المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابن تيمية--قولي هو قول الفلاسفة



جمال حسني الشرباتي
24-08-2004, 15:53
ابن تيمية--قولي هو قول الفلاسفة

السلام عليكم

=========

يدافع ابن تيمية دفاعا مستميتا عن فكرة تسلسل الحوادث

انظروا الى قوله
(وأما جنس الحوادث شيئاً بعد شيء فهذا شيء تنازع فيه الناس ، فقيل إن ذلك ممتنع في الماضي والمستقبل كقول الجهم وأبي الهذيل ، فقال الجهم : بفناء الجنة والنار ، وقال أبو الهذيل : بفناء حركات أهلهما وقيل : بل هو جائز في المستقبل دون الماضي ؛ لأن الماضي دخل في الوجود دون المستقبل وهو قول كثير من طوائف النظار ، وقيل : بل هو جائز في الماضي والمستقبل وهذا قول أئمة أهل الملل وأئمة السنة كعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل ، وغيرهما ممن يقول بأن الله لم يزل متكلماً إذا شاء ؛ وأن كلمات الله لا نهاية لها وهي قائمة بذاته وهو متكلم بمشيئته وقدرته ، وهو أيضاً قول أئمة الفلاسفة )ولنوضح قوله للاخوة

1-يتحدث عن تسلسل الحوادث من حيث الجنس

2-يصنف افكار الناس حول هذا الموضوع الى

ا-التسلسل ممنوع في الماضي والمستقبل

ب-التسلسل ممنوع في الماضي وجائز في المستقبل

ج-التسلسل جائز في الماضى والمستقبل

3-يؤيد ابن تيمية القول ج

ويقول ان القائلين بهذا القول

عبد الله بن المبارك

احمد بن حنبل
ائمة الفلاسفة


والقول ج يعني قدم العالم

وهو فعلا قول الفلاسفة


ولكن قطعا ليس قول الامام احمد


ولقد قاله ابن تيمية تأثرا بالفلاسفة


ورغبة في معارضة علماء الامة جميعا


والذين يقولون كلهم بمنع تسلسل الحوادث


وان الحوادث لها بداية---ولا قديم سوى الله

هشام محمد بدر
28-08-2004, 22:11
السلام عليكم

أنا لي رأي خاص في هذه المسألة : و هو أن جميع الطوائف المعتبرة في الإسلام تؤمن بعدم فناء الجنة و النار و بالتالي فهم يقولون بحوادث لا نهاية لها بدون أي تحفظات .. و عليه فوقوع حوادث لا أول لها مقبول عقلاً و يلزم كل الطوائف .

و لكنها - و هذا هو المهم - مرفوضة شرعًا و قد جاءت الأحاديث و الأخبار بما يهدمها من جذورها و لا ينفع معه التأويل .

و ما ذكره ابن تيمية من تاييد ابن المبارك و ابن حنبل لكلامه ، فهو لا يعدو فهمه الخاص "لبعض" كلامهما و عزله عن الاعتقاد العريض غير المتنازع فيه لأهل السنة و الجماعة في هذه المسألة .

سعيد فودة
29-08-2004, 21:37
الأخ هشام:
انقل لك ههنا ما كتبته في حاشيتي على شرح صغرى الصغرى للعلامة السنوسي مما يتعلق بمسألة التسلسل والفرق بين التسلسل في الماضي والتسلسل في المستقبل:
38- قوله في ص17 (وأما أن يوجَد كله في الحال والماضي... الخ)
يلزمنا هنا بيان مفهوم المالانهاية، والتسلسل في الماضي، والتسلسل في المستقبل وبيان الفرق بينهما، ثم معرفة هل يجوز الحكم على أحدهما بنفس ما نحكم به على الآخر، ومن المهم توضيح ذلك هنا لأن كثيراً من المجسمة وغيرهم خلطوا بين المفهومين وجعلوا أحدهما مساوياً للآخر وقالوا إذا كان أحدهما جائزاً فالآخر جائز، والفرق بينهما تحكم. هذا ما ادعاه بعض المجسمة كابن تيمية ومَنْ نصَره. وغفل هؤلاء عن وجود فرق حقيقي بين هذين المفهومين بحيث يستحيل التسوية بينهما في الأحكام.
التسلسل هو أن يكون هناك أمور مقدرة أو موجودة واحد منها يعد الآخر أو واحد منها قبل الآخر. وسميت بالتسلسل لأنها تشبه السلسلة في تكونها من حيث المجموع من أفراد كالحلقات التي تؤلف السلسلة، ومنها أُخذ اسم التسلسل لا إلى نهاية. لأن هذه الحلقات أو أجزاء السلسلة إما أن تنتهي إلى حَدِّ وجزء لا يكون بعده جزء أو إلى جزء لا يكون قبله جزء، فإذا انتهت إلى حدٍ فالسلسلة قد انقطعت، أو يقال انقطع التسلسل، وإلا فالتسلسل إلى ما لانهاية هو المدَّعى.
ومشيُنا وتقديرنا للأجزاء والحلقات إما أن يكون باعتبار المكان والبعد المكاني، وإما أن يكون باعتبار البعد الزماني. فباعتبار المكان، إذ فرضنا شيئاً موجوداً وله مكان وهو متألف من أجزاء ولو مقدرة لا نهاية لها، فيلزم على ذلك القول بعدم محدودية هذا الذي نفترضه، ويلزم أن يكون لا نهاية له في الامتداد المكاني بالفعل لا بالإمكان والقوة، بمعنى إن بعده المتحقق بالفعل هُوَ لا نِهاية له، وليس أنه محدود بالفعل ولكن يمكن أن يزاد عليه، فهذا المعنى ليس بالفعل بل بالقوة.
وأما باعتبار الزمان، فإما أن نفرض الامتداد باعتبار الزمان الماضي، فيكون التسلسل في الماضي، وإما أن نفرض الامتداد في المستقبل فيكون التسلسل في المستقبل.
وما يَهُمّنا الكلام عليه هنا هو التسلسل باعتبار الزمان، لأنه لا أحد من العقلاء بحسب ما نعلم يقول أن التسلسل باعتبار المكان متحقق بالفعل، سواءً في حقِّ العالم المخلوق أم في حق الخالق. فأما بالنسبة للعالم المخلوق، فالجميع اتفق على وجود نهايات وحدود لأبعاده. فالعالم محدود بهذا الاعتبار من حيث المكان.
وأما بالنسبة للخالق، فأهل الحقِّ يقولون بعدم كونه ممتداً في الأبعاد أصلاً وعدم كونه متحيزاً، وبذلك فهم ينفون عنه المعنى السابق لعدم تحقق شرطه أو جزء مفهومه.
وأما المجسمة الذين قالوا بأن الله تعالى متميز، فهؤلاء اختلفوا فمنهم مَنْ قال هو غير محدود من جميع الجهات إلا جهة التحت حيث يَحُدُّه العرش الذي يجلس عليه في زعمهم الباطل. وأما ابن تيمية ومن وافقه من المجسمة، فقالوا: إن الله تعالى متميز وله قدْرٌ في ذاته، ولكنه ليس ممتداً في الأبعاد لا إلى نهاية، بل هو محدود من جميع الجهات الستِّ. وقد بيَّنتُ هذه الأقوال في كتاب الكاشف الصغير.
قلنا ما يهمنا هنا هو الكلام على التسلسل باعتبار الزمان. ومعلوم أن الله تعالى لا يحده الزمان، بمعنى أنه لا يدخل تحته لأن الزمان تغير، والله تعالى لا ينسب إليه تغير في ذاته ولا في صفاته القائمة بذاته. ولذلك فإن الزمان منفي عن الله تعالى مطلقا، وإذا نسبه البعض إليه فإنما ينسبه إليه على تقدير الوهم الحاصل في ذهن بعض الناس من قياسهم الزمان الثابت في حقهم لله تعالى. كما لو قيل إن الله تعالى موجود منذ الازل وعرف الأزل بأنه أزمنة مقدرة لا بداية لها في الماضي. فهذا التقدير المذكور إنما يكون بحسب وهم الناس لا بحسب الأمر في نفسه، أي لا بحسب النظر في الأمر الثابت لله تعالى. فإن الزمان حينذاك ينتفي قطعا. وهو ما يمكن أن يعرف بالزمان التقديري. وكل زمان تقديري فإنما يقدره الذهن ذهنا لا خارجا، بمعنى أنه يقدره ولا يقول بمطابق له في الخارج.

والزمان ينقسم إلى ماضٍ ومستقبل. ومن المعلوم أن الزمان الماضي هو إشارة إلى أمرٍ وُجِدَ وانقضى وانتهى وتصرَّم، وزال وأما المستقبل، فهو إشارة إلى أمر يُقَدَّرُ حصوله في الوهم تقديراً والمستقبل ليس بحاصل ولا واقعٍ الآن.
ولذلك فإذا قلنا: التسلسل في الماضي، فإننا نعني بأن شيئاً قد تسلسل وجوده وانقضاؤه شيئاً بعد شيء في الزمان الماضي، أي نشير بذلك إلى أمر ندعي أنه وجد بالفعل في الخارج وانقضى وانتهى وجوده، ولا نشير إلى أمرٍ مُقَدَّرٍ في ذهننا ووهمنا نفترضه افتراضاً، بحيث لا يوجد له مصداق في الخارج. فإذا قلنا إن هذا التسلسل في الماضي لا نهاية له أو لا بداية له، فمعنى ذلك أننا نقول: بأنه قد تحقق وجود أشياء بالفعل في الخارج شيئاً بعد شيء وشيئاً قبل شيء، وأن هذه الأشياء لا نهاية له في الماضي أي لا يوجد لها بداية لا شيء قبلها، أي مهما قدَّرْنا حلقةً من الحلقات، فإننا يجب علينا القول بأنه يوجد قبل هذه الحلقة حلقة أخرى، وهكذا لا إلى بداية.
وهذا هو المقصود من قول من قال بالتسلسل في العالم أو التسلسل في المخلوقات أو الموجودات الحادثة، أو التسلسل في الحوادث. فعلى كل هذه التعبيرات يتضمن هذا القول أن أشياء وجودية حقيقية قد تحققت في الخارج شيئاً بعد شيء، وأن هذه لا نهاية لعددها بالفعل لا بمجرد التقدير والافتراض. وأن هذه السلسلة المؤلفة من أشياء وجودية خارجية قد انتهت، أي انتهى تحقق جميع حلقاتها وأجزائها الوجودية حتى وصلنا إلى الزمان المعاصر الحالي.
فنحن لم نصل في الوجود إلى الزمان الحاضر إلا بعد أن انتهى وجود وانقضاء عدد لا نهاية له من الموجودات، أي أن الموجودات الحاضرة الآن، قد سبقها بالفعل عدد لا نهاية له بالفعل من الموجودات.
هذا هو خلاصة مفهوم التسلسل في الماضي، واختصره بعض المحققين من علماء الكلام بقوله، (ما مِن موجود محقق إلا قد سبقه موجود محقق آخر).
وأما التسلسل في المستقبل، فإذا عرفنا أن المستقبل لم يوجد بعد، بل إننا عندما نتكلم عن المستقبل فإنما نتكلم عنه باعتبار تقدير وجوده في وهمنا وذهننا، أي لا يوجد في الخارج والعالم الحقيقي شيء الآن اسمه المستقبل، لأن المستقبل غير موجود بالفعل الآن.
إذا عرفنا ذلك، فإن عبارة التسلسل في المستقبل يتضح معناها، بالمقارنة مع مفهوم التسلسل في الماضي، فالتسلسل في الماضي يتألف من أشياء وجدت بالفعل وانقضت وهي لا نهاية لها، فيتضمن هذا وقوع المالانهاية في الخارج، كما قلنا، وأما التسلسل في المستقبل فيعني (أنه لا يوجد موجود محقق إلا ويمكن تقدير موجود متوهم بَعْدَه)، أي إذا قلنا إن زيداً موجود الآن، فنقول يمكن أن يوجد ابنه في المستقبل، ولكن ابنه الآن غير موجود، وإذا اعتبرنا ابنه الذي قدرنا وجوده بشرط وجود المستقبل فإننا نقول يمكن أن يوجد لهذا الابن ابن أيضاً في المستقبل الثاني الذي ليس موجوداً بالفعل الآن، ولا في المستقبل الأول، وهكذا لا إلى نهاية.
فنلاحظ أن الحلقات التي يتألف منها التسلسل في المستقبل هي حلقات مُقَدَّرَةٌ متوهمة وليست حلقات موجودة بالفعل، بخلاف التسلسل في الماضي المتألف من حلقات لها وجود في الخارج قد انقضى وانعدم بالفعل وبناءً على ذلك، نعلم أنه باعتبار مفهوم التسلسل في المستقبل لا يلزم مطلقاً وجود المالا نهاية بالفعل خارجاً، بل هي مقدرة ذهناً واعتباراً بخلاف المالانهاية في التسلسل في الماضي فإنها موجودة بالفعل أو وجدت وانقضت بالفعل.
لأن القائل بالتستل في الماضي، يدعي أن الصورة صورة التسلسل السابقة لها مصداق خارجي بالفعل وإن انقضى وحصل أجزاؤه.
ومن هذا الشرح نعلم علماً قطعياً اختلاف ماهية وحقيقة التسلسل في الماضي عن حقيقة التسلسل في المستقبل، لأن أجزاء الأدلة وجودية والثاني تقديرية وهمية.
ومِنْ هذا، إذا قلنا التسلسل في الماضي مستحيل التحقق، لأنه يلزم عنه وقوع المالانهاية في الوجود، وانقضاؤها بالفعل، وهذا محال. فهذا الحكم لا يلزم عنه أن يقال إن التسلسل في المستقبل محالٌ أيضاً، لأننا مهما قدرنا واحداً بعده واحد وبعده واحد في المستقبل، فإنه لا يلزم على ذلك وقوع ما لا نهاية بالفعل خارجاً، لأن جميع ما يقع بالفعل محدود، وإن أمكن الزيادة عليه فسيبقى محدوداً.
وبناءً على ذلك، نقول: التسلسل في الماضي محالٌ.
والتسلسل في المستقبل جائزٌ.
والتحقيق أن إطلاق اسم التسلسل هنا فيه تساهل فالأوضح أن يقال: التسلسل الذي لا نهاية له في الماضي بالفعل محال، والتسلسل بمعنى حصول شيء بعد شيء في المستقبل جائز، وهذا لا يقال عليه إنه لا نهاية له بالفعل بل بالتقدير والإمكان فهو جائز. ومعنى عدم النهاية أنه ما من موجود إلا ويمكن فرض موجود آخر بعده، والعقل لا يقف عند حد يجب وقوفه عنده.
ويمثلون على التسلسل في المستقبل بنعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار.
ولا يوجد مثال صحيح للتسلسل في الماضي لاستحالته. ولكن ابن تيمية من المجسمة القائلين بقدم العالم بالنوع، والقائلين بحدوث صفات حادثة لله تعالى منذ الأزل، يدعون ذلك م ثالاً للتسلسل في الماضي، وهو مثال باطل محال.
وبناءً على هذا التوضيح، يكون قد باتَ أن من قال: إذا جاز التسلسل في المستقبل فيجوز التسلسل في الماضي، فهو غالطٌ قطعاً، لأنه سوَّى في الحكم بين أمرين لا تساوي بينهما. وبناءً على زعمه أجاز القدم النوعي للمخلوقات كابن تيمية والفلاسفة.
وكذلك يتضح غلط من قال: إذا كان التسلسل في الماضي محالاً، فيستحيل التسلسل في المستقبل، وبناءً عليه حكم بانتهاء حركات أهل الجنة والنار كالجهم وبعض الفرق البائدة.
وأرجو أن يكون هذا الشرح يزيد من توضيح المسألة ويحلُّ كثيراً من الإشكالات والتشكيكات فيها. وبهذا يتضح أن أهل الحق قد أنصفوا حين حكموا على التسلسل في الماضي بالاستحالة، وعلى التسلسل في المستقبل بالمعنى السابق بالجواز لا الوجوب. فيكونوا قد أعطوا كل شيء حقه. والله الموفق.

راجيا أن يكون في هذا الكلام فائدة.
والله تعالى هو الموفق.

هشام محمد بدر
01-02-2005, 18:03
للرفع و التذكير و الفائدة !