عبد الله عبد الحى سعيد

متنـــــــــــوعـــــــــ ـــــات..

تقييم هذا المقال
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
(هذا الموضوع منقول من نسخة ( pdf) اموجودة في التعليق رقم 125 وهو موجود في هذه النسخة على صفحات 32 ، 33 ، 34وقد اضفنا زيادة في النصف الأخير من الصفحة باللون الأحمر[/color]
فى سورة الواقعة هدد الله سبحانه وتعالى العصاة من خلقه بتأجيج الماء الذى يشربون وتقوم عليه حياتهم )وتأجيج الماء أى جعله ملحا أُجاجا لا يصلح لشرب كائن حى ولا للزراعة
وهدد باجتياح مزروعاتهم وجعلها حطاما قال تعالى
أفرأيتم ما تحرثون(63)
أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون(64)
لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون (65)
إنا لمغرمون(66)
بل نحن محرومون(67)
أفرأيتم الماء الذى تشربون (68)
أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69)
لو نشاء لجعلناه أجاجا فلولا تشكرون(70)

ولو حدث ذلك فعلا لانتهت حياة البشر من على ظهر الأرض ولم يعد لهم وجود

ثم جاء على ذكر النار فقال جل شأنه :

أفرأيتم النار التى تورون(71)أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون (72)نحن جعلناها تذكرة ومتاعا إلى حين(73) الواقعة

قال مجاهد وعكرمة للمقوين يعنى للمستمتعين بها من الناس أجمعين

وفى هذه الآيات نجد أن الله تعالى لم يهدد بإفناء النار فلماذا ؟ وما فائدة النار فى الحياة؟

نقول وبالله التوفيق أن الله خلق النار من أجل حكمة عظيمة ، فقد جعلها الله عنصرا عظيما من عناصر بسط القهر والخضوع والإذعان والهيمنة على العبادمن إنس وجن أما الملائكة فبالرغم من أنهم يخافون من النار إلا أن خضوعهم الأعظم هو لجلال الله وعظمته وهيبته وهذه هى نار الآخرة التى أعظم من نار الدنيا كثيرا
أما فائدة النار فى الحياة فهى فائدة عظيمة فهى ذات منافع وفوائد قصوى لحياة الناس فلولاها ما قامت هذه الحضارات العظيمة لبنى آدم على وجه الأرض وذلك لأن هذه النار ضرورية جدا للإنتفاع بالمعادن الموجودة فى باطن الأرض ،فبغير النار ما تمكن الإنسان من صهر وسبك وتشكيل هذه المعادن والإنتفاع بها فى كافة أوجه الحياة
وعلى رأس هذه المعادن الحديد والنحاس واللذان يشكلان العنصران الأعظم فى حياة البشر ،فالغالبية العظمى من السلع والمنتجات والآلات والمعدات والمصانع والسيارات والقطارات والبواخر لا تخلو أن إما أن تكون من الحديد والنحاس أو يدخل فى بعض أجرائها وشاركهما أخيرا معدن الألمونيوم
وهناك أيضا الأسلحة بكافة أنواعها يتم تصنيعها من الحديد بصفة أساسية ،فالدبابات والمدافع وأسلحة الرماية الخفيفة والثقيلة والبوارج الحربية والقنابل وغير ذلك من أسلحة تفوق الحصر كلها تصنع من هذا المعدن والنار فى الأسلحة هى هى المادة الفعالة والمؤثرة وبغيرها لا يكون لهذه الأسلحة تأثير أو ضرر
أما قديما فكان الإنسان يصنع من الحديد أسلحة كالسيف والحربة والسلاسل وغير ذلك

( ولو كان الإنسان فيما مضى يحارب بسيف من نحاس مثلا !!فإنه سينكسر أو ينثنى بعد بضع ضربات!)

هذا غير الأوانى والأدوات ذات النفع العام والتى ظلت على مر العصور وحتى الآن مع تطورها

فهذه المعادن وغيرها كثير كان الإنسان سيحرم منها لو لم يخلق الله هذه النار التى تمكن بها من الاستفادة والانتفاع مما فى باطن الأرض من ثروات معدنية متعددة ومتنوعة

ومع هذا النفع العظيم للنار فى حياة البشر إلا أنها مصدر شر عظيم أيضا ،فهى علاوة على كونها سببا فى الإحراق والهلاك والدمار للإنسان والحيوان وكل ما خلق الله من شئ ـ فهى أيضا سبب فى تصنيع الأسلحة التى هى سبب فى القتل والتدمير للإنسان وحضاراته
فهذه الأسلحة التى يصنعها الإنسان بتطور هائل سبب فى قتل الملايين من البشر فى الحروب الكثيرة ومنذ أن اخترع الإنسان البنقية والمدفع ..

ومرة أخرى نتساءل : لماذا لم يهدد الله تعالى بإفناء النار كما ذكر ذلك فى الماء مثلا ؟

نقول والله أعلم أن إفناء النار لن يترتب عليه الأثر الذى يترتب على جعل الماء غير صالح للشرب والانتفاع به ذلك لأن الإنسان ، وبالرغم من كل هذه المنافع العظيمة التى ذكرناها للنار ،فإنه إذا فنيت النار فإن الإنسان يمكنه بالرغم من ذلك من الاستمرار فى الحياة بغير أن يفنى جنسه

ولكنه كان سيعيش حياة خالية من الحروب والدمار ولن يتمكن من إقامة مثل هذه الحضارات العظيمة التى أقامها على مر العصور والأزمان ..

وكان سيعيش على التغذى على النباتات والثمار ،وسيحرم من تناول لحوم الحيوانات حيث لا نار إنضاجها ولكنه سينتفع بألبانها وأشعارها

وإذا ذكرنا النار فلابد لنا أن نذكر الدفء فى الأيام والليالى الباردة وهو شئ هام عند الكثيرين وخصوصا فى البلاد الباردة
ولكن هذه المزية للنار يمكن للإنسان أن يستغنى عنها بالتدثر بالثياب الثقيلة وكذلك القفازات والجوارب فهى تغنيه عن النار إلى حد بعيد

أما المنازل فلن تكون شاهقة الإرتفاع كما نرى الآن ،فإن الذى يساعد على التمادى فى الإرتفاع بها هو هذا الحديد والذى لن يكون موجودا فى غياب النار كما نفترض

وهناك شئ هام جدا سيكون ناقصا فى الحياة وفى عمارة الدنيا فجميع الآلات التى تستعمل محركات تعتمد فى تشغيلها على البنزين والسولار والديزل لن ترى النور ،ففى عدم وجود الحديد ،وحتى لو وجدت جميع المعادن الأخرى فلن يتمكن الإنسان من تصنيع هذه المعدات والتى تشكل نسبة كبيرة من الالات والمعدات ومنها على سبيل المثال لا الحصر السيارات بجميع أنواعها والقطارات ومعدات الحفر والبناء كالحفارات والبولدوزرات والأوناش بأنواعها جميع انواع السفن كبيرها وصغيرها عدا البدائية منها والتى تعتمد على الشراع وكذلك كثير من معدات الحرب الثقيلة كالدبابات والمدرعات والطائرات بجميع انواعها الحربية والمدنية

فهذه الالات جميعها لايمكن للإنسان إختراعها فى ظل عدم وجود الحديد وذلك لأنها تعتمد بشكل أساسى على محركات قوية تُسمى المحركات الاحتراقية أو انفجارية وهى تحتاج فى صناعتها إلى معدن على درجة عاية من المتانة والصلابة وهو ما يتوفر فى الحديد خاصة دون غيره من المعادن كما يتميز الحديد بدرجة عالية من الإنصهار ،وهاتان الميزتان هما أساسيتان فى صناعة أى محركات احتراق داخلى أو حتى خارجى

ولتحسين هذه الخواص يتم سبكه (أى خلطه)مع معادن أخرى كالمنجنيز والتيتانيوم وغيرهما

ومن هذا العرض لفوائد ومنافع الحديد يتبين لنا أن قوله تعالى " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس .."سورة الحديد هو قول حق وصادق تماما وكل كلام ربنا حق وصدق

ولو لم يوجد الحديد على ظهر الأرض لما وجـدت هذه المعدات والآلات التى هى فى غاية النفع والفائدة لبنى آدم جميعا والتى هى سمة من سمات هذه الحضارة

ولكن ذلك لم يكن يمنع من ظهور المخترعات الدقيقة كالكمبيوتر والحاسبات بأنواعها والأجهزة الطبية والهندسية المختلفة وغيرها من مخترعات دقيقة لا تحتاج إلى الحديد إلا فى أضيق الحدود ويمكن الإستغناء عنه بغيره من معادن

وهذا الحديد الذى أظهرنا أهميته القصوى فى حياة الناس ما كان ليوجد لو لم يخلق الله هذه النار ..هذه النار التى يكرهها بنو آدم كثيرا ويرون أنها ضرر وشر مستطير ولكنها مع ذلك لها منافع تجل عن الوصف وهو ما يؤكد مقولة الأشاعرة أن الحكمة فى أفعال الله مترتبة فى هذه الأفعال ، وحاصلة عقيبها أى ليست مقصودة لذاتها ومطلوبة بالفعل ،كما يرى المعتزلة وغيرهم

ولابد من إيضاح ما نقصده بالنار التى تساعد على استخلاص الحديد والإنتفاع به ..

فباستعمال الفحم فى الأفران التى تُسمى بالأفران العالية يتم صهر الحديد ثم تشكيله
وهناك صهر للحديد بواسطة التيار الكهربى العالى الجهد وهذه الكهرباء يتم توليدها غالبا بمولدات حرارية تعمل بالغاز الطبيعى فمرد هذا أيضا إلى النار


والنار التى خلقها الله تعالى والتى هى ضرر وشر مستطيرفيما قد يبدو للمتأمل ولكنها مع ذلك لها منافع تجل عن الوصف ،يؤكد مقولة الأشاعرة أن الحكمة فى أفعال الله مترتبة على هذه الأفعال،وحاصلة عقيبها أى ليست هذه الحكمة مقصودة ومطلوبة بالفعل،كما يرى المعتزلة وغيرهم اهـ
ولعل هذه النقل من أقوالهم يزيد المسألة إيضاحا :


" بعدما أقر الأشاعرة بالحكمة الإلهية كباقي المتكلمين، وبأن أفعاله تعالى لا تخلو من الحِكم، قالوا إن هذه الحكمة لا تكون مفسَّرة بالأغراض أو معتبرة بها، لأنها صفة تقتضي مطلق المشيئة، والقول بتعليلها ينافي كمالها ، فلم يثبتوا وراء هذه الحكمة الإلهية، إلا العلم والإرادة والقدرة . ولعل الذي قاد الأشاعرة إلى هذا الاعتقاد، ملاحظتهم جريان بعض أفعاله تعالى على خلاف المصالح، كالابتداء بالضرر المحض، الذي لا يتعقبه نفع، ولا تتعلق به عبرة، ومع ذلك يكون تعالى بفعله هذا حكيما ، فلا يكون فعله لغرض، بل يكون لعينه حكمة لا لمعنى زائد على ذلك . فإذا كانت الحكمة على هذا المعنى، فإن فعله تعالى يكون وفق الإرادة والمشيئة، وعلى أيِّ وجه وقع يكون فعله مُحكما، فلا يكون بخلو أفعاله من الأغراض جائرا ولا عابثا، كيف وهو لا يصادف لغيره ملكا، حتى يكون تصرفه فيه جورا" (منقول عن باحث عربى)


وهذا الكلام كله ينطبق على خلق النار
والله تعالى أعلى وأعلم..
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات