المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ



جمال حسني الشرباتي
03-07-2008, 10:20
السلام عليكم

قال تعالى

{ تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ }قال الطبري رحمه


يعني بقوله تعالى ذكره: { تَبارَكَ }: تعاظم وتعالى { الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ } بيده مُلك الدنيا والآخرة وسُلطانهما نافذ فيهما أمره وقضاؤه { وَهُوَ على كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } يقول: وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة لا يمنعه من فعله مانع، ولا يحول بينه وبينه عجز.


***********************
قال الطبري رحمه


وقوله: { الَّذِي خَلَقَ الموت والْحَياةَ } فأمات من شاء وما شاء، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم { لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاً } يقول: ليختبركم فينظر أيكم له أيها الناس أطوع، وإلى طلب رضاه أسرع.


***********************


قال الطبري رحمه

وقوله: { وَهُوَ العَزِيزُ } يقول: وهو القويّ الشديد انتقامه ممن عصاه، وخالف أمره { الغَفُورُ } ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه.

{ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ } * { ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ }


يقول تعالى ذكره: مخبراً عن صفته { الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِباقاً } طبقاً فوق طبق، بعضها فوق بعض.





************************
قال الطبري رحمه

وقوله: { ما تَرَى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفاوُت } يقول جلّ ثناؤه: ما ترى في خلق الرحمن الذي خلق لا في سماء ولا في أرض، ولا في غير ذلك من تفاوت، يعني من اختلاف.



**************************
قال الطبري رحمه

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: { مِنْ تَفاوُتٍ } بألف. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: «مِنْ تَفَوُّتٍ» بتشديد الواو بغير ألف.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد، كما قيل: ولا تُصَاعِرْ، ولا تُصَعِّر وتعهَّدت فلانا، وتعاهدته وتظهَّرت، وتظاهرت وكذلك التفاوت والتفوّت.

**********************

قال الطبري رحمه الله
وقوله: { فارّجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ } يقول: فرد البصر، هل ترى فيه من صُدوع؟ وهي من قول الله:
{ تَكادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِن }
بمعنى يتشققن ويتصدَّعْنَ، والفُطُور مصدر فُطِر فطُوراً.

**********************
قال الطبري رحمه الله


وقوله: { ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ } يقول جلّ ثناؤه: ثم ردّ البصر يا ابن آدم كرّتين، مرّة بعد أخرى، فانظر { هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ } أو تفاوت { يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئاً } يقول: يرجع إليك بصرك صاغراً مُبْعَداً من قولهم للكلب: اخسأ، إذا طردوه أي ابعد صاغراً { وَهُوَ حَسِيرٌ } يقول: وهو مُعْيٍ كالٌّ.
وقوله: { وَهُوَ حَسِيرٌ } يقول: مرجف.

وقال بعضهم: الخاسىء والحسير واحد.

*************************************