كتابات عبد الله عبد الحى سعيد

فضفضـــــــة..

تقييم هذا المقال
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
الحمد لله الولى الناصر
الحمد لله الذى مجد نفسه وأثنى عليها بأكمل وأتم ثناء فقال ليس كمثله شئ وهو السميع البصير..
وأثنى على حبيبه وصفيه من خلقه فقال".. وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما"
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
وبعد..
فبينما يرى الأشاعرة أن التوافق بين صفات الله تعالى، وصفات المخلوقين هو من من باب الإشتراك اللفظى، فإن ابن تيمية يرى أن هذا التوافق بين أسماء الله وصفاته وصفات المخلوقين لا يجوز أن يكون من باب المشترك اللفظي،
بل هو من باب المتواطئ أو المشكك؛ لأن هناك معنى كليًّا يفهم من مطلق صفة السمع, أو البصر, أو الحياة أو الوجود
ويقولون منقول بتصرف يسير)
:أنَّ القول في الحقيقة كالقول في الوجود، "فإنَّ هذا له حقيقة، وهذا له حقيقة، كما أن لهذا وجوداً ولهذا وجوداً، وأحدهما يمتاز عن الآخر بوجود المختص به،
كما هو ممتاز عنه بحقيقته التي تختص به. فقول القائل: إنهما يشتركان في مسمى الوجود، ويمتاز كل واحد منهما بحقيقته التي تختص به .. )
(منهاج السنة ، درء التعارض)

(التَّشْكيكُ يقال (في علم المنطق) : لفظٌ مَقُولٌ بالتشكيك : لفظٌ يدلُّ على أمر عامٍّ مشترك بين أفراد لا على السواء، بل على التَّفاوت، كلفظ الأبيض ( المعجم الوسيط)
وواطَأَه على الأَمرً: وافَقَه (لسان العرب)

وعن هذه المواطأة ويعنون بها وجود قدر من الإتفاق فى صفات الخالق وصفات المخلوقين وقريبا منها التشكك،
ولهم نقول: اى قدر هذا الذى يتحدثون عنه من موافقة صفات المخلوقين لصفات الخالق جل شأنه ؟
بل أى وجود هذا الذى يتحدثون عنه لمخلوقاته تعالى والذى هو عدم قياسا إلى وجود الله تعالى!
فكل الأشياء من حولنا بينها وبين بعضها البعض نسبة مهما كان الفارق بينها !
وهى إن كانت(أى هذه النسبة) ليس فى علمنا ولا فى مقدورنا أن ندركها فهى فى علم الله معلومة محاط بها
إلا نسبة تكون بين المخلوقين وخالقهم فلا نسبة ولا قياس
ونفس التقرير نقرره على ما يدعونه من مواطأة وتشكك بين صفات الله تعالى وصفات خلقه
فهو تعالى واجب الوجود ومخلوقاته ممكنة الوجود وهو تعالى أزلى أى لا ابتداء لوجوده فهل مدعى التواطؤ هذا على هذه الصفة .
هل هناك نسبة من التواطؤ أو التشكك الذى يدعونه بينه تعالى وبين مخلوقاته جميعا بلا استثناء
هل هناك مخلوق واحد فى الكون موجود بلا بداية؟
هل عِلم مدعى التواطؤ بينه وبين علم الله أى قدر من التواطؤ؟ هل علم الله الأزلى أى الذى ليس له بداية، بينه وبين علم مخلوقاته جميعا أى نسبة من تواطؤ
فعلم الله تعالى أزلى أى لا بداية له وعلم المخلوقين له بداية وله نهاية، فالأزلية تمنع تماما المواطأة أو التشكك..
فما هو أزلى مخالف تماما لما هو ممكن أو جائز..
وكثيرون يتكلمون عن الأزلية ولكنهم غير محيطين بحقيقتها..
وهى، أى الأزلية، جماع علم الكلام إن لم يكن كله
وسأحاول أن أفرد لها كلاما موجزا

وعلم الله محيط بجميع مخلوقاته على التفصيل والإجمال..
وهو تعالى كما قال بعضهم: علم ما كان, وما سيكون, وما هو كائن, وما لم يكن لو كان كيف يكون..
أى بالنسبة إلينا وإلا فإن الأزمنة التى ذكروها لا تسرى عليه تعالى، ولكنها للتوضيح
أما علم المخلوق فمحدود حتى أنه لا يحيط بنفسه علما
فأى مواطأة أو مشاككة بين علم الله المحيط وعلم العبد؟ اللهم إلا الإسم
وسمع الله سامع لأصوات مخلوقاته جميعا ولكل ما هو فى حكم الصوت ولا تختلط عليه الأصوات ولا تشتبه، ولا يخفى عليه منها شئ..
والأصوات فى الكون فوق الحصر، والله تعالى يسمعها جميعا فى وقت واحد لا يخفى عليه منها شئ، يقول تعالى " إن الله لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء"آل عمران آية 5..ويدخل فى ذلك سمعه
ونحن إذا استمع الواحد منا لإثنين أو ثلاثة يتكلمون فى وقت واحد لم يفهم منهم شيئا
والله تعالى لا تنتهى الأصوات من علمه إذا انتهت، ونحن إذا انتهى الصوت الذى نسمعه، انتهى أثره فينا فى الحال
ونقول : والله تعالى يسمع لا فى زمان، وهذا ما لن يفهمه القارئ السلفى لأنه لا ينزه الله تعالى عن الزمان، ولكن لابد لى أن أقوله
فليس بين سمعنا وسمعه تعالى إلا الإسم، فلا مواطأة ولا مشاككة ..ومن يرى غير ذلك فليخبرنى

وما قلناه عن السمع نقوله عن البصر
فالله تعالى بصره محيط بكل ما خلق فى الكون من شئ لا يخفى عليه منه شئ
وذلك كله فى وقت واحد
وهو تعالى أحصى كل شئ عددا
سيقول الوهابى الذى يتبع مذهب الرجل الواحد يسير معه أينما سار : إن الله يبصر وانا أبصر
أنت تبصر بعين مركبة من أجزاء وأعضاء والله تعالى يبصر بلا كيف
ونقول له أنت لا تبصر وجهك إلا فى المرآة!!
والله تعالى لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا السماء ولا فى أى مكان فى الكون
إنّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء" آل عمران آية 5
وقال تعالى "
"وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين" سبأ آية 3
هذا ما يبصره الله تعالى على الدوام فكيف بصرك أنت ؟!
شعرك فوق رأسك لا تراه ولا تعلم عدد ما فيه من الشعر
ليس لك من صفة البصر إلا الإسم ..
ابصارنا على المجاز(أى قياسا إلى بصر الله تعالى) وبصر الله تعالى محيط بكل ما خلق مما لا يحيط به عقل
والله المستعان وبالله التوفيق
الكلمات الدلالية (Tags): المتواطئ،صفات،الله إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات