عثمان حمزة المنيعي

لماذا يجب أن ننزه الله تعالى عن مظاهر التجسيم ؟

تقييم هذا المقال
لماذا يجب أن ننزه الله تعالى عن مظاهر التجسيم ؟

أولا :


عندما سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يصف لهم ربه ، نزل قول الله تعالى : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) )

و معنى ذلك أن الله تعالى أخبرهم أنه لا سبيل لهم إلى إدراك ذاته .

و معنى ذلك أن ذات الله تعالى لا تعرف بما لديهم من مقاييس الأجسام كالطول و العرض و غير ذلك من الأمور التي يمكن لهم إدراكها بعقول البشر .

و لو كان يجوز في حق الله تعالى مقاييس الأجسام لقال لهم أن طول الله كذا و عرضه كذا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثانيا :

مظاهر النقص في المخلوق تتعدد .
و لا يلزم الاستدلال بجميع مظاهر النقص في ذلك المخلوق .
و لذلك يمكن الاستشهاد ببعض مظاهر النقص للدلالة على نفي الألوهية عن المخلوق ، و لا يلزم الاستدلال بكل مظاهر النقص .

فسيدنا إبراهيم استدل بأفول الشمس ،
و الشمس تتغير قوتها بين الصيف و الشتاء .
و الشمس لا تتكلم مع الناس و لا تجيب نداءهم .
و الشمس يحجبها السحاب .
...


و عجل بني إسرائيل نبههم الله تعالى إلى أنه لا يكلمهم .
و من مظاهر النقص في ذلك العجل :
أنه مصنوع ، صنعوه بأيديهم .
و أنه لا يتحرك .
و أنه يمكن حمله و جره .
...

و سيدنا عيسى عليه السلام كان يأكل الطعام .
و كان كذلك يمشي على الأرض مثل سائر الناس .
و كان يتعب مثل سائر الناس .
و كان ينام مثل سائر الناس .
...

و ما عُبِدَ من دون الله من بشر أو ملائكة أو نجوم أو شجر ، ... ، لا يلزم الإشارة إلى كونهم أجساما في الاستدلال على نفي الألوهية عنهم ، فإن مظاهر النقص تتعدد في المخلوق .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثالثا :


وصف معبودات المشركين بعيوب جسمانية فيه دليل على تنزيه الله تعالى عن كل تجسيم .


والأفول والغياب من العيوب التي تعرض للأجسام :

قال الله تعالى : (فلما أفل قال لا احب الافلين)

وانعدام الحركة أو النطق من العيوب التي تعرض للأجسام :

قال الله تعالى : (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا)
وقال تعالى : (ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون)

والأكل دليل على حاجة الأجسام و نقصها :
قال الله تعالى : (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون))

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


رابعا :


التجسيم هو تصوير والله تعالى منزه عن الصورة ، والعقل يستطيع تخيل جميع الصور ، وكل ما تصل إليه العقول فالله بخلاف ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

خامسا :

أخبرنا الله تعالى عن ذاته : ( قل هو الله أحد )
و أخبرنا أنه ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
و في هذا تنزيه له عن التجسيم .
و لو كان يجوز في حق الله تعالى مقاييس الأجسام لقال لهم أن طول الله كذا و عرضه كذا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سادسا :
كلام السلف في التحذير من التجسيم كثير .
و لذلك جعلوا نصوص تلك الصفات : من المتشابه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سابعا :

( صفات السمع والبصر والقدرة والحياة و الكلام ) ليس فيها شبهة تجسيم .
و ( صفات الاستواء والنزول والمجيء ) في ظاهرها شبهة تجسيم ، و لذلك لا يجوز الأخذ بذلك الظاهر ، و كان التأويل واجبا .

تم تحديثة 31-03-2017 في 16:20 بواسطة عثمان حمزة المنيعي

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات