المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قواعد مذهبية للشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رضي الله عنه



سامح يوسف
16-08-2008, 01:47
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أثناء قراءتي الدائمة لكتب و رسائل الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله كنت أقيد الفوائد و ما أكثرها و أضم بعضها إلي بعض حتي جمعت من ذلك الكثير جدا بفضل الله عز وجل و من ذلك قواعد مذهبية منيرة تحل كثيرا من الإشكالات و بدا لي أن أتحف الإخوة بها فائدة فائدة لنتناقش حولها شيئا فشيئا فيعم النفع لي ولكم و طريقتي فيها أن أعرض سؤالا من عندي ثم أذكر الجواب من كتب الشيخ الإمام رحمه الله و أذكر المصدر وأنتظر نقاشكم حول الفائدة حتي ننتهي منها ثم أنتقل إلي غيرها

ولنبدأ الآن


السؤال الأول : لم منع أهل السنة العوام من تقليد الصحابة والتابعين و أجازوا لهم تقليد الأئمة الأربعة ؟


الجواب : (من كتاب التحقيق في مسألة التعليق )

قال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله:

المذاهب القديمة لا يجوز للعامي تقليدها وليس ذلك لأمر يرجع لأصحابها حاشا لله بل هم أئمة الهدي وينابيع العلم لكن لم يعتن بجمع أقوال قائليها و تدوينها اعتناء تاما حتي يستدل ببعضها علي بعض و بمبينها علي مجملها و بخاصها علي عامها و بمقيدها علي مطلقها كما فعل أصحاب المذاهب المشهورة و تناقلوها نقلا مستفيضا بحيث صار يحصل لكثير من المتمذهبين الظن القوي بأن تلك الأحكام هي قول إمامهم و مذهبه و تناقلها المرجحون لها قرنا بعد قرن عددا يبلغ حد التواتر في معظم المسائل و القواعد من لدن زمان إمامهم إليهم لا كفتيا مطلقة تنقل عن إمام لا ندري ما أراد بها وهل اقترن بها أمر يقتضي ذلك أو لا وكنا نود لو دونت تلك المذاهب كما دونت هذه ولكن في كتاب الله تعالي و سنة رسوله صلي الله عليه وسلم التي تكفل بحفظها بقوله :" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" كفاية عن كل مذهب وغني عن قول كل قائل وقد كان بعض شيوخنا أشار علي بجمع ما يتصل إلينا في الروايات من مذهب السلف فوجهت الهمة إلي ذلك فوجدت كثيرا منها بألفاظ غير صريحة بل ولا ظاهرة فيما يراد بها فانتهيت عن ذلك والله أعلم

انتهي كلامه رحمه الله

وأقول : قوله :"في كتاب الله تعالي و سنة رسوله صلي الله عليه وسلم كفاية عن كل مذهب وغني عن قول كل قائل " لا يقصد به أن يتصدي كل أحد للأخذ من الكتاب والسنة بلا ضابط بل هذا شأن المجتهدين فقط ومقصوده رضي الله عنه أن عدم التدوين الكامل للمذاهب القديمة كمذاهب الصحابة والتابعين لم يؤثر في الإسلام شيئا فقد أتي أئمة مجتهدون غير القدامي و استوفوا آلات الاجتهاد ونظروا في الكتاب والسنة فدونوا لنا المذاهب الأربعة المشهورة تدوينا واضحا مفصلا فأصبح مقلدهم علي بصيرة يعلم الخاص والعام والمقيد والمطلق وغير ذلك فيفهم كلام الأئمة طبقا لقواعدهم لا كفتاوي مطلقة وردت عن سادات الصحابة والتابعين لا نعلم الظروف المحيطة بها

وفي انتظار ردودكم حفظكم الله تعالي

شفاء محمد حسن
16-08-2008, 14:31
ما شاء الله .. أغبطكم على مجالستكم الإمام السبكي -رحمه الله- من خلال كتبه، فلآل السبكي مكانة في قلبي تشعرني بالهيبة والتعظيم كل ما مر بي ذكر اسمهم رحمهم الله تعالى، وجمعنا بهم في جنانه..

وأرجو أن لا يصدنكم عن إكمال ما بدأتم به قلة المشاركات، وفقكم الله تعالى..


وقد كان بعض شيوخنا أشار علي بجمع ما يتصل إلينا في الروايات من مذهب السلف فوجهت الهمة إلي ذلك فوجدت كثيرا منها بألفاظ غير صريحة بل ولا ظاهرة فيما يراد بها فانتهيت عن ذلك والله أعلم

فنظروا إلى الفرق بين ما كان عليه أئمتنا من الورع، وبين ما نراه اليوم من نقل فتاوى أقوال الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم- من غير رواية ولا سند، ولا التفات لإجماع الأمة من بعدهم..

وأحب أن أضيف بأن القول بعدم جواز اتباع المذاهب غير المدنة في حالة اتباع أقوالها عامة، الرخص والعزائم، وأما من تتبع رخصها فقط دون عزائمها، فإنه يفسق بذلك، وهذا ما قطع به الشيخ زكربا الأنصاري -رحمه الله- في ((الأسنى))، والإمام ابن حجر الهيتمي-رحمه الله- وغيرهما..

محمد فيصل الجيماز
18-08-2008, 02:05
جزاكم الله خير و بارك الله لكم و نفع بكم و سدد خطاكم

سامح يوسف
22-08-2008, 01:40
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخت شفاء والأخ محمد فيصل:

بارك الله فيكما علي مروركما الطيب وأرجو من باقي الإخوة المشاركة ليعم النفع لي و لهم

والآن مع الفائدة الثانية


السؤال الثاني : إذا حكم القاضي بالقول الضعيف لم لا ينفذ ؟


الجواب : من كتاب :" وقف بني عساكر المؤلف عام 747 هـ "


قال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله:

قال الله تعالى { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } وقال صلى الله عليه وسلم { قاض قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار } فمتى أقدم القاضي على حكم وهو لا يعتقده كان حاكما بغير ما أنزل الله وقاضيا بشيء لا يعلمه فلا يحل للقاضي أن يحكم بشيء حتى يعتقد أنه الحق .

فإن قلتَ: هذا في المجتهد أما المقلد فمتى قلد وجها جاز ضعيفا كان في نفس الأمر أو قويا .

قلتُ: ذاك في التقليد في العمل في حق نفسه أما في الفتوى والحكم فقد نقل ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز .

فإن قلتَ:إذا استوى عنده القولان فهل يجوز أن يفتي أو يحكم بأحدهما من غير ترجيح كما إذا استوت عند المجتهد أمارتان يتخير على قول ؟

قلتُ: الفرق بينهما أنه بتعارض الأمارتين قد يحصل حكم التخيير من الله تعالى وأما أقوال الإمام كالشافعي مثلا إذا تعارضت ولم يحصل بينهما ترجيح ولا تاريخ يمتنع أن يقال مذهبه كل واحد منهما أو أحدها لا بعينه حتى يتخير فليس إلا التوقف إلى ظهور الترجيح .

فإن قلتَ : لو كان الحاكم له أهلية الترجيح .

قلتُ: متى كان له أهلية ورجح قولا منقولا بدليل جيد جاز ونفذ حكمه به وإن كان مرجوحا عند أكثر الأصحاب ما لم يخرج عن مذهبه .

فإن قلتَ: فإن لم يكن له أهلية الترجيح .

قلتُ: حينئذ ليس له إلا اتباع الذي عرف ترجيحه في المذهب .

فإن قلتَ :فلو حكم بقول خارج عن مذهبه وقد ظهر له رجحانه وكان من أهل الترجيح .

قلتُ : إن لم يشترط عليه في القضاء التزام مذهب جاز وإن شرط عليه إما باللفظ وإما بالعرف وإما بأن يقول وليتك الحكم على مذهب فلان كما يقع ذلك في بعض التقاليد فلا يصح منه الحكم بغيره ؛ لأن التولية لا تشمله فإن صححت اقتصرت على ذلك المذهب وإن فسدت امتنع الحكم مطلقا وقد اختلف الفقهاء فيما إذا اشترط عليه الحكم بمذهب معين هل تفسد التولية أو تصح ويفسد الشرط أو تصح ويصح الشرط والقول بالصحة وفساد الشرط إنما هو في المجتهد أما المقلد فلا والناس اليوم مقلدون فلا يأتي هذا القول فيهم ، والذي أقوله في هذه الأعصار:

أ-إن الذي تولى القضاء على الإطلاق إذا أطلق السلطان توليته يحكم بمشهور مذهبه إن كان مقلدا وبما يراه إن كان مجتهدا

ب- والذي يقول له السلطان وليتك القضاء على مذهب فلان ليس له أن يتجاوز مشهور ذلك المذهب إن كان مقلدا وإن كان مجتهدا في مذهبه فله الحكم بما ترجح عنده منه بدليل قوي وليس له مجاوزة ذلك المذهب مقلدا كان أو مجتهدا ؛ لأن التولية حصرته في ذلك وليس له أن يحكم بالشاذ البعيد جدا في مذهبه وإن ترجح عنده ؛ لأنه كالخارج عن المذهب.

انتهي كلامه رحمه الله تعالي

أقول : وكلامه هذا نقله ابن حجر الهيتمي في فتاواه ووصفه بالتحقيق وللإمام السبكي رسالة مفردة في هذه المسألة سماها :" المعلم في اتباع ما يعلم" وقفت عليها بفضل الله عز وجل وسأتحفكم بها قريبا إن شاء الله تعالي

والذي يستفاد من هذا التحقيق أن من ولي الإفتاء اليوم له حالات :


1- أن تطلق له التولية :

أ- فإن كان مجتهدا :يحكم بما يراه

ب- وإن كان مقلدا: يحكم بمشهور مذهبه


2- ومن ولي علي مذهب معين :

أ-إن كان مجتهدا :جاز له أن يفتي بما ترجح عنده من الأقوال المنقولة بأدلة جيدة داخل المذهب وإن خالف مشهور المذهب ولا يجوز له أن يفتي بشواذ المذهب لأنها كالخارجة عنه

ب-وإن كان مقلدا : فلا بد أن يفتي بالمشهور من المذهب .

أقول : وأين نحن من الاجتهاد ولو داخل المذهب إن بيننا و بين ذلك مفاوز نسأل الله تعالي أن يزيننا بالعلم و العمل الخالصين لوجه الكريم

وفي انتظار ردودكم سادتي الكرام

أشرف سهيل
07-11-2010, 00:19
أرفعه للفائدة

رامي محمد سلهب
13-11-2010, 16:28
بورك فيكم أخي الفاضل

أشرف سهيل
16-09-2012, 09:03
بارك الله لكم سيدي ، ونفعنا بكم