المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «الطبيعيات في علم الكلام» والقطيعة المعرفية د. محمد باسل الطائي



أنفال سعد سليمان
23-04-2009, 00:30
ولكن عبقرية نيوتن تكمن في استنباطه قانونا للجاذبية من هذه الظاهرة المشاهدة المتكررة ، إن رؤية ماهو أمام الكل ومع ذلك لا يرونه هو أساس العبقرية في الحقيقة ، ثم صوغ تلك المشاهدات وتحديدها وتعريفها كعلم وكمبدأ وقانون قابل للتكرار والتعميم والاستنباط هو الفهم الصحيح لمفهوم الكشف العلمي ، ومن هنا يتبين لنا أن الكثير مما ندعي سبق الغرب فيه يدخل ضمن هذا الاطار ، فليس مهما أن فلانا قال بهذا أو ذاك من الكشوف بشكل عرضي ضمن كلام آخر ولكن المهم هو مدى قدرته على تمييز أن هذا قانون علمي مستقل تندرج تحته العديد من التطبيقات الممكنة .



إن العبقرية في نظري القاصر تكمن في قدرة العقل على تَْجلِية الكلِّيات من و في المصاديق الخارجية . أليس هذا عجيبًا ؟! يعني الناس تمرُّ على المصاديق الخارجيَّة فتراها من حيث هي لا من حيث هي تخريجٌ لقواعد كلِّية مطَّردة فيأتي العبقري فيرى ما يرى الناس بالمصاديق الخارجية عن تفريسة من المسح الإلكتروني ! من حيث جيِّد فحصه لأغوار هذا المصداق ..
العبقريُّ من يستطيع استلال القاعدة الكلِّية من المصداق الخارجي و تعميمها على جزئيات أخرى لعلها تكون بعيدة عن حسه -و ليست غائبة- ، بل ينعم بالانتفاع بهذه القاعدة الكلِّية -أعني القوانين الكونية أو عادة الله تعالى في خلقه- في التكنولوجيا .. و إلا فكيف يكون إعمار الإنسان لهذه الأرض التي استُخلِف فيها !! و صدق الله العظيم إذ قال {و كم من آية في السماوات و الأرض يمرُّون عليها و هم عنها معرضون} .

و كنتُ أفكر بهذا المعنى كثيرًا في أيام مضت .. ثم وجدتُ شيخي سعيد حفظه الله يشير إلى هذا المعنى في بعض دروسه حين قال : "لا يكون الفيزيائي فيزيائيًا إلا إذا كان متكلِّمًا (أو فيلسوفًا)" و المتكلِّمون و الفلاسفة هم من يمارسون النظرَ الكِّلي في الأشياء .. فيبرعون ، و يبدعون .

و قد بثثتُ لصاحبتي بعض هذه المعاني قائلة : "المتكلّم الأشعريُّ المتحقِّق من مذهبه ، المتمكِّن من العلوم الطبيعية المعاصرة ، هو أولى الناس بالاختراع و السيادة العلمية" و لكن أين هذا المتكلِّم الأشعريُّ الناطق بعربيَّته المتمكن من العلوم الدنيوية ؟؟ ......

ربما يكون الكلام استطرادًا .. و لكن هذا من لذيذ ما أكتب ، و من عزيز ما أفكر .

أنفال سعد سليمان
23-04-2009, 16:16
لا يقتصر فعل العبقريِّ على استلال القاعدة الكليّة من المصداق الخارجي ، حين ينتزع القانون المعقول من جزئي خارجي (لا أستطيع أن أكتب إعجابي !! فتبارك الله مبدِع الإنسان !!) ، بل يتجاوزه إلى الدقة في تطبيق هذه القاعدة على الجزئيات الأخرى ، كلٌّ يأخذ حظه المُقدَّر من هذه القاعدة ، أليس المصداق الخارجي عبارةٌ عن تخريج لقواعد لا حصر لها ، يتضارب بعضها ببعض ، و إن مثله كمثل شكل له محاور كثيرة ، يمتدُّ من كل محور منه حبل إلى بقية المحاور ، حتى تتشابك الأحبال بعضها ببعض ، فالعبقريُّ هو من يطبق قاعدة بعينها بلا إهمال للقواعد الكثيرة الباقية ، و بقدر ملاحظته و استحضاره للقواعد الباقية ، بقدر ما تكون عبقريتُه ! فالعبقريُّ إذن هو أقدر الناس على الحكم على مصداق خارجي .

ثم يأتي من ينعِق بعدم جدوى المنطق !

و المعذرة للقراء و المشرفين .. فقد بتُ من المكثرين من الاستطراد و وضع "الحواشي" .. و لكن التفكر ثم تقييد نتائج الأفكار كادا أن يكونا طريقيَّ الوحيدين للتعلم .. في هذا الحين على الأقل .. فأنا لا أقرأ إلا القليل ولا علمَ لي إلا الضئيل .. و يفتح الله تعالى عليَّ بالتفكر و الكتابة ما لا يفتح عليَّ بالقراءة .. و ليس منتدىً أحب إلي أن أكتب فيه مثل منتدى الأصلين .. فهذا عذري ، لو تقبلونه ..