المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن اللحية



حسن سالم حسن
01-08-2004, 02:17
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود عن أسأل عن حكم حلق اللحية وهل في هذه المسألة خلاف

فان كان فيها قولان أرجو التكرم بتوضيح أدلة القولين

جمال حسني الشرباتي
01-08-2004, 04:56
قال الاذرعي---من فقهاء الشافعية--
الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة فيها


-------------------------------------------------------------------------------------

أسامة نمر عبد القادر
17-10-2004, 10:10
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يصح في اللحية إلا حديثان :
الأول : ما أخرجه البخاري رقم 5892 بسنده عن ابن عمر مرفوعا قال : خالفوا المشركين ، ووفروا اللحى وأعفوا الشوارب ، وأخرجه مسلم 1/222 بلفظ : أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ، ولفظ مسلم أصح عندي ، لأن أكثر الرواة كذلك رووه .
الثاني : ما أخرجه مسلم 1/222 بسنده عن أبي هريرة مرفوعا قال : جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس .
وثمة حديث ثالث أخرجه مسلم 1/223 بسنده عن طلق بن حبيب ، عن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة مرفوعا قالت : عشرة من الفطرة ، وذكرت منها : وإعفاء اللحية ، لكن أعل هذا الحديث النسائي ، فرجح أنه من كلام طلق ، وليس مرفوعا ، وأن مصعب بن شيبة لاذي رواه عن طلق بن حبيب قد أخطأ فرفعه ، ثم أخرج النسائي الحديث على لاصواب في سننه 8/128 .
وقد أعله أيضا الدارقطني ، فيما نقله عنه : السيوطي ( شرح النسائي : 8/128 ) .
وتنبه إلى أن هذا الحديث غير حديث ( خمس من الفطرة ) فهذا صحيح باتفاق ، لكن لم تذكر اللحية فيه .

قد يستدل من حديثي ابن عمر وأبي هريرة على وجوب إعفاء اللحية
ووجه الاستدلال أن قوله (أعفوا أو وفروا أو أرخوا اللحى) فعل أمر ، والأمر للوجوب ، ما لم ترد قرينة تصرهف إلى الندب .

والإعفاء في اللغة يطلق على التكثير ، يقال : عفا النبت إذا كثر وطال ، ويقال : عفا الشعر إذا كثر وطال ، ويقولون : العافي ، أي : الطويل الشعر ، ويقال : عفا القوم ، إذا كثروا .

ثم الإعفاء المراد بالحديث :
هل يقصد منه الأمر ترك شعر اللحية لا يحلقه حتى يكثر ويطول ، فهو أمر كذلك بعدم قصه أيضا .
أم يقصد منه الأمر بطلب كثرة شعر اللحية ، فيجوز الأخذ من اللحية ما دام صاحبها لم يحلقها .
الراجح هو المعنى الثاني ، لأن راوي الحديث هو ابن عمر ، وقد أخرج البخاري بسنده عنه أنه كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه ، وابن عمر راوي حديث الإعفاء ، وهو أعلم بما روى وأفهم لمعناه ، وقد قص من لحيته ما لم يضر في كثرتها ، فصار فعله هذا مرجحا للمعنى الثاني ، والتفسير الصحابي للغة الحديث مقدم على تفسير غيره .
بقي أن فعله هذا لا يعني تخصيص الأخذ من اللحية بالنسك ، وإن قال به جماعة من أهل العلم ، فإنه إذا جاز الأخذ في الحج جاز الأخذ في غيره ، ولو كان الأخذ من اللحية معصية لما جاز الأخذ منها في كليهما ، وقد قال ابن حجر : الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك ، بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها لاصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه ، انتهى كلام ابن حجر .
وبقي أيضا أن هذا لا يعني تخصيص الأخذ بالقبضة ، لأنه إذا جاز أخذ القبضة جاز أخذ ما هو أكثر وما هو أقل ، ما دام شعر اللحية كثيرا ، وتعرف الكثرة بالعرف ، أو تعرف الكثرة بأنه إذا رؤي الشخص من بعد وصف بأن له لحية .

أما حكم اللحية فقد ذكر لي أن متأخري الشافعية يقولون بأن إعفاء اللحية سنة لا واجب ، وبذلك يكره حلقها حلقا تاما ، فلينظر هذا القول ، وأظن ابن حجر الهيتمي حكاه في تحفة المحتاج .
والحمد لله رب العالمين .

أسامة نمر عبد القادر
17-10-2004, 14:05
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وآله وصحبه ، أما بعد ،

قال المليباري في فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين : ويحرم حلق لحية .

قال أبو بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي في حاشيته إعانة الطالبين على فتح المعين (2/340) :
المعتمد عند الغزالي ، وشيخ الإسلام [يعني زكريا الأنصاري] ، وابن حجر في التحفة [يعني تحفة المحتاج] ، والرملي [يعني في نهاية المحتاج] ، والخطيب [يعني في مغني المحتاج] ، وغيرهم : الكراهة .
قال شطا : وعبارة التحفة :
فرع : ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالا مكروهة ، منها نتفها ، وحلقها ، وكذا الحاجبان ، ولا ينافيه قول الحليمي (لا يحل ذلك) لإمكان حمله على أن المراد نفي الحل المستوي الطرفين ، والنص على ما يوافقه إن كان بلفظ (لا يحل) يحمل على ذلك ، أو [إن كان بلفظ] (يحرم) ، كان خلاف المعتمد .
وصح عند ابن حبان : كان صلى الله عليه وسلم يأخذ من طول لحيته وعرضها ، وكأنه مستند ابن عمر في كونه كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد .
لكن ثبت في الصحيحين الأمر بتوفي اللحية ، أي : بعدم أخذ شيء منها ، وهذا مقدم ، لأنه أصح على أنه يمكن حمل الأول على أنه لبيان أن الأمر بالتوفير للندب ، وهذا أقرب من حمله على ما إذا زاد انتشارها وكبرها على المعهود ، لأن ظاهر كلام أئمتنا كراهة الأخذ منها مطلقا ، وادعاء أنه حينئذ يشوه الخلقة ممنوع ، انتهى كلام ابن حجر الهيتمي .

قال شطا : وكتب ابن قاسم في حاشيته على تحفة المحتاج : (قوله : أو يحرم كان خلاف المعتمد) في شرح العباب : فائدة : قال الشيخان : يكره حلق اللحية ، واعترضه ابن الرفعة في حاشية الكافية : بأن الشافعي نص في الأم على التحريم ، قال الزركشي ، وكذا الحليمي في شعب الإيمان ، وأستاذه القفال الشاشي في محاسن الشريعة ، وقال الأذرعي : الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها ، كما يفعله القلندرية ، انتهى .

قال شطا : فإذا علمت ذلك فلعله [يعني المليباري في كتابه فتح المعين] جرى على ما جرى عليه شيخه في شرح العباب ، وهو ضعيف ، لأنه إذا اختلف كلامه في كتبه فالمعتمد ما في التحفة ، انتهى كلام شطا .
وهذا يعني أن شطا يرجح كراهة حلقها لا تحريم حلقها ، فتنبه .

قلت : ما عزاه لابن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من طول لحيته وعرضها ، لم أجده في صحيح ابن حبان .
لكن قد وجدته في جامع الترمذي ، فقد قال الترمذي هناك : حدثنا هناد ، حدثنا عمر بن هارون ، عن أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ، قال الترمذي : حديث غريب ، ( الجامع : 5/94 ) .
وهذا الحديث ضعيف الإسناد جدا ، لما يلي :
1 = فيه : عمر بن هارون البلخي ، وهو ضعيف جدا .
2 = وكذلك فيه : أسامة بن زيد الليثي ، وهو ضعيف جدا .
وقد ضععف الحديث : النووي في المجموع 1/290 .
هذا ما وجدته من طرق الحديث ، فإن كان ثمة طرق أخرى يصح بها الحديث فليدلني من كان ناصحا أمينا على هذا الدين ، فإن لم يكن له طرق أخرى ، فهو ضعيف ، ولا يصح الاستدلال به على جواز حلق اللحية .
هذا أمر .

والأمر الآخر ، إن صنيع ابن عمر في الأخذ من لحيته بمقدار قبضة لم يكن استنادا على هذا الحديث ، وإنما كان استنادا على شيء آخر ، فالأمر بالإعفاء يحتمل لغة : الأمر بعدم القص ، ويحتمل لغة عدم الأمر بعدم القص ، فيكون صنيع ابن عمر دالا على أنه فهم من الرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة أو بأخرى أن المراد من الإعفاء الأمر بإطالة الشعر وتكثيره فقط من غير تعرض للقص وعدمه ، والتفسير اللغوي من قبل راوي الحديث هو الأولى والأرجح .
لذلك أقول بإباحة الأخذ من اللحية ما شاء الرجل من غير كراهة ، لأن دليل إيجاب إعفاء اللحية لم يتعرض لذلك .

أسامة نمر عبد القادر
17-10-2004, 14:19
بسم الله الرحمن الرحيم ، ,الصلاة على سيدي وحبيبي ونور عيني محمد الأمين وعلى آله وصحبه ، أما بعد .
ينبغي أن يكون من الواضح أن مخالفة المشركين ليست مطلوبة لمجرد المخالفة ، وإنما هي مطلوبة عندما يكون المشركون مخالفين للحق ، فنخالفهم لكونهم على باطل ، لا لأجل المخالفة .
لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب إذا كان ما هم عليه حقا ، كما وافقهم في صيام يوم عاشوراء ، فقد أخرج البخاري في صحيحه ( رقم 2004 ) بسنده عن ابن عباس قال : قدم النبي المدينة ، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم ، فصامه موسى ، قال : فأنا أحق بموسى منكم ، فصامه ، وأمر بصيامه .
ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوافقهم لو لم يخبره الله تعالى بصدق ما أخبروه به ، فما وافقهم إلا لكون ما هم عليه حقا .
ومن هنا ، فإن الأمر بإعفاء اللحية ، ليس لأن المشركين يحلقون لحاهم ، بل لأن هذا هو مراد الله تعالى منا ، سواء حلق المشركون لحاهم أم لم يحلقوا ، وإنما قرن أمر الإعفاء بمخالفتهم حضا لنا على عدم حلقها ، وإن حلقها المشركون أو المجوس ، ولو حدث أن أعفى المشركون لحاهم ، فإنهم يكونون موافقين لنا في هذا الواجب الديني فحسب ، ولا يجوز أ، يقول أحد ما بوجوب حلق اللحى من أجل مخالفتهم .
ومما يؤكد أن علة الإعفاء ليست هي مخالفة المشركين : ما أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح إلى عبيد الله بن عتبة بن مسعود ، قال : جاء رجل من المجوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق لحيته ، وأطال شاربه ، فقال : في ديننا أ، نجز الشارب ، وأن نعفى اللحية ، لكن عبيد الله تابعي كبير ، روى عن جماعة كثيرين من الصحابة ، ولم يذكر هنا الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالحديث ، مرسل ، لكن لكون عبيد الله من كبار التابعين ، فالأقرب أن يكون أخذه من صحابي ، فهو مرسل قوي ، أي أن ضعفه خفيف جدا .
ومن هنا فإن قوله في الحديث (خالفوا المشركين ) (( ليست واقعة موقع التعليل )) كما نص ابن الهمام الحنفي في فتح القدير 2/348 ، بل هي حكاية لعادة جرت عندهم ، والمراد : خالفوا ما ترونه من عادة المشركين الذين يحلقون لحاهم ، فلا تحلقوا لحاكم ، لأنها من أوامر الله تعالى ومن شعائر الإسلام .
وقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في فتاويه ص 336 : (( وليس كل ما فعلته الجاهلية منهيا عن ملابسته ، إلا إذا نهت الشريعة عنه ، ودلت القواعد على تركه ، ولا يترك الحق لكون أهل الباطل قد فعلوه )) ، انتهى ، واحفظ هذه العبارة الذهبية عن العز ، تكن عزيزا .
والحمد لله تعالى .

أسامة نمر عبد القادر
17-10-2004, 14:34
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدي رسول الله وآله وصحبه ، أما بعد .
الفتوى هي إنزال الحكم الشرعي على الواقع الذي يتعلق به .
فلو جاء شخص من مدينة يكثر فيها الطعام يسأل عن أكل لحم الخنـزير نقول له : حرام .
ولو كان شخص في صحراء لا طعام فيها سوى الخنـزير وخشي على نفسه الهلاك ، وسأل عن أكله ، نقول له : واجب .
وهكذا فإن الحكم الشرعي يتعلق بواقعه وليس غائبا عن واقعه .
فكذلك الأمر في اللحية .
أنا أعلم أن ثمة خلافا بين الفقهاء ، بعضهم يوجب إعفاؤها ، وبعضهم يستحب إعفاؤها ولا يوجبه .
لكن الراجح عندي الآن أن إعفاؤها واجب .
لكن قد يكون شخص في حالة خاصة تلجئ المفتي إلى أن يفتيه بعدم وجوب إعفاء اللحية ، فلا بد للمفتي أن يتنبه إلى ذلك .
فمثلا : جاءني شاب أطلق لحيته ، وهو يخبرني أن إطلاق اللحية سبب له عداوة شديدة بينه وبين والديه ، وصارت المشاكل بينهم يوميا بسبب اللحية ، وصار الشاب قلقا محتارا كثير الهموم بسبب هذه المشاكل ، وعصفت به أصوات أبيه لدرجة لم يعد قادرا على الجلوس في البيت ، وهو مع ذلك مصر على إطلاق لحيته .
لكنه شاب في مقتبل العمر ، لم يبلغ بعد السابعة عشرة ، ترى ماذا سيحدث بشأن نفسيته مع مرور الأيام .
لقد أفتيته بحلق لحيته مؤقتا حتى يستقل بحياته عن والديه عندما يكبر ، وأعطيته التفصيل الآتي :
إذا أمر الوالدن ابنهما بحلق اللحية أمرا غير جازم ، أو أمرا جازما لكنه لا يترتب عليه غضبهما ، أو أمرا يترتب عليه غضبهما ، لكنه غضب آني غير مستمر ، فلا يجوز للابن أن يحلق لحيته .
وإذا أمراه بحلق اللحية أمرا يستلزم غضبهما إن لم يحلق لحيته ، بحيث ينشأ بينهم نوع من العلاقة السيئة ، فعندئذ يجوز له أن يحلقها ، بل قد أفضل له ذلك في بعض البيئات الاجتماعية ، لما يلي :
1 ) ضرورة بقاء علاقة جيدة متوازنة مستقرة مع الأبوين ، من أجل استقرار نفسية البان ، الذي قد يؤدي به خلافه معهما إلى أزمة نفسية تضر به وبدينه وبحياته كلها ، واستقرار نفسيته تؤدي إلى توازن في حياته الدينية والدنيوية ، واطمئنان يجعله يتقدم بهدوء في بناء النفس بناء إسلاميا سليما متوازنا .
2 ) ضرورة بقاء علاقة جيدة مع الأبوين من أجل دعوتهما والتأثير عليهما إسلاميا .
وهذان أمران راجحان على إعفاء اللحية .
ومع ذلك : فعلى الابن أن ينصح والديه بلطف وهدوء وروية وحكمة في حكم اللحية بعد أن يحلقها ، محاولا إقناعهم دون تثوير لأعصابهما أو أعصابه أيضا .
مثال آخر : قال الحطاب المالكي مستثنيا من عموم حرمة حلق اللحية : (( إذا دعت ضرورة إلى حلق اللحية لمداواة ما تحتها من جرح أو دمل أو نحو ذلك )) انظر : مواهب الجليل : 1/217 .
وأظن أن شأن استقرار حياة الولد في بيت والديه أعظم من شأن جرح أو دمل في وجهه ، والله تعالى أعلم .
والحمد لله رب العالمين .