كتابات عبد الله عبد الحى سعيد

فضفضـــــــة..

تقييم هذا المقال
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد مشاهدة المشاركة
الحمد لله القائل فى كتابه الكريم
" وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون آية 12 النحل"ابراهيم آية 33
والقائل "وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون " 14 النحل
وصلاةً وسلاماً على خير من ذكر وشكر وخير من نهى وأمر،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

يقول تعالى ذكره: ومن نِعَمه عليكم أيها الناس، مع التي ذكرها من قبل، أن سخر لكم الليل والنهار يتعاقبان عليكم، هذا لتصرّفكم في معاشكم ، وهذا لسكنكم فيه ، ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ) لمعرفة أوقات أزمنتكم وشهوركم وسنينكم،
وصلاح معايشكم ( وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ ) لكم بأمر الله تجري في فلكها لتهتدوا بها في ظلمات البرّ والبحر ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) يقول تعالى ذكره: إن في تسخير الله ذلك على ما سخره لدلالات واضحات لقوم يعقلون حجج الله ويفهمون عنه تنبيهه إياهم (ت الطبرى)
ولا يخفى على أحد أهمية الشمس فى إكساب الكون الدفء والحرارة ولولاها لتجمد الإنسان والحيوان من شدة البرد
وقال تعالى "وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون " 14 النحل
يخبر تعالى عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج ، ويمتن على عباده بتذليله لهم ، وتيسيره للركوب فيه ، وجعله السمك والحيتان فيه ، وإحلاله لعباده لحمها حيها وميتها ، في الحل والإحرام وما يخلقه فيه من اللآلئ والجواهر النفيسة،
وتسهيله للعباد استخراجها من قرارها حلية يلبسونها ، وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره ، أي : تشقه
قوله تعالى : وهو الذي سخر البحر تسخير البحر هو تمكين البشر من التصرف فيه وتذليله بالركوب والإرفاء وغيره ، وهذه نعمة من نعم الله علينا ، فلو شاء سلطه علينا وأغرقنا( القرطبى)
وهذا الذى ذكره الإمام القرطبى رحمه الله هو الذى أردنا أن نلقى عليه الضوء ونزيده إيضاحا:

فالآيات تحدثت عن نعمتين لله على عباده فى هذه الآيات :
الأولى عن المنافع المستفادة من هذه الآيات للإنسان والحيوان وقد سبق الحديث عنها
والثانية هى نعمة التسخير لهذه الآيات لبنى آدم جميعا..
فالتسخير يعنى :
وسخر الليل والنهار: يُسَخِّرُهُ : يُكَلِّفُهُ ، يُشَغِّلُهُ ، يُخْضِعُهُ ، يَقْهَرُهُ بِمَا لاَ يُرِيدُ ، يُذِلُّهُ (معجم المعانى الجامع)
ـ سَخَرَهُ سِخْريّاً وسُخْريّاً : كَلَّفَهُ ما لا يُرِيدُ ، وقَهَرَهُ(القاموس المحيط)
فلولا تسخير الله تعالى لهذه الآيات وقهرها على أداء منافعها للإنسان ووقايته من مضارها لما تمكن بنو آدم من الإنتفاع منها بشئ ..بل لأهلكته وقضت على جنسه
وذلك لأنها تغضب لمعصية بنى آدم لله تعالى فلو تُركت وما تريد لأهلكته على معاصيه وكفره بربه، فتتزلزل به الأرض فتهدم مدنه وقراه أو تحرقه الشمس بحرارتها أو تعدو عليه مياه البحار فتغرق مساكنه أو تثور على سفنه فتغرقها بما فيها ومن فيها
ولكن هل تملك هذه الطبيعة أن تفعل ذلك ؟!
نعم تملكان ذلك، فحينما خلقهما، أى الأرض والسماء، وأمرهما أن يأتيا طوعا أو كرها أبدتا الطاعة والإذعان لأمر الله فقالتا أتينا طائعين، فهما يملكان طاعة أمر الله أو معصيته، وإلا كان كلام المولى جل شأنه لهما بالإتيان طائعين أو كارهين عبثا، حاشاه تعالى،
قال تعالى " ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين "

فعن ابن مسعود وغيره . فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي .
وعن ابن عباس قال : قال الله تعالى للسماء : أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك ، وأجري رياحك وسحابك ، وقال للأرض : شقي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين ، قالتا أتينا طائعين
وحينما انتهى الله تعالى من هلاك قوم نوح بالطوفان وشاء تعالى أن تعود الحياة إلى طبيعتها أمر الأرض أن تبلع ماءها وأمر السماء أن تكف عن إنزال مائها فأطاعتا وفعلتا ما أمرتا به
وعندما ادعت امرأة بغيا أن موسى قد فعل بها الفحشاء، وكان قارون قد سلطها أن تفعل ذلك، فعند ذلك خر موسى لله عز وجل ساجدا ، وسأل الله في قارون . فأوحى الله إليه أني قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه ، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره فكان ذلك(ابن كثير بتصرف)
فهذه الآيات التى خلقها الله تعالى فعلى الرغم من كونها جمادا إلا أنها يمكنها تفعل أشياءً فيها الضرر أو النفع لبنى آدم، ولذا ولكى ينتفع بنو آدم بمنافعها وخيرها ويأمنوا شرها سخرها الله
لهم فلا يكون منها شر إلا إذا أمرها الله تعالى بذلك
فلا يُغرق البحر سفينة إلا بأمر الله تعالى ولا تتزلزل الأرض أو تنخسف بإنسان إلا بأمر إلهى
وهكذا شأن كل آية من آيات الله
والله تعالى أعلم
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات