المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأستاذ الشيخ أمين شنار رحمه الله تعالى



فراس يوسف حسن
10-08-2008, 11:58
الأستاذ الشيخ أمين شنار رحمه الله تعالى
معلمي ومربيّ مذ كنت شاباً صغيراً, أوقد أمامي وأمام أبناء جيلي الذين أخذوا عنه مشعل نور خالد أنار لنا طريق الإيمان, عرّفنا كيف تكون العلاقة الحقة بين العبد وربه صافية رقراقة عذبة بعيدة عن حب الظهور والعجب والكبر الذي كان آفة الكثير من طلبة العلم المساكين الذين انخدعوا بنظرة عوام الناس لهم معجبين بهم, متناسين أن العوام على استعداد لأن يرفعوا الرويبضة على حساب العالم العامل, وأن يقدّسوا التافه وينبذوا أهل الله. علمنا هذا الرجل العظيم أن الذي باع نفسه لله هو ذاك الذي تجلت آثار أسماء الله تعالى فيه فظهرت جلية عليه بين الخلق أجمعين فعلموا أنه وليٌّ من أولياء الله الصالحين حيث كان الله سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها, ولو أقسم على الله لأبرّه. علمنا الزهد في الدنيا- علمناه عملياً فهو الذي كان يستطيع أن يشكل ثروة من نتاج قريحته الفذة لكنه أبى وابتعد عن كل المغريات وانسحب من كل الأضواء التي كانت حوله في شبابه وانكب على مكتبته وكتبه يعب من العلم الشريف وينقل ما تعلم إلى طلابه ليخرج جيلا صالحاً. دعاؤه كان دائما " اللهم اجعلنا من الأتقياء الأنقياء الأصفياء الأخفياء", وقد أصبح شعاراً له في زهده وتقربه إلى الله حتى أنه اعتزل الناس تماما في أواخر عمره الشريف, ولم يعلم أحد حتى عنوانه.
أعيتنا الحيلة بعدما كبرنا قليلا و تخرجنا من الجامعات أن نجد له عنواناً أو محل إقامة حتى يئسنا وتركنا الأمر لله تعالى وأخفينا الحسرة التي المّت بنا ولكننا لم نكف عن الدعاء له بالخير والدعاء لله أن يرينا إياه ولو للحظة. ولكم تألمنا لسماع خبر انتقاله لجوار ربه هكذا منسلاً من هذه الدنيا دون صخب أو ضجيج. فلم تنشر خبر وفاته أية صحيفة أو أية مجلة (وهو الشاعر والروائي والأديب الكبير والذي قال عنه أحد نقّاد الأدب في مصر لقد فاقت روايته التي كتب رواية نجيب محفوظ التي حصل من خلالها على جائزة نوبل للآداب)- وهذا الذي كان يتمناه ويعمل من أجله وهو أن يخرج من الدنيا دون صخب أو ضجة عله يلقى استقبالا فرحاً مفرحاً في السماء عندما تتفتح له أبوابها مستقبلة إياه كوليّ من أولياء الله الصالحين, باع نفسه في الله فأعطاه الله ما أعطى عباده المتقين.
علمنا بموته قريباً بعد ثلاثة أعوام من وفاته فأصبت أنا وأحبابه وطلابه بالحزن الشديد على فراقه دون لقياه ورؤيته ولو لمرة أخيرة, ذرفنا الدموع كالجداول ذرذرت في قلوبنا نسائم اللهفة والشوق والوحشة والخوف من دنيا تتناقص أطرافها من أولياء الله الصالحين.
رحمك الله يا أستاذي الحبيب وأسكنك فسيح جناته مع حبيبك محمد وصحبه وألحقنا معك برحمته ومنّه, آمين

فراس يوسف حسن
10-08-2008, 12:02
كتب الأستاذ زياد أحمد سلامة عن الراحل رحمه الله:

أمين شنار: الانسلال من الحياة من دون ضجة


بلا شك شعرنا جميعنا بالمفاجأة لرحيل أمين شنار رغم أن الموت حق، ومع أننا كنا نعرف أنه كان مريضاً في الآونة الأخيرة.

استذكرت تلك السنة التي تلقيت العلم على يديه فيها طالباً في الثانوية العامة قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً ، وكيف أنه قدم لنا مفاهيم النقاء والصفاء في العلاقة مع الله تعالى بصورة جديدة تنقي النفس من الرياء والنفاق والعجب والغرور، وقد ازددت ألماً عندما لم تول الصحف نبأ وفاته الاهتمام اللائق براحل كبير لو استمر في الكتابة الإبداعية لا سيما الرواية والشعر لكان ذا شأن رفيع في دنيا الأدب، وهو الذي قال الناقد المصري غالي شكري عنه بأنه تفوق في روايته (الكابوس) على رواية ( أولاد حارتنا ) لنجيب محفوظ التي ساعدته في الحصول على جائزة نوبل للآداب في العام 1988.

سِجِلُ أمين شنار في عالم الفكر والأدب سجل حافل يمتد منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي وحتى مقاله الأخير في العام 1998، كما تدل على ذلك قصائده الأولى التي كان ينشرها في جرائد: فلسطين والجهاد والمنار وغيرها ، فالطابع الإسلامي لهذه القصائد واضح بين، وقد زاوج بين طرح الفكر الإسلامي وهموم المسلمين والقضية الفلسطينية التي نشأ في أجوائها واكتوى بنيرانها منذ أن رأت عيناه النور في بلدته ( البيرة ) القريبة من رام الله في نحو العام 1934.

كما يتضح ذلك في ديوانه الوحيد (المشعل الخالد) فقد استطاع تطويع الفكر والفلسفة والعقيدة للشعر، فعلى سبيل المثال شرح نظرة الإسلام للوجود والكون والحياة في إحدى قصائده، وقد انتشر هذا الديوان عندما نشره في العام 1957 بين أيدي المثقفين ولاقى إقبالا جيداً .

استمر أمين شنار في كتابة الشعر لا سيما ( الحر ) منه، وقد طعَّمه ببعض من الأنفاس الوجودية كما يتضح في شعره أثناء الستينيات والذي نشر معظمه في مجلة ( الأفق الجديد) التي ساعد في تأسيسها ورأس تحريرها (1961 ــ 1966 ) وقد كانت هذه المجلة علامة ثقافية لا يمكن تجاوزها في المنطقة.

بعد هذه المرحلة تبين الخط الصوفي في شعره، كما يتضح ذلك في شعر السبعينيات والذي نشر معظمه في مجلتي (أفكار) و(صوت الجيل)، فقد كانت نبرة قصائده صوفية صادقة في تنقية النفس والخشوع وحسن الصلة مع الله.

في العام 1967 وإثر نكبة حزيران، أعلنت دار النهار اللبنانية عن مسابقة في الرواية الحزيرانية، ففازت روايته (الكابوس) بالجائزة الأولى مناصفة مع الرواية الأردنية الأخرى (أنت منذ اليوم) للراحل تيسير سبول، وليتفوق على كثير من الأدباء وقتها، أولئك الذين استمروا في الإبداع وأصبحوا أسماء لامعة مثل صنع الله إبراهيم وهاني الراهب وغيرهم، بينما توقف شنار عند ذلك الحدج.

والكابوس (وهي روايته الوحيدة) تعتبر من أولى الروايات ذات النضج الفني الواضح في الرواية الأردنية، وتعتبر من الروايات المؤسسة للرواية الأردنية .

كتب شنار العديد من القصص القصيرة والمسرحيات ذات المستوى الفني الرفيع، فاعتبر من أعمدة الكتابة المسرحية في الأردن، واتصفت مسرحياته بالعمق الفكري والنظرة (العقائدية) والفلسفية وناقشت مسألتي الحياة والموت، حيث كانت فكرة الموت هاجساً في تفكير شنار وسلوكه ونظرته للحياة.

وقدم شنار كذلك بعضاً من الأعمال التلفزيونية الدرامية، ويعتبر مسلسله ( باب العامود ) أول عمل درامي أردني، كما حقق برنامجه التلفزيوني (سبحان الله) نجاحاً وإعجابا عند الناس فقد كان العمل عبارة عن حلقات تتحدث عن مظاهر الكون المختلفة وتربطها بعظمة الله تعالى وقدرته وقد مزج المعلومة العلمية بالفكرة الإسلامية مع الآية القرآنية مع الخاطرة الشعرية.

وكان شنار صاحب مقال لامع في الكثير من الصحف ، وكتب باسمه الصريح وبأسماء مستعارة أشهرها (جهينة). وقد حاول في كل أعماله من شعر وقصة قصيرة ورواية ومسرحية ومقالة وخاطرة أن يوضح فكره الإسلامي فقد كان صاحب رسالة يرى أن واجبه إيصالها إلى الناس .

ما لاحظته من كتابات كُتبت عنه بعد وفاته عدم الدقة في بعض المعلومات ، فالأستاذ محمود الريماوي كتب أن شنار قد توقف عن كتابة الشعر ونشره بعد العام 1970 والصحيح أنه استمر في نشر شعره لحين توقفه عن الكتابة في العام 1998 خاصة في زاوية لحظات في جريدة الدستور، وكتب أيضاً الريماوي في جريدة (الحياة) أنه قد قيل عن الراحل بأنه ( الوجودي المؤمن ) وهذا الأمر يعطي انطباعاً بأن شاعرنا كانت متأثراً عقائدياً بالوجودية، ولكن أثر الوجودية في عالمه الأدبي أنه طرح مسألتي الموت والحياة التي عنت بها الوجودية وكأنه يرد عليهم من وجهة إسلامية، فلم ( يطعم ) إسلامه بأي نزعة فكرية خارجية.

إضافة إلى ذلك فقد كتب عنه فخري قعوار بأنه "انتقل نمط تفكيره إلى جانب الخيال والأوهام، إلى درجة أنه كان يتخيل أنه جالس مع عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما، ويشرع بالتحاور معهم وأخذ وجهات نظرهم"، وهذا الكلام غير صحيح البتة، فحتى مقاله الأخير كان الرجل يقدم للناس رؤية صافية ورسالة واضحة تدل على إدراك عميق للواقع وذهنية حاضرة.

صحيح أنه (اعتزل) الناس في الآونة الأخيرة ولم يكن يستقبل إلا بضعة نفر، ولكن هذه العزلة قديمة تحدث عنها الشاعر عبد الرحيم عمر في حدود العام 1972 في إحدى مقالاته الصحفية، غير أنها زادت مؤخراً، وقد اختار شنار العزلة لا هرباً من أحد أو بسبب مشاكل نفسية، ولكنها الرغبة في عدم التعرض لأحاسيس الرياء، رغبة أن تكون أقواله وأعماله خالصة لوجه الله.

وقد كنت سألته مرة سؤالاً عن مفهوم الروح وماذا قال عنها ( ابن قيم الجوزية) في كتابه (الروح) فقال منفعلاً، بأن ابن القيم أراد السمعة من وراء كتابه، وحذرني مرة بعد مقال نشرته عن مسلسل يحكي حياة ( طه حسين) من الوقوع في شرك الرياء والعمل لأجل السمعة، وقال بأنه كان واقعاً في هذا الشرك قديماً، وابعد في عزلته عن مجالس ثرثرة ولغو وحديث لا طائل من ورائه. لقد كان قرار اعتزاله متفقاً مع ما توصل إليها من قناعا ، وإن بدا غير مفهوم للكثيرين.

ما يكمِّل رسالة أمين شنار في الحياة والتي قضى سنواته السبعين في سبيلها ، أن تُجمع هذه الأعمال وتنشر ضمن (الأعمال الكاملة لأمين شنار) وقد قمت بجمع معظم هذه الأعمال المختلفة، وهذا يتيح لفكره وأدبه الانتشار والوضوح والوصول إلى الناس، وليقوم النقاد بـ (إعادة الاعتبار) له بعد أن أهمل من قبل النقاد كثيراً، نتمنى أن يقام له حفل تأبين لائق يكون عبارة عن حلقة بحث علمية ودراسات نقدية في عالم أمين شنار.

فراس يوسف حسن
10-08-2008, 12:19
أي نور يغمر الأرض بإشعاع السماء***من ربى مكة ينساب ومن غار حراء !!
مشعل يخترق الظلمة قدسي السناء*** رائع الومض، غزير النبع، علوي البهاء..
قد كسا المشرق بعد العري ثوباً من ضياء** وحبا المغرب-بعد الليل-فجراً ذو رواء !
إنه مشعلنا الخالد ينبوع الهناء***قد حملناه بايمان، وسرنا في مضاء !
ما رفعناه لحرق، ما زحفنا لاعتداء*** بل لإرشاد الحيارى ولهدي الجهلاء !

من ديوان المشعل الخالد

فراس يوسف حسن
17-08-2008, 21:32
قال الشيخ رحمه الله:
أيا محمد! َقد صحت عزائمَنا ــــــ وليس فينا امرؤ في قلبه خَور
وسوف َنمضِي ، ونمضي لن ُتروّعنا ــــــ مهما دجتْ وادَلهمّت هذِهِ الغِير
فلن يعيد إلى الدنيا سعادَتها ـــــــ إلا الذي أسعد النَّاس الأولى َ غبروا

وقال أيضا:
مواكب ، في فيضٍ من النورِ غامرِ ـــــــ تهادت بِوشْيٍ ، فَاتِنِ الحسنِ ساحرِ
تَروح بآفاقٍ رحابٍ وَتغَتدِي ـــــــــــ فُتْلهِب وجداني ، وُتذكي مشاعِرِي
فَيسبح في دْنيا الخَيالاتِ خاطِرِي ــــــــــ وتصدح في سمعِ الزمانِ ، َقياثِرِي

ويقول أيضا :
رَفاقِي !هذا سِفْر مجدٍ تًَلوته ــــــــــــــــ يتيه عَلى الدنيا بِأَ سمى المفاخِرِ
فَهياَّ اسَتمدوا منه َنهَضة أُمةٍ ـــــــــــــــــ رمَاها بنوها بالجدودِ العواثر

سعيد فودة
17-08-2008, 22:19
رحم الله هذا الشيخ المفيد....وتتقبله بقبول حسنٍ...آمين

فراس يوسف حسن
18-08-2008, 09:03
اللهم آمين,
بارك الله فيك يا شيخنا الحبيب.

فراس يوسف حسن
18-08-2008, 19:26
قال الشيخ الجليل رحمه الله:
وإذا رمت إلى الحلّ وصولاً ــــ فاتَّخذ من عقلِك الواعي سبيلا
َليس هذا الكون إلا ذرة ــــ ونظامًا محكمًا فذًا جليلا

ويقول أيضاً:
وطِرت يحرسك الرحمن منْعتقًا ــــــ مِن أَسرِ دنياك :لا كَون وَ لا عُمرُ
وصرتَ فوق الإَنسانِ في ملأٍ ـــــــ فوق التَّصورِ لم يحُلم بِهِ البشرُ
حنَّت لِمرآك ، َفاخَتاَلت مباهِية ًــــــ مسارِب الجو والأَنْسام والشَّجر
وأَفْصح الكَون عن أَفْراحِهِ وشدت ـــ عرائِس الّليلِ زهوًا,وانَتشى الزهر

فراس يوسف حسن
18-08-2008, 19:50
إشراقة الإيمان: من ديوان المشعل الخالد,

ألهذا الكون ياعقل بداية ــ فهو منها سائر نحو النهاية؟

أم هو الكون قديم أزلي ــ خالد كان لبلا بدء وغاية؟

أو هذا الكون مخلوق ومحتاج ــ لرب قد براه بعناية؟

أم ترى الصدفة كانت أصله ــ ومن الصدفة تأتيه الرعاية؟

هل وراء الكون رب قادر ــ صاغه خلقا وأرساه بناية؟

أم نظام الكون منه مستمد ــ وهما وحدهما كانا البداية؟

هل لتسآؤلي هذا من جواب ــ أو يدري العقل أو تحوي الدراية؟

*****

أيها الإنسان! هل أنت سوى ــ كائن يعقل في هذي الدنى؟

ناقص.. تنمو إلى حد وتفنى ــ عاجز الادراك محدود القوى؟

هل ترى مخلوق ربك قادر ــ أنت.. سواك وأعطاك الهدى؟

أم هو الإنسان أعلى كائن ــ قد حواه الكون فيما حوى؟

كامل القدرة، لا حد له ــ علمه يطوي إذا شاء المدى؟

ناشئ وفق نواميس ارتقاء ــ قد رآها ؟ أو يكفي ما يرى؟

هل ترى التفكير يجدي هل سندرى ــ أم يضيع الجهد والكد سدى؟

*****

هل لمحيانا ترى قبل وبعد ــ فهو بالخلق وبالبعث يحد؟

هل حياة الكائن الحي لها بدء ــ وخلاق له في الخلق قصد؟

أم حياة الفرد تحكي نبتة ــ بدؤها المهد وعقبى الأمر لحد؟

وحياة الجنس تبقى أبداً ــ في خلود .. ما له بدء.. وحد؟

أو شرع الله للإنسان خير ــ فهو لو يدري لشرع الله عبد؟

أو يجزى كل نفس حقها ــ ملك ليس لما يقضي مرد؟

هل ترانا نبلغ الحل؟ وهل ــ عند فكر الناس إذ يسأل رد؟

*****

هذه العقدة كبرى العقد ــ تصحب الإنسان منذ المولد.

حائر من لم يجد حلا لها ــ قلق المسلك ما عاش صدى.

يا أخي ! أقدم بفكر نير ــ واقتحم .. ما بابها بالموصد!

إبتغ الحل، فما الحل سوى ــ أول المسعى وأصل المورد.

فهو للمبدأ والفكر أساس ــ ما سما فكر بلا معتقد.

يا أخي دع حكم وجدانك وانظر ــ كيف حل العقل كبرى العقد!

جاءت الفطرة والعقل بحل ــ يسعد القلب، صحيح ،أوحد!

*****

فطر الإنسان محتاجاُ وألفى ــ في ثنايا نفسه عجزاً و ضعفا.

عندما أبصر في الكون قوى ــ فكره الضحل تدانى وأسفا.

عبد الشمس وما أدرك ما ــ كان عن تفكيره السطحي يخفى..

ورأى للكون رباً خالقاً ــ لم يطق إدراكه: فهماً ووصفا.

مخطئ من ظن تقديس القوى ــ عند من قدسها قد كان خوفا.

ليس رجع الخوف تقديساً عميقاً ــ يملأ الأنفس إجلالا، وإلفا.

( عمر ) الجبار لم يعبد ( مناة ) ــ خشية، لكن لرب الكون زلفى

*****

قل لمن في هوة الكفر استقرا ــ ورأى الخالق وهماً،وأصرا

أنت بالفطرة والخلق على الإيمان ــ مجبول فلم تبغي مفرا؟

عبثاً تسعى ! فقد كان احتياج الدين ــ في نفسك أصلاً مستقرا!

أنت إذ أنكرته حولته ــ ورجعت القهقرى بالفكر دهرا!

وعبدت الشخص والمبدأ جهلا ــ ولرب الكون بالتقديس أحرى!

أنت رجعي بايمانك يا من ــ ملأت نفسك إلحاداً وكفرا!

لم يوافق فطرة الإنسان حل ــ أنكر الثابت: وجداناً وفكرا!

*****

وإذا رمت إلى الحل وصولا ــ فاتخذ من عقلك الواعي سبيلا

ليس هذا الكون إلا ذرة ــ ونظاماً محكماً فذاً جليلا،

خلقت ذرته من عدم ــ وغدت في خلقه جزءاً أصيلا.

كان محتاجاً إلى الخلق ! ــ فمن ظنه يخلق ظن المستحيلا.

قد أقام الكون ، خلقاً ونظاماً ــ عاقلٌ أعجز في الخلق العقولا.

ضلّ من يحسب بالصدفة كوناً ــ يبتنى من ذرة عرضاً وطولا.

ليست الصدفة ترعى عالماً ــ بنظام هو عنه لن يحولا..

*****

أيها الحائر في من خلقك ــ في الذي نظم دوارالفلك.

سائل الفكر: عميقاً ومستنيرا ــ وستلفيه مجيباً سؤلك.

أنت محتاج ومخلوق لمن ــ شاء فيك النقص لمّا عدلك.

فهو الكامل لا صنو له ــ وعلى تقديسه قد فطرك!

لا تقل:للكون مخلوق أنا ــ فهو مخلوق ولكن ليس لك..

كل ما في الكون قد دل على ــ ذي وجود واجب ما فيه شك.

لا تسل: من خلق الله ؟ فما ــ هو بالمخلوق من قد خلقك!

*****

قل لمن يبحث يرجو لو علم: ــ ما انبثاق الخلق من أصل العدم؟

ما إله واحد نظم كوناً ــ كان في البدء هيولى، وسدم؟

لا تسل عن ذاته فهي التي ــ ما احتواها العقل في ما قدعلم.

عقلك الناقص والمخلوق ــ لايعرف الكامل أو يدري القدم.

أمح بالإيمان هذا الشك تسعد ــ إنما الشك شقاء وألم!

فكرك النير لا بد مقر ــ بوجود الخالق الجم النعم.

كل مخلوق له دل عليه ــ سل تجب من كل صوب أن نعم!

*****

يا أخي في الفكر في المعتقد: ــ للحيارى حل كبرى العقد!

قل لمن قال بأن ( الله وهم ! ــ ما سوى الكائن رب سرمدي!)

"مستنير الفكر قد أبطل ما ــ تدعى يا صاح! آمن تسعد!"

ولمن قال ( لكم دنياكم ــ واتركوا الدين لشيخ المسجد!)

"باطل الرأي وحل وسط ــ سبب الحيرة للمسترشدِ.

مبدأ الإسلام قد أنزله ــ خالق خط سبيل الرشد.

وحبا الإنسان للعيش نظاماً ــ من به استعصم كان المهتدي!"