المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا



جمال حسني الشرباتي
06-07-2008, 02:35
السلام عليكم


قال تعالى (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27


ترى ما معنى قوله عزّ وجل "وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا "

والرهبانيّة ترك للنّاس والزهد بملذات الحياة والإنقطاع في الصوامع للعبادة فقط--


-فهل هذه الرهبانيّة مكتوبة عليهم على الوجه الذي فيه ابتغاء رضوان الله فلم يلتزموا بالوجه الذي كتبت عليهم لأجله والذي تجلّى بامتناعهم عن الآيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام؟؟


-أو هل هي رهبانيّة لم تكتب عليهم أصلا ولكنهم ابتدعوها لأجل نوال رضوان الله فلم يلتزموا بها حينما لم يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام ؟؟


قال الطبري رحمه الله ({ وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها } يقول: أحدثوها { ما كَتَبَناها عَلَيْهِمْ } يقول: ما افترضنا تلك الرهبانية عليهم { إلاَّ ابْتِغاءِ رِضْوَانِ اللّهِ } يقول: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله { فَمَا رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها }.

ومعنى هذا الكلام من الطبري أنّ الرهبانيّة لم تفرض عليهم ولكنهم ابتدعوها لنوال رضوان الله--على هذا فالإستثناء منقطع---
وبعد


فلا رهبانيّة في الإسلام--وأنتم تعرفون قصّة الرهط الذين جاءوا إلى بيت الرسول عليه الصلاة والسلام فسألوا عن عبادته ---فكأنّهم تقالّوها---فقال أحدهم --أمّا أنا فأصلّي ولا أرقد أبدا وقال آخر --أمّا أنا فأصوم ولا أفطر أبدا--وقال الثالث --أمّا أنا فأعتزل النساء ولا أتزوج أبدا---فلمّا صعد عليه الصلاة والسلام ذكرهم وقال --


أمّا أنا فأصوم وأفطر--وأصلّي وأرقد ,وأتزوج النساء -- فمن رغب عن سنتى فليس منّي

جلال علي الجهاني
06-07-2008, 11:38
هل يفهم من هذا أن الرهبانية التي ابتدعوها من عند أنفسهم أقرهم الله تعالى عليها ...؟

هاني علي الرضا
06-07-2008, 20:07
إنما عابهم الله تعالى بعدم رعاية ما ابتدعوه ولم يعبهم بذات ابتداعهم الرهبانية لقوله تعالى : {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} ووقع في كلام المفسرين أنها إشارة إلى من رعاها منهم .
وفي قوله تعالى { فما رعوها حق رعايتها } إشارة إلى أن لها صفة رعاية حقة لو أتوا بها وقاموا بحق ما ابتدعوه حق القيام لما استوجبوا الذم .

وعلى هذا فإن من بدأ بتطوع أو تنفل من عند نفسه وجب عليه أن يرعاه حق رعايته وأن يأتي به على وجهه .

يقول الإمام القرطبي في تفسيره :
[ وهذه الاية دالة على أن كل محدثة بدعة، فينبغي لمن ابتدع خيرا أن يدوم عليه، ولا يعدل عنه إلى ضده فيدخل في الاية.
وعن أبى أمامة الباهلى - واسمه صدى بن عجلان - قال: أحدثتم قيام رمضان ولم يكتب عليكم، انما كتب عليكم الصيام، فدوموا على القيام إذ فعلتموه ولا تتركوه، فان ناسا من بنى اسرائيل ابتدعوا بدعا لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فما رعوها حق رعايتها، فعابهم الله بتركها فقال: (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها). ] آ.هـ

وعلى هذا التأويل تصلح الآية حجة على الوهابية .

والله الموفق

عمر شمس الدين الجعبري
13-02-2019, 09:15
توجد طريقتان في الوقوف بالقراءة، فمنهم من يقف على {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً} ثم يكمل، وكأنه وقف بيان، يعني لبيان معنى مخالف، وهو هنا بين الجعل والكتابة، فكأن الجعل من الله بالفطرة والكتابة من الله بالكسب، والله أعلم.