المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رد الحديث دراية بنتائج علمية!



جمال حسني الشرباتي
17-08-2004, 08:53
السلام عليكم

===========

هل يمكن رد الحديث دراية بسبب نتيجة علمية



مثل--حديث ابي ذر رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري والذي فيه سؤال النبي صلى الله عليه وسلم له ( يا أبا ذر هل تدري أين تذهب الشمس حين تغرب؟...فإنها تذهب تسجد تحت العرش..الى آخر الحديث).


والعلم يتناقض تماما مع هذا الحديث

فالارض تدور حول الشمس وليست الشمس التي تدور


ان الشمس لا تغرب بل نحن ان صح التعبير


والشمس لا تذهب بل الارض هي التي تذهب

جلال علي الجهاني
17-08-2004, 11:31
أخي جمال، السلام عليكم ورحمة الله ..

كنت قبل سنوات قد وجهت هذا السؤال مع بعض أسئلة أخرى لأبي الفداء حفظه الله تعالى، فأجاب بما نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الخلق أجمعين، أما بعد:

الأخ العزيز جلال،

فإنني استغربت كثيرا من هذه الاستشكالات الواردة إليكم، وترددت في الكلام عليها أولا، لظهور عدم انبنائها عندي على مسوغات، ولكني عزمت أخيرا على كتابة حل لها، على حسب ما يسمح به الوقت. وأدعو الله تعالى أن يكون الكلام فيها كافيا لحل الإشكال عند السائل:


فإن السؤال ينبني على قول كلي، أساسه تجويز التنافي أي التناقض بين العقل وبين بعض الأحاديث الشريفة الواردة في الصحاح. وهذا عبارة عن فرع للتصور الكلي للشريعة وأصل الوجود، ويحتوي على جهتين، جهة النظر إلى الشريعة من حيث ما هي هي، وجهة النظر إلى الشريعة من حيث وصولها إلينا.
فإذا علمنا أن الشريعة عبارة عن وضع إلهي خاص تابع لإرادة الله تعالى، وغايتها تكميل الإنسان بحسب التزامه بالأوامر وتعليم الإنسان عن حقيقة الكون بحسب الأخبار الواردة فيها. أي إن الشريعة جاءت من عند الله تعالى وتحتوي على نوعين من المفاهيم، الأول المفاهيم الإنشائية، وهي الأوامر والنواهي وما من نوعها، وهذه المقصود منها تكميل الإنسان ودلالته على خير دنياه لآخرته. والنوع الثاني هو الأخبار الواردة فيها، وهذه الأخبار هدفها بيان صورة الكون كما أصدره خالقه. وهدفها تعليم الإنسان عن حقيقة الكون.
ومن ناحية أخرى فالكون أي العالم الذي نعرفه والذي لا نعرفه، هو موجود بخلق الله تعالى، وقد علمنا أن الله تعالى هو الذي أوجد الإنسان وهو الذي أوجد الشريعة أيضا، وكل هذه الأمور فالله تعالى خالفها، وهو الذي أوجدها على نسق واحد وبإرادة واحدة أزلية، وهو عالم بجميعها وتفاصيلها، على ما هي عليه.
وبما أن العالم والشريعة مخلوقان لله تعالى وصادران عن إرادةواحدة، فإنه يستحيل فيهما التناقض من حيث النظر إلى أنفسهما أي في نفس الأمر. فمهما وردتنا الشريعة وتأكدنا أن ما وردنا هو نفسه الصادر على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام، أي مهما كان الخبر الوارد إلينا صادقا فإنه يستحيل أن يوجد بين الصادر من الشريعة على لسان الرسول عليه السلام، وبين العالم المشاهد، لأن الحقيقة أن ما صدر على لسان النبي هو عينه مأخوذ من علم الله تعالى، وعلم الله تعالى يستحيل أن يعارض العالم لأنهما في الحقيقة راجعان إلى نفس الأمر، حيث لا تناقض.
فالتعارض مستحيل نظريا بين الشريعة والعالم. أي إنه يستحيل وقوع التعارض بين الوارد في الشريعة والمعلوم عن العالم على سبيل القطع.
وبناءا على ذلك فمهما ظهر لنا تعارض فإنه يجب العمل على حله، فإما أن يكون ما ورد على أنه من الشريعة ليس منها حقيقة، وإما أن يكون ما ظهر لنا أنه صورة صحيحة عن العالم ليس كذلك.
ومن هنا فقد بحث العلماء في علم الأصول متى يكون النص قطعيا من جميع الجهات ومتى لا يكون كذلك، واستقرأوا فذكرو الأمور العشرة وهي المجاز والاشتراك والخصوص والعموم والنسخ الخ، مما هو معلوم في كتب علم الأصول. فإذا تأكدنا من عدم وجود هذه الاحتمالات العشرة في النص فإننا نجزم عندذاك أن هذا النص وارد في الشريعة. وإذا كان النص محتملا للمجاز مثلا فلا يمكن القطع بما يظهر لنا منه.
وأيضا فقد بحث العلماء من جهة أخرى المعلومات التي نتوصل إليها عن الكون والعالم. وذكروا قوانين خاصة للكشف عن قطعية المعلومات في هذا المجال، وبينوها في علم المنطق وعلم الكلام، في أوائلها، في كتاب النظر.
وعلى كل الأحوال، فإن كثيرا من الناس عندما يقرأون بعض الأحاديث فإنهم إما لعدم تمكنهم من النظر في النقليات أو لعدم تمكنه في النظر في الأمور الكونية، يتوهم وجود تعارض بينهما، وعندذاك يلجأ إلى السؤال عن طريقة لحل هذا الإشكال. وربما يكون هذا الإشكال واردا بالفعل لا متوهما فقط، وذلك بأن يكون النقل الوارد والمنسوب إلى الشريعة ليس منها فعلا، ولذلك فهو عندما قرأه وفهمه رأى وجود تناقض بين ما عرفه عن طريق الخبر وبين ما يعرفه عن طريق النظر في العالم. وهذا ما يكون دافعا له للسؤال عن حل لهذا الإشكال.

فهذا الكلام السابق هو جواب إجمالي عن مقدمة الأسئلة الواردة وهي " ما قول العلماء الأفاضل في الطائفة التي ظهرت في عصرنا وتزعم التنافي بين العقل وبين بعض الأحاديث الشريفة الواردة في صحيحي البخاري ومسلم ؟"
وأما الكلام على الأحاديث المسؤول عنها، فسوف نحاول فيما يلي أن نتكلم عليها بالقدر المتاح لنا في هذا الوقت:



أولا: حديث سجود الشمس ، ونص السؤال:"حديث سجود الشمس بعد غروبها وقبل شروقها ؟ وقد أثبت العلم الحديث كروية الأرض وأن ضوء الشمس لا يغيب لحظة عن الأرض ..."
المفهوم من السؤال أن الحديث ورد بغياب ضوء الشمس عن الأرض، وأن السجود المذكور يكون بحيث يستلزم غيبوبة ضوء الشمس عن الأرض. ومن هنا ورد الإشكال الدافع إلى السؤال، لحله، ونحن سوف نبين أولا ما الوارد حقيقة في الأحاديث في هذا الباب، ومن ثم نبين جواب السؤال.

نص الحديث محل الكلام: " روى البخاري عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأبي ذر حين غربت الشمس: تدري أين تذهب ؟ قلت : الله ورسوله أعلم! قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، يقال لها : ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز } العلم"

وقال في الفتح(8/542) : قوله والشمس تجري لمستقر لها إلى آخر الآية هكذا أورده مختصرا.

وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بفلظ تذهب حتى تنتهي تحت العرش عند ربها ، وزاد : ثم تستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها وتستشفع وتطلب فإن كان ذلك قيل اطلعي من مكانك، فذلك قوله {والشمس تجري لمستقر لها}.
وقد ذكر نحو هذه الزيادة من غير طريق أبي نعيم كما سأنبه عليه قوله في الرواية الثانية سألت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قوله تعالى {والشمس تجري لمستقر لها} قال : مستقرها تحت العرش ، كذا رواه وكيع عن الأعمش مختصرا ، وهو بالمعنى فإن في الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي استفهمه أتدري أين تغرب الشمس فقال الله ورسوله أعلم قوله فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش ، وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش كما سيأتي في التوحيد فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها اطلعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ثم قرأ وذلك مستقر لها قال وهي قراءة عبد الله ، وروى عبد الرزاق من طريق وهب عن جابر عن عبد الله بن عمرو في هذه الآية قال مستقرها أن تطلع فيردها ذنوب بني آدم فإذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول إن السير بعد وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ فتحبس ما شاء الله ثم يقال اطلعي من حيث غربت قال فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها.
هذا بعض ما ذكره ابن حجر في الفتح.

أقول: الجري المذكور في الآية الكريمة (والشمس تجري لمستقر لها) يفهم منه أن الشمس دائمة الجري، والجري هو المسير، وهذا المذكور في القرآن دليل إعجاز وصدق الرسول عليه السلام، لأن الناس كانوا يعتقدون حسب معارفهم في الفلك قديما أن الشمس لا تجري، ولا تتحرك، والقرآن نص هنا على أن الشمس تتحرك، خلافا لما كانوا يعتقدون. وهذا دليل عدم استمداد النبي من علوم عصره بل من الخالق مباشرة. وهو دليل صدقه.

وتأمل في صيغة الفعل المضارع المستعمل في الآية (تجري) وهو دليل دوام الجري والحركة، ودليل عدم السكون والاستقرار، وهذا الجري حكمه مستمر إلى حين مجيء وقت ما وهو المعبر عنه في القرآن (لمستقر لها) والمستفر لها فسر في الأحاديث المذكورة بأنه وقت طلوع الشمس من مغربها أن من حيث تغرب، وهو وقت وأمارة يوم الآخرة.

إذن ههنا أمور مقطوع بها مستمدة من القرآن نصا لا فهما وظاهرا:
الأول: أن الشمس تجري وتسير.
الثاني: أن الأصل عدم استقرارها وسكونها.
فهذه الأمور لا يجوز نفيها لما يعارضها من الأحاديث أو ما يفهم منه الأحاديث، التي رويت معظمها آحادا. ومع ذلك فإننا نقول لا يجوز المبادرة بنفي حديث لمجرد توهم مخالفته لغيره، فإنه إذا أمكن تفسيره تفسيرا آخر بحسب أساليب اللغة وأدواتها فلا يجوز نفي الحديث.
وهذا ما هو متحقق هنا، فإن نص الحديث يقول:" قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز }".

فيوجد عندنا هنا أمران:
الأول: أن الشمس تستأذن فلا يؤذن لها، ومعنى ذلك أن أنها تستأذن في أمر ما غير معين هنا، وعدم الإذن لها، يستلزم كما هو مذكور في الحديث، دوام حركتها كما هي مذكورة في القرآن، وأما عدم الإذن لها فيستلزم عدم استمرار هذه الحركة والجري، أو انعكاسه، كما هو مذكور عقيب عدم الإذن لها، فإنه يترتب على ذلك في الحديث طلوعها من مغربها. وهو إشارة إلى تغير نظامها وقرب اليوم الآخر.

الثاني: أن السجود معناه في اللغة الخضوع والانقياد على نفس وفاق الأمر، فهو يطلق ويراد منه استمرار الانقياد على ما مضر، وما مضى هنا هو جريها على النسق السابق، فالسجود هو استئناف خضوعها بأن تستمر في جريها على وفاق الأمر السابق.
وأما عدم الإذن لها فمعناه، عدم الإذن لها بالاستمرار على ما مضى من سياق الأمر، المقتضي للحركة والجري السابق، وهو إشارة إلى أن الشمس عند عدم الإذن لها باستئناف جريها السابق، يطلب منها أن تبتدئ جريا جديدا مغايرا لما مضى، وهذا الجري الجديد هو الطلوع من المغرب كما هو مذكور في الحديث.

فالإذن إذن هو شرط المستقر المذكور في الآية، أي عندما يؤذن لها فإن هذا معناه انتهاء حركتها على النمط السابق، وابتداء حركة جديدة مخالفة في الاتجاه لما مضى.
فقوله تعالى(لمستقر لها) معناه إذن لوقت هو نهاية حركتها السابقة، وجريها الماضي.
ولا يقال:" أن الشمس لا تدور حول الأرض"؟! فليس هذا اعتراضا ههنا، لأنه ليس مذكورا في الحديث ولا في الآية أن الشمس هي التي تدور حول الأرض، بل المذكور هو أن الشمس تطلع من محل معين وتغرب في محل معين، والطلوع والغروب هو أمر إضافي بين الناظر والمنظور إليه، فبالنسبة للعبد يرى أن الشمس تغرب، وهي تغرب فعلا، وبالنسبة للناظر أيضا يرى أن الشمس تطلع وهي تطلع فعلا، ولكن طلوعها لا يستلزم حركتها حول الأرض كما هو بين. بل حركتها تستلزم عادة ظهورها للناظر على هذا النمط المعتاد، الذي عندما يتغير يكون ذلك علامة على اليوم الآخر.

وأما ما ذكر في بعض الأحاديث من أنها تسجد تحت العرش، فكل ما في الكون يسجد تحت العرش، فعرش الرحمن يحتوي على سائر الخلق، وكل من هو ملتزم بأوامر الله تعالى فهو ساجد تحت العرش. والتعبير بعند الله تعالى، لا يتضمن أكثر من القرب من رعاية الله تعالى وهذا يكون بالسير على حسب الأمر الإلهي. فهي ليست عندية مكانية.
وأما ما جاء من حبسها الموهم لسكونها، فنحو ما روي في مسند أحمد(5/165) : عن أبي ذر قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم على حمار وعليه برذعة أو قطيفة قال فذاك عند غروب الشمس فقال لي يا أبا ذر هل تدري أين تغيب هذه قال قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين حامئة تنطلق حتى تخر لربها عز وجل ساجدة تحت العرش فإذا حان خروجها أذن الله لها فتخرج فتطلع فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها فتقول يا رب ان مسيري بعيد فيقول لها أطلعي من حيث غبت فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها.
فإننا وبغض النظر عن صحة هذا الحديث، فإننا لا نفهم من حبسها أكثر من منعها عن السير على المنهاج التي كانت تسير عليه فيما سبق، فالحبس هو المنع، وليس السكون. والله تعالى أعلم.

هذا ما يمكن أن أذكره فيما يتعلق بهذه المسألة، ولو كان الوقت مناسبا لفصلت فيها ووضحت ما فيه مبلغ. ولكن بما ذكرت يتبين لنا أنه لا يوجد في الحديث أمر مقطوع بكذبه، بحيث لا يمكن قبوله، بحسب المعطيات العقلية أو التجريبية، وذلك يتضح إذا فهم ما ذكرته.


ثانيا: السؤال عن النهرين من الجنة ونص السؤال: " حديث أن هناك نهرين من الجنة موجودين في الأرض: النيل والفرات، فكيف يصح هذا ومنبعهما معلوم .."

فظاهر هذا السؤال مبني على أن المقصود من الحديث هو أن النهرين النيل والفرات مع أنهما موجودان في الأرض، إلا أن الحديث يقول إنهما من الجنة بمعنى أنهما ينبعان من الجنة.
فالسؤال مبني على هذه المقدمات، وهذا الفهم مبني على الأخذ بما قد يظهر لأول الذهن من الحديث. فمنشأ الإشكال وهو الباعث على السؤال أنه كيف تكون الأنهار نابعة من الجنةونحن نعرف أنها نابعة من مواضع معينة من الأرض. وهذا الإشكال محلول بما سنبينه، ولكن قبل الكلام عليه، سنورد الحديث بمختلف رواياته حتى يتضح المعنى والله الموفق.

1- في صحيح مسلم(4/2183): عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة.
2- وفي المعجم الكبير(17/18) : كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أجبال من أجبال الجنة وأربعة أنهار من أنهارالجنة وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة قيل فما الأجبال قال أحد يحبنا ونحبه جبل من جبال الجنة والطور جبل من جبال الجنة ولبنان جبل من جبال الجنة والأنهارالأربعة النيل والفرات وسيحان وجيحان والملاحم بدر وأحد والخندق وحنين.
3- وفي مسند الشاميين (2/106): عن عتبة بن عبد السلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مدائن من مدائن الجنة وأربعة أنهار من أنهار الجنة وأربع مدائن من مدائن النار فأما مدائن الجنة فمكة والمدينة وبيت المقدس وصنعاء اليمن وأما مدائن النار فأنطاكية وعمورية والقسطنطينية وظفار اليمن وأما أنهار الجنة فالنيل والفرات وسيحان وجيحان.

أقول وبالله تعالى التوفيق:

في الحديث الأول يقول النبي عليه السلام إن الأنهار الأربعة المذكورة من الجنة.
وفي الحديث الثاني يضيف إليها جبالا أربعة وملاحم أربعة. ويضيف في الحديث الثالث مدنا أربعة. ويضع مقابلا لها مدائن أربعة من النار.
ولا أعتقد أن الأمر عندما يقرأ بهذا الشمول يتبادر إلى ذهن أحد من الناس أن كون الأنهار من الجنة معناه أنها تنبع من الجنة، فإذا لم يتبادر ذلك لا يبقى للسؤال باعثا، بل يكون هناك دافع للبحث عن المعنى المقصود من القول بأن هذه الأنهار من الجنة.

ونحن نقول إن سياق الأحاديث تقطع الأمر بوجوب صرف الكلام عن ما يتوهم البعض أنه ظاهر مفهوم من الأحاديث، وحقيقة الأمر أنه لا يظهر إلا لمن لم يتمعن فيها، بل لا يتبادر القول بان الظاهر من الأحاديث أن الأنهار منبعها من الجنة، إلا عند من لم يحسن قراءة الأحاديث وفهمها.

ونحن نعتمد في هذا الحكم على قول النبي عليه الصلاة والسلام بأن هناك أربع ملاحم من ملاحم الجنة، فيستحيل القول هنا بأن كون الملاحم من الجنة، أيإنها موجودة في الجنة، والملاحم المقصود منها معارك، فلا معارك ولا حروب في الجنة، ما هو معلوم، بل معنى كونها من الجنة أنها تؤدي بمن اشترك فيها من المسلمين إلى الجنة. فالعلاقة بين هذه الملاحم وبين الجنة، هو إفضاؤها بمن قاتل فيها من أجل الله تعالى إلى الفوز بالجنة. ونحن نعرف أن الجنة نعيم دائم.
ومن هذا الباب يقال على البستان الزاهر والمثمر اسم الجنة، لعلاقة الخير الذي يفيض به البستان على صاحبه. ومنه أطلق الله تعالى اسم الجنة على البستان المثمر للإخوة في القران وقصتهم معروفة.
فكل خير فهو جنة لصاحبه، وأيضا يقال على كل شر إنه نار أو جهنم، حتى يقال على العلاقة الشريرة التي تجلب البؤس والشقاء إنها جهنم أو نار لصاحبها، وهذه كلها علاقات مجازية معروفة ومشهورة في اللغة.
ومننفس الباب قال الرسول عليه السلام على الجبال إنها من جبال الجنة، لخير تعطيه من يسكنون فيها.

وأيضا من نفس الباب أطلق في الحديث الثالث على بعض المدن أنها من مدائن النار، ربما لما يسودهامن معاص، مما يستلزم غضب الله تعالى. ولا يعني ذلك أن هذه المدائن بعينها في النار وأنها تكون في النار. ولا أن هذه الأنهار تنبع من الجنة، مكا يتوهم البعض.
ولكن لما كانت هذه الانهار تعطي الخير الكثير لأصحابها، أطلقا عليها اسم الجنة، فالنيل تعتمد عليه مصر معظمها في المياه والري، وهو حياة لمصر وخير كبير لها، وكذلك الفرات كما لا يخفى. وكذا يقال على سائر الأنهار.

فهكذا يجب أن يفهم الحديث. وليس الأمر كما قال الإمام السيوطي نقلا عن النووي ففي الديباج على صحيح مسلم(6/186): سيحان قال النووي هو نهر المصيصة وهو غير سيحون وجيحان قال هو نهر إذنة وهو غير جيحون فإن ذاك نهر وراء خراسان عند بلخ وذكر القاضي أن سيحان هو سيحون وجيحان هو جيحون وأنهما ببلاد خراسان وأنكره النووي وقال إن الناس اتفقوا على المغايرة قلت وفيه نظر والفرات هو نهر فاصل بين الشام والجزيرة والنيل هو نهر مصر كل من أنهار الجنة هو على ظاهره ولها مادة من الجنة وقيل معناه أن الإيمان عم بلادها وأن الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة قال النووي والأول أصح. انتهى كلامه.
فالإمام النووي رجح كون النيل والفرات لهما مادة من الجنة، على كون من تغذى منهما يصير إلى الجنة.

ونحن لو نظرتا إلى هذا الترجيح لقلنا نعم إنه لا دليل على القول بأن من تغذى منهما يصير إلى الجنة. وهذا القول لا دليل عليه.

وأما القول بأن لهما مادة من الجنة، فقول لا أرى عليه دليلا إذا أريد بأن لها مادة فعلية من الجنة، كأن تكون نابعة من الجنة، فهذا القول قد رددناه سابقا. وأما إن أريد بأن لها مادة في الاشتقاق بأن أجيز إطلاق اسم الجنة عليها وإضافتها إلى الجنة، على النحو الذي بيناه فصحيح.
فهذا ما يمكن أن يقال في هذه المسألة ولعل الله تعالى يمهد لي وقتا وظرفا كافيا لإشباع الكلام فيها.

ثالثا: وأما أطوال الناس وأنها تتقاصر، فلا أرى مانعا له، وعدم رؤية التقاصر لا يشكل دليلا على عدم حصوله بالفعل، لأنه حاصل على التدريج، والتدريج مانع من الملاحظة بالحس.
بل قد ورد الخبر أيضا بتقاصر أعمار الناس، وليس أطوالهم فقط، وليس هذا محالا، ولا ينبغي استشكاله.

أرجو أن يكون الكلام كافيا في هذا المقام، وحالَّا للإشكال المتوهم، وإن كان الكلام مختصرا.

والله الموفق.

جمال حسني الشرباتي
17-08-2004, 14:13
الاخ جلال

تعبير الحديث(أين تذهب الشمس )


والذهاب هو حركة الشمس حال غروبها


وهذا ما لا يحصل



مع كل الاحترام لكل ما قال الشيخ

مالك كمال صوان
19-08-2004, 11:28
يقول الأخ جمال الشرباتي أن معنى أن الشمس تذهب هو أن الشمس تتحرك حال غروبها و هو ما لا يحصل
لكن طبقا للعلم فإن كل شيء يتحركابتداءا من لمكونات الأولية للمادة و حتى الكون
فالكواركات المكونة للنيوترونات و البروتونات تتحرك و الإلكترونات تتحرك حول نفسها وحول النواة و الذرات تترحك حركات اهتزازية و الأرض التي تتكون من هذه الذرات تتحرك حول نفسها و حول الشمس و الشمس أيضا تتحرك هي و المجموعة الشمسية حول مركز المجرة و المجرة تتحرك حول مركز الكون و الكون يتوسع أي يتحرك حركة توسعية

ثم أن الحركة تكون نوعين إما نسبية أو حقيقة
أنت جالس أمام جهاز الحاسوب تظن نفسك ساكنا
لكن في الحقيقة نت ساكن بالنسبة للأرض أو الكرسي الذي أنت جالس عليه بينما أنت في الواقع تتحرك بالنسبة لناظر من الفضاء إليك
و لذا فمهفومات الحركة عندنا هي مفهومات نسبية و لا يوجد شيء أبدا ساكن
لأنه إن كان ساكنا مطلقا فتكون درجة حرارته صفر مطلق
و هذه الدرجة يتحيل الوصول إلى مثلها
لأن كتلة الشيء وقتها تكون صفرا
بمعنى لا يبقى شيء
و العلم لم و لن يصل إليها
----------------
و بعد أن تيقنت أن كل الحركات في هذه الوجود و السكونات هي نسبية لأننا جميعا نتحرك
فكيف تقول أن الشمس ساكنة و الأرض تتحرك
أنت أخذت نقطة مرجعية جعلت حركتها صفرا و جعلت الأرض تبعا لها متحرك
مع أن الاثنين يتحركان
لكن إذا أراد أحدهم أن يعتبر الأرض ساكنة و الشمس هي المتحركة بالنسبة للأرض ألا يحق له
أخالك تقول نعم
أجل حدوث الليل و النهار هو بسبب حركة الأرض لكن لا شيء خطأ إن اعتبرنا الحركة نسبية
ثم إننا في علم الفلك تعتبر الأرض مركزا للقبة السماوية و نعتبر الأرض ساكنة و ما سواها يدور
لا شيء يكون خطأ لأن نتعامل بأمور نسبية
و الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال هذا الحديث كان ناظرا من على الأرض و بالنسبة له فإن الشمس هي التي تتحرك فقوله كان نسبيا و هو صحيح
و إن قال الرسول أن الشمس ساكنة و الأرض متحركة
فقوله نسبي
لأن الشمس أيضا تتحرك

جمال حسني الشرباتي
19-08-2004, 11:50
السلام عليكم

===========

اولا--ابتسامة----الذي يظهر انني لن اقدر بعد اليوم ان استعرض عضلاتي في الفيزياء بعد دخول الاخ صوان على الخط


ثانيا--كون كل شيء متحرك ليس هو الموضوع ولا اخالف فيه

ثالثا-- الموضوع هو هل حركة الشمس المسببة للغروب ام حركة الارض
والجواب طبعا حركة الارض حول الشمس

رابعا--لا دخل للحركة النسبية في التوهم
ففي تحرك السيارة وانت داخلها تتوهم
ان الاشجار هي التي تتحرك---

خامسا--لتأكدنا من ان المتحرك في حالة الغروب هي الشمس---لا بد من اجابة ملائمة اكثر على الحديث



-------------------

اخ صوان

لماذا لا نسمع رأيك في
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=938