كتابات عبد الله عبد الحى سعيد

فضفضـــــــة..

تقييم هذا المقال
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
الحمد لله الحميد المجيد، يهدى من شاء من عباده إلى صراط مستقيم
ونصلى ونسلم على من أرسله ربه رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه

وبعد
وشهد شاهد من أهلها..

جزى الله الدكتور محمد حاج عيسى الجزائرى خيرا عن هذا الموضوع المنصف الذى لم يخش فيه لومة لائم وهو ما قال إلا حقا، هذا الحق الذى أخطأه كثيرون

وهو إن ذكر كثيرا من مخالفات الأشعرى رحمه الله للمنهج السلفى فى كتابيه الإبانة والمقالات..فقد فاته أيضا الكثير منها، ولكن هذا القدر الذى ذكره يكفى لتبرئة ساحة شيخنا من تهمة العدول عن مذهب التنزيه إلى مذهب السلف!كما اُدعى عليه
وكثيرا ما قرأت لإخواننا من متبعى السلف أن أبا الحسن الأشعرى رحمه الله قد عاد إلى مذهب السلف ويتولى الأشاعرة نفى ذلك عنه، فكنت أقع فى حيرة ولا أدرى من المحق منهما وإن كان ميل متبعى مذهب السلف للكذب كان يدعونى إلى التشكك فى إدعاءاتهم، فقررت التحقق من ذلك بنفسى
فهدانى الله إلى موقع هذا الدكتور الجزائرى السلفى

وإذا كنت تصدرت كلامى بقولى وشهد شاهد من أهلها وهى من كلام الله فى كتابه وقد صارت تجرى مجرى المثل على ألسنة الكثيرين فهذا لأن ما فعله فضيلة الدكتور الجزائرى قد صار بهذا المعنى فهو سلفى وانصف رجلا من غير السلفيين حتى لو كان غرضه هو ايقاظ إخوانه من السلفيين من وهم اعتناق الأشعرى لمذهب السلف وليس بغرض الإنصاف
فهو على كل حال وبغير قصد منه قد حقق غرضين وبالله التوفيق
وسأحاول المرور سريعا على بعض ما جاء من اعتراضات للدكتور محمد حاج على بعض عقائد الأشاعرة فيما يرى..

المطلب الأول : شبهة حلول الحوادث
يقول فضيلته: ومن تلك الأصول الفاسدة اعتماد دليل الحدوث
في إثبات حدوث العالم ووجود الخالق جل شأنه وقِدمه، وذلك أن اعتماد هذا الدليل
يتضمن الإقرار بأن كل ما دخله التغير والتجدد والانتقال من حال إلى حال فهو محدَث مخلوق،
أقول :من مبادئ العقيدة الراسخة أن كل ما يدخل عليه التغير فهو مُحدث مخلوق وقابل للزوال وهو لا يثبت لله ذلك وهو ما تسبب فى فجوة عميقة بين المذهبين ..
في الإبانة (ص:74): «ولا يلحق الفناء كلمات ربي كما لا يلحق الفناء علم الله عز وجل، ومن فني كلامه لحقته الآفات وجرى عليه السكوت، فلما لم يجز ذلك على ربنا عز وجل صح أنه لم يزل متكلما، لأنه لو لم يكن متكلما لوجب عليه السكوت والآفات»
ويقول
وهذا الكلام أيضا مخالف لعقيدة أهل السنة، لما فيه من نفي السكوت عن الله تعالى،
ففضيلته يريد ان يثبت لله صفتين متناقضتين وهما صفة الكلام وصفة السكوت!!
وهذا لا يصح ..فالله إذا كان متكلما فهى صفة أزلية وإذا كان ساكتا كانت صفة أزلية أيضا ويمتنع معها الكلام !
ولكن المذهب السلفى لا يريد ان يعترف بذلك ويريد أن يجمع لله جل شأنه بين النقيضين فبينما إحدى الصفتين صفة كمال وهى صفة الكلام، فالأخرى وهى صفة السكوت ليست كذلك وفضيلته يقيس ربه على المخلوقين الذين يتكلمون ويسكتون وهم يسكتون لإنتهاء الكلام عندهم أو للراحة والله تعالى لا ينتهى كلامه ولا يحتاج لراحة
وهم يستدلون أيضا بحديث "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها"ومعنى السكوت هنا أنه تعالى لم يكتب على العباد بعض فرائض كانت ستشق عليهم رحمة بهم ويفسرها هذا الحديث الذى رواه الطبراني والدارقطني وغيرهما عن أبي ثعلبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تقربوها، وترك أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها " ففهى هذه الرواية جاءت بمعنى ترك..

ويقول : (..وقال أيضا، ابن تيمية « وهؤلاء يقولون : النزول من صفات الذات، ومع هذا فهو عندهم أزلي كما يقولون مثل ذلك في الاستواء، والمجيء، والإتيان، والرضا، والغضب، والفرح، والضحك، وسائر ذلك: إن هذا جميعه صفات ذاتية للّه، وإنها قديمة أزلية، لا تتعلق بمشيئته واختياره
وهنا ابن تيمية يوافق الأشعرى على أن النزول من صفات الذات ولكنه لايرى أزليتها !!ويقول أن هذا أيضا يقولونه فى الإستواء والمجئ ةالإتيان والرضا والغضب..إلخ
فكيف تكون صفة لله ولا تكون أزلية؟!!فصفات الله تعالى لابد أن تكون أزلية كما سبق أن ذكرنا
وذكرنا أيضا أن هذه نقطة خلاف رئيسية بين الأشاعرة والسلفيين..
فبعدم إعترافهم بأزلية صفات الله اتسعت بسببه هوة الخلاف بين المذهبين

فإذا لم يعترفوا بأزليتها فهناك طريقان آخران لا ثالث لهما لعقيدة صحيحة فى مثل هذه الصفات :
فهناك التأويل، فهناك من تأول المجئ بمجئ أمره قوله تعالى : وجاء ربك أي أمره وقضاؤه قاله الحسن .. ت القرطبى
وكذلك تأول البخاري الضحك بالرحمة
فإذا لم تؤولوا فهناك التفويض وكلاهما لا يأخذون بهما

ويقول: أما السلفيون فيربطون هذه الأفعال بالمشيئة وهو ممتنع عند الأشعرى
وهذا لا يصح ايضا فصفات الله ثابتة أزلا وابدا لا يطرأ عليها تغيير

وبالله التوفيق والله تعالى أعلم

الكلمات الدلالية (Tags): صفتين، النقيضين،ابن تيمية إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات