المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المَعانِي الجَليَّة في الرّدِّ على العقيدةِ الطّحاويَةِ



فراس يوسف حسن
04-08-2004, 16:34
لقد حظيت العقيدة الطحاوية بشهرة واسعة سدّت الآفاق , ونالت قبول أهل السنة وإعجابهم على اختلاف مذاهبهم , فتناولوها بالشرح والبيان .
أما غيرهم فقد نقضوها وخالفوها وقالوا فيها وقوّلوا الإمام أمورا لم يعنيها حتى أضحت عقيدته بين أيديهم مشوهة مبتورة لا معنى لها . ومن هؤلاء الذين فعلو هذا ابن تيمية وأتباعه الذين يدّعون تمسكهم بالكتاب والسنة وهما منهم براء . في هذا المختصر أحببت أن أنقل أقوال ابن تيمية وأقوال أتباعه إن تيسرت بما يخالف ما جاء عند الإمام من أصول أجمع علبها المسلمون جميعا . وقد اعتمدت في نقلي للنصوص على كتاب الشيخ سعيد فودة حفظه الله ورعاه وأعز به المسلمين ونصر به الإسلام( الكاشف الصغير ) وعلى بعض كتب ابن تيمية , وعلى كتاب (شرح العقيدة الطحاوية ) لابن أبي العز الحنفي وغيرها .
فأرجو من الله السداد والمثوبة إنه نعم المولى ونعم المجيب
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله : إن الله واحد لا شريك له ).
قال تعالى : (قل هو الله أحد ) والأحد هي المبالغة في الواحدية كما قال الإمام الرازي رضي الله عنه , فهو سبحانه واحد في ذاته وواحد في صفاته وواحد في أفعاله وهو ليس مركّبا في ذاته أو في صفاته ( فالتركيب والتبعيض ينافي تمام الواحدية ) وليس له تعالى مماثل أو مشابه في الذات أو في الصفات وليس له مشارك في خلق فعل من الأفعال .
- اعتراض ابن تيميه على هذا :
1- الله جسم في نظر ابن تيميه وهذا أقرب للفطرة:
قال في الرد على كتاب حجة الإسلام الإمام الرازي أساس التقديس : "والمقصود أن القول بوجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه لم يقل أحد من العقلاء أنه معلوم بالضرورة وكذلك سائر لوازم هذا القول مثل كونه ليس بجسم ولا متحيّز ونحو ذلك , لم يقل أحد من العقلاء إن هذا النفي معلوم بالضرورة , بل عامة ما يدّعى في ذلك أنه من العلوم النظرية . " وقال في موضع آخر : " وطوائف من النظار قالوا : ما ثمّ موجود (واجب الوجود كان أو جائزا ) إلاّ جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في نظر العامة , وهذا قول كثير من الفلاسفة وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في ردّه على الجهمية : بيّنوا أن ما ادّعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل , وإنّ هذه من القضايا البيّنة التي يعلمها العقلاء بعقولهم ." وقال أيضا تتمة لكلامه : " وإثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم بها أحد من السلف والأئمة كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفهوه ولا لفظ الجهة ولا نفوه . " وقال أيضا : " ولم يذم أحد من السلف أحدا بأنه مجسّم ولا ذم المجسمة . وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم وأن صفاته ليست أجساما وأعراضا . فنفي المعاني الثابتة بالشرع بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل هو جهل وضلال . " وقال : " ومعلوم أن كون الباري ليس جسما ليس هو مما تعرفه الفطرة بالبديهة ولا بمقدمات قريبة من الفطرة ولا بمقدمات بينة في الفطرة بل مقدمات فيها خفاء وطول وليست مقدمات بينة ولا متفقا على قبولها بين العقلاء , وطوائف كثيرون من أهل الكلام يقدحون في ذلك كله , ويقولون بل قامت القواطع العقلية على نقيض هذا المطلوب .... ويقولون : أن الموجود القائم بنفسه لا يكون إلا جسما وما لا يكون جسما لا يكون إلا معدوما ."
ثم قال صراحة : " فالفريقان اتفقوا على أن الوهم والخيال يقبل قول المثبتة الذين ذكرت أنهم يصفونه بالأجزاء والأبعاض وتسميهم المجسمة , فهو يقبل مذهبهم لا نقيضه في الذات .

*الخلاصة :
ابن تيميه يثبت الجسمية لله تعالى ويثبت تركّبه من أجزاء وأبعاض وأن مذهبه أقرب إلى القبول في الفطر السليمة والوهم والخيال .
2- المخلوقات وكل الحوادث لا أول لها :
- اعترض ابن تيميه على قول الإمام الطحاوي : (لا شريك له ) . قال في درء التعارض: " لو قال قائل : لو حدث سبب يوجب ترجيح جنس الفعل للزم هذا التسلسل, فهو صادق ولكن هذا يفيد أنه لا يحدث مرجّح يوجب ترجيح الفعل , بل لا يزال جنس الفعل موجودا , فهذا يسلمه لهم أئمة المسلمين . " ثم قال : " ثم بعض هؤلاء قد يجعلون نوع ذلك حادثا , كما تقول الكرّامية , وأمّا أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديما ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده كما يفرق العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه . " ثم قال : " وإذا كان النوع من لوازم الواجب امتنع وجود الواجب بنفسه بدون النوع . " وقال في كتاب مجموعة الرسائل والمسائل : " وإذا قيل لم يزل يخلق كان معناه لم يزل يخلق مخلوقا بعد مخلوق, كما لا يزال في الأبد يخلق مخلوقا بعد مخلوق . " ثم قال : " والخلق لا يزالون معه وهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هي من كماله . "
*الخلاصة :
ابن تيميه يثبت من خلال هذه النصوص وجود قديم مع الله بإثبات مفعولات لا أول لها في الوجود فهو بهذا يضفي صفة القدم للحوادث . ونستنتج من هذا أن هذه الحوادث واجبة الوجود تماما كما رب العالمين ويجب لها ما يجب لله ويستحيل عليها ما يستحيل على الله تعالى , والحاصل وجود شريك لله تعالى .وإن لم نقل بالشريك فبالعلّة والمعلول وإن لم يكن بهذا ولا ذاك فباكتساب الله لكمالاته وتحصيله لها شيئا فشيئا بخلقه لمخلوقاته.
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( ولا شيء مثله ) .
قال الله تعالى : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . "
أي لا يمكن أن يتصور أن الإله الذي أبدع هذا الكون يمكن أن يشابه المخلوقات ولو بأدنى صفة من صفاتها .
دليله: أن الإله لو شابه الحوادث في شيء من خواصها من مثل الجسمية والعرضية والتحيز والتركيب والتجزؤ والتولد عن الغير وولادة الغير والاتصال والانفصال والانتقال من حيز إلى حيز والانفعال والضحك والتعجب والغضب وامثال ذلك , لو شابه الإله الموجودات في شيء من تلك الخواص لكان حادثا مثلها لان الشيء الذي يشابه شيئا آخر في خاصة من تلك ولو كانت واحدة يكن مثله تماما.ولو كان الإله مثلها لجاز عليه ما جاز عليها من الحدوث والفناء. لانه ما جاز على أحد المثلين جاز على الآخر.
- اعتراض ابن تيميه على هذا :
3- الله عز وجل تقوم به الحوادث :
قال في الردّ على أساس التقديس : " ويقول له الخصم : هب أنك تقول لا بد له إذا كان متحيزا من الحركة والسكون , فنحن نقول إن كل قائم بنفسه لا يخلو عن الحركة والسكون , فإنه إما أن يكون منتقلا أو لا يكون منتقلا , فإن كان منتقلا فهو متحرّك وإلا فهو ساكن . والحركة الاختيارية للشيء كمال له كالحياة ونحوها , فإذا قدّرنا ذاتين إحداهما تتحرّك باختيارها والأخرى لا تتحرك أصلا كانت الأولى أكمل ."
وقال في كتاب مجموعة الرسائل والمسائل : " فما من الإرادة والمحبة والمشيئة والرضا والغضب والمقت وغير ذلك من الأمور , لو كان مخلوقا في غيره لم يكن الرب تعالى متصفا به , بل كان يكون صفة لذلك المحل فإن المعنى إذا قام بمحل كان صفة لذلك المحل ولم يكن صفة لغيره فيمتنع أن يكون المخلوق أو الخالق موصوفا بصفة موجودة قائمة بغيره لأنه فطر ذلك ما وصف به نفسه من الأفعال اللازمة يمتنع أن يوصف الموصوف بأمر لم يقم به .
ويقول ابن تيميه في كتاب منهاج السنة : "فإن قلتم لنا : فقد قلتم بقيام الحوادث بالرب, قلنا لكم نعم , وهذا قولنا الذي دلّ عليه الشرع والعقل , ومن لم يقل أن الباري يتكلم ويريد ويحب ويبغض ويرضى ويأتي ويجيء فقد ناقض كتاب الله , ومن قال إنه لم يزل ينادي موسى في الأزل فقد خالف كلام الله مع مكابرة العقل".
وقال أيضا في نفس الكتاب : " فإذا قالوا لنا فهذا يلزم منه أن تكون الحوادث قامت به. قلنا : ومن أنكر هذا قبلكم من السلف والأئمة ونصوص القرآن والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل ".
وقال في منهاج السنة مخاطبا الشيعة : وأنتم وافقتموهم ( أي الفلاسفة والدهرية ) على طائفة من باطلهم حيث قلتم أنه لا يتصرف بنفسه , ولا يقوم به أمر يختاره ويقدر عليه وجعلتموه كالجماد الذي لا تصرّف له ولا فعل وهم جعلوه كالجماد الذي لزمه وعلق به ما لا يمكنه دفعه عنه ولا قدرة له على التصرّف فيه , فوافقتموهم على بعض باطلهم . ونحن قلنا بما يوافق العقل والنقل من كمال قدرته ومشيئته وأنه قادر على الفعل بنفسه كيف شاء . "
*الخلاصة :
ابن تيميه يجوّز قيام الحوادث بالرب ويقول هذا ما دلّ عليه الشرع والعقل . الله عز وجل متصرّف في ذاته كما يريد بقدرته , فهو يأتي ويروح , يتحرّك ويسكن , يجلس ويقوم , يتكلم ويسكت , ينزل ويصعد , يضحك ويغضب .... وهكذا , وهذا أكمل بنظره ممن لا يفعل هذا فمن لا يفعل هذا لا يكون إلا جمادا .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( ولا شيء يعجزه ) .
وهذا بمعنى قدرة الله المطلقة .
والقدرة :هي صفة قديمة قائمة بذاته تعالى يوجد بها الحوادث ويعدمها..
دليلها : إيجاده تعالى لهذا العالم بما فيه من غرائب وعجائب , فمن المستحيل عقلا أن من أوجد هذا العالم بهذه الحال وبهذه الكيفية يكون عاجزا مسلوب القدرة . ومعلوم عند أهل السنة أن القدرة لا تتعلّق إلا بالممكنات إيجادا وإعداما وهي لا تتعلق بالواجب (للزوم النقص في حقه ) ولا بالمستحيل لأنه أمر غير ثابت في الواقع فلا تتعلّق قدرة الله في المعدوم , فلا معنى لقول من قال إن الله قادر على أن يتخذ ولدا , وأنه سبحانه قادر على أن يظلم عباده , وأنه قادر على أن ينزل إلى السماء الدنيا دون أن يخلو العرش منه , وأنه جالس على العرش وللعرش أطيط من ثقله , وغير هذا من الأمور المستحيلة عقلا .
- ابن تيميه لا تعجبه هذه التقريرات عند علماء الأمة فيقرر أن فعل هذه الأمور هي كمال محض لله تعالى .
4- الله جالس على العرش محمول من الملائكة والعرش ومن فيه والملائكة , بل والسموات والأرض وكل شيء في الوجود محمول بقدرته :
قال ابن تيميه في الرد على أساس التقديس : " هؤلاء يقولون : هذا الذي نقول أكمل في صفة الغنى عما سواه والقدرة على كل شيء مما يقوله النفاة ( والنفاة هم أهل السنة الذين نفوا كون الله جالسا محمولا متأثرا محتاجا إلى مخلوقاته ) . فإن أولئك يقولون : لا يقدر الله أن يتصرّف بنفسه ولا يقدر أن ينزل ولا يصعد ولا يجيء ولا يقدر أن يخلق في عباده قوة يحملون بها عرشه الذي هو عليه ويكونون إنما حملوه وهو فوق عرشه بقوته وقدرته من كونه لا يقدر على مثل ذلك ولا يمكنه أن يقيم نفسه إلا بنفسه . "
ثم نقل عن عثمان بن سعيد الدارمي المجسم المعروف كلاما يؤيد ما قاله فقال : "فيقال لهذا البقباق النفاج ( وهو يقصد بشر المريسي ) إن الله أعظم من كل شيء وأكبر من كل خلق ولم يحمله العرش عظما ولا قوة ولا حملة العرش حملوه بقوتهم ولا استقلوا بعرشه ولكنهم حملوه بقدرته . وقد بلغنا أنهم حين حملوا العرش وفوقه الجبار في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم حتى لقنوا " لا حول ولا قوة إلا بالله " فاستقلوا به بقدرته وإرادته ولولا ذلك ما استقل به العرش ولا الحملة ولا السموات والأرض ولا من فيهن ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلّت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم أكبر من السموات والأرض . وكيف تنكر أيها النفاج أنّ عرشه يقلّه والعرش أكبر من السموات السبع والأرضين السبع , ولو كان العرش في السموات والأرضين ما وسعته , ولكنه فوق السماء السابعة . "
وذكر ابن تيميه في الرسالة الحموية عن العرش والكرسي فقال : " ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وأنه موضع القدمين . " وقد وافقه على هذه الخطيئة , كما وافقه على كل ترهاته تلميذه ابن القيّم في نونيته حيث عدّ من لم يؤمن بأن الله مستو على العرش واضعا رجليه على الكرسي عدّه من النفاة المارقين أهل النار .
* الخلاصة :
الله عز وجل قادر على أن يتصرّف بنفسه كيف شاء وهذا أكمل ممن لا يفعل هذا قياسا للغائب على الشاهد , والله قادر على أن يستقر على ظهر بعوضة فتقوم به بقوته وجبروته فكيف بعرش عظيم لو وضع في السموات لما وسعته فهو لذلك فوقها. الله عز وجل له ثقل ووزن عند المجسمة ولولا أنه سبحانه ألهم حملة العرش بالحولقة لما استطاعوا أن يحملوه . وبعد تفكير طويل وبعد تخيل الله جالسا على عرشه وجد ابن تيميه أن لابد للجالس أن يكون لرجليه موضع فهل يجوز أن يكون موضع قدمي الله السموات التي تقابل العرش من جهة التحت ؟ لم يجد سوى الكرسي ليكون موضع قدمي الله فوضع القدمين على السموات لم يأت به الشرع , أما ذكر الكرسي فقد جاء في القرآن , فما الحكمة من خلقه إن لم يكن لقدمي الله ؟
يتبع.....

فراس يوسف حسن
04-08-2004, 16:39
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( ولا إله غيره ).
5- قد تقدّم قول ابن تيميه في حوادث لا أول لها , وهو بذلك يثبت واجبا للوجود مع الله , ويلزمه أن يكون له ما لله من صفات ويستحيل عليه ما يستحيل على الله , فالرجل يثبت إلها مع الله تعالى .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( قديم بلا ابتداء , دائم بلا انتهاء )
القِدَم : نفي أن يكون لوجود الإله بداية.
دليله: انه سبحانه لو كان حادثا لاحتاج إلى محدث ومحدثه يحتاج إلى محدث وهكذا إلى ما لا نهاية و هذا محال عقلا.
6- قال ابن أبي العزّ الحنفي - أحد تلامذة ابن القيم - في رده على العقيدة الطحاوية ( 1/77 ) : " وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى (القديم ) وليس هو من الأسماء الحسنى " وقال : " وأما إدخال ( القديم ) في أسماء الله تعالى فهو مشهور عند أكثر أهل الكلام , وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف منهم ابن حزم . "
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( ولا يكون إلا ما يريد ) .
الإرادة :هي صفة قديمة قائمة بذات الله يخصص بها كل جائز ببعض ما يجوز عليه.
دليلها : قد ثبت أن العالم لم يحدث بذاته بل أحدثه الله . وحدوث العالم عنه تعالى إما أن يكون بطريق العلية والضرورة (بدون إرادة واختيار) واما أن يكون بطريق الإرادة.
ولا جائز أن يكون حدوث العالم عنه تعالى بطريق العليّة . لانه لو كان الأمر كذلك والله تعالى قديم للزم أن يكون العالم قديما لانه يكون معلولا لله تعالى والمعلول يتبع علّته ولا ينفك عنها. ولكن قد ثبت أن العالم حادث فبطل كون الأمر علة ومعلول . فلم يبق إلا انه حدث بإرادة الله وتخصيصه له الوقت الذي يوجد فيه .
7- وقد تقدم ما يخالف هذا الأصل عند ابن تيميه حيث قال أن الله لم يزل معه خلقه "والخلق لا يزالون معه وهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هي من كماله . " وهذا واجب لذاته سبحانه , أي بطريق العلة .
*الخلاصة :
الله عز وجل مسلوب الإرادة وإنما خلقه للخلق لا يكون إلا بطريق العلية .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( لا تبلغه الأوهام , ولا تدركه الأفهام ).
ومقتضى هذا الأصل العظيم هو ما عند أهل السنة : " ما توهمته عن الله , فالله على خلاف ذلك "
- اعتراض ابن تيميه على هذا :
8- الله يمكن أن يتخيل ويتوهم ويحس به بالحس الظاهر والباطن , ولا عمل للعقل إلا التصرّف في المدركات الحسية والصور :
قال في الرد على أساس التقديس : " ومن المعلوم أن العلم له طرف ومدارك وقوى باطنة وظاهرة في الإنسان , فإنه يحس الأشياء ويشهدها ثم يتخيلها ويتوهمها ويضبطها بعقله , والذي يناله الإنسان بهذه الأسباب قد يكون علما وقد يكون ظنا لا يعلمه وما يقوله ويعتقده ويحسه ويتخيله قد يكون حقا وقد يكون باطلا . فالله سبحانه لم يفرّق بين إدراك وإدراك ولا بين سبب وسبب ولا بين القوى الباطنة والظاهرة فجعلُ بعض ذلك مقبولا وبعضه مردودا , بل جعل المردود هو قول غير الحق والقول بلا علم مطلقا , فلو كان بعض أجناس الإدراك وطرقه باطلا مطلقا في حق الله تعالى أو كان حكمه غير مقبول كان رد ذلك مطلقا واجبا والمنع من قبوله مطلقا متعينا إن لم يعلم بجهة أخرى . فلو كان في الإحساس الباطن والظاهر ما يُردُّ حكمه مطلقا حتى يوافقه إحساس آخر لكان ذلك أيضا مردودا .... والذي دل عليه الكتاب أن طرق الإحساس والخيال والعقل وغير ذلك متى لم يكن عالما بموجبها لم يكن له به لا في حق الله ولا في حق غيره . فأما تخصيص الإحساس الباطن بمنعه عن تصور الأمور الإلهية بحسه فهو خلاف ما دلّ علبه القرآن من تسوية هذا بسائر أنواع الإحساس في المنع وأن القول بموجبها جميعا إذا كان باطلا حرم في حق الله تعالى وحق عباده وإن كان حقا لم ينه عنه في شيء من ذلك , يؤكد ذلك أن حكم الوهم والخيال غالب على الآدميين في الأمور الإلهية بل وغيرها فلو كان ذلك كله باطلا لكان نفي ذلك من أعظم الواجبات في الشريعة ولكان أدنى الأحوال أن يقول الشارع من جنس ما يقوله بعض النفاة : ما تخيلته فالله بخلافه لا سيما مع ما ذكره لهم من الصفات . "
وقال أيضا : " وهذا حقيقة قول الجهمية الذين يقولون إنه لا يمكن رؤيته وإحساسه , فإن كل موجود قائم بنفسه يمكن رؤيته بل كل موجود يمكن إحساسه إما بالرؤية وإما بغيرها فما لا يعرف بشيء في المحسوس لم يكن إلا معدوما . "
*الخلاصة :
الله يُتخيل ويُتوهم ظاهرا وباطنا كباقي الموجودات فإنه لا وجود إلا للمحسوسات وما ليس بمحسوس يستحيل أن يوجد فلذلك تدرك ذات الله بالخيال والحس . لا فرق بين العقل والخيال بل غاية وظيفة العقل هو ترتيب الصور التي يأتيه من الخيال والوهم .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( ولا يشبه الأنام ) .
ومعناه أن الله مخالف للحوادث , والمخالفة للحوادث : أي لا يمكن أن يتصور أن الإله الذي أبدع هذا الكون يمكن أن يشابه المخلوقات ولو بأدنى صفة من صفاتها .
دليله: أن الإله لو شابه الحوادث في شيء من خواصها من مثل الجسمية والعرضية والتحيز والتركيب والتجزؤ والتولد عن الغير وولادة الغير والاتصال والانفصال والانتقال من حيز إلى حيز والانفعال والضحك والتعجب والغضب وامثال ذلك , لو شابه الإله الموجودات في شيء من تلك الخواص لكان حادثا مثلها لان الشيء الذي يشابه شيئا آخر في خاصة من تلك ولو كانت واحدة يكن مثله تماما.ولو كان الإله مثلها لجاز عليه ما جاز عليها من الحدوث والفناء. لانه ما جاز على أحد المثلين جاز على الآخر.
- اعتراض ابن تيميه على هذا :
قد تقدم قول ابن تيميه بجسمية الله وأنه ما لم يكن جسما فهو معدوم .
9- الله يلمس ويُلمس ويحس به بسائر الحواس وما لا يمكن إحساسه فهو معدوم .
قال في مجموعة الرسائل والمسائل : " وأما قول القائل : إنه لو قيل لهم أيما أكمل ذات توصف بسائر أنواع الإدراكات من الذوق والشم واللمس ( مع ما توصف به من سمع وبصر ) أم ذات لا توصف بها ؟ لقالوا الأول أكمل ولم يصفوه بها . فنقول : مثبتة الصفات لهم في هذه الإدراكات ثلاثة أقوال معروفة : أحدها : إثبات هذه الإدراكات لله تعالى....... والثاني : قول من ينفي هذه الثلاثة .............. والثالث : إثبات إدراك اللمس دون إدراك الذوق لأن الذوق إنما يكون بالمطعوم فلا يتصف به إلا من يأكل ولا يوصف به إلا ما يؤكل والله منزه عن الأكل بخلاف اللمس فإنه بمنزلة الرؤية. وأكثر أهل الحديث يصفونه باللمس وكذلك كثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم , ولا يصفونه بالذوق . " ثم قال : " وقال جمهور أهل الحديث والسنة : نصفه أيضا بإدراك اللمس لأن ذلك كمال لا نقص فيه وقد دلت عليها النصوص . "
* الخلاصة :
الله عز وجل يشبه المخلوقات في جوانب عديدة وهذا تعظيم لله وثناء عليه لأنه ما لم يكن كذلك فإنه معدوم لا وجود له .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( حي لا يموت , قيوم لا ينام ) .
الحياة : صفة قديمة قائمة بذاته تعالى. دليلها : لو لم يكن الإله حيا لما صح اتصافه بالقدرة والإرادة والعلم وباقي الصفات العلية .
قيّوم : القيّوم : المستغني عن كل من سواه وافتقار كل ما عداه إليه سبحانه.
دليله: انه قد ثبت أن الله تعالى مخالف للحوادث فهو ليس بجسم ولا قائم بجسم, فلا يحتاج إلى مكان يقوم به لان الاحتياج إلى المكان من خواص الأجسام والأعراض القائمة بالأجسام. وثبت انه قديم فلا يحتاج إلى مخصص أو موجد يوجده .
- اعتراض ابن تيميه على هذا :
قد تقدم ادّعاء ابن تيميه أن الله جالس على العرش محمول منه ومن حملة العرش .
10- الله متحيّز محدود من الجهات الستة والحيز بمعنى تقدير المكان فهذا ثابت لله تعالى:
قال في الرد على أساس التقديس : " يقال له : هؤلاء إذا قالوا بأنه مختص بحيز وجودي أزلا وأبدا فليس ذلك عندهم شيئا خارجا عن مسمى الله كما أن الحيز الذي هو نهايات المتحيز وحدوده الداخلة فيه ليس خارجا عنه بل هو منه . وعلى هذا فيكون إثباتهم لقدم هذا الحيز كإثبات سائر الصفاتية للصفات القديمة من علمه وقدرته وحياته لا فرق بين تحيزه وبين قيامه بنفسه وسائر الصفات اللازمة . والحيز مثل الحياة والعلم , بل أبلغ منه في لزومه للذات , كما انه كذلك في سائر المتحيزات , فالحيز الذي هو داخل في المتحيز الذي هو حدوده وجوانبه ونواحيه ونهاياته أبلغ في لزومه لذاته من بعض الصفات كالسمع والبصر والقدرة وغير ذلك . "
وقال أيضا : "قد تقدم أن الحيز قد يراد به ما يحوز الشيء وهي نهايته وحدوده الداخلة فيه وقد يراد به الشيء الذي يكون منفصلا عنه وهو محيط به وكلاهما أمر وجودي . وقد يراد بالحيز ما هو تقدير المكان وهذا هو الحيز عند كثير من أهل الكلام الذين يفرقون بين لفظ الحيز والمكان والحيز على هذا أمر عدميّ كما تقدّم ." ثم قال : " وقد ثبت عن أئمة السلف أنهم قالوا : لله حد لا يعلمه غيره . "
*الخلاصة :
الله محدود في ذاته له نهايات من الجهات الستة ولكن لا يعلم هذه النهايات أحد إلا الله . أئمة السلف – كما يدّعي الرجل – يثبتون لله حدّا لا يعلمه إلا هو .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( خالق بلا حاجة , رازق بلا مؤونة ) .
ومعنى هذا الأصل : أن أفعال الله عز وجل لا تعلل بعلة , فهو لم يخلق الخلق لعلة ولا لحاجة منه إليهم , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
- اعتراض ابن تيميه على هذا :
11- قد تقدم قول ابن تيميه أن الله يكتسب صفة الخالق ما دام معه مخلوق لا يزال ولو قلنا : كان الله ولم يكن معه شيء – كما قال النبي صلى الله عليه وسلم – لعطلنا صفاته ونفيناها . فالله عنده محتاج إلى الخلق لاستكمال ذاته ولولا وجودهم معه في الأزل لما كان كاملا . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( مميت بلا مخافة باعث بلا مشقة ) .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( مازال بصفاته قديما قبل خلقه , لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته , وكما كان أزليا , كذلك لا يزال عليها أبديا , ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري , له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق ) .
وهذا اكمل وأبلغ رد على ابن تيميه وأتباعه الذين قالوا بتوقف بعض كمالات الله على غيره جل وعلى . ومعنى هذا الأصل : أن الله تعالى لا يطرأ عليه تغيير في ذاته أو في صفاته أو في صفات أفعاله , لأن كل متغير حادث وكل حادث يحتاج إلى مُحدث . فهو سبحانه لم يزل متصفا بصفات الكمال في ذاته وفي أفعاله ولا يجوز أن يُعتقد أن الله وُصف بصفة بعد أن لم يكن متصفا بها ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن لم يكن عنده . وأهل السنة مطبقون على هذه المعاني الجليلة التي لا يأتيها الباطل أبدا , فمع قولهم بأن الله لم يزل فاعلا خالقا رازقا فهو على معنى أنه تعالى وتقدّس في عليائه لم يزل قادرا على الخلق والفعل والرزق وهكذا , لا على معنى أن المفعولات والمخلوقات لم تزل معه .
11- توقف بعض كمالات الله على خلقه :
قال ابن تيميه : " وأما كون الفاعل لم يزل يفعل فعلا بعد فعل فهذا من كمال الفاعل . "
وقال أيضا : " وإذا قيل لم يزل يخلق , كان معناه لم يزل يخلق مخلوقا بعد مخلوق , كما لا يزال في الأبد يخلق مخلوقا بعد مخلوق . "
وقال أيضا : " وليس في ذلك وصفه بدوام الفعل ولا بأن معه مفعولا من المفعولات بعين , وإن قدّر أن نوعها لم يزل فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هي من كماله , قال تعالى " أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكّرون " والخلق لا يزالون معه وليس في كونهم لا يزالون معه في المستقبل ما ينافي كماله . "
قال ابن أبي العز الحنفي في رده على الإمام الطحاوي : " وأما القول بجواز حوادث لا أول لها من القائلين بحوادث لا آخر لها فأظهر في الصحة من قول من فرّق بينهما فإنه سبحانه لم يزل حيّا والفعل من لوازم الحياة , فلم يزل فاعلا لما يريد , كما وصف بذلك نفسه , حيث يقول : " ذو العرش المجيد , فعّال لما يريد . " وقال : " فالقول بأن الحوادث لها أول يلزم منه التعطيل قبل ذلك , وأن الله سبحانه وتعالى لم يزل غير فاعل, ثم صار فاعلا .
قال ابن أبي العز معلقا على (ومعنى الخالق ولا مخلوق ) : " وفيه نظر , لأن الخلق يكون بمعنى التقدير . "

*الخلاصة :
الله تعالى يستمد كماله من كون المخلوقات لم تزل معه . فإن قُدّر ألا توجد المخلوقات في زمن معين كان هذا أدعى إلى نقص الباري جلّ وعزّ .

- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( وكما أنه محيي الموتى بعد ما أحيا , استحق هذا الاسم قبل إحيائهم , كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ) .
وهنا تأكيد آخر من الإمام رضي الله عنه على المعاني التي ذكرها سابقا , فاسمع ماذا علّق ابن أبي العز على هذا :
قال ابن أبي العز : " وقد تقدّم تقرير أنه تعالى لم يزل يفعل ما يشاء . "
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (ذلك بأنه على كل شيء قدير وكل شيء إليه فقير وكلّ أمر عليه يسير , لا يحتاج إلى شيء , ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .
فالله عز وجل قادر على كل شيء , قادر على إيجاد كل ممكن وإعدامه . أما المحال فلا تعلّق لقدرته سبحانه فيه لأن المحال لا يتصور في العقل وجوده , مثل أن يتخذ ولدا , فوجود الولد للإله محال فلا تعلّق للقدرة فيه , وكتصور جواز الظلم على الإله جل في علاه , لأن الظلم محال على الإله فلا تعلق لقدرته فيه , وكتصور إتيان الله وذهابه , ونزوله وارتفاعه , وجلوسه على عرشه واستقراره , وكلامه بعد سكوته وسكوته بعد كلامه , وكل هذا من المستحيلات العقلية على الله تعالى لما فيها من فساد بيّن واضح جليّ كما قدّمنا .
وكل شيء لله مفتقر لكي يمدّه بالبقاء , فإن توقف إمداد الله تعالى له فني واندثر , وبهذا المعنى فسر العلماء " الله الصمد " أي السيد الذي يصمد ويُتوجّه إليه بالحاجات وهو الغني المطلق عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه محتاج .
والقاعدة العظيمة الجامعة المانعة هي التي جاء بها القرآن العظيم وهي :
ليـــــــــــــــس كمثلــــــــــه شـــــــــــيء وهـــــــــــو السميــــــــــــــــع البصيــــــــــــــــــــر.
- وقد تقدّم كيف أن ابن تيميه وأتباعه يخالفون كل هذه الأصول وينفونها , فيراجع .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( خلق الخلق بعلمه و وقدّر لهم أقدارا , وضرب لهم آجالا , لم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم , وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم) .
العلم : صفة قديمة قائمة بذاته تعالى ينكشف له بها جميع الواجبات والجائزات والمستحيلات .
دليله : إيجاده تعالى لهذا العالم بما فيه من غرائب وعجائب مع نهاية الإتقان والأحكام. فمن المستحيل عقلا أن من أوجد هذا العالم بهذه الحال يكون غير عالم .
فعلم الله تعالى قديم وليس بحادث , وهو من طريق الكشف لما كان وما يكون قبل أن يكون وليس هو من طريق التأثر والانفعال بما يجدّ من معلومات لم تكن فهذا هو حقيقة علم المخلوق وليس الخالق .



اعتراض ابن تيميه :
12- يقول بحدوث علم الله وهذا متوقف على ما يستجد من أفعال المخلوقات :
يقول ابن تيميه :" مذهب السلف وأهل الحديث أن الله تقوم به الأمور الاختيارية فتتجدد فيه أبصار حين تجدد مرئّيات لم تكن من قبل ذلك وقام به علم بأن كل شئ وجد غير العلم الذي كان أولا ."
* الخلاصة :
علم الله تعالى قديم وحادث في نفس الوقت متأثر بما يجدّ من معلومات .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته , ومشيئته تنفذ , ولا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم , فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن ) .
وهذا رد على المجسمة الذين يقولون بأن العبد يخلق أفعاله بإرادته ولا دور لله الخالق المطلق إلا بحساب العبد على ما جنت وخلقت يداه .
وهذا يوضح بدليل التمانع : فإن قلنا أن العبد أراد فعلا والله أراد الفعل نفسه فالأمر لا يخلو إما أن تتفق إرادتهما على إيجاد هذا الفعل وإما أن يختلفا وإما أن تتباين إرادتهما : فان اتفقا فلا يمكن أن يوجداه : لان الأثر يستحيل أن يصدر عن مؤثرين تامين ( الفعل الواحد لا يحدث عن فاعلين منفصلين ). والحاصل لا يتحصل : أي الموجود لا يوجد مرة أخرى.
ولا جائز أن يتفقا على أن يوجد كلٌ منهما جزءا من هذا الفعل للزوم عجزهما.لانه لما تعلقت قدرة أحدهما بجزء سدّ على الآخر طريق تعلق قدرته به وهذا عجز تام من الإله والعبد .
وان اختلفا : أراد أحدهما إيجاد هذا الفعل والآخر إعدامه :
إما أن تنفذ إرادتهما معا ويلزم عن هذا اجتماع الضدين في محل واحد وهذا مستحيل. واما أن لا تنفذ إرادتهما ويلزم عن هذا عجز وقصور كل منهما. واما أن تنفذ إرادة أحدهما فيكون الثاني مغلوبا على إرادته وهذا عجز تام من ناحيته وقدرة تامة من ناحية من نفذت إرادته وهو الله عز وجل .
والنتيجة أن الله عز وجل هو الخالق المطلق للعباد وأفعال العباد الاختيارية واللا اختيارية . وأن العبد لا يخلق أفعاله للزوم القول بخالق آخر مع الله تعالى .
ولهذا قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى في موضع آخر : ( وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد ) .
يتبع.....

فراس يوسف حسن
04-08-2004, 16:42
اعتراض ابن أبي العز الحنفي :
13- العباد يفعلون أفعالهم الاختيارية في الحقيقة :
قال ابن أبي العز الحنفي : " وهدى الله المؤمنين أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه , والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . فكل دليل صحيح يقيمه الجبري فإنما يدل على أن الله خالق كل شيء وأنه على كل شيء قدير , وأن أفعال العباد من جملة مخلوقاته وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن و ولا يدل على أن العبد ليس بفاعل في الحقيقة ولا مريد ولا مختار , وان حركاته الاختيارية بمنزلة حركة المرتعش وهبوب الرياح وحركات الأشجار .
وكل دليل صحيح يقيمه القدري فإنما يدل على أن العبد فاعل لفعله حقيقة , وأنه مريد له مختار له حقيقة , وأن إضافته ونسبته غليه إضافة حق , ولا يدل على أنه غير مقدور لله تعالى وأنه واقع بغير مشيئته وقدرته .
فإذا ضممت ما مع كلّ طائفة منهما من الحق إلى حقّ غيره فإنما يدل ذلك على ما دلّ عليه القرآن وسائر كتب الله المنزلة من عموم قدرة الله ومشيئته لجميع ما في الكون من الأعيان والأفعال وأن العباد فاعلون لأفعالهم حقيقة وانهم يستوجبون عليها المدح والذم."
* الخلاصة :
الأفعال الاختيارية هي صادرة من العباد بطريق الخلق لها ولا دور لله الخالق المطلق إلا بحساب العباد على ما جنت وخلقت أيديهم .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( وإن القرآن كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا , وأنزله على رسوله وحيا , وصدّقه المؤمنون على ذلك حقا , وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البريّة . فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر وقد ذمّه الله وعابه وأوعده بسقر , حيث قال تعالى : " سأصليه سقر " فلما أوعد الله بسقر لمن قال : " إن هذا إلا قول البشر " علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر ولا يشبه قول البشر ) .
الكلام : صفة قديمة قائمة بذاته تعالى , ليست بحرف ولا صوت , تدل على الواجبات والمستحيلات والممكنات ما كان منها وما يكون يُفهم سبحانه ما يريد إفهامه أحدا من عباده. دليله : " وكلم الله موسى تكليما " .
رأي ابن تيمية في القرآن وفي صفة الكلام :
14- الكلام قديم بالنوع حادث بالشخص :
قال ابن تيمية في مجموعة الرسائل والمسائل : " وإن قيل إنه ينادي ويتكلم بصوت لا يلزم من ذلك قدم صوت معيّن , وغن كان قد تكلم بالقرآن والتوراة ولإنجيل بمشيئته وقدرته لم يمتنع أن يتكلم بالباء قبل السين , وإن كان نوع الباء والسين قديما لم يستلزم أن تكون الباء المعينة والسين المعينة قديمة لما علم من القرآن من الفرق بين النوع والعين , وهذا الفرق ثابت في الكلام والإرادة والسمع والبصر وغير ذلك من الصفات . والمنقول عن الإمام احمد وغيره من أئمة السنة مطابق لهذا القول ولهذا أنكروا على من زعم أن حرفا من حروف المعجم مخلوق , ولا ريب أن من جعل نوع الحروف مخلوقا ثابتا عن الله كائنا بعد أن لم يكن لزم عنده أن يكون كلام الله العربي والعبري ونحوهما مخلوقا وامتنع أن يكون الله متكلما بكلامه الذي أنزله إلى عباده, فلا يكون شيء من ذلك كلامه ,. " يقول ابن تيميه في كتاب منهاج السنة : " فإن قلتم لنا : فقد قلتم بقيام الحوادث بالرب , قلنا لكم نعم , وهذا قولنا الذي دلّ عليه الشرع والعقل , ومن لم يقل أن الباري يتكلم ويريد ويحب ويبغض ويرضى ويأتي ويجيء فقد ناقض كتاب الله , ومن قال إنه لم يزل ينادي موسى في الأزل فقد خالف كلام الله مع مكابرة العقل".
وقال أيضا في نفس الكتاب : " فإذا قالوا لنا فهذا يلزم منه أن تكون الحوادث قامت به. قلنا : ومن أنكر هذا قبلكم من السلف والأئمة ونصوص القرآن والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل ".
* الخلاصة:
قال ابن تيمية في مجموعة الرسائل : " ونحن لا نقول كلم الله موسى بكلام قديم , بل هو سبحانه يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء " .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر, فقد كفر , فمن أبصر هذا اعتبر وعن مثل قول الكفار انزجر وعلم أن الله بصفاته ليس كالبشر ) .
وبهذا المعنى قال رحمه الله في موضع آخر : ( فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية منعوت بنعوت الفردانية ليس في معناه أحد من البرية ) .
قد مرّ معنا نصوصا لابن تيمية يشبه الله فيها بالمخلوق . ونسأل أتباع ابن تيمية : ما موقفكم من الإمام الطحاوي وهو يكفر شيخكم ومن لفّ لفيفه صراحة . أبعد هذا تجرءون على تدريس عقيدته وهو مخالف لكم ولشيخكم في العقيدة ؟
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية ) .
اعتراض ابن تيمية على هذا :
15- الله يرى بالعين وهو محدود بجهة من الرائي :
قال في منهاج السنة : " أما إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة فهو قول سلف الأمة وأئمتها وجماهير المسلمين من أهل المذاهب الأربعة وغيرها , وجمهور القائلين بالرؤية يقولون : يرى عيانا مواجهة كما هو معروف بالعقل . "
وقال في التأسيس : " إن كون الرؤية مستلزمة لأن يكون الله بجهة من الرائي أمر ثبت بالنصوص المتواترة . "
وقال أيضا: ومن المعلوم أنه إذا كانت رؤيته مثل رؤية الشمس والقمر وجب أن يرى في جهة من الرائي كما أن رؤية الشمس والقمر كذلك . "
الخلاصة :
الله يرى بالعين وهو محدود بجهة من الرائي . وكيفية رؤية الله تعالى تشبه كيفية رؤية الشمس والقمر ( وهذا يستلزم سقوط شعاع على المرئي وارتداده منه إلى عين الرائي )
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ) .
ولك أن تتساءل أخي الحبيب : ماذا يفعل من يدرّس العقيدة الطحاوية من السلفية أتباع ابن تيمية عندما تمر معهم هذه النصوص , كيف يتصرفون أمام طلابهم وهي تهدم عقائدهم من أصولها بمعول من فولاذ ؟!
اعتراض ابن تيمية على هذا الأصل :
16- الله محدود من الجهات الست لا من جهة التحت فقط :
قال ابن تيمية في التأسيس ناقلا كلام أبي يعلى : " قال : ويجب أن يحمل اختلاف كلام أحمد في إثبات الحد على اختلاف حالتين , فالموضع الذي قال : إنه على العرش بحد معناه أن ما حاذى العرش من ذاته هو حدّ له وجهة له والموضع الذي قال : هو على العرش بغير حد معناه ما عدى الجهة المحاذية للعرش , وهي الفوق والخلف والأمام واليمنة واليسرة . وكان الفرق بين جهة التحت المحاذية للعرش وبين غيرها ما ذكرنا أن جهة التحت تحاذي العرش بما ثبت من الدليل , والعرش محدود , فجاز أن يوصف ما حاذاه من الذات أنه حد وجهة وليس كذلك فيما عداه لأنه لا يحاذي ما هو محدود , بل هو مارّ في اليمنة واليسرة والفوق والأمام والخلف إلى غير غاية . فلذلك لم يوصف واحد من ذلك بالحد والجهة . وجهة العرش تحاذي ما قابله من جهة الذات , ولم تحاذ جميع الذات لأنه لا نهاية لها . " قال ابن تيمية تعليقا على كلام أبي يعلى : " قلت : هذا الذي جمع به بين كلامي أحمد وأثبت الحد والجهة من ناحية العرش والتحت دون الجهات الخمس يخالف ما فسر به كلام أحمد أولا من التفسير المطابق لصريح ألفاظه حيث قال : فقد نفى الحد عنه على الصفة المذكورة وهو الذي يعلمه خلقه . والموضع الذي أطلقه محمول على معنيين :
أحدهما : يقال على جهة مخصوصة وليس ذاهبا في الجهات بل هو خارج العالم متميز عن خلقه منفصل عنهم غير داخل في كل الجهات وهذا معنى قول أحمد : حد لا يعلمه إلا هو .
والثاني : أنه على صفة يبين بها عن غيره ويتميز , فهو تعالى فرد واحد ممتنع عن الاشتراك في أخص صفاته .
ومعنى قول احمد : حد لا يعلمه إلا هو : أنه تعالى في جهة مخصوصة وليس هو ذاهبا في الجهات بل هو خارج العالم متميز عن خلقه منفصل عنهم غير داخل في كل الجهات. ولو كان مراد أحمد رحمه الله الحد من جهة العرش فقط لكان ذلك معلوما لعباده فإنهم قد عرفوا أن حدّه من هذه الجهة هو العرش , فعلم أن الحد الذي لا يعلمونه مطلق لا يختص بجهة العرش . "
قال ابن أبي العز الحنفي في رده على العقيدة الطحاوية : " بقي في كلامه ( الإمام الطحاوي ) شيئان :
أحدهما : أن إطلاق مثل هذا اللفظ ( وهو: لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ) – مع ما فيه من الإجمال والاحتمال – كان تركه أولى وإلا تُسُلّط عليه وألزم بالتناقض في إثبات الإحاطة والفوقية ونفي جهة العلو , وإن أجيب عنه بما تقدّم من أنه إنما نفى أن يحويه شيء من مخلوقاته , فالاعتصام بالألفاظ الشرعية أولى .
الثاني : قوله : " كسائر المبتدعات " يُفهم منه أنه ما من مبتدع إلا وهو محوي , وفي هذا نظر . "
*الخلاصة :
قول المجسمة الذين سبقوا ابن تيمية بأن الله محدود من جهة التحت فقط مرفوض عند ابن تيمية , بل القول الحق الذي يوافق رأي أئمة السلف أن الله محدود من سائر الجهات ولا يعلم حدوده إلا هو تعالى الله عن هذا علوا كبيرا .
يخطئ الإمام الطحاوي كثيرا في إطلاق معان لا يفقهها وكان لزاما عليه – طبقا لنصائح ابن أبي العز الحنفي – أن يعيد النظر في كامل متنه ليوافق ما هو عليه من عقيدة .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( والعرش والكرسي حق وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوقه وقد أعجز عن الإحاطة خلقه ) .
وقد تقدم تقرير الإمام أن الله لا يشبه أحدا من خلقه ولا يشبهه أحد من خلقه .
اعتراض ابن تيمية على هذا :
17- الله فوق مخلوقاته فوقية حسية مكانية :
قال ابن تيمية في التأسيس : " الوجه العشرون : أن كون الرب إلها معبودا يستلزم أن يكون بجهة من عابده بالضرورة وذلك أن العبادة تتضمّن قصد المعبود وإرادته وتوجه القلب إليه , وهذا أمر يحسه الإنسان من نفسه في جميع مراداته ومقصوداته ومطلوباته ومحبوباته التي قصدها وأحبها دون قصده وحبه وطلبه للآلهة . والإنسان يحس من نفسه أنه إذا قصد شيئا أو أحبه غير نفسه فلا بد وأن يكون بجهة منه .
وقال أيضا : " ليس للعالم إلا جهتان وهي العلو والسفل , فأما العلو فإنه مختص بالله تعالى وأما أسفل سافلين فذلك سِِجّين وهو المركز الذي لا يسع إلا الجوهر الفرد , وكل قائم بنفسه فإنه يصح أن يكون مباينا عنه بجميع الجهات لأن كل ما سواه يصح أن يكون فوقه , وإن كان كذلك فيقال بموجب المعارضة وهو أن الله تعالى يجوز أن يكون مباينا للعالم من جميع جهاته لأن جميع جهاته هي العلو , ليس جهة أخرى . فظهر القول بموجب الحجة , ألا ترى أن سطح العرش مباين للعالم كذلك . "
وقال أيضا : " فلو لم يباين الباري لخلقه إلا بمجرّد الاختلاف في الحقيقة والصفة دون الجهة والحيز والقدر( أي الحجم ) لكانت مباينته لخلقه من جنس مباينة العرَض لعرَض آخر حالّ في محلّه أو مباينة الجسم للعرض الحال في محله . "
قال ابن أبي العز الحنفي في ردّه على العقيد الطحاوية : " وإنما ثبت هذا المعنى من الفوقية في ضمن ثبوت الفوقية المطلقة من كل وجه فله سبحانه فوقية القهر , وفوقية القدر وفوقية الذات , ومن أثبت البعض ونفى البعض فقد تنقّص . وعلوه تعالى مطلق من كل الوجوه . فإن قالوا : بل علو المكانة لا المكان , قيل : المكانة تأنيث المكان والمنزلة تأنيث المنزل فلفظ المكانة والمنزلة يستعمل في المكانات النفسانية والروحانية , كما يستعمل لفظ المكان والمنزل في الأمكنة الجسمانية , فقوله : منزلة الله في قلبه هو ما يكون في قلبه من معرفة الله ومحبته وتعظيمه وغير ذلك , فإذا عرف أن المكانة والمنزلة تأنيث المكان والمنزل والمؤنث فرع على المذكر في اللفظ والمعنى وتابع له فعلو المثل الذي يكون في الذهن يتبع علو الحقيقة إذا كان مطابقا كان حقا وإلا كان باطلا. وعلوه سبحانه كما هو ثابت بالسمع ثابت بالعقل والفطرة , أما ثبوته بالعقل فمن وجوه :
أحدها : العلم البدهي القاطع بأن كل موجودين إما أن يكون أحدهما ساريا في الآخر , قائما به كالصفات , وإما أن يكون قائما بنفسه بائنا من الآخر .
الثاني : أنه لما خلق العالم فإما أن يكون خلقه في ذاته أو خارجا عن ذاته , والأول باطل, أما أولا : فبالاتفاق , وأما ثانيا : فلأنه يلزم أن يكون محلا للخسائس والقاذورات, تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . والثاني يقتضي كون العالم واقعا خارج ذاته , فيكون منفصلا , فتعينت المباينة , لأن القول بأنه غير متصل بالعالم وغير منفصل عنه غير معقول .
الثالث : أن كونه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه يقتضي نفي وجوده بالكلية , لأنه غير معقول , فيكون موجودا إما داخله وإما خارجه , والأول باطل , فتعين الثاني , فلزمت المباينة .
وأما ثبوته بالفطرة , فإن الخلق جميعا بطباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم عند الدعاء ويقصدون جهة العلو بقلوبهم عند التضرع إلى الله تعالى . "
ثم ذكر ابن أبي العز الحنفي القصة المكذوبة عن إمام الحرمين , حجة الإسلام , الإمام العظيم أبي المعالي الجويني . فقد قال : " ذكر محمد المقدسي أن الشيخ أبا جعفر الهمذاني حضر مجلس الأستاذ أبي المعالي الجويني المعروف بإمام الحرمين وهو يتكلم في نفي صفة العلو ويقول : كان الله ولا عرش وهو الآن على ما كان . فقال الشيخ أبو جعفر : " أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا فإنه ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة تطلب العلو , لا يلتفت يمنة ولا يسرة , فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا ؟ قال : فلطم أبو المعالي على رأسه ونزل , وأظنه قال : وبكى. وقال : حيّرني الهمذاني , حيرني الهمذاني .
*الخلاصة :
مباينة الله تعالى للعالم بالجهة والحجم والحيز والحد ألزم له من مباينته للعالم بالصفات والذات .
العالم كالكرة عند ابن تيمية والله تعالى محيط للعالم الكروي من جميع الجهات .
علماء أهل السنة الأفذاذ , الجهابذة العظماء , الذين قضوا أعماره كلها دفاعا عن الدين يحيرهم سؤال صبياني تافه فلا يقدرون الإجابة عليه بل ويبكون من شدّة الحيرة .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (ونقول : إن الله اتخذ إبراهيم خليلا , وكلم موسى تكليما إيمانا وتصديقا وتسليما ) .
وقد تقدم كلام ابن تيمية عن كلام الله تعالى بأنه تكلم بحرف وصوت , وبأنه تعالى لما كلّم موسى فقد كلمه بعد سكوت وسكت بعد أن تكلم , وتكلم بعد أن استمع لموسى ما نطق , وأخذ ورد بكلام متقطع متردد بين السكوت والكلام , فيراجع .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (ولا بخوض في اله , ولا نماري في دين الله ) .
وقد تبيّن لك كيف يخوض ابن تيمية في ذات الله , وكيف يماري في دين الله في تلبيسه للحق ومخالفته لأهل الحق إتباعا منه لهواه . وكتبه ملئت بما يشهد بهذا .
قال ابن أبي العز في الرد على العقيدة الطحاوية : " يشير الشيخ رحمه الله تعالى إلى الكف عن كلام المتكلمين الباطل , وذم علمهم , فإنهم يتكلمون في الإله بغير علم وغير سلطان أتاهم : ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) .
* الخلاصة :
على الرغم من أن علماء التوحيد هدموا كل المذاهب المخالفة لمذهب أهل السنة وتربعوا على عرش العلم لقرون عديدة وحفظ الله عز وجل دينه بهم إلا أنهم يقولون مالا يفقهون اتباعا منهم للهوى وطلب الرياسة والدنيا وهم جهلة مبتدعون – حاشاهم ورحمهم الله تعالى ورضي عنهم وجزاهم من عنده أعظم الجزاء عنّا وعن دينه الحنيف .
قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : ( والجنة والنار مخلوقتان , لا تفنيان أبدا ولا تبيدان , فإن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق , وخلق لهما أهلا , فمن شاء منهم إلى الجنة فضلا منه , ومن شاء منهم إلى النار عدلا منه , وكل يعمل لما قد فُرغ له, وصائر إلى ما خُلق له والخير والشر مقدّران على العباد ) .
قال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في رسالة له معلقا على قول ابن تيمية في فناء النار:" وقد وقفت على التصنيف المذكور وذكر فيه ثلاثة أقوال في فناء الجنة والنار : أحدها أنهما تفنيان وقال إنه لم يقل به أحد من السلف , والثاني أنهما لا تفنيان والثالث أن الجنة تبقى والنار تفنى ومال إلى هذا واختاره وقال : إنه قول السلف . ومعاذ الله وأنا أبرئ السلف عن ذلك ولا أعتقد أن أحدا منهم قاله وإنما روي عن بعضهم كلمات تتأول كما تتأول المشكلات التي ترد وتحمل على غير ظاهرها , فكما أن الآيات والأحاديث يقع فيها ما يجب تأويله كذلك كلام العلماء يقع فيه ما يجب تأويله , ومن جاء إلى كلمات ترد عن السلف في ترغيب أو ترهيب أو غير ذلك فأخذ بظاهرها وأثبتها أقوالا فقد ضلّ وأضل , وليس ذلك من دأب العلماء ودأب العلماء التنقير من معنى الكلام والمراد به وما انتهى إلينا عن قائله فإذا تحققنا أن ذلك مذهبه واعتقاده نسبناه إليه واما بدون ذلك فلا, ولا سيما في مثل هذه العقائد التي المسلمون مطبقون فيها على شيء , كيف يعمد إلى خلاف ما هم عليه ينسبه إلى جلة المسلمين وقدوة المؤمنين ويجعلها مسألة خلاف كمسألة في باب الوضوء . ما أبعد من صنع هذا عن العلم والهدى , وهذه بدعة من أنحس البدع وأقبحها , أضل الله من قالها على علم .
18- النار تفنى , وهذا القول هو قول السلف :
قال ابن أبي العز الحنفي في الرد على العقيدة الطحاوية : " وأما أبدية النار ودوامها , فللناس في ذلك ثمانية أقوال : ......
السابع : أن الله يُخرج منها من يشاء , كما ورد في السنة , ثمّ يبقيها ما يشاء ثم يّفنيها , فإنه جعل لها أمدا تنتهي إليه.
الثامن : أن الله تعالى يُخرج منها من يشاء كما ورد في السنة ويبقي فيها الكفار , بقاء لا انقضاء له كما قال الشيخ رحمه الله .وما عدا هذين القولين الأخيرين ظاهر البطلان . وهذان القولان لأهل السنة ينظر في دليلهما .
فالقول الأول أعني القول بفناء النار دون الجنة منقول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم – قال محقق كتاب ابن أبى العز الحنفي , شرح العقيدة الطحاوية ,شعيب الأرنؤوط بعد ما بيّن وهن الآثار عن الصحابة الكرام الذين ذكرهم المؤلف : " فقد بان بما ذكرنا أن القول بفناء النار لا يثبت عن أحد من الصحابة , وأن ما صح عنهم من عبارات لا تدل على المدعى وهو القول بفناء النار . "
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد) .
وقد تقدم الحديث عن هذا الأصل فيراجع .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبدا) .
19- الله تعالى جائز عليه الظلم وهو واقع تحت قدرته :
قال ابن أبي العز : " وليس الظلم عبارة عن الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة , كما يقوله من يقوله من المتكلمين وغيرهم , يقولون إنه يمتنع أن يكون في الممكن المقدور ظلم !
بل كل ما كان ممكنا فهو منه – لو فعله – عدل .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (والله يغضب ويرضى , لا كأحد من الورى ) .
ومعلوم مقصد الإمام وهو أن الله لا يشبه الأنام فإذا قلنا هذا عمل يغضب الله فإننا لا نعني أن الله سيتأثر وينفعل ويغضب بهذا الفعل أو ذاك ولكن مقصودنا أن الله يجازي فاعله النار فغضب الله يعني جزاؤه وانتقامه وليس هو انفعاله وتأثره , وهذا يقال في سائر الألفاظ التي وردت في الشرع مثل الضحك والفرح وغيرها .
20- حقيقة غضب الله :
قال ابن أبي العز : " ومذهب السلف وسائر الأئمة إثبات صفة الغضب والرضى والعداوة والولاية والحب والبغض ونحو ذلك من الصفات التي ورد بها الكتاب والسنة ومنع التأويل الذي يصرفها عن حقائقها اللائقة بالله تعالى ..... ولا يقال إن الرضى إرادة الإحسان والغضب إرادة الانتقام فإن هذا نفي للصفة .
الخلاصة :
غضب الله حقيقي له وليس هو كما قال علماء أهل السنة وأئمتهم من كونه إرادة الانتقام والعقاب .
- قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (ونحب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم , ولا نُفرط في حب أحد منهم , ولا نتبرّأ من أحد منهم , ونبغض من يّبغضهم , وبغير الخير يذكرهم , ولا نذكرهم إلا بخير , وحبهم دين وإيمان وإحسان , وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ) .
اعتراض ابن تيمية على هذا :
21- الإمام علي رضي الله عنه عاجز عن العدل تارك له :
قال ابن تيميه في كتابه منهاج السنة في حق علي رضي الله عنه : " وليس علينا أن نبايع عاجزا عن العدل علينا ولا تاركا له , فأئمة السنة يسلمون أنه ما كان القتال مأمورا به لا واجبا ولا مستحبا . "
وقال أيضا : " فلا رأي أعظم ذمّا من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين ولم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم بل نقص الخير كما كان وزاد الشر على ما كان . "
وقال أيضا : " وعلي رضي الله عنه كان عاجزا عن قهر الظلمة من العسكريين ولم تكن أعوانه يوافقونه على ما يأمر به وأعوان معاوية يوافقونه , وكان يرى القتال يحصل به المطلوب فما حصل به إلا ضد المطلوب .... فأئمة السنة يعلمون أنه ما كان القتال مأمورا به لا واجبا ولا مستحيلا ولكن يعذرون من اجتهد فأخطأ . "
الخلاصة :
يمكن لأي واحد فينا القدح في الصحابة الكرام فهي ليست بتلك المسألة الصعبة ولا المعقدة .



وصلى الله وسلم وبارك على الحبيب محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

جمال حسني الشرباتي
04-08-2004, 17:03
الاخ فراس

=======================

لكونك على الخط الان فاعذرني لاني نقلت جزءا من مشاركتك الجديدة الى منتى النيلين
http://www.alnilin.net/vb/showthread.php?s=&threadid=23049

جمال حسني الشرباتي
04-08-2004, 17:07
الاخ فراس

السلام عليكم

لسفر الحوالي كتاب شرح العقيدة الطحاوية


فوجئت انا لانه كان شرحا لشرح ابن ابي العز


وضاع متن الطحاوية بين الرجلين

فراس يوسف حسن
04-08-2004, 17:50
الأخ جمال : السلام عليكم ورحمة الله
ما رأيك في هذا الجهد المتواضع ؟
أنا بشوق لسماع رأيك ورأي الشيخ الهمام سعيد فودة.

جمال حسني الشرباتي
04-08-2004, 18:20
الاخ فراس


------------------------------------


جهد راق


ارجو من الله ان تتحفنا بغيره


ملاحظتان

1-سمه ان شئت ( تناقضات السلفية مع العقيدة الطحاوية)

2-بوبه على أجزاء مراعاة للمستويات

فراس يوسف حسن
04-08-2004, 18:35
في انتظار سماع رأي الشيخ سعيد فودة بارك الله فيه

فراس يوسف حسن
04-08-2004, 18:53
ما رأي شيخنا الشيخ أحمد محب الدين الأزهري فيما كُتب ؟ فليتحفنا بلطائفه الجليلة.

جمال حسني الشرباتي
04-08-2004, 19:51
اظن الاخ فراس لم يلاحظ ما قصدت



مبنىمقالك قائم على ايراد بنود من العقيدة وايراد افكار لابن تيمية وغيره تتناقض معها


لذلك رغبت بأن يكون العنوان متناسقا مع المبنى---مع بعض تعديلات داخلية

خالد محمد بوشافع
05-08-2004, 13:06
جزاك الله خيرا يا اخي فراس اتحفتنا , هل من فوايد اض افية نحن في المتابعة وعلى الخط من مشرق الشمس استراليا حياكم الله

فراس يوسف حسن
05-08-2004, 14:45
الأخ الحبيب خالد محمد بوشاف السلام عليكم ورحمة الله :
نقلت بعضا مما كُتب إلى منتدى النيلين ردا على السلفية في إثارتهم لموضوع الجلوس على العرش ووضع القدمين على الكرسي وأن هذا هو معتقد أهل السنة الأشاعرة , فنقلت نصا لابن تيمية يثبت أنّ هذا أصلا في مذهبه وعلقت عليه , وهذا هو النص وهذا هو التعليق- ويتبعه تعليق للأخ جمال :
قال ابن تيميه في الرد على أساس التقديس : " هؤلاء يقولون : هذا الذي نقول أكمل في صفة الغنى عما سواه والقدرة على كل شيء مما يقوله النفاة ( والنفاة هم أهل السنة الذين نفوا كون الله جالسا محمولا متأثرا محتاجا إلى مخلوقاته ) . فإن أولئك يقولون : لا يقدر الله أن يتصرّف بنفسه ولا يقدر أن ينزل ولا يصعد ولا يجيء ولا يقدر أن يخلق في عباده قوة يحملون بها عرشه الذي هو عليه ويكونون إنما حملوه وهو فوق عرشه بقوته وقدرته من كونه لا يقدر على مثل ذلك ولا يمكنه أن يقيم نفسه إلا بنفسه . "
ثم نقل عن عثمان بن سعيد الدارمي المجسم المعروف كلاما يؤيد ما قاله فقال : "فيقال لهذا البقباق النفاج ( وهو يقصد بشر المريسي ) إن الله أعظم من كل شيء وأكبر من كل خلق ولم يحمله العرش عظما ولا قوة ولا حملة العرش حملوه بقوتهم ولا استقلوا بعرشه ولكنهم حملوه بقدرته . وقد بلغنا أنهم حين حملوا العرش وفوقه الجبار في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم حتى لقنوا " لا حول ولا قوة إلا بالله " فاستقلوا به بقدرته وإرادته ولولا ذلك ما استقل به العرش ولا الحملة ولا السموات والأرض ولا من فيهن ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلّت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم أكبر من السموات والأرض . وكيف تنكر أيها النفاج أنّ عرشه يقلّه والعرش أكبر من السموات السبع والأرضين السبع , ولو كان العرش في السموات والأرضين ما وسعته , ولكنه فوق السماء السابعة . "
وذكر ابن تيميه في الرسالة الحموية عن العرش والكرسي فقال : " ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وأنه موضع القدمين . " وقد وافقه على هذه الخطيئة , كما وافقه على كل ترهاته تلميذه ابن القيّم في نونيته حيث عدّ من لم يؤمن بأن الله مستو على العرش واضعا رجليه على الكرسي عدّه من النفاة المارقين أهل النار .
فالله عز وجل قادر على أن يتصرّف بنفسه كيف شاء وهذا أكمل ممن لا يفعل هذا قياسا للغائب على الشاهد , والله قادر على أن يستقر على ظهر بعوضة فتقوم به بقوته وجبروته فكيف بعرش عظيم لو وضع في السموات لما وسعته فهو لذلك فوقها. الله عز وجل له ثقل ووزن عند المجسمة ولولا أنه سبحانه ألهم حملة العرش بلا حول ولا قوة إلا بالله لما استطاعوا أن يحملوه . وبعد تفكير طويل وبعد تخيل الله جالسا على عرشه وجد ابن تيميه أن لابد للجالس أن يكون لرجليه موضع فهل يجوز أن يكون موضع قدمي الله السموات التي تقابل العرش من جهة التحت ؟ لم يجد سوى الكرسي ليكون موضع قدمي الله فوضع القدمين على السموات لم يأت به الشرع , أما ذكر الكرسي فقد جاء في القرآن , فما الحكمة من خلقه إن لم يكن لقدمي الله ؟


وهذا ليس دفاعا منا عن ابن عربي أو عن مذهب السادة الأشاعرة -رضوان الله عليهم - لأن هذا الكلام غير موجود أصلا في مذهبنا , إنما هو في مذهب ابن تيمية المجسم المعروف الذي أفضى إلى ربه - وهو أعلم به - وهو محجوز في غياهب السجون بسبب أفكاره . وما يعتصر قلبي ألما هو ما أراه من أتباعه الذين ملئت أفواههم بالترهات القميئة نصرة للرجل , لا على علم وبينة إنما اتباعا للهوى والشهوة ونصرة للشيطان الذي جاءهم عن اليمين والشمائل فقلب رؤوسهم رأسا على عقب , وعطل منهم الجوهرة الغالية التي أعطاها الله للبشر وهي العقل . فتراهم ينتصرون للرجل انتصار الطفل لنفسه اذا حاول أحدهم حرمانه من اللعبة التي بين يديه , وتراهم قد عُمّيت أبصارهم بل سكّرت عن الحق الأبلج الساطع .
والله المستعان .................................................. .........................
الاخ فراس

سلمت يدك على هذه النقول النفيسة


ولو نقلت لنا قول ابن تيمية(" ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وأنه موضع القدمين .)

لكان كافيا اخي للدلالة على فساد معتقد الرجل بأن الله جسم له قدمين


كما ان نقلك قول ابن تيمية(وقد بلغنا أنهم حين حملوا العرش وفوقه الجبار في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم حتى لقنوا " لا حول ولا قوة إلا بالله " فاستقلوا به بقدرته وإرادته ولولا ذلك ما استقل به العرش ولا الحملة ولا السموات والأرض ولا من فيهن ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلّت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم أكبر من السموات والأرض )

وهذا تجسيم ما بعده تجسيم لا جاء في كتاب ولا سنة

ان الله كان على عرشه فتعبت الملائكة من حمله


كيف يقول ذلك؟

وكيف يفترض لله وزنا كالاجسام فتعجز الملائكة عن حمله؟


وكيف يقول ان ( ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلّت به بقدرته )

ما هذا الكلام؟؟

____ التوقيع ____
جمال

سعيد فودة
05-08-2004, 16:00
بارك الله تعالى فيك يا فراس، ونفع بك، وقد كنت منذ سنوات عديدة قد عملت مقارنة بين العقيدة الطحاوية وبين عقيدة هؤلاء المجسمة التيمية، وقد عمل تلميذنا ربيع العائدي أيضا كتابا على نحو ما عملت أنت أيها الفاضل، فأدعو الله تعالى أن ينفع بك وهذه طريقة جيدة وعمل صالح بلا ريب.

أحمد محمود علي
05-08-2004, 16:43
بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الأخ الحبيب/ فراس أحمد
تحيتي إليك وسلامي يا أبا الفوارس.. لقد أبليت بلاء حسنا.
والله إني لأستشعر مدى ما أنت فيه من حماسة للدفاع عن دين الله تعالى -أيدك الله تعالى وأعانك على ذلك- وكم ينشرح صدري برؤية طالب علم يحمل ذلك الهم والهمة العالية ويسعى في تحقيق ما طمحت له نفسه.
المصيبة كل المصيبة في طالب علم يتعلم من أجل العلم ومسائله فقط!
لابد ألا يغيب عن عين الطالب هدفه الأساسي عندما يحصل العلوم (ألا وهو نصرة دين الله)، ولي أن أقسم بالله أن ذلك من أسرع طرق النبوغ والتمكن من العلوم العديدة ومعرفة كيفية ترابطها بل ووضع بصمة عريضة على صفحات التاريخ البيضاء العطرة.
وإنني أوصي نفسي وإخوتي من الطلاب بأن يتمكنوا أولا من علم الكلام المسبوق بالتمكن من علم المنطق الإسلامي، ثم بعد ذلك أو أثنائه يشتغلون بتحصيل العلوم الشرعية بجميع فنونها وألوانها ( مع أخذ الانتباه أنك تحصل أسلحة فكرية تلزم بها أهل الملة إذا ضلوا وجهلوا)؛ فإن وفقنا الله تعالى وأتممنا تحصيل العلوم الشرعية وأحكمناها تمام الإحكام حتى لو شئنا أن نصنف في كل فن متن من صدورنا لفعلنا؛ نبدأ في تحصيل العلوم الأخرى كالفيزياء والديناميكا والاستاتيكا والهندسة والجبر والجيولوجي والبيولوجي وكذا لغتين على الأقل من اللغات الأجنبية وكذلك الفلسفات المعاصرة وقوانينها إلخ..
(وذلك مع مراعاة أنك تحصل أسلحة فكرية تلزم بها أهل الملة وغيرهم شريطة صحة المعطيات).
وفي هذه المرحلة لابد من تلخيص تلك العلوم وقواعدها ونظرياتها وبراهينها، وترتيبها بيد المتكلمين لجعلها مقدمات ندرجها في أقيستنا حينما نخاطب من يسلم بها.
ولا بأس بأن نناقش تلك النظريات إن وجدنا بها خللا، وأيضا وضع نظريات جديدة أو قوانين في كل علم إن وفقنا الله تعالى لذلك.
وبعد هذا التحصيل والتصور والاطلاع على أصول كل مذهب باطل وفلسفة خداعة يأتي التصديق (أي الحكم) وبالطبع سيكون الحكم هو اقتلاع الجذور واستئصالها { فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون }.

*******

آآآخ .. معذرة يا أبا الفوارس نسيت نفسي وما كنت أريده من شكرك على مجهودك.. أحسنت يا أخي -أثابك الله- فلقد لفتّ انتباهي إلى مدخل جديد وباب مشترك ربما يكون دواءً مناسبا للمنصفين من الوهابية ممن يرجون وجه الله لا تعصبا ولا مالا ولا جاها.
نعم.. لابد علينا أن نناقشهم في مسألة مسألة مما يخالفون فيها الإمام الطحاوي، والحمد لله أن تلك الرسالة متفق عليها وعلى سلفيتها وكونها معتبرة عند الفقهاء والمحدثين الذين كانوا قبل ظهور الإمام الأشعري.
فسبحان الله على هذا الأمر كيف لا نجعله طريقا لهداية هؤلاء وإرشادهم إلى الصواب بدلا من البدء معهم بما لا يفهمونه بصعوبة.
فالله المستعان.

ولكن يا فراس هناك بعض المواضع تحتاج ضبطا أكثر من هذا ولكنك أحسنت في الأكثر وفي الترتيب بارك الله فيك وإن كنت قد قصرت في التنسيق اللوني والخطي المريح لعموم القراء ;).
وأستسمحك يا أخي أن أكتب تعليقات على كلام ابن تيمية الذي أوردته في الموضوع وذلك للدربة.

وكذلك اسمح لي أن أضرب بسهم في هذا الموضوع (أي مناقشتهم في الطحاوية) فيما بعد إن شاء الله تعالى وإن كان كلامك كافيا ليراجعوا أنفسهم ويتوبوا، إلا أن في الإعادة إفادة وبالتكرار يفهم الـ...
الشـــطــّــــــار وينقاد للحق الأبرار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فراس يوسف حسن
07-08-2004, 11:54
لأخ الحبيب أحمد :
السلام عليكم ورحمة الله :
كنت قبل أيام أتكلم مع أخ في الله عن حاجة الأمة للأشاعرة , وكيف أن الأشاعرة لو أمسكوا زمام الأمور في هذه الأمة المباركة لرفعوا من شأنها في هذا الزمان الرديء بما هم عليه من عقيدة صحيحة وهمة عالية وفكر راق ومنطق إسلامي تتكسر أمواج الباطل على شاطئه .
نعم هذا هو المطلوب من جميع طلاب العلم وهو اكتساب العلوم اللازمة النافعة للقيام بالواجب تجاه الدين الحنيف وقيادة الأمة إلى شاطيء الأمان , ومن أحق من أتباع المذهب الأشعري بفعل هذا المطلب العظيم , ونحن نرى غيرهم من سلفية وإباضية وشيعة ..... ونرى أحوالهم وما هم عليه من ضلال وتخبّط وانكسار . فالاشاعرة هم أحق بالرياسة وأهلها :)
.........................................
وأشكرك أخي على ملاحظاتك القيمة , ولكني أردت أن أنبّه على أني ما أردت أن أشرح أقوال المعارضين للإمام رضي الله عنه إنما هو مقابلة قول لقول حتى يتبين للقاريء مدى مخالفة ائمة التجسيم للإمام ولعقيدة الأمة.

فراس يوسف حسن
14-08-2004, 10:36
:)

فراس يوسف حسن
14-08-2004, 10:56
يشنّع السلفية الأفذاذ على أهل السنة الأشاعرة لأنهم يقولون بالكسب فقال أحدهم - يسمي نفسه بابن القيم :


تقوم في أذهان بعض الناس نظريات هي أشبه بالخرافة فيظنونها منطبقة في الخارج وواقعية وصحيحة .
ومن تلك النظريات نظرية الكسب بمعنى أن العبد ليس له فعل وإنما له الاختيار فقط ـ على أن الاختيار في نهاية المطاف عندهم أيضاً مخلوق لله تعالى وليس من فعل العبد أو صنعه واختياره ـ ويقولون : بأنه ليس في الوجود فعل لغير الله تعالى .
وأعجب من شدة تناقض هذه النظرية من وجوه :
) أن سعيد فودة يقول في كتابه الذي ليس هو له في الحقيقة المسمى شرح السنوسية ص 41 في الحاشية نقلاً عن البطاروي ومقراً له : ليس في الوجود فعل لغيره عز وجل، بل هو تعالى الفاعل لجميع الأفعال .... اهـ .
وهذا الأمر نقضه سعيد نفسه ص 40 من كتابه حيث قال في موضوع هناك : فهو فعل للعبد اهـ .
وإليكم ما يقوله إمام الأشاعرة أبو الحسن الأشعري عمن يقول مثل هذه المقولات الباطلة في (( مقالات الإسلاميين )) (1/279) : ذكر قول الجهمية الذى تفرد به جهم القول بأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان وان الايمان هو المعرفة بالله فقط والكفر هو الجهل به فقط وانه لا فعل لأحد في الحقيقة الا الله وحده وانه هو الفاعل وان الناس انما تنسب اليهم افعالهم على المجاز .
والمشكلة أن الأخ جمال سعيد الشرباتي نقل عن التفتازاني في مقاله هنا ( وللعباد أفعال اختيارية ) وهذا النص يهدم قول من يقول بأن العبد لا فعل له وليس في الوجود فعل لغير الله عز وجل .
وأعجب من هذا قول سعيد فوده في الكتاب المنتحل تهذيب شرح السنوسية ص 77 أن نفس اختيار العبد هو فعل الله وخلقه حيث يقول هناك :
وبيان ذلك أن الله تعالى إذا أراد خلق فعل اختياري في العبد مثلا كالقيام والقعود والمشي فإنه جل وعلا يخطره ببال العبد ويجعل لخلقه سببا وهو اختياره لذلك الفعل، أي إرادته له وميله إليه، فإذا اختاره وتوجه إليه خلقه الله فيه، وخلق له معه قدرة . اهـ .
فهو يرى أن خطور الفعل في البال مخلوق وإرادة العبد مخلوقة وقدرته مخلوقة ، ثم يقول : يكون للعبد في الفعل اختيار .
وهذا هو الجبر بعينه وهو نحلة الجبرية .
وإليك كلمات بعض العلماء المحترمين عند الأخ الشرباتي في هذا الأمر :
ففي شرح المواقف (3/712) ما نصه :
الفرقة السادسة من تلك الفرق الكبار : الجبرية ؛ والجبر إسناد فعل العبد إلى الله ؛ والجبرية متوسطة أي غير خالصة في القول بالجبر المحض بل متوسطة بين الجبر والتفويض تثبت للعبد كسباً في الفعل بلا تأثير فيه كالأشعرية والنجارية والضرارية .
وقال الجرجاني في التعريفات ص (101) : الجبرية ؛ هو من الجبر وهو : إسناد فعل العبد إلى الله تعالى ، والجبرية اثنان متوسطة تثبت للعبد كسباً في الفعل كالأشعرية اهـ .
.................................................. ..........................
فكان ردي عليه :
الأخ ابن الجوزية : السلام عليكم ,
دع عنك مذهب السادة الأشاعرة , واشرح لنا قول الإمام الطحاوي الذي سبق الأشاعرة :
قال الإمام الطحاوي رحمه الله ورضي عنه : (وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد) .
وقد قلت أنت : " تقوم في أذهان بعض الناس نظريات هي أشبه بالخرافة فيظنونها منطبقة في الخارج وواقعية وصحيحة .
ومن تلك النظريات نظرية الكسب . "
فهل تتهم - سامحك الله - الإمام بأنه متبع لخرافة في عقيدته ؟................................................. ........
فرد بكلام عجيب , قال :
أقول للأخ فراس :
الطحاوي إن قال بالكسب فهو مخطىء
إن قال بأن أفعال العباد مخلوقة لله وهي أفعاله ومكتسبة للعبد فهو مخطىء لأن هذا فيما أراه مخالف للواقع والقرآن .
والذي يظهر لي أن الطحاوي حنفي المذهب وأبو حنيفة لم يقل بالكسب وأنا في شك من متن العقيدة الطحاوية وربما كان ليس من تصنيف الطحاوي .