المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا تتشاغل الأمة المنكوبة بالاحتفال بالإسراء بالنبي وتكريمه قبل قرن من الزمان؟



صهيب محمود السقار
25-07-2008, 19:07
لماذا تتشاغل الأمة المنكوبة بالاحتفال بالإسراء بالنبي وتكريمه قبل قرن من الزمان؟
من الناس من يتعجب من احتفال المسلمين بذكرى الاسراء والمعراج، من الناس من يتعجب اشتغال المسلمين عن واقع آلامهم وجراحهم بالاحتفال بحادثة قديمة من حوادث السيرة المطهرة. يتعجبون من أمة تحتفل بالإسراء إلى الأقصى الذي انتزعه اليهود الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة. الأمة التي تعيش الآن في نكبتها تتشاغل بالاحتفال بمسرى نبيها ومعراجه إلى السماء قبل قرن من الزمان! حقا ماذا ينفعنا اليوم في واقعنا أن نجدد التذكير برحلة معراج نبينا إلى السماوات العلى؟
كيف تتشاغل الأمة التي تعيش الآن في نكبتها وهوانها بالاحتفال بتكريم نبيها قبل قرن من الزمان؟ لا يسأل مثل هذا السؤال، ولا يفشل في الجواب عن هذا السؤال من تدبر حادثة الإسراء والمعراج حق تدبرها. طوى الله تبارك وتعالى لنبينا عام الأحزان وعالمه فأسرى به إلى المسجد الأقصى. أسرى الله به إلى ثالث الحرمين، أليس عجيبا أن يكون التكريم بالإسراء إلى المسجد الذي لن يوصل النبي إليه دعوة الإسلام وفتحه؟
لماذا اختار الله المسجد الأقصى ليكون طرفا ونهاية لرحلة الإسراء؟ وإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يكرم النبي بالمعراج إلى السماوات العلى، فلماذا لم يبدأ هذا المعراج من مكة مباشرة؟.
اختار الله تبارك وتعالى القدس ليكون ثالث الحرمين تشريفا وتكريما. أما مكة فقد زادها الله شرفاً بولادة النبي فيها وبعثته, ثم شرف الله المدينة ونورها بهجرة نبينا إليها. وأما القدس فقد ترك النبي  فتحها شرفا ومسؤولية على عاتق الأمة. الأمة التي أدى فيها الأمانة وبلغ الرسالة، ترك النبي  فتح القدس شرفا ومسؤولية على عاتق الأمة التي تركها على المحجة البيضاء، ترك النبي  فتح القدس شرفا ومسؤولية على عاتق الأمة التي ضرب لها المثل الأعلى وترك فيها الرسالة والسنة المطهرة. ترك لها حصة من الشرف الذي قال فيه الله تعالى (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون).
كشف النبي  عن حكمة الله البالغة في اختياره إذ جعل فيه رسالته، سبحانه وهو أعلم حيث يجعل رسالته. أدى الأمانة وبلغ الرسالة وأخرج الناس من الناس من الظلمات إلى النور. فتح مكة وبنى دولة الحضارة والإسلام في المدينة ثم ترك ضم ثالث الحرمين شرفا وأمانة على عاتق الأمة. شرف ستكشف فيه الأمة عن حكمة الله تعالى في اختيارها. سبحانه وهو أعلم حيث يجعل رسالته.
الصحابة الكرام لم يمروا على ربط البراق على حائط الأقصى مرور الكرام. لم يمروا مرور الكرام على معراج النبي إلى سدرة المنتهى عبر بوابة الأقصى.
علموا أن النبي ربط البراق ليربط المسلمون خيول العز والجهاد في هذا المكان. علموا أن الأمة إذا ربطت خيول عزها وجهادها عند حائط البراق فسوف تعرج إلى حيث أراد لها الله في معارج التكريم. النبي  وهو يحتضر يوجه جيش أسامة بن زيد شمالا. فهم الصحابة حرص النبي  على هذا التوجيه. وجهوا جيش أسامة نحو الوجهة التي أشار إليها النبي قبل دفنه . أدار الصحابة بوصلة الجهاد إلى بلاد الشام وبعد أقل من عشر سنوات ستطأ سنابك خيل الله أرض الأقصى. بعد أقل من عقد من الزمان سيربط الفاروق بغلا أشبه الحيوانات بالبراق حيث ربط النبي البراق. بهذا عرجت الأمة في معارج التكريم ولحقت بالنبي  في جوار ربه وفازت بأداء الأمانة وتبليغ الرسالة.
ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الأقصى. فلما فقدت الأمة بوصلة الأقصى تخبطت في وديان الظلم والقهر والاحتلال والهوان. ثم أخرج الله للأمة من يعيد توجيهها إلى استعادة الأمانة والشرف. نهض صلاح الدين بالأمة من كبوتها وهوانها فوجهها نحو بيت المقدس. أسرى بالأمة من ليل الهموم والأحزان إلى المسجد الأقصى.
أثبت صلاح الدين أن الأمة لا تخرج من كبوتها وأحزانها إلا بالإسراء إلى المسجد الأقصى. أثبت صلاح الدين أن من يربط خيول الجهاد والنصر عند حائط البراق يعرج في سماء الخلود الأمجاد. أسرى الله بذكره وعرج باسمه إلى ديوان الفاتحين الخالدين. لما ربط خيل الجهاد عند حائط البراق ربط الله بذكره الأقصى وربط ذكرى الأقصى بذكره.
*تحرير الأقصى ليس تكليفا يمكننا تأجيله أو تعطيله. المتدبرون لحادثة الإسراء والمعراج يعلمون أن الله تبارك وتعالى جعل الأقصى أمانة حملها أمة الإسلام. وعلمت الأمة أن تكليف الله وأمانته تشريف لا يمكن أن لأحد يتعذر ويتنازل عنه. وإذا أردت أن تبحث عن معرض عن تشريف الله فلا تفتش عنه إلا في وديان الهوان والاستعباد. الجزاء من جنس العمل. جزاء من أعرض عن تشريف الله أن يذوق الهوان. وأي هوان أصعب على المسلم من هذا الهوان، هذا الهوان الذي صار يتجرعه من اليهود الذي ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة. ونحن في هذا الواقع ما زلنا نتخبط في تجاربنا بلا بوصلة الأقصى، لا نريد لأبصارنا وبصائرنا أن تتوجه لتحرير الأقصى. هل ازددنا من يوم المطالبة بالسلام إلا انتكاسا في وديان الاحتلال والاستعباد؟
*ينبغي على الأمة في ذكرى الإسراء والمعراج أن تعلم أنه لا مخرج لها من آلامها وهوانها وكبوتها إلا بالإسراء إلى الأقصى. على الأمة في ذكرى الإسراء والمعراج أن تعلم أنه لن تنتقل من درك الاستضعاف إلى معارج التكريم إلا من بوابة الأقصى. على الأمة أن تعلم أن انحرافها عن أولى القبلتين يعني مزيدا من الانتكاس في وديان الهوان والاحتلال.
ينبغي على الأمة في ذكرى الإسراء والمعراج أن تعلم أنه لا مخرج لها إلا من هذه البوابة مهما كان الطريق محفوفا بالمكاره. ينبغي علينا في ذكرى الإسراء والمعراج أن نتوقف عن طأطأة الرؤوس في واقع الآلام والأحزان. علينا أن نرفع الرؤوس لتسري الأرواح إلى المستقبل الذي وعدنا فيه النبي  بالظهور والتمكين.
تجد الخطبة نصا كاملا وملفا مسموعا على هذا الرابط
http://www.suhaibalsaqqar.com/ar/khotba.asp?no=101