر ياسر
                          طالب علم
                          • Feb 2005
                          • 52

                          #13
                          أريد أن أسأل قولنا و لاخارج العالم ما معناه ؟ علما أن كل ما سوى الله من العالم
                          والعلم بدءا ليس أريا سيغاً .. لكن جناة الحنظل المتهبد

                          الإمام اليوسي

                          تعليق

                          • سعيد فودة
                            المشرف العام
                            • Jul 2003
                            • 2444

                            #14
                            [ALIGN=JUSTIFY]ما سوى الله تعالى هو غير الله تعالى، وكل ما سوى الله تعالى من الموجودات هو تعريف العالم.
                            أما خارج العالم، فهو يلزم إما من وجود موجود في حيز محايث للعالم هو منه في جهة، أو من مجرد فرض هذا الموجود ولو لم يوجد.
                            فيوجد فرق بينهما.ويكون المراد من قولنا ولا خارج العالم، أي إذا تصورتم أن الله تعالى متحيز بجابن العالم فهذا التصور باطل، ومن البين أن هذا التصور ينتج أن الله تعالى خارج العالم. فلذلك إذا نفينا كونه خارج العالم فإننا ننفي كونه متحيزا. [/ALIGN]
                            التعديل الأخير تم بواسطة سعيد فودة; الساعة 26-03-2005, 09:17.
                            وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                            تعليق

                            • سعيد فودة
                              المشرف العام
                              • Jul 2003
                              • 2444

                              #15
                              [ALIGN=JUSTIFY]ثانياً: تحليل عبارة "لا هو قائم بنفسه ولا بغيره"
                              إن ابن تيمية يزعم أن تركيب هذه العبارة الداخلي موافق ومساوٍ للعبارة السابقة، وسوف نبين انحراف هذا الحكم عن الصواب والحق.
                              فبعد بيان العبارة السابقة وتحليلها، يسهل علينا بيان هذه، فنقول:
                              المقصود بالقيام بالذات: هو عدم الاحتياج للغير، أو الاستغناء عن الغير في الوجود، فاللـه قائم بذاته، ومعنى ذلك أنه غني عن غيره في وجوده، وغير مفتقر ولا مستمد وجوده من غيره.
                              وأما القائم بغيره، فمعناها أنه محتاج إلى غيره ومفتقر إليه في الوجود، أي لكي يوجد فوجوده ليس ذاتياً، بل مستمد من غيره.
                              وواضح أن العبارة الأولى نقيض للعبارة الثانية، فلو قلنا إن اللـه قائم بذاته وقائم بغيره، لزم اجتماع النقيضين، ولزم اجتماع كون اللـه غنياً وفقيراً، وهذا باطل كما هو واضح. وكذلك لو قلنا لا هو قائم بذاته ولا بغيره، فهذا نفي للنقيضين، ومساوٍ لقولنا لا هو غني ولا فقير، واللـه يجب اتصافه بالغنى وعدم الاحتياج، فنفيهما معاً إذن يستلزم نفي وصف ذاتي للـه تعالى، كما أن إثباتهما معاً يستلزم إثبات وصف نقص ذاتي للـه تعالى، وكل من اللازمين باطل كما لا يخفى.
                              ومن هنا تفترق هذه العبارة من حيث معناها عن عبارة "لا داخل ولا خارج"، لأن هذه العبارة موضوعها صفات ذاتية لا إضافية، وهي دائرة بين النفي والإثبات، بينما لاحظنا أن عبارة "لا خارج ولا داخل" لا تتكلم عن أوصاف ذاتية، بل إضافية وثانية لازمة عن أوصاف ذاتية، ولا يتم فهم الخروج والدخول إلا بين موجودين، ولكن الغنى وهو معنى القيام بالذات لا يتوقف إثباته للـه تعالى على إثبات موجود آخر مفتقر لله، بل اللـه تعالى منذ الأزل غني، وهو غني قبل وجود العالم وبعد وجوده، لأن الغنى وصف ذاتي كما سبق لا يتوقف تعقّلـه وإثباته للموجود على إثبات غير موصوف بما يقابل الغنى وهو الفقر.
                              وبهذا التحليل يتبين لنا أن هذه العبارة لا تساوي العبارة الأولى، ويتضح لنا أن قياس ابن تيمية بينهما قياس باطل ومبني على مغالطات.
                              ثالثاً: تحليل عبارة "لا قديم ولا حادث"
                              الكلام على هذه أوضح من أن نطيل فيه؛ لأن القدم هو نقيض الحدوث، فلا يقال هو قديم وحادث معاً، ولا يقال لا قديم ولا حادث، بل إما قديم أو حادث، واللـه سبحانه قديم بلا شك.
                              فهذه العبارة الدائرة بين نقيضين لا تساوي الداخل والخارج الدائرة على وصفين إضافيين بقيد الجسمية. وهذا واضح، فبطلان قولك "لا قديم ولا حادث" لا يستلزم مطلقاً بطلان قولك "لا خارج ولا داخل" كما هو ظاهر.

                              رابعاً: تحليل عبارة "لا متقدم على العالم ولا مقارن له"
                              التقدم قد يكون بالزمان وقد يكون بالوجود، فنقول مثلاً: زيد متقدم بالزمان على عمروٍ، فهذا تقدم بالزمان، ومعلوم أن الزمان لا يسري على اللـه عز وجل، لأن أصل الزمان مأخوذ من الحركة والتغير، ولا تغير على اللـه تعالى، ولا حركة تطرأ عليه كما وضحناه، ولذلك فالتقدم الزماني على اللـه غير جائز، فلا يصح أن يقال إن اللـه متقدم بالزمان على العالم، ولا يقال كذلك إن اللـه مقارن بالزمان للعالم، لأن أصل الزمان باطل ومنفي عنه عز اسمه.
                              وأما تقدمه بالوجود على كل ما سواه ـ عز اسمه ـ فيجب أن نثبته لـه ولا ننفيه، فنقول: وجود اللـه متقدم على وجود العالم، وهذا المعنى اللازم لوصف القديم الواجب للـه عز وجل، وكذلك لا ضير أن يقال إن وجود اللـه مقارن لوجود المخلوق، فكما كان اللـه تعالى قبل المخلوق فهو موجود أيضاً حال وجود المخلوق.
                              إذن يجب أن نقول في حق اللـه إنه متقدم بالوجود على العالم، والعالم حال حدوثه مقارن لوجود اللـه، وظاهر أن التقدم إذا فهمنا منه المعنى الإضافي فلا يثبت إلا بتصور وجود العالم، ولكن بمعناه السلبي وهو نفي الأولية، فهو ثابت للـه حتى دون أن نتوهم وجود المخلوقات، وأما المقارنة للعالم، فلا يمكن "القول به إلا بعد وجود العالم لا قبله".
                              فليست هاتان العبارتان وهما قولنا: "إنه متقدم على العالم"، وقولنا: "إنه مقارن لوجود العالم" متضادتين ولا متناقضتين، فلا يصح أن نقيسهما بالعبارة الأولى وهي: "لا خارج العالم ولا داخلـه" كما فعل ابن تيمية.
                              بل هاتان العبارتان تثبتان معاً حال وجود العالم، ولا يلزم أي محذور، إذا قصدنا بالتقدم والتقارن في الوجود، وأما لو اعتبرنا التقدم الزماني فلا.
                              وأمّا نفيهما معاً، فعلى القول بأن التقدم سلب إضافة فهي صادقة قبل وجود العالم، وأما نفي التقارن فهو ثابت قبل وجود العالم أيضاً، وإنما جوّزنا ذلك مع فرض عدم وجود العالم؛ لأن النسبة الخارجية بين اللـه والعالم غير ثابتة لعدم وجود العالم، فهما منفيان لانتفاء موضوع "العالم".
                              ولهذا فلا إشكال في نفي هاتين العبارتين معاً في هذا الحال.
                              وأما حال وجود العالم، فهما ثابتتان معاً أيضاً.
                              فاستنكار ابن تيمية للقول "بأن اللـه لا متقدم على العالم ولا مقارن له" مطلقاً باطل كما ظهر.
                              وبهذا نكون قد أعطيناك مثالاً بيّناً واضحاً على المغالطات التي يقع فيها ابن تيمية ويفتعلها في أثناء كلامه.
                              ولو أردنا أن نحلل جميع المغالطات التي يقع فيها ابن تيمية لما كفتنا مجلدات ولاستغرقنا شطراً صالحاً من عمرنا في ذلك، لكثرتها، ولكننا ننبه على عينات منها ليقاس عليها غيرها. واللـه الموفق.
                              وبهذا يكون قد اتضح غلطه في أكثر كلامه في هذه القاعدة، ويبقى علينا أن ننقض ما قالـه في آخر هذه القاعدة، وهو الموضوع الذي تكلم فيه على الحيز وما يتعلق به.
                              قال ابن تيمية ص 159:
                              "وكذلك من ضاهى هؤلاء وهم الذين يقولون: ليس بداخل العالم ولا خارجه، إذا قيل هذا ممتنع في ضرورة العقل، كما إذا قيل: ليس بقديم ولا محدث، ولا واجب ولا ممكن، ولا قائم بنفسه ولا قائم بغيره، قالوا: هذا إنما يكون إذا كان قابلاً لذلك، والقبول إنما يكون من المتحيز، فإذا انتفى التحيز انتفى قبول هذين المتناقضين.
                              فيقال لهم: علم الخلق بامتناع الخلو من هذين النقيضين هو علم مطلق لا يستثنى منه موجود، والتحيز المذكور إن أريد به كون الأحياز الموجودة تحيط به فهذا هو الداخل في العالم، وإن أريد به أنه منحاز عن المخلوقات أي مباين لها متميز عنها فهذا هو الخروج، فالمتحيز يراد به تارة ما هو داخل العالم وتارة ما هو خارج العالم، فإذا قيل: ليس بمتحيز كان معناه ليس بداخل العالم ولا خارجه، فهم غيروا العبارة ليوهموا مَنْ لا يفهم حقيقية قولهم أن هذا معنى آخر وهو المعنى الذي علم فساده بضرورة العقل، كما فعل أولئك بقولهم ليس بحيٍّ ولا ميت، ولا موجود ولا معدوم، ولا عالم ولا جاهل". اهـ.
                              اعترض ابن تيمية على بطلان عبارة "لا داخل العالم ولا خارجه" بالعبارات التي سبق أن ناقشناها نحو ليس بقائم بنفسه ولا قائم بغيره، وأما تمثيلـه بعبارة "ليس بقديم ولا محدث"، فهذه عبارة خاطئة لا يقول بها أحد من أهل الحق، وكذلك قولـه: " لا واجب ولا ممكن"، فهذا لا يقول به أحد من أهل الحق، ولكن اللـه يجب أن يكون قديماً لا حادثاً، ويجب أن يكون واجباً لا ممكناً.
                              وأما إرجاع عبارة لا خارج العالم ولا داخلـه إلى معنى التحيز، فهو صحيح وقد أوضحنا نحن ذلك فقلنا: إن من ينفي تحيز اللـه يصحح هذه العبارة، ومَنْ حَيَّزَهُ لزمه إثبات الخروج أو الدخول، وابن تيمية يختار الخروج، فإثبات الخروج دليل إثبات التحيز إذن كما يقرُّ به ابن تيمية.
                              وأما قوله: "علم الخلق بامتناع الخلو من هذين النقيضين...إلخ" فهو باطل قطعاً، لأننا علمنا أنهما ليسا من باب النقيضين، بل هما لا يثبتان إلا لمن اتصف بالتحيز المصحح للوصف بهما.
                              وابن تيمية يثبت التحيز بمعنى وجود حجم معين وأبعاد معينة للـه تعالى، وهذا هو أصل إثباته الجهة والحدّ لـه جل وتنزه، ولكنه ينفي التحيز بمعنى أن يحيط باللـه غيرُه من المخلوقات فهذا ممتنع عند ابن تيمية؛ لأن اللـه عنده أعظم حجماً من المخلوقات، فهو يحيط بها ولا تحيط هي به.
                              وانظر كيف فسر التحيز بالمباينة واستلزم عن المباينة الخروج، لأنه يريد بالمباينة الانفصال بالحدود كما وضحناه لك فيما سبق، وهو معنى باطل.
                              ولا أحد من أهل السنة يقول: "لا خارج العالم ولا داخله" هروباً من التصريح بنفي التحيز، بل هم يصرحون دائماً بنفي الحيز والتحيز، ثم يلزم عندهم كون اللـه لا داخل العالم ولا خارجه، فهم يصرحون بالعبارتين ولا يلوّحون، فالمناسب في علم التوحيد هو التفصيل لا الإجمال.
                              وبهذه الملاحظات المختصرة نكون قد انتهينا من نقض كافة ما جاء به ابن تيمية فيما سمّاه بالقاعدة الأولى.
                              وسوف نشرع الآن في تحليل ونقد ما ذكره في بقية قواعده.[/ALIGN]
                              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                              تعليق

                              يعمل...