المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمة حق تقال في حجة الإسلام الغزالي



مصطفى علي
28-07-2008, 11:51
انه ليحزنني موضوع سيدي هلال بن عبد الله بن عمر الذي عنون له بتنبيه المــالكي على بعض ما جـاء عن الغزالي و أكثر ما أخاف منه أن يجد المخالف مدخلا من خلال بعض كتاباتنا ليتسلل منها الى الطعن في علمائنا الاكابر و كان الاجدى على أقل تقدير الامساك عن نقل كلام العلماء المعتبرين في بعضهم التزاما بالقاعدة الجليلة التي نص عليها السبكي في طبقاته و متابعة للموضوع ساحاول اقتباس بعض العبارات التي كتبها السبكي في طبقاته رادا على الطاعنين في هذا الامام الجليل:
بعد أن أورد كلام الامام المازري بتمامه ثم أورد كلام الطرطوشي و أخذ يذكر مقدمة في الامام المازري فأثنى عليه بما هو مستحقه ثم شرع في رد اعتراضه ما ملخصه:
1. أن المازري شديد الالتصاق بطريقة الاشعري لا يخرج عنها أبدا حيث قال
(وكان مصمما على مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه جليلها وحقيرها كبيرها وصغيرها لا يتعداها ويبدع من خالفه ولو في النزر اليسير والشيء الحقير ثم هو مع ذلك مالكي المذهب شديد الميل إلى مذهبه كثير المناضلة عنه )انتهى
ثم ذكر بأن امام الحرمين و الغزالي وصلا الى غاية الفهم حتى أنهما خالفا الاشعري في بعض المسائل و ضعفا مذهب مالك في بعض المسائل و كان هذين الفعلين مستشنعين لدى المغاربة و هذا ما نفر المازري من هذين الامامين الجليلين
2. يقول السبكي (أن طريقة الغزالي التصوف والتعمق في الحقائق ومحبة إشارات القوم وطريقة المازري الجمود على العبارات الظاهرة والوقوف معها والكل حسن ولله الحمد)انتهى, و الفرق بين الطريقين ادى الى حدوث هذه النفرة.
3. اشار المازري الى أنه لم يقرأ كتاب الاحياء قبل رده بهذه العبارات بل ما عرفه منه كان يصل اليه من نقلة العلم و من بعض طلاب الغزالي و لا يخفى أن الناقل ربما ينقل بعض العبارات بقليل من التصرف بحيث تخل بالمعنى خصوصا اذا كان الموضوع في دقيق الكلام كما حصل بين ابن حزم و الاشاعرة.
4. فيما يتعلق بالأحاديث التي أوردها الغزالي في الاحياء فهو معذور فيها كما قال السبكي (وأما ما عاب به الإحياء من توهنه بعض الأحاديث فالغزالي معروف بأنه لم تكن له في الحديث يد باسطة وعامة ما في الإحياء من الأخبار والآثار مبدد في كتب من سبقه من الصوفية والفقهاء ولم يسند الرجل لحديث واحد وقد اعتنى بتخريج أحاديث الاحياء بعض أصحابنا فلم يشذ عنه إلا اليسير )انتهى
ثم قال
( وأما قول المازري عادة المتورعين أن لا يقولوا قال مالك إلى آخره فليس ما قال الغزالي قال رسول الله على سبيل الجزم وإنما يقول عزو بتقدير الجزم فلو لم يغلب على ظنه لم يقله وغايته أنه ليس الأمر على ما ظن )انتهى
5. فيما يتعلق بموضوع العلوم التي لا توضع في الكتب فقد اشار السبكي الى أن هذا الكلام ليس بمستبعد بل هو الصحيح في بعض دقائق العلوم حيث قال (وهذا المازري كان رجلا فاضلا ركنا ذكيا وما كنت أحسبه يقع في مثل هذا أو خفي عليه أن للعلوم دقائق نهى العلماء عن الإفصاح بها خشية على ضعفاء الخلق وأمور أخر لاتحيط بها العبارات ولا يعرفها إلا أهل الذوق وأمور أخر لم يأذن الله في إظهارها لحكم تكثر عن الإحصاء وماذا يقول المازري فيما خرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي الطفيل سمعت عليا رضي الله عنه يقول حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وكم مسألة نص العلماء عن عدم الإفصاح بها خشية على إفضاح من لا يفهمها وهذا إمامنا الشافعي رضي الله عنه يقول إن الأجير المشترك لا يضمن قال الربيع وكان لا يبوح به خوفا من أجير السوء قال الربيع أيضا وكان الشافعي رضي الله عنه يذهب إلى أن القاضي يقضي بعلمه وكان لا يبوح به مخافة قضاة السوء فقد لاح لك بهذا أنه ربما وقع السكوت عن بعض العلم خشية من الوقوع في محذور ومثل ذلك يكثر) انتهى
6. و فيما يتعلق بكلام الطرطوشي أكتفي بنقل كلام السبكي حيث قال
(وأما كلام الطرطوشي فمن الدعاوي العارية عن الأدلة وما أدري كيف استجار في دينه أن ينسب هذا الحبر إلى أنه دخل في وسواس الشيطان ولا من أين أطلع على ذلك وأما قوله شابها بآراء الفلاسفة ورموز الحلاج فلا أدري أي رموز في هذا الكتاب غير إشارات القوم التي لا ينكرها عارف وليس للحلاج رموز يعرف بها وأما قوله كاد ينسلخ من الدين فيالها كلمة وقانا الله شرها وأما دعواه أنه غير أنيس بعلوم الصوفية فمن الكلام البارد فإنه لا يرتاب ذو نظر بأن الغزالي كان ذا قدم راسخ في التصوف وليت شعري إن لم يكن الغزالي يدري التصوف فمن يدريه وأما دعواه أنه سقط على أم رأسه فوقيعة في العلماء يغير دلالة فإنه لم يذكر لنا بماذا سقط كفاه الله وإيانا غائلة التعصب وأما الموضوعات في كتابه فليت شعري أهو واضعها حتى ينكر عليه إن هذا إلا تعصب بارد وتشنيع بما لا يرتضيه ناقد ) انتهى

و خير ما قيل في الغزالي و المعترضين عليه كلام لتقي الدين السبكي يقول
(وأما ما ذكره الشيخ تقي الدين ابن الصلاح وما ذكره من عند نفسه ومن كلام يوسف الدمشقي والمازري فما أشبه هؤلاء الجماعة رحمهم الله إلابقوم متعبدين سليمة قلوبهم قد ركنوا إلى الهوينا فرأوا فارسا عظيما من المسلمين قد رأى عدوا عظيما لأهل الإسلام فحمل عليهم وانغمس في صفوفهم وما زال في غمرتهم حتى فل شوكتهم وكسرهم وفرق جموعهم شذر بذر وفلق هام كثيرة منهم فأصابه يسير من دمائهم وعاد سالما فرأوه وهو يغسل الدم عنه ثم دخل معهم في صلاتهم وعبادتهم فتوهموا أيضا أثر الدم عليه فأنكروا عليه هذا حال الغزالي وحالهم والكل إن شاء الله مجتمعون في مقعد صدق عند مليك مقتدر
وأما المازري . . . . . . لأنه مغربي وكانت المغاربة لما وقع بهم كتاب الإحياء لم يفهموه فحرفوه فمن تلك الحالة تكلم المازري )انتهى
أرجو الافادة
و الله تعالى و رسوله أعلم


مرفق نص السبكي من كتاب طبقات الشافعية الكبرى