المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استفسار حول المجاز ؟



محمد علي أبو عيد
20-09-2008, 04:38
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد :

سؤال لحضرة الشيخ جلال وللإخوة الأفاضل ....

نقل الآمدي رحمه الله - القاعدة الأولى / الأسماء الشرعية - أن الأصوليين اختلفوا في اشتمال اللغة على الأسماء
المجازية، وذكر أن أبا اسحقٍ الاسفراييني رحمه الله ممن نفاه .

ونقل السبكي رحمه الله في الإبهاج ذلك عنه وعن أبي علي الفارسي، ونقل أيضاً تضعيفَ نسبة هذا القول لأبي اسحق
عند البعض .

وقد سمعت أن هناك من خرّج قول الأستاذ الاسفراييني على نحوٍ يتفق فيه مع باقي الأصوليين .

فهلا أسعفتمونا سيدي بكيفية التوفيق بين الرأيين، نظراً لأهمية المسألة، وما يبني عليها من مسائل، ونظراً

لمكانة الاسفراييني بين علماء أهل السنة .

وبارك الله فيكم ...

محمود محمد السماك
22-09-2008, 16:21
الحمد لله الواحد الأحد ،والصلاة والسلام على السيد السند ،أمّا بعدُ:

فقد ذكر الدكتور عبد العظيم المطعني في كتابه (المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع) هذه المسألةَ وتحدث على نسبة القول بإنكار المجازِ لأبي إسحق الإسفرائيني وأبي عليٍّ الفارسي ،فاسمحوا لي أن أنقلَ لكم مختصراً لهذه المسألةِ من الكتاب لعلّ الشيخَ محمداً يجدُ ضالّته إلى أن يتكرمَ علينا العلماءُ الأفاضل بردودهم الشريفة.

أولاً:ذكر الدكتور أنّ المشهور عند الباحثين أنّ العمدة في منع المجاز في اللغة بعامة يرجع إلى الإمام أبي إسحق الإسفرائيني وإنْ نُسِب ذلك إلى غيره مع انتسابه إليه ،وذكر أنّ كلَّ عالم من علماء الأصول تعرّض لهذه الفكرةِ نسبها إلى أبي إسحق.

ثانياً:نقل عن الإمام السيوطي في المزهر نسبةَ القول بإنكار المجاز إلى أبي إسحق فقال ( وقال الأستاذ أبو إسحق لا مجاز في لغة العرب) ونقل نسبة ذلك إلى الآمدي والبدخشي أيضاً.

ثالثاً: بيّن أنّ هذه النسبةَ لم تسلمْ من القدح والتشكيك ،وذكر أنّ الإمام السيوطي بعد ذلك نقل أنّ الإمام الجويني في (التلخيص) والإمامَ الغزالي في (المنخول) شكّا في نسبة هذا القولِ للأستاذ فقالا (الظن بالأستاذ أنّه لا يصح عنه هذا القول) ،وذكر نصاً نقله ابنُ القيم عن الأستاذ فيه اعترافٌ صريح منه بالمجاز ،ومن ثَمّ ذكر نصوصاً لأبي إسحق نفسِه تبيّن تصريحه بالمجاز وبالقول به.

رابعاً: بيّن الدكتور أنّ أبا إسحق لم يمنعْ المجاز في اللغة ،وهذا عكس ما يُروى عنه ،وذكر خلاصة ضمّنها رأيه فقال (فقد اتفق النقل عن أبي إسحق في إقراره بالمجاز ،وهذا يقوي تشكيك من شكّ في نسبة إنكار المجاز إليه ،وليس بمستنكر أن يكونَ أبو إسحق قد أنكر المجاز أولاً ثم أقر به ثانياً حين رأى الأصوليين قد بحثوه وبنوْا عليه بعضَ الأصول الفقهية والأحكامِ المطبقة عليها ،وهذا ما نعتقده وندين به ،وأيّاً كان الأمرُ فإنّ القول بأن أبا إسحق أنكر المجاز في اللغة واستمر على الإنكار قولٌ لا دليلَ عليه فينبغي عدمُ التعويل عليه ،وهذا هو الصواب فيما نرى.)

علي ابن ابي عثمان غندور
22-09-2008, 16:31
السلام عليكم

من هم أبرز العلماء الذين منعوا المجاز في اللغة وفي أي كتب لهم تطرقوا لهذا الموضوع؟

محمد علي أبو عيد
22-09-2008, 19:32
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيراً أخانا محمود، لكني ذكرت في سؤالي أن هناك من ضعَف نسبة هذا القول لأبي اسحق، وكان مطلبي يدور على كيفية التَوفيق بين قوله بالإنكار، وقول من أثبته، وعلى هذا ما زال الإشكال قائماً.

محمود محمد السماك
23-09-2008, 19:54
ثانياً:نقل عن الإمام السيوطي في المزهر نسبةَ القول بإنكار المجاز إلى أبي إسحق فقال ( وقال الأستاذ أبو إسحق لا مجاز في لغة العرب) ونقل نسبة ذلك إلى الآمدي والبدخشي أيضاً.

ملاحظة وتصحيح:القصد من هذا الكلامِ أنّ الدكتور المطعني ذكر أنّ الإمام السيوطي نسب القول بإنكار المجاز إلى أبي إسحق أولاً,وذكر أن الإمامين الإسنوي والبدخشي قد نسبا القول بإنكار المجاز إلى أبي إسحق الإسفراييني وماذكرته عن الإمام الآمدي سهوٌ,والصحيح أنّه الإسنوي,مع أنّ الآمدي ذكر هذه النسبةَ في الإحكام أيضاً.

محمد علي أبو عيد
23-09-2008, 20:26
السلام عليكم

من هم أبرز العلماء الذين منعوا المجاز في اللغة وفي أي كتب لهم تطرقوا لهذا الموضوع؟
ب
سم الله الرحمن الرحيم

نقل الأصوليون إنكار المجاز عن أبي اسحق، وعن أبي علي الفارسي، وهذا النقل مدار المشاركة.

وقد أنكر ابن تيمية المجاز في مجموع الفتاوى، وكذلك ابن القيم في" الصواعق ".
ومن الجدير بالذكر أن هناك من أنكر المجاز في القرآن الكريم وفي حديث رسول الله، وأثبت المجاز في اللغة.
فالأصوليون يعزون هذا القول إلى داود الظاهري وابنه أبي بكر محمد الظاهري.
ومن غير الظاهرية ينسب هذا القول إلى أبي الحسن الجزري، وأبي عبد الله بن حامد.
وأبي الفضل التميمي من الحنابلة، ومحمد بن خوير منداد من المالكية، ومنذر بن سعيد البلوطي.
ومن الشافعية أبو العباس الطبري، المعروف بابن القاص.
ومن المعتزلة، أبو مسلم الأصبهاني، وكذلك يعزى هذا القول للرافضة.

محمود محمد السماك
23-09-2008, 20:56
السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة وبعدُ:

هذه خلاصة ما اعتمد عليه الأستاذ أبو إسحق الإسفراييني في نفيه للمجاز إن صحّت هذه النسبةُ إليه كما ذكرها الإمام السيوطي في المزهر في علوم اللغة:-

أولاً: حدُّ المجاز عند مثبتيه هو كلّ كلام تجوّز به عن موضوعه الأصلي إلى غير موضوعه الأصلي لنوع مقارنة بينهما في الذات أو المعنى....وهذا يستدعي منقولاً عنه متقدماً، ومنقولاً إليه متأخراً، وليس في لغة العرب تقديمٌ وتأخير، بل كلّ زمان قدّر أنّ العرب قد نطقت فيه بالحقيقة، فقد نطقت فيه بالمجاز.

ثانياً: العرب نطقت بالحقيقة والمجاز على وجه واحد، فجعل هذا حقيقة وهذا مجازاً ضرب من التحكم، فإن اسم السبع وضع للأسد كما وضع للرجل الشجاع.

هذا ما أحببتُ نقله، وظننتُ أنّ فيه ما يفيد.
وجزاكم الله خيراً.

سليم حمودة الحداد
24-09-2008, 03:03
يا اخوة ..لو يتكرم الذي عنده كتاب الشيخ المطعني عن المجاز، فيصوره لنا و لطلبة العلم ..فهو كتاب ممدوح غاية المدح و عليه معوّل أكثر من ردّ على ابن تيمية انكاره للمجاز في لغة العرب..
فلو يتصدّق علينا أحد الإخوة بالكتاب فإن الله يجزي المتصدّقين..
و كان النبي صلى الله عليه و سلم جوادا و كان أجود ما يكون في رمضان كأنه الريح المرسلة ..
فمن يعمل بهذا اقتداء برسول الله ؟؟

محمود محمد السماك
24-09-2008, 15:19
ب
سم الله الرحمن الرحيم

نقل الأصوليون إنكار المجاز عن أبي اسحق، وعن أبي علي الفارسي، وهذا النقل مدار المشاركة.

وقد أنكر ابن تيمية المجاز في مجموع الفتاوى، وكذلك ابن القيم في" الصواعق ".
ومن الجدير بالذكر أن هناك من أنكر المجاز في القرآن الكريم وفي حديث رسول الله، وأثبت المجاز في اللغة.
فالأصوليون يعزون هذا القول إلى داود الظاهري وابنه أبي بكر محمد الظاهري.
ومن غير الظاهرية ينسب هذا القول إلى أبي الحسن الجزري، وأبي عبد الله بن حامد.
وأبي الفضل التميمي من الحنابلة، ومحمد بن خوير منداد من المالكية، ومنذر بن سعيد البلوطي.
ومن الشافعية أبو العباس الطبري، المعروف بابن القاص.
ومن المعتزلة، أبو مسلم الأصبهاني، وكذلك يعزى هذا القول للرافضة.

لكن لاحظْ يا محمّد أنّ الدكتور المطعني ذكر في كتابه
( فهؤلاء ثلاثة ينبغي إخراجهم من قائمة المنكرين - يعني أبا علي الفارسي وأبا مسلم الأصبهاني وابن منداد - ولم يبقَ من بعدهم إلاّ داود الظاهري وابنه وأبو الحسن الجزري، وأبو عبد الله بن حامد وأبو الفضل التميمي وابن القاصّ من الشافعية، ومنذر بن سعيد البلوطي، ثمّ ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.فهؤلاء اثنان من الظاهرية، وستة من الحنابلة، وواحد من الشافعية، وما تزال القائمة قابلة للإسقاط على أساس أنّ أربعة منهم نسب إليهم الإنكار ولم تروَ لهم نصوص قالوها فيه وهم: أبو الحسن الجزري، وأبو عبد الله بن حامد، وأبو الفضل التميمي، وابن القاصّ الشافعي.فإنّنا لم نرَ لأيّ منهم نصًّا قاله في إنكار المجاز وبيّن فيه أسباب الإنكار.فليس لنا معهم نقاش ويبدو أنّهم تأثّروا بما قاله داود الظاهري وابنه..)

وذكر أيضاً (أمّا منذر بن سعيد فقد ذكر الإمام ابن تيمية أنّ له مصنّفاً قي إنكارالمجاز، وتابعه ابنُ القيم في هذا.يبدو أنّ ابن تيمية وابن القيم لم يطّلعْ أحدٌ منهما على هذا المصنّف.وإلاّ لذكرا ما جاء فيه، فهي إذن مجرّد نسبة لم تضفْ لفكرة إنكار المجاز جديداً يمكن أن يعوّلَ عليه.).

فيظهر لنا أنّ ابن تيمية وتلميذه ابن القيم هما من تبنّا إنكارَ المجازِ في اللغة، وأنّ داود الظاهري وابنَه هما من تبنّا إنكار المجاز في القرآن الكريم فماذا يساوي هؤلاء المنكرون أمام جماهير العلماء اللُغويين والأصوليين اللذين قالوا بالمجاز في اللغة والقرآن؟ .

محمود محمد السماك
24-09-2008, 15:54
أمّا فيما يتعلّق بنسبة إنكار المجاز لأبي علي فمن الواضح أنّ هذه النسبة ضعيفةٌ جداً كما بيّن الدكتور المطعني فقال: ( لم يشتهرْ أبو علي الفارسي اشتهارَ أبي إسحق في إنكار المجاز في اللغة، ولكنّه يأتي عرَضاً في كتابات بعضِ القدماء ).
ثمّ ذكر أسبابَ ضعفِ هذه النسبة وهذه خلاصتُها:

1.تشكُّك العلماء في هذه النسبة:
- فابنُ القيم جزم باعترافِ أبي علي الفارسي بالمجاز فقال (اللذين قسّموا اللفظَ إلى حقيقة ومجاز كابن جنّي والزمخشري أبي عليّ وأمثالهم...). الصواعق
- والإمام السيوطي شكّك في هذه النسبة فقال (قلتُ:هذا لا يصحّ أيضاً، فإنّ ابن جني تلميذ الفارسي وهو أعلم النّاس بمذهبه لم يحكِ عنه ذلك، بل حكى عنه ما يدلّ على إثباته). المزهر
- وقد عزا الإمام عبد القاهر الجرجاني القول بالمجاز لأبي عليّ الفارسي.

2.تصريح أبي علي بالمجاز فقال ابن القيّم ناقلاً عن ابن جنّي (قال لي أبو علي : ........ فوضعتُ لفظَ الجماعة على الواحد مجازاً لما فيه من الاتّساع والتوكيد). الصواعق

محمد علي أبو عيد
25-09-2008, 01:47
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد :

جزاك الله خيراً أخانا محمود، فمشاركتك الأخيرة والتي دارت حول نفي نسبة إنكار المجاز لأبي علي ٍ الفارسيّ وغيره، كانت في غاية الإفادة، ولذلك أحببت أن أذكر ما رأيته مناسباً حول نسبة هذا القول للأستاذ الإسفراييني رحمه الله :



أولا ً : لا يمكن الجزم بنسبة هذا القول للأُستاذ، لأنّ هذا على خلاف الظنّ به، كما ذكر ذلك الإمام الغزالي والإمام الجويني، فضلاً عن أن يكون مقطوعاً به، وهذا من قبيل تنزيه الإسفراييني عن مثل هذا القول الذي لا يخرج ممن تضلّع من علم الأصول وعلوم اللغة، فضلا ً عن صدوره من أحد أئمة أهل السنة والجماعة .


ثانياً : تزيد في تضعيف هذه النسبة بعض نقولاتٍ نقلها ابن القيّم في " الصّواعق" عن الإسفراييني في بعض المسائل، يظهر فيها جلياً أن الإسفراييني يقول بالمجاز وبناء على هذه النقطة تتفرع النقطة الثالثة والرابعة .


ثالثا ً : من الممكن أنّ أبا اسحق ٍ الإسفراييني قد أنكر المجاز ابتداء، ولكنه عاد فأثبته عندما رأى إثبات الأصوليّين له وتطبيقاته في العلوم الشرعية .


رابعا ً : إن افترضنا ثبوت هذا القول عن الإسفراييني، – وهو فرضٌ في غاية الضعف – فلا ينتفي إمكان الجمع بين قوله هذا وقول جمهور العلماء المثبتين للمجاز بقولنا:


إن أبا اسحق ٍ أنكر- كما ذكر السيوطي في المزهر- أن يكون هناك كلام تُجوِّزَ به عن موضوعه الأصلي، إلى غير موضوعه الأصلي، لنوع مقاربة ٍ بينهما، في الذات أو في المعنى، وهذا يستدعي منقولاً عنه متقدِّما،ً ومنقولاً إليه متأخرا،ً وليس في لغة العرب تقديمُ وتأخير، بل كل زمان قدِّر أنَّ العرب نطقوا فيه بالحقيقة، فقد نطقوا فيه بالمجاز .



مثال ذلك :

إطلاق لفظ "الأسد" على الرجل الشُّجاع، ولفظ "الحمار" على الشَّخص البليد، فالجمهور يرون أن المعنى الموضوع للفظ "الأسد" هو البهيمة، وقد نقل لمعنىً آخرَ، وهو الرجل الشجاع، لعلاقةٍ بينهما، وكذلك في لفظ "الحمار".


أما أبو اسحق ٍ؛ فإنه يمنع من نقل الموضوع الأصلي إلى غيره لمجرد وجود هذه العلاقة، ولكنه في المقابل لا يمنع من إطلاق لفظ "الأسد" على الرجل الشجاع، ولفظ "الحمار" على الشخص البليد، فهو يرى أن العرب استخدمت هذا اللفظ لهذين ِ المعنيين ِ ابتداء .


وعلى هذا فالخلاف لفظيّ، بين قائل ٍ بالنقل ِ من معنىً إلى معنىً، وقائل ٍ بالإشتراك بين هذه المعاني، والنتيجةُ واحدة بناء على القولين، والله تعالى أعلم، وردُّ العلم إليه أسلم .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...