المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصية الامام الاعظم أبي حنيفة رضي الله عنه الى تلميذه أبي يوسف (يعقوب بن ابراهيم)



لؤي الخليلي الحنفي
29-07-2004, 18:52
وصية الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه إلي تلميذه
أبي يوسف (يعقوب بن ابراهيم )‏الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آله‎ ‎وصحبه وسلم .‏
فأحببت اتماما للفائدة ، لما سبق ذكره من وصية الإمام الأعظم : أبي حنيفة‎ ‎النعمان رضي الله عنه ، إلى تلميذه خالد بن يوسف السمتي اثبات وصيته رضي‎ ‎الله عنه لتلميذه : الإمام المجتهد المطلق أبي يوسف (يعقوب بن ابراهيم بن حبيب‎ ‎الأنصاري 113-182 هـ ).‏
والوصية ذكرها الإمام الكردري في مناقبه ،وابن نجيم في الأشباه والنظائر ،‏‎ ‎والتميمي في الطبقات السنية . مع بعض الاختلافات بينها فحاولت قدر المستطاع‎ ‎التوفيق بينها واثبات النقص الذي وقع في بعضها .‏
والله أسأل التوفيق والسداد فيما عزمت عليه ، سائلا المولى أن ينفعني واخوتي الى‎ ‎مافيه الحق والخير والهدى.‏
نص الوصية
قال رضي الله عنه : يايعقوب وقر السلطان ، وعظم منزلته ، واياك والكذب بين يديه ، ‏‎ ‎والدخول عليه في كل وقت مالم يدعك لحاجة ، فانك ان أكثرت الاختلاف عليه ، تهاون‎ ‎بك وصغرت منزلتك عنده ، فكن منه كما أنت من النار، تنتفع منها وتتباعد عنها ،‏‎ ‎ولاتدن منها ، فان السلطان لايرى لأحد مايرى لنفسه ، وإياك وكثرة الكلام بين يديه ، فانه‎ ‎يأخذ عليك ما قلته ، ليري من نفسه بين يدي حاشيته أنه أعلم منك ، وأنه يخطئك ،‏‎ ‎فتصغر في أعين قومه ، ولتكن إذا دخلت عليه تعرف قدرك وقدر غيرك ، ولا تدخل‎ ‎عليه وعنده من أهل العلم من لا تعرفه، فانك ان كنت أدون حالا منه لعلك ترتفع عليه‎ ‎فيضرك ، وان كنت أعلم منه لعلك تسخط عنه ، فتسقط بذلك من عين السلطان ، وإذا‎ ‎عرض عليك شيئا من أعماله فلا تقبل منه ، الا بعد أن تعلم أنه يرضاك ويرضى مذهبك‎ ‎في العلم والقضايا كيلا تحتاج الى ارتكاب مذهب غيرك في الحكومات ، ولا تواصل أولياء‎ ‎السلطان وحاشيته ، بل تقرب اليه فقط ، وتباعد عن حاشيته ليكون مجدك وجاهك‎ ‎باقيا ، ولا تتكلم بين يدي العامة إلا بما تسئل عنه ، واياك والكلام في العامة والتجار إلا بما‎ ‎يرجع الى العلم ، كيلا يوقف على حبك ورغبتك في المال ، فانهم يسيئون الظن بك ،‏‎ ‎ويعتقدون ميلك الى أخذ الرشوة منهم ، ولا تضحك ولا تبتسم بين يدي العامة ، ولا تكثر‎ ‎الخروج الى الأسواق ، ولا تكلم المراهقين فانهم فتنة ، ولا بأس أن تكلم الأطفال ، وتمسح‎ ‎رؤوسهم ، ولا تمشي في قارعة الطريق مع المشايخ والعامة ، فانك ان قدمتهم ازدري‎ ‎بعلمك ، وان أخرتهم ازدري بك من حيث انهم أسن منك ، قال النبي صلى الله عليه‎ ‎وسلم : ( من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا ). ولا تقعد على قوارع الطريق ،‏‎ ‎فاذا دعاك ذلك فاقعد في المسجد، ولا تأكل في الأسواق والمساجد، ولا تشرب من‎ ‎السقايات ، ولا من أيدي السقايين ، ولا تقعد على الحوانيت ، ولا تلبس الديباج والحلي‎ ‎وأنواع الابريسم ، فان ذلك يفضي الى الرعونة ،‏
ولا تكثر الكلام في بيتك مع امرأتك في الفراش إلا وقت حاجتك اليها، بقدر ذلك ولا‎ ‎تكثر لمسها، ولا تقربها إلا بذكر الله ، ولا تتكلم بأمر نساء غيرك بين يديها ، ولا بأمر‎ ‎الجواري ، فإنها تنبسط إليك في كلامك ، ولعلك ان تكلمت عن غيرها تكلمت عن‎ ‎الرجال الأجانب.‏
ولا تتزوج امرأة كان لها بعل أو أب أو أم ان قدرت ، إلا بشرط ألا يدخل عليها أحد من‎ ‎أقاربها فان المرأة ان كانت ذات مال ، يدعي أبوها أن جميع مالها له وأنه عارية في يدها .‏
ولا تدخل بيت أبيها ما قدرت لأحد أن ترضى أن تزف في بيت أبويها فانهم يأخذون‎ ‎أموالك ويطمعون فيها غاية الطمع‎ ‎
لأحد أن تتزوج بذات البنين والبنات فإنها تدخر جميع المال لهم وتسرق من مالك وتنفق‎ ‎عليهم فان الولد أعز عليها منك .‏‎ ‎
ولا تجمع بين امرأتين في دار واحدة ولا تتزوج إلا بعد أن تعلم أنك تقدر على القيام بجميع‎ ‎حوائجها .‏‎ ‎
واطلب العلم أولا ثم اجمع المال من الحلال ثم تزوج فانك ان طلبت المال وقت التعلم‎ ‎عجزت عن طلب العلم ودعاك المال الى طلب الجواري والغلمان وتشتغل بالدنيا والنساء‎ ‎قبل تحصيل العلم فيضيع وقتك ويجتمع عليك الولد وتكثر عيالك فتحتاج الإمام القيام‎ ‎بمصالحهم وترك العلم .‏‎ ‎
واشتغل بالعلم وقت عنفوان شبابك ووقت فراغ قلبك وخاطرك ثم اشتغل بالمال ليجتمع‎ ‎عندك فان كثرة الولد والعيال يشوش البال فإذا جمعت المال فتزوج .‏
ولا تستخف بالناس ووقر نفسك ووقرهم ولا تكثر معاشرتهم إلا بعد أن يعاشروك وقابل‎ ‎معاشرتهم بذكر المسائل فانه ان كان من أهله اشتغل بالعلم وان لم يكن من أهله أحبك .‏
لأحد أن تكلم العامة بأمر الدين في الكلام فانهم قوم يقلدونك فيشتغلون بذلك .‏
ومن جاءك يستفتيك في المسائل فلا تجب إلا عن سؤاله ولا تضم اليه غيره فانه يشوش‎ ‎عليه جواب سؤاله .‏
وان بقيت عشر سنين بغير كتب ولا قوة فلا تعرض عن العلم فانك ان أعرضت عنه كانت‎ ‎معيشتك ضنكا.‏
وأقبل على متفقهيك كأنك اتخذت كل واحد منهم ابنا وولدا يزيدهم رغبة في العلم ومن‎ ‎ناقشك من العامة والسوقة فلا تناقشه فانه يذهب ماء وجهك ولا تحتشم من أحد عند‎ ‎ذكر الحق وان كان سلطانا ولا ترض لنفسك من العبادات إلا بأكثر مما يفعله غيرك‎ ‎وتعاطاها فان العامة إذا لم يروا منك الإقبال عليها بأكثر مما يفعلون اعتقدوا فيك قلة الرغبة‎ ‎واعتقدوا أن علمك لا ينفعك إلا ما نفعهم الجهل الذي هم فيه .‏
وإذا دخلت بلدة فيها أهل العلم فلا تتخذها لنفسك بل كن كواحد من أهلها ليعلموا أنك لا‎ ‎تقصد جاههم وآلا يخرجون عليك بأجمعهم ويطعنون في مذهبك وتصير مطعونا عندهم بلا‎ ‎فائدة .‏‎ ‎
وان استفتوك في المسائل فلا لاتناقشهم في المناظرة والمطارحات ولا تذكر لهم شيئا إلا عن‎ ‎دليل واضح ولا تطعن في أساتذتهم فانهم يطعنون فيك .‏‎ ‎
وكن من الناس على حذر وكن لله تعالى في سرك كما أنت في علانيتك ولا يصلح أمر العلم‎ ‎إلا بعد أن يجعل سره كعلانيته .‏‎ ‎
وان ولاك السلطان عملا فلا تقبل ذلك منه إلا بعد أن تعلم أنه يوليك ذلك لعلمك .‏
لأحد أن تتكلم في مجلس النظر على خوف فان ذلك يورث الخلل في الألفاظ والكلل في‎ ‎اللسان .‏‎ ‎
لأحد أن تكثر الضحك فانه يميت القلب ولا تمش إلا على طمأنينة ولا تكن عجولا في‎ ‎الأمور .‏
ومن دعاك من خلفك فلا تجبه فان البهائم تنادى من خلف .‏
وإذا تكلمت فلا تكثر صياحك ولا ترفع صوتك واتخذ لنفسك السكون وقلة الحركة كي‎ ‎يتحقق عند الناس ثباتك .‏‎ ‎
وأكثر ذكر الله تعالى فيما بين الناس ليتعلموا ذلك منك واتخذ لنفسك وردا خلف الصلوات‎ ‎تقرأ فيه القرآن وتذكر الله تعالى وتشكره على ما أودعك من الصبر وأولاك من النعم‎ ‎‏.واتخذ أياما معدودة من كل شهر تصوم فيها ليقتدي غيرك بك.‏‎ ‎
وارقب نفسك وحافظ على غيرك لتنتفع من دنياك وآخرتك بعلمك . ولا تشتر بنفسك‎ ‎ولا تبع بل اتخذ لك مصلحا يقوم بأشغالك وتعتمد عليه في أمورك ولا تطمئن الإمام دنياك‎ ‎والى ما أنت فيه فان الله سائلك عن جميع ذلك.‏
ولا تشتر الغلمان والمرد ولا تظهر من نفسك التقرب الإمام السلطان وان قربك فانه ترفع اليه‎ ‎الحوائج فان قمت أهانك وان لم تقم أعابك‎ ‎
ولا تتبع الناس في خطاياهم بل اتبع في صوابهم وإذا عرفت إنسانا بالشر فلا تذكره به بل‎ ‎اطلب منه خيرا فاذكره به إلا في باب الدين فانك ان عرفت في دينه ذلك فاذكره للناس‎ ‎كيلا يتبعوه ويحذروه قال عليه الصلاة والسلام : (اذكروا الفاجر بما فيه حتى يحذره الناس‎ ‎‏)وان كان ذا جاه ومنزلة فاذكر ذلك ولا تبال من جاهه فان الله معينك وناصرك وناصر‎ ‎الدين فإذا فعلت ذلك مرة هابوك ولم يتجاسر أحد على إظهار البدعة في الدين .‏
وإذا رأيت من السلطان مالا يوافق العلم فاذكر ذلك مع طاعتك اياه فان يدك أقوى من يدك‎ ‎تقول له : أنا مطيع لك في الذي أنت فيه سلطان ومسلط عليه غير أني أذكر لك من‎ ‎سيرتك مالا يوافق العلم فإذا فعلت ذلك مع السلطان مرة كفاك لأنك إذا واظبت عليه‎ ‎ودمت لعلهم يمقتونك فيكون قمعا للدين فإذا فعل ذلك مرة أخرى فادخل عليه وحدك في‎ ‎داره وانصحه في الدين وناظره ان كان مبتدعا وان كان سلطانا فاذكر له ما يحضرك من‎ ‎كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فان قبل منك والا فاسأل الله تعالى أن‎ ‎يحفظك منه ، واذكر الموت واستغفر للأستاذ ومن أخذت عنهم العلم ، وداوم على التلاوة‎ ‎وأكثر من زيارة القبور والمشايخ والمواضع المباركة .‏‎ ‎
واقبل من العامة مايقصون عليك من رؤياهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، ورؤيا الصالحين‎ ‎في المنازل والمساجد والمقابر .‏‎ ‎
ولا تجالس أحدا من أهل الأهواء إلا على سبيل الدعوة الى الدين .‏
ولا تكثر اللعب والشتم وذا أذن المؤذن فتأهب لدخول المسجد كيلا تتقدم عليك العامة‎ ‎ولا تتخذ دارك بجوار السلطان .‏
ومارأيت على جارك فاستره عليه فانه أمانة ، ولا تظهر أسرار الناس ، ومن استشارك‎ ‎في شيء فأشر عليه بما يقربك الى الله تعالى واياك والبخل ، فانه تنقص به المروءة.‏
ولا تك طماعا ولا كذابا ، ولا صاحب تخاليط، بل احفظ مروءتك في الأمور كلها .‏
والبس من الثياب البيض في الأحوال كلها ،وأظهر غنى القلب مظهرا في نفسك قلة الحرص‎ ‎والرغبة في الدنيا ، وأظهر من نفسك الغنى ولا تظهر الفقر وان كنت فقيرا.‏
وكن ذا همة فان من ضعفت همته ضعفت منزلته.‏
وإذا مشيت في الطريق فلا تلتفت يمينا ولا شمالا بل داوم النظر الإمام الأرض وإذا دخلت‎ ‎الحمام فلا تساو الناس في أجرة الحمام ، بل ارجح على ماتعطي العامة لتظهر مروءتك‎ ‎بينهم فيعظمونك .‏
ولا تسلم الأمتعة الى الحائك وسائر الصناع بل اتخذ لنفسك ثقة يفعل ذلك.‏‎ ‎
ولا تماكس بالحبات والدوانيق ولا تزن الدراهم بل اعتمد على غيرك.‏
وحقر الدنيا المحقرة عند أهل العلم فان ماعند الله خير منها .‏
وول أمورك غيرك ليمكنك الإقبال على العلم فذلك أحفظ لحاجتك.‏
لأحد أن تكلم المجانين ومن لا يعرف المناظرة والحجة من أهل العلم والذين يطلبون الجاه‎ ‎ويستغرقون بذكر المسائل فيما بين الناس فانهم يطلبون تخجيلك ولا يبالون منك وان عرفوك‎ ‎على الحق .‏
وإذا دخلت على قوم كبار فلا ترتفع عليهم مالم يرفعوك لئلا يلحق بك منهم أذية .‏
وإذا كنت في قوم فلا تتقدم عليهم في الصلاة مالم يقدموك على وجه التعظيم ولا تدخل‎ ‎الحمام وقت الظهيرة أو الغداة ولا تخرج الى النظارات ولا تحضر مظالم السلاطين إلا إذا‎ ‎عرفت أنك إذا قلت شيئا ينزلون على قولك بالحق فانهم ان فعلوا مالا يحل وأنت عندهم‎ ‎ربما لا تملك منعهم ويظن الذين هناك أن ذلك حق لسكوتك فيما بينهم وقت الإقدام عليه‎ ‎‏.‏‎ ‎
واياك والغضب في مجلس العلم .‏
ولا تقص على العامة فان القاص لابد له أن يكذب .‏
وإذا أردت اتخاذ مجلس لأحد من أهل العلم فان كان مجلس فقه فاحضر بنفسك واذكر‎ ‎فيه ما تعلمه كيلا يغتر الناس بحضورك فيظنون أنه على صفة من العلم وليس هو على تلك‎ ‎الصفة فان كان يصلح للفتوى فاذكر منه ذلك والا فلا ، ولا ليدرس بين يديك بل اترك عنده‎ ‎أحدا من أصحابك ليخبرك بكيفية كلامه وكمية علمه.ولا تحضر مجالس الذكر أو من‎ ‎يتخذ مجلس وعظ بجاهك وتزكيتك له ، بل وجه أهل محلتك وعامتك الذين تعتمد عليهم‎ ‎مع واحد من أصحابك.‏‎ ‎
وفوض أمر المناكح الى خطيب ناحيتك وكذا صلاة الجنائز والعيدين ، ولا تنسني من صالح‎ ‎دعائك .واقبل هذه الموعظة مني ، وإنما أوصيك لمصلحتك ومصلحة المسلمين‎ ‎

هذا وقد آن لنا أن نحبس عنان القلم عن الجري في ميدان لاغاية لمداه ، وأن نكف لسان‎ ‎المقال عن تعداد ما لا سبيل الى حصره وليس يدرك منتهاه ، على أن ما أوردنا منه فيه‎ ‎مقنع لمن نور الله بصيرته وطهر من دنس التعصب سريرته وأحسن في السلف عقيدته ، ولم‎ ‎ينكر لأحد من الناس فضيلته .‏‏ وكتبه : ‏‎ ‎
‏ لؤي بن عبد الرؤوف الخليلي.‏‏ ‏‎ ‎
‏ ‏‎ ‎
‏ ‏‎ ‎


‏ ‏‎ ‎

أحمد محمود علي
30-07-2004, 00:17
الله .. الله !!

رضي الله عنك يا إمام
وجزاك عن الإسلام والمسلمين خيرا.
هيهات هيهات أن يتجرأ فسل مغفل ليطعن فيك
أو في علمك يا أبا حنيفة.. فالفقهاء عيال عليك يا إمام الرأي
يا مشكاة تشع بأنوار فياضة لتوقظ المسلمين لكي يتعلموا كيف يخرجون من المتناهي أصولا لأحكام اللامتناهي..
وليثبتوا نظريا وعمليا أن شريعة الإسلام السمحة الطاهرة المطهرة صالحة لكل زمان ومكان وحال وشخص.

فالحمد لله أن من الله على المسلمين بمثلك يا إمام أسأل الله أن يجمعنا بك في خير الرحاب في خير الجوار عند خير خلق الله سيدنا ومولانا وسيد بني آدم ولا فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
آمـــــيـــــــــن.

******

أتقدم بالشكر للأستاذ الفاضل /لؤي الحنفي
بارك الله فيك وأعانك على نشر العلم والخير والتحضيض على الرجوع لما كان عليه الأئمة العظــــام التي لم ير الزمان مثلهم حتى الآن رضوان الله عليهم.
وبالنسبة للوصية التي نقلتها.. بغض النظر عن الحكم عن إسنادها فإن عبيد الله لا يشك في أن هذا كلام إمام كبير فذ فريد عرف الدين تمام المعرفة وعرف الدنيا كذلك وربط الدين بالدنيا فصارت الدنيا في يديه لا في قلبه وصار الدين هو الأنفاس العطرة التي يستنشقها على مدى حياته.. ولا شك أن هذا الوصف من أخص أوصاف الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه.
فلا أشك مما رأيته من أنوار ظاهرة لا تخفى في هذه الوصية التي هي جديرة بأن يجعلها كل طالب علم نصب عينيه حتى تتضح له معالم طريق علمائنا المحاط بالأنوار والرياحين والحياة الوردية النقية العذبة المشرب الحلوة المجنى.. فمنهم من إذا توقف لسانه عن الذكر شعر بضيق الصدر أو ما يشبه الجوع بل المخمصة الروحانية !!

فهنيئا لمن سار على هدي تلك الشموس التي أنارت الكون الشاسع الواسع بأشعة همتهم التي لا تضاهيها شوامخ الأطواد العظيمة.

والحمد لله والشكر لله أن جعلنا عبادا مسلمين من أهل السنة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جمال حسني الشرباتي
30-07-2004, 18:58
احمد
السلام عليكم
فسر لنا قولك
يخرجون من المتناهي أصولا لأحكام اللامتناهي

أحمد محمود علي
30-07-2004, 21:04
لعل هذا الاستفسار يكون داعيا لأن يفرد الأستاذ الفاضل / لؤي الحنفي
موضوعا خاصاً عن تاريخ مدرسة أهل الرأي وجذورها الممتدة إلى عصر الصحابة الكرام والداعي لاهتمام العلماء خصوصا في الكوفة والعراق بذلك النوع من الفقه وكذلك الكلام بالأمثلة عن الفقه الافتراضي الذي وسموا من أجله (بالأرآيتيين) والدافع لهم إلى ذلك وما أثر هذه المدرسة العظيمة على الصرح الشامخ للفقه الإسلامي وكذلك تأثر المذاهب الأخرى بطريقة مدرسة أهل الرأي سواء سلبا وإيجابا..
والكلام على الأصول التي جعلها الإمام الأعظم رضي الله عنه مرجعا يستمد منه أحكام النوازل وغيرها.

فليت الأستاذ لؤي يتحف أهل المنتدى العلمي الشريف بشيء من ذلك أو كما يرى الأستاذ من حيث الأولوية.
وجزاكم الله تعالى خيرا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لؤي الخليلي الحنفي
03-08-2004, 11:33
الأخ المكرم أحمد علي:‏
أشكرك جزيل الشكر على ماأبديت به رأيك وأسأل الله أن يعين ‏على اتمام مابدأته. وتلبية طلبك فيما أردت.‏
ولكن أردت التنويه على أن نشأة المذهب الحنفي وتطوره قد تناولته ‏العديد من الكتب المطبوعة والمنتشرة،فلم أجد أنه من الضروري ‏طرح هذا الموضوع.‏
وأريد أن ألفت انتباهك الى أحد هذه الكتب وهي رسالة ماجستير ‏مطبوعة ومتداولة شاملة لما أردت بأسلوب سهل ميسور.‏
هذه الرسالة بعنوان:المذهب الحنفي:لأحمد محمد النقيب.مطبوعة في ‏مكتبة الرشد ، الرياض 2001‏
وقد تناول صاحبها الموضوعات التالية:‏
مراحل ونشأة ونمو وتوسع المذهب
طبقات المذهب وطبقات مسائله
ضوابط التمييز بين الكتب والأقوال المعتبرة وغير المعتبرة
مصطلحات المذهب الحنفي
خصائص المذهب الحنفي
مؤلفات علماء المذهب في التفسير وآيات الأحكام والفقه والحديث
المصنفات واشروح والتعليقات
سائلا المولى أن يوفقنا واياك لما فيه الحق والصواب
لؤي الخليلي الحنفي