المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد أركون: الناس متساوون أمام الله تعالى



بلال النجار
26-10-2008, 10:46
بسم الله الرحمن الرحيم

نقل مولانا الشيخ سعيد في تلخيصه لفكر محمد أركون الحداثي معارضة أركون لمقولة: (أن المسلم أفضل من غير المسلم) ونقد أركون هذه القضية بقوله: (هذا حكم ثيولوجي قروسطي لا يثبت أمام النقد، لأن الناس متساوون أمام الله). اهـ

فاستوقفتني هذه العبارة كما استوقفتني كثير من عبارات هذا الإنسان المتعسف ذي المنطق الأعوج، والمعايير الغريبة في الفهم ومعالجة المشكلات. فأحببت أن أحلل هذه العبارة كمثال ليرى القارئ مقدار ما فيها من خطل أو دعني أقل مقدار ما فيها من استغفال للعقول. والذي أراه أن الخطاب العلماني الموجه للمسلمين ليعتمد ضرباً من استغفالهم، لأن من يحترم عقول من يخاطبهم يقول كلاماً معقولاً ويعتمد منهجاً مقبولاً، ولا يندلق على القارئ كحساء حامض، يحتار الواحد كيف يصنع معه لكثرة فساده، فلا يملك إلا أن يغتسل منه ويغسل كل ما أصابه بمادة قوية التنظيف.

وإنهم ليقولون كلاماً يحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم، ويلقون بترهات لا تجوز على العقول الواعية لما يجري وما جرى، فيتعثر واحدهم في عجلته تلك ولهفته على بث سمه بعثرات عظيمة كفيلة بأن تدمغ كلامه فلا تقوم له قائمة. فإن كان هؤلاء يستهدفون جمهور العلماء والمثقفين وأهل الحل والعقد ممن يرجى أن يقع منهم التغيير، ويريدون إقناعهم بأفكارهم فمن العيب أن يخاطبوهم بهذه اللغة ويعمدوا إلى هذه السفسطة، ويحتالوا بنحو هذه المغالطة، فهذه أساليب لا تثبت أمام النقد على حد تعبير هذا النموذج المتعسف الذي لا تعرف أهو مستغرب أم مستشرق. ولكنهم على ما يبدو لا يريدون هذا الأمر كما يدعون، بل يريدون استمالة الرأي العام لأفكارهم التي تتنزل برداً وسلاماً على قلوب ذوي الأهواء إذ تخلصهم من قيود الواجبات وتحررهم من ربقة كل معيار ونظام، وتحل لهم ما حرم عليهم فماذا يريد صاحب الهوى أكثر من ذلك. إن صاحب الهوى ليبحث عن أي معتقد فاسد يسوغ به أفعاله المشينة، ويرغب في أن يكون الناس كلهم مثله فيكونون سواء.

ولندع التداعي وشكوى البث، ولنتحسس من عبارة هذا المفكر الكبير الذي تقوم له الدنيا ولا تقعد:

يقول أركون إن الحكم بأن المسلم أفضل من غير المسلم هو حكم علم الكلام أو اللاهوت الإسلامي، أي أن الحاكمين بهذا الحكم هم علماء العقائد المسلمون، وهذا الحكم ليس صحيحاً بل هو متهاو لا يلبث أن ينفيه الناقد. والناقد بحكم معرفته بأن الناس متساوون أمام الله تعالى يعرف أن هذا الحكم غير صحيح ولا عادل. وينسب هذا الحكم إلى القرون الوسطى أو أنه ينسب العلم الذي أنتج هذا الحكم إلى القرون الوسطى أو أن قائله من العصور الوسطى والنتيجة واحدة وهي أن مثل هذا الحكم هو من إنتاج واختراع علماء القرون الوسطى فلم يكن موجوداً قبل ذلك، وبناء عليه لا يجب أن يكون موجوداً اليوم لأنه ليس من الدين أصلاً.

والقدر الذي نوافقه عليه من هذا الكلام هو أن هذا الحكم كان موجوداً في القرون الوسطى ومقرراً عند علماء الدين في تلك القرون.

ولكننا نخالفه في أنه لم يكن مقرراً قبل ذلك، وفي أنه ليس من الدين أصلاً، وفي أنه من اختراع علماء الدين الإسلامي في القرون الوسطى. ونخالفه في أنه حكم لا يثبت أمام النقد، ونخالفه في أن الناس متساوون أمام الله تعالى مطلقاً وفي جميع الأحوال.

وقبل أن ننقض كلام هذا الإنسان الغريب، نتساءل عن مصدر معرفته بهذه المسلمة التي اعتمد عليها في الاعتراض على كون المسلم أفضل من غير المسلم، أعني قوله: (الناس متساوون أمام الله تعالى)؟

هل أخذها من القرآن الكريم بهذا الإطلاق؟
هل أخذها من السنة المشرفة بهذا الإطلاق؟

الجواب لا، لأن هذا الحكم ليس موجوداً بهذا الإطلاق لا في الكتاب ولا في السنة. بل الحقيقة أن مثل هذا الإنسان لا يحفل لا بالكتاب ولا بالسنة، ويدعو إلى تحييدهما أصلاً، ولكنه يأخذ منهما ما يحلو له وكيف يحلو له وحين يحلو له، ويعمي مصادره كدأبه ليوهم بأن ما يقوله متقرر معروف، ويا ليته يأخذ من الكتاب والسنة بطريقة صحيحة، فمثله ههنا كمثل من يقول الدين يقول: (القاتل يقتل)، فهذا الكلام صحيح إذا كان المقصود بعض القاتل يقتل، وأما إذا قصد كل قاتل فهو يقتل فلا يكون الكلام صحيحاً.

والمنطق يقرر بأن هذا الرجل في هذا المحل يريد أن يبرئ الدين مما ألصقه به علماء الكلام في القرون الوسطى مما هو ليس من الدين أصلاً. (وسبحان الله كل يدعي وصلاً بليلى، فهذه دعوى المرزوقي، ودعوى شحرور العبيط، ودعوى أركون، ودعوى الجابري، ودعوى حنفي، ودعوى نصر حامد.... (وجميع عاهات الفكر) على حد تعبير المرزوقي في عصر العقلنة بنبذ العقل، والعلمنة بإقصاء العلم، وعصر البهدلة والخرفنة والسفسطة والعبط ماذا أقول أكثر... فلينظر من شاء إلى دروس أبي يعرب في فلسفة الدين محلقاً في فضائه في alfalsfa.com، حيث يقدم هذه الدروس الخصوصية المجانية للراغبين في حلاقة عقولهم بمقصات دروسه الحادة، مقدماً لهم وجبات خفيفة سريعة بديلاً من علم الكلام عسر الهضم!! فيا حسرة على علماء الأمة لم يفهموا دينهم طوال خمسة عشر قرناً حتى جاء هذا الزمان الذي يريد فيه كل من هب ودب أن يعلمهم دينهم حتى البابا باندكت السادس عشر وحتى جورج بوش... ولله در الجواهري حيث قال:


إيه عميد الدار كل لئيمة=لا بد واجدة لئيماً صاحبا
ولكل فاحشة المتاع دميمة=سوق تتيح لها دميماً راغبا

هذا عزاؤهم، فحتى شحرور العبيط وجمال البنا يجدان من يعجب بفتاويهما، وهي ليست ببعيدة جداً بالمناسبة عن فتاوى المرزوقي، ألم يقل في هذا المنتدى ما يضاهي فتاويهم حين تكلم في الحدود، وحين تكلم في الاعتقاد، وعزاؤنا أنه كان الشيخ سعيد منذ مدة يقول لنا أرجو أن يقدم المرزوقي على كتابة دروس ويكتب بياناً لمعتقده لكي يعرف الناس مقدار الجهل المستفحل في هذا الرجل، ومقدار تخبطه، فالحمد لله كأنه يقرأ أفكارنا!!
ومبادرته هذه يشكر عليها فهي تعجل الكشف عن حاله وحقيقته لكل من توهم فيه خيراً، وإن كان ما زال لدى بعضنا بقايا احترام وأمل في هكذا إنسان فقد عجل هذا المهووس بفلسفته بإعدامهما، فالله المستعان).

كنا نقول إن المنطق يقرر بأن هذا الرجل في هذا المحل يريد أن يبرئ الدين مما ألصقه به علماء الكلام في القرون الوسطى مما هو ليس من الدين أصلاً. وبناء عليه فالمنطق يقتضي أن ينظر هذا الرجل في الدين ليأخذ مسلمته بالمساواة، ولا يصح في هذا المحل ولا ينفعه أن يتعلق بمقولة أبي زيد ومن لف لفه بأن النص الديني هو منتج ثقافي. لأنه يتكلم عن نسبة شيء إلى شيء آخر فإما أن تكون هذا النسبة ثابتة في نفس الأمر أو منفية. فمن أين له بنص أو كلام ظاهر من الشرع يقرر ما سلمه من تساوي جميع الناس مطلقاً، بل ومهما كانت أدواته في فهم النص القرآني فكيف يمكن أن يفهم قوله تعالى (ليسوا سواء) بأنهم متساوون، إنه لو وقف على رأسه لن يتأتى له ذلك. فصدق الله سبحانه وتعالى وكذب أركون.

وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تتضمن قوله تعالى (لا يستوي...) فهلا نظرها هذا الإنسان قبل أن يقول قولته هذه. إنه نظرها ويعرفها تماماً ولكنه أغفلها ولا يريد أن يظهرها لأنه يريد أن يمرر قوله هذا على السذج. وهو عمل في غاية القبح ينبئ عن سوء طوية وكتابة متغرضة.

إن الناس سواسية كأسنان المشط أمام الله تعالى في أصل خلقتهم واستعدادهم لكسب الحسنات واكتساب السيئات، ولكن الناس يتفاضلون بعد ذلك بما فضل الله بعضهم على بعض وبما يكتسبون من الإيمان والعمل الصالح، أو الكفر والمعاصي. وهذه القضية في الشريعة أوضح من أن يحتاج أحد لأن يستدل عليها، ومع ذلك تجد من يغالط فيها بهذه الطريقة المكشوفة.

فبان لك أيها القارئ الكريم أن الشريعة تقرر بأن المسلم أفضل عند الله من غير المسلم والله تعالى يقول: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين). فهذا القول هو قول الله تعالى وقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وليس اختراعاً من مخترعات علماء الكلام والدين، وأنه موجود متقرر بنصوص واضحة تقرر أن أكرم الناس عند الله تعالى أتقاهم، وذلك منذ أن نزل بالقرآن الكريم الروح الأمين على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بدعة من بدع في القرون الوسطى، وأن هذا الحكم ثابت حق لا تزحزحه ولا تنال منه كل هذه الأساليب المغالطية الزائفة المموهة للحق، وأنها هي التي ما تلبث أن تتهاوى عند أدنى نظر. وقد كان هذا مجرد مثال صغير جداً جداً على أساليب هؤلاء الناس في الكلام، هذا الأسلوب الذي يستخفون به الناس فيطيعونهم، هذا الأسلوب الذي لا نستطيع نحن أن نتبعه عند الكلام معهم. لسبب بسيط هو أن أخلاقنا واحترامنا لأنفسنا ومراقبتنا لله تعالى كل ذلك يمنعنا من أن نخوض في دين الله تعالى خوض البهائم خوض مهلكة وردى. عافانا الله تعالى وإياكم من ذلك.

فراس يوسف حسن
26-10-2008, 18:09
بارك الله فيك يا شيخ بلال,
ما رأيك باتهامه للإمام جلال الدين السيوطي بأنه قائل بفكرة أن القرآن أوحِي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عليه السلام صاغه بلغته ؟

بلال النجار
27-10-2008, 07:49
أخي فراس،

في الحقيقة كلام محمد أركون أخطر بكثير من مجرد اتهام أحد العلماء. وعلى أي حال خطر لي أن أنشر كتبه في هذا القسم في موضوع خاص، لكي يتسنى للجميع الاطلاع على كتاباته ثم يدور الحوار حول مقالاته وأفكاره ودعاواه. فيمكنك نقل الحديث عما تريد هناك. وإنما كان هذا الموضوع خاطرة صغيرة عرضت لي. وأرجو أن يتيسر لي أن أفعل ذلك أيضاً مع أشهر المفكرين المعاصرين. والله تعالى الموفق.

بلال النجار
28-10-2008, 09:17
الحمد لولي الحمد،

وبعد، فقد ضحكت طويلاً على رد د. عبد الله المنصوري في هذا الرابط على ما قلته في مناقشة قول أركون، فأضعه هنا ليشاركني إخواني الضحك وهم يحتسون قهوة الصباح، والجزء الأطرف من كلامه كان ما تعلق بقوله إنني ثبت إلى رشدي وخرجت من اللعبة، كأننا في بطولة كراتي.

http://www.alfalsafa.com/ya%20chaykh%20bilel.htm

كلامك يا دكتور منصور ينبئ عن عدم إدراكك للمسألة صدقني. فأرجو أن تراجع معلوماتك لتعلم أن من نطق بالشهادتين فهو مسلم، وتجري عليه أحكام المسلمين. وأنت تعلم ما أراده أركون الخبيث بهذا الكلام، فهو رجل لا يؤمن بالدين ولا يعتبر أحكامه، فلم أتعبت نفسك محاولاً أن تثبت خطأ كلامي، هذه اللهفة والحمية التي اعترتك فأقامتك هي لجمعي بين اسم أستاذك واسم أركون في كلام واحد، ولو لم أفعل ما حملك ذلك على الاعتناء بما كتبته ولا تكلف الرد. فكان يكفيك أن تناقش هذه الجزئية من كلامي وتترك الباقي مما لا عناية ولا اشتغال لك به كما يبدو من تخبطك، ولن أدخل معك في مناقشة ما هذرت به من كلام في المسألة لأنها ليست مقصدك من الكتابة، فراجع ما كتبته لتعرف أخطاءك بنفسك.

وعلى أي حال، أنا أدرك تماماً الفرق بين أبي يعرب وأركون، ولكني جمعت بينهما في سياق كلامي عن الحداثيين. وأستاذك واحد منهم من جهات كثيرة لا تخفى عليك. ولكنه وللأسف الشديد بهذا الفكر المضروب ضرباً مبرحاً في خلاط مولينيكس فرنسي أصلي، لن يقبله أحد، لا الحداثيون الحقيقيون، ولا الإسلاميون. أما الجمع بين الحداثة والإسلام فهذا لا يمكن بحال لما بين الفكرين من التنافي. وأخشى على صاحبك وقد بلغه الكبر أن لا يتم شيئاً من مشروعه الفاشل، لأنه إفناء للعمر في طلب المحال. فليعد لرشده وليدع أوهامه، وأنتم بطانته فكونوا عوناً له ولا تكونوا عوناً عليه. فهو بلغته المتعالية وأسلوبه النفاج ومصطلحه الملغز أولى باسم الباطنية وسيظل منبوذاً ولن يكون له انتشار ولن يعرف فكره إلا النزر اليسير ممن لا يمكن أن يكون لهم قدرة على تغيير واقع الأمة. وهذا ما كنت ألمح له حين تكلمت عن دروسه السهلة أيها الفحل! فإن لم يفعل ذلك وينزع عنه ثوب الفيلسوف الفاهم لكل شيء والسابق لعصره والذي لا يفهمه أحد، ويفسح في صدره مكاناً للنقد، فإن لم يفعل فالأجدر به أن يعتزل الناس والكلام. فكل من ينشر كلامه على الناس فيجب أن يتقبل النقد إلا إذا كان يعتقد في نفسه العصمة، ومن لا يريد أن ينتقده أحد فليكتب مذكرات شخصية ولا يطلع عليها أحداً.

أخيراً لي عند الدكتور أبي يعرب طلب أرجو أن يحققه لي، وهو أن ينشر كتبه على موقعه كما يفعل جميع المهتمين بنشر أفكارهم، لأننا سنقوم بنشرها في منتدانا أيضاً. وإننا نرحب بنشر أي مقالات يكتبها في زاوية خاصة سأستحدثها لدراسة فكر أبي يعرب وعرضه ونقده، وأرجو منه أن يقوم شخصياً بالمرور على ركنه لمناقشة ما يكتبه أهل منتدانا فيه. فدعوا عنكم هذه العصبية والغضب، ها نحن نتيح له المجال للتعبير عن فكره بكل حرية عندنا وعلى صفحات منتدانا، ونحن نطلع على ما يكتب وتكتبون ونوجه أهل المنتدى لقراءته ونقول فيه ما نرى. وأرجو أن يكون لديكم الجرأة الأدبية لنشر ما نكتبه من مقالات وانتقادات لآرائكم بقليل من الإنصاف، هكذا يكون الحوار وتلاقح الأذهان. نحن نفهم مذهبنا جيداً ولا نخشى من الآخر، ونناقشه ونحاوره بكل صراحة وننصح له في الدين ما وسعنا، فهل لديكم الجرأة لتكونوا مثلنا؟!

فراس يوسف حسن
28-10-2008, 10:39
عجيب أمر هؤلاء القوم والله,
وكأنهم اتفقوا على نفس الذهنية,
يحاولون جهدهم استمالة من يستطيعون إليهم,
تارة بالكلام المعسول, وتارة بالقدح في أقرانه,
وأخرى بمدحه بأنه كشف أصول اللعبة الكلامية,
وفهم من ثم قدسية العلم الذي يحمله المرزوقي!!! وهكذا...
فإن رأوه لم يلتفت إلى قولهم, لأنه يعلم خبث سريرتهم
وسوء طويتهم وقلة بضاعتهم, سبوه, بل وتفننوا بسبه والحط من قدره والقدح فيه وفي علمه!
وأقرب مثال على ما قلت هو المدعو هادي العشي!! صديق الدكتور المنصوري.
فهو ذو شخصية سيكوباتية هستيرية فصامية مازوخية!
لا يتقن من المصطلحات إلا ما يدل على تأرجح أفكاره تأرجحاً بهلوانيا كراكوزياً بو سعدياً (على حد تعبيره الممل!)
يدافع عن سيده ومولاه بكل جهل ورعونة دون أن يلتفت إلى ما في كلامه من انحدار وسقوط وترد!

رحم الله المتنبي حيث قال في أمثاله:

وجُفونهُ ما تستقرُّ كأنها ******* مطروفةٌ أو فُتَّ فيها حصرمُ
وإذا أشار محدثاً فكأنه ******** قردٌ يقهقه أو عجوزٌ تلطِم
وتراهُ أصغرَ ما تراهُ، ناطقاً ****** ويكون، أكذب ما يكونُ، ويُقِسمُ


هذا رابط لمن أراد أن يطلع على عبقرية الرجل وعلمه ومعارفه الكراكوزية :eek: !!!!
http://www.alfalsafa.com/kitabet%20dhet%20sila.htm

فراس يوسف حسن
28-10-2008, 11:20
ذكّرني كلام الدكتور المنصوري عندما فرّق بين المسلم بالمعنى الجغرافي والمسلم الذي حقق إسلاميته بتحرره من التحريف بكلام سارتر الملحد الذي فرّق بين الإنسان بالمعنى الماهوي السابق لتعينه وتشخصه والإنسان بالمعنى الحقيقي للإنسان, وهو الذي تشخص أولاً دون أن يكون له ماهية وصفات ومن ثم اكتسب صفاته وماهيته شيئاً فشيئاً بما يقدّره لنفسه. فإن لم يكتسب الإنسان تلك الصفات بقي هكذا تعين وتشخص سرابي لما لاحقيقة له.

فراس يوسف حسن
01-11-2008, 18:58
ذكّرني كلام الدكتور المنصوري عندما فرّق بين المسلم بالمعنى الجغرافي والمسلم الذي حقق إسلاميته بتحرره من التحريف بكلام سارتر الملحد الذي فرّق بين الإنسان بالمعنى الماهوي السابق لتعينه وتشخصه والإنسان بالمعنى الحقيقي للإنسان, وهو الذي تشخص أولاً دون أن يكون له ماهية وصفات ومن ثم اكتسب صفاته وماهيته شيئاً فشيئاً بما يقدّره لنفسه. فإن لم يكتسب الإنسان تلك الصفات بقي هكذا تعين وتشخص سرابي لما لاحقيقة له.

المغزى من هذه المقارنة:
اعتبر الأول المسلم الجغرافي الذي لم يحقق إسلاميته كياناً لا قيمة له أبداً بين أقرانه من أصحاب الديانات الأخرى فهم متساوون أمام الله تعالى ولا فضل له عليهم بما أقر به.
واعتبر الثاني الإنسان الذي لم يحقق وجوده كياناً لا قيمة له ولا ماهية بل هو تشخص لما لا يعرف له حقيقة.

وفي الحقيقة العلاقة واضحة هنا بين الإثنين:
فالأول ينكر تحقق الأفضلية بالدخول في الإسلام ومن ثم بقاء المسلم على ما هو عليه من التساوي مع غيره فهو لم يحقق شيئا
والثاني ينكر تحقق الماهية بالدخول في الوجود ومن ثم بقاء الإنسان على ما هو عليه من مفهوم اللاشيئية فهو لم يحقق شيئا
ولا شك بأنهما تساويا من ناحية العناد والجهل بحقائق الأشياء, وإن كان الأول يرى بأن هذه المقارنة بعيدة عن موضوعه, وأن نظرية الماهية والوجود عند الثاني تختلف عن نظريته عن المسلم الصوري والحقيقي!
لكنهما افترقا من نواح أخرى أهمها ما حققه الثاني من تأثير كبير على بني جلدته,
أما الأول فهو نكرة من الناحية الوجودية وسيبقى هو وأمثاله كذلك.
يقول الأول:" ظننتَ كلام القرآن في اعتبار المسلم أفضل من غير المسلم كلاما على المسلم بالمعنى الفقهي أي من اكتفى بقول لا إله الله حقا أو افتراضا وبالشعائر دون ثمراتها".
وهو معنى لم يفهمه قبله وقبل أستاذه أحد من المسلمين حتى أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم, فواعجبا!! فالمسلم حتى لو نطق بالشهادتين وأقام شعائر الإسلام لا يفضل الكافر الملحد بل هما سواء!
فلا اعتبار لما فعله الإنسان من دخول في حظيرة الإسلام في نظره بل وكأنه لم يدخل فيها لأن لا أهمية أبدا لما قام به من نطق للشهادة وإقامة للشعائر, بل إن هذا يعتبر مثل أسطورة اليهود القائلين بمقولة شعب الله المختار! وكأن حرص النبي صلى الله عليه وسلم على سماع الشهادتين من عمه وهو على فراش الموت يدل على أنه قائل بمقولة اليهود!
وكأن كفّه صلى الله عليه وسلم عن مقاتلة الناس إذا نطقوا بالشهادة وأقاموا الشعائر يدل على أنه قائل بمقولة اليهود! وكأن إخباره صلى الله عليه وسلم عن خروج عصاة المسلمين من النار يدل على أنه قائل بمقولة اليهود!