المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح التهذيب



محمد مشرف اشرف
04-04-2009, 08:39
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الأخت أنفال سعد سليمان،
عذرا فإني عدت للإجابة بعد زمن بعيد؛ لأني أصابتني صدمة في السيارة و انكسر عظم منكبي. حتى الآن ما انجبر و لكن أستطيع أن أطبع على لوحة المفاتيح بنوع من التكلف فادعي لي بالشفاء

مر بذهني شيء حول الأمر الذي كنا نتاحدث عنه و أريد أن أطرح هنا و أيضا هناك سؤال لك.

الوجود على حسب المناطقة على قسمين : خارجي و ذهني.
فهناك أشياء، لها وجود في الذهن و الخارج معا
وهناك أشياء، ينفرد وجودها في الذهن دون الخارج. مثاله كمفهوم الكلي نفسه ( و هناك أمثلة أخرى. نحو مفهوم البرنامج الحاسوبي في ذهن المبرمج فليس له وجود في الخارج ولكن يوجد هو في ذهنه حتى إنا لا يكمن أن نقول : هذا المفهوم يتحقق بعد أن يقوم المبرمج بتطبيقه في لغة الحاسوب )
والشيء الذي ليس له وجود في الخارج و لا في الذهن فلا يدرس في فن المنطق. ( لعل هذه الجملة تتضمن النتاقض؛ لأن الشيء هو ما له وجود إما في الخارج و إما في الذهن و اما في كليهما، و الذي ليس له وجود لا في الخارج و لا الذهي فليس بشيء. و لكن لا يمكن لي أن أعبر عنه بغيرهذا اللفظ )

كل ما مر من المناقشة بيننا فهو كان حول الكلي الذي ليس له وجود لا في الخارج و لا في الذهن و عبر عنه بنحو الكليات الوهميات. فماذا تقولين في الكلي الذهني الذي ليس له وجود في الخارج. هل هو مدروس لدي المناطقة أم لا ؟

أنفال سعد سليمان
04-04-2009, 15:04
الفاضل محمد مشرف

أدعو الله تعالى لك بالشفاء العاجل .. لا بأس طهور بإذن الله الرحمن ..

------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه .

يا أخي الفاضل ، ابتداءً أذكرك بمستواي في العلم ، فأنا مبتدئة مثلك ، و لكني أجيبك بحسب ما أعلم .


ثانيًا : أراك أخي تكرر نفس الأسئلة التي سبق الإجابة عليها ، و تحوم حول نفس الإشكالات ، فأريد منك أن تركِّز قليلًا ، و تتمعَّن في شرح التهذيب ، فسوف تجد جوابك إن شاء الله .

ثالثًا :
أرجو منك أن تتواصل معي بألفاظ و تعبيرات أعرفها أو ألفاظ و تعبيرات قد تداولها العلماء ، فقولك "الوهميات" -على الوجه الذي استعملتَ- لا أعرف أنه يستعمله المناطقة ، فإما أن تدلِّل لي على استعمالهم إياه ، و إلا فلْنعدل إلى ألفاظهم و تعبيراتهم الله يبارك فينا و فيك ، لأن اختراع تعبيراتٍ من لدن النفس يفضي إلى إشكالات ، و قد كان !! و سأبين لك في كلامك أين كان ، فأنتَ استعملتَ هذا اللفظ : "الوهميات" لتدل به على معنيين ، فوقعتَ في التناقض مع نفسك ، فإنك عرَّفتَه في مشاركة 26 بقولك :


يتصدون للكليات التي ليس لها فرد ما في الخارج ك"لا شيء" ( و هذا هو المراد بقولي :"الوهميات" )

و لكنك في مشاركتك الأخيرة عدلتَ عن هذا الاستعمال إلى استعمال آخر لهذا اللفظ ، فقلت :


الكلي الذي ليس له وجود لا في الخارج و لا في الذهن [و كيف يكون كلِّيًا و لا وجودَ له في الذهن ؟! فتنبه !!] و عبر عنه بنحو الكليات الوهميات.

فأرجوك أخي الفاضل إن كنتَ وحدك المعنيَّ بقولك "عبر عنه" فدعنا في اصطلاحات و تعبيرات العلماء فذاك خيرٌ و أقوم سبيلًا .

رابعًا - تحليل كلامك في المشاركة السابقة بحسب الإمكان و محاولةُ فهمه :

أ- قسمتَ -أو المناطقة قسموا بحسب ما قلت- الوجود إلى خارجي و ذهني . ثم حاولتَ أن تقسم الأشياء بحسب ذلك الاعتبار ، و تضرب لكلٍّ مثالًا . و لكن لأنك لم تحقِّق هذه المسألة في نفسك وقع الخلل في التقسيم . و لن أبيِّن الآن محلَّ الخلل و لكن سأسألك سؤالًا يموئ إليه ، و سؤالي : ما هو هذا -في تقسيمك أنت- الذي له وجود في الذهن و الخارج معًا ؟ و لِمَ لمْ تضرب عليه مثالًا ؟ أرجو أن توضحي قصدك أنت بهذا القسم ، و إيراد مثال عليه .

ب- أرجو توضيح قصدك من هذه العبارة :


والشيء الذي ليس له وجود في الخارج و لا في الذهن فلا يدرس في فن المنطق.
فأنا لا أدري -بحسب علمي الضعيف !- ما هذا الذي لا يُتصوَّر أن يوجد لا في الذهن و لا في الخارج ؟ إذا كان ممتنع الأفراد -كشريك الباري- يُتصوَّر أن يوجد بوجه من الوجوه في الذهن في مثال : "شريك الباري معدوم" ، فهذا المثال يتوقف الحكم بالمحكوم به -المحمول- على تصور المحكوم عليه -الموضوع- ، و هذا يقتضي وجود الموضوع في الذهن من هذه الجهة ، و تسمى هذه "القضية الذهنية" . أقول : هل لك أن توضح لي هذا القسم أيضًا ؟؟

ج- قولك :

كل ما مر من المناقشة بيننا فهو كان حول الكلي الذي ليس له وجود لا في الخارج و لا في الذهن
غير صحيح ! بل المناقشة كانت دائرة حول المفاهيم العقلية الكلية و وجه وجودها في الخارج . و الكلية موجودة في الذهن كما لا يخفى ! فأرجو توضيح المراد أيضًا ، مع هجر استعمال "الكليات الوهميات" لو سمحتَ ، و قد مر توضيح سبب تركه .

د-
فماذا تقولين في الكلي الذهني الذي ليس له وجود في الخارج.هل هو مدروس لدي المناطقة أم لا ؟

أقول فيها ما قلتُ في مشاركتي السابقة و لكن لأنك لم تركِّز أخي الفاضل فاتك المعنى ، و سأنقل لك في تلك المشاركة ما يناسب الجواب :

نعم صحيحٌ أن نطاق بحث المناطقة فيما وراء الألفاظ ، و لكن لا ننسى أنَّ لكلِّ علمٍ ضوابطَ و قيودَ و مقاصد لأجلها وضع ، فالمناطقة يفكرون في المعاني ، و بالمعاني ، و لكن ذلك لا يستلزم انقيادهم وراء المعاني أيَّ معنى كان ! مخترَعًا في الوهم أو منتَزَعًا من العقل ! غيرَ مراعين المقصد من وراء هذا الفن ، أردتُ التوصل للتصورات و الأحكام الصحيحة الصادقة على الوجود الخارجي . و الإمام السعد في تهذيبه إن أدرج القضية الذهنية في قوله : [و لا بد في الموجبة من وجود الموضوع محققًا و هي الخارجية أو مقدَّرًا فالحقيقية أو ذهنًا فالذهنية] اهـ فليس معنى هذا أن لها من الاهتمام ما للحقيقية و الخارجية ، بل هي لم تذكر هنا إلا على سبيل التبعية لا الاستقلال ، و لاستيفاء القسمة . و أكتفي بإيراد نص واحد للشيخ المحشي العطار تعليقًا على إدراج الذهنية هنا ، قال : [قوله (و هي القضايا الذهنية) : لم يذكرها صاحب الشمسية لأنها غيرُ معتبرة في العلوم و المقصود ضبط القضايا المستعملة فيها غالبًا و تلك نادرة الوقوع . و قولهم : إن قواعد الفن يجب أن تكون عامة يُجاب بأن تعميم القواعد إنما هو بقدر الطاقة الإنسانية و المصنف ذكرها استيفاءً للقسمة ] اهـ

فتأمل أن صاحب الرسالة الشمسية -و هي من الكتب المعتمدة في هذا الفن- لم يذكرها في قسمته لأنها غير معتبرة في ذاتها ، لما ذكرنا .

و الملوَّن بالأحمر يتضمن الإجابة على سؤالك لو تأملتَ ..

أكتفي بهذه الملاحظات الآن .. و أرجو منك التركيز و التأمل أخي الفاضل قبل أن تورد محل الإشكال .. و الله سبحانه أعلم ..