المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحداثيون العرب ومناهجهم في تفسير القرآن الكريم



لؤي الخليلي الحنفي
20-09-2008, 16:06
جريدة الغدالأردنية: اليوم 20 رمضان.

محمد العواودة*

يطلق الدكتور الجيلاني مفتاح، الأستاذ في الجامعة العالمية الإسلامية في ماليزيا، مصطلح "الحداثيون العرب"، على ظاهرة قرّاء النص الديني الجدد، الذين هم آخر نسخة من العلمانيين العرب، في محاولتهم تقويض البنى المفاهيمية للفكر الإسلامي من الداخل، وذلك في كتابه النقدي الجاد الذي يحمل عنوان "الحداثيون العرب والقرآن الكريم" (دار النهضة 2006)، حيث يحاول مفتاح أن يتصدى بالتحليل والنقد لهذه الظاهرة، وكشف كنهها ضمن سياقاتها التاريخية والفكرية.

في البدء، يشرح مفتاح الملابسات التاريخية التي أنتجت هذه الظاهرة، محدداً لحظة انبثاقها بهزيمة العرب في العام 1967، حيث فشل التيار العلماني بشقيه "القومي والماركسي" في تحقيق ما وعد به من شعارات التنمية والتحرر، فمني العالم العربي في ظل قيادته بالهزائم والنكسات، وما تبعها من ضمور لمشروعه الحداثي الذي قابله امتداد أفقي للتيار الإسلامي، الأمر الذي أجبر العلمانيين على إعادة النظر في أساليب العمل السابق، والتمركز على العامل الديني، وإمكانية إدارته ضمن آليات الصراع الجديدة، إذ رأوا أن ذلك يقتضي إنتاج تفكير أصولي تشريعي جديد، يتناول في مجمله أربع آليات أساسية عند ممارسة النقد على مناهج التفسير الإسلامي، وهي: مفهوم القرآن الكريم، والسنة، والنسخ، واللغة، حيث ركز مفتاح في هذا الإطار على كتابات من تولى هذه المهمة من هؤلاء الحداثيين المعاصرين، أمثال: محمد أركون، محمد عابد الجابري، محمد شحرور، أبو القاسم حاج أحمد، حسن حنفي، نصر حامد أبو زيد، سيد القمني، وغيرهم.

في المجال القرآني، كرّس هؤلاء الحداثيون جهدهم لترسيخ رؤية جديدة للقرآن الكريم، تتناقض مع الفهم الذي ينظر إلى القرآن على أنه كلام الله الواجب الإيمان به والعمل بأوامره والانتهاء بنواهيه، لتقوم على النقد والحذف والإضافة، أو الطعن مباشرة في صحة المصحف، كما تصدى لذلك محمد أركون عند ادعائه أن المصحف ليس إلا نتاج ظروف تاريخية محكومة بأغراض المؤرخ وأهدافه الخاصة، أو نفيه أن يكون القرآن كلام الله، أو حتى أن يكون هناك إله متعال، أو كما يدّعي أبو زيد من أن القرآن هو حصيلة تراكمات تاريخية ومعاناة قاسية للمجتمع العربي، ظهرت في اللحظة المناسبة على لسان محمد عليه السلام في شكل نص أدبي.

أما في مجال السنة، فإن الطرق التي انتهجها الحداثيون في التعامل معها، تلتقي رغم تنوعها عند غاية واحدة هي: تهميش السنة، وإلغاء دورها البياني للقرآن الكريم، متحصنين في ذلك بتحوطات واستعارات وتوريات لتهميش خصومهم الإسلاميين، ولتسهيل عملية التسلل إلى وعي الجماهير، كما يحدد فعلياً هذه الرؤية محمد أبو القاسم حاج حمد، أو كما يدعي شحرور: أن السنة لا تعدو أن تكون مجرد اجتهاد قام به النبي عليه السلام في زمان ومكان محددين، غير ملزم لمن جاء بعده.

أما النسخ، فيرى الجيلاني أنه من أكثر المسائل التي حاول الحداثيون استغلالها لتأييد ودعم وجهات نظرهم، فقد حاول أبو زيد الاستدلال بالنسخ على تاريخية القرآن وعدم صلاحية المناهج التراثية القديمة في تفسيره، ويقرب من هذا تكريس شحرور للنظرية الجدلية وفق نقيضي "الحنيفية والاستقامة" كمقصود رباني، لتعليم كيفية الاجتهاد وتطوير التشريع، وتوازيه دعوات أبو القاسم حاج حمد عند محاولته التأصيل للنظرية البنيوية في القرآن الكريم للطعن في مصدرية القرآن.

وكذلك اللغة العربية، فقد تكرس الموقف السلبي للحداثيين من اللغة، على اعتبار أنها لغة دينية ضعيفة وعاجزة عن أداء وظيفتها في عصرنا الحاضر، فلفظ دين، فقد مشروعيته في العصر الحاضر، لذا وجب استبداله بلفظ أيديولوجية، فاللغة التي وردت إلينا عبر المعاجم هي لغة بدائية، عقيمة، راكدة، عائمة، وقاصرة عن حمل المعاني المستجدة كما يقرر حسن حنفي، الذي يرى أيضاً أن اللغة العربية لغة ما ورائية، ليس لها ما يقابلها في الحس، ويبرر له الجابري ذلك بالقول: لأنها ظهرت في طبيعة وبيئة صحراوية قاحلة، وجدباء، ومتقلبة المناخ، كرّست في لا شعور العربي ما أسماه: مبدأي الانفصال والتجويز، فهي لغة تفتقد إذن إلى السببية والترابط المنطقي، بزعمهم.

ينتقل مفتاح بعد ذلك، إلى تبيان مناهج الحداثيين التي تبنوها في تفسير القرآن الكريم، التي قامت على دعوى مبدأين وثلاثة مناهج، أما المبدآن فهما: الموضوعية والشمولية، وأما المناهج فهي: الألسنية المعاصرة، والمادية التاريخية، والمنهج الأسطوري.

فقد دعا الحداثيون من خلال دعوى مبدأ الموضوعية، إلى فصل الذات عن الظاهرة، والتجرد من أية عاطفة أو فكر مسبق؛ من شأنه أن يوقع صاحبه في الوهم ومخالفة الحقائق بشروطها الطبيعية والبنيوية والتاريخية، التي تربط المجالات السياسية والثقافية والمجتمعية، إلا أن الكاتب يجد الحداثيين هم أول من خرم هذه المبادئ والشروط وتنكر لها علميا وعمليا، إذ يظهر عندهم أن الموضوعية التي يستدعونها هي التي تكرس الانتصار لحداثتهم وإنهاء خصومهم الإسلاميين، وكذلك في مبدأ الشمولية الذي يقف عند حدود تذويب الخاص في العام، الذي يستوعب أجزاء الموضوع ويتناوله بأدوات ومناهج متعددة كشروط لفتح باب الاجتهاد بمفهومه الحداثي، ولكن عند الكشف عن هذا المبدأ، يرى مفتاح، أن الذي تحقق من الشمولية عند الحداثيين، هو النظرة التجزيئية والتعميم المخل لحقيقة الأشياء، بدل المعرفة والإحاطة بها.

في مناهج التفسير التي اتبعها الحداثيون، ركز الكتاب في مجال الألسنيات المعاصرة على مسألة الترادف اللغوي، المأخوذ أصلاً من الدراسات الألسنية الغربية ومدارسها الوضعية المرتكزة على فكرة "أنه لابد لكل مفهوم ذهني ما يقابله في الوجود المادي"، والتي تتداخل مع المادية التاريخية كنظرية قادرة وحدها على قراءة التراث، بطريقة حداثية تستوعب حركة التاريخ وقيمه النسبية ومطابقتها بالقرآن الكريم، وهي التي لا يمكن إبرازها، بحسب الحداثيين، إلا من خلال فهم كيفية اشتغال الفكر الديني المرتبط بالبنية الأسطورية للقرآن، الذي اختلطت به الحوادث التاريخية الجزئية بالحكايات الشعبية والأساطير القديمة، على شاكلة العهدين القديم والجديد.

يخلص مفتاح، إلى أن جل مقاصد الحداثيين من وضع هذه المناهج وممارستها على الفكر الإسلامي، كانت تستهدف نفي الغيب عن الدين، ومحاولة إخضاع كل ما ورد في القرآن إلى منطق الحس والتجربة، ورجم القرآن بالتناقض، والطعن في مقام النبوة، وتأويل القرآن تأويلاً طبقياً، وتكريس محدودية منطوق النصوص، أو إنكار أن تكون ثمة أحكام شرعية أصلاً، من خلال الطعن باللغة العربية التي تنزّل بها القرآن، واستبدالها بالتفسيرات الوضعانية والمادية، المستخرجة من قاموس الفلسفة الماركسية.

Awawdeh_98@yahoo.com

*كاتب أردني

جمال عبد اللطيف محمود
21-09-2008, 10:23
{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة32

جمال حسني الشرباتي
26-10-2008, 16:41
http://www.tafsir.net/vb/imagehosting/6472493b48071f.jpg