المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ



جمال حسني الشرباتي
29-08-2008, 07:09
السلام عليكم

قال تعالى في سورة القيامة كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) .
*********************************************

وقوله: ( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )

قال بعض أهل التفسير ": معنى ذلك: والتفَّت شدّة أمر الدنيا بشدّة أمر الآخرة.


وقال آخرون: : التفَّت ساقا الميت إذا لفتا في الكفن.

وقال آخرون: : التفاف ساقي الميت عند الموت.


وقال آخرون: عُنِيَ بذلك يبسهما عند الموت.


وقال آخرون: معنى ذلك: والتفّ أمر بأمر.


وقال آخرون: : والتفّ بلاء ببلاء.
***********************************
وقد رجّح الطبري رحمه الله ما يلي

وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندي قول من قال: معنى ذلك: والتفَّت ساق الدنيا بساق الآخرة، وذلك شدّة كرب الموت بشدة هول المطلع، والذي يدل على أن ذلك تأويله، قوله: ( إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ) والعرب تقول لكلّ أمر اشتدّ: قد شمر عن ساقه، وكشف عن ساقه،
****************************
قال ابن عاشور فيها --

(وقوله: { والتفَّت الساقُ بالساق } إن حمل على ظاهره، فالمعنى التفافُ ساقَي المحْتضر بعد موته إذ تُلَفُّ الأَكفان على ساقيْه ويُقرن بينهما في ثوب الكفن فكُلُّ ساق منهما ملتفة صحبةَ الساق الأخرى، فالتعريف عوض عن المضاف إليه، وهذا نهاية وصف الحالة التي تهيَّأ بها لمصيره إلى القبر الذي هو أول مراحل الآخرة.)

وأضاف

(ويجوز أن يَكون ذلك تمثيلاً فإن العرب يستعملون الساق مثلاً في الشدة وجِدّ الأمر تمثيلاً بساق الساعي أو الناهض لعمل عظيم، يقولون: قامت الحرب على ساق.)
وواضح من كلامه ترجيحه للظاهر وهو التفاف ساقي الميت بالكفن --لأنّ من عادة المفسّر أن يأتي بلفظة "يجوز " أمام الرأي الذي لا يتبناه


ويظهر لي أنّ الأقوى حمل الكلام على ظاهره من حيث لفّ الأكفان على ساقيه --إذ هي آخر حالة يهيّأ بها الإنسان لمواجهة مصيره --أو التفاف السّاقين على بعضهما لحظة الموت وهذا يحصل--وقد يشمل المعنى الحالتين --أي بداية الموت بالتفاف السّاقين ونهايته بوضع الميت في كفنه ملفوف السّاقين--

والطبري على جلال قدره خالف الظاهر المتبادر للذهن وأبعد التفسير بقوله "والتفَّت ساق الدنيا بساق الآخرة، وذلك شدّة كرب الموت بشدة هول المطلع، "--فالشدة يستخدم العرب فيها تعبير "شمّر عن ساقه" لا أي تعبير فيه لفظة ساق

جاء في المقاييس

(
(سوق) السين والواو والقاف أصل واحد، وهو حَدْوُ الشَّيء. يقال ساقه يسوقه سَوقاً. والسَّيِّقة: ما استيق من الدوابّ. ويقال سقتُ إلى امرأتي صَدَاقها، وأَسَقْتُهُ. والسُّوق مشتقّةٌ من هذا، لما يُساق إليها من كلِّ شيء، والجمع أسواق. والساق للإنسان وغيره، والجمع سُوق، إنّما سمّيت بذلك لأنَّ الماشي ينْساق عليها. ويقال امرأة سَوْقاء، ورجلٌ أَسوَق، إذا كان عظيمَ السّاق. والمصدر السَّوَق. قال رؤبة:
* قُبٌّ من التَّعْداء حُقْبٌ في سَوَق*
وسُوق الحرب: حَومة القِتال، وهي مشتّقةٌ من الباب الأول.)

والله أعلم