المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التصديق الشرعي والتصديق المنطقي



علي عبد اللطيف
03-08-2008, 17:50
الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
وهل التصديق المنطقي هو التصديق الشرعي أم غيره.؟
ذهب جمهور المتكلمين إلى أن العلم غير المعلوم فالتصديق عندهم مقابل للتصديق عند المناطقة؛ لأن التصديق عند المناطقة من قبيل العلم والمعرفة، وعند المتكلمين كلام نفساني يرجع لقول نفس المصدق: آمنتُ وصدّقتُ؛ فلهذا يعرفونه بأنه حديث النفس التابع للمعرفة. دسوقي.
وعبر عنه الأمير في حاشيته على الجوهرة: بأنه أي حديث النفس قدر زائد على التصديق المنطقي؛ لأن التصديق المنطقي من أقسام العلوم، فهو نفس المعرفة، فعلى هذا: المعاند عنده تصديق منطقي لا شرعي. لكنه أطال في رده في شرح المقاصد قائلا: كلامُ ابن سينا وغيره يدل على أن التصديق المنطقي المقابل للتصور مساوٍ للمراد من التصديق الشرعي؛ فإنه الحكم بمعنى الإذعان للنسبة. نعم! تعقبه الخيالي بأن الشرعي أخص؛ لصدق المنطقي بالظن، وكذا ينفرد المنطقي في تصديق المعاند والتقليد الصحيح والفاسد. اهـ مع زيادة من حواشي الشرنوبي على العطار.

فمن من الاخوة الكرام يوضح لنا الفرق بين التصديقين بعبارة أخرى..............

بلال النجار
03-08-2008, 22:09
بسم الله الرحمن الرحيم

الإيمان قدر زايد على العلم في العالم المؤمن. ومنفرد في المقلد. وهو مطلوب الشارع فعلم من ذلك كونه فعلا نفسانياً اختياريا. والتصديق المنطقي لا خيار لمن قام به في حصوله له بعد النظر، والعلم مقسمه فهو عين العلم. وقول السعد في المقاصد متعقب كما أشرت من العلماء، وقد كتبت مرة عن الفرق بين العلم والإيمان في بعض المواضيع في المنتدى لست أذكر أين.

سعيد فودة
03-08-2008, 22:50
أظن أن الجواب يحتاج لتفصيل أكثر قليلاً أيها الأستاذ الحبيب بلال...!!

بلال النجار
03-08-2008, 23:19
أعلم يا موالانا، وحبا وكرامة. أنا نفسي تعجبت من مشاركتي!

بلال النجار
04-08-2008, 14:08
بسم الله الرحمن الرحيم

أعتذر مسبقاً عن عدم التفصيل في البحث لانشغالي. لكن أقول على عجل المعتمد عند جمهور المنطقيين أن التصديق هو إدراك النسبة الحكمية. والعلم عندهم هو الإدراك مطلقاً. فيدخل في قسم التصور الجهل المركب وإدراك النسبة المشكوكة، ويدخل في التصديق الظنّ. ثم يحاكم هذا الإدراك بعدئذ ليعلم أهو علم بالمعنى الأصولي أعني اليقيني أو ظني أو غير ذلك. ويقتصر في التصديق على اليقين والظن دون الوهم والشك لأنه لا يحصل الترجيح والحكم إلا بهما دون توقف الشاك وتجويز الواهم للنقيض تجويزاً راجحاً. والواهم عندي وإن جوز النقيض فإنه لا يلزم من ذلك تصديقه به لأنه قد لا يلتفت إليه بخصوصه فيجوز خلاف المذكور مطلقاً تجويزاً راجحاً. فتنبه لهذا المعنى.

وعليه، فالعلم التصديقي عند المنطقيين هو إدراك كون النسبة واقعة أو غير واقعة فيصدق بظنّ وقوعها أو لا وقوعها. وأما الإيمان فلا يكفي فيه الظنّ، بل المطلوب فيه هو اليقين أي العلم بالمعنى الأصولي الذي هو تعلق النفس غير المدفوع بالنسبة تعلقاً لا يحتمل النقيض بوجه.

والتصديق المنطقي سواء كان فعلاً للنفس أو انفعالاً على الخلاف المعروف فهو ليس إرادياً بل يقع اضطراراً –عادة على مذهب الأشعري- عند العلم بطرفي النسبة البديهية أو العلم بدليل النظرية. وأما الإيمان فهو فعل اختياري للنفس بدليل كونه مطلوباً شرعاً ولا يطلب الشارع ما كان اضطرارياً. والنفس قد تراض على الإيمان بما لا تجوزه عقلاً كحال النصارى وعباد الوثن. والكلام في الدليل أهو شرط وجود أو كمال وسائر ما يتعلق بصحة الإيمان في مسألة المقلد.

والمتأمل يعلم أن الإيمان زايد على العلم حتى اليقيني. ويدل عليه قوله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)، وقوله تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) ومنهم مع ذلك لم يؤمن به، وقوله تعالى لفرعون على لسان سيدنا موسى عليه السلام: (قد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر) وفي كتاب الله من ذلك كثير. فإذا علم أنه قد تعلم النسبة ولا يؤمن بها علمنا أن الإيمان غير التصديق المنطقي الذي هو علم بالاتفاق.

ولعل مدخلنا لفهم قول الإمام السعد بأن الإيمان بالقضايا الاعتقادية وهو المعبر عنه بالتصديق الشرعي وبين التصديق المنطقي يكون من قوله في التهذيب إن التصديق هو إذعان للنسبة الحكمية. ومن كلامه عن الإيمان في المقاصد. فلينظرا.

وعلى كل حال، فهذه بعض جهات الافتراق بين العلم والإيمان تجعل قول الإمام السعد مشكلاً إذا كان يقصد ترادف الاصطلاحين أو بأعمّ تساويهما. وليت إخواننا يساهمون في بحث المسألة معنا، وأواصل معكم البحث فيها حين أفرغ من شغلي بعد أيام قليلة إن شاء الله تعالى.

نزار بن علي
04-08-2008, 16:09
الحمد لله تعالى

هذه مجرد استفسارات للأستاذ بلال وفقني الله تعالى وإياه.


المعتمد عند جمهور المنطقيين أن التصديق هو إدراك النسبة الحكمية.

كيف يكون التصديق المقابل للتصور هو مجرد إدراك النسبة الحكمية، بلا ملاحظة وقوعها أو عدم قوعها؟ أليس ذلك الإدراك لتلك النسبة الحكمية عرية عن القيدين تصور عند المناطقة؟

ويشهد له قولكم فيما بعد:


فالعلم التصديقي عند المنطقيين هو إدراك كون النسبة واقعة أو غير واقعة


أم بين هذا التصديق وذاك فرق، فبينوه لنا بارك الله فيكم.

قولكم:


ويقتصر في التصديق على اليقين والظن دون الوهم والشك لأنه لا يحصل الترجيح والحكم إلا بهما دون توقف الشاك

وماذا عن الشك ذو الحكمين؟ فبعض الشك كما قيل حكم بجواز وقوع هذا الطرف وحكم بجواز وقوع الآخر، فهل يدخل هذا الشك ذو الحكمين في التصديق؟

قولكم:


والكلام في الدليل أهو شرط وجود أو كمال وسائر ما يتعلق بصحة الإيمان في مسألة المقلد.

أليس الأولى أن يقال: شرط في صحة الإيمان شرعا بدل قولكم "شرط جود" لإن الإيمان بلا دليل ـ أعني الذي هو محل الخلاف بين العلماء ـ موجود كما في كثير من العوام لكن الخلاف في صحته شرعا؟

نزار بن علي
04-08-2008, 22:36
فمن من الاخوة الكرام يوضح لنا الفرق بين التصديقين بعبارة أخرى..............

الحمد لله تعالى

هذه محاولة لتبسيط المفاهيم وبيان بعض الفروق الأساسية بين التصديق الشرعي والتصديق المنطقي، وسأبدأ ببيان التصديق الشرعي لشرفه:

ـ التصديق الشرعي الذي هو الإيمان : هو نسبتك المتكلم إلى الصدق بالقلب فيما جاء به، أي تكلم القلب بما يدل على صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك التكلم القلبي ناشيء عن الإذعان التابع للعلم بصدق دعواه، وهذا التكلم القلبي فعل اختياري، كما أن تكلم اللسان كذلك. وهذا الإيمان الذي هو التصديق القلبي لا يتحقق إلا عند تحقق الإذعان، والإذعان لا يتحقق إلا عند تحقق اليقين سواء كان ذلك اليقين عن دليل أو تقليد صحيح بنور مقذوف في القلب.

والتصديق المنطقي: هو مجرد إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة. وهو ليس نفس الإذعان، ولا مستلزما له. أما إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة ليس نفس الإذعان فلأنه قد يحصل للنفس إدراك أن النسبة واقعة إدراكا يقينيا ولا يحصل لها الإذعان لتلك النسبة، فلو كان إدراك أن النسبة واقعة عين الإذعان لامتنع الانفكاك بينهما بالضرورة.
وأما أن الإدراك المذكور ليس مستلزما للإذعان فلأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء بالمعجزة على وفق دعواه فقد ينكشف للناظر فيها صدق دعواه وأنها مطابقة للواقع لعلمه بوجه دلالة المعجزة على ذلك وقد لا ينكشف، وعلى تقدير الانكشاف فقد يذعن لما انكشف له من صِدْق دعواه فيصدّقه، وقد لا يذعن لما انكشف له من صدق دعواه ظلما وعلوا كالجاحدين الذين وصف الله تعالى حالهم بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ فإنهم مع استيقان أن دعواه صلى الله عليه وسلم مطابقة للواقع لعلمهم بوجه دلالة الآيات على صدقه ـ بدليل الجحود الذي هو إنكار للشيء مع العلم بكونه حقا ـ لم يصدّقوا بها، بل جحدوا وكذبوها ظلما وعلوا حسدا، فلو كان إدراك أن النسبة واقعة يقينا مستلزما للإذعان لما انفك عنه.

بلال النجار
04-08-2008, 22:49
الحمد لله رب العالمين،


أخي الفاضل،
سؤالك: (كيف يكون التصديق المقابل للتصور هو مجرد إدراك النسبة الحكمية، بلا ملاحظة وقوعها أو عدم قوعها؟ أليس ذلك الإدراك لتلك النسبة الحكمية عرية عن القيدين تصور عند المناطقة؟)
فاعلم أنّ النسبة الحكميّة تطلق على أمرين: الأوّل النسبة الكلاميّة التي هي تعلّق المحمول بالموضوع في القضايا الحمليّة أو المقدّم بالتالي في الشرطيّات سلباً أو إيجاباً. ونعني بالنسبة الكلاميّة النسبة الخبريّة والإنشائيّة. والأمر الثاني وقوع هذه النسبة أو لا وقوعها. وبهذا يرتفع الإشكال عندك. ولذلك في قول صاحب السلم (ودرك نسبة) إن اعتبرتها بالمعنى الأول قدرت وقوع مضافاً محذوفاً، وأما إن اعتبرتها بالمعنى الثاني فلا داعي للتقدير. وانظر حواشي الفقير على كتاب الميسر فقد بينت ذلك بتفصيل أكبر.



سؤالك: (وماذا عن الشك ذو الحكمين؟ فبعض الشك كما قيل حكم بجواز وقوع هذا الطرف وحكم بجواز وقوع الآخر، فهل يدخل هذا الشك ذو الحكمين في التصديق؟)
الشك هو اعتدال النقيضين عند الإنسان ككفتي ميزان. إما لجهل الأمارات فيهما أو لوجود أمارتين متساويتين. ففي قولنا زيد في الدار. إذا كانت هذه النسبة مشكوكة فلا معنى لذلك إلا أن الشاك يجوز عنده أن يكون زيد في البيت، كما يجوز عنده أن لا يكون في البيت. فلا تصديق ههنا. وهذا واضح. ولا يمكن الجمع ههنا بين التصديق بوقوعها ولا وقوعها. لأنها نسبة واحدة. ولكن إذا تصورنا طرفين يجيز العقل وقوعهما معهاً فلا يكون ثمة وحدة في النسبة، لأن التردد محل الكلام هو بين الوقوع واللاوقوع في نسبة واحدة لذلك قلنا إن الشك يكون بين نقيضين. وشرط التناقض وحدة النسبة. واسمه يوحي بتعدد الحكم فيه فهو ليس بشك حقيقي، لكونه في نسبتين لا واحدة. ويجب أن يصح اجتماع النسبتين في الوجود فلا يكون الحكمان متناقضان بالضرورة. هذا ما أفهمه من شرحك للشك ذي الحكمين. فإذا رأيتني غير فاهم لما تقول فصوره لي بعبارة أضبط أو أحلني على الموضع الذي رأيت الكلام فيه أو مثل لي عليه بمثال صحيح لأتصوره وأجيبك.

سؤالك: (أليس الأولى أن يقال: شرط في صحة الإيمان شرعا بدل قولكم "شرط وجود" لأن الإيمان بلا دليل ـ أعني الذي هو محل الخلاف بين العلماء ـ موجود كما في كثير من العوام لكن الخلاف في صحته شرعا؟)

أقول: نعم شرط صحة. جزاكم الله خيراً

أنفال سعد سليمان
05-08-2008, 06:25
بسم الله الرحمن الرحيم

شكرًا أخي علي على طرح هذا السؤال ، فهي من المسائل التي تشغل ذهني كثيرًا ، و لم أجد وقتًا إلى الآن للبحث عن التحقيق فيها ! فكان فتحكم الرابطَ فاتحةً لهذا التحقيق ، بحسن توفيق الله تعالى .

جزاكم الله خيرًا الشيخ بلال و الأستاذ تزار على ما قدمتموه ، و أرجو أن ينبسط قلبكم لأسئلتي .

الأستاذ الفاضل نزار

حاصل كلامكم -أو هكذا فهمتُ- أن التصديق الإيماني هو طورٌ يجاوز التصديقَ المنطقي -و الذي يتقدمُ عليه- ، ثم يتوسط ذلك الإذعان ، ثم ينشأ عنهما و بعدهما التصديق الإيماني ، أو ما عبرتم عنه أنه "تكلم قلبي" ، و الذي فسّرتَه بعدُ بأنه "فعل اختياري" . ثم إنك عرَّفتَ التصديق المنطقي بأنه العاري عن الإذعان و ما بعده ، و وضحتم مغايرةَ التصديق المنطقي للإذعان بضرب مثال ، فقلتم ما مفاده : إن من انكشفت له وجهُ دلالة المعجزة يسلك أحد الحالين : الإذعان فالتصديق ، أو التصديق المنطقي بدونهما . و لكنكم أيها الأستاذ الفاضل لم توضِّحوا حقيقةَ الإذعان ما هو ؟ و أضيفُ إلى هذا السؤال : فهمتُ من كلامكم و كلام الشيخ بلال أن التصديق المنطقي اضطراري ، و لكن ماذا عن "الإذعان" -أعني الذي قصدتموه في مثالكم-، هل هو فعلٌ اختياري ؟ و هل يتُصوَّر وقوع تصديق منطقي ثم إذعان ، بلا ترتب تصديق شرعي -أو "تكلم قلبي" كما عبرتم عنه- ، و الذي قلتم عنه أنه فعل اختياري ؟؟

فائدة مناسبة للموضوع : قرأتُ لسيدي الشيخ السعيد في كتاب "بحوث في علم الكلام" :

(والاعتقاد هو الذّكر النّفسيّ الذي لا يحتمل متعلّقه النّقيض عند الذّاكر، كما قال بعض، وعليه فقد يتوهم أنه العلم نفسه، فالاعتقاد هو كيفية نفسانية حاصلة في النفس وراسخة فيها، نتيجة حصول تعلق جازم للنفس بقضية معينة، وهذا التعلق قد يكون نتيجة علم بالدليل وقد يكون نتيجة تقليد محض أو نتيجة لغير ذلك من البواعث والدوافع للاعتقاد.
والذي يلوح لي أنّ الاعتقاد ليس من باب العلم، وهذا يصحُّ إذا قلنا إن العلم ليس من باب الكيفيات النفسانية، بل هو من أفعال النفس أو الانفعالات، لأنّ العلم بناءاً على ذلك قد يوجد في المرء ولا يكون هذا معتقدا بالعلم، أي مرتبطا ومتعلِّقاً بِهِ، أي بما يعلم، كما كان أحبار اليهود والنّصارى يعلمون أن سيّدنا محمّدا نبيّ حقّا، ولكنّهم لم يعتقدوا بذلك؛ أي لم يصبح ذلك عقيدة لهم، وكذلك عمّ النبي أبو طالب كان يعلم أنّه النّبيّ بلا ريب ولكنّ ذلك لم يصبح عقيدة له. وكذلك فإن العلم إن كان من باب الكيف فليس الإيمان أيضا من باب العلوم، لوجود مؤمنين غير عالمين بحقيقة ما يؤمنون به، ولوجود مؤمنين بأمور ليست صحيحة ولا هي مطابقة للواقع، ويستحيل أن يكون العلم غير مطابق للواقع. فالتحقيق عندي أنّ الاعتقاد من باب الكيف، فهو كيفيّةٌ تتكيّف بهاالنّفس نتيجة اختيارها لفعل معين، وليست مجرّدَ فعلٍ أو انفعال، فالمعتقد بالدّين يجب أن تكون صفاته النّفسانيّة على كيفيّة معيّنة أي هيئة معيّنة هي التي أمر بها الدّين، وهذا أمر آخر غير العلم، كما لا يخفى، فهذه الكيفية النفسانية تستلزم انكسار النفس وخضوعها أمام قضايا الدين وعدم الاستعلاء عليها، وهذا هو أقل قدر يحقق ماهية الاعتقاد. ولذلك قال بعض العلماء: والاعتقاد هو الرّبط والجزم، فكأنّه قصد أن تربط نفسك على ما تعلم. والرّبط لا بدّ فيه من تغيير الكيفيّة الأولى إلى كيفيّة ثانية هي التوحيد وصورة العقائد الإيمانية. ولذلك نقول بصحّة اعتقاد المقلّد، لأنّ الإيمان إنمّا هو في أصله كيفيّة معيّنة، وهذا المقلّد قد حقّقها، ولا يُنْظَرُ في هذه الكيفيّة إلى سَبَبِها بل ينظر إليها فقط، فلا يقدح فيها أنّها لم تأت عن دليل.) اهـ

و لا أريد الإكثار من الأسئلة و التعليق ، إلى أن يتفضل المشايخ بوقتهم و علمهم ..

علي عبد اللطيف
05-08-2008, 14:44
جزاكم الله سادتي الأشاعرة بلال ونزار على جميل ما تفضلتم به، وعذراً منكما قد وقعتما في شراك ساداتنا الماتريدية نضر الله وجوهم بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
وأنى لكم الاستفصال عن ذلك بعد الذي ذكرتم وخططتم بأيدكم؟؟؟؟؟
خادمكم

نزار بن علي
05-08-2008, 20:29
الحمد لله تعالى

الأستاذ الفاضل بلال.. لا شك أنك تحب التدقيق والتحقيق، شأن الأفاضل الذين يسعون لاكتساب ملكات العلوم، فاسمح لي أخي أن أدقق معك قليلا. وقبل ذلك لابد من التنبيه على أن مباحث تعريف العلم وتقسيمه إلى تصور وتصديق وما يتعلق بذلك وما يرد عليه صعب ودقيق، ولن نخوض في كل تفاصيله لكون ذلك سيخرج بنا عن الموضوع الأصلي، لكن أقول قولا سديدا إن شاء الله تعالى:

قلتم مبرزين رأيكم في (التصديق)

المعتمد عند جمهور المنطقيين أن التصديق هو إدراك النسبة الحكمية

والنسبة الحكمية كما يفترض أن يكون معلوما لكم هي النسبة الإيجابية الذهنية المستفادة من الجملة الخبرية، كقولنا: زيد قائم. وهذه النسبة الحكمية ـ عند محقيقي أقوال المحققين ـ هي تصور، وليست تصديقا إن كانت عرية عن قيد إدراك مطابقتها لما في نفس الأمر أو لا مطابقتها. ولم يظهر مقصودكم من النسبة الحكمية فيما نقلت من كلامكم ولهذا استفسرت. بل الظاهر منها أن قولنا "زيد قائم" هو عندكم من قبيل التصديق، وقد أشرت إلى أنه تصور إذا كان بغير قيد إدراك مطابقتها لما في نفس الأمر أو عدم مطابقتها.

ويستفاد ما عندي من كلام الإمام ابن عرفة في مختصره المنطقي عند قوله رضي الله عنه: (العلم ـ الذي هو مطلق الإدراك ـ تصور إن كان إدراكا لغير مطابقة النسبة الحكمية لما في نفس الأمر. وتصديق إن كان إدراكا لها. ) اهـ.

فالتصور على تفسير الإمام ابن عرفة: إدراك لغير مطابقة النسبة الحكمية لما في نفس الأمر. وهذا الحد شامل لما إذا كان المعلوم مما لا نسبة فيه أصلا كـ(زيد)، أو كانت فيه نسبة تقييدية كـ(الحيوان الناطق)، أو إنشائية كـ(اضرب) أو نسبة حكمية إلا أنها لم تدرك مطابقتها، كقولنا مثلا: (زيد قائم) فإنا إذا لم ندرك مطابقة هذه النسبة الحكمية لما في نفس الأمر، ولا عدم مطابقتها ، بمعنى الحكم بأحدهما ، صدق على ذلك أنا أدركنا غير المطابقة، وهو تصور على حد الإمام ابن عرفة.

والتصديق على تفسيره: إدراك لمطابقة النسبة الحكمية لما في نفس الأمر. وهو نفس الحكم لأنه لا معنى لإدراك مطابقة النسبة إلا الصورة الإدراكية المتعلقة بوقوع النسبة أو لا وقوعها التي هي الحكم.

أرجو أن يكون في هذا بلاغ لمعرفة وجه الاستفسار.

أما فيما يخص الشك ذو الحكمين، فأريد أن ألفت انتباهكم أخي الفاضل بلال إلى أنه هناك فرق بين التردد والتوقف والشك، وأن الشاك لا بمعنى المتردد والمتوقف مجوز للطرفين حاكم بأحدهما بدلا عن الآخر.

ويستفاد ذلك أيضا من تعريف الإمام ابن عرفة للتصديق، سيما عند قوله فيما بعد: (ويشمل التصديق علما واعتقادا وظنا ووهما لأن المطابقة أعم من كونها جزما لدليل أو دونه أو راجحة أو مرجوحة أو مساوية، ومن ثم شمل التصديق الممكنة عامة وخاصة.) فتعريفه رضي الله عنه يشمل العلم اليقيني، والاعتقاد دون دليل وهو عقد القلب وتصميمه سواء كان صحيحا أو فاسدا، والظن وهو إدراك الطرف الراجح، والوهم وهو ضده أي إدراك الطرف المرجوح. والشك وهو إدراك أحد الطرفين مع تجويز الطرف الآخر، لا التردد الذي ليس من قبيل العلم.

ولك أن تقول أخي الكريم: كيف يصح الحكم بشمول التصديق للشك والوهم؛ إذ الشك والوهم لا حكم فيهما، والتصديق نفس الحكم على ما ذكرت؟ فالجواب أن الشاك والواهم حاكمان، فإن الواهم حاكم حكما مرجوحا بأحد الطرفين، والشاك حاكم بجواز هذا الطرف بدلا عن الطرف الآخر، وبالعكس. وهذا كاف للتأمل، والله تعالى أعلم وأحكم.

ــــــ
أما عن أسئلة الأخت أنفال جزاها الله خيرا وفتح عليها، فهي دقيقة سأحاول إن شاء الله تعالى جمع مادة الجواب عليها وأوافيها بها قريبا.
وأما الأخ الكريم عبد اللطيف، بارك الله تعالى فيه، فإن كلامه دعوى فأترك له المجال للدلالة على صحتها، وأنى له ذلك. وإن كان استرشادا واستفسارا، فسنقيم الدلالة على أن الإيمان الشرعي والتصديق والشرعي والإذعان أمور تقبل الزيادة. وبالله تعالى التوفيق.

أنفال سعد سليمان
05-08-2008, 23:12
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاكم الله خيرًا الأستاذ نزار على هذا البيان و النقل المفيد . و نحن في انتظار جوابكم بكل تشوف .

لي سؤال أيها الأستاذ الفاضل على ما تفضلتَ ، و أرجو منكم أن تعفوا عن تطفلي على موائدكم ، فإن ما بين علمي و بين علمكم بعد المشرقين !!

ما فهمتُ من كلام الإمام ابن عرفة -و الذي لجهلي لا أعرف شيئًا عن حضرته و لا ما متنه- أنَّ التصور هو حصول الصور في النفس ، دون أن تلتفتَ النفسُ إلى نسبةِ أمرٍ إلى هذه الصور ، فضلًا عن الالتفات إلى تحقق نسبة أو لا تحققها .

و أما التصديق -على ما فهمتُ من كلام الإمام ابن عرفة أيضًا- فهو ما يشمل هذين الأمرين الأخيرين ، و على هذا المعنى للتصديق ، فإنه يشمل الوهمَ و الشك ، فالشك و الوهم -و لا ريبَ- طورٌ يجاوزُ حصولَ الصورة في النفس . و هما -بهذا المعنى للتصديق أيضًا- يندرجان مع العلم و الاعتقاد و الظن . و لكن .... يفترقان عن العلم و الاعتقاد و الظن ، أن هؤلاء الثلاثة هي إدراك تحقق النسبة أو لا تحققها ، و أما هما ، فلا ....
هذا على سبيل الإيجاز ...
و ننتظر التعليق من الشيخ بلال ..

أنفال سعد سليمان
06-08-2008, 01:01
التصور هو حصول الصور في النفس ، دون أن تلتفتَ النفسُ إلى نسبةِ أمرٍ إلى هذه الصور ، فضلًا عن الالتفات إلى تحقق نسبة أو لا تحققها .



قولي : حصول الصور في النفس ، هو مع إدراج النسب الإنشائية و التقييدية في هذا الحد .

نزار بن علي
10-08-2008, 20:50
الإذعان ما هو؟

الإذعان: هو التسليم والانقياد. قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) أي: وينقادوا انقيادا ويذعنوا إذعانا لما تأتي به من قضائك ولا يعارضونك بشيء.
والإذعان كيفية انفعالية نفسية، وعلى هذا فهو ليس فعلا اختياريا شأن الكيفيات النفسية، وهو كيفية تابعة لليقين، وهو يزيد وينقص، فكلما قوي اليقين قوي الإذعان والتسليم. واليقين مستفاد إما من الدليل، فكلما قوي الدليل قوي اليقين، وكلما قوي اليقين قوي الإذعان. وإما مستفاد من النور المقذوف في القلب ـ على القول بصحة إيمان المقلد تقليدا صحيحا ـ، فكلما قوي ذلك النور وقويت إضاءته في القلب قوي اليقين، وكلما قوي اليقين قوي الإذعان.
والإذعان ـ الذي هو التسليم والإنقياد ـ ليس عين التصديق، بل هو شرط لحصول التصديق الشرعي. وعلى هذا فلا ينفك التصديق الشرعي الحقيقي عن الإذعان. وفي هذا كفاية لبيان معنى الإذعان. والله تعالى أعلم.

بلال النجار
11-08-2008, 00:25
هل يمكنك أخي نزار بكلمتين أن تقول لي ما الخطأ الذي تراه في كلامي

نزار بن علي
11-08-2008, 04:58
نحن لا نتكلم عن "أخطاء" أخي الكريم.. بل هي ملاحظات من باب توسيع الكلام لذكر بعض الفوائد لا أكثر ولا أقل.

بلال النجار
11-08-2008, 13:46
حسناً ما هي ملاحظاتك على قولي إن النسبة الحكمية تطلق ويراد بها النسبة الخبرية وعليه فيكون التصديق إدراكها واقعة أو غير واقعة أو تطلق على النسبة الخبرية بقيد كونها واقعة أو غير واقعة بحيث يكون التصديق مجرد إدراكها؟

أنفال سعد سليمان
11-08-2008, 14:34
أستاذي الفاضل نزار حفظك الله

إنَّ ما دفعني للتعليق في مشاركتي ال١٢ هو أني أحسستُ من مشاركتكم أنها جاءت على سبيل الاستدراك على أجوبة الشيخ بلال ، و لكني لم أعقلْ ما هو وجه الاستدراك عليه ؟

إذ إنكم حين سألتم الشيخ بلالًا هذا السؤال : ((وماذا عن الشك ذو الحكمين؟ فبعض الشك كما قيل حكم بجواز وقوع هذا الطرف وحكم بجواز وقوع الآخر، فهل يدخل هذا الشك ذو الحكمين في التصديق ؟))
كانت إجابةُ حضرته على اعتبار تعريف التصديق أنه "النسبة الخبرية بقيد كونها واقعة أو غير واقعة" .

ثم إنكم جئتم فقلتم في مشاركتكم الكريمة :


أما فيما يخص الشك ذو الحكمين، فأريد أن ألفت انتباهكم أخي الفاضل بلال إلى أنه هناك فرق بين التردد والتوقف والشك، وأن الشاك لا بمعنى المتردد والمتوقف مجوز للطرفين حاكم بأحدهما بدلا عن الآخر.

و


ولك أن تقول أخي الكريم: كيف يصح الحكم بشمول التصديق للشك والوهم؛ إذ الشك والوهم لا حكم فيهما، والتصديق نفس الحكم على ما ذكرت؟

بإيراد عباراتٍ تُفهم أن المقامَ مقامُ استدراك على ما قال الشيخ ، و لكنْ بينٌ أنَّ تعريف "التصديق" و مفهومَه في كلام ابن عرفة رضي الله عنه ، و كذا مفهوم ا"لحكم" ، ليختلفان عما اعتبره الشيخ بلال في رده على الأخ علي و على حضرتكم كلَّ الاختلاف ، فعرضتَه في معرضِ الاعتراض على ما قاله الشيخ بلال ، هذا ما دفعنى لاستحضار فائدة مولاي المبارك إذ ذكرتُ : (من المهم في الفلسفة وعلم الكلام أن تفهم علل التعريفات، أي أحكامها وما تدلُّ عليه.)

و انتظرتُ تعليق الشيخ بلال لظني أن ذلك راجعٌ إلى سوء فهمي لكلامكم ..

و المعذرة إن كنتُ قصرتُ في الإبانة ، فقد تقدم ذكر عذري .

بلال النجار
11-08-2008, 14:51
بل كلامك صحيح وفقك الله تعالى. كلامه ناطق بالاعتراض وقد أجبته عما اعترض عنه فرجع يتكلم كأنه لم يدقق فيما أجبته به، وقال المفروض أنك تعرف كذا وكذا. ولم أجد لكلامه توجيهاً واضحاً فسألته عن جهات اعتراضه. لا أظن أني فقدت قدرتي على فهم العربية أخي نزار، أشعر بالكلمات بين يدي حية تنبض، أذوق طعمها، وأشم ريحها، وأحس بحرارتها وبرودتها. وإني لواسع الصدر ومعترف إن شاء الله بالغلط إن بدر مني، ورحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي

نزار بن علي
11-08-2008, 15:06
الحمد لله تعالى
لا يجب في كل حوار أن يخرج أحدنا مخطئا والآخر مصيبا، ولم يشكك أحد في فهمك لا في العربية ولا في غيرها، ولم يقصد من كلامي مجرد الاعتراض، بل هو استفسار عما أطلقتَ عليه التصديق ونقل لمفهوم أوسع له من خلال كلام الإمام ابن عرفة، وتصوير لما طلبت تصويره في مسألة الشك ذي الحكمين وضرب مثال له، ولا إشكال في كل ذلك..

بلال النجار
11-08-2008, 15:29
ما أقرن شيءٌ إلى شيء أفضل من علم إلى حلم، ومن عفوٍ إلى مقدرة.

اصفح أخانا عنا إن حملنا كلامك على غير محمله، وأنت لذلك أهل، وإنا اليوم في دار الدنيا، والفضل فيها لمن حلم، فغفر الله لنا ولك

نزار بن علي
11-08-2008, 15:47
اللهم آمين..
نفع الله تعالى بعلمك وحلمك وحالك أخي الفاضل بلال..
ولا عدمنا فوائدك..

أنفال سعد سليمان
11-08-2008, 18:02
ما أقرن شيءٌ إلى شيء أفضل من علم إلى حلم، ومن عفوٍ إلى مقدرة.

اصفح أخانا عنا إن حملنا كلامك على غير محمله، وأنت لذلك أهل، وإنا اليوم في دار الدنيا، والفضل فيها لمن حلم، فغفر الله لنا ولك

شيخي الفاضل بلال

يعلمُ اللهُ تعالى كم انتفعنا بأحوالكم أيها الشيخ الفاضل في هذا المنتدى المبارك انتفاعًا لا يحيط به إلا الله تعالى ، ندعو الله العلي العظيم أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم و يتقبلكم و يثبتكم على الحق .. آمين .

و الآن ، و بعد أن وضح الأستاذ نزار الغرضَ من مشاركته ، و فهمتُ كلامَه على وجهه ، لدي استفسار بسيط ، و هو قول الإمام ابن عرفة : (ويشمل التصديق علما واعتقادا وظنا ووهما لأن المطابقة أعم من كونها جزما لدليل أو دونه أو راجحة أو مرجوحة أو مساوية، ومن ثم شمل التصديق الممكنة عامة وخاصة.)

أنا حملتُ الملوَّن بالأحمر أعلاه على أنه مفعول "للتصديق" ، فإن كان الأمر كذلك ، فما وجهُ ورودها إذن مُنكرةً غير معرفةً ؟!

و جزاكم الله خيرًا على احتمالي أستاذي الفاضل ..

نزار بن علي
12-08-2008, 21:21
الحمد لله تعالى

نكر الإمام ابن عرفة كلمة "علما" ليشمل التصديق ما كان عن دليل برهاني أو دونه، فإن العلم ـ معرّفا ـ قد يختص بما يكون عن الدليل البرهاني، وعند ذلك يخرج من الحد ما يكون عن دليل غير برهاني، وهو تصديق، فلا يكون الحد جامعا.

ونكر كلمة "اعتقاد" ليشمل التصديق ما كان من الاعتقاد صحيحا أو فاسدا، فإن الاعتقاد ـ معرفا ـ قد يختص بما يكون صحيحا، وعند ذلك يخرج من الحد ما يكون فاسدا، وهو تصديق، فلا يكون الحد جامعا.

هذا ما ظهر للعقل القاصر والفكر الفاتر.. والله أعلم بالمراد.

أنفال سعد سليمان
12-08-2008, 21:26
جزاكم الله خيرًا أستاذي الكريم .. نعم ، ذلك ما عنَّ لي من السببِ في ذلك ..

بارك الله بعلمكم .

بلال النجار
13-08-2008, 00:07
قوله: (ويشمل التصديق علما واعتقادا وظنا ووهما)
بل الصحيح أن الواهم لا حكم عنده في النسبة التي يتوهمها وإن جاز أن يكون له حكم بنقيضها على مقتضى ظنه ذلك النقيض. وجعل التصديق حاصلاً للمعتقد مطلقاً كما وجهه أخي نزار تبعاً لمختار ابن عرفة مشكل كما سنبينه.
وقال بشمول التصديق للوهم الأخضري في شرح السلم لكنه قسمه إلى تصديق جازم وغير جازم، وسمى الأول إن لم يقبل التغير علماً، وإلا فإن قبله فاعتقاد ثم قسم الاعتقاد إلى صحيح وفاسد. وأما غير الجازم فضبطه بما قارنه احتمال النقيض احتمالاً مرجوحاً وسماه الظن، أو راجحاً وسماه الوهم. وكلامه غير سديد؛ إذ قد يقع الاعتقاد بنسبة مجهولة جهلاً مركباً أو موهومة كما يقع في معلومة ومظنونة. ولو جعلا التصديق هو الاعتقاد مطلقاً سواء كان المعتقد عالماً أو ظاناً أو واهماً أو جاهلاً جهلاً مركباً لكان كلامهما أوجه. وكأني بالسعد يساوي بينهما حين يساوي بين الإيمان والتصديق المنطقي. فتدبر. والمعتمد خلاف الجميع. وأرى أن التصديق واقع للعالم والظان فقط. والاعتقاد واقع للجميع. وأنه لا تلازم بين العقد والتصديق المنطقي، بل قد يجتعمان في بعض الصور وقد ينفرد كل منهما في البعض الآخر.

خالد حمد علي
02-09-2008, 09:26
لم يتهيأ لي قراءة هذا النقاش كاملاً، لكن هل ما زلتَ أخ نزار على القول بأن الإذعان ليس تصديقاً ؟

ثم ما يتعلق بإطلاق وصف الحكمية على النسبة العارية من الحكم، فإنَّ كثيراً من العلماء عبروا بذات التعبير، كالخبيصي وغيره، لكن تعقب ذلك أمثال الدسوقي وذكروا أنه خلاف الأولى.

أستاذنا بلال

ذكرتم أن الفرق بين التصديقين أنَّ المنطقي لا يتخلف بعد تصوراته الثلاثة، خلافاً للشرعي.

لكن فيما لو ذهبنا إلى قول من قال بأنَّ التصديق من مقولة الفعل لا النفعال، فهل سيبقى الفرق قائماً؟

بلال النجار
03-09-2008, 09:34
نعم أخي خالد. لأن كلامنا في أن العلم الذي هو التصديق (سواء كان اكتسابه على صورة الفعل او على صورة الانفعال) هل الإيمان هو عينه أو هو زائد عليه؟ هذه هي المسألة

خالد حمد علي
03-09-2008, 15:50
قلتم سابقاً: {وهو مطلوب الشارع فعلم من ذلك كونه فعلا نفسانياً اختياريا. والتصديق المنطقي لا خيار لمن قام به في حصوله له بعد النظر، والعلم مقسمه فهو عين العلم}
وهذا يدل على أن التفريق مبني لا على مطلق الحصول وإنما ما كان على صورة الانفعال.

بلال النجار
04-09-2008, 12:15
أخي خالد

بل الكلام في الحصول مطلقاً سواء كان حاصلاً بالانفعال أو بالفعل. وكونه فعلاً ليس معناه أنه إرادي اختياري، بل هو فعل اضطراري. وهذا معنى قولهم إن العلوم كلها ضرورية، بمعنى أنها ضرورية الحصول ولا خيار للعالم بعد تلبسه بالقدر الأدنى من المعدات، فإذا حصّل ما لا بد منه لحصول علم ما اضطر للعلم به على مقتضى تلك المعدات. وفي الحقيقة لو كان العلم اختيارياً لم يكن حجة على أحد. فلا معنى لكون حجية العلم ذاتية، إلا أن العلم علم في نفسه وعند كل مدرك، وحجة في نفسه وعلى كل مدرك. فالذي أقوله هو أن علمنا بأن الشيء علم يستلزم علمنا بانتفاء الإرادة في حصوله. وكلامك مبني على أنه فعل، وكل فعل فيلزم أن يكون اختيارياً. وهو ظاهر الفساد ألا تراهم يقسمون الفعل إلى إرادي واضطراري ويفرقون بين حركة المرتعش وحركة الماشي ويسمون الكل حركة وفعلاً. فتدبر.

خالد حمد علي
04-09-2008, 14:52
أستاذ بلال

قولهم: "إن العلوم ضرورية" أي أن مردها إلى ذلك لا أنها كذلك، ولذلك يقول ابن عقيل في الواضح "إن علم الاكتساب كله مردود إلى علم الاضطرار".

وإذا كان معنى ذلك _كما ذكرتم_ أنها ضرورية الحصول، فما سبب اختلافهم في تعريف الادراك بأنه حصول الصورة أو انتقاشها ؟

وقولكم :{ وكلامك مبني على أنه فعل، وكل فعل فيلزم أن يكون اختيارياً. وهو ظاهر الفساد}.

لا إشكال عندي في الكبرى، وإنما في مدلول الحد الأوسط، فأنا أعني الفعل المقابل للانفعال، وتقسيمكم الأخير للفعل يشير إلى أنكم تنظرون له باعتبار آخر.

ودمتم بخير

بلال النجار
05-09-2008, 23:15
أخي الكريم

كلامك عن الضروري الذي هو مقابل النظري صحيح، وكلامي عن قولهم جميع العلوم ضرورية بالمعنى الذي وضحته لك سابقاً.

قولك: (لا إشكال عندي في الكبرى)
الإشكال فيها لأنا نمنع أن يكون كل فعل اختياريا.

قولك: ( وإنما في مدلول الحد الأوسط، فأنا أعني الفعل المقابل للانفعال، وتقسيمكم الأخير للفعل يشير إلى أنكم تنظرون له باعتبار آخر)
بل أنا أتكلم عن الفعل المقابل للانفعال يا صديقي. فهل تقول أنت إنه لا يكون الفعل المقابل للانفعال اضطرارياً؟
إذا قبلت بأن يوجد فعل لا يتوقف على الإرادة والاختيار، فالذي أقوله هو أن ما كان من العلم من مقولة الفعل فلا بد أن يكون اضطراياً لا اختيار للمدرك فيه. وإلا انتفى كونه علماً. وهذا محل النزاع، لأني لا أراك تتكلم في الانفعال لأنك ترى أن الانفعال اضطراري.
والعلم الحادث سواء كان من مقولة الفعل أو الانفعال أو الكيف، فكل ذلك يحصل للمدرك اضطراراً، وأما الإيمان الذي هو التصديق فهو فعل اختياري.

بلال النجار
06-09-2008, 10:28
قولك: (وإذا كان معنى ذلك _كما ذكرتم_ أنها ضرورية الحصول، فما سبب اختلافهم في تعريف الادراك بأنه حصول الصورة أو انتقاشها؟)

ما هذا يا خالد؟ ما علاقة تفسيرهم العلم بالصورة الحاصلة أو بانتقاش الصورة بما نحن فيه!!!
أياً كانت طبيعة العلم فقد وقع وحصل وحدث هذا الذي أعنيه. ولا مدخلية لكون العلم هو نفس الحصول أو الصورة الحاصلة في ذلك!!! فكأنك تقول لي إذا كان العلم هو انتقاش الصورة فكيف تقول بأن الحصول ضروري مع أن انتقاش الصورة هو الضروري عندئذ!!!!! فعجباً من هذا الكلام، هل إذا كان العلم هو انتقاش الصورة لا يكون له حصول في النفس؟
يا ولد يا خالد لا تكتب وأنت صايم

خالد حمد علي
07-09-2008, 12:28
أستاذ بلال

اللازم الذي تذكره لا يلزمني في شيء، لأني لا أقول بملزومه أصلاً.

قولكم:{فالذي أقوله هو أن ما كان من العلم من مقولة الفعل فلا بد أن يكون اضطراياً لا اختيار للمدرك فيه}.

أقول: كلامكم هذا يُعارض ما قالوه، فانظر لقول الدسوقي في حاشيته على التذهيب حين يقول:"الحكم فعل من أفعال النفس الصادرة عنها بالاختيار}

لاحظ يا أستاذ بلال أنك تقول لا اختيار، والدسوقي يقول بالاختيار !!

ولذلك قلتُ لك إنه لا يتأتى القول بالاضطرار وفعليَّة الحكم !

وأما قولكم:{والعلم الحادث سواء كان من مقولة الفعل أو الانفعال أو الكيف، فكل ذلك يحصل للمدرك اضطراراً}.

أقول: قد بينتُ أنَّ هذه الكلية غير متأتية، لأنهم صرحوا بأن الفعل لا يحصل للمدرك اضطراراً.

أما الكلام الذي تقوله فهو متأتٍ مع القول بالانفعال، ولذلك نجد الإمام الجرجاني في حاشيته على شرح القطب يقرر ذلك، حيث قال:{والحق أنه إدراك لا فعل، لأنَّا إذا رجعنا إلى وجداننا علمنا أن بعد إدركنا النسبة الحكمية لم يحصل لنا سوى إدراك أن النسبة واقعة}.

وكلام غيرهما ظاهرٌ في ذلك، فليُتأمل.

أما قولكم: {ما هذا يا خالد؟ ما علاقة تفسيرهم العلم بالصورة الحاصلة أو بانتقاش الصورة بما نحن فيه!!!}.

أقول: بل هناك علاقة ظاهرة جلية بين الأمرين.

بيانها: أننا لو قلنا: إن الإدراك حصول الصورة في الذهن؛ فيلزم منه القول بفعلية الحكم، فيكون المُدرك مختاراً على ذلك لا مضطراً، وهو محلُّ الدعوى.
وإن قلنا: إن الإدراك انتقاش الصورة؛ فيلزم من ذلك أن الحكم من مقولة الانفعال، فيكون المدرك مضطراً لا مختاراً.

هذه هي العلاقة بين تعريفهم للادراك والقول باختيار المدرك أو إضطراره لإدراك النسبة الحكمية.

ولذلك اختلف القول بكون محل التكليف ذات الإيمان فحسب، أو مع مقدماته بناء على اختلافهم في فعلية الحكم.

بلال النجار
07-09-2008, 23:55
دعني أولاً أعبر عن سعادتي بالكلام مع تلميذي النجيب، وإن استطعت أن تقيم علي حجة لأرجعن عن قولي، وأشهدن لك باستقامة الفهم والتحقيق، وأجيزك فيما قرأته علي من الكتب المنطقية إذا كانت إجازة مثلي لها قيمة أصلاً عند أهل هذا الفن.

ثم أقول إنك ما تزال تراوح مكانك في المسألة. ووصف كليتي بأنها غير متأنية غير متأن، وغير لائق بأدبك. فقد تأملت المسألة طويلاً منذ سنين وقبل أن أعرفك. وكلام الفضلاء ممن ذكرتهم لا حجة فيه علي. أما العلامة الدسوقي فإنه يتكلم عن الحكم وقد لاحظ فيه أنه إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه من حيث هو فعل إرادي، ولكن الإثبات في نظري أعم من أن يقع بالإرادة. فقد تجزم النفس بأمر لا عن إرادة منها. وما ذكره الدسوقي رحمه الله تعالى لايمكن أن يسمى علماً من حيث هو مراد النفس. فافهم. وأكرر لك عبارة أتمنى عليك أن تتأملها جيداً، وهي أن العلم لو توقف كونه علماً على محض الإرادة لبطل كونه علماً وحجة على الغير. فما تقول في المكابر حين تعرض له نسبة ضرورية فلا يسلم بها، هل ينتفي كونها علماً بعدم إرادته إثبات تلك النسبة؟
إن السعد حين عبر بإذعان النسبة كان في غاية التوفيق، فحتى المكابر مذعن لتلك النسبة لكون نفسه مضطرة لقبولها والتسليم بها وإن كان لسانه وإرادته يعاندان ذلك الإذعان. (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) فهذا الاستيقان لا إرادي وذلك الجحود إرادي. (لقد علمت ما انزل هؤلاء) فقد علم رغم أنفه مع عدم إرادته الاعتراف بلازم هذا العلم وهو التسليم للحق والإيمان.

وقد بقيت زمناً أقطع بما قاله الشريف الجرجاني رحمه الله تعالى، ثم تأملت في الفعل ونسبته إلى النفس من جهة علم الكلام، وأن كل ذلك هو اكتساب. فسألت نفسي هل يمكن أن يصدر عن النفس فعل يكون علماً ولا يكون ذلك العلم إرادياً كما هي الحال في الانفعال؟ واشتراطي كونه لا إرادياً بات واضحاً لك الآن لأنني لو جعلته إرادياً لم يكن علماًا. فكان الجواب نعم. بل وجدتهم يصرحون بأن العقل فعل للنفس أو انفعال لها على التردد والعقد كيف. أي أن كون التعقل فعلاً قول معتبر. ثم تأملت هل يمكن أن يكون التعقل فعلاً أحياناً وانفعالاً أخرى. فلم أجد مانعاً من ذلك إذا نفينا الإرادة. والحكم الذي يذكره الدسوقي إن كان تالياً ولازماً للعلم فلا إشكال فيه. وأما إن قصد به عين الإذعان فلا يسلم أن الإذعان المقصود اختياري، أو قصد به أن ذلك الفعل هو عين العلم بمعنى أنه بذلك الفعل يعلم ثبوت النسبة أو نفيها فمردود غير مسلم لأن العلم لا يتوقف على الإرادة.
وستجد يا صديقي في حواشي كتابك المفضل (التذهيب) كلاماً عن سبب الخلاف في التصديق بين الإمام والمناطقة وأن أصل ذلك هو أن التصديق هل هو فعل أو انفعال. وهذا أصلاً كان بداية بحثي في المسألة. والذي توصلت إليه أنه يمكن الجمع بين القولين بأن يكون للنفس إدراك هو انفعال، وإدراك هو فعل غير اختياري.
أما أن الفعل لا يقع إلا اختيارياً فممنوع. وأرجو أن تقول لي من صرح بهذا القول بهذا الإطلاق. ولك ان تراجع كتب المقولات وتقف على مفهوم الفعل وضوابطه لتعلم أنه لا تلازم عقلياً بين الفعل والإرادة. ولذلك لا تجد علماءنا المتكلمين يستدلون بمطلق الفعل على الإرادة بل بالفعل المحكم، أو الفعل بقيد كونه ممكناً ترجح دون ما عداه من الممكنات وأمثال ذلك من القيود الزائدة على مطلق الفعل. فتدبر هذا المعنى اللطيف.
وأما كلامك الأخير فارجع فيه لأصل كلامي واعتراضك علي وجوابي عن اعتراضك لتعلم أنه لم يكن له وجه البتة، لذلك كان محل استغراب مني. وفقك الله تعالى

خالد حمد علي
09-09-2008, 15:34
بارك الله بكم أستاذ بلال

كان نقاشنا في تفسير الفعل عندهم، وقد نقلتُ أقوالهم في ذلك، وأما أنك لا تذهب مذهبهم فهذا إليك، وإن كان ما تذهب إليه ظاهراً جلياً في أن العلم لا يتوقف على اختيار المدرك.

لكن على ذلك، ما هو توجيهكم لعباراتهم ؟

بلال النجار
10-09-2008, 13:34
أنت ذكي ولكنك قليل التركيز. قد يكون السبب هو نقص السكر. المسألة ليست هي أني أذهب مذهباَ خاصاً في أن حصول العلم لا يمكن أن يتوقف على الإرادة. بل لأنه لا يمكن أن يكون العلم إرادياً. ولا أعرف عاقلاً يقول ذلك. بل من يقول بهذا هو سفسطائي. فالذي يقول إن العلم من مقولة الفعل يجب أن يقول إنه اضراري. فليس لي في الحقيقة من اجتهاد في المسألة بل جميع ما قلته مذكور في كتب العلماء، ولكن محاولة تجميع لأطراف الموضوع.

لقد وجهت عبارتهم بما يفي بالغرض في مشاركتي الأخيرة. وهات أي عبارة تعارض ما قلته لك لأوجهها لك. ولكن ليس قبل أن ترجع فتقرأ كل الكلام الذي دار بيننا، حتى هذه اللحظة، وتتأنى في قراءته بعد الإفطار، وتلخص على شكل نقاط وبعبارة واضحة جداً كل شيء قلته أنت وكل شيء قلته أنا. ثم تقول لي ما الذي توافقني عليه وما الذي تخالفني فيه. والذي تخالفني فيه لماذا تخالفني فيه.

خالد حمد علي
11-09-2008, 14:52
أستاذ بلال

سأبين لك موطن الإشكال عندي

الشريف الجرجاني يقول :{والحق أنه إدراك لا فعل، لأنَّا إذا رجعنا إلى وجداننا علمنا أن بعد إدركنا النسبة الحكمية لم يحصل لنا سوى إدراك أن النسبة واقعة}.

لاحظ أنَّ تعليل نفي فعلية الحكم عند الشريف الجرجاني بكونه لا يتخلف في وجداننا بعد إدراكنا النسبة الحكمية.

وهذا يفيد أنَّ الفعل لا يحصل لنا اضطراراً بعد إدراك النسبة الحكمية، وإلا لما عُدَّ تعليل الشريف فارقاً بينه وبين الإدراك.

هذا الموطن الأول.

الموطن الثاني: في قول الإمام الدسوقي: {:الحكم فعل من أفعال النفس الصادرة عنها بالاختيار}.

وعلقتم على العبارة بقولكم:{أما العلامة الدسوقي فإنه يتكلم عن الحكم وقد لاحظ فيه أنه إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه من حيث هو فعل إرادي، ولكن الإثبات في نظري أعم من أن يقع بالإرادة}.

إذا كان ينظر إليه من حيث هو فعل إرادي، فهذا هو محل الخلاف بيني وبينك، هذا ما أفهمه.

ثم قولك:{ولكن الإثبات في نظري أعم من أن يقع بالإرادة}.

ظاهرٌ في مخالفتك للدسوقي.

وأما مخالفتك للسيد الشريف فاستفدتها من قولك:{وقد بقيت زمناً أقطع بما قاله الشريف الجرجاني رحمه الله تعالى، ثم تأملت في الفعل ونسبته إلى النفس من جهة علم الكلام، وأن كل ذلك هو اكتساب}

ما الرأي الذي تخالف فيه الشريف الجرجاني بعد أن كنت تقطع بصوابه؟


ثم ها هنا إشكالية أستاذ بلال وددتُ لو تكتب لنا فيها شيئاً

وهي أنَّ أغلب المناطقة كالقطب الرازي وعبدالحكيم والدواني والقطب الشيرازي والدسوقي والعطار وحتى المعاصرين كمهدي شريعتي يقولون إن الإمام الرازي يذهب إلى كون الحكم فعلاً، ونصوصهم كثيرة في ذلك.

لكني وجدتكم في تعليقاتكم على شرح الشيخ سعيد تقولون:{اعلم أن الرازي إنما خالف المناطقة المتقدمين لأنه رأى أن الحكم إدراك أي انفعال للنفس وليس فعلاً لها}.

نصكم هذا صريح في مخالفته لأغلب ما عليه أهل الفن، لكن في الحقيقة كلامك هو الذي يستقيم وما ذكروه من فروق بين المذهبين، وما يترتب على الخلاف.
فهم ينسبون بساطة الحكم للحكماء، وبساطته تتناسب مع الفعل لا الانفعال.
ويقولون إن الحكم شطر التصديق عند الإمام الرازي، وهذا لا يتناسب وكونه فعلاً كما يقولون

فما يذكرونه من فروق ومن ثمرة للخلاف يتناسب مع كون الرازي يقول بانفعالية الحكم لا بفعله، وهو ما ذكرتموه في تعليقاتكم، ولكن نصوصهم طافحة في نسبة فعلية الحكم للرازي.

فكيف تُحلُّ هذه الإشكالية؟

بلال النجار
11-09-2008, 15:47
أنا لم أخالف الدسوقي مطلقاً بل فصلت وقلت: (والحكم الذي يذكره الدسوقي إن كان تالياً ولازماً للعلم فلا إشكال فيه. وأما إن قصد به عين الإذعان فلا يسلم أن الإذعان المقصود اختياري، أو قصد به أن ذلك الفعل هو عين العلم بمعنى أنه بذلك الفعل يعلم ثبوت النسبة أو نفيها فمردود غير مسلم لأن العلم لا يتوقف على الإرادة) فظهر أن مراده من الحكم هنا الذي هو لازم العلم لا نفس العلم.

ولا أخالف السيد السند الشريف الجرجاني رحمه الله تعالى لأنه يختار أن العلم إدراك أي انفعال. وانا أقول إن العلم إدراك ولكني لا أمنع أن يكون علم هو فعل، وتأمل ذلك يعلم منه إن شاء الله صحة تأملنا ودقته.

والمسألة الأخيرة حلها الإمام القطب في شرح طوالع الأرموي. وقد فتح الله علي بحلها قبل ان أجدها، وقد أشرت إليها إشارة في نقاشاتي ههنا معك حين قلت (بالرجوع إلى علم الكلام). ولكني لن أفصل لك فيها واحل لك الإشكال الآن، ولعل الله تعالى أن يوفقني فأنشر فيها بحثاً. وها قد دللناك فابحث وأسأل الله تعالى أن يهديك للحل.

وهذا القدر كاف، فإن كنت قد استفدت منا علماً، أو دربة على الفكر والنقد والنظر، فلا نريد منك جزاء ولا شكوراً فلسنا سوى أسباب، ولكن لله حق على كل من تعلم العلم أن يحفظ أدبه وأن يعلم الناس كما علمه الله وأن يستعمله في الخير، فإن فعل فقد أدى إن شاء الله شكره. والسلام عليكم

خالد حمد علي
11-09-2008, 16:54
بوركتم أستاذ بلال

وأنا بانتظار بحثك حول هذه المسألة، لكن مبدئياً حتى استريح، هل إشكالي في موطنه أم أنَّ هناك خللاً مني في فهم نصوصهم؟

بلال النجار
11-09-2008, 21:12
فيما يتعلق بالتصديق عند الإمام كلامك أهو فعل أو إدراك، كلام المحشين فيه ملغز. ونعم عليه إشكالات. وشرح الخبيصي كتاب للتدريس ليس فيها ما تأمله من التحقيق. وحل الإشكال أن تجيع ما يقع بين يديك من كلامهم فيها وتتأمله معاً. بذلك ينحل عندك الإشكال. فاجتهد في بحث المسألة. وإذا كتبت فيها موضوعاً قيماً فيها سأكافئك مكافاة قيمة إن شاء الله تعالى. وهنالك الكثير من المسائل المطروحة للبحث في المنطق وأرجو أن تبدي استعداداً للبحث والكتابة فأرسل لك قائمة من البحوث تختار منها شيئاً.

خالد حمد علي
13-09-2008, 18:49
وأرجو أن تبدي استعداداً للبحث والكتابة فأرسل لك قائمة من البحوث تختار منها شيئاً.

لا شك في ذلك

أستاذ بلال هناك إشكالات كثيرة حول الكثير من العبارات الواردة في كتب المنطق، لا أعلم أيسمح وقتكم بطرحها والنقاش حولها أم لا؟