المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معلومات قيمة عن [الشيخ عبدالفتاح] ابو غدة



جمال حسني الشرباتي
17-08-2004, 07:37
السلام عليكم

--------------------

انه عالم موسوعي ولان اكثر عمله في الحديث رايت ان هذا المكان مناسب لسرد سيرته

========

الشيخ عبد الفتاح أبو غدة

1917-1997



محطات أساسية

ولد الشيخ عبد الفتاح بن محمد بشير بن حسن أبو غدة في مدينة حلب الشهباء، شمالي سورية سنة 1917، في بيت ستر ودين، فقد كان والده محمد رجلاً مشهوراً بين معارفه بالتقوى والصلاح والمواظبة على الذكر وقراءة القرآن. وكان يعمل في تجارة المنسوجات، التي ورثها عن أبيه، حيث كان الجد بشير من تجار المنسوجات والقائمين على صناعتها بالطريقة القديمة. ينتهي نسب الشيخ رحمه الله تعالى إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكان لدى أسرته شجرة تحفظ هذا النسب وتثبته.

التحق الشيخ، متأخراً عن أقرانه، بالمدرسة العربية الإسلامية في حلب، ثم بالمدرسة الخسروية العثمانية، التي بناها خسرو باشا، والتي تعرف اليوم باسم الثانوية الشرعية، وتخرج منها سنة 1942، وانتقل إلى الدراسة في الأزهر الشريف، فالتحق بكلية الشريعة، وتخرج فيها في الفترة ما بين (1944 ـ 1948)، وانتقل منها إلى التخصص في أصول التدريس في كلية اللغة العربية في الأزهر أيضاً وتخرج فيها سنة 1950.

بعد أن أكمل الشيخ دراسته في مصر، عاد إلى سورية وتقدم سنة 1951 لمسابقة اختيار مدرسي التربية الإسلامية لدى وزارة المعارف فكان الناجح الأول. ودرَّس أحد عشر عاماً مادة التربية الإسلامية في ثانويات حلب، كما شارك في تأليف الكتب المدرسية المقررة لهذه المادة. ودرَّس إلى جانب ذلك في (المدرسة الشعبانية) وهي معهد شرعي أهلي متخصص بتخريج الأئمة والخطباء، ودرَّس في الثانوية الشرعية (الخسروية) التي تخرج فيها، ثم انتدب للتدريس في كلية الشريعة في جامعة دمشق، ودرس فيها لمدة ثلاث سنوات (أصول الفقه)، و(الفقه الحنفي) و(الفقه المقارن بين المذاهب). وقام بعد ذلك بإدارة موسوعة (الفقه الإسلامي) في كلية الشريعة بدمشق لنحو عامين، أتم خلالها كتاب (معجم فقه المحلى لابن حزم) وكان قد سبقه للعمل فيه بعض الزملاء فأتمه، وأنهى خدمته، وطبعته جامعة دمشق في ضمن مطبوعاتها في مجلدين كبيرين.

أدخل السجن سنة 1966 مع ثلة من رجال العلم والفكر في سورية، ومكث في سجن تدمر الصحراوي أحد عشر شهراً. وبعد كارثة الخامس من حزيران سنة 1967 اضطر الحاكمون إلى الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وكان الشيخ رحمه الله من بينهم.

انتقل إلى المملكة العربية السعودية، متعاقداً مع جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض حيث عمل مدرساً فيها، وفي المعهد العالي للقضاء، وأستاذاً لطلبة الدراسات العليا، ومشرفاً على الرسائل العلمية العالية، فتخرج به الكثير من الأساتذة والعلماء. وقد شارك خلال هذه الفترة (1385 ـ 1408 هـ) (1965 ـ 1988) في وضع خطط جامعة الإمام محمد بن سعود ومناهجها، واختير عضواً في المجلس العلمي فيها، ولقي من إدارة الجامعة كل تكريم وتقدير.

انتدب الشيخ أستاذاً زائراً لجامعة أم درمان الإسلامية في السودان ولمعاهد الهند وجامعاتها، وشارك في الكثير من الندوات والمؤتمرات الإسلامية العلمية، التي تعقد على مستوى العالم الإسلامي. وكانت له جهود طيبة في جميع هذه المجالات. ثم عاد للعمل مع جامعة الملك سعود في الرياض وقبلها مع جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض كذلك.

كان رحمه الله شديد الاهتمام بأمر المسلمين ،وظف كثيراً من وقته وجهده لخدمة الشأن العام، وعندما أنهى إليه بعض العلماء في سورية أنه من الممكن إذا عاد إليها في ظل الظروف القائمة، أن يكون مفتاحاً للإفراج عن ألوف المعتقلين السياسيين هناك، وبذل له وعداً بمقابلة الرئيس حافظ أسد لحل الأزمة العالقة بين الحكومة والحركة الإسلامية، فقبل أن يقوم بالمهمة رجاء تحقيق شيء للمصلحة العامة.و بعودة الشيخ إلى سورية استقبل استقبالاً حافلاً على المستويين العلمي والشعبي ولكن دون أن يتحقق له ما عاد من أجله.

وفاته

وفي شهر شعبان 1417/ديسمبر1996 شعر الشيخ بضعف شديد في نظره فعاد من حلب إلى الرياض ليستأنف علاجه، في أواخر رمضان من العام نفسه اشتكى الشيخ من ألم في البطن، أدخل على إثره مستشفى الملك فيصل التخصصي وتبين أنه ناتج عن نزيف داخلي بسبب مرض التهابي، وما لبث أن التحق بالرفيق الأعلى فجر يوم الأحد التاسع من شوال 1417 الموافق 16 من فبراير 1997 عن عمر يناهز الثمانين عاماً فرحمه الله رحمة واسعة . ودفن الشيخ قي المدينة المنورة في جنازة حافله من تلامذته ومحبيه.

ـ شيوخه:

تتملذ الشيخ في بداياته على كبار علماء مدينة حلب، ثم على رعيل من كبار علماء مصر، كان من أبرز شيوخه في مدينة حلب: الشيخ راغب الطباخ، والشيخ أحمد الزرقا، والشيخ عيسى البيانوني، والشيخ محمد الحكيم، والشيخ أسعد عبجي، والشيخ أحمد الكردي، والشيخ نجيب سراج الدين، إلى جانب الشيخ مصطفى الزرقا رحمهم الله تعالى جميعاً. وكان من شيوخه في مصر أثناء دراسته في الأزهر: الشيخ محمد الخضر حسين، والشيخ عبد المجيد دراز، والشيخ عبد الحليم محمود، والشيخ محمود شلتوت، إلى جانب الشيخ عبد الله الصديق الغماري. والتقى في مصر بالشيخ مصطفى صبري شيخ الخلافة العثمانية ، وتتلمذ بشكل خاص على الشيخ محمد زاهد الكوثري من مشايخ الخلافة العثمانية ايضا، وسمى ابنه الأكبر على اسمه، كما التقى هناك بالإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله تعالى وأخذ عنه نهجه الدعوي.

ـ عبدالفتاح ابوغده: الفقيه الأصولي المحدث

كانت بداية الشيخ رحمه الله تعالى في التفقه على مذهب أبي حنيفة، سبر غوره وبرع فيه، ثم درّس مع تضلعه بفقه المذهب الفقه المقارن، فنال حظاً وافياً من فقه المذاهب الأخرى. كما درّس في جامعة دمشق علم الأصول وبرع فيه. واشتغل بالموسوعة الفقهية الإسلامية. وانتقل في مرحلة تالية للاشتغال بكتب الحديث الشريف فحقق جملة منها حتى برّز في علم الحديث واحتل مكانة متقدمة فيه.

قام الشيخ عبد الفتاح رحمه الله تعالى بالعديد من الرحلات العلمية والدعوية رحل إلى عدد من الأقطار الإسلامية، مفيداً ومستفيداً، فإلى جانب إقامته في مصر، رحل إلى الهند وباكستان والسودان والمغرب والعراق والتقى بعلماء هذه الأقطار، وطلاب العلم فيها، فأفاد منهم وأفادوا منه. ولقد حمل في زياراته المتعددة إلى الهند وباكستان كثيراً من علم القارة الهندية إلى المشرق العربي، وحقق العديد من الرسائل والكتب وشهرها بين أهل العلم، فنالت استحسانهم وإعجابهم. ومن أبرز العلماء الذين التقى بهم في تلك الديار: الشيخ محمد شفيع مفتي باكستان، والمفتي عتيق الرحمن كبير علماء دلهي، والشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، والشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، والشيخ محمد يوسف البنوري، والشيخ محمد لطيف، والشيخ أبو الوفا الأفغاني، والشيخ أبو الأعلى المودوي والشيخ أبو الحسن الندوي.

يعد الشيخ عبد الفتاح أبو غدة من العلماء الثقاة، الذين يفخر بهم العالم الإسلامي في القرن العشرين، وقد أحاط بالعلوم الشرعية، وتبحر في علمي الفقه والحديث، حيث أكب منذ بداية حياته العلمية على تحقيق ونشر الكتب النفيسة في هذين الفنين.

ويمتاز تحقيق الشيخ عبد الفتاح بأنه يقدم مع الكتاب المحقق، كتاباً آخر مليئاً بالفوائد النادرة والتوضيحات النافعة، التي توضح الغامض، وتسدد وتصوب وترجح وتقرب العلم إلى طالبه وتحببه إليه.

وللشيخ رحمه الله تعالى ولع شديد بكتب العلم، يتتبعها في مظانها، مطبوعة ومخطوطة، ويصرف وقته وجهده وماله، في سبيل اقتنائها وخدمتها، وتقديمها للقارئ، غنية بمضمونها، راضية في شكلها، تنم على إحساس عال لدى الشيخ في تكريم الكتاب، وعلى ذوق رفيع في طريقة إخراجه. وللشيخ عشرات الكتب المؤلفة والمحققة.و هذا ثبت بمؤلفات الشيخ مرتبة حسب تاريخ النشر:-

1- الرفع والتكميل في الجرح والتعديل للإمام عبد الحي اللكنوي وطبع 3 طبعات أولها سنة 1383-1963 بحلب

2- الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة للإمام اللكنوي وطبع 3 طبعات أولها سنة 1384-1964 بحلب

3- رسالة المسترشدين للإمام الحارث المحاسبي وطبع 8 طبعات أولها سنة 1384-1964 بحلب، وترجم إلى اللغة التركية .وهو كتاب عميم الفائدة للخاصة والعامة فمع النصح المخلص للمؤلف المحاسبي رحمه الله ،الذي يقال ان كل من صنف في تهذيب النفس وتربيتها عيال عليه ،جاءت توشيحات الشيخ ابي زاهد لتزيده فائدة وحسن اثر.

4- التصريح بما تواتر في نزول المسيح لمحمد أنور الكشميري، وطبع 5 طبعات أولها سنة 1385-1965 بحلب

5- إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة للإمام اللكنوي طبع بحلب سنة 1966-1386

6- الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام للإمام القرافي وطبع طبعتان أولاهما سنة 1387-1967 بحلب

7- فتح باب العناية بشرح كتاب النقاية في الفقه الحنفي للملا علي القاري الهروي المكي، طبع الجزء الأول بحلب محققاً سنة 1387-1967، ولم يقدر للشيخ أن يتمه تحقيقاً ثم طبع في لبنان دون تحقيق

8- قاعدة في الجرح والتعديل للحافظ تاج الدين السبكي، وطبع 5 طبعات أولها ببيروت سنة 1388-1968

9- المنار المنيف في الصحيح والضعيف للإمام ابن قيم الجوزية، وطبع 5 طبعات أولها سنة 1389-1969 في بيروت

10- المصنوع في معرفة الحديث الموضوع للإمام ملا علي القاري، وطبع 3 طبعات أولها سنة 1389-1969 بحلب

11- فقه أهل العراق وحديثهم للأستاذ محمد زاهد الكوثري و طبع ببيروت سنة 1390-1970

12- خلاصة تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ الخزرجي طبع مصوراً أربع مرات أولها ببيروت سنة 1390-1970 مع مقدمة ضافية وتصحيح أغلاط وتحريفات كثيرة .

13- قواعد في علوم الحديث لمولانا ظفر الله التهانوي، وطبع 6 طبعات أولها ببيروت سنة 1392-1972 وترجم بعضه إلى التركية

14- المتكلمون في الرجال للحافظ السخاوي، وطبع 4 طبعات أولها ببيروت سنة 1400-1980

15- ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للحافظ الذهبي، وطبع 4 طبعات أولها ببيروت سنة 1400-1980

16- قصيدة عنوان الحكم لأبي الفتاح البستي أولها ببيروت سنة 1404-1984

17- الموقظة في علم مصطلح الحديث للحافظ الذهبي وطبع 3 طبعات أولها ببيروت سنة 1405-1985

18- سنن الإمام النسائي طبعه الشيخ مصوراً ومفهرساً، وطبع 3 طبعات أولها ببيروت سنة 1406-1986

19- الترقيم وعلاماته للعلامة أحمد زكي باشا، وطبع طبعتان أولاهما سنة 1407-1987 ببيروت

20- سباحة الفكر بالجهر بالذكر للإمام عبد الحي اللكنوي، وطبع 3 طبعات أولها ببيروت سنة 1408-1988

21- قفو الأثر في صفو علم الأثر ابن الحنبلي، وطبع طبعتان أولاهما ببيروت سنة 1408-1988

22- بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب للحافظ الزبيدي، و طبع ببيروت سنة 1408-1988

23- جواب الحافظ المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل، وطبع ببيروت سنة 1411-1991

24- التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن للعلامة الشيخ طاهر الجزائري الدمشقي، و طبع ببيروت سنة 1412-1992

25- تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار ومعه حاشيته نخبة الأنظار على تحفة الأخبار للإمام عبد الحي اللكنوي، وطبع ببيروت سنة 1412-1992

26- التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز للشيخ زاهد الكوثري، و طبع ببيروت سنة 1413-1994

27- تصحيح الكتب وصنع الفهارس المعجمة للعلامة أحمد شاكر، وطبع ببيروت سنة 1414-1994

28- تحفة النساك في فضل السواك للعلامة الميداني، و طبع ببيروت سنة 1414-1993

29- كشف الالتباس عما أورده الإمام البخاري على بعض الناس للعلامة عبد الغني الميداني، وطبع ببيروت سنة 1414-1993

30- العقيدة الإسلامية التي ينشأ عليها الصغار للإمام ابن أبي زيد القيرواني و طبع طبعتان أولاها ببيروت سنة 1414-1993

31- الحث على التجارة والصناعة والعمل للإمام أبي بكر الخلال الحنبلي، و طبع ببيروت سنة 1415-1995

32- توجيه النظر إلى أصول الأثر تأليف الشيخ طاهر الجزائري وطبع ببيروت سنة 1416-1995

33- ظفر الأماني في شرح مختصر الجرجاني للإمام عبد الحي اللكنوي وطبع ببيروت سنة 1416-1995

34- رسالة الألفة بين المسلمين للإمام ابن تيمية ومعها رسالة في الإمامة للإمام ابن حزم الظاهري، وطبع ببيروت سنة 1417-1996

35- مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث للشيخ العلامة المحدث محمد عبد الرشيد النعماني، وطبع ببيروت سنة 1416-1996

36- الحلال والحرام وبعض قواعدهما في المعاملات المالية لشيخ الإسلام ابن تيمية، وطبع ببيروت سنة 1416-1996

37- شروط الأئمة الخمسة للحازمي، وقد صدر بعد وفاة الشيخ سنة 1417-1997

38- شروط الأئمة الستة للحافظ ابن طاهر المقدسي، وقد صدر بعد وفاة الشيخ سنة 1417-1997

39- كتاب الكسب للإمام محمد بن الحسن الشيباني، وقد ألحق الشيخ به رسالة الحلال والحرام وبعض قواعدهما، وقد صدر بعد وفاة الشيخ سنة 1417-1997

40- ثلاث رسائل في استحباب الدعاء ورفع اليدين بعد الصلوات المكتوبة، وقد صدر بعد وفاة الشيخ سنة 1417-1997

41- الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء للإمام ابن عبد البر، وقد صدر بعد وفاة الشيخ سنة 1417-1997

42- خطبة الحاجة ليست سنة في مستهل الكتب والمؤلفات كما قال الشيخ ناصر الألباني، وهذه الرسالة نشرت بعد وفاة الشيخ ضمن مجلة مركز بحوث السنة والسيرة بجامعة قطر .

ـ منقول

خالد حمد علي
08-10-2004, 05:28
بارك الله بك سيدي / جمال .

أمتعتنا حقيقة بهذه المعلومات القيّمة.

محمد عوض عبد الله
04-11-2005, 17:59
تكملة للفائدة
نتابع معكم الجزء الثاني من سيرة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى
شخصيته
كان الشيخ عبدالفتاح أبوغدة بشخصيته القوية المتميزة، شخصية العالم المسلم العامل المجاهد، فهو واسع العلم، رحب الإطلاع، يعيش قضايا أمته وعصره، يضع هموم المسلمين نصب عينيه، مدركاً كل الأبعاد التي تحيط بهم وهو مع اتصافه بكل ما تقتضيه شخصيته العلمية، من رزانة وهيبة ووقار، حلو الحديث، رشيق العبارة، قريب إلى قلوب جلسائه، يأسرهم بحسن محاضرته، وطيب حديثه، وبُعد غوره، مع حضور بديهة، وحسن جواب، فلا غرو بعد ذلك أن تلتقي عليه القلوب ، وتتعلق به النفوس، وأن يكون موضوع الحب والتقدير والثقة لدى جميع من خالطه من إخوانه وأحبابه، وهو إلى جانب ذلك كان بعيداً عن الغلو والانفعال، يزن الأمور بميزانها الشرعي الدقيق، وقد أخذ بذلك نفسه وتلامذته، ولا أدل على ذلك ، من أن يستشهد الإنسان بموقف الشيخ رحمه الله تعالى، من العالم الجليل الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقد كان الشيخ يدرس ويعلم في بيئة فيها كثير من التحفظ تجاه الإمام ابن تيمية، وإذا أضفنا إلى ذلك تتلمذ الشيخ على الشيخ العلامة/محمد زاهد الكوثري رحمه الله، وكان هو الآخر شديد النقد لابن تيمية، إلا أن كل هذا وذاك لم يمنعا الشيخ عبدالفتاح أن ينصف ابن تيمية، وأن يذكره في مجالس علمه في مدينة حلب في الخمسينيات والستينيات، بما هو أهل له وينقده نقد علمي، وغرس في نفوس أجيال الشباب من الدعاة والعالمين حب الجميع، .
وعلى الصعيد الشخصي كان الشيخ مثالا لا يجارى في الأخلاق والذوق والكياسة، تأثر به كل من احتك به، كان رفيقا شفيقا يفضل التلميح على التصريح، متأسيا بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان شامة بين العلماء، ويحب للمسلم أن يكون شامة بين الناس اتباعا لهدي المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم، وكان يحب اللباس المتوسط النظيف البعيد عن المغالاة، ويحرص على نظافة ملابسه وحذائه، لا يفارقه الطيب في كل أحيانه يشتريه من حلب من محل كرزة وفتوح أو ينفحه به محبه الحاج عبد الغني بوادقجي، و من قرأ كتابه (من أدب الإسلام) أدرك الذوق الرفيع والخلق السامق الذي تمتع به رحمه الله .
الدعوة والتعليم
بعد أن أكمل الشيخ دراسته في مصر ، عاد إلى سورية وتقدم سنة1371/1951 م لمسابقة اختيار مدرسي التربية الإسلامية لدى وزارة المعارف فكان الناجح الأول فيها، ودرس مادة التربية الإسلامية أحد عشر عاماً في أبرز ثانويات حلب: هنانو، والمأمون، والصنائع، كما شارك في تأليف الكتب المدرسية المقررة لهذه المادة، ودرّس إلى جانب ذلك في المدرسة الشعبانية ، وهي مدرسة شرعية أهلية متخصصة بتخريج الأئمة والخطباء، ودرّس في الثانوية الشرعية "الخسروية" التي تخرج فيها، ثم انتدب للتدريس في كلية الشريعة في جامعة دمشق، ودرّس فيها لمدة ثلاث سنوات "أصول الفقه" و"الفقه الحنفي" و "الفقه المقارن بين المذاهب" وقام بعد ذلك بإدارة موسوعة "معجم فقه المحلى لابن حزم" وكان قد سبقه للعمل فيه بعض الزملاء فأتمه، وأنهى خدمته، وطبعته جامعة دمشق في ضمن مطبوعاتها في مجلدين كبيرين..


نشاطه الدعوي في سورية
بعد أن عاد الشيخ إلى بلده سورية ، حمل على عاتقه عبء الدعوة إلى الله تعالى، فكان له نشاطه الدعوي، وتعلق الإخوان بدورهم بالشيخ رحمه الله تعالى ووثقوا به،
منذ عودته إلى سورية من مصر، كان الشيخ إلى جانب عمله في التدريس، نشيطا في الدعوة إلى الله، فنال ثقة العامة والخاصة، واحترام أقرانه، لورعه وتقواه وعلمه ورجاحة عقله وحكمته، فكان مرشداً وسنداً وموئلاً،. بل و كان بشخصيته المتميزة وسلوكه السامق مدرسة دعوية حية متحركة، تتلمذ عليه فيها ثلاثة أجيال أو أكثر من الدعاة العاملين، كلهم يفخر بأنه قد نال شرف الاغتراف من بحر فضيلته رحمه الله تعالى وأفسح له في جناته، وكانت دروس مادة التربية الدينية التي يدرسها من أحب الدروس للطلبة وموضع إقبالهم واهتمامهم، بعد أن كانوا يعرضون عن أمثالها.
وفي مسجد "الخسروية" حيث كان يجتمع أسبوعياً آلاف المصلي لحضور خطبة الجمعة، كان الشيخ يطرح على منبره قضايا الإسلام والمسلمين المعاصرة متصدياً للاستبداد، وللنزعات العلمانية، غير عابئ بما قد يناله من أذى، مرددا بجرأة العالم المسلم المجاهد قولة الصحابي الشهيد خباب بن الأرت:
ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي
أما دروسه فقد كانت تغص بها المساجد ويتحشد لها المستمعون، وكان للشيخ الأنشطة التالية:
خطبة الجمعة الأسبوعية، التي كان يلقيها على منبر الجامع الحموي أولا، ثم جامع الثانوية الشرعية "الخسروية"
جلسة للتفقه في الدين بعد خطبة الجمعة فيها أسئلة وأجوبة، تغطي حياة المسلمين الخاصة والعامة ، يجيب الشيخ فيها عن جميع التساؤلات بمنهج رشيد سديد، يربط الفتوى بدليلها الشرعي، وبالعصر الذي يعيشه المسلمون، ممعناً في الترغيب والترهيب والتوجيه.
درس في الحديث والتربية والتهذيب بين مغرب وعشاء يوم الخميس في جامع سيف الدولة
درس في الفقه بين مغرب وعشاء يوم الإثنين في جامع زكي باشا المدرس، بالإسماعيلية حيث كان الشيخ يغمر الحاضرين بواسع علمه، في المقارنة بين المذاهب وذكر الأدلة والترجيح بين الأقوال
درس متقطع في السيرة في جامع الصديق بالجميلية
إلى جانب هذا الدروس كان للشيخ لقاءات دورية مع علماء حلب ومدرسي التربية الدينية فيها للتشاور فيما يهم المسلمين في المدينة ومايتعلق بالتعليم فيها، وهو في كل ذلك عمدة الميدان والمشار إليه بالبنان.
انتخب الشيخ سنة 1382/1961م نائباً عن مدينة حلب، بأكثرية كبيرة، فنال بذلك ثقة مواطنيه، على الرغم من تألب الخصوم عليه من كل الاتجاهات، ومحاولاتهم المستميتة للحيلولة بينه وبين الوصول إلى مجلس النواب، وفي مجلس النواب السوري، قام الشيخ عبدالفتاح مع إخوانه بنصرة قضايا الإسلام والمسلمين في سورية، وقد أشار الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في مذكراته لبعض مواقف الشيخ إزاء محاولات من جهات شتى لإغفال الإسلام دينا للدولة من الدستور السوري، وفي عام 1965 بعد عامين على حل المجلس النيابي ، غادر الشيخ سورية ليعمل مدرسا في كلية الشريعة بالرياض، ولما عاد إلى بلده في صيف 1386/1966 أدخل السجن مع ثلة من رجال العلم والفكر والسياسة ، ومكث في سجن تدمر الصحراوي مدة أحد عشر شهرا، وبعد كارثة الخامس من يونيو/حزيران سنة 1967 م أفرجت الحكومة آنذاك عن جميع المعتقلين السياسيين، وكان الشيخ رحمه من بينهم.
كانت عضوية الشيخ في جماعة الإخوان المسلمين مبنية على قناعته بضرورة العمل الجماعي لنصرة الإسلام والمسلمين لا جريا وراء المناصب والمسميات، فقد كان التفرغ للعلم والتحقيق الرغبة الدائمة التي رافقته طوال حياته، ومع رغبة الشيخ الملحة في الانصراف بكليته إلى الجانبين العلمي والدعوي، فقد اضطر أكثر من مرة، أن يستجيب لرغبة إخوانه، فيتحمل معهم بعض المسؤوليات التنظيمية، فكان أن تولى – على غير رغبة منه أو سعي - منصب المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية مرتين، ثم تخلى عنه في أقرب فرصة مناسبة متفرغاً للعلم والتأليف.
حياته في السعودية
بعد خروجه من السجن انتقل الشيخ ثانية إلى المملكة العربية السعودية، متعاقداً مع جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض حيث عمل مدرساً في كلية الشريعة ثم في المعهد العالي للقضاء الذي أسس حديثا، وأستاذاً لطلبة الدراسات العليا، ومشرفاً على الرسائل العلمية العالية، فتخرج به الكثير من الأساتذة والعلماء، وقد شارك خلال هذه الفترة 1385-1408/1965-1988 في وضع خطط جامعة الإمام محمد بن سعود ومناهجها، واختير عضواً في المجلس العلمي فيها، ولقي من إدارة الجامعة ومدرائها فضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد آل الشيخ، و الدكتور عبد الله عبد المحسن التركي كل تكريم وتقدير، ولقي مثل ذلك من فضيلة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى الذي ترجم له الشيخ في كتابه "تراجم ستة من علماء العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر"، كما كان محل احترام و تقدير من وزير المعارف المرحوم حسن بن عبد الله آل الشيخ.
انتدب الشيخ أستاذاً زائراً لجامعة أم درمان الإسلامية في السودان ولجامعة صنعاء في اليمن، ولمعاهد الهند وجامعاتها، وشارك في الكثير من الندوات والمؤتمرات الإسلامية العلمية، التي تعقد على مستوى العالم الإسلامي، وكانت له جهود طيبة في جميع هذه المجالات حيث درس في الأردن والباكستان وتركيا والجزائر والعراق وقطر، وعمل فترة في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض ثم انتقل للعمل متعاقداً مع جامعة الملك سعود في الرياض وقبل وفاته بسنوات تفرغ من العمل وعكف على العلم والتأليف حتى وافته المنية رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
كذلك اختير الشيخ لتمثيل سورية في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بعد شغور مقعدها بوفاة الشيخ حسن حبنكة الميداني، فقام بذلك خير قيام مع الأعضاء الآخرين لنشر الدعوة إلى الله ومتابعة قضايا المسلمين في العالم حتى توفاه الله تعالى.
رحلاته العلمية
فقد رحل إلى عدد من الأقطار الإسلامية، مفيداً ومستفيدا، فإلى جانب إقامته في مصر، زار رحمه الله البلدان التالية مرتبة على الأحرف الأبجدية: الأردن، أوزبكستان، ألمانيا، الإمارات العربية المتحدة، أمريكا، إندونيسيا، إيران، إيطاليا، الباكستان، البحرين، بروناي، بريطانيا، تركيا، تونس، الجزائر، جنوب أفريقيا، السودان، سويسرا، الصومال، العراق، الفاتيكان، فلسطين (قبل 1368-1948)، فرنسا، قطر، الكويت، كندا، لبنان، ماليزيا، مصر، المغرب، الهند، هولندا، وكان حريصا في كل زياراته على زيارة المكتبات التي توجد بها المخطوطات العربية، وعلى لقاء العلماء والصلحاء فيها وطلاب العلم فيها، فأفاد منهم وأفادوا منه
وزار الصومال سنة 1383/1963 بُعيد استقلالها لحضور اجتماع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ولعلها كانت أول زيارة لها خارج الشرق الأوسط.
وقد دعاه الملك الحسن الثاني للدروس الحسنية عدة مرات أولها سنة 1383/1963 وآخرها سنة 1986، وكانت دروسه محل استحسان الملك الذي منحه وساماُ رفيعاُ ورغب في استبقاء الشيخ في المغرب ليشرف على دار الحديث الحسنية، ولكن الشيخ رحمه الله فضل البقاء في السعودية لقربها من سورية.
وقد سمع العلامة المحدث الشيخ عبد الحفيظ الفاسي - وكان عمره 87 عاماً حين ذاك - أول محاضرات الشيخ في أول زيارة وأعجب بها فأرسل يطلب لقاءه وأجاز هو الشيخ وأجازه الشيخ عبد الفتاح بناء على إلحاحه.
و زار الجزائر سنة 1404/1984 بدعوة من وزارة الأوقاف وألقى فيها محاضرات كان لها أثر واضح على الحاضرين من طلبة العلم والعلماء، والتقى في الجزائر بشيخ علمائها الشيخ أحمد سحنون كما أشار لذلك في مقدمة كتابه رسالة المسترشدين.
أما زيارته لبنان فكانت تأخذ طابع الاصطياف في قرنايل وسوق الغرب من قرى جبل لبنان وذلك بين أعوام 1388-1398/1968-1978 وكان يستغل ذلك في طباعة كتبه وتصحيح تجاربها وإخراجها.
وزار دولة الإمارات العربية المتحدة عدة مرات لقي فيها القبول والتكريم من شيوخها وأذيعت محاضراته في تلفازها، كما زار دولة قطر أستاذاً زائرأ في مركز السنة في جامعتها الذي يديره فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى، ولقي فيها كل حفاوة و تكريم، وخطب الجمعة و درس في مساجدها.
زار الشيخ الهند والباكستان أول مرة سنة 1383/1963 في رحلة دعوية مع جماعة التبليغ التي كانت وفودها تتردد إلى حلب وتنزل في جامع الزكي، وكانت السفر بالبر إلى بغداد ثم البصرة، ومنها بالبحر إلى كراتشي، ودامت الرحلة ثلاثة أشهر، كان لها أثر كبير في حياة الشيخ وعلاقاته العلمية وصلاته الروحية، وقد حمل في زياراته المتعددة إلى الهند والباكستان كثيراً من علم القارة الهندية إلى المشرق والعربي، فحقق العديد من الرسائل والكتب وشهرها بين أهل العلم فنالت استحسانهم، وإعجابهم ومن أبرز العلماء الذين التقى بهم في تلك الديار:
الشيخ السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي (1333- 23 رمضان 1420/1914-31/12/1999): المربي والعلامة الذي أدار ندوة العلماء في لكنو بالهند فجعلها أهم مؤسسة إسلامية في تلك الديار، آتاه الله الحكمة وملك قياد اللغة العربية والبلاغة، كان من أحباء الشيخ المقربين، يأنس بزيارته له، ويزوره دوما في الهند.
الشيخ أبو الوفاء محمود شاه الأفغاني (1310-1395/1891-1975): أحد أعلام علماء هذا القرن في علوم الحديث والفقه والفقه المقارن حقق ونشر مخطوطات عديدة.
الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (1319-1412/1900-1992): المحدث العلامة في الفقه والرجال والتاريخ
الشيخ ظفر أحمد أنصاري (1310-1394/1895-1974) : نسيج وحده في الحديث نشر له الشيخ عبد الفتاح كتابه "قواعد في علوم الحديث" الذي يتناول أصول وقواعد الحديث لدى المذهب الحنفي.
المفتي عتيق الرحمن كبير علماء دلهي بالهند المتوفى 1404/1984
الشيخ محمد يوسف بن محمد إلياس الكاندهلوي (1332-1384/1913-1964) عالم الحديث والفقه وزعيم جماعة الدعوة والتبليغ في الباكستان
الشيخ محمد إدريس الكاندهلوي
الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي (1315-1402/1896-1982) الفقيه المحدث عاش بالمدينة في أواخر حياته وتوفي بها.
الشيخ محمد شفيع (1314-1396/1896-1976): العلامة المفسر المحدث الفقيه مفتي باكستان، ووالد عالمين جليلين من علمائها هما : القاضي محمد تقي عثماني و الشيخ محمد رفيع عثماني.
الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني (1333-1420/1914-1999) : العلامة المحدث الفقيه طبع له الشيخ كتاب مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث، وكان رحمه الله يعيش في بنوري تاون بكراتشي.
الشيخ محمد يوسف البنوري (1326-1397/1908-1977) :عالم جليل في التفسير والحديث والفقه والعربية والأدب، وله شعر بالعربية، توفي بكراتشي وله تنسب الضاحية بنوري تاون بأمر من رئيس وزراء الباكستان الأسيق ضياء الرحمن.
الشيخ أبو الأعلى المودودي (1321-1399/1902-1979): مؤسس الجماعة الإسلامية في الهند وباكستان، والمفكر الإسلامي صاحب المؤلفات العديدة بما فيها ترجمة معاني القران وتفسيره.
الأستاذ قاضي حسين: أمير الجماعة الإسلامية في الباكستان
زار الشيخ تركيا عدة مرات واصطاف فيها بضع مرات استمتع فيها بلقاء طلبة العلم فيها وزيارة مكتباتها والإطلاع على مخطوطاتها، وقد ترجم عدد من كتب الشيخ إلى اللغة التركية، وللشيخ في تركيا محبون كثيرون على رأسهم البروفسور نجم الدين أربكان رئيس الوزراء الأسبق والشيخ أمين سراج إمام مسجد الفاتح في استانبول، وقد كانت زيارة للشيخ لهذا البلد الذي أحبه كثيراً آخر زيارة يقوم بها قبل وفاته، حيث دعاه مدير بلدية قونية لحضور مؤتمر عن التعليم، فسافر الشيخ في صيف 1416/1996 إليها حيث لقي فيها كالمعتاد كل حفاوة وترحاب.
زار الشيخ بخارى وسمرقند وطاشقند سنة 1414/1994 في رحلة علمية رافقه فيها ابنه الشيخ سلمان وتلميذه الشيخ محمد الرشيد، والتقى فيها بلفيف من علماء العالم الإسلامي.

وفاته رحمه الله تعالى
على إثر تلقيه رسالة سنة 1394/1974 تخبره بوفاة أخيه عبد الغني تأثر الشيخ تأثرا شديداً أصيب على إثره بأزمة قلبية شديدة ألزمته المستشفى بضعة أسابيع، ولكن الله عز وجل عافاه، ورغم أنه مر بشدائد كثيرة فيما بعد إلا أن حالته الصحية فيما يختص بالقلب بقيت مستقرة طوال حياته، وفي عام 1409/1989 أحس الشيخ بقصور في بصره، أدخل على إثره مستشفى الملك خالد للعيون في الرياض حيث تولى علاجه تلميذه الدكتور ظافر وفائي الذي شخص مرضه بتهتك في اللطخة الصفراء في الشبكية تصبح معه الرؤية الأمامية - وكذلك القراءة - متعذرة، والعلاج الوحيد هو إيقاف تقدم المرض بأشعة الليزر دون أن يتمكن المريض من استرجاع ما فقده من إبصار، وقد اعتمد الشيخ بعدها في القراءة على جهاز مكبر أشيه بالتلفاز يحمله حيث ذهب ، وأصبح عبء القراءة والمراجعة على زوجته التي تفرغت تماما لرعايته والعمل معه.
وفي سنة 1412/1992 اشتبه الأطباء بوجود ورم خبيث في كبد الشيخ رحمه الله وأكدوا على وجوب استئصاله جراحيا ولو من جانب الحيطة الواجبة، ولكن ما لبث هذا الورم - بفضل الله ووسط دهشة الأطباء - أن انكمش وعاد الكبد إلى حالته الطبيعية.
وفي شهر شعبان 1417/ديسمبر1996 شعر الشيخ بضعف آخر في نظره فعاد من حلب إلى الرياض ليتلقى علاجا آخر لم يكن ناجعا ونتج عنه صداع شديد لازم الشيخ طيلة أيامه الباقية، ثم اشتكى الشيخ في أواخر رمضان من ألم في البطن أدخل على إثره مستشفى الملك فيصل التخصصي وتبين أنه ناتج عن نزيف داخلي بسبب مرض التهابي، وما لبث أن التحق بالرفيق الأعلى فجر يوم الأحد التاسع من شوال 1417 الموافق 16 من فبراير 1997 عن عمر يناهز الثمانين عاماً فرحمه الله رحمة واسعة.
غسل الفقيد ابنه الشيخ سلمان و تلميذه الملازم له الشيخ محمد الرشيد، وجرت الصلاة عليه عقب صلاة الظهر في الرياض ثم نقل بطائرة خاصة مع عائلته وأحبابه إلى المدينة المنورة حيث صلي عليه بعد صلاة العشاء ثم شيعه أحبابه وتلاميذه الذي توافدوا من كل مكان في السعودية إلى مقبرة البقيع، فنال شرف جوار المصفى صلى الله عليه وسلم بعد أن تشرف بخدمة حديثه وسنته الشريفة.
وتدفقت برقيات ورسائل التعزية على أهله من كل أنحاء المعمورة ولا عجب فقد كان عالما عاملا فيه عزة الإسلام وتواضع الدعاة، سار على نهج النبوة في خلقه وأخلاقه، فأضاء الله بصيرته وذلل له مقاليد العلوم، و ألقى محبته في قلوب الصالحين من عباده.
طبت حياً وميتاً يا أبا زاهد وجزاك الله عنا وعن المسلمين خير ما يجزي به الله عالماً مجاهداً متقناً مخلصاً عن الإسلام وعن أهله وأبناء أمته
__________________
اخا الاسلام لي طلب عسى ذكراه تنفعنا
الى الاسلام خذ بيدي لناخذ ثالثا معنا

محمد عوض عبد الله
04-11-2005, 18:03
هناك كتاب جيد جدا عن الشيخ العلامة عبد الفتاح ابو غدة هو (الشذا الفواح باخبار سيدي عبد اللفتاح ابوغدة" صدر عن دار الترمذي بمصر وفي الامارات وغيرهاوهو من تاليف الشيخ محمود سعيد ممدوح

محمد عوض عبد الله
04-11-2005, 18:04
اسف عبد الفتاح