المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في مثل هذا اليوم .. رحل إمام



حمد الله حافظ الصفتي
18-07-2008, 16:32
في مثل هذا اليوم..
رحل إمام !!
عجيب أمرُ هذه الحياة،لا يدوم صفوها ولا يبقى كدرها، ففيها ينبثق الأمل من اليأس، ويقوم الحق على أنقاض الباطل،وتعلو الحرية فوق أكتاف الذل والهوان.
هذه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا.
لكن إذا لم يكن بدٌّ من أن تقوم فكرة الخلود على أنقاض الفناء، ويصبح الموت ميلادًا لحياة أبدية؛ فلا بدَّ من أن يسبق هذه الحياة جهاد ومآثر، تسمو بالروح فوق شهوات النفس وأدران المادة، وترسم لصاحبها نمطًا فريدًا يخلد وجوده لا بالجسد، وقديمًا قلتُ:


لكنَّ ذكرَ العبدِ يخلدُ إنْ مضى ولهُ مقامٌ في المآثرِ مطنبُ

كالبدرِ بعدَ الشمسِ يعكسُ ضوءها فكأنَّها ببزوغِهِ لا تغرُبُ

وإني إذ أكتب اليوم في هذا الملتقى المبارك، أتناول أحد هؤلاء الذين منيت الدنيا بفقدهم جسدا وروحا، ولكن ذكرهم ظل وسيظل يتردد في صداها فكرا وسلوكا واقتداء، ذلكم هُوَ العلامةُ العامل، العابدُ الناسك، المدقِّقُ البحّاثة، محقِّقُ العصر، وتاجُ أهل القرآن: نورُ الدِّين، عليُّ بنُ محمدِ بنِ الحسن بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِالله الضبَّاع، الشافعيُّ الـخَلْوتيُّ المصري، المولودُ بالقاهرة في يوم الاثنين السابعِ من ربيعٍ الأوَّل سنة 1307هـ ، بحيِّ القلعة، الذي ما زال يُعرف بهذا الاسم.
* أبرزُ شيوخِه وتلامذتِه:
أخذ رضي الله عنه علومَ القرآن عن كبار علماء عصره، ومنهم: الشيخُ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ منصورٍ السكّري، والعلامةُ الشيخُ حسنُ بنُ يحيى الكُتبيُّ، الشهيرُ بـ (صِهر المتَولّي)، والعلامةُ عبدُ الرحمنِ بنُ الـحُسين الخطيبُ الشَّعّار، والشيخُ محمودُ بنُ عامرِ بنِ مُراد الشِّبيني، والعلامةُ محمدُ بنُ عليِّ بنِ خلفٍ الـحُسينيُّ، المعروفُ بـ (الحدّاد).
وكان على درجة عالية من العلم والفضل والزهد والورع، واسع العقل، بصير الرأي، وحصل له قبول في قلوب الناس، وإجلال في النفوس، وجاهٌ وتعظيمٌ عند العام والخاص، وحلَّ المقام الرَّفيع بين أهل مصر خاصة، وبين أهل الدِّيار الإسلامية عامة.
وتتلمذ عليه كثيرون من أهل مصر والشام وغيرهما، وأخذوا عنه علوم القرآن، وكان من أشهر تلامذته والآخذين عنه: الشيخ إبراهيم عطوة عوض عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وشيخنا العلامة إبراهيم السمنودي صاحب التصانيف المحرَّرة، والعلامة أحمد بن عبد العزيز الزَّيات صاحب أعلى إسناد في العصر، والعلامة أحمد بن حامد الرِّيدي التِّيجي شيخ قراء مكة، والعلامة عبد العزيز عيون السّود شيخ قراء الشام، والشيخ أحمد مالك الفوتي السنغالي، والشيخ محمود خليل الحصري شيخ قراء مصر، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ طه الفشني، والشيخ مصطفى إسماعيل، والعلامة عبد الفتاح القاضي، وفضيلة شيخنا عبد الفتاح بن مدكور، وغيرهم.
* مؤلفاته:
كان رضي الله عنه من المكثرين من التأليف، المجوِّدين فيه، ومن المتقنين في العلم، بلغت مؤلَّفاته الأربعين أو تزيد، ذكرتها تفصيلا في ترجمتي الموسعة للشيخ، وأذكر من أشهرها:
إرشاد المريد إلى مقصود القصيد، والإضاءة في بيان أصول القراءة، وبلوغ الأمنية بشرح إتحاف البرية في تحرير الشاطبية، والبهجة المرضية شرح الدرة المضية، وسمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين، وصريح النص في الكلمات المختلف فيها عن حفص، والقول الأصدق في بيان ما خالف فيه الأصبهاني الأزرق، والمطلوب في بيان الكلمات المختلف فيها عن أبي يعقوب.
ولم يقتصر الإمام رضي الله عنه على تأليف الكتب، بل كتب مقالات رائعة في عدد من المجلات حول علوم القرآن، فكان لرأيه الصدارة على غيره، كما راجع وحقق العديد من الكتب وقام على نشرها، ونسخ العديد من المخطوطات النادرة في هذا الفن بخطه الجميل، فكان حفاظاً عليها من الاندثار، ونشراً لها بين العلماء.
* الأعمال التي تولاها:
1- شيخ المقارئ بمسجد السلطان حسن بالقلعة.
2- شيخ المقارئ بمسجد السيدة رقيَّة رضي الله عنها.
3- شيخ المقارئ بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها.
4- مراجع المصاحف بمشيخة المقارئ المصرية (يكافئ رئيس لجنة المصحف).
5- عضو مجلس إدارة الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم.
6- مدير ورئيس تحرير مجلة (كنوز الفرقان).
7- رئيس لجنة اختبار القراء بالإذاعة.
8- شيخ القراء والمقارئ المصرية.
* وفاته:
توفي العلامة الضباع رضي الله عنه بعد صراع مع المرض، بالقاهرة في يوم الاثنين، الرابع عشرمن شهر رجب سنة 1380هـ ، ووقع خطأ في (هداية القاري: ص 692) أنه توفي سنة 1376هـ ، وهو وهم.[/FONT]

جلال علي الجهاني
18-07-2008, 16:57
وذكره بين علماء القرآن إلى اليوم باقٍ .. جزاه الله خيراً .. وأعلى درجاته ...

وليد تاج الدين مزيك
19-07-2008, 03:08
رحمنا الله وإياه رحمة واسعة

أحمد جمال علي
02-09-2008, 00:24
شيخنا الجليل:
جزاك الله كل الخير، فقد ذكرتنا بأحد فرسان القرآن الذين لهم الفضل الذي لن ينسى.