المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعريف بعلم الكلام



احمد حلمي حرب
28-07-2004, 00:10
بسم الله الرحمن الرحيم
التعريف بعلم الكلام
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. وبعد : -
فمن المعلوم أن علم الكلام( ) يبحث عن العقائد الإسلامية الحقة التي هي عماد الدين وأساس دعوة الأنبياء والمرسلين، وأهم ما يشتغل به العقلاء من المخلوقين. وعلم الكلام إذ يبحث عن هذه العقائد الدينية فإنه يبحث عنها من ناحيتين:
الناحية الأولى: التعريف بالعقائد الإسلامية الحقة التي ينبغي على المسلم أن يجزم بها بما يحقق له السعادة والنجاة في الدارين.
الناحية الثانية: إقامة الأدلة القطعية على هذه العقائد من الكتاب والسنة وصحيح المعقول.
فالتعريف بالعقائد الإسلامية، وإقامة الأدلة القطعية عليها هما ثمرتا علم الكلام وغايتاه. أما مباحثه التفصيلية فهي جزئيات هذه العقائد أو عناوين أبوابها. ومن هنا فيمكن تعريف علم الكلام بأحد الاعتبارين أي يمكن تعريفه باعتبار غايته ووظيفته كما ويمكن تعريفه باعتبار جزئيات مباحثه.
أما تعريف علم الكلام باعتبار مباحثه فبأن يقال: هو مسائل يبحث فيها عن وجود الواجب وما يجب أن يثبت له من الصفات وما يجب أن ينفى عنه فيها وما يجوز أن يوصف به منها وما يتوقف على ذلك. وعن الرسل من حيث رسالتهم وما يجب اتصافهم به من الصفات وما يجب نفيه عنهم وما يجوز اتصافهم به منها( ).
أو يقال: هو علم يُعَرف به ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حقه تعالى، وما يجب للرسل وما يستحيل وما يجوز، وأحوال المعاد والممكنات( ).
أما تعريفه باعتبار غايته: فقد وردت في ذلك عدة تعاريف بين بعضها بعض الاختلاف، وأشهر هذه التعاريف ما يلي:
قال الإمام التفتازاني في المقاصد: "الكلام هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية وقال في الشرح: فظهر أنه العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة عن أدلتها اليقينية"( ).
أما القاضي عضد الدين الإيجي فقد عرفه في المواقف بقوله: "هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه"( ).
وعرفه الفارابي في "إحصاء العلوم" بقوله : "إن الكلام صناعة يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة وتزييف كل ما خالف من الأقاويل"( ).
وقال ابن خلدون : "هو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذهب السلف أو أهل السنة"( ).
وغالب ما ذكر في تعريف علم الكلام لا يكاد يخرج عن حاصل هذه الأقوال. وتعريف علم الكلام باعتبار غايته أولى من تعريفه باعتبار جزئيات مباحثه لأن الأصل في التعريف أن يكون بالوحدة الذاتية التي تجمع بين مسائل العلم وهي الموضوع، أو الوحدة العرضية وهي وحدة