المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير سورة ويل لكل همزة



جمال حسني الشرباتي
18-07-2008, 03:19
تفسير سورة ويل لكل همزة

بسم الله


وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) .

------------------------------------------

--قال الطبري رحمه الله"

يعني تعالى ذكره بقوله:
( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ) الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم,( لِكُلِّ هُمَزَةٍ ) : يقول: لكل مغتاب للناس, يغتابهم ويبغضهم, كما قال زياد الأعجم:

تُــدلِي بــوُدِّي إذا لاقَيْتَنِـي كَذِبـا


وَإنْ أُغَيَّــبْ فـأنتَ الهـامِزُ اللُّمَـزَهْ

ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس, ويطعن فيهم.
-------------------------------
ثمّ عقب على ما روي عن مجاهد ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) الذي قال: الهمزة يأكل لحوم الناس, واللمزة: الطعان.
وعلى الرواية الأخرى المختلفة عنها "

عن مجاهد ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ) قال: الهمزة: الطعان, واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس.
بقوله ". وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين, فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت.
-----------------------------------------------
ثمّ قال رحمه الله "

قال ابن زيد, في قول الله: ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده, ويضربهم بلسانه, واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم.

واختلف في المعني بقوله: ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ) فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه, فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق.
--------------------------------------------
ثمّ قال"
وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام, وهي تقصد به الواحد, كما يقال في الكلام, إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني, فلست بزائره, وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا.
وقال آخرون: بل معنيّ به, كل من كانت هذه الصفة صفته, ولم يقصد به قصد آخر.
-------------------------------------
ثمّ ذكرهم بأقوالهم
------------------------------------------
ثمّ رجّح قائلا"
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة, كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها, سبيله سبيله كائنا من كان من الناس.

----------------------------------------
ثمّ قال"
وقوله: ( الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ )
يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده, ولم ينفقه في سبيل الله, ولم يؤد حق الله فيه, ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه.
******************************************

قال رحمه الله
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر, وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: " جَمَّعَ" بالتشديد, وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز, سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة, ومن الكوفة عاصم, " جَمَعَ" بالتخفيف, وكلهم مجمعون على تشديد الدال من ( وَعَدَّدَهُ ) على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت, أنه قرأه: " جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال, بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها, بخلافها قراءة الأمصار, وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك.
وأما قوله: ( جَمَعَ مَالا ) فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان, لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار, متقاربتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

*********************

قال رحمه الله


وقوله: ( يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ) يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه, وبخل بإنفاقه, مخلده في الدنيا, فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده, والمعنى: يخلده, كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان, هلك والله فلان, بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك, ولما يهلك بعد ولم يعطب; وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار.


وقوله: ( كَلا ) يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ, ليس ماله مخلِّده,
ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه, التي كان يأتيها في الدنيا, فقال جل ثناؤه: ( لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ) يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة, والحطمة: اسم من أسماء النار, كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى, وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها, كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: " لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله, فثنَّاه لذلك.

مصطفى سعيد
20-07-2008, 23:04
وما علاقة الهمزة اللمزة -بالمعني الذي ذكرت- بجمع المال ؟

جمال حسني الشرباتي
25-07-2008, 03:39
وما علاقة الهمزة اللمزة -بالمعني الذي ذكرت- بجمع المال ؟


السلام عليكم

لا علاقة أخي بين الهمزة اللمزة وجمع المال--

فالآية تنعى على موصوف بأوصاف دنيّة --ومنها جمعه للمال دون هدف الإنتفاع به

مصطفى سعيد
05-08-2008, 21:45
يبدو أنه ليس تعداد بقدر ما يبدو أنه تفسير أو تعريف لمن هو اللمزة ،
وكثيرا ما يأتي السياق ويفهم منه التفسير كأنه رد علي سؤال سائل: من هو...؟ مثل
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ* الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
فكأن سائلا سأل ومن المخبتين ؟ فيجاب :الذين ...فلا يكون مخبتا إلا إذا كان فيه هذه الصفة والتي تعطف عليها بحرف عطف
فكذلك اللمزة هو الذي جمع مالا وعدده وليس هذا فقط بل لابد أن يحسب أن هذا المال يخلده
وإلا فإن الهمزة اللمزة بمعني كثير العيب الذي لم يجمع مالا لاينطبق عليه الوعيد
أو الذي جمع مالا ولا يحسبه سببا للخلود لاينطبق عليه الوعيد

جمال حسني الشرباتي
06-08-2008, 02:57
أخي الكريم

عندما تدلي برأي لا بد أن تأتينا بسند له من كلام الأئمّة--

فأنت مع عدم المؤاخذة لست من طبقتهم --وكلامك ضعيف جدا--فلم يفسّر أحد ممن يعتد برأيه الهمزة بجامع المال ومعدده كما تفعل--ولا قال أحد بأنّ النّعي منصب على من حوى الصفتين مجموعتين كما تفعل--

هي صفات شنيعة يعددها الحقّ في المشركين ومنها همزهم ولمزهم بالمؤمنين--ومنها جمعهم للمال بلا هدف--

تأمل قول ابن عاشور وهو حجّة في الفهم ثمّ عد إلينا باستفساراتك

(وأتبع { الذي جمع مالاً وعدده } لزيادة تشنيع صفتيه الذميمتين بصفة الحرص على المال. وإنما ينشأ ذلك عن بخل النفس والتخوف من الفقر، والمقصود من ذلك دخول أولئك الذين عُرفوا بهمز المسلمين ولمزهم الذين قيل إنهم سبب نزول السورة لتعيينهم في هذا الوعيد.

واسم الموصول من قوله: { الذي جمع مالاً } نعت آخر ولم يعطف { الذي } بالواو لأن ذكر الأوصاف المتعددة للموصوف الواحد يجوز أن يكون بدون عطف نحو قوله تعالى:
{ ولا تطع كل حلاّف مهين هماز مشاء بنميم منَّاع للخير مُعتدٍ أثيم عتل بعد ذلك زنيم }
[القلم: 10 ـــ 13].

مصطفى سعيد
06-08-2008, 22:58
ولا تطع كل حلاّف مهين هماز مشاء بنميم منَّاع للخير مُعتدٍ أثيم عتل بعد ذلك زنيم }
ولكن هذه صفات ليس فيها موصول
ولو كان فيها موصول بدون عطف لكان تفسيرا لما قبله
وملاحظة أخري علي الفعل يلمز
فقد ذكر مع الصدقات =مال
" ...يلمزك في الصدقات ...."
" يلمزون المطوعين في الصدقات ..."
فهل اللمزة يعيب المؤمنون في انفاق المال ليبرر جمعه للمال ؟

جمال حسني الشرباتي
07-08-2008, 01:37
السلام عليكم

أنظر إلى القول التّالي "

لا تهمل الطالب الكسول--الذي يقضي وقته في الملاعب--والذي يلاحق البنات في الشوارع --والذي يثير المشاكل مع أقرانه---والذي يلائم أساتذته--
*************

ما رأيك فيما سبق ؟؟

هل كلها تفسير للكسول ؟؟

أم هي نعوت إضافيّة ؟؟

مصطفى سعيد
07-08-2008, 21:56
الطالب معرف ، والموصول بعده معرفة فالتركيب مختلف
فكيف التركيب إن جاء نكرة -طالبا -
فوجود الموصول الذي هو معرفة لابد وأنه جاء لتعريف النكرة أي للتفسير
كأنه قيل " أي طالب كسولا -فيجاب -الذي ......

جمال حسني الشرباتي
08-08-2008, 03:41
أخي الكريم--

هي ويل لكل همزة لمزة لا لأنّه جمع مالا وعدده--

هي ويل لكل همزة لمزة وهو أيضا جمع مالا وعدده--

أي ويل لهمزه ولمزه--

وويل لجمعه المال وتعديده له