المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : امتحان معهد المعارج في المنطق المستوى الأول- الدورة الصيفية



بلال النجار
16-10-2008, 07:45
بسم الله الرحمن الرّحيم
المنطق المستوى الأوّل

امتحان معهد المعارج للمستوى الأول في المنطق
الدورة الصيفية لعام 2008
الامتحان من ثلاث صفحات ومدته ساعتان وعلاماته سبعون علامة
للحصول على النتيجة المئوية يضرب مجموع العلامات المحصلة في مائة ويقسم على سبعين
أولاً قسم التصورات:

س1: تحت أي قسم من أقسام الأحكام تندرج هذه القضايا:
1- ضاعت الأمّة
2- كلّ جسمين يتجاذبان بقوة تتناسب طردياً مع كتلتيهما وعكسياً مع مربع المسافة بينهما
3- بعض الأنبياء رسل (ثلاث علامات)

س2: صحح أو خطئ ما يلي من الأقوال، واذكر سبب رده أو قبوله بكلمات قليلة
1- قوله تعالى (ولا تقل لهما أفّ) دال على تحريم أذى الوالدين بأيّ نوع من أنواع الأذى الأشد من أف بالتضمّن.
2- بما أنّ زيداً علم يطلق على كثيرين مشتركين في الحقيقة فهو إذاً جنس لها.
3- قالت العرب: (فلان كثير رماد القدر) فدلّ ذلك على كرمه بالالتزام العرفي.
4- العلم إدراك، ومن الإدراك الإحساس، وبما أن العلم ينقسم إلى تصور وتصديق فالإحساس يجب أن يفيدنا كلاً من هذين القسمين.
5- الفقه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية اليقينية
6- العلم مطلقاً ينقسم إلى تصوّر وتصديق (اثنتا عشرة علامة)

س3: املأ الفراغ بما يناسب السياق من فهمك لما درست من المنطق في قسم التصوّات:

قالَ الشَّيْخ الْإِمَامُ العلّامة أَفْضَلُ المُتَأخَّرِينَ، قُدْوَةُ الحُكَمَاءِ الرَّاسِخِينَ أَثيِرُ الذِّينِ الْأَبْهَرِيُّ، طَيَّبَ الله ثَرَاهُ، وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَثْوَاهُ: (نَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى عَلَى تَوْفِيقِهِ. وَنَسْأَلُهُ هِدَايَةَ طَرِيقِهِ. وَنُصَلَّي عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدِ وَعِتْرتِهِ أَجْمَعِينَ. وَبَعْد: فَهذِهِ رِسَالَةٌ فِي المَنْطِقِ، أَوْرَدْنًا فِيهَا مَا يَجِبُ اسْتِحْضَارُهُ لِمَنْ يَبْتَدِئُ فِي شَيءٍ مِنَ الْعُلُوم. مُسْتَعِينًا بِاللهِ تَعَالى، إِنَّهُ مُفِيضُ الْخَيْرَ وَالجَودِ. اللَّفْظْ الدَّالُّ يَدُلُّ عَلَى .....(1)...... بالمُطابَقَةِ وعلَى ...(2)..... بِالتَّضَمُّنِ إِنْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ. وَعَلَى مَا يُلاَزِمُهُ في ..(3)..... بِالاِلْتِزَامِ. كالـ.....(4).. فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الحَيَوَانِ النَّاطِقِ بِالمُطَابَقَةِ، وَعَلَى .....(5)...... بِالتَّضَمُّنِ. وعَلَى قابِلِ التَّعَلّمِ، و........(6)...... بِالاِلْتِزَامِ.
ثُمَّ اللَّفْظُ :إِمَا مُفْرَد: وَهُوَ الَّذِي .......(7).... كَالإِنْسَانِ. وَإِمَّا مُؤَلَّفٌ: وَهُوَ الَّذِي لاَ يَكُونُ كَذلِكَ، كَرامِي الْحِجَارَةِ. وَالمُفْرَدُ: إِمَّا كُلِّىٌّ وَهُوَ...........(8)......... وَإِمَّا جُزْئِيٌ وَهُوَ الَّذِي يَمْنَعُ .......(9)...... مِنْ ذلِكَ، كَزَيْدٍ عَلَمًا. وَالْكُلِّىُّ: إِمَّا ......(10)..... وَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي حَقِيقَةِ جُزْئِيَّاتِهِ؛ كَالحَيَوَانِ بِالنَّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ. وإما ....(11)... وَهُوَ الَّذِي يُخَالِفُهُ؛ كَالضَّاحِكِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ. وَالذَّاتيُّ: إِمَا مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ بِحَسَبِ الشَّركَةِ المَحْضَةِ؛ كَالحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ و.....(12).... وَهُوَ الجْنْسُ. وَيُرْسَمُ بِأَنَّهُ كُلِّىٌّ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلفِين بِالحقائِقِ فِي جَوَابِ ....(13)...... وَإِمَّا مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ وَالخُصُوصِيَّةِ مَعًا؛ كَالْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَفْرَادِهِ نَحْوُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهُوَ ....(14)...... وَيُرْسَمُ بِأَنَّهُ كُلَّىٌّ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْعَدَدِ دُونَ الحَقِيقَةِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ. وَإِمَّا غَيْرُ مَقُولٍ فِي جَوَابِ مَا هُوَ بَلْ مَقُولٌ فِي جَوَابِ أَيُ شَيْءٍ هُوَ فِي ذَاتِهِ. وَهُوَ الَّذِي يُمَيِّزُ الشَّيْءَ عمَّا يُشَاركُهُ فِي الجْنْسِ كـ....(15)... بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإنْسَانِ، وَهُوَ الْفَصْلُ.
وَيُرْسَمُ بِأَنَّهُ كَلِّىٌّ يُقَالُ عَلَى الشَّيْءِ فِي جَوَابِ أَيَّ شَيْءٍ هُوَ فِي ذَاتِهِ.
وَأَمَّا الْعَرَضِيَّ:
فَإِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ انْفِكَاكُهُ عَنِ المَاهِيَّةِ، وَهُوَ الْعَرَض.......(16)، أَو لا يَمْتَنِعَ وَهُوَ الْعَرَضُ المَفَارِقُ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ........(17)..... كَالضَّاحِكِ بِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ لْلإِنْسَانِ. وَتُرْسَمُ بِأَنَّهَا كُلِّيَةٌ تُقًالُ عَلَى مَا تَحْتَ حَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ قَوْلاً عَرَضِيًا. وَإِمَّا أَنْ يَعُمَّ حَقَائِقَ فَوْقَ وَاحِدَةٍ وَهْوَ الْعَرَضُ .....(18)....... كَالمُتَنَفِّسِ بِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ بِالنِّسْبَةِ لْلإِنْسَانَ وَغَيْرِهِ مِنَ الحَيَوانَاتِ. وَيُرسَمُ بِأَنَّهُ كُلِّىٌّ يُقَالُ عَلَى مَا تَحْتَ حَقَائِقَ مُخْتَلِفَةٍ قَوْلاً عَرَضِيًا.

الْقَوْلُ الشَّارِحُ
الحَدُّ: قَوْلٌ دَالٌّ عَلَى مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ. وَهْوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ ......(19)...... الشَّيْءِ وَفَصْلِهِ الْقَرِيبَيْنَ. كَالحَيَوانِ النَّاطِقِ بِالنِّسْبةِ إِلَى الْإِنْسَانِ. وَهْوَ الحَدُّ التَّامُّ. وَ......(20) ......... وَهْوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ جِنْسِ الشَّيْءِ الْبَعِيدِ وَفَصْلِهِ الْقَرِيبِ كقولنا...(21) ..... بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ.
وَالرَّسْمُ التَّامُّ وَهْوَ: الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ ..........(22)......... كَالحَيَوانِ الضَّاحِكِ فِي تَعْرِيْفِ الْإِنْسَانِ. وَالرَّسْمُ النَّاقِصُ وَهَوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ عَرَضِيَّاتٍ تَخْتَصُّ جُمْلَتُهَا بِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
كَقَوْلِنَا فِي تَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ إِنَّهُ مَاشٍ عَلَى قَدَمَيْهِ، عِرِيضُ الْأَظْفَارِ، بَادِي الْبَشَرَةِ، مُسْتَقِيمُ الْقَامَةِ، ضَحَّاكٌ بِالطَّبْعِ) اهـ كلامه رحمه الله تعالى.
(اثنتان وعشرون علامة)

س4: استخرج مما مضى:
1- وصفاً كاشفاً
2- وصفاً مقيداً
3- تقييداً بالإضافة
4- لفظاً جزئياً
5- كليان النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق
6- كليان النسبة بينهما التباين الكليّ (ست علامات)

س5: من أيّ نوع من أنواع التعريفات ما يأتي منها:
1- المعدن: جسم صلب يتمدد بالحرارة
2- اليراع: القلم (علامتان)

س6: ميّز بين التصوّر والتصديق واذكر إن كان ضرورياً أو نظرياً في ما يلي:

1- إدراك الحرارة
2- إدراك قولنا (يبعث الإنسان يوم القيامة) (أربع علامات)

قسم التصديقات:

س7: قولنا: كل جـ ب، وكل جـ أ
قياس منطقي:
أ‌. من أي شكل هو؟
ب‌. ما هي شروط إنتاج هذا الشكل؟
ت‌. علل بعبارة مختصرة وبالأشكال لماذا لا ينتج هذا الضرب من الشكل المذكور كلية؟
(ست علامات)

س8: قال تعالى: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ) صدق الله العظيم
1- فما اسم هذه القضية في المنطق؟
2- استنبط من الآية الكريمة جميع الضروب المنتجة لقياس استثنائي واذكر نتيجة كل قياس منها.
3- قرر الضروب المنتجة لمانعة الجمع والأخرى المنتجة لمانعة الخلو بعبارة منطقية (خمس علامات)

س9: ماذا يرد على قول ناظم السلم
أولاً: عن القياس الاقتراني:
وهو الذي دل على النتيجة بقوة واختص بالحملية
ثانياً: عن القياس الاستثنائي:
وهو الذي دل على النتيجة أو ضدها بالفعل لا بالقوة (علامتان)
س10: عدد الصناعات الخمس، واذكر أجلها، وعلل لم كان أجل الصناعات؟


(سبع علامات) (وعلامة لمن حضر)
(انتهت الأسئلة)
وفّقكم الله تعالى لما يحب ويرضى

بلال النجار
16-10-2008, 09:52
مرفقا بطيه الجوابات النموذجية للامتحان، وفيها بعض التفصيل احياناً زيادة على ما هو المطلوب للفائدة. رجاء دعوة صالحة

أسامة بن صالح الشرادي
20-10-2008, 16:50
بارك الله فيك شيخ بلال على هذا المجهود و نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك .

سؤال أول : هل تقوم بالتدريس في هذا المعهد ؟؟؟

سؤال ثاني : ماهي نصيحتك الشخصية لطالب علم المنطق الذي يريد أن يتعمق في هذا العلم الجليل ؟؟؟ ، أي ماهي المرحلة التي تلي شرح الشمسية فقد وجدت بعض مشائخ الشيعة قد قام بشرحها ، فالشيخ سعيد ذكر كتاب الأرموي كمرحلة تلي الشمسية و هو كتاب غير موجود في النت .

فهل يمكن إستبداله بكتب الشيعة كبداية و نهاية الحكمة ، و كتاب الأسفار العقلية الأربعة ؟؟؟

فهذه الكتب موجودة على النت و توجد لها شروح صوتية ؟؟؟

و شخصيا ماذا تدرس لطلابك بعد الشمسية ؟؟؟

سؤال ثالث : ما رأيك في منطق بور روايال ؟؟؟ ، إقتنيت كتاب إسمه " المنطق أو فن توجيه الفكر " لأنطوان أرنولد و بيير نيكول ، فهل سيضيف شيئا جديدا للمنطق الإسلامي ؟؟ أم أن مسائله متضمنة فيه ؟؟؟ أم أن أقوال هذه المدرسة لا يعتد بها ؟؟؟

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بلال النجار
20-10-2008, 20:09
أخي الفاضل،

هذا معهد متواضع جداً عبارة عن شقة في عمارة تجارية أنشئ حديثاً بجهود تطوعية من المشايخ والفضلاء، وكانت الدورة الصيفية المذكورة في شهرين ونصف تقريباً. درس فيها عدد من المشايخ المستوى الأول في الكلام، والمنطق، والنحو، والأصول، والفقه، والأخلاق. وقد بدأت الدورة الثانية هذا الأسبوع وليس فيها منطق، ولكني إن شاء الله سأدرس فيها المستوى الأول من البلاغة. وهنالك مواضيع أخرى كالكلام وسيتولى تدريسه شيخنا، والأدب وسيتولى تدريسه الشيخ عماد، وهنالك الفقه الشافعي أيضاً وأظن الشيخ أحمد حسنات سيدرسه، وكأنه سيدرس بعض المشايخ النحو، وبعضهم السلوك. والعذر فهذا ما يحضرني الآن.

وفي رأيي أنه لا يحتاج إلى أن يتجاوز الشمسية إلا من أراد أن يتخصص في المنطق، وأن يكون منطقياً. وعلى كل فكتاب الأرموي وشرحه للقطب الرازي مع حاشية السيد الشريف عليها كتاب من أعظم الكتب في هذا الفن، إن لم يكن أعظمها، وهو أصل كبير فيه من الفوائد والبحوث ما يعجز عن المرء عن وصفه. فهو آية في الحسن والإمتاع، ولكنه ليس بالكتاب السهل، فلا يستظهر معانيه ويتحقق مرادات القوم من يقرأه قراءة المستعجل، بل لا بد من الغوص فيه وإنفاق الوقت والجهد فيه. وهو كتاب نادر عزيز، ربما لن تجده على الشبكة.

ولا أعلم كتاباً أصعب منه إلا حاشية مير زاهد على رسالة القطب الرازي المعمولة في التصورات. وقد أهداني الكتاب شيخي العلامة السعيد، الحاشية دون الرسالة التي هي أنفس وأندر من شرح القطب على الأرموي.

وقد قرر بعض علماء الهند على الطلاب منذ نحو ثلاثة قرون منهاجاً كان آخر ما يقرأ فيه في المنطق حاشيتا مير زاهد على الرسالة المذكورة، وعلى شرح التهذيب للجلال الدواني. وآخر ما يقرأ في الكلام حاشيته على الأمور العامة من شرح الموقف للسيد الشريف الجرجاني. وكلها كتب نادرة. لا تكاد توجد إلا عند الأفراد.

وأنا أنصح لك بالنظر في شروح الشمسية وشروح وحواشي التهذيب، وفيهما لمن أتقنهما شفاء الغليل من المنطق، ووقوف على أبواب النظر والتحقيق والإبداع والإنتاج في هذا العلم. وليست العبرة يا أخي بكثرة الكتب في علوم الآلات، بل في فقهها، ومعرفة مرادات القوم من مصطلحاتها وتحقيق أدلة مسائلها، وتعليل مقالاتهم.
وفي كتب الشيعة في المنطق فوائد كثيرة، وممن أحترمهم جداً وأكبر عمق نظرهم في هذا الفن مرتضى المطهري تلميذ الطباطبائي وقد عرفني به شيخي منذ عدة سنوات فوجدت ما قرأته له في غاية الإمتاع.
ويمكن الاستفادة من كتبهم وشروحهم في المنطق، ولا يخفى عليك أنه ينبغي الانتباه إلى أمثلتهم ومقالاتهم النابعة من عقائد الإمامية.

ولم أدرس الشمسية بعد. وما درسته من كتب المنطق هو شرح المطلع على إيساغوجي، وحاشية الحفني عليه، وشرح الدمنهوري على السلم، وشرح الشيخ سعيد عليه، وشرح الخبيصي على التهذيب، وحاشية الملا عبد الله على التهذيب. والقسم المنطقي من شرح الأصفهاني على طوالع البيضاوي. وللأسف لم أجد من الطلاب حتى الآن من يهيم بحب المنطق ويريد التعمق فيه حتى أقرأ معه كتباً أخرى.

الكتاب المذكور رأيت صورة غلافه وهو نشرت ترجمته حديثاً، ولم أطلع عليه. وفيما يتعلق بمدرسة بور رويال فقد قامت فيما أعلم على دراسة نحوية وبلاغية لمنطق أرسطو، وعلاقة اللغة بالمنطق الأرسطي خاصة، فظهر اعتقاد أن المنطق لا يمكن أن يكون ميزاناً فكرياً، كما لا يمكنه مواكبة اللغة وتطورها في الحياة الاجتماعية. لأن النظرية المنطقية بزعمهم تقوم على الحقايق المطلقة غير الموجودة في الواقع. وفي هذه الاعتقادات ما لا يخفى من الأوهام، وبرأيي المتواضع جداً وقلة اطلاعي على المناهج النقدية الحديثة أنها ما زال أمامها الكثير لتفهم ما قاله علماؤنا في العلاقة بين الفكر واللغة، وفي نظريات الوضع وتطور اللغة وعلم المنطق. وأصدقك القول أنني حتى الآن لم أقرأ لأحد نقداً أحترمه للمنطق الإسلامي. وكل ما قرأته مبني على جهل عميق بحقيقة المنطق، وبالتراث الإسلامي فيه. ومعظمهم ممن سمع عن المنطق الإسلامي من الكتب الغربية التي نقدت منطق أرسطو، فظن أن المسلمين يجترون منطقه حتى اليوم كما هو. مع العلم بأن أرسطو أكبر بكثير مما يظنون، وقد سيء فهمه برأيي ولم ينصف حق الإنصاف ممن يشنون عليه هذه الهجمة الشعواء. وما يهمنا هو منطقنا الإسلامي، وهو أعز جانباً من أن تطاله نقود هؤلاء، ولن يقدر على الإبداع فيه إلا من يدمن النظر في كلام القوم. هذا ما سمح به الخاطر. وعلى كل حال إذا كان لديك بعض المسائل من مقالاتهم تريد مناقشتها فلا بأس في عرضها وسأباحثك فيها إن شاء الله. وفقكم الله تعالى لما يحب ويرضى.

سعيد فودة
20-10-2008, 21:33
نبذة عن مناطقة بور رويال: تعريف المنطق
تعريف مناطقة بورت رويال Port Royal: المنطق هو الفن الذي يقود الفكر أحسن قيادة في معرفة الأشياء، سواء أن يتعلمها هو بنفسه أو أن يعلمها للآخرين.
فهو فنُّ اكتشاف عندهم، وهذا الأمر قد يقول البعض إنه زيادة على التعريف الأرسطي لكنه في الحقيقة متضمن فيه.


وقد تأثر مناطقة بورت رويال أرنو Arnauld (1612-1664) ونيقول Nicole (1625-1659) بكتابي ديكارت واعتبروا المنطق فنا يكتشف الأغاليط في الحجج، وعنونا كتابهما باسم"المنطق أو فنُّ التفكير([1])"، وحضوا على الاعتماد على الحكم الفطري الصادق، ولما حصلت الكشوفات العلمية وزادت إلى درجة جعلت العلماء لا يهتمون كثيراً بالثواعد المنطقية، ثار تساؤل حاصله أن مناهج العلوم هل يضعها أصحاب كل علم أو أن المناطقة هم الذين يضعون المناهج لهم، ثم صار المناطقة يكتفون بدراسة المناهج التي يضعها العلماء في كل علم، فصاورا تابعين لهم لا أسيادا، ولذلك قال مناطقة بورت رويال: إن العقل السليم والمتنبه يستطيع أن يستدل على الوجه الأكمل بدون أن يفكر في القواعد المنطقية التي ينبغي مراعاتها. ففائدة المنطق اكتشاف الخطأ فقط في الحجج المعقدة، وأن يعينها لمن يقع فيها، ولكن إذا كان وظيفته كذلك فهذا لا يجعله علما أو فناً!

فليس من وظيفة المنطقي إذن أن يفرض طريقة في التفكير خاصة، ويمنع ما سواها، بل أن يدرس أنواع التفكير الصحيح والخطأ، ويضع قواعد للصحيح منه، وأن يعلم ماهية اليقين وأنواعه ودرجاته.

فلجأ العديد نتيجة لهذا النقد إلى أن يعتبر المنطق وسطا بين العلم والفنِّ، فقال إنه علم وفنٌّ معاً، ومنهم رئيس الأساقفة في القرن التاسع عشر هويتلي Whately (1787-1863) وتبعه على ذلك جون استيوارت مل. وكل فنٍّ لا بدَّ كما هو واضح أن يعتمد على علمٍ مهما كانت درجته، وظلَّ بذلك للمنطق سلطته على العلماء، فمن حقه أن يحكم على طرائقهم بأنها موافقة أو مخالفة للحقيقة،ولكن هذا الموقف لم يدُم، فكان لا بدَّ من اتخاذ أحد موقفين: إما تعديل هذا التمييز بين العلم والفنِّ بالنسبة إلى المنطق، وإما رفض هذا التمييز مطلقا.

ولما قسم فُنْت الألماني (1832-1920) بين العلوم المعيارية (وهي المنطق والأخلاق والجمال) وموضوعها الأحكام التقويمية المتعلقة بالقيم الثلاث، وهي الحق والجمال والخير، والنظرية وموضوعها الأحكام الواقعية، والمنطق على هذا يبحث في المعايير الخاصة بالحق والقيم المتصلة به،وردَّ عليه ليفي بريل بأن العلم يجب أن يبحث فيما هو واقع، لا فيما يجب أن يكون، أي لا معياريا يأمر وينهى، ولكن هذا الردَّ يبطل إذا انتبهنا إلى أنه معتمد على فهم المعياري بأنه الآمر الناهي، لكن إذا فهمناه على أنه يبحث في المعايير بأن ينظر فيها ويفسرها ويبحث في ارتباط المعايير بعضها ببعض، فلا يتوجه هذا النقد مطلقا. وخالف جوبلو الفرنسي تقسيم فُنْت فقال إن هذا التفسير خطأ، لأن كل العلوم نظرية بمعنى أن غايتها وضع حقائق معينة واستخراج علل وأسباب، ومعيارية بمعنى أن من الممكن استعمال هذه الحقائق لتوجيه العقل.

فليس أيسر من تحويل قانون إلى قاعدة عملية، فلو قلتَ: حاصل ضرب حاصل جمع في عدد يساوي حاصل جمع حواصل ضرب كل حدٍّ فيه. فيمكن أن نستخرج هذه القاعدة: لضرب حاصل جمع في عدد، اضرب كل حد في هذا العدد واجمع حواصل الضرب التي وصلتَ إليها([2]).

فالمنطق إذن فنٌّ بالمعنى الذي نطلقه على الرياضيات وعلم الطبيعة والعلوم الأخرى. والمنطق يعتمد على أحكام قيمية كالأحكام الجمالية والأخلاقية والمنطقية.

هذا إذا فهمنا المعيارية بمعنى العملية أو الفنِّ. أما إذا فهمنا أنها تضع الأحكام التقويمية فإنها تختلف عن الفن من ناحية لأن الفنَّ يعرفنا قيمة الوسائل بإزاء غايات معينة، بينما المعيارية موضوعها قيمة الغايات نفسها، وتختلف عن العلم من ناحية أخرى فإن العلم لا يهتم بالأحكام التقويمية([3]).

وإذا كان كذلك فالمنطق ليس معياريا لأنه يبحث في غايته وهي الحق وفي وسائل تحقيق تلك الغاية ولا يعنيه إذا كان لتلك الغاية قيمة في نفسها أو بالنسبة إلى غاية أخرى، كما أن علم الجمال يبحث ف لجمال ولا يهمه غايته بعد ذلك، ولا يبحث المنطق إذا كان الحق أفضل أو الجمال أو الخير أو العدل، وأيها نفضِّلُ، ولا يبحث في قيمته العملية، بل إن هذه المباحث تنتسب إلى علم الأخلاف، فالأخلاق هو العلم المعياري الوحيد بهذا المعنى، لأن موضوعه هو "قيمة الغايات نفسها"([4]).

فالمنطق علم بالمعنى الحقيقيِّ، وليس معيارياً، فهو علم التفكير الصحيح([5]).

والقيمة تطلق على الصفة التي تجعل أشياء معينة تستحق التقدير. وحكم القيمة هو الحكم الذي يعترف للأشياء بهذه الصفة. والقيم تنتهي إلى ثلاثة أنواع رئيسية: قيم الأخلاق، والجمال، والحق، وهي الأنواع لموضوعات العلوم المعيارية المشهورة، ومن طبيعة العلم المعياري أن لا يكتفي بالوصف بل يحدد الأشكال الصالحة وغير الصالحة ويقرر نوعا من الترتيب المتدرج بين هذه الأشكال دون اعتماد على أمور خارجة عن موضوعه. بخلاف العلم غير المعياري كالعلم الطبيعي مثلا الذي يبحث في الطاقة ويرتب بين أشكالها وأنواعها بناء على غايات خارجية هي غايات الصناعة، لا لذات هذه الأنواع. أما العلم المعياري فيستمد التدريج من نفس الأصول الجوهرية لمسائله، فأحكام القيمة في العلم المعياري تبنى على أسس داخلية هي جزء لا يتجزأ من مجال العلم ذاته.

ويرى لالاند أن العلوم المعياري كانت في بدايتها ذات طابع اجتماعي تلقائي، ثم صارت انبعاثا داخلياً بناء على الأوامر الداخلية، واتخذت صورة الحدس وصورة الذوق الشخصي. والحقيقة أسمى مضمون في العلوم المعيارية، والمنطق أعلاها. ولكي يصل المنطق أعلى مداه ينبغي أن يكون علما وفنا معا، أي ينبغي أن يكون تطبيقيا نقديا يتدخل في كل العلوم لكي يرتقي بها إلى أعلى مدى لها.

ولكن لا بدَّ مِنْ أنْ نَـقول هنا: إن ما قاله مناطقة بورت رويال في حقيقة المنطق، من أنه يفيد فقط في الكشف عن الغلط أو أنه فن فقط، وما قاله غيرهم من رجوع العلوم القيمية إلى طابع اجتماعي تلقائي، لا نوافق عليه تماما([6])، فبعض القيم الاجتماعية أو الأخلاقية نابعة فعلا من أصول اجتماعية، ولكن القيم المنطقية وقواعد الصحيح والخطأ من الاستدلال كيف لنا أن نرجعها إلى قيم أمرية واجتماعية كما يزعم هؤلاء، فلا يمكن التسليم معهم على هذا الرأي. وأما الجمال ففيه جانب ذاتي وفيه جانب نسبي راجع لاعتبار الشخص أو المجتمع، والنظر في ذلك يتفاوت، بخلاف القيم المنطقية والصور الاستدلالية فأنى أن يتم إثبات ذلك الأمر فيها.

والحاصل في نظرنا أنَّ نظرة الإسلاميين إلى المنطق على أنه علم وفنٌّ باعتبارين معا هي النظرة الأصوب، فتعدد الأحكام على شيء واحد باختلاف اعتباراته لا يستلزم التناقض ولا الخلط، بل هو النظرة الصحيحة حال مطابقتها للواقع.


-----------------------------------------------------------

([1]) وقد طبع كتابهما حديثاً باسم "المنطق أو فنُّ توجيه الفكر" تأليف أنطوان أرنولد و بيير نيكول، ترجمة عبد القادر قنيني، المركز الثقافي العربي. ط1 سنة2007. ويتألف من ثنتين وتسعين وثلاثمائة صفحة.

([2]) انظر د. بدوي،"المنطق الصوري والرياضي "، ص22.

([3]) انظر د. بدوي، "المنطق الصوري والرياضي "،ص22.

([4]) انظر د. بدوي،"المنطق الصوري والرياضي "، ص23.

([5]) انظر د. بدوي،"المنطق الصوريُّ والرياضي "،ص23.

([6]) وقد ناقشت العديد من جهات هذه الدعاوي في كتاب "تدعيم المنطق".
ملاحظة: إن كان ثمَّ أخطاء طباعية، فأرجو المعذرة.

بلال النجار
21-10-2008, 09:04
جزاكم الله خيراً يا شيخ سعيد. ولقد وجدت في كتاب د. علي سامي النشار عرضاً جيداً لآراء مناطقة بورت رويال في جميع المباحث المنطقية، وقمت باستقصاء هذه المواضع وقراءتها وجمعتها في ملف واحد سأنشره خلال يومين إن شاء الله تعالى. ثم يسعدني أن نتباحث في مقالاتهم ونقودهم وآرائهم معكم يا شيخنا ومع من أحب من إخواننا.

سعيد فودة
21-10-2008, 11:18
اعتمادي أساسا في هذه المذكرة التي نقلتُ منها الفقرة الماضية كان على كتاب الدكتور النشار رحمه الله تعالى ففي كتبه فوائد وعوائد لا تخفى على صاحب الهمة.وما زدته من غيره نبهت إليه كما ترى أيها العزيز...
وقد وزعتها على الطلاب الذين درسوا عندي شرح تهذيب المنطق للخبيصي.

بلال النجار
25-10-2008, 13:38
الملفان المرفقان يتضمنان آراء مناطقة بورت رويال كما عرضها الأستاذ علي سامي النشار في كتابه المنطق من أرسطو إلى اليوم. يرجى من المهتمين النظر فيها، ونرحب بالتعليق والاستفسار والمناقشة لهذه الآراء. ودمتم بخير

بلال النجار
25-10-2008, 13:47
هذا هو القسم الثاني من الملف، جعلته جزئين لكبر حجمه. فإن كان لدى بعض الإخوان محرر بي دي ف، فنرجو منه أن يجمع المواد ويجعلها في ملف واحد

أسامة بن صالح الشرادي
04-11-2008, 23:29
بارك الله في جهود الشيخين الكريمين : الشيخ بلال و الشيخ سعيد

و نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرحمكما و يغفر لكما ذنوبهما إنه سميع مجيب و يستركما في الدنيا و الآخرة

حقيقة لم أكن أتصور أن تلقى إسفساراتي كل هذا الإحتفاء و الإهتمام

و لم أكن حقيقة أتصور أن يعلق أصحاب موقع فلسفة تلك التعليقات السخيفة التي سودوا بها موقعهم ، فإن كان لهم علم فليخرجوه لنا ، عوض التعليقات السمجة التي لا تسمن و لا تغني من جوع .

أعوض أن تشكروا الشيخ أنه حاول شرح منطق بورويال بما لديه من علم و لم يدعي الكمال ، نراكم تسخرون و كأنكم تملكون مفاتيح العلم ، على الأقل الشيخ لم يتحدث بلغة الكبر و التعالي و نزل إلى مستوى طلبة العلم ليقرب لهم ما يعلم ، و لم يحدثنا من برج عاجي كما يفعل أكثركم .

فهلا نزلتم قليلا يا أصحاب الفخامة و حاورتمونا بما نفهم ، عوض الشتم و القذف !!!

و إلى الله المشتكى و إليه المصير

سعيد فودة
05-11-2008, 10:35
الأخ العزيز أسامة ،
ليس في كتاب المنطق لأرنولد ونيكول شيء يستعصي على الفهم، ولكن ما ذكرناه سابقا هو موجز عن فكرتهم الأساسية التي يفهمون بها المنطق.
واعتمادنا على د. علي سامي النشار لا يستلزم عدم اطلاعنا ولا عدم قراءتنا للكتاب نفسه مطلقا، ولكنه لاعترافنا بأن ما قام به النشار وبدوي وغيرهم من الكتاب والأساتذة جهد حسن، ويمكن أن يعتمد عليه لبناء تصورات أكثر تفصيلا من بعد، وذلك بحسب كل قارئ.
والكتاب الذي ألفه مناطقة بورت رويال ليس صعب الفهم ولا هو معقد كما يتخيل أو يخيِّل بعض المتحذلقين!! بل إنه قريب الفهم، ومعظم ما فيه موجود في كتب المنطق الإسلامية القديمة وبعض مباحثه عبارة عن زيادات حسنة لا في أصل المنطق ولكن في طريقة استعماله، وهي مفيدة للطلاب عموما.
هذه هي الفكرة العامة التي يدور عليها الكتاب، ويمكنك أن تقرأه وتنظر فيه بنفسك، ولن تجد صعوبة في فهمهه، فهو أصلا مكتوب ككتاب إرشادي يحتوي على تعليمات لأحد أبناء الوجهاء في بلدهم، واعتمد في العديد من المدارس هناك ثم شاع بين المهتمين.

ومن أوهم وجود دقائق الحقائق وخفيات المضايق في هذا الكتاب فهو كاذب أو غافل، أو صاحب قصد سخيف لا يليق إلا بأمثاله!
وأما جماعة أبي يعرب فهم عبارة عن أناس مخدوعين والغرور بادٍ فيهم، فهم أحيانا يستقلون بما قام به بدوي، ويستصغرون ما فعله النشار، ولو فتحت أي كتاب أو قاموس يعرف بالأصول الكبرى لما تميز به أصحاب بروت رويال فلن تجد فيه أكثر مما قلناه، وما زاد على ذلك مما أودعه المؤلفان في الكتاب فليس خاصا بهم، ولا هو من اختراعهم.
وشأن جماعة أبي يعرب صار مقصوراً على إنكار كل ما يصدر عن غيرهم، ولو كان منقولا، ولو أنّك قلت لهم فلان ترجم كتاب بعض فلاسفة الغرب ككانط أو ديكارت، لقاموا بالهجوم على ترجمته مدعين أنه لم يفهم حقيقة ما كتبه ذلك الفيلسوف، وبناء على ذلك فإنهم يستنكرون كل من قام بقراءة الكتاب من هذه الترجمة، ولو قلت لهم إنك قرأت هذا الكتاب بلغته الأصلية لقالوا لك معارضين قادحين إنك لم تفهمه كما أراد مصنفه ذلك الفيلسوف الغربي.
فهم مندفعون جدا للدفاع عن فلسفة الغرب، كما ترى، ويبذلون مهجتهم لإبقاء مكانتها عالية في انظار الطلاب!!
وتراهم لا يبذلون أي جهد في الدفاع عن آراء علماء الدين ولا يتراجعون إذا قيل لهم إنكم أنتم قد فهمتموهم على غير مرادهم، ربما لأنهم يعتقدون أنهم منزهون في الفهم معصومون من الوقوع في الخطأ.
ولو أنك قمت بمحاكمة آرائهم في فهم كلام المسلمين في العلوم الشرعية، لما وجدتَ شيئا يستحق النظر فيه عندهم، وأكبر دليل على ما نقول ما علق به أبو يعرب على توضيحي لعبارة من كلام الإمام الغزالي في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد، فخبص فيها ولبس ما شاء أن يلبس، وأظهر من اعوجاج الفهم وبعده عن نصوص العلماء ما يستغرب منه طلاب العلم المبتدئون، ولذلك قام أحد تلامذتنا بالإشارة إلى بعض مواضع خبطه وسوء صنيعه في ذلك، لعله يقوم نفسه ويراجع فهمه، ومن هذا شأنه أستغرب كيف يكون عنده مشاريع يزعم أنها تنهض بها الأمة وتزال بها الغمة!
ولو أضفنا إلى ذلك سوء فهمه لكلام ابن خلدون، وسوف تفسيره لكلامه لازدادت دهشتنا، أما عدم درايته بعقيدة ابن تيمية بل عدم اهتمامه بها من أصلها فهو كاف لإظهار مقاصده وغاياته، فإنا رأينا كيف نسب إلى ابن تيمية ما لا يقول به وكشفنا عن عدم فهمه بل إن الرجل لم يكن قد سمع بواحد من أهم كتب ابن تيمية وهو الرد على أساس التقديس كما أثبت ذلك الأخ الفاضل سليم، ونحن نستغرب من ذلك وهو يزعم !! أنه متخصص بابن تيمية وقائم على شئونه وإعادة تقديم فكره وبناء النهضة العربية الجديدة على أسسه التي لم يكملها، فها هو أبو يعرب يريد أن يستأنف الخطاب، ويستقطب الأقطاب، وهيهات، إن هي إلا صرخات بواد، وذرات رماد.
ثم لم يقتصر على سوء الفهم بل أضاف إلى ذلك أيضا سوء خلق نراه أصبح كيفية راسخة فيه وفي أتباعه، فهم لا يحسنون إلا الكذب والاتهامات بالباطل لعباد الله تعالى، ومالهم لا يفعلون ذلك، فإن من خاف الله تعالى واعتقد بحسابه وعقابه، لا تصدر منه تلك التهم التي صدرت منهم !! ولو كانوا يحسبون حسابا لقيامتهم لما تكلموا بما يصدر عنهم، بل لكانوا قد اقتصروا على النقاش العلمي والنقد الملتزم بآداب البحث والحوار! ولكن زعيمهم ومرشدهم الروحي بادر إلى الاتهامات التي تشينه هو لا نحن من أول مقالة كتبها...
ولكن ما شأننا نستغرب لما قالوه في حقنا وفي حق بعض الإخوة ، فإنهم قد قالوا أشد من ذلك وأدهى في حق علماء الدين وجهابذة المجتهدين، ألم يقل عن الفقهاء والصوفية إنهم مجرد عصابات مافية تسعى لمصالحها مرتبطة مع السلاطين والملوك الظلمة، ألم يقل عن المتكلمين إنهم يقلدون رؤساء الكنائس الشرقية...وقال أكثر من ذلك واشد ...