المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا إنكار على فعل اختلف المجتهدون في تحريمه



لؤي الخليلي الحنفي
28-09-2008, 19:12
قال الإمام العلامة حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي المتوفى سنة 1069 هـ في العقد الفريد:

قال السيد علي السمهودي رحمه الله تعالى:
لا إنكار على فعل اختلف المجتهدون في تحريمه؛ لأن المصيب واحد لا نعلمه، فلا إثم على المخطىء، ولا ينكر الشافعي على الحنفي النكاح بلا ولي لكونه يرى حله، والحنفي يعترض على الشافعي فيه لكونه منكراً باتفاق المحتسب والمحتسب عليه.
وقال السبكي: إن الذي أقوله في مسألة الشطرنج: أنه لا يحرم على الشافعي لعبه مع الحنفي، وإنما يحرم على الحنفي.

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إن الأولى التزام الأشد الأحوط في دينه. أي من كل مذهب، وكذا في الإفصاح لابن هبيرة.

واتفق العلماء على استحباب الخروج من الخلاف، فإذا كان بين التحريم والجواز، الاجتناب أفضل، وإن كان في الإيجاب والاستحباب، فالفعل أفضل.

وإن كان في المشروعية وعدمها فالفعل أفضل كقراءة البسملة في الفاتحة فإنها مكروهة عند مالك رحمه الله واجبة عند الشافعي رحمه الله، سنة عند أبي حنيفة رحمه الله.

فإن ورد ما لا يمكنه الخروج من الخلاف فيه، نحو الجهر بالبسملة، سنة عند الشافعي رحمه الله، والاسرار بها سنة عند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله، وعند مالك السنة ترك ذكرها.
ففي مثل هذا الأولى اتباع الأكثر.

محمد زهير قطيشات
28-09-2008, 23:54
جزاك الله خيرا سيدي ولكني استوقفني قولك:

فإن ورد ما لا يمكنه الخروج من الخلاف فيه، نحو الجهر بالبسملة، سنة عند الشافعي رحمه الله، والاسرار بها سنة عند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله، وعند مالك السنة ترك ذكرها.
ففي مثل هذا الأولى اتباع الأكثر.
أليس في هذا خروج على المذهب في بعض الأحيان إن كان مخالف لباقي المذاهب في مسألة ما؟

لؤي الخليلي الحنفي
29-09-2008, 16:01
إذا كان متبعا فلن يخرج عن مذهبه، لأنه بمعرفته دليل المذهب ، يجب عليه اعتقاد أحقيته.
ودمتم أخي محمد.

محمد علي أبو عيد
29-09-2008, 23:29
ففي مثل هذا الأولى اتباع الأكثر.

لقد ذكرت أخانا لؤي هذه العبارة، وكان لي عليها تعليق، لكن عند سؤال الأخ محمد زهير، انتظرت إجابتك، وعند إجابتك عليها وجدت أن هناك لبساً - على الأقل في نظري - فالعبارة التي اقتبستها واضحة " بغض النظر عن رأيي فيها"، أما إجابتك على السؤال فلا تصلح أن تكون إجابةً على هذا السؤال، بل تصلح أن تكون انتقاداً لهذه العبارة.
ففي العبارة الأولى نصحت باتباع الأكثر، وفي إجابتك على السؤال ذكرت أنه لا يجوز أن يخرج عن مذهبه لاعتقاده أحقيته،ومعلوم أن من تبع الأكثر لا بد أن يخرج عن مذهبه أحياناً.
وتقبل الله طاعاتكم، وكل عامٍ أنتم بخير...

محمد زهير قطيشات
30-09-2008, 00:15
جزيتم خيرا.

سليم حمودة الحداد
30-09-2008, 23:58
إذا كان متبعا فلن يخرج عن مذهبه، لأنه بمعرفته دليل المذهب ، يجب عليه اعتقاد أحقيته.
يا أخي لؤي.. لم أستوعب كيف يكون "متبعا" لإمامه(أي مقلدا)، ثم تكون علّة عدم خروجه عن مذهب امامه، هي معرفته بأحقية دليل إمامه و ليست مجرد تقليده لإمامه ؟؟؟
لو تشرح لنا أكثر لعلنا نفهم يا أستاذ بارك الله فيكم..

لؤي الخليلي الحنفي
01-10-2008, 15:36
ففي العبارة الأولى نصحت باتباع الأكثر، وفي إجابتك على السؤال ذكرت أنه لا يجوز أن يخرج عن مذهبه لاعتقاده أحقيته،ومعلوم أن من تبع الأكثر لا بد أن يخرج عن مذهبه أحياناً.
وتقبل الله طاعاتكم، وكل عامٍ أنتم بخير...

أخانا محمد:
العبارة الأولى من منقولي عن الإمام الشرنبلالي، وليس من مقولي.
لذا لو حررت المذهب في المسألة ومع عليه الأكثرون فيها لزال عنك اللبس، ولعلمت عدم جواز الخروج عن المذهب.
وما نقلت كلام الإمام الشرنبلالي إلا ليتفطن له النبهاء.
بارك الله فيكم.

لؤي الخليلي الحنفي
01-10-2008, 15:41
يا أخي لؤي.. لم أستوعب كيف يكون "متبعا" لإمامه(أي مقلدا)، ثم تكون علّة عدم خروجه عن مذهب امامه، هي معرفته بأحقية دليل إمامه و ليست مجرد تقليده لإمامه ؟؟؟
لو تشرح لنا أكثر لعلنا نفهم يا أستاذ بارك الله فيكم..

أخي المكرم سليم:
فرق بين المقلد والمتبع.
فالمقلد من يأخذ برأي إمامه من غير دليل، والمتبع من يأخذه عن دليل، وهذا ليس متاحاً لأي أحد.
لذا قال ابن عابدين رحمه الله في شرح عبارة الإمام ( لا يحق لأحد أن يأخذ بقولنا حتى يعلم كيف قلناه) أنه خاص بالعلماء.

فمن وصل درجة معرفة القول والدليل عليه وصحته فكيف له أن يحيد إلى غيره؟

محمد علي أبو عيد
01-10-2008, 20:37
لذا لو حررت المذهب في المسألة ومع عليه الأكثرون فيها لزال عنك اللبس، ولعلمت عدم جواز الخروج عن المذهب.
.
السلام عليكم :

أخانا لؤي :

لم يدفعني للتعليق بداية إلا الدفاع عن قول جمهور الأصوليين بعدم جواز الخروج عن المذهب، وعلى هذا فعدم جواز الخروج عن المذهب معلوم لدينا.

أما ما نقلته عن الإمام الشرنبلالي : " ففي مثل هذا الأولى اتباع الأكثر "، فأنا شيخنا أسألك :متى كانت الأكثرية بذاتها حجة.؟

أما منزلة المتبع التي ذكرتها فالأقرب فيه إن كان متبعاً للدليل أن يكون مجتهداً، فلا معنى لقولنا إنه متبع للمذهب إن كان متبعاً لدليل المذهب، لأنه لم يتبع المذهب لذاته، وإن لم يكن مجتهداً مطلقاً فيمكننا تسميته مجتهد مذهب.

وهذا مبني على تقسيم الأصوليين للمستفيدين من الأحكام الشرعية من حيث الاجتهاد وعدمه إلى مقلد ومجتهد، ومبني أيضاً على مسألة أخرى مفادها أن العالم إذا امتلك بعض أدوات الاجتهاد، فحكمه عند الجمهور حكم المقلد، وعلى هذا فالمتبع إما أن يكون مقلداً أو مجتهداً.

وجزاكم الله خيراً...

لؤي الخليلي الحنفي
02-10-2008, 08:14
السلام عليكم :



أما ما نقلته عن الإمام الشرنبلالي : " ففي مثل هذا الأولى اتباع الأكثر "، فأنا شيخنا أسألك :متى كانت الأكثرية بذاتها حجة.؟



أخي محمد:
هل تحاكمني هنا أم تحاكم الإمام الشرنبلالي؟
ثم هو بقوله هذا بنى على مسألة استحباب الخروج من الخلاف، لا كون الأكثرية حجة.



أما منزلة المتبع التي ذكرتها فالأقرب فيه إن كان متبعاً للدليل أن يكون مجتهداً، فلا معنى لقولنا إنه متبع للمذهب إن كان متبعاً لدليل المذهب، لأنه لم يتبع المذهب لذاته، وإن لم يكن مجتهداً مطلقاً فيمكننا تسميته مجتهد مذهب.



لا يشترط في كل من اتبع عن دليل أن يكون مجتهداً، فالاتباع درجة فوق التقليد المحض، وهي متابعة قول إمام دون معرفة الدليل الذي أقامه لما ذهب إليه.
فمن قلد الإمام في مسألة، وعرف صحة دليله على ما ذهب إليه، فهل يشترط فيه أن يكون مجتهداً؟
وهذا المتبع غير المجتهد إذا عمل بقول مجتهد في حكم مسألة فهل له الرجوع إلى غيره؟
أنا أتكلم عمن التزم قولا وعمل به، لا قبل التزام القول والعمل به، وإلا فالخلاف في ذلك مشهور بين الأصوليين.




وهذا مبني على تقسيم الأصوليين للمستفيدين من الأحكام الشرعية من حيث الاجتهاد وعدمه إلى مقلد ومجتهد، ومبني أيضاً على مسألة أخرى مفادها أن العالم إذا امتلك بعض أدوات الاجتهاد، فحكمه عند الجمهور حكم المقلد، وعلى هذا فالمتبع إما أن يكون مقلداً أو مجتهداً.
وجزاكم الله خيراً...

أنا هنا أسألك سؤالاً:
هل ملك ابن الهمام رحمه الله تعالى بعض أدوات الاجتهاد؟
إن كان نعم، فما حكم العمل بالمسائل التي خالف فيها المذهب؟

ودمتم بخير وعافية.

ماهر محمد بركات
02-10-2008, 11:51
معذرة شيخ لؤي فما زال الأمر يحتاج الى توضيح أكثر بالنسبة لي
قلت :
فمن قلد الإمام في مسألة، وعرف صحة دليله على ما ذهب إليه، فهل يشترط فيه أن يكون مجتهداً؟
مافائدة الدليل بالنسبة للمتبع ؟ وكيف عرف صحة دليل امامه ؟؟
هل هو من أهل النظر في الأدلة أم لا ؟؟
ظاهر كلامكم أنه من أهل النظر لأنه عرف صحة هذا الدليل .
السؤال الآن :
اذا كان من أهل النظر في الأدلة وقادر على تمييز صحيحها من فاسدها ألا يكون من أهل الاجتهاد عندئذ ؟؟
وان كان الجواب لا فكيف يكون قادراً على النظر في الدليل ولايكون مجتهداً ؟؟
نرجو التوسع والتفصيل قدر الامكان في الاجابة بارك الله بكم .

محمد علي أبو عيد
04-10-2008, 00:33
أخي محمد:
هل تحاكمني هنا أم تحاكم الإمام الشرنبلالي؟
ثم هو بقوله هذا بنى على مسألة استحباب الخروج من الخلاف، لا كون الأكثرية حجة.

أخانا لؤي بداية أنا لا أحاكم أحداً لسببين:

الأول : نحن لسنا في محكمة.

ثانياً : المناقشة والتعليق لا توصفان بالتحاكم، وإلا لجاز وصف العلوم الشرعية بالمحاكم، وهذا ما لا ترضاه.


ثم مسألة استحباب الخروج من الخلاف هي ما ذكرها الإمام الشرنبلالي بداية، وذكر التفصيل حيث ذكر


استحباب الكف عند الاختلاف بين التحريم والجواز، وذكر استحباب الفعل عند الخلاف في المشروعية وعدمها.


وعبارة " ففي مثل هذا الأولى اتباع الأكثر " ذكرها بعد مسألة أخرى، وهي عدم القدرة على الخروج


من الخلاف، فعبارته هذه لا تعود لمسألة استحباب الخروج من الخلاف، لأنه ذكر مثالاً على ما لا يمكن الخروج


من الخلاف فيه، واستحباب الخروج من الخلاف يكون فيما يمكن الخروج من الخلاف فيه وهذا واضح من الأمثلة .


وعلى هذا يتضح أنه يرى الأكثرية بذاتها حجة، وهذا ما لا أعتقد أنك توافق عليه .



لا يشترط في كل من اتبع عن دليل أن يكون مجتهداً، فالاتباع درجة فوق التقليد المحض، وهي متابعة قول إمام دون معرفة الدليل الذي أقامه لما ذهب إليه.


درجة المتبع التي ذكرتها لا تخلو؛ إما أن تكون تقليداً دون معرفة بدليل، وهذا ما تنفيه، لأنك قلت أن المقلد يتبع

دون دليل، وإما أن تكون مع فهم الأدلة والاستنباط، وهنا أسألك:


هل يجوز لمن عرف الأدلة وكيفية الاستنباط أن يقلد..؟


أجب سيدي بناء على ما ذكرته في ردك على الأخ سليم الحداد، وهنا أذكرك فيه:


قلت: " فمن عرف القول والدليل عليه فكيف له أن يحيد إلى غيره" ..؟


وعلى هذا شيخنا لؤي:

فالمتبع إما أن يكون عارفاً بالأدلة وطرقها، فلا يجوز له المصير إلى قول غيره " وهذا كلامك " وإما أن يكون


غير عارفٍ بالأدلة وطرقها، فليس له إلا أن يقلد، أما إن اتبع القول من أجل الدليل فهو حقيقةً متبعٌ للدليل .


ثم كيف يسمى متبعاً للمذهب من اتبع الدليل ..؟


ثم هل يفنى الدليل بانتفاء المذهب، أم لا يعود دليلاً إذا استدل به المذهب ..؟


ثم ألم يكن هذا " المتبع " قادراً على الأخذ بالدليل قبل أن يكون دليلاً للمذهب ..؟


أم هل يسجل الدليل باسم المذهب، فيسمى كل من اتبع الدليل متبعاً للمذهب ..؟


ثم هل يمكننا القول أن الشافعية تبعوا الحنفية أو العكس مثلاً، لاشتراكهم في نفس الدليل ..؟ وما أريد قوله هنا:

"أن المذهب تابع للدليل وليس العكس" .



فمن قلد الإمام في مسألة، وعرف صحة دليله على ما ذهب إليه، فهل يشترط فيه أن يكون مجتهداً؟

ذكرت أن التقليد اتباع قول الغير بلا حجة، ثم عدت فقلت: " وعرف صحة دليله "

وهنا أسألك:


"وهذا أيضاً بناء على تعريفك أنت للتقليد " هل يمكن أن يكون المقلد عارفاً بالأدلة ..؟


أظنك تتفق وإياي أنه لو عرف الأدلة لما كان مقلداً ..




وهذا المتبع غير المجتهد إذا عمل بقول مجتهد في حكم مسألة فهل له الرجوع إلى غيره؟

ذكرت لك سابقاً أن المتبع إما أن يكون مقلداً أو مجتهداً، وهذه قسمة ثنائية ذكرها الأصوليون، فإذا كان مقلداً لا

يجوز له الرجوع لغيره في نفس المسألة، وإن كان مجتهداً فلا يجوز له الرجوع لقول غيره ابتداء .





أنا هنا أسألك سؤالاً:
هل ملك ابن الهمام رحمه الله تعالى بعض أدوات الاجتهاد؟
إن كان نعم، فما حكم العمل بالمسائل التي خالف فيها المذهب؟


أما ما يخص ابن الهمام رحمه الله فلا خلاف في امتلاكه لبعض أدوات الاجتهاد، بل يمكننا القول أنه كان مجتهداً

بالقوة، مقلداً بالفعل، وعلى هذا فلا خلاف في جواز العمل بأحكامه في المسائل التي خالف فيها المذهب .


ستقول لي هنا:


أنت قلت أن المجتهد لا يجوز له التقليد فكيف يقلد ابن الهمام في المسائل التي لم يخالف فيها المذهب مع كونه

مجتهداً .


سأقول لك :


أولاً : ابن الهمام وغيره من الأئمة الأعلام في المذاهب لم يريدوا مقارنة أنفسهم بأئمة المذاهب من قبلهم، فهم

يرون فرقاً كبيراً بينهم، ولذلك لم يفكروا في الاجتهاد والخروج عن المذاهب الفقهية .


ثانياً : لم يخرجوا عن المذاهب، لأن في خروجهم عن اجتهادات المذاهب نقضاً للإجماع، فكما تعلم إذا

اختلفت الأمة على أقوال في عصر من العصور، وجاء من بعدهم من أحدث قولاً جديداً لم يسبق إليه كان هذا

مخالفة للإجماع، والتقليد للمجتهد خيرٌ من نقض الإجماع .


ألم تر أن كثيراً من الأئمة من اتباع المذاهب كانوا مقلدين، وقد بلغوا رتبة الاجتهاد كما قيل في المزني والتقي

السبكي من الشافعية .


وجزاك الله خيراً

وليد تاج الدين مزيك
04-10-2008, 07:08
إخواني الاجتهاد والتقليد مراتب تتغير من المقلد العامي إلى المجتهد المطلق
ساحاول أن أوضح فكرتي بمثال:
لماذا الإمام أبو يوسف والإمام محمد بن الحسن والطحاوي وابن الهمام لهم اجتهادات يختلفون فيها مع الإمام أبي حنيفة ويختلفون فيها مع بعضهم وهم مع ذلك أحناف ومعظمهم وصل للاجتهاد المطلق لاسيما الصاحبان والطحاوي؟

كذلك المزني مثلا لماذا مع أنه مجتهد يعتبر شافعي المذهب؟

الجواب لأن لكل مذهب أصولا معينة فمن أخذ بها صار يعتبر من هذا المذهب وإن خالف أصحاب المذهب ببعض الاجتهادات
مادام لم يخرج عن أصول المذهب الرئيسية
فهو إن اجتهد في الأخذ بالدليل ولم يخرج عن أصول مذهبه فإنه يسمى مجتهدا مقيدا
ومن التزم بأصول المذهب الحنفي التي منها مثلا :"ما جاء عن الصحابة اخترنا ولا نخرج من قولهم إلى قول غيرهم"
وخالف أبا حنيفة فيما توصل إليه باجتهاده فهو يبقى حنفيا لأنه أخذ بأصول الحنفية في الاستنباط
وإن خالف في بعض الأصول إلا أنه يبقى في معظم الأصول متابعا لأصول المذهب يقلدها ويرتضيها

وليد تاج الدين مزيك
04-10-2008, 07:54
أحببت أن أوضح مراتب الفقهاء لأني رأيت إشكالا فيها
مراتب الفقهاء:
إن الفقهاء على سبع طبقات: الأولى: طبقة المجتهدين في الشرع، كالأئمة الأربعة، رضي الله عنهم، ومن سلك مسلكهم في تأسيس قواعد الأصول، وبه يمتازون عن غيرهم.

والثانية: طبقة المجتهدين في المذهب، كأبي يوسف ومحمد، وسائر أصحاب أبي حنيفة، القادرين على استخراج الأحكام عن الأدلة المذكورة على مقتضى القواعد التي قررها أستاذهم أبو حنيفة في الأحكام، وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع، لكن يُقلدونه في قواعد الأصول.

الثالثة: طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن أصحاب المذهب، كالخصاف، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي الحسن الكرخي، وشمس الأئمة الحلواني، وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي، وفخر الدين قاضي خان، وأمثالهم؛ فإنهم لا يقدرون على شيء من المخالفة لا في الأصول، ولا في الفروع، ولكنهم يستنبطون الأحكام في المسائل التي لا نص عنه فيها حسب الأصول والقواعد.

الرابعة: طبقة أصحاب التخريج من المقلدين، كالرازي، وأضرابه، فإنهم لا يقدرون على الاجتهاد، لكنهم لإحاطتهم بالأصول، وضبطهم للمأخذ، يقدرون على تفصيل قول مُجمل ذي وجهين، وحكم مهم مُحتمل لأمرين، منقول عن صاحب المذهب، أو أحد من أصحابه برأيهم ونظرهم في الأصول، والمُقايسة على أمثاله ونظرائه من الفروع.

الخامسة: طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين، كأبي الحسن القدوري، والمرغيناني صاحب " الهداية " ، وأمثالهما، وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض آخر، بقولهم: هذا أوْلى، وهذا أصح رواية، وهذا أرفق للناس.

السادسة: طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى، والقوي، والضعيف، وظاهر المذهب، وظاهر الرواية، والرواية النادرة، كأصحاب المتون المعتبرة من المتأخرين، مثل صاحب " الكنز " ، وصاحب " المختار " ، وصاحب " الوقاية ", وشأنهم أن لا ينقلوا الأقوال المردودة، والروايات الضعيفة.

السابعة: طبقة المقلدين الذين لا يقدرون على ما ذُكر، ولا يفرقون بين الغث والسمين.

نقلا عن كتاب الفقه الإسلامي: أحكام العبادات للدكتور ابراهيم محمد سلقيني وقال بما معناه أنه نقلا عن حاشية رد المحتار نقلا عن ابن كمال باشا

لؤي الخليلي الحنفي
04-10-2008, 09:50
أخانا لؤي بداية أنا لا أحاكم أحداً لسببين:

الأول : نحن لسنا في محكمة.

ثانياً : المناقشة والتعليق لا توصفان بالتحاكم، وإلا لجاز وصف العلوم الشرعية بالمحاكم، وهذا ما لا ترضاه.

على خلاف بيننا في فهم معنى التحاكم الذي أردت، فما أردته بيّن كونك تذكر قول الإمام الشرنبلالي وتنسبه لي.


ثم مسألة استحباب الخروج من الخلاف هي ما ذكرها الإمام الشرنبلالي بداية، وذكر التفصيل حيث ذكر


استحباب الكف عند الاختلاف بين التحريم والجواز، وذكر استحباب الفعل عند الخلاف في المشروعية وعدمها.


وعبارة " ففي مثل هذا الأولى اتباع الأكثر " ذكرها بعد مسألة أخرى، وهي عدم القدرة على الخروج


من الخلاف، فعبارته هذه لا تعود لمسألة استحباب الخروج من الخلاف، لأنه ذكر مثالاً على ما لا يمكن الخروج


من الخلاف فيه، واستحباب الخروج من الخلاف يكون فيما يمكن الخروج من الخلاف فيه وهذا واضح من الأمثلة .


وعلى هذا يتضح أنه يرى الأكثرية بذاتها حجة، وهذا ما لا أعتقد أنك توافق عليه .

أرى أنك تسرعت هنا في الحكم، وأعذرك فربما رسالة الشرنبلالي ليست عندك، فقد ذكر الإمام الشرنبلالي بعدها قول ابن هبيرة بعدم جهره بالبسملة عملا بفعل الأكثر وهو ما استمر عليه الخلفاء الراشدون من ترك الجهر بها.
ثم ذكر بعدها مباشرة قوله: وقد حقق الكمال ابن الهمام أن الاحتياط في ترك القراءة خلف الإمام في جميع الصلوات؛ لأن أقوى الدليلين منع المأموم من القراءة خلف لإمام مطلقاً...اهـ

فأنت ترى أنه ترك العمل بقول الأكثرية ورجح قول ابن الهمام؛ لأن من شروط مراعاة الخلاف عدم مخالفة مذهبه.




درجة المتبع التي ذكرتها لا تخلو؛ إما أن تكون تقليداً دون معرفة بدليل، وهذا ما تنفيه، لأنك قلت أن المقلد يتبع

دون دليل، وإما أن تكون مع فهم الأدلة والاستنباط، وهنا أسألك:


هل يجوز لمن عرف الأدلة وكيفية الاستنباط أن يقلد..؟


أجب سيدي بناء على ما ذكرته في ردك على الأخ سليم الحداد، وهنا أذكرك فيه:


قلت: " فمن عرف القول والدليل عليه فكيف له أن يحيد إلى غيره" ..؟

وعلى هذا شيخنا لؤي:

فالمتبع إما أن يكون عارفاً بالأدلة وطرقها، فلا يجوز له المصير إلى قول غيره " وهذا كلامك " وإما أن يكون


غير عارفٍ بالأدلة وطرقها، فليس له إلا أن يقلد، أما إن اتبع القول من أجل الدليل فهو حقيقةً متبعٌ للدليل .


ثم كيف يسمى متبعاً للمذهب من اتبع الدليل ..؟


ثم هل يفنى الدليل بانتفاء المذهب، أم لا يعود دليلاً إذا استدل به المذهب ..؟


ثم ألم يكن هذا " المتبع " قادراً على الأخذ بالدليل قبل أن يكون دليلاً للمذهب ..؟


أم هل يسجل الدليل باسم المذهب، فيسمى كل من اتبع الدليل متبعاً للمذهب ..؟


ثم هل يمكننا القول أن الشافعية تبعوا الحنفية أو العكس مثلاً، لاشتراكهم في نفس الدليل ..؟ وما أريد قوله هنا:

"أن المذهب تابع للدليل وليس العكس" .

ربما أخي لم تفهم مرادي الذي قصدت لأخي سليم، وحتى أبينه لك، أنا متبع لمذهب الإمام وأعرف دليله في كثير من المسائل التي استدل بها لما ذهب إليه، فهل في هذه الحالة يحق لي الخروج عن المذهب؟
لا بد أن تقرأ طبقات الفقهاء معدلة كما ذكرها الإمام شهاب الدين المرجاني في كتابه: ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق: الإمام هارون بن بهاء الدين المرجاني. قازان/ 1870. ونقلها عنه الإمام الكوثري رحمه الله تعالى في اعتراضه على تقسيم ابن كمال باشا.
لتعلم أنه ليس كل من عرف مسألة بدليلها أصبح مجتهداً، وله النظر في المسائل والخروج عن المذهب.



أما ما يخص ابن الهمام رحمه الله فلا خلاف في امتلاكه لبعض أدوات الاجتهاد، بل يمكننا القول أنه كان مجتهداً

بالقوة، مقلداً بالفعل، وعلى هذا فلا خلاف في جواز العمل بأحكامه في المسائل التي خالف فيها المذهب .


ستقول لي هنا:


أنت قلت أن المجتهد لا يجوز له التقليد فكيف يقلد ابن الهمام في المسائل التي لم يخالف فيها المذهب مع كونه

مجتهداً .


سأقول لك :


أولاً : ابن الهمام وغيره من الأئمة الأعلام في المذاهب لم يريدوا مقارنة أنفسهم بأئمة المذاهب من قبلهم، فهم

يرون فرقاً كبيراً بينهم، ولذلك لم يفكروا في الاجتهاد والخروج عن المذاهب الفقهية .


ثانياً : لم يخرجوا عن المذاهب، لأن في خروجهم عن اجتهادات المذاهب نقضاً للإجماع، فكما تعلم إذا

اختلفت الأمة على أقوال في عصر من العصور، وجاء من بعدهم من أحدث قولاً جديداً لم يسبق إليه كان هذا

مخالفة للإجماع، والتقليد للمجتهد خيرٌ من نقض الإجماع .


ألم تر أن كثيراً من الأئمة من اتباع المذاهب كانوا مقلدين، وقد بلغوا رتبة الاجتهاد كما قيل في المزني والتقي

السبكي من الشافعية .


وجزاك الله خيراً

حقيقة لا أدري من أين جئت بقولك: وعلى هذا فلا خلاف في جواز العمل بأحكامه في المسائل التي خالف فيها المذهب .

أنا أقول: أن المذهب على خلاف ما ذكرت، فلا يجوز العمل بأقوال ابن الهمام التي خالف فيها المذهب، ولا بدّ لك أخي أن تعيد قراءة رسالة ابن عابدين رحمه الله تعالى شرح عقود رسم المفتي، لتعلم كيف يمكن اعتماد قول في المذهب، وهل يجوز العمل بالمرجوح؟
وفقك الله.

لؤي الخليلي الحنفي
04-10-2008, 10:00
مافائدة الدليل بالنسبة للمتبع ؟ وكيف عرف صحة دليل امامه ؟؟
هل هو من أهل النظر في الأدلة أم لا ؟؟
ظاهر كلامكم أنه من أهل النظر لأنه عرف صحة هذا الدليل .

ليس شرطا أخي ماهر من عرف صحة دليل أن يكون من أهل النظر، فليست معرفة صحة الدليل وحدها بكافية ليكون المرء مجتهداً، وإلا لما أنكرنا على أهل زماننا الذين يدعون الاجتهاد بفهمهم لقول أئمتنا : إذا صحّ الحديث فهو مذهبي.
فأنت تعلم أن أدوات الاجتهاد أبعد بكثير من الاقتصار على مثل هذا الشرط وحده.

[quote=ماهر محمد بركات]
السؤال الآن :
اذا كان من أهل النظر في الأدلة وقادر على تمييز صحيحها من فاسدها ألا يكون من أهل الاجتهاد عندئذ ؟؟
وان كان الجواب لا فكيف يكون قادراً على النظر في الدليل ولايكون مجتهداً ؟؟
نرجو التوسع والتفصيل قدر الامكان في الاجابة بارك الله بكم .

ربما يكون المرء قادرا على تمييز الصحيح من الضعيف من الأدلة، وهذه الدرجة وحدها لا تؤهله للاجتهاد، والأصوليون رحمهم الله تعالى ذكروا شروط المجتهد في كتبهم فلتراجع.
وأعتقد أن هذه الشروط التي وضعها الأئمة كلٌّ متكامل لا يقبل التجزأة.

بارك الله فيكم أخي ماهر.

محمد علي أبو عيد
04-10-2008, 19:22
شيخنا لؤي:
قولك:
" أرى أنك تسرعت هنا في الحكم، وأعذرك فربما رسالة الشرنبلالي ليست عندك، فقد ذكر الإمام الشرنبلالي بعدها قول ابن هبيرة بعدم جهره بالبسملة عملا بفعل الأكثر وهو ما استمر عليه الخلفاء الراشدون من ترك الجهر بها.
ثم ذكر بعدها مباشرة قوله: وقد حقق الكمال ابن الهمام أن الاحتياط في ترك القراءة خلف الإمام في جميع الصلوات؛ لأن أقوى الدليلين منع المأموم من القراءة خلف لإمام مطلقاً...اهـ"

أشكرك على التماس العذر لي، لكن ألا يفهم من العذر الذي التمسته، أنك ربما توافقني على كلامي على هذه العبارة في

حال كونها مجردة عن التكملة التي ذكرتها، ثم ألم يكن من الأفضل أن تذكر هذه العبارة بداية لكي لا يحصل ما حصل،

مع العلم أن ذكر هذه العبارة مع النص السابق من الأهمية بمكان، ولست شيخنا لؤي من يغفل عن هذا..!




لتعلم أنه ليس كل من عرف مسألة بدليلها أصبح مجتهداً، وله النظر في المسائل والخروج عن المذهب.

نعم وهذا مسلم، فليس مجتهداً كل من عرف الدليل، لكن ما أردته أنه لا يسمى إذا عرف الدليل متبعاً، بل يبقى مقلداً.




حقيقة لا أدري من أين جئت بقولك: وعلى هذا فلا خلاف في جواز العمل بأحكامه في المسائل التي خالف فيها المذهب .

أنا أقول: أن المذهب على خلاف ما ذكرت، فلا يجوز العمل بأقوال ابن الهمام التي خالف فيها المذهب، ولا بدّ لك أخي أن تعيد قراءة رسالة ابن عابدين رحمه الله تعالى شرح عقود رسم المفتي، لتعلم كيف يمكن اعتماد قول في المذهب، وهل يجوز العمل بالمرجوح؟.


وهنا يبدو أنك فهمتني على خلاف ما أريد، لأني لم أقصد بذلك جواز العمل بقوله في المذهب الحنفي، بل قصدت أنه

يجوز تقليده في هذه المسائل بغض النظر عن كونها ممثلة للمذهب أم لا، وهذا مبني على المسألة الأصولية التي مفادها

جواز تقليد المجتهد، وإذا وضح هذا، فالحقيقة أن الغرابة ليست في المكان الذي جئت منه بقولي هذا -إلا إذا كانت كتب

الأصول مستغربة بالنسبة لك- بل الغرابة في حصرك لما قصدت أنا بما فهمته أنت.

سررت بمناقشتك والاستفادة منك.

ودمتم بخير وعافية...

بلال النجار
05-10-2008, 09:26
السلام عليكم

قضية أخينا النجيب محمد وفقه الله تعالى أن المرء إما مجتهد أو مقلد. وليس لهم في الاتباع مصطلح معين يخرج عن العمل والإتيان بالفعل موافقاً لما يقرره الغير، وغالب عبارتهم في المتبع بصيغة اسم الفاعل هي على المقلد. وبعضهم يطلقها أحياناً على المجتهد من جهة كونه متبعاً للدليل أو الشارع. وحساسية أخينا محمد من تميوهات السلفية على ما يبدو لي في انسلاخهم عن المذاهب وقولهم إنما نتبع الدليل. والله أعلم بالصواب

محمد علي أبو عيد
05-10-2008, 12:28
المرء إما مجتهد أو مقلد. وليس لهم في الاتباع مصطلح معين يخرج عن العمل والإتيان بالفعل على موافقاً لما يقرره الغير، وغالب عبارتهم في المتبع بصيغة اسم الفاعل هي على المقلد. وبعضهم يطلقها أحياناً على المجتهد من جهة كونه متبعاً للدليل أو الشارع. وحساسية أخينا محمد من تميوهات السلفية على ما يبدو لي في انسلاخهم عن المذاهب وقولهم إنما نتبع الدليل. والله أعلم بالصواب

السلام عليكم، وتقبل الله طاعاتكم...

بارك الله فيكم سيدي، فهذا بالضبط ما حاولت تقريره في المسألة، فمشايخنا هم أولى الناس بفهم عباراتنا

والتعبير عنها بأفضل مما نريده نحن، وذاك لسبب بسيط، وهو أن علمنا المتواضع لم يكن إلا ثمرة

ما يجودون علينا به من علوم.

وأما سيدي فيما يخص السلفية، فهو الدافع الذي دفعني للمناقشة في هذه المسألة،

وكنت أحاول أثناء المناقشة اغتنام الفرصة لذكر هذا السبب، لكن طول المناقشة منعني من ذلك.



بارك الله فيكم...

ماهر محمد بركات
05-10-2008, 21:33
سيدي لؤي قلتم :
ربما يكون المرء قادرا على تمييز الصحيح من الضعيف من الأدلة، وهذه الدرجة وحدها لا تؤهله للاجتهاد،
نعم شروط الاجتهاد معروفة لكن كيف يمكن تمييز الصحيح من الضعيف من الأدلة دون امتلاك أدوات لاجتهاد .
الذي ينظر في الدليل ويدرك صحيحه من فاسده لابد أنه يملك أدوات الاجتهاد التي تخوله النظر في الدليل .
هذا محل الاشكال ولم يزل عني بعد فحبذا لو وضحتم الفكرة ولو بمثال بسيط .
وجزاكم الله خيراً .