المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محنة الامام ابن فورك



جمال حسني الشرباتي
29-07-2004, 10:52
السلام عليكم
=============
قرأت ما يلي
=======



قال العلامة الإمام السبكي في كتابه العظيم طبقات الشافعية الكبرى:

محمد بن الحسن بن فورك الأستاذ أبو بكر الأنصاري الأصبهاني
الإمام الجليل والحبر الذي لا يجارى فقها وأصولا وكلاما ووعظا ونحوا مع
مهابة وجلالة وورع بالغ ....‍
أقام أولا بالعراق إلى أن درس بها مذهب الأشعري على أبي الحسن الباهلي
ثم لما ورد الري وشت به المبتدعة وسعوا عليه.‍
قال الحاكم أبو عبد الله: فتقدمنا إلى الأمير ناصر الدولة أبي الحسن محمد بن
إبراهيم والتمسنا منه المراسلة في توجهه إلى نيسابور فبنى له الدار
والمدرسة من خانقاه أبي الحسن البوشنجي وأحيا الله به في بلدنا أنواعا من
العلوم لما استوطنها وظهرت بركته على جماعة من المتفقهة وتخرجوا به.
سمع عبد الله بن جعفر الأصفهاني وكثر سماعه بالبصرة وبغداد وحدث
بنيسابور. هذا كلام الحاكم وروى عنه حديثا.‍

قال عبد الغافر بن إسماعيل: سمعت أبا صالح المؤذن يقول: كان الأستاذ
أوحد وقته أبو علي الدقاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من
أعيان البلد وأئمتهم فقيل له يوما: قد نسيت ابن فورك ولم تدعو له. فقال: كيف
أدعو له وكنت أقسم على الله البارحة بإيمانه أن يشفي علتي وكان به وجع
البطن تلك الليلة.‍

ولما حضرت الوفاة واحد عصره وسيد وقته أبا عثمان المغربي أوصى بأن
يصلى عليه الإمام ابن فورك وذلك سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ....‍

قال عبد الغافر: بلغت تصانيفه في أصول الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن
قريبا من المائة ....‍

وقد سمع ابن فورك من عبد الله بن جعفر الأصبهاني المذكور في كلام الحاكم
جميع مسند الطيالسي وسمع أيضا من ابن خرزاذ الأهوازي.‍

روى عنه الحافظ أبو بكر البيهقي والأستاذ أبو القاسم القشيري وأبو بكر
أحمد بن علي بن خلف.‍

ودعي إلى مدينة غزنة وجرت له بها مناظرات ولما عاد منها سم في الطريق
فتوفي سنة ست وأربعمائة حميدا شهيدا.‍

ونقل إلى نيسابور ودفن بالحيرة وقبره ظاهر قال عبد الغافر: يستسقى به،
ويستجاب الدعاء عنده.‍

وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري تلميذه: سمعت الإمام أبا بكر بن فورك
يقول: حملت مقيدا إلى شيراز لفتنة في الدين، فوافيت باب البلد مصبحا وكنت
مهموم القلب فلما أسفر النهار وقع بصري على محراب في مسجد على باب
البلد مكتوب عليه ((أليس الله بكاف عبده))‍ وحصل لي تعريف من باطني أني
أكفى عن قريب فكان كذلك.‍

وكان شديد الرد على أبي عبد الله بن كرام وأذكر أن سبب ما حصل له من
المحنة من شغب أصحاب ابن كرام وشيعتهم المجسمة.‍

جمال حسني الشرباتي
29-07-2004, 11:00
**‍
المحنة

=====================================
كان الأستاذ أبو بكر بن فورك كما عرفناك شديدا في الله قائما في نصرة
الدين ومن ذلك أنه فوق نحو المشبهة الكرامية سهاما لا قبل لهم بها فتحزبوا
عليه ونموا غير مرة وهو ينتصر عليهم وآخر الأمر أنهم أنهوا إلى السلطان
محمود بن سبكتكين: أن هذا الذي يؤلب علينا عندك أعظم منا بدعة وكفرا
وذلك أنه يعتقد أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ليس نبيا اليوم وأن رسالته
انقطعت بموته فاسأله عن ذلك.‍

فعظم على السلطان هذا الأمر وقال: إن صح هذا عنه لأقتلنه وأمر بطلبه.‍

لما حضر بين يديه وسأله عن ذلك كذب الناقل
-وقال ما هو معتقد الأشاعرة على الإطلاق :
إن نبينا صلى الله عليه وسلم حي في قبره
رسول الله أبد الآباد على الحقيقة لا على المجاز وأنه كان نبيا وآدم بين الماء
والطين ولم تبرح نبوته باقية ولا تزال.‍


وعند ذلك وضح للسلطان الأمر وأمر بإعزازه وإكرامه ورجوعه إلى وطنه.‍
فلما أيست الكرامية وعلمت أن ما وشت به لم يتم وأن حيلها ومكايدها
قد
وهت عدلت إلى السعي في موته والراحة من تعبه فسلطوا عليه من سمه
فمضى حميدا شهيدا.‍