المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القضية المعدولة والمحصّلة



بلال النجار
25-07-2004, 12:26
بسم الله الرحمن الرحيم

القسم الثاني من الكلام في القضايا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم. وبعد،
فقد قلنا فيما مضى إن القضية الحمليّة كلية وجزئية ومهملة وشخصية، وكلّ منهما إما سالبة أو موجبة، فالقضايا الحمليّة ثمانية.

المحصلة والمعدولة
ونزيد الآن، أنّ القضايا الثمان المتقدمة إما أن تكون أداةُ السلب جزءاً من محمولها أو منفصلة عن المحمول. فإن كانت جزءاً من المحمول سمّيت القضية معدولة، وإن لم تكن كذلك سمّيت القضيّة محصّلة، ووجوديّة. وعليه فالقضايا الثمان تنقسم إلى معدولة ومحصّلة، فيكون الحاصل ستّة عشر.
وتعتبر أداة السلب جزءاً من المحمول إذا وقعت في القضية بعد الرابطة، فيكون النفي متسلّطاً على نفس المحمول، أي أنّ الذي يحمل على الموضوع هو المحمول المنفي. لأنّ النفيّ ههنا جزء من نفس المحمول. بخلاف ما إذا كانت أداة النفي سابقة على الرابطة فإنها في هذه الحال تكون قاطعة للرابطة، أي أنّ وظيفتها هي نفي النسبة بين المحمول والموضوع.

[ملحوظة: ستعرف لاحقاً أنّ الوجودية اسم يطلق على القضية الوجودية اللادائمة التي هي إحدى المطلقات الثلاث المبحوث عنها في الموجّهات، فتنبه لذلك]

أمثلة القضايا المحصّلة أو الوجودية:

موجبة كلية محصّلة: كلّ أ هو ب
سالبة كليّة محصّلة: لا شيء من أ هو ب
موجبة جزئيّة محصّلة: بعض أ هو ب
سالبة جزئيّة محصّلة: ليس بعض أ هو ب
مهملة إيجابية محصلة: أ هو ب
مهملة سلبيّة محصّلة: ليس أ هو ب
موجبة شخصية محصّلة: زيد هو عالِم
سالبة شخصيّة محصّلة: ليس زيد هو عالماً

أمثلة القضايا المعدولة:

موجبة كلية معدولة: كلّ أ هو ليس ب [أو] كلّ أ هو غير ب [كلّ أ هو لا ب] إلخ ...
سالبة كليّة معدولة: لا شيء من أ هو ليس ب
موجبة جزئيّة معدولة: بعض أ هو ليس ب
سالبة جزئيّة معدولة: ليس بعض أ هو ليس ب [أو] بعض أ ليس هو ليس ب [أو] بعض أ ليس هو لا ب [إلخ مما علمت سابقاً من صور السلب الجزئيّ]
مهملة إيجابية معدولة: أ هو ليس ب
مهملة سلبيّة معدولة: ليس أ هو ليس ب [أو] أ ليس هو لا ب
موجبة شخصية معدولة: زيد هو غير عالم
سالبة شخصيّة معدولة: ليس زيد هو غير عالم [أو] زيد ليس هو غير عالم [أو] زيد ليس هو لاعالم.

[ملحوظة: لاحظ في المثال الأخير، أنّ أداة النفي الأولى ليس، ليست جزءاً من المحمول، وإنّما جيء بها لقطع النسبة أي نفيها، وقد عرفت أنّ النسبة هي تعلّق المحمول بالموضوع. واعلم أنّ الأمثلة المذكورة آنفاً دارت كلّها على كون الرابطة مذكورة في القضيّة، وأمّا إذا لم تكن الرابطة مذكورة فيها بحيث يظهر للناظر في القضيّة أن النفي جزء من المحمول أم أنه لنفي النسبة، فالمدار على النيّة والاعتبار وربّما وجدت قرائن بها يترجح اعتبار تقدّم النفي على الرابطة أو تأخره عنها، بحيث تعرف أنّ القضيّة محصّلة أو معدولة.]

[ملحوظة: اعتبرنا ههنا القضية معدولة ومحصّلة باعتبار المحمول فقط تسهيلاً للمبتدي، والتحقيق أنّ التحصيل والعدول يكونان للموضوع أيضاً كما يكونان للمحمول، ويكونان لكلّ من المحمول والموضوع معاً. فيقال معدولة الموضوع فقط ومحصلة الموضوع فقط، ومعدولة المحمول فقط ومحصلة المحمول فقط، ومعدولة المحمول والموضوع معاً، ومحصلة الموضوع والمحمول معاً، فالقضية الواحدة تنقسم إلى ست قضايا باعتبار التحصيل والعدول كما ترى، فإذا ضربناها في ثمانية القضايا الحمليّة التي عرفتها سابقاً، فتكون الجملة ثمانية وأربعين. إلا أنّك لو عملت لها جدولاً ووضعت لها أمثلة لوجدت أنّ ثمّة تكراراً ظاهراً فيها، لأنّ محصلة الموضوع فقط هي عين معدولة المحمول فقط، ومحصّلة المحمول فقط هي عين معدولة الموضوع فقط. فإذا حذفت المكرر، يكون المجموع الباقي لديك اثنتين وثلاثين قضية، لأنّ المكررات ستّ عشرة قضية].
واعلم أنّها سمّيت محصّلة لأنّ المحمول فيها أمراً محصّلاً أي وجودياً لا عدميّاً. ومنه تعلم جهة تسميتها وجوديّة. وقد عرفت أنّ المراد بكون المحمول وجودياً أنّ حرف السلف ليس جزءاً من المحمول، لا أنّ مفهوم المحمول وجودي. وعليه فقولك زيد أعمى، قضية محصّلة مع أنّ مفهوم العمى عدميّ.
وأيضاً سمّيت المعدولة بذلك لأنه قد عدل بأداة السلب فيها عن أصل مدلولها الذي هو قطع النسبة بين المحمول والموضوع، عدل بالأداة عن مدلولها إلى مدلول آخر بحيث صار بها المحمول منفيّاً في نفسه.

فهذا جواب الأخ الذي سألني عن المعدولة والمحصّلة. والله الموفّق.

محمد أيت أواري
04-11-2013, 19:32
جزيت الخير ولكننا نريد الأمثلة كاملة لا بالرموز ال(ب)