المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ردود على أباطيل:(رد على مقال النكوص إلى العقلية الكلامية للمرزوقي)



سعيد فودة
24-05-2008, 21:34
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد
فإنني لم أكن أتوقع أن يصدر ردٌّ من مثل الدكتور المرزوقي بمثل هذا المستوى.
ولا أريد هنا أن أطيل في الكلام، بل سأترك بعض ما يمكن أن يقال في الرد الذي أرفعه لكم ، علما بأنه منجز منذ عدة أيام منعتني بعض الظروف من رفعه.
وسوف يكون لنا تعليق ونقد على مقولات الدكتور المرزوقي الأخرى في هذا الموضوع....
والله الموفق
سعيد فودة

سعيد فودة
24-05-2008, 21:40
الإخوة الأعزاء،

هل تفضلون أن أرفع لكم الرد بصيغة الوورد!

أعتقد أنكم ستستفيدون كثيرا من هذا الردّ الذي أعتبره تطبيقا عملية مباشرة على التهافتات التي يوقع بعض مفكري هذا الزمن الغريب وكتَّابه أنفسَهُم فيها.....!
وسوف يتضح بإذن الله تعالى مدى خطورة الفكر التيمي حتى على مدَّعي الفلسفة الذي يتبعونه أو يوهمون أنفسهم بمحبته وتقليده في فكره، فإن أثر طريقته من المغالطات والسفسطة والتهور سوف تظهر عليهم بادية...

سليم حمودة الحداد
24-05-2008, 21:51
هل تفضلون أن أرفع لكم الرد بصيغة الوورد!
أجل سيدي ..جزاكم الله عنا خيرا ..

جلال علي الجهاني
24-05-2008, 22:24
بوركت يمينك سيدي أبا الفداء .. نفع الله بك المسلمين ..

مهند بن عبد الله الحسني
24-05-2008, 23:20
جزى الله مولانا وشيخنا العلامة النظار الأستاذ سعيد فودة -حفظه الله تعالى ورعاه- كل خير..

وبالنسبة لقول مولانا الشيخ في رده ص(68) :
((أما موضوع الاشتراك في الأسماء وعدم الاشتراك فيه، فقد شرحناه وبينا حقيقة دعوى ابن تيمية في جهات عديدة منه في كتابنا "نقض العقيدة التدمرية" فارجع إليه، قبل أن تصرَّ على دعواك! )) اهـ.

فتسهيلاً للدكتور إن لم يتمكَّن من الحصول على كامل (نقض التدمرية) فهذا مبحث (اشتراك الأسماء بين الخالق والمخلوق) من (النقض) -وإن كان مولانا ينصح بالرجوع إلى كامل "النقض"-:

*نقض العقيدة التدمرية لابن تيمية (4) اشتراك الأسماء بين الخالق والمخلوق (http://www.aslein.net/showthread.php?t=576)

فراس يوسف حسن
25-05-2008, 13:13
السلام عليكم,

هنالك خطأ في الملف, فهو لا يفتح

وبورك فيكم

لؤي الخليلي الحنفي
25-05-2008, 15:08
بارك الله فيكم شيخنا سعيد وجعله في ميزان حسناتكم.
أخي فراس الملف صالح، افتحه بالونرار.

فراس يوسف حسن
25-05-2008, 18:13
بارك الله بكم ياشيخنا وسلمت يمينكم على هذه الدرة البهية والياقوتة الفريدة و المرجانة بل الجوهرة بل الزمردة الثمينة, وجزاكم الله خيرا.

جمال عبد اللطيف محمود
26-05-2008, 10:59
جزى الله شيخنا المكرم المدافع عن حمى عقيدة أهل السنة والجماعة من الأغرار في العلم وإن تعالموا وأدعو الله أن يجعلها في ميزان حسناته.
وكنت آمل أن أكون موجوداً قرب الدكتور المرزوقي لأرى تعابير وجهه أثناء قراءته هذا الرد - بل التعليم لمن يحاول التطاول على أعلام أهل السنة والجماعة وعلى علم الكلام الذي ما فتيء يذود دوماً عن حياظ الدين من هجمات المبتدعة والمغالين- وسنرى هل تبقى كتابات الدكتور المرزوقي بعدها بنفس نبرة التعالى السابقة الواضحة في كتابته أم يعاند ويحاول أن يناطح جبال علماء الكلام المدافعين عن حمى العقيدة؟
نأمل منه أن يتأمل فيما يكتب بعد تلك الضربة التي نأمل أن تكون كافية لتصحيته من غفلته وتجاوزاته التي تجاوزت الحدود!

عمار عبد الله
26-05-2008, 12:09
جزاكم الله خيرا سيدي الشيخ سعيد ونفعنا بكم .
سيدي جمال اضحك الله سنك :d :d :) .

بلال النجار
26-05-2008, 13:05
بسم الله الرحمن الرحيم

قولك: (فكيف يمكن لمتكلم مسلم وسني وأشعري أن يطلب مني إثبات موقف أكبر علمين من الفكر المسلم والسني والأشعري أعني موقف الغزالي وابن خلدون موقفهما السلبي من علم الكلام؟ ما ذنبي إذا كان لم يفتح الإحياء والمقدمة أو إذا كان قد فتحهما وهو ساه أو لاه؟)

أقول: ذنبك أنك صاحب دعوى لا نسلمها. فالمطلوب إثباتها من كلام المذكورين لكي يتم الكلام معك بعدها. فهل يجوز لي أن أقول مثلاً إنك تكفر ابن تيمية. ثمّ إذا سألني أحد كيف علمت ذلك عن المرزوقي قلت له، ما ذنبي إذا كنت لم تقرأ كتبه! إنني أعلم بعض المواضع في الكتابين مما يمكن أن يستند إليه أمثالك في هذه الدعوى. ولكني أقطع بأنك تسيئ فهمها كما كان من شأنك في مقالتك الأولى. فأريد أن أسمع منك. وبخاصة بعد أن أظهرت سذاجة غير مسبوقة في نقد الشيخ سعيد.

قولك: (لأن دعوتي ليست عدائية بل هي من باب النصيحة الأخوية لخدمة الإسلام والمسلمين وتجاوز فتن الأولين. وهي تصف أسلوب صاحبها من وجهين: أ- فأما الوجه الأول فيدل عليه استعاراته المستمدة من عامية ثقافته التي يؤسفني أني لم أفهم معناها لفرط عمقها "أكبر رأساً وأعرض ورقاً" بحسب المثل البلدي" وليعذرني فلست ممن يخاطبون الناس بعامية قريتهم ب- وأما الوجه الثاني وصفه الرد بكونه على عجل لكأن الفكر في غير الدجل يمكن أن يكون على عجل)

أقول: أما أن دعوتك ليست عدائية فما فيها من تهجم، وقلة احترام، وصلف، وتعال يكفي لأن تحمل على سوء النوايا يا من تهمه مصلحة الإسلام والمسلمين، فإن للنصح آداباً لم نرك يممت شطرها. أما استعارتي البلدية فهي تصف رأس الفجل (والفجل نبات المأكول منه جذره ويسمى رأساً، ومنه كبير الرأس ومنه صغيره، ومنه عريض الورق ومنه دون ذلك). وصدقني أنك فهمت استعارتي وإن لم تقف على معنى كل كلمة فيها؛ إلا أن لا تكون ابن اللغة مثل ما أنك لست ابناً للتراث الإسلامي في فكرك.
وإن خطاب الناس بالأمثال المحلية المصاغة في قالب فصيح موح أفضل من ادعاء التنظير للفكر الإسلامي والتشدق بالمصطلحات التي لا يفهمها إلا أقل الناس. فيا للعيب، فقد مرّ زمان كان من يريد أن يظهر أنه مثقف في الغرب يطعم كلامه بكلمات عربية لغة الفكر والعلم في تلك الأزمنة. ولو كان ثمّة من داع كأن تضيق اللغة الاصطلاحية العربية عن معانيك لم يكن لكلامي هذا مسوغ؛ ولكنك تستعمله كما يستعمله غيرك من مثقفي هذا الزمان استعراضاً لاطلاعك. ولو كنت ممن أحكم فهم تراثه أولاً بدل القفز عنه أو المرور عنه مرور الكرام إلى الفلسفة الغربية لوجدت في كلام المتكلمين تعبيرات عن أكثر ما يتداوله فلاسفة الغرب من مصطلحات واستعملتها.
أما أن ردي على عجل، فما كتبته لم يكن رداً أصلاً، فلم أمسك قلمي بعد، ولكنه كان تمهيداً كما قلته في مقابل تمهيدك. وهل كان في كلامك ما يرد عليه! كانت خطبة ركيكة، لم أقف فيها على نظرة ثاقبة ولا دليل معتبر يستحق أن يجرّد له قلم. وصدّقني لولا لمعان نجمك اليوم في أوساط لا تفهم بالضبط أصول مقالاتك ولا ما يلزم عن تلفيقاتك الفكرية، ولا لهم ملكة مباحثتك ونقد كلامك لما جرّد أحد منا قلمه ليرد عليك.

ثم يسعدني أنك تقول إن الفكر في الدجل هو ما يكون على عجل. لأنك وقد قلت ذلك بلسانك فأنت دجال قولاً واحداً. لأنك كنت تحلّق على سرعات عالية جداً حين مررت بكتاب تدعيم المنطق. أما أنا فقد تفحصت قبل أن أكتب تمهيدي كلّ كلمة قلتها. وإني والله مشفق عليك. حتى تكلمت مع شيخي مستغرباً متعجباً أشد العجب من رجل ذائع السيط يحلق في سماوات الفلسفة لا يقيم مصطلح الكلام، ولا يفهم تقريرات المناطقة الإسلاميين الموجودة في مستوى السلّم المنورق وشروحه وحواشيه. ولا يحسن تناول المعنى بالمفهوم فضلاً المنطوق.

قولك: (والثانية لدلالة الحوار الذي تلاها بين صاحبها والمعجب بها ولها كذلك وجهان: منزلة الراد في الجماعة ومفعول دعوتي فيهم. أ-الوجه الأول هو منزلة الراد التي يبينها موقف المعلق الذي وجد الرد كبير الفائدة فأقدم على نشره في موقع الملتقى باسم الجماعة. ب-والوجه الثاني هو أثر دعوتي التي يعلقون عليها تبينه محاولة التهدئة من روع الجماعة بدعوتهم إلى الصبر لأن الرد من شيخهم آت آت آت)

أقول: اعذرني فلم أملك إلا أن أضحك طويلاً..... أما منزلتي فأنا أعرف الناس بنفسي، عبد حقير فقير لله تعالى. إن كان لي من فضيلة فهي أني لا أتكلّم إلا فيما أحسن. هذا أول درس تعلمته من شيخي. أما ما تتوهمه من أن مقالتك الساقطة قنبلة في حرم نادينا اهتزت لها أركاننا، وراعتنا حتى طفق الحليم يحض على التصبر، وطرح الجزع إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين! فاعلم أنه إن كان من شيء قد سقط، فأنت من عيني، وعيون كثير ممن كانوا يكنون لك احتراماً، ويمكنون لك في نفوسهم مكانة.

قولك: (ورغم أن الثرثرة علامتها في ذاتها كالحقيقة فلا تحتاج إلى مزيد بيان سأحاول إقناع هذا المشرف بأنه فضح فكره وفكر من هو من جنسه في جماعته بهذه العجالة التي هي في الحقيقة كل ما عنده حتى الثمالة. سأترك للقارئ الحكم على دعواه أن علمه أوصله إلى المماحكة في أمرين لا يجهلهما حتى الأميون.
الأول إنكار أن الغزالي وابن خلدون انتهيا إلى فساد علم الكلام وضرره على الأمة والعقيدة. فمن لم يفهم ذلك من الإحياء والمقدمة فليس عندي له دواء لأن إلجام العوام عن علم الكلام لا يكفي لمثل هذا السقام. وهبنا جادلنا في ما يقولانه في الكلام فهل يمكن أن يجادل أحد في ما فعلاه بعد هذا القول؟)

أقول: مسكين أنت يا دكتور. تسلي نفسك بهذا الكلام. صدقني أعرف المواضع التي تشير إليها من بعيد إلى كلامهما دون أن تنخرط في مناقشتها. ولكنك لن تستطيع أن تبرهن على ما تقول. وتعلم تماماً أن كلامك مجرد كلام لا قيمة له ما لم تقدّم دراسة متأنية تتبع فيها أقوالهما لتبرهن من كلامهما على ما تدعيه. أما أن تقدّم لنا فهمك الساذج لكلامهما هكذا وتريد منا قبوله فلن يقبله إلا المغترين بك وبأمثالك. فإن كنت تحيلني إلى هذه الكتب فأنا أيضاً بدوري أحيلك عليها. فأي قيمة لهذه الجملة من الإحالات. إنك لتعلم أن صاحب القول الحق في الدين -إن كنت تعتقد بأنّ ثمّة حقاً في نفس الأمر أصلا- يستند إلى الكتاب والسنة، والمبتدع في الدين أيضاً يستند إلى الكتاب والسنة. ولكن شتان بين الفريقين. فما قيمة قولك هذا، حسناً دعني أعيد كلامك على لساني هذه المرّة: إنه لا دواء عندي لمن لم يدرس منطق المسلمين ولا كلامهم ولا أصولهم. ولا دواء عندي لمن يسقط أفكاره وأوهامه على كل ما يقرأ فيعمى عن فهم الكلام بآلات الفهم. لا أدري لم يحب أن يقف مفكرو هذا الزمان على رؤوسهم حين يقرأون. ويقرأون الكلام إمراراً له من ثقب فهمهم الضيق فما كان من كلام الناس على مقاس ذلك الخرم ولج إلى عقولكم بما لا يضيف شيئاً إلى معتقداتكم البفاسدة. وما خالفه فمطروح منبوذ لا قيمة له. وهذه الطريقة في القراءة هي ما يكتسبه المرء من دراسة ابن تيمية. إن كلّ دعوى لم تتأيد بالدلائل لا قيمة علميّة لها، وكلّ نسبة قول لقائل لم تتأيد بالنقل الصحيح من كلامه لا قيمة لها، وإن كان نقلاً بالمعنى فيجب نقل كلام المنقول عنه وتحليله بآلات فهم النصوص بما يوافق المعاني التي تخرج كلامهم عليها، وكل ما سوى ذلك من كلام فلن يدوم، وستلقيه الأجيال التالية في مزبلة التاريخ حاشا ذكر الله وما أدى إلى ذكر الله. وكتب القوم بين أيدينا نقرأ فيها، ولسنا من كوكب آخر، فهل فهمت الآن ما نريده منك أيها اللوذعيّ!

قولك: (فلست أدري كيف يفهم عزوف الأول عن الكلام واللجوء إلى التصوف (منجاة فردية) بعد أن تأكد له أن الكلام هو بداية الخروج من الغفلة العامية ببروز السؤالات التي يحاول الكلام إسكاتها بما لا يشفي الغليل فيفشل فيكون جسرا ناقلا إلى التفلسف الذي يؤدي إلى اليأس من الحجاج في طور ما وراء العقل فيؤدي إلى أحد حلين هما التعليمية أو التصوف. وقد اختار الحل الثاني وهو في الحقيقة لا يختلف كثيرا عن الحل الأول)

أقول: أفهمه كما أفهم تصوف الإمام الرازي رحمه الله تعالى، وتصوف غيره من أكابر العلماء من قبله ومن بعده، واعتناءهم بالتصوف لكونه عندنا أعلى العلوم وهو التوحيد العمليّ. وطبيعي أن يختم الواحد عمره بالتأليف فيه والإكثار منه بعد تحقق علم التوحيد وغيره من علوم الشريعة. وكلامك عن تصوف الغزالي لا يدل على إدراكك لما فعله. إننا نجده في تصوفه قد خرج قيد أنمله عن أصوله الكلامية. ولا نراه تحيّر في اعتقاده –وهو المهم ههنا- فلجأ للتصوف للجواب عن سؤالاته. ولا نرى الغزالي مع اشتغاله بالفلسفة كان في أي مرحلة من مراحل حياته فيلسوفاً بالمعنى المعروف للفلسفيّ عندنا. أما الكلام في أطوار ما وراء العقل فلا نرى الكلام بحثاً عقلياً فيما هو وراء طور العقل، ومن يرى ذلك مثلك فهو واهم لم يتحقق مقاصد المتكلمين ولا مباحثهم. ولا أدري من أين تأتي بهذه الاستنتاجات لتلصقها بالغزالي رحمه الله، من قال لك إن سبب تصوّفه هو يأسه هذا الذي تشير إليه. إنك لا تعلم أنّ كلّ من درس الكلام وتحقق مقاصده بات يطلب التصوف، وهو أمر طبيعيّ لمن عاش التجربة، أما أنت فخارج هذه الدائرة أصلاً فيصعب تصورك لذلك. والعجب من هذا الاستنتاج وهو أن الغزالي وقف على مفترق طرق إما أن يختار التعليمية أو التصوف، وأنّ التعليمية لا تختلف كثيراً عن التصوّف! قد يسوغ هذا الكلام لو كان تصوف الغزالي فلسفياً، فكيف يسوغ وهو يرد على التعليمية ويبني تصوّفه على أصول أهل السنة!؟
إن مشكلتك ومشكلة من هو على شاكلتك أنكم تفهمون قول ابن خلدون (ولا تثقن بما يزعم لك الفكر من أنه مقتدر على الإحاطة بالكائنات وأسبابها والوقوف على تفصيل الوجود كله وسفه رأيه في ذلك واعلم ان الوجود عند كل مدرك في بادئ رأيه أنه منحصر في مداركه لا يعدوها. والأمر في نفسه بخلاف ذلك والحق من ورائه)

تفهمون منها أنه لا طائل تحت علم الكلام. وما ذلك إلا لوهمكم أنّ المتكلمين قالوا إنّه يمكن للعقل درك حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر. وأنا أتحدى أن يستطيع أحد أن يأتي بكلام للأئمة الأشاعرة يقولون فيه هذا الكلام. وتحسبون أن علم الكلام يبحث في الذات الإلهي الأقدس وفي صفاته وفي سائر المغيبات بحثاً عن حقائقها وهو مما لا مطمع للعقل أن يبلغه. ولو كنتم درستم علم الكلام ما ارتكبتم هذا الغلط الفاحش.

قولك: (ولست أدري كيف يفهم عزوف الثاني عن الكلام واللجوء إلى فلسفة التاريخ (منجاة جماعية) بعد أن تأكد له أن الكلام أولى به أن يؤدي إلى الدهرية منه إلى الإيمان لأن قطع التسلسل السببي يمكن أن يكون دهريا أو إيمانيا ولأن اختيار الترجيح الجهوي يمكن أن يكون دهريا (الترجيح بالصدفة) أو إيمانيا (المرجح العاقل). وهو لم يفعل إلا بعد أن قبل كل مقدمات النقد التيمي ونتائجه: بيان حدود الدور الذي يؤديه المنطق في الإبداع العلمي وتحديد المعرفة العلمية من منطلق أن الوجود لا يقبل الحصر في الإدراك ومن ثم فكل معرفة لا تكون ذات قيمة إلا بمقدار ما فيها من تجربة فيكون كل تجاوز للتجربة في ما ليس بوحي وهما ميتافيزيقيا)

أقول: الذي أطالبك به بالضبط هو بيان أن الكلام أولى به أن يؤدي إلى الدهرية منه إلى الإيمان.... إلخ ما قلت. ولا يهمني كلّ ما تقوله أنت في هذا المجال لأنه عبط. أريد أن تحيلني إلى دراسة لك تتبع فيها كلام ابن خلدون لتثبت أنه يقول ما تقوّله إياه.

إن ما تسميه الدليل الجهوي وتعني به (العلة المرجحة لوجود الممكن على عدمه) وتنسبه للمتكلمين هو دليل الحكماء وليس دليل المتكلمين وإن كانوا يذكرونه ويصححونه إلا أنه ليس موافقاً لطريقتهم في البحث عن الصانع. بل دليلهم هو حدوث العالم لو كنت تعرف الفرق بين الدليلين.
وما تشير إليه بقطع التسلسل السببي هو ما يعبر عنه المتكلمون بوجوب انتهاء الحوادث إلى سبب لا يكون له سبب.
وما تريده ههنا من ذكر هذين الدليلين يدل على أنكم لا تعقلون شيئاً من كلام المتكلمين، فحاصل كلامكم أن استدلالهم برد الحوادث إلى أسبابها ودعني أسميه باسمه دليل الحدوث المبني على قطع التسلسل في الحوادث وما تسميه تسميتك الخاصة (الدليل الجهوي) ودليل الإمكان عند الفلسفي كما أنهما يدلان على وجود الإله تعالى الذي تنتهي إليه الأسباب في الأول ويترجح به وجود كل ممكن على عدمه في الثاني فإنهما برأيكم الساذج يمكن أن يكونا دالين على نفي وجود الله دلالتهما على إثباته. وذلك على زعمكم لأن قطع التسلسل يمكن أن يتوقف قبل الوصول إلى الله لأنه تحكمي!!!!!!!!!!
وتعللون التحكم ههنا بقولكم: (إذ لا فرق بين قطع وقطع للسلسلة فيمكن عندئذ أن نعتبر الطبيعة مثلا سبب كل شيء: وبذلك يصبح كل شرك علته التعليل السببي الذي يتوقف في سلسلة العلل عند علة يؤلهها)...... فلا أملك إلا أن أضحك طويلاً عليك وعلى أمثالك من المعارضين وأقول مدد!!!
والله إن هذا الكلام أتفه من أردّ عليه. يل وأتفه من أن يردّ عليه أصغر طالب درس علي متناً في التوحيد!!! فليبادر بعض إخواننا ممن يجد بعض الوقت للجواب عن هذا السفه بعد أن بينت لكم مراده، أما أنا فلا أجد وقتاً الآن. ولكني سأعود إن شاء الله فمشواري معكم يا أصحاب تطوير الفكر الديني بالعبط يبدو طويلاً جداً. وكنت والله أؤجل ذلك لانشغالي بما هو أهم، أما وقد جئتم إلينا بأرجلكم فقد وجبت.

(يتبع إن شاء الله...)

بلال النجار
26-05-2008, 16:43
بسم الله الرحمن الرحيم

قولك: (ولست أدري كيف يفهم عزوف الثاني عن الكلام واللجوء إلى فلسفة التاريخ (منجاة جماعية) بعد أن تأكد له أن الكلام أولى به أن يؤدي إلى الدهرية منه إلى الإيمان لأن قطع التسلسل السببي يمكن أن يكون دهريا أو إيمانيا ولأن اختيار الترجيح الجهوي يمكن أن يكون دهريا (الترجيح بالصدفة) أو إيمانيا (المرجح العاقل). وهو لم يفعل إلا بعد أن قبل كل مقدمات النقد التيمي ونتائجه: بيان حدود الدور الذي يؤديه المنطق في الإبداع العلمي وتحديد المعرفة العلمية من منطلق أن الوجود لا يقبل الحصر في الإدراك ومن ثم فكل معرفة لا تكون ذات قيمة إلا بمقدار ما فيها من تجربة فيكون كل تجاوز للتجربة في ما ليس بوحي وهما ميتافيزيقيا)

أقول: بعدما تبين لنا أنّ أخانا المرزوقي في واد والمتكلمون في واد، في دليل وجود الصانع الذي هو عندهم عين الدليل على حدوث العالم. وأن ما يشير إليه هؤلاء من عدم جدوى الدليل لأنه سلاح ذو حدين يدل على أنهم لم يتحققوا مقاصد المتكلمين من أنهم أولاً يبحثون عن سبب لا يكون وراءه سبب يسمونه الإله، ثمّ ينفون الشرك بإثبات الوحدانية من أدلة أخرى كالتمانع والانسجام. وأن ما يخشاه المرزوقي وزمرته من هذا الدليل هو مجرد وهم. لأنه لا يمكن تصوّر سبب دون الإله تستند إليه حوادث الكون ثم يشتبه هذا السبب علينا فلا نميزه عن الإله. لأن كلّ ما يمكن فرضه دون الإله فالنقص والتغير سمته. فيجب حدوثه فلا يصلح أن يكون إلها. ومن جهة أخرى فإن دليل التمانع يحصر الفعل في الفاعل المختار فينتفي إمكان وجود إله فوض لغيره تدبير العالم كما يهذر به الفلاسفة في العقول والأفلاك.
وأما ما يشير إليه من المساواة بين قول الدهرية بالصدفة وقولنا بأن العالم محدث وكل محدث فله سبب فالعالم له سبب. ووسمه بالإيماني مما يشي بلا جدوى الدليل فيه –بحسب معتقد الدكتور، كأنه حين يصفه بالإيماني يريد أنه تسليمي بالاختيار بلا باعث حقيقي عليه من جهة الدليل- مع أنه لا تلازم بين الإيمان والدليل. بل التلازم واقع بين العلم والدليل لو كان يفقه. وأما الإيمان فهو اختياري على كل حال سواء أوجد الدليل أو فقد؛ فأقول على نحو قول الدكتور: إنني لا أملك دواء لمن لا يرى فرقاً ضرورياً بين القائل بأن العالم وما فيه من خلق نشأ بالصدفة وبين من يستدل بالعالم المصنوع على الصانع فيثبت صانعاً قادراً مريداً خلق هذا العالم وأبدعه على وفق علمه وهو ما يسميه خطأ بالمرجح العاقل. فالقولان بينهما تناقض تام فكيف يكون سببهما واحداً أو مؤداهما واحداً!
ونعت الإله بالمرجح العاقل لا يليق يا حضرة المجدد وحيد قرنه! فتنبه.

ثمّ إن مشكلتكم يا دكتور أنكم لا تصححون أياً من الأدلة المعروفة على وجود الخالق جل وعلا إلا الدليل الوجودي. بمعنى أن فكرة الإله في وجدان كل إنسان (أي ذهنه أو عقله أو وهمه كما يعبر به في الكتب الكلامية) مما يدل ضمناً أن الإله موجود خارجاً (وهذا على ما فيه من مشكلات لا يخرج بحسب ما أفهم عن كلام رينيه ديكارت في هذا الباب). فتتوصلون إلى إثبات وجود الإله بالتأمل والتفكر والتدبر الوجداني بما يحقق لكم هذا التحرر من كل قيود العقل وأدلته التي لا ترونها صالحة للكلام في باب الإلهيات وتدعون لابن خلدون فتحاً في هذا المجال وأنتم والله لا تفهمون ما يقوله ابن خلدون في هذا الموضع. وهذا في الحقيقة جهل عظيم بمعنى التأمل وجهل بالأدلة الكلامية. وهو كلام فيه الكثير من الأوهام والمغالطات. فإن كان منكم من فاهم لما يقول فليوقفنا على حقيقة هذا التأمل الذي قفز به هذه القفزة الحرة في سماء الوجدان بما أوصله إلى القول بأن للعالم إلهاً صانعاً!! إن مثل هذا التأمل لا يمكن أن يحال إليه الناس لإثبات الصانع. فإذا سئلت عن وجود الإله فيكون جوابك للسائل تأمل تجده. ولو قالته الأنبياء لأقوامهم لأدى ذلك إلى إفحامهم، فلهم أن يقولوا تأملنا فلم نجد ما تجدون. فإن لم تتقرر هذه التأملات -التي لا تستطيع أنت ولا غيرك أن ينكر إمكان التعبير عنها باللغة اللفظية لكونها معان نفسية- في قوالب لفظية يطلع عليها الناس كمقدمات أو محفزات على حد تعبيركم لاستيقان وجود الإله بالقفز الحرّ متحرزين عن أي نوع من الاستدلال على رأي بعض الحمقى أو بالحدس إن جاز التعبير، فلا قيمة لهذه التأملات لأنها لا تقوم بها حجّة على الغير. فكيف تدعو الناس إلى الإسلام يا فيلسوف العصر!! وهل أقامت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الحجة على الناس في وجود الله تعالى بالتأمل! ثمّ بالله أطلعنا على تأملاتك التي حفزتك لاستيقان وجود الإله، فإنها إن كانت مدعاة لاستيقانك فالبضرورة هي صالحة إلى استيقان كلّ أحد، إلا أن تقول إنّ ما يتأمل به البعض لاستيقان هذه الحقيقة لا يصلح لأن يكون دليلاً عند غيره، فيكون كلامكم متهافتاً إلى درجة لا يستأهل معها أن ينظر فيه!
المهم أن قولكم هذا اقتضي منكم طرح علم الكلام (وهو ما يهمني هنا) لجهلكم به، وأنتم فرقة وجدت في التاريخ أنكرت إفادة النظر للعلم في باب الإلهيات فقط دون غيرها من الأبواب. وأخشى أن تتطور معكم الحالة لإنكار إفادة النظر للعلم مطلقاً. فلستم بدعاً من الناس. وقد لخص العلامة البيضاوي مقالاتهم في الطوالع وأجاب عنها. وذكر الإمام الرازي المذاهب في إفادة النظر للعلم وعدمه في غير موضوع من كتبه.
وما تتشدقون به من أنه لا مطمع أن توزن بالعقل أمور التوحيد والآخرة وحقيقة النبوة وحقائق الصفات الالهية وكل ما وراء طوره. فإنه مبني على وهمكم بأن العلم الكلام يبحث عن الحقايق. بل علم الكلام يثبت تلك الحقايق. وفرق كبير بين الأمرين. ويبدو أن ثمة خلطاً عندكم بين الحكماء والمتكلمين زيادة على ما أنتم فيه من طامات الجهل. وكون (التوحيد هو العجز عن إدراك الأسباب وكيفيات تأثيراتها وتفويض ذلك إلى خالقها المحيط بها إذ لا فاعل غيره وكلها ترتقي إليه وترجع إلى قدرته وعلمنا به إنما هو من حيث صدورنا عنه لا غير) كما يقول ابن خلدون هو ما يحققه علم الكلام وهو انتصار لعلم الكلام لا رد عليه يا من لا تفقهون ما تقرأون، ويناقض مراداتكم. فمن قال لكم إن إثبات الصانع بأدلة علم الكلام هو إدراك لحقيقته جل وعلا وحقيقة صفاته. وقد نصوا نصاً على أن ذاته وصفاته تعالى لا تدرك.
(يتبع إن شاء الله....)

أحمد إدريس عبد الله
26-05-2008, 17:08
جزاك الله ألف خير شيخنا الفاضل وبارك فيك؛ على هذا الرد المفحم والبرهان القاطع والبيان الساطع (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).
راجيا أن يقرأ الأستاذ المرزوقي هذه التحفة الفريدة بعين عقله، بعيداً عن التعصب المذموم والمواقف المسبقة التي اتخذها والتي سيتبين له، إن أراد التبين، مجانبتها الصواب،والله الموفق الهادي.

واسمح لي أن أضع بعض الإضاءات من هذا الرد العميق:


فنحن بحاجة إلى دفع طليعة حاذقة من شباب الأمة من ذوي القدرات المتميزة إلى الاهتمام أكثر باستيفاء علوم المتقدمين، والتمكن في علوم الغرب والشرق في هذا الزمان، حتى يمكن لهم أن ينتجوا الجديد النافع، الذي لا يكون غريباً كل الغرابة إلى حدِّ النقض لما قدمه علماؤنا المتقدمون الأخيار، فنحن نبغي أن نبني لا أن نهدم، ولا يصح الاندفاع نحو الغرب فنستعير منهم كل ما يصدرونه من أفكار، لأنا قد علمنا منهم بالتجربة القاطعة أنهم أصحاب صرعات فكرية، فكل فترة ينجزون فيها فكرة فإنهم يصورونها على أنها القاطعة التي ستهدم كل ما يليها من أفكار أو فلسفات، ولا يغتر بهذا النمط من التصرفات إلا خفيف العلم والعقل.
هذا هو المقصد الشريف لأهل السنة من علم الكلام، لا ما توهمه الأستاذ المرزوقي، أو أراد إيهامه.

لقد وقع الدكتور المرزوقي في إشكال عظيم عندما زعم أن علم الكلام هو أهم سبب أدى إلى التخلف عند العرب والمسلمين منذ نشأته وإلى هذا الزمان، فبهذا يكون قد وقع في ذمِّ علمٍ صرَّح أكابر العلماء أنه علم أصول الدين، واشتغل فيه علماء الأمة الإسلامية.

فالمتكلمون هم أحد الأعمدة التي تقوم عليها نهضة هذه الأمة، بسعة علمهم وعمق فكرهم وقوة حجتهم وصدق توجههم،
والمتكلمون لا يأنفون من الاطلاع على إنتاجات الأمم في مجال المعرفة، بل إنهم أولى الناس من المسلمين بأن يقوموا بذلك، ومَنْ غيرهم قادر على محاكمة الآراء الكلية، والحكم عليها بناء على نقد صحيح وتصور محيط؟! ولكنهم يتمهلون كثيراً قبل أن يستعيروا أمراً منتجاً من الغرب أو من الشرق ليوظفوه في بنائهم الاستدلالي، ومع ذلك فإن فعلوه، فإنهم يضعون كل شيء في موضعه، فلا يقولون عن الظني إنه قطعي لمجرد موافقته أهواءهم، ولا يقولون عن القطعي إنه ليس بقطعي لمجرد رغبتهم في التحبب من المخالفين.
أما ادعاءات الدكتور المرزوقي فهي باطلة لا تصدر إلا من متحيز أو جاهل في تاريخ هذه الأمة

وقد ظهر لنا تماماً أنه لا يعرف العديد من وجوه التقدّم الذي حصل على أيدي مناطقة الإسلام من المتكلمين وغيرهم والإضافات والتدقيقات التي أضافوها على صورة المنطق التي وصلتهم من أرسطو، ولذلك فهو دائماً يحيل إلى مناطقة غربيين ويزعم دائماً ذلك الوهم العالق في أذهان العديدين من أهل هذا الزمان بأن العلوم القديمة كلّها قد تجاوزها العلم، ونسي هذا الكاتب المحترم أنَّ من الصعب أن تظهر علوم جديدة كل الجدِّة على ما يتعلق بالإنسان وحقيقته وحقيقة فهمه، بحيث تخالف في أحكامها كلَّ المخالفة لما قرره المتقدمون خاصة ما قرره علماء الإسلام.

وإذ اتضح لنا حقيقة المتكلمين من أهل السنة
فليقل لي هذا الدكتور الفاضل ماذا فعل المفكرون المعاصرون وهو يعتبر نفسَه واحداً منهم، وما يسمون بمفكري عصر النهضة، في إعلاء أركان الدين، وإعلاء شأن الأمة؟
أنا لا أرى القاسم المشترك الأعظم بينهم إلا تشكيك الأمة بماضيها وتاريخها، وهزّ ثقتها بنفسها أمام الغرب الرامي بكل سبيل إلى امتلاك مقدراتها، وإفناء هذا الدين القويم، وتحريفه لصرف الأمة عن جادة السبيل.
نعم هذه حقيقة هؤلاء الذين ينتسب إليهم الدكتور

الدكتور أبو يعرب المرزوقي- بارعٌ في نسبة الأقوال لمن لا يقول بها، ولا يظهر لي من سببٍ لذلك إلا استغراقه في مخيلته التي تُـحْسِنُ اختراع العوالم بحسب ما يحبه صاحبها! ولنشرع في تحليل عبارته هذه ونقدها.
ويبدو لي أن الكاتب لم يطلع كفاية على آراء المتكلمين، أو اندفع متحمساً وراء ما بناه بخياله، فتغاضى عقلُه عن العديد من الحقائق، وهذا ما دفعه إلى اتخاذ مواقف عجيبة.
وأما ابن تيمية، فيحلو للكاتب أن يأتي ببعض العبارات التي لا داعي لها في الحوار في هذا المقام، إذ إن الكاتب –كما يبدو لنا- ينقصه الكثير لكي يفهم ابن تيمية! كما ينقصه الكثير لكي يفهم فكر أهل السنة وما قاموا به من جليل أعمالهم.

ويبدو لي أنَّ مفهوم الكلام عند الدكتور الرادِّ غير واضح بعدُ، وهذا يستدعي منه بذل جهد أعظم مما بذله، وأنا أعلم عظيم جهده الذي بذله في هذا المجال، ولكنه لا أحد من البشر بكامل، والإنسان ما يزال يتعلم وفوق كل ذي علم عليم.

ومن يتأمل في كلامه يعرف تماماً أنه لم يدرس فكر ابن تيمية حقَّ الدراسة ولم يتعمق فيه كفاية، فكيف يجيز لنفسه أن يكون متابعاً له ومدافعاً عنه! ونحن لم نكن نتوقع أن يكون كلام الدكتور الفاضل أبي يعرب المرزوقي بهذا المستوى فعلاً، فقد كانت عندنا له صورة أعلى من ذلك.

والحقيقة أنك أثبتَّ لنا بكل جدارة أنك لا تعرف شيئاً عن علم الكلام، ولا تعرف شيئاً عن المذاهب الكلامية، فأنت مجرد مراقب من خارج هذا الحقل كله. وثق تماماً أنه لن يكون لك أي تأثير فيه، لأنه تتفرج عليه كما كان يفعل المستشرقون، ولا تدرك قيمته.

أنت أيها الدكتور الفاضل تعيش في وهم كبير ربما آن أن تحاول الخروج منه، ثورة، وإنهاء منطق قديم، تصرُّ على تسميته بالمنطق الأرسطي، ونظرية معرفة جديدة، ونظرية جديدة في المجاز أو في نفي المجاز، ...إلخ، كل هذا لا قيمة له واقعاً، ولا أثر له في تقدم المعارف والعلوم، فالحقيقة أن المجاز هو الذي ما يزال معتبراً عند جماهير علماء اللغة والبلاغة، في الشرق والغرب، والمنطق الذي تصر على دعوته بالمنطق الأرسطي هو أساس مهم في العلوم جميعاً، سواء أنكرت ذلك أم وافقت عليه، وهو وعلم الكلام بتجلياته المختلفة هو الذي ما يزال مسيطراً حقيقة على قلوب الناس من أهل الإسلام، فلو نظرت لرأيت حقيقة أن أغلب المسلمين لهم انتماءات مذهبية عقائدية حتى هذا الوقت، وهابية، تيمية، إباضية، شيعة، أشاعرة، ...إلخ. وانضاف إليهم في هذا الزمان فرق خارجة عن أصل الإسلام وفرق المسلمين ومنهم الحداثيون والعلمانيون، والمذاهب الأخرى التي بادت أو أوشكت على ذلك مثل القومية والاشتراكية والشيوعية....الخ.
والسؤال الكبير: أين أنت يا دكتور من مذاهب الإسلاميين؟
هل تجد لك موقعاً بينهم...؟
وهل ترى أن ما تقول به هو فعلاً يمكن أن يبنى عليه تصور إسلامي وتفسير معقول مقبول منهم....؟
لا أظن متكلماً يقبل أن يضعك مع المتكلمين وأنت لا تؤمن بقيمة التأسيس العلمي للعقائد الدينية...!
ولا أظنُّ فيلسوفاً يقبل أن يعتبرك من الفلاسفة لأنك تأخذ –كما تزعم- بعض القضايا مسلمات من الدين بلا برهان ولا حجة...!
والسؤال الآخر: من أين تستمد اليقين بما تعم أنك تقول به إن لم تعتقد إمكان البرهان العقلي عليه...؟
أنا أرى أن عندك بعض الإشكالات العميقة في نظرية المعرفة، وأصل اليقين والعلم في مسائل الدين وما تسميه ميتافيزيقا....وهذا هو السبب الوحيد الذي دفعك أخيراً إلى أن تسأل عدة أسئلة تدور على إثبات أصل البديهيات والفرق بينها وبين المسلمات، وإثبات المطابقة بين البرهان والعالم الخارجي...!
أنا أرى أن هذه المشاكل لم تزل غير محلولة عندك ولهذا تدور دائماً حولها، وها أنت تسأل عنها، وهذا هو السبب الواضح في إنكارك إمكان إثبات العقائد بل أخذها كمسلمات من الكتاب العزيز!!

وبعد كل ما مرَّ وظهر من مغالطاتك الواضحة كالشمس: فأنت أثبتَّ أموراً لابن تيمية وهو يرفضها، ونفيت عنه أموراً وهو يقبلها ويقول بها، ونسبت كذلك لابن خلدون ما لا يرضى به، وأنت لاتملك تصوراً صحيحاً مطلقاً عن علم الكلام، ولا مذاهب المتكلمين، ويبدو أنك غير مطلع مطلقاً على مباحث المناطقة من المسلمين ولا تعرف ما قرروه ولا ما ذكروه، ولذلك تصرُّ على الرجوع إلى كتب أرسطو نفسها، كالتحليلات الأولى والثانية ...الخ، وهذا يثبت عروَّك عن المعرفة بقيمة ما أنتجه غيره، مما يدلُّ دلالة قاطعة على المصدر الذي أخذت منه ما تعرفه أو ما لا تعرفه، فأنت لا تختلف مطلقاً عن بقية الباحثين الغربيين الذين يحلو لهم إثبات ما يريدون هم وما يرغبون من قيم أو أحكام لأئمة الكلام بمختلف فرقه، لأنهم يحبون تماماً إبادة هذا العلم من أصله ليتيحوا مجالاً لما يسمونه -سفاهةً منهم- بالفلسفات الحديثة أو النظرات المبنية على آخر ما توصلت إليه العلوم...إلخ هذا الكلام الذي سئمنا من سماعه منك، وها أنت تنسب إلينا ما نقول به، وتحكم على الآخرين بمجرد الهوى لا الظنِّ....الخ.

ولو كان الدكتور أبو يعرب مجرد تيمي مغلق العينين لما جردنا قلما لنكتب ردَّا عليه، ولا خصصنا زمانا لنناقش ما آل إليه، فإن افتراءات التيمية والوهابية علينا وزعمهم أنا إنما ننسب إلى ابن تيمية ما لم يقله انتشرت وعرفت حتى لم يعد لها قيمة وظهر كذب هذه الافتراءات الصادرة بحقنا، وظهر للمهتم عجز هذه الطائفة عن أن تدافع عن شيخ إسلامهم ابن تيمية.

وكان ينبغي أن تبادر بإرسال رسالة في المنتدى مثلا منبها على تلك الأخطاء أو متسائلا توجيهها، إذن لأجبناك وبينا لك ما يكفينا وإياك كل هذا الكلام الطويل الذي اضطررتنا إليه. ولكان ذلك التصرف أقوم لنا ولك.

أما نحن فننظر في الواقع ونحاول إصلاحه بما نجد إلى ذلك سبيلاً،
فنحن نتعامل مع الواقع بالفعل ونحاول علاجه بما نعتقد أنه ينبغي أن يكون عليه، ولا نحاول إهمال ملاحظة الأمر المتحقق لنعيش في أحلام العالم المثالي، حتى لا نضطر يوماً إلى الاستيقاظ فجأة ونحن مذعورون من الواقع الذي كنا قد غفلنا عنه، لنرى أنا نتكلم في مستوىً والموجود بالفعل له مستوى آخر مختلف اختلافاً عظيماً عمَّا نحن فيه.

أكثر المتكلمين -إن لم يكونوا كلهم- قد اشتغلوا بالمنطق، وعرفوا الفلسفة وكانوا بارعين بخلافات الفلاسفة ربما أكثر منهم، وهذا على مرِّ العصور، فليس في الاشتغال من متكلم بالمنطق والفلسفة ما يعيبه، ولا هو بالأمر الجديد عليهم، ولا هو بالخارج عن شغلهم بالكلام، بل هو من صميمه، ومن ضروراته. ولكن يبدو لنا أن عذره في ذلك إنما هو جهله بما صارت عليه أبحاث المتكلمين من المتقدمين والمتأخرين، ولعله لم يقرأ علم الكلام إلا من خلاف قراءات بعض الغربيين والمستشرقين، أو تحببا لابن تيمية وصحبه.

والهدفُ من هذا كلِّه ليس مجرّد التشنيع عليه أو على غيره، فإن النقدَ عندنا وعلى طريقتنا لا يراد به مجرد التشنيع والاتهام والقدح في الغايات كما فعل الدكتور، ولا اتهام المخالف بأنه متواطئ على تدمير الإسلام وإثارة الفتن الطائفية كما قال، ولا غير ذلك مما تفوَّه به من إعادة الكلام على نحو فلك بطليموس وغيره من الأفكار التي حصل القطع ببطلانها، لا نريد من نقدنا له أيـَّـاً من ذلك كله، كما أراد، بل كما فعل، بل غاية ما نريد التنبيه عليه هو ضرورة إعادة بناء الفكر المعاصر للأمة الإسلامية والعربية على البحث العلمي الخالي عن الغايات والأهداف الغائية العملية –خاصة في مثل هذه المواضيع-، بل محاولة تسليط البحث على أصول المسائل، وتجريد النظر فيها، ولا يجوز للباحث خاصة من كان على طريقة الدكتور أن يقطع لنفسه بالصواب، وعلى غيره بالخطأ، وهو يزعم أن العلوم والتصورات إنما هي عملية لتساعد الإنسان على النظر وتحسين معرفته وتقويم أحكامه، فهذا الموقف لا يناسبه القطع كما فعل هو.
ومع ذلك كلِّه فإنَّا ندعو الله تعالى أن يهدينا وإياه إلى طريق الصواب، وأن ينزهنا وإياه عن مجرّد السعي للمشاغبة والتشغيب، والمعارضة والتعريض، وأن يجعلنا في بحثنا ساعين إلى الوصول إلى الصَّواب برحمته ومنه وكرمه.

سطام بن نهار بن جديع
29-05-2008, 14:21
بسم الله الرحمن الرحيم
قالوا : من كتب فقد عرض عقله في طبق .


رأينا عقل الدكتور ، وكلامه مظهر من مظاهر انتشار الجهالة الجهلاء ، والعماية العمياء .
وكم من عائب قولا صحيحا = وآفته من الفهم السقيم
أقول : لايسع المرء سوى أن يبتهل للمولى(سبحانه وتعالى ) أن يحفظ الشيخ سعيد ، وأن يبقيه ذخرا للأمة .
**تنبؤات **
إن بقي الدكتور على ما هو عليه ،سينقاد إلى القول بنسبية العلوم ، هذا إن لم يكن قد التزمها بعد .

سليم حمودة الحداد
29-05-2008, 23:33
رد مفحم يا مولانا الشيخ سعيد أسعدكم الله و حفظكم و نفع بكم المسلمين ..
و لعل الدكتور يراجع نفسه و يكف عن النظرة المتعالية و احتقار مخالفي ابن تيمية..
ثم لي ملاحظات على بعض ما جاء في رده على الشيخ بلال حفظه الله ..


أي رده إلى اعتبار العقل الإنساني مقياس كل شيء وهو المبدأ السوفسطائي فيكون منطلقا للسفسطة في النظريات والقرمطة في العمليات ومن ثم فهو أصل الزندقة النظرية والعملية
دكتور في الفلسفة لا يعرف حقيقة المبدأ السفسطائي !!!!!
لو قرأ كتيبا صغيرا للمبتدئين في الفلسفة لعرف أن المبدأ السفسطائي ليس كما توهمه ..
و أنه أولا لم يصغه صياغة صحيحة ..فهم يقولون (و هو كلام بروتاغوراس) أن "الإنسان مقياس كل شيء" و ليس "العقل مقياس كل شيء" ..لأن السفسطائي يقصد قوى الإنسان كلها و ليس العقل وحده ..و المقصود بالإنسان في كلامهم هو الفرد من حيث هو كذلك لا الماهية النوعية للإنسان..
و لما كان الأفراد يختلفون سنا و تكوينا و شعورا، و كانت الأشياء تختلف و تتغير، كانت الإحساسات متعددة بالضرورة متعارضة..إذ يحدث ان هواء بعينه مثلا يرتعش منه الواحد و لا يرتعش الآخر، فما هي حالة الهواء في ذاته في نفس الأمر ؟ انه بارد عند من ارتعش و ليس ببارد عند من لم يرتعش ..
و على هذا تبطل الحقيقة المطلقة لتحل محلها حقائق متعددة بتعدد الأشخاص و تعدد حالات الشخص الواحد ..
و هذا المذهب يسمى عند الاسلاميين: "العندية " لأن رأي كل فرد حق "عنده" و بالقياس إليه ..
هذا مذهب السفسطة كما هو ..
و ليس هذا هو مراد من يقول من العقلاء أن العقل مقياس صحة و خطإ كل المعارف ..
لأن القائلين بهذا لا يقصدون بالعقل العقل الشخصي الفردي (كما عند السفسطائيين و منهم الدكتور) و انما المقصود بالعقل المبادئ و القوانين العقلية المشتركة بين العقول الشخصية ..و هي تلك المبادئ و القوانين المنطقية العامة ..
و هذه المبادئ و القوانين هي التي نقيس بها المعارف ..
و هذه المبادئ و القواتنين المنطقية قوانين مطلقة عندنا بخلاف المقياس السفسطائي الذي لا يرى مطلقا أبدا و يرجع كل شيء إلى العقل أو الحس الفردي بما هو كذلك ..
و كون العقل هو المقياس (بالضوابط المعروفة عند أهلها) هو عين كلام الله تعالى ..الذي يحض في مئات الآيات على استخدام العقل لإدراك حقية التوحيد و النبوة و المعاد ..فماذا يقول "الدكتور" في قوله تعالى : (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى و فرادى ثم تتفكروا) ؟؟؟
أليس دعوة لتحكيم العقل و جعله المقياس ؟؟؟ ..و الآيات في هذا كثيرة لمن قرأ القرآن بفهم ..
و كيف يقنع الدكتور ملحدا بحقية وجود الخالق؟؟ ..هل يعرض عليه آية: ((الله خالق كل شيء) ؟؟؟
كيف و هو لا يعترف بالقرآن و لا بمرسله و لا برسوله؟؟؟؟ ..فهو إما يعرض عليه الأدلة العقلية المباشرة (كتلك التي ذكرها الله في قوله: أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) مصاغة في صيغة منطقية ، و إما بعرض القرآن عليه لإقناعه بأنه معجز و أنه دليل صدق النبي صلى الله عليه و سلم،
و بيانُ دلالة المعجز على صدق النبي هو من الاستدلال العقلي المنطقي و ليس استدلالا بنقلي بما هو كذلك ..
ففي كلتا الحالتين لا يمكن لعاقل أن يقنع عاقلا بوجود الله تعالى و وحدانيته و كماله إلا بأدلة عقلية منطقية مبنية على مبادئ أولية مطلقة ..
فلا يمكن لعاقل أن يفعل ذلك إلا إذا سلّم بأن العقل البشري (بالمعنى الذي يعرفه العقلاء لا السفسطائيون) هو المقياس و المعيار، إذا طبّق بصورة صحيحة طبعا ..
فتين أن قوله السفسطائي: ((اعتبار العقل الإنساني مقياس كل شيء وهو المبدأ السوفسطائي)) ..
هو عين السفسطة ..
ثم نقول: إذا لم يكن العقل هو المقياس فما هو المقياس عندك لصدق المعارف و كذبها ؟؟
إن كان هو مجرد النقل (الكتاب و السنة).. فهو مصادرة على المطلوب ..فالمعارف و الأفكار التي في الكتاب و السنة بم يقيسها من لا يؤمن بها ؟؟؟
و ان كان المقياس شيئا آخر فإما راجع الى السفسطة و الريبية إذا كان مقياسا تاريخيا، و إما راجع الى دور أو مصادرة على المطلوب ان كان مقياسا نقليا محضا ..

لأن دعوتي ليست عدائية بل هي من باب النصيحة الأخوية لخدمة الإسلام والمسلمين وتجاوز فتن الأولين.
بعد كل الاستهزاء و الذم و الاتهام بالتخلف و تعطيل النهضة و تفريق الأمة ..فضلا عن الطعن في الأشخاص و نياتهم بغير حق ..!!!
هل سمعتم نصيحة أخوية بهذا الشكل من قبل ؟؟؟؟؟

هو أثر دعوتي التي يعلقون عليها تبينه محاولة التهدئة من روع الجماعة بدعوتهم إلى الصبر لأن الرد من شيخهم آت آت آت.
"محاولة التهدئة من روع الجماعة " !!!..و الله هذا مضحك حقا ..
أي روع يدخلنا من كلام مشحون بالتخليط و التخبيط و التهافت من أوله إلى آخره ؟؟؟؟؟
و قد ردّ عليك هنا الصغير و الكبير ..و رد الشيخ آت آت آت ..لأنه هو المخاطب أم نسيت أنك تنقده هو و ترد على كلامه الذي في كتابه ؟؟؟؟؟؟؟
و مجرد ردنا على بعض ما قلته يكفي أي عاقل ليعرف مبلغ علمك في المباحث الكلامية العقائدية..

فليس عندي له دواء لأن إلجام العوام عن علم الكلام لا يكفي لمثل هذا السقام.
سبحان قاسم العقول.. و هل إلجام العوام عندك دليل على أن علم الكلام لا طائل من ورائه لأحد بعد العوام ؟؟؟؟ ..

الأول إنكار أن الغزالي وابن خلدون انتهيا إلى فساد علم الكلام وضرره على الأمة والعقيدة. فمن لم يفهم ذلك من الإحياء والمقدمة فليس عندي له دواء

الغزالي رحمه الله يقول في الإحياء: {ولكن تغير الآن حكمه إذ حدثت البدعة الصارفة عن مقتضى القرآن والسنة، ونجت جماعة لفقهوا لها شبهاً ورتبوا فيها كلاماً مؤلفاً، فصار ذلك المحذور بحكم الضرورة مأذوناً فيه، بل صار من فروض الكفايات وهو القدر الذي يقابل به المبتدع إذا قصد الدعوة إلى البدعة، وذلك إلى حد محدود - سنذكره في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى ..
...فإذن الكلام صار من جملة الصناعات الواجبة على الكفاية حراسة لقلوب العوام عن تخيلات المبتدعة، وإنما حدث ذلك بحدوث البدع كما حدثت حاجة الإنسان إلى استئجار البذرقة في طريق الحج بحدوث ظلم العرب وقطعهم الطريق} ..ألى ان قال: {فالفقهاء والمتكلمون مثل الخلفاء والقضاة والعلماء، وقد انقسموا، فمنهم من أراد الله سبحانه بعلمه وفتواه وذبه عن سنة نبيه ولم يطلب به رياء ولا سمعة، فأولئك أهل رضوان الله تعالى وفضلهم عند الله لعملهم بعلمهم ولإرادتهم وجه الله سبحانه بفتواهم ونظرهم} ..
و قال: {..وأما العلوم التي لا يحمد منها إلا مقدار مخصوص فهي العلوم التي أوردناها في فروض الكفايات، فإن في كل علم منها اقتصاراً وهو الأقل، واقتصاداً وهو الوسط، واستقصاء ..
الى أن قال: وإن تفرغت من نفسك وتطهيرها وقدرت على ترك ظاهر الإثم وباطنه وصار ذلك ديدناً لك وعادة متيسرة فيك - وما أبعد ذلك منك - فاشتغل بفروض الكفايات وراع التدريج فيها؛ فابتدىء، بكتاب الله تعالى ثم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعلم التفسير وسائر علوم القرآن من علم الناسخ والمنسوخ والمفصول والموصول والمحكم والمتشابه وكذلك في السنة، ثم اشتغل بالفروع وهو علم المذهب من علم الفقه دون الخلاف، ثم بأصول الفقه؛ وهكذا إلى بقية العلوم على ما يتسع له العمر ويساعد فيه الوقت...
فما من علم إلا وله اقتصار واقتصاد واستقصاء. ونحن نشير إليها في الحديث والتفسير والفقه والكلام لتقيس بها غيرها...
وأما الكلام فمقصوده حماية المعتقدات التي نقلها أهل السنة من السلف الصالح لاغير؛ وما وراء ذلك طلب لكشف حقائق الأمور من غير طريقتها، ومقصود حفظ السنة تحصيل رتبة الاقتصار منه بمعتقد مختصر وهو القدر الذي أوردناه في كتاب قواعد العقائد من جملة هذا الكتاب، والاقتصاد فيه ما يبلغ منه بمعتقد مختصر؛ وهو القدر الذي أوردناه في كتاب قواعد العقائد من جملة هذا الكتاب، والاقتصاد فيه ما يبلغ قدر مائة ورقة وهو الذي أوردناه في كتاب الاقصتاد في الاعتقاد، ويحتاج إليه لمناظرة مبتدع ومعارضة بدعته بما يفسدها وينزعها عن قلب العامي...} اهـ
فهل هذا الكلام هو كلام من يعتقد ان علم الكلام لا طائل من ورائه و أنه فاسد لا ينفع ؟؟؟؟؟؟
هل من يقول انه فرض على الكفاية يجب على الأمة أن يكون فيها قوم يكفونها ذلك العلم ليحافظوا به على عقائد السلف و يحفظوا على الناس عقائدهم - هل قائل هذا هو من يعتبر ان الكلام لا طائل من ورائه ؟؟؟؟
و نفس ما قاله عن علم الكلام قاله عن الفقه و الحديث و غيرها من العلوم المفروضة على الكفاية ..
فهل يفهم أحد أنه يذم الفقه و الحديث و نحوها أيضا و أنها لا طائل من ورائها عنده ؟؟؟؟؟
و كون الجدل في العقائد الدينية و استخدام الإستدلالات و القياسات المنطقية فيها قد أدى بأهل البدع إلى الضلال و الخصومة و الفرقة، فهذا ليس دليلا على أن الجدل و الاستدلال العقلي في العقائد فاسد في حد ذاته و لا يؤدي إلا إلى الفساد النظري و العملي ..بل ذلك الفساد عارض للكلام و ليس ذاتيا له ..فإن كثيرا من أئمة أهل السنة استخدموا الأدلة العقلية و القياسات المنطقية الموافقة للأدلة القرآنية
و غيرها لإثبات صحة العقائد الإسلامية و الدفاع عنها و الرد على منكرها ..و لم يجره ذلك الاستخهدام الى الضلال بل انتفع بهم المسلمون في حفظ عقائدهم و معرفة خطإ الشبهات التي أثارها خصومهم عليها ..(و هو ما يعترف ببعضه ابن تيمية نفسه) ..
المهم أن الإمام الغزالي الذي كتب الإقتصاد في الاعتقاد لم يكتبه لأنه يعتقد أن الكلام لا طائل من ورائه و لا قيمة له !!!! ..
و كون السلف كانوا مستغنين بالأدلة القرآنية عن علم الكلام، فصحيح ..لأن القرآن الكريم فيه من الأدلة العقلية ما يكفيهم في الرد على خصومهم الذين عاصروهم. و لكن لما كثر المبتدعة و خصوم الدين من كل ملة و نحلة و أتوا بشبهات أخرى غير التي ذكرها الله تعالى و رد عليها، فوجب على العلماء حينها الرد على الشبهات الجديدة بالأدلة العقلية كما فعل القرآن الكريم ..
فلا يدل ذلك على ان الكلام لا طائل من ورائه، كما لا يدل عدم وجود القواعد الأصولية و الفقهية و الحديثية في عهد الصحابة - على أنها لا طائل من وراء استحداثها من بعد عهدهم ..
و كيف يقول الإمام الغزالي بفساد الكلام من أصله و أنه لا طائل من ورائه و هو العاقد في الإحياء بابا كاملا في فضل العقل إلى ان قال:
{فإن قلت: فما بال أقوام المتصوفة يذمون العقل والمعقول؟ ..
فاعلم أن السبب فيه أن الناس نقلوا اسم العقل المعقول إلى المجادلة والمناظرة بالمناقضات والإلزامات وهو صنعة الكلام، فلم يقرروا عندهم أنكم أخطأتم في التسمية إذ كان لا ينمحي عن قلوبهم بعد تداول الألسنة به ورسوخه في القلوب فذموا العقل والمعقول وهو المسمى به عندهم.
فأما نور البصيرة التي بها يعرف الله تعالى ويعرف صدق رسله فكيف يتصور ذمه وقد أثنى الله تعالى عليه وإن ذم فما الذي بعده يحمد؟ فإن كان المحمود هو الشرع فبم علم صحة الشرع؟ فإن علم بالعقل المذموم الذي لا يوثق به فيكون الشرع أيضاً مذموماً. ولا يلتفت إلى من يقول: إنه يدرك بعين اليقين ونور الإيمان لا بالعقل. فإنا نريد بالعقل ما يريده بعين اليقين ونور الإيمان، وهي الصفة الباطنة التي يتميز بها الآدمي عن البهائم حتى أدرك بها حقائق الأمور.
وأكثر ههذ التخبيطات إنما ثارت من جهل أقوام طلبوا الحقائق من الألفاظ فتخبطوا فيها لتخبط اصطلاحات الناس في الألفاظ؛ فهذا القدر كاف في بيان العقل والله أعلم.} اهـ
فانظر كيف جعل العقل - و هو نور البصيرة - هو الحاكم على صحة الشرع فلا يعرف إلا به..
هل هذا كلام من يرى الكلام لا طائل منه أصلا ؟؟؟
بل هذا ما يفعله ابن تيمية في عقول البشر لا غير ..و دواء ذلك عندنا ان شاء الله ..!!!

فلست أدري كيف يفهم عزوف الأول عن الكلام واللجوء إلى التصوف (منجاة فردية) بعد أن تأكد له أن الكلام هو بداية الخروج من الغفلة العامية ببروز السؤالات التي يحاول الكلام إسكاتها بما لا يشفي الغليل فيفشل فيكون جسرا ناقلا إلى التفلسف
هذه السؤالات قد أسكتها الغزالي نفسه في "الاقتصاد في الاعتقاد" الذي أحال عليه في الإحياء كما مر ..و قد أشفى الغليل هناك و لم ينقل الى التفلسف كما يزعم !!!!
و الفشل الذي ذكره الغزالي بخصوص علم الكلام إنما هو في المتلقي لا في الكلام ذاته..فقد بيّن في الإحياء أن التوسع في الالزامات و الردود مع المتعصب من المبتدعة ربما يفشل في إقناعه لأنه متعصب يظن ان عند غيره الجواب ان غُلب ..
فما هي التساؤلات التي لم يسكتها المتكلمون فأدت ببعض الحمقى إلى التفلسف (بمعنى تبني أفكار السنوية أو الرشدية الأرسطية) ؟؟؟
اذكرْها و سنسكت من تنطلي على عقله العبقري ...
و "عزوفه عن الكلام و لجوءه الى التصوف" ..فليس فيه دليل على أنه يراه لا طائل منه أو يرى فساده ..كيف و هو القائل في المنقذ:
{ثم إني ابتدأت بعلم الكلام، فحصَّلته، وعقلته، وطالعت كتب المحققين منهم، وصنفت فيه ما أردت أن أصنف فصادفته علماً وافياً بمقصوده، غير واف بمقصودي، وإنما مقصوده حفظ عقيدة أهل السنة، وحراستها عن تشويش أهل البدعة، فقد ألقى الله تعالى، إلى عباده على لسان رسوله عقيدة هي الحق. على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، كما نطق بمعرفته القرآن والأخبار. ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة أموراً مخالفة للسنة، فلهجوا بها وكادوا يشوشون عقيدة الحق على أهلها.
فأنشأ الله تعالى، طائفة المتكلمين، وحرك دواعيهم لنصرة السنة بكلام مرتب، يكشف عن تلبيسات أهل البدع المحدثة، على خلاف السنة المأثورة، فمنه نشأ علم الكلام وأهله، فلقد قام طائفة منهم بما ندبهم الله تعالى إليه، فأحسنوا الذب عن السنة، والنضال عن العقيدة المتلقاة بالقبول من النبوة، والتغيير في وجه ما أحدث من البدعة، ..} اهـ
هل هذا هو الذي يراه لا طائل من وراءه و يرى فساده؟؟؟؟
و لعل ما حمل الدكتور على قول: {أن الكلام هو بداية الخروج من الغفلة العامية ببروز السؤالات التي يحاول الكلام إسكاتها بما لا يشفي الغليل فيفشل فيكون جسرا ناقلا إلى التفلسف} ..هو ما قرأه من كلام حجة الإسلام في المنقذ: {ولم أر أحداً من علماء الإسلام صرف عنايته وهمته إلى ذلك، ولم يكن في كتب المتكلمين من كلامهم - حيث اشتغلوا بالرد عليهم - إلا كلمات معقدة مبددة ظاهرة التناقض والفساد، لا يظن الاغترار بها بعاقل عامي، فضلاً عمن يدعي دقائق العلم، فعلمت أن رد المذهب قبل فهمه والإطلاع على كنه رمى في عماية.
فشمرت عن ساق الجد في تحصيل ذلك العلم من الكتب، بمجرد المطالعة من غير استعانة بأستاذ، وأقبلت على ذلك في أوقات فراغي من التصنيف والتدريس في العلوم الشرعية، وأنا ممنو بالتدريس والإفادة لثلاثمائة نفس من الطلبة ببغداد. فأطلعني الله سبحانه وتعالى بمجرد المطالعة في هذه الأوقات المختلسة، على منتهى علومهم في أقل من سنتين، ثم لم أزل أواظب على التفكر فيه بعد فهمه قريباً من سنة أعاوده وأردده وأتفقد غوائله وأغواره، حتى اطَّلعت على ما فيه من خداع، وتلبيس وتحقيق وتخييل، واطلاعاً لم أشك فيه.} ..
و هذا ليس فيه ما فهمه الدكتور من أن في الكلام ذاته ما لا يسكت التساؤلات فيؤدي الى الوقوع في التفلسف..بل الإمام قال ان ردود المتكلمين على أصول الفلاسفة لم تكن قوية بالشكل الذي يرضيه
و يشفي غليله ..فكان ماذا ؟؟؟
قد ردّ هو على أصولهم و بين تهافتها و مخالفتها للقواعد المنطقية المتفق عليها في "تهافت الفلاسفة" و غيره..
و ردّه على الفلاسفة إنما هو من صلب علم الكلام ..فأظهر برده ذاك قدرة المتكلم على شفاء الغليل و اسكات تلك التسؤلات التي ربما أدت بالحمقى الى التفاسف ..
فليس في شيء من كلامه القدح في الكلام لذاته ..و انما ان ذم المتكلمين أو الكلام فانما لأمور عارضة خارجة عن ماهيته ..
و اختياره طريق التصوف ليس نفيا لغيره من الطرق و انما لأن في التصوف بلوغ علوم و معارف
لا تدرك بمجرد الاستدلال العقلي ..و ذلك ما يدرك بالكشف و نحوه بعد المجاهدة ..و لكن ليس في الكلام و التصوف ما يتناقض في ثمرته..و هو ما وضحه في الإحياء نفسه كما مر..

يتبع ان شاء الله ..

جلال علي الجهاني
29-05-2008, 23:50
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد = كما ينكر الفم طعم الماء من زلل

مشاري جاسم الفهد
03-06-2008, 08:33
الحمد لله
مواصلة للاستفادة من الحوار الذي جرى بين الأستاذ سعيد فودة و الدكتور ابو يعرب انقل إليكم جواب ابي يعرب على "ردود على أباطيل" نقلا عن موقع فلسفة. وأرجو من الله أن يجعل هذا في خدمة الارتقاء بوعي شباب الأمة إلى ما فيه عزتها، وأن لا يؤخذ الأمر على أنه عراك و جلبة وإنما هو إرهاصات عودة الوعي بالذات إن شاء الله .
هذه المساهمة موجهة الى رواد المنتدى الباحثين عن الحق المتهيبين من اصدار الأحكام التي سيسألون عنها يوم الدين و ليس للذين يتابعون مبارة في الملاكمة منتظرين الضربة القاضية.
الملف بصيغة البي دي اف . ويفتح بالوين رار

مشاري جاسم الفهد
03-06-2008, 08:46
يبدو أن المرفق لم يرسل و هذه محاولة أخرى

نزار بن علي
03-06-2008, 16:41
الحمد لله رب العالمين

لا أخفي أني كلما أعدت قراءة محاولة "الدكتور" المرزوقي أصبت بدهشة من مستوى كلامه الأخلاقي واتهاماته الخطيرة سيما لعلماء المسلمين الذين أمرنا الله تعالى بسؤالهم في أمور ديننا لكونهم من أهل الذكر بعد ان أمرهم بالتفقه في الدين، ولن أذكر ما كتبه في حق الشيخ سعيد فودة فالظاهر أنه على حد عبارته ينتقده بالعرض وليس بالقصد الأول، وإنما قصده الأول تشويه صورة علماء الإسلام إلى حد التسوية بينهم وبين كهان الكنائس الذي نصبوا أنفسهم وسائط بين الله وبين الناس.

محاولته للأسف شوهت صورته هو بداية ونهاية، وإلا فقد قيل من قبل: عاب الكلام أناس لا خلاق لهم، وما عليه إذا عابوه من ضرر.. إلى آخر ذينك البيتين الساري حكمهما إلى ما يشاء الله لكون الكلام السني هو روح الفكر الإسلامي الخالص عن كل الفلسفات الدغمائيات ودعاوى أصحاب الفطرة المشوهة.

وسأعرض هنا للتأمل فقط بعض الدعاوى التي أطلقها "الدكتور" على علم الكلام السني الأشعري لكي تردها الفطرة السليمة على تلك الفطرة المزعومة المشوهة التي صاغت هذه الدعاوى الواقعة في أول عشرين صفحة من المحاولة الفاشلة.

ـ ادعى أن المتكلمين يحصرون العقيدة في صيغة مذهبية جوفاء. (ص2)

ـ ادعى أن المتكلمين وضعوا عقيدة دون ما جاء به القرآن والسنة وجعلوها بديلا منهما. (ص2)

ـ ادعى أنه ينوي استكمال مشروع الغزالي في نقد فضائح المتكلمين وتهافتهم لأن فكرهم مزيج غير ناضج من فكر الفلاسفة. (ص3)

ـ ادعى أن الحقائق الأولية والعلوم البديهية (كاستحالة الجمع بين النقيضين مثلا) ليست أمرا مفروغ منه، ولا يمكن بناء العلوم النظرية عليها. (ص4)

ـ ادعى أن علم الكلام لا يبدأ إلا بسبب اليأس من النقل، وليس كما يزعمون للدفاع عنه. (ص3)

ـ اادعى أن لكلاميات عنده من الأمور المتحفية. (اي ليست سوى تراث محفوظ في الرفوف) (ص5)

ـ ادعى أن مسائل الكلام من الأمراض التي أفسدت روح الأمة وقضت على فكرها ووحدتها وقدراتها الإبداعية بزائف المسائل وفاسد الشمائل. (ص6)

ـ ادعى أن شرط التفرغ للعلم ترك ثرثرة المتكلمين التي لا طائل من ورائها. وحججهم في الدغاع عن العقيدة من أوهن الحجج كما سيبين. (ص7)

ـ ادعى أن القرآن والسنة وحدهما كافيان في الدفاع عن العقيدة. (7) أي بلا فهم العلماء المتكلمين الأشعريين خاصة.

ـ ادعى أن آيات القرآن الكريم يستدل بها فطريا دون وساطة فهم العلماء (المتفيقهين عنده). (ص7)

ـ اتهم علماء الدين (المتكلمين خاصة بدون تمييز) بارتكاب دور الوساطة بين المؤمنين وبين فهم القرآن والسنة، وأنهم "عصابة" وسلطة روحية تحول بينهم التجربة الروحية الخاصة بهم. بل ويمثلهم بمتألهي الكنيسة المسيحية الناطقين باسم الله وباسم ابنه على حد تعبيره. (ص 12)

ـ ادعى أن علم الكلام ليس فيه حكمة ولا موعظة حسنة، بل هو تنفير بالحمية الجاهلية والمماحكة البزنطية في المناظرات الديكية. (ص13)

ـ ادعى أن علة العلل في التخريف الكلامي عن الأشعرية هي مسألة العدل الإلهي، وهي مسألة لا يمكن حلها بالعقل. (ص14) !!

ـ الدعوى الأخطر في 20 صفحة الأولى: علم الكلام يطلب المستحيل، وهو إثبات وجود الله وخلق العالم (من عدم) وخلود النفس وإثبات العدل الإلهي بالعقل، وهي مسائل يستحيل حلها بالعقل. وهي مسائل تتكافأ فيها الأدلة العقلية، ولا فائدة من الدليل العقلي منها لأنها تنطلق من "دوجما". (ص11 ، ص14)

ـ في هامش الصفحة (19) يقول بأنه لا يقرأ لابن تيمية قراءة متتابعة، بل قراءة ناقد، ثم يدعي أن ابن تيمية لا يمكن أن يكون مجسما أو مشبها إلا إذا كان القرآن نفسه مجسما أو مشبها. (ص19). يعني وكأن ابن تيمية لم ينطق إلا بما نطق به القرآن، ولم يفسر مراده ولم يبين مقصوده، ولا حاجة في دفع هذه الدعوى الفارغة سوى قراءتها وملاحظة التناقض الذي وقع فيه صاحبها.

ـ ادعى أن فكر المتكلمين قديما وحديثا فكر متحجر، وأن ابن تيمية سما بفكره وفهم بعمق الثورة القرآنية وحرر المسلمين من سلطان علماء أصول الدين (الكلام) (ص19)

ـ ادعى أن ابن تيمية أعلى من شأن العقل الفطري لإدراك الوحدانية المطلقة التي هي جوهر التصور القرآني لله الوحدانية التي يفهمها الجميع دون حاجة لخاصي يصنع العامي بالتعسير والتحيير ليقوده. (ص15). هذا كلامه، وليته يفسر لنا الوحدانية المطلقة التي تدرك بالعقل الفطري وكيف فهمها أصحاب العقول الفطرية من غير المسلمين ممن لم يسمعوا عن علم الكلام، هل أصابوا فيها أم لا.

ـ ادعى أن ابن تيمية حرر الخيال الفطري من جفاف التصور العقلاني للوحدانية كما يصوغها أحد المتفاقهين في بدعة نصوص العقائد التي تؤسس سلطة الخاصة. (20) وليته يفسر مقصوده بالخيال الفطري، والجفاف العقلاني، ولا ندري هل يقصد بصياغة المتكلمين دلالة التمانع التي جاء بها القرآن استعملها ابن تيمية نفسه أم ماذا؟؟

ـ ادعى أن صيغ العقائد عند المتكلمين ـ التي هي داء استفحل حتى في ابن تيمية فاستعمله وهو أي الدكتور المرزوقي سيكون طبيب الأمة منها ـ تلك الصيغ كدليل التمانع الذي نطق به القرآن وباقي صيغ أدلة العقائد المسنتبطة من القرآن والسنة ليست إلا بدعة ورثها المتكلمون عن الكنيسة الشرقية وكلام فرقها لأنها ما أتى الله بها من سلطان ولأنهم صيروها بديلة من القرآن كما صيروا الفقه ومذاهبه بديلين من القرآن والسنة. (ص20). لا تعليق.

هذه الدعاوى أقل ما يقال فيها أن يستحيل إقامة الدليل عليها، وهي في الحقيقة أكبر من يطيق إطلاقها رجل واع بما يقول باستثناء إن كان قد كتبها في حالة هيجان وغضب.

وأما مسائل علم الكلام في هذه العشرين صفة الأولى، أقصد فيما يسميه الدكتور بالثرثرة، فسأعلق على مسألة واحدة تكلم فيها أو أشار إلى رأيه فيها لأنه لا يتكلم في المسائل الكلامية كما يقول، بل يمر عليها مرورا بالقصد العاشر ويلوح ويشير برأيه فيها دون أن يدخل في التفاصيل لكي لا يكون متكلما فينقلب الشتام عليه... وهذه المسألة هي ما يلي:

ـ قال الدكتور المرزوقي: «فإذا كان الشيخ يتكلم على أن الخلق يمكن ألا يكون بالفعل دون أن يفهم أنه سيكون عندئذ بالقوة فيكون الخالق المتصف به ولو وصفا معنويا قويا على شيء، ومن ثم فهو ليس كاملا لأن القوة نقص بالقياس إلى الفعل، إذا كان ذلك كذلك فكيف يكون حال من يتشيخ عليهم؟» (ص5)

والتعليق من وجوه:

1 ـ إن نظرية كون الشيء بالقوة وكونه بالفعل نظرية فلسفية بحتة لا كلامية سنية ولا كلامية اعتزالية، وهي عند السنيين معنون عنها بنظرية الصلاحية والتنجيز، وبينهما فرق بعيد لا يدركه إلا المتواضعون.

2 ـ إن كمال الإله سبحانه غير مرتبط بفعله أصلا، بل كمال الله تعالى إنما هو بذاته وصفات جلاله، ولو ارتبط الكمال بالأفعال لكان ناقصا حتما نظرا إلى أن العديد من أفعاله لم يدخل إلى الوجود بعد.

3 ـ صلاحية القدرة على أن تتعلق بإيجاد بعض الممكنات دون تنجيز ذلك الإيجاد نظرا لعدم تعلق الإرادة بذلك؛ نظرا لاستحالة كون فعل الفاعل المختار أزليا؛ نظرا لمقارنة قصده المقارن لعدم المفعول المستلزم لكونه حادثا المناقض لكونه أزليا.. ليس فيه أي نقص، وإلا فالله تعالى قادر على إيجاد الممكنات التي لم ولن يوجدها لاستواء إمكانها مع ما أوجده، ولم يلزم ولا يلزم من عدم إيجاد ما هو قادر على إيجاده نقص.

4 ـ إطلاق الكلام سيما على لسان المحاور الآخر دون تقييد مع أن كلام المحاور مقيد مغالطة، فقول الدكتور المرزوقي على لسان الشيخ سعيد : «فإذا كان الشيخ يتكلم على أن الخلق يمكن ألا يكون بالفعل» ينقصه كلمة «أزلا» قبل كلمة «بالفعل». وحذفها مغالطة مقصودة.

5 ـ قول الدكتور المرزوقي: « إذا كان ذلك كذلك فكيف يكون حال من يتشيخ عليهم» لا محل له من الحوار أصلا.

هذه ملاحظات للتأمل في منهج محاولة الدكتور المرزوقي، ولعلنا نتبعها بشيء من التفصيل في حقيقة نظرياته الكلامية التي لا مفر له من تبنيها..

سعيد فودة
03-06-2008, 17:00
الإخوة الأفاضل
يبدو أنني سأكتب الخاتمة التي أجلتها -من قبل- في وقت أقرب مما تصورته...!
ولا أقول إلا شيئا واحدا: كم كنت أتمنى لو أن د. المزوقي لم يكتب الردَّ على الصورة التي خرج عليها، لكان ذلك أقوم له لا لنا...فما خرج منه بالفعل ليس كمالا له...

شفاء محمد حسن
03-06-2008, 18:34
شيخنا الفاضل.. جزاكم الله خيرا، وزادكم علما وعملا، وجعل على أيديكم نصرة الحق..

ولي طلب إن لم يكن ثقيلا عليكم فأرجو منكم أن تضعوا نسخة وورد، فملفات البي دي إف التي توضع هنا كلها لا تفتح في جوالي، وأنا بحاجة لوضع هذه المواضيع فيه لأقرأها في سفري، وإن كان الأمر ثقيلا فلا داعي له..
وجزاكم الله خيرا..

هاني علي الرضا
04-06-2008, 08:29
لم أتوقع أبدا أن يكون الأستاذ وما يحمله بهذه الضحالة البادية من كلامه في الرد المنقول أعلاه ، رد نصفه خطابي إنشائي انطباعي مع ما فيه من نزوع إلى شخصنة الحوار ونقاش الأشخاص عوض الأفكار دليل إفلاس وانهزام وسقوط ، وما فيه من بحث ونقاش للمسائل غاية في الضحالة ويبدو واضحا فيه التسرع والاهتياج ، قراءته مضيعة للوقت في نظري والله المستعان .

وما أبعد الأستاذ وأخذه عن الغزالي وابن خلدون لو أنه يعلم ، وأخشى أن تكون قراءته للغزالي وابن خلدون اللذين يتشبث بهما ويروم إكمال مسيرتهما بحسبه قراءة اجتزائية انتقائية .

صدق من قال تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه .

أحمد إدريس عبد الله
05-06-2008, 10:48
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فليستميحني "نجم الموقع" عذرا على تطفلي بهذه المشاركة مما اقتبسته من وحي "الكتب الصفراء"، الذي بدا لي بعد نظرة سريعة فيها أن دكتورنا هذا ما هو إلا واحد من سلسلة الناعقين أصحاب النهضات والثورات "الجوفاء" التي لا تزيد الأمة إلا تخلفا، وأن علماءنا قد نفضوا غبار الرد عن هذه الزعقات قبل أن يسمع بها هذا الدكتور العبقري.
وكان حرياًّ بأبي يعرب هذا أن يحكم لغة العقل الذي لا يؤمن به ويعيد النظر في جميع أفكاره ونظرياته السوداوية المظلمة عن هذا التاريخ الناضر الذي شيدته أياد بيضاء كان ينبغي لأبي يعرب، كما ينبغي على كل عاقل، أن يغسل عن أقدامهم، لكن كان ما كان..
والذي يظهر بعد هذا الرد المَهين "منه" أن أبا يعرب كشر عن أنيابه، وألقى كل ما في جعبته (رمتني بدائها وانسلّت) وأعلن أنه لا يفقه بعد ذلك مثقال حبة من خردل. والله المستعان..
وهذا ليس ردا على أبي يعرب بل هو تلميحات وإشارات على بعض مواضع، لترى إلى أي مستوى وصل هذا الرد العظيم..

*ملاحظة: الصور من كتاب (موقف العقل والعلم والعالم.. لشيخ الإسلام مصطفى صبري) وما بين [ ] هو من كلام أ.د. محمد حسن هيتو "المتفيقهون" (موجودان على صفحات المنتدى) وانا اتعجب بعد اطلاعي عل هذه المصادر كيف أن إبداعات أبا يعرب ما هي إلا خرافات سابقة عفا عليها الزمن، وللعلم فإن ما نقلته مها ليس الرد بل أحيانا أكتفي بنقل الشبهة ومن أراد الرد فليرجع إلى المصدر، حيث اكتفيت من الأول بالنقل من المقدمة فقط!

وهذه جولة مع أبي يعرب:


صرحت من البداية أني اعتبرها من المعارف المتحفية وقلوتها منذ أن تبينت لي طبيعتها
مصرّ من البداية على أن لا يفهم (وقالوا قلوبنا غلف)


حكما بخروجي من الملة
مدح مضاعف: لكونه يشي برائحة التكفير
أبو يعرب يحب التكفير..


ما وضعته منه في المتن للدلالة على ما يفاد بحذف الفاء أعني وصف المتكلمين
والسؤال هو: هل هم من السنة والجماعة كما يزعمون أم هم من النسة والمجاعة بما يتهايجون وبما يتناوشون ؟
ذلك أن أصحابه جميعا أصابتهم جرثومة الاعتزال والجهمية
وأبو يعرب تكفيري أيضا!..


هذا النص هو الوحيد الذي يستحق أن أورده بنصه في متن نصي
لعله النص الوحيد الذي فهمه


ومن لا يزال يؤمن بأن الحقائق الأولية والبديهيات أمر مفروغ منه ويمكن البناء عليها بعد نقد ابن تيمية وبعد ما وصل إليه ما بعد العلم في تأسيس نظرية العلم الحديثة من هذا حد فهمه لا يمكن أن يسمع له من له أدنى اطلاع على إنجازات الفكر الحديث.
قد قاله قوم من قبلكم
http://up3.m5zn.com/get-6-2008-b8636edagck.jpg

http://up3.m5zn.com/get-6-2008-n2tvhqx0a62.jpg


والنقص لا يخص نقد المتكلمين الإسلاميين الذين من جنس الناكصين إلى علم الكلام الإسلامي بل هو يشمل كذلك نقد المتكلمين العلمانيين الذين لا يدرون أنهم يمضغون بقايا علم الكلام المسيحي لأن كل إيديولوجيات الغرب التي يتكلمون باسمها هي علم كلام مسيحي متخف ومتخلف.
لعل هذه توضح الإشكالية الكبرى التي وقع فيها أبو يعرب، وذلك من خلال عدم تمييزه بين علم العقائد (الكلام) عند المسلمين وفلسفات الأديان الأخرى واللادينيين، ولعله لقلة بضاعته في الأول اكتفى أن يحاكمه بما عفا عليه الزمن مما عنده من معلومات عن الثاني، ولا تنسوا، إخوتي في النكوص!، أن أبا يعرب "سوربونيّ" الهوى أيضا ولو تلبس باللَّبوس التيمي!!
http://up3.m5zn.com/get-6-2008-ihwrszu3nht.jpg


فسيان عندي من ينكص إلى ماضينا ومن ينكص إلى حاضر الغرب أو ماضيه. فكلا الحزبين يسهم في تذكية جذوة الحرب الأهلية بسبب التقليد وفقدان القدرة على فهم شروط الإبداع ما هي.
لاحظ هذه المساواة الفظة المنبئة عن حالة الفكر (بحسن نية طبعا؟) ولا أدري عن أي حرب أهلية وأي إبداع يتحدث..


فبعد فضائح الباطنية وتهافت الفلاسفة طرأ على فكر الغزالي ما شجع التصوف العرفاني على غزو الفكر السني وحال دون استكمال مشروعه النقدي.
لا تنسوا أن الإمام الغزالي من الناكصين أيضا


فلن أنزل إلى ما نزل إليه الشيخ بعد هجوم السرية التي تعلمت من شيخها "آداب" الحوار الفرقية.
حتى لو تمادى استشاط علاَّمة الفجل غضبا فتمادى في الإزباد والإرغاد
سل شويخ الموقع خبير الفجل علّه يشرحه لك فكلاكما مشرف !
هذا من عالي خلقك يا سيدي


يتكلم على أن الخلق يمكن ألا يكون بالفعل دون أن يفهم أنه سيكون عندئذ بالقوة ...
بلا تعليق!!


فليبدأ فينظر في ما سبق لي أن كتبت لما كنت في سنه لفحص مثل هذه الأمور.
كبييييرر!


ولن تسمعوا مني شيئا بعد هذا الذي أرسله لمدير موقعكم المحترم ردا للتحية بمثلها حتى لو كتبتم ألف رد
أبو يعرب يهرب..


بعد اليأس من العقل علما وأن الكلام لا يبدأ إلا بسبب اليأس من النقل وليس هو كما يزعمون للدفاع عنه

ذلك أن هذه الفلسفة الكلامية كانت تطلب المستحيل كالسعي إلى إثبات وجود الله وخلق العالم وخلود النفس وإثبات العدل الإلهي بالعقل أعني كل المسائل التي يستحيل حلها بالعقل لانعدام معيار العلم العقلي معياره المزدوج فيها أعني:
-السلطة الأخيرة التي يحتكم فيها للحسم بين الحلول التي يفترضها العقل أي "التجربة الممكنة" بلغة كنط و"المحسوسية الممكنة" بلغة ابن تيمية في دحضه حجج أساس التقديس.

الذي يمكن اعتباره مصدر كل الدوافع التي أدت بابن تيميه إلى هذه الحقيقة الأولى:
العقل يعلم أن شرط العلم بما يتجاوز التجربة مستحيل: شرط المطابقة مع حقيقة موضوع العلم أو ما في الأذهان وما في الأعيان أو الأمر في نفسه أو الأمور على ما هي عليه بلغة عصره. وهذا الشرط المستحيل مضاعف:

وبيان فساد الحلول الكلامية التي يتصورونها تعليما للدين في حين أنها الطريق السيارة للتأييس منه ومن العقل كما تدل على ذلك كل تجارب الفحول من كبار الأولين في علم الكلام
http://up3.m5zn.com/get-6-2008-rwq4o2r67c3.jpg


لأن إثباتها القرآني ليس مثله إثبات وثانيا لأن كل حقائق العقيدة مطلقة ولا يد لدليلها أن يكون
من جنسها والخوص الكلامي لا يكون إلا في مسائل تنتسب إلى طور ما وراء العقل أو ما هو مشروط بذلك.
http://up3.m5zn.com/get-6-2008-flvzq9prtux.jpg


ولقتلها كل العلوم التي طلبها القرآن منها (علوم الآفاق والأنفس)
التي هي معلومة بالفطرة فلا داعي لتعلمها


فلا يمكن أن نثبت العدل الإلهي بالعقل ولو اعتبرنا الأمر قابلا للعلاج بالعقل لانتهينا إلى الكفر والعياذ بالله. فمن لم يؤمن بقضاء الله خيره وشره لن يمكنه عقلا أن يقتنع بأن الشر مقصود لغاية خفية لأن مفاد ذلك في النهاية أن الله عاجز عن حل أفضل.
هل هذا حل "عقلي" للإشكال!!


الفلسفة النقدية من الغزالي إلى ابن خلدون مرورا بابن تيمية وغيره هي أهم ما أبدعه العقل العربي الإسلامي
إذن هناك عقل وعربي وإسلامي ومبدع


فعلاقة ذلك بظرف الأمة الحالي وقد أحاط بها الأعداء من كل حدب وصوب يجعلني أسأل: هل أسر بذلك إلى بعض مريديه أو مموليه من موظفيه؟ ذلك أنه من المعلوم أن هذا البطل الذي سيحقق أماني الشيخ لا يخلو من أن يكون احد المحيطين بمترل القرآن ومنبع الإسلام أعني أنه سيكون:
-إما من الأمريكان باسم العلمانية.
-أو من الصفوية باسم التعليمية.
بدأ أبو يعرب من هنا بمغالطات عواطفية، لا تخلو من الكذب والافتراء المقصود،
http://up3.m5zn.com/get-6-2008-80mch95unty.jpg
والمتاجرة بدماء الشهداء، والمقاومة وتجييرها لخدمة أغراضه الدنيئة، وللعلم فإن من يحاول المتاجرة بجهادهم، هم من أهل السنة والجماعة الذين يحب أن يتجاهل أن معظمهم من التابعين لهيئة علماء العراق رسميا أو غير رسمي وللحركات الإخوانية والصوفية (بمسمياتها الصريحة) ولا يعلم أو لا يريد أن حركة التحرر في الشيشان هي حركة صوفية (شامل) وأن ثورة عمر المختار كذلك، ولا أعتقد أنه لا يعلم أن حماس وغيرها ليسوا من أحبائه أيضا، وما يريد التعامي عنه أيضا هو أن أحبابه هؤلاء ما زادوا أن قتلوا المسلمين وكفروهم دلا من أن تتجه سهامهم إلى نحر عدوهم، ولسنا بصدد التليل ولكن للعلم فقط.


وتلك هي علة موت الفقه موته الذي نفاه الشيخ البوطي وهو يعيش في دولة علمانية تطبق القانون الوضعي منذ عقود ظنا منه أن تشبث الفقهاء بتاريخ الفقه يمكن أن يعوض مبدأ حياته أعني الممارسة الحقوقية في حياة الجماعة: فعندما يكون التشريع مقتصرا على الاستنباط أو الاستصحاب يصبح الفقه تابعا للفقهاء المستحوذين على نص الأحكام والأمراء
المستحوذين على مضمونها أو الواقع فتزول حرية التشريع التي هي جوهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين على كل مؤمن.
[وآخر ما وصل إليه الميل والانحراف، والغلو والإجحاف ، أن صرح أحدهم ((بأن الفقهاء لم يفهموا دينهم، وأن العلماء عقبة في طريق الدعوة )
وأقول : نعم ، إنهم عقبة في طريق دعوته التي ملأ بها الضلال روعه ، ونفثها الشيطان على لسانه ، ولذلك يحق له أن يثور عليهم ، ويتذمر منهم ، وهذا هو دأب المنحرفين مع الدعاة المصلحين ، على مرّ التاريخ.]


إنما الحامي بعد الله هو الجهاد بالعلم والعمل المبدعين وليس بثرثار الكلام في مراتع الأوهام
عن أي علم يتحدث..


لكن الله وحده أعلم بالسرائر وبعلة هذا العداء الذي لم أجد له تفسيرا لعلمي أن الأشعرية لم تر النور إلا لأن مؤسسها يئس من الكلام
والله أعلم بسريرة هذا الدكتور وسر عدائه لكل ما بناه علماء الإسلام (وليس الكلام إلا جزءا من هذا الحقد يتوصل من خلاله إلى بقية العلوم) لتـ[نحيت العلوم الإسلامية عن التدريس، (وتحل) محلها الثقافة الغربية، بماديتها البعيدة ليس عن الإسلام فقط، بل عن الفكر الديني بشكل عام]


فلا يمكن لأي كلام إلا أن يكون غاليا إن لم يكن من البداية ففي الغاية. وبدايته هي دائما "اعتزال" الجماعة نهجا وأخلاقا وغايته هي دائما "التجهم" بالتهجم على غيره من المعتزلين عملا ووجودا ومعناه في الحقيقة هو دائما "الترشح للعمالة السياسية" عند مستبد العصر سواء كان داخليا أو خارجيا
http://up3.m5zn.com/get-6-2008-smfshifybvk.jpg


ولما كان القرآن الكريم لم ينزل مصحوبا بقانون التأويل وكان مبينا من دون هذا الشرط مع النهي عن التأويل فإن الإبانة غنية عن علم الكلام ونحن أغنى عن قانون الرازي.
ما أقره القرآن من حرية التصور مع النهي عن التأويل
لأن القرآن نهاهم عن التأويل أعني عن الخوض في المتشابه ولبابه
ففكرًا نهى القرآن عن التأويل وهم يفعلون: والتأويل المنهي عنه هو التأويل الذي يزعم معرفة مآل الأشياء في ذاتها أعني حقيقتها كما تتحقق في الوجود الفعلي بشفافية مطلقة.
مع النهي عن التأويل
دون حاجة إلى التأويل لأن الأمر كله حكمه من جنس "الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة"
يقول الدكتور هيتو:[وما ظَنُّ الناسِ برجلٍ يقول : إن البخاريَّ - صاحبَ صحيح - ضالُّ ، لا تعرف عقيدته ، ولا يجوز أخذ العقيدةِ منه ، وأن الرواية عنه كالرواية عن أصحاب البدع والأهواء بشروطها ..؟! لأنه أوَّل الوجه في قوله تعالى : {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} {القصص/88}
والإمام الرازي، والآمدي ،والبيضاوي ، وجل عظماء أمة الإسلام دون الإسهاب بتعدادهم - يقولون : إنهم من الفرق الضالة وأهل جهنم لأنهم يجيزون التأويل ... ؟
إن سَمْعَ كل عاقل لينبوا عن سماع مثل هذا الضلال والانحراف، ولولا أنه واقع لظن الناس أنه من خيال الشعراء، ومبالغة الأدباء.
وليت الأمر وقف عند هذا فقط، إذاً لقلنا إنها سحابة صيف وتنقشع، ونزوة عاطفة ستخبو وترتدع، لبعدها عن المنهج القويم، والصراط السوي المستقيم، ولا سيما بإقبال كثير من أولئك الناس على قراءة علوم الشرع، مما سيرفع من ثقافتهم ، ويوسع أفقهم ، ويجعلهم هم أنفسهم يسخرون من أنفسهم عندما كانوا يقولون مثل هذا الكلام الذي لا يصدر إلاَّ عن معين الجهل، كما وقع لكثير منهم عندما خالط العلماء ، وتلقى المعرفة من مصادرها الحقيقية بصدق نية وصفاء.
ولكن الأمر تجاوز كل هذا إذ انقلب إلى ثورة صريحة على كل العلوم ، والقوانين، والضوابط ، والمصطلحات الإسلامية ، والى تهكم علني - لا حياء معه - بإرث النبوة من علماء الأمة ، قديمها وحديثها، فقامت دعوة تطالب بالثورة على كتب الفقه الصفراء، وتطالب بفقه جديد .
وقامت دعوة تطالب بالثورة على أصول الفقه الإسلامي ، وتدعوه إلى تدوين أصول جديدة للفقه .
وقامت دعوة تدعو إلى الثورة على كتب التوحيد ، وتعلن صراحة أن الإيمان لا يحتاج إلى دليل وبرهان، والله أكبر من أن يقام على وجوده الدليل، فمتى غاب حتى يحتاج إلى الإظهار...؟]


العقل الفطري
الخيال الفطري
الاستدلال الفطري
؟؟


دون حاجة لخاصي يصنع العامي بالتعسير والتحيير ليقوده
لذا لم تحتمل أخلاقك العالية فكرة أن طالبا يبين لك..


هم لم يفهموا ما فهمه شيخ الإسلام
والدكتور لم يفهم الإسلام


لن تكون إلا جماعة من السوائم والتوابع والببغاوات كما صيروا عليه حال المسلمين في عصر الانحطاط
عصر الانحطاط هو العصر الذي علا فيه صوتك كمفكر مخلص للأمة.


لكأنه ليس بينهم من يمكنه أن يقرأ أعماله وأعمالي فيميز بين الغث والسمين
أنت كما قال فيك الدكتور هيتو
[مما جعل كثيراً ممن لا صلة له بعلوم الشرع - أو كانت صلته بها سطحية غير كافية للخوض في العلوم الشرعية - يتبوأ مناصب القيادة في الجيل الناشئ ، ويخوض في دين الله على غير بصيرة]
[لأنها لم تستند إلى قاعدة العلم، وإنما كانت من إيحاءات الجهل، مما أوقع الأمة في تناقض مهين، واضطراب خطير، زاد في ضياعها، بدلاً من أن يكون عاملاً من عوامل يقظتها ونهضتها]
لأني أقنع بأن أكون مسلما كما كان الأولون
[ولا سيما أولئك الذين يدعون الاجتهاد، ولكنهم لم يعرفوا مبادئ العلوم بعد فالعلم عندهم شيء، والإجهاد شيء آخر، فهم كما أقول فيهم: لا يدعون العلم وإنما يدعون الاجتهاد، وكلما زاد جهل الواحد منهم كلما احلولكت ظلمات الجهل حول عقله إلى أن يتفجر بالفظائع والعجائب.]


والمعلوم أني لست أتبرأ من الوهابية لأني لست منها ولو كنت منها حقا لما تبرأت لأني لم أتعود إخفاء ما أومن به ولم أتلق التربية التقليدية التي يستند أغلب مدارسها إلى النفاق والتقية من البداية إلى الغاية بحكم تبعيتها للسلطان في غالب الأزمان. فالوهابية على ما فيها أقرب إلى الإسلام الفطري والسنة الأولى من الأشعرية بعد أن تردت إلى الدرك الذي يمثله هذا الفكر.
النكوص الأخير لأبي يعرب


الكتب الصفراء
أبو يعرب لا يحب إلا الكتب المزركشة التي بالألوان


في التأسيس الجديد لنظرية العلم
أبو يعرب [يعرف الكثير عن مشاهير الغرب والشرق، ولكنه لا يعرف القليل عن مشاهير المسلمين، الذين شرف الوجود بهم، وتعدت علومهم وآثارهم لكل أمم الأرض علاوة عن أمتهم حتى صاروا كالأساطير في أحاديث البشر، وكانوا للعالم عبرة من العبر، وهكذا قلت المعرفة، وفشا الجهل، وظهر الغرور، واتبع الهوى.]


طلب الحق أينما كان
ولو كان في علم الكلام..


أعني البحث الذي لم يشرع فيه حقا إلا ابن تيمية......
من هنا بدأ المرزوقي يقول لنا أن علماء الإسلام قبل ابن تيمية كلهم كانوا مارقين أغبياء..
وأن مشكلة الأمة الإسلامية هي في علمائها الذين شيدوا لها تاريخها وأصلوا لها علومها، فما حاجة الأمة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وهو واضع علم الأصول، وأبي حنيفة ومالك وأحمد والجويني والنووي والرازي إذا كان لديهم المرزوقي، لأن أدنى نظرة في علوم هؤلاء الأجلاء ستكشف عوار أبي يعرب ولن يصبح في كلامه ما يطرب
ولا أخفيكم سادتي الأعزاء مدى الحنق الذي يدفعه الحمق بهذا الدكتور حسدا أن يرى للشيخ تلاميذ وأتباع، وهو مالا يستطيع أن يقنع به ولو غبيا يسير في فلكه مع هذا العمر الذي قضاه في الجعجعة والتشدق بما لا يسمن ولا يغني من جوع، حتى أقرب طلابه وأخص أصحابه انقلب عليه بعدما وضعهم في حيرة ليس فيها إلا السراب!!


هل يمكن نفي الصفات التي تظن تشبيهية أو تجسيمية من دون نفي بعض الكمالات عن الله ؟
مغالطة.. والسؤال الحق: هل يمكن إثبات الكمال لله مع إثبات الصفات التشبيهية والتجسيمية؟


وليس صحيحا أننا نستطيع أن نثبت علميا علما قائما في غير قائم مادي: لا نعلم من العلوم إلا علم الإنسان
علمنا ناقص دائما وهو لا يمكن أن يتجاوز ما هو له قابلية الإدراك الحسي الممكن أو بلغة أدق ما يقبل التجربة الممكنة.
http://up3.m5zn.com/get-6-2008-r5x9f3c7wvn.jpg


لثورة الفلسفة النقدية
يا ساتر!.
[وأظن أن شهوة الإتيان بالجديد ولو كان مخالفاً للحق والواقع ، قد جمحت ببعض الناس إلى ركوب الصعب، واقتحام المشاق، ولو رحموا أنفسهم وأخلصوا لله نيتهم، وأنصفوا، وتواضعوا، لأراحوا أنفسهم من عناء التخبط في دين الله مما قد يؤدي بهم إلى المهالك .]


فكم من مكتشف كان دافعه عديم الصلة بمجال اكتشافه
فقل أن يكون العقل الإنساني دوافعه في القضايا المعرفية من طبيعة ما يحصل من ثمرات بل إن للدوافع منطقا غير منطق النسق العلمي وما بعد العلمي في غالب الأحيان.
أبو يعرب فيلسوف فلا بأس أن يقول بالصدفة في الاكتشافات أيضا..


لأن الشيخ لم يقل شيئا ذا معنى حتى يرد عليه
وكم من عائب قولا صحيحا *** وآفته من الفهم السقيم


أعني بيان دور ابن تيميه الذي يعنيني والذي لم يفهمه من هم حرب عليه وأهمله من ينسبون إليه لظنهم إياه عدوا للفلسفة بإطلاق في حين أن جل أعماله فلسفية بإطلاق

لا أذكر متكلما واحدا أبدع شيئا في ما أعلمه من تاريخ الفكر الإنساني ومن تاريخ فكرنا على الأقل.
لعل هذا الجهل المدقع هو الذي قادك إلى ما ألت إليه
[فهو المصيب والأمة بأسرها مخطئة ولا داعي - فما يسول له جهله - لذكر خطأ الأمة بأسرها مع صوابه .]

|||| تـــــــــــــــابع ||||
|||||||||||||||||||
vvvvvvvvvvvvvv

أحمد إدريس عبد الله
05-06-2008, 10:49
يكفي هنا تذكير حفاظ القواعد بأبسط قاعدة في المنطق الذي يقولون به ليتحرروا نهائيا من كل الأدلة على وجود الله التي لا توجد في القرآن أعني الدليل بمعنى الهداية الفطرية والإرشاد الخلقي لا الدليل المنطقي. وهم دون شك لا يجهلون هذه القاعدة لكن الاعتراف بأثرها على أدلتهم يجعلهم لا يتخلون عنها. وهي أهم علة لرفض أدلة وجود الله جميعها. والمعلوم أنها رأس علمهم المزعوم. فإذا كان بوسعنا أن نستثني الله من التعليل لم يعد مبدأ العلية كليا. وإذا فقد كليته فقد فاعليته. والمعلوم أن الكلية الموجبة تسقط بمجرد استثناء حالة واحدة من حكمها سلبا وأن الكلية السالبة تسقط بمجرد استثنينا حالة واحدة من حكمها إيجابا.
وإذا أمكن أن نخرج الله من كونه معلولا لقطع تسلسل العلل فقد يخرج غيرنا غيره بنفس التعليل. وليس من شك عندي أن الله لا ينتسب إلى مجموعة المعلولات ولا إلى مجموعة العلل وأن المبدأ لا ينطبق عليه وأنه لا يوجد دليل عقلي لإثبات وجوده أو لنفيه علما وأننا في غنى عن ذلك لأن مجرد وعينا بوجودنا الناقص وعي بالوجود الكامل
http://up3.m5zn.com/get-6-2008-y049xyg5lsd.jpg

http://up3.m5zn.com/get-6-2008-8vagl30fz2j.jpg


لما كانت وسائل الإدراك عاجزة عن ملاحظة لا متناهي الصغر في التغير وفي قيس الحركة والزمان وخاصة لعجز اللسان الرياضي عن صوغ اللامتناهي صوغا علميا.وسأبين إن شاء الله أن تجاوزها بالجدل أيضا غير صحيح لأنه تجاوز كلامي وثيولوجي يفترض الإيمان بعقيدة التثليث وليس له دليل آخر: إنها مما لا يقبل البت ككل القضايا المتكلمة في الغيب وحقائق الأشياء
اكتشاف عظيم وبراءة اختراع يعربية (وبما يشبه صح النوم!!)


وداعيا إلى الاجتهاد لمعرفة هذه القوانين الرياضية بنهج التواصي بالحق سبيلا إلى الإيمان والتواصي بالصبر سبيلا إلى العمل الصالح: والأداة الوحيدة هي المدارك الإنسانية لإدراك عالم الشهادة واستنباط قوانينه الرياضية سواء كان آفاقا (علوم الطبيعة وأدوتها) أو أنفسا (علوم الإنسان وأدواتها).
http://up3.m5zn.com/get-6-2008-kkij2m6uztm.jpg
[ويزيد فوق هذا كلِّه أنه يجعل هذا الباطل الذي هو عليه منهجاً، يدعو إليه، ويحث عليه، وهو لا أقول: إنه لم يصل لدرجة الاجتهاد،بل أقول:إنه لم يصل لدرجة إتقان القراءة للنصوص قراءة صحيحة. فهو يجوز لمثل هذا أن يعبث بنصوص الشريعة بدعوى الاجتهاد؟]

[وليتهم سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العِيِّ السؤال، ولكنهم أوغلوا في أوهامهم، وجعلوا بلبلة العقول أكبر همهم، بما أتوا به من عظائم الأمور التي أوحى بها جهلهم،زاعمين أنها هي الشرع الذي لا يجوز العدول عنه، ولا الابتعاد منه، رغم أنها الباطل، لمخالفتها لسيرة هذه الأمة منذ أن بعث الله نبينا محمد إلى يومها هذا، وستبقى كذلك إن شاء الله، لا تغير مسيرتها الأهوال، ولا توقف مدها الأوهام]


ويمكن أن يكون الشيء لا شيء ثم يصبح شيئا
هل هذه منسجمة مع ثورتك التيمية


وحاصل القول و زبدته إن المتكلمين المسلمين القدامى (ورثوا الفكر المنحط من الكلام المسيحي الهلنستي الساعي إلى تفسير كلمة الله كما ورث الفلاسفة الفلسفة الهلنستية المنحطة وهي جنيسة لهذا الكلام) وأن المحدثين منهم يمضغون هذا الموروث بأقل قدرة على فهمه من القدامى فضلا عن جهلهم بعلم عصرنا وفكره الفلسفي ببعديه الوجودي والابتسمولوجي.
ذلك أنه لا أحد منهم يدري أنه بكلامه يمسح الإسلام فكرا ومؤسسات تربوية وسياسية ودينية.
يقول الدكتور هيتو:
[وانقلب هذا الواقع الخطير إلى تيار ومنهج ، وانقلبت معه الدعوة لإعادة تحكيم الإسلام - عند أرباب هذا المنهج - إلى دعوة للثورة على ما تبقى من آثار الإسلام . فكانت الدعوة إلى الاجتهاد بمعناه المنحرف ، الذي ينتج عنه العبث بنصوص الشرع ، إذ دعي إليه العالم والجاهل على السواء ، لا بمعناه الصحيح الذي رسم العلماء قواعده ، وضبطوا أوصافه ، بناءً على تعاليم الشرع ثم تطورت هذه الدعوة إلى نبذ الفقه الإسلامي الذي تظاهر عليه عشرات الآلاف من كبار علماء الأمة، ليبنوا به نظام الإسلام الذي حكم العالم الإسلامي أربعة عشر قرنا ، في أعظم ،وأرقى ، وأدق أساليب الاستنباط والتدوين.
فكانت الدعوة إلى هدم هذا الصرح العظيم، القائم على أعظم دعامات العلم ، لبناء هيكل رث يقوم على دعائم الجهل والغرور.
ثم تطورت هذه الدعوة ثانية إلى هجوم على أعلام السلف، من الأئمة المجتهدين، ورميهم بما تنبو عنه أبسط قواعد الخلق في الإسلام، وملء قلوب الصغار بالأحقاد عليهم . حتى نحى كثير ممن لا خَلاقَ له إلى تصويرهم بالخارجين على نصوص الشرع النابذين لها ....؟!
وقيسوا بالأحبار والرهبان الذين غيروا وحرفوا، وبدلوا وزيفوا، كما قيس المقلدون لهم بأتباع الأحبار والرهبان، حتى إن كثيراً من الغلاة الجهلة كان يخطب الناس ويدعوهم إلى عدم إتباع أعلام الأمة من السلف، بل يجب إتباع سنة رسول لله، وكأن سلف الأمة في أعلام كانوا أعداء لسنة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ويستدل فيما يزعم ـ بقوله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} {التوبة/31} كبُرت كلمة تخرج من أفواههم ..و هل نصر سنة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلا أسلاف هذه الأمة وأئمتها الأعلام فيها ، وهل كنا نعرف هذه السنة لولا أنهم نقلوها بحرصهم وأمانتهم إلينا ، وحفظوها علينا إلا أنها: {لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }{الحج/46} وغلا بعضهم فسمي أعلام الهدى في هذه الأمة بـ " الطواغيت " ؟]


ورغم أني لست واثقا من أن الشيخ فضلا عن مساعديه في ترأس نوادي الموقع قادر على فهم المنطق الهجيلي
[إن من أعظم آفات الجهل أنه يوحي إلى صاحبه أنه عالم، بل يوحي إليه أنه من أكبر عباقرة الكون، فبتخيل أنه يتكلم بكلام العلماء، وأنه يلحن لحنهم وأن ما يقوله هو الحكمة، وما يسطره هو القانون فيتكلم ويسكت العلماء عنه . . . خشية من أن يصيبهم رُشاشُ جهله.
وهنا يعمل الغرور عنده عمله ، فيجتمع عليه الجهل مع الغرور ، ويوحيان إليه أنهم ما سكتوا عنه إلاَّ لإفحامه إياهم ، وأنه الآن سلطانهم وموجههم ولا سلطان عليه ، إذا شب عقله عن الطوق .
فيهذي بما يظنه علماً وحكمهَ ، ولا يزال يهذي ، حتى تفوح رائحة جهله ، ويضطرب أمره ، بما يكشفه الله من عواره ، ويفضحه من أباطيله ، وإذا به أمام مرآة الحقيقة عارياً ، يستغفر الله - إن عاد إليه عقله - مما كان يظنه تسبيحاً.]


وآمل أن يشفيهم الله من معاداة جماعة إسلامية أخرى
كما نأمل أن يشفيك الله من معاداة الأمة الإسلامية وعلمائها، بل وتجهيل علماء الأمة ونسب التردي إليهم، والتحقير من علومهم...

[هذا وسيتوهم بعض من يصيبهم هذا الكلام أنه موجه للرد عليهم، أو الخوض معهم، وهذه أوهام وأحلام يمليها عليهم الغرور الناتج عن الجهل المركب .
إننا حينما نتكلم في مسائل العلم ، إنما نبتغي وجه الله ، في بيان الحق وإزهاق الباطل ، وهتك براقع الزيف والضلال .
فأهل العلم حينما يردون أو يناظرون، إنما يردون على أمثالهم من أهل العلم، ويناظرونهم، ((فلا يعرفُ الفضلَ لأهل الفضل إلاَّ أهلُ الفضل)) .
والرد في هذه الحالة يكون لإظهار الحق وبيانه، لا للمجاراة والمماراة، فليس هذا من دأبِ أهل العلم وورثةِ النبوة .
وأما الجهلة والمتفيهقون فيترفع العلماء عن نقاشهم، والخوض معهم، لأن الخوض معهم لا يفضي إلى نتيجة، إذ لا توجد بين الاثنين قاعدة مشتركة يرجعان إليها ، فالعالم يرجع إلى العلم والقواعد التي تملي عليه ما يقول، وأما الجاهل فيرجع إلى العصبية ، والهوى ، ولذلك لا يلتقيان، وغالباً ما تكون الغلبة للجاهل ، إذ يجمع عليه جهله ما يتنزه عنه العلماء ]

[ولكن هذه الدعوات رغم كثرتها، وتعدد مناهجها، وكثافة الدعاية لها وانسياق الكثير من أبناء الأمة، - بسبب ما فرض عليهم من الجهل بدينهم - وراءها، رغم هذا كله هي أوهى من بيت العنكبوت، سرعان ما تتهادى وتسقط مع أول خيط من خيوط النور التي تنبعث من مشكاة العلم .
وإننا لعلى يقين بأن الله تعالى سوف يحبط كل مخططاتها ،ويكشف زيفها وعوارها، صوناً لدينه، وإمضاءً لوعده: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/9.
ولكن هذا لن يكون بالأمانيّ والأحلام، وإنما يكون بالعمل، بضابط من الجد والنظام ، عن طريق نشر العلوم الشرعية واللغوية، من مصادرها الأصيلة، على أيدي وُرّاثِ النبوة، العاملين بتعاليمها ، المتفانين من أجل نشرها وصيانتها، وتبليغها.]

[وأخيراً.. إن واجباً عظيماً يتوجب على أهل العلم القيام به في هذا العصر، الذي ارتفعت فيه رايات الجهل بعلوم الشريعة، ونكست أعلام العلم، حتى صار كالأطلال. إن واجباً عظيماً يتوجب عليهم جميعاً، ألا وهو بذل كل ما في وسعهم وطاقتهم من أجل نشر العلوم الشرعية واللغوية بكل فروعها في أوساط أبناء الأمة، وبكل الوسائل المتاحة في المساجد، والمدارس، والبيوت، وكل مكان يحصل فيه اجتماع، ليحي هذا الدين بعلومه، ولتمتد ظلال الوحي والنبوة على الأجيال القادمة..، فما الوحي إلاَّ هذه العلوم، وإن امتدادها امتداد له وللنبوة، فالعلماء ورثة الأنبياء، وبقدر ما يتحقق به الإنسان من العلم ينال من إرث النبوة، وبقدر ما ينشر من العلوم ينشر آثار النبوة.
فإذا ما استضاء الناس بنور العلم تبددت من حولهم الظلمات، وزالت الشبهات، فإن رفع أعلام العلم تنكيس لرايات الجهل، وإن مجيء الحق إزهاق للباطل..]

والله المستعان وهو ولي التوفيق

سليم حمودة الحداد
07-06-2008, 17:59
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت رد د.المرزوقي الأخير..فهالني و الله ما قرأت ..
مزيج من مذاهب السفسطائيين و الاسميين و الحسيين و التجريبين و الوضعيين و العلمانيين مع خرافات ابن تيمية العقائدية..
و المقال مجموعة دعاوى لم أر دليلا واحدا عليها (اللهم إلا ربما دليلا واحدا عابرا على مسألة واحدة)..
و لكن أقول..هذه من بركات بحثي و لله الحمد.. فقد أتحفنا الدكتور بملخص لفكره و أصبحنا على معرفة تامة بموقفه من مختلف المسائل المعرفية و الميتافيزيقية و الدينية و من علوم الشريعة و من أئمة المسلمين و تاريخ الملة و غير ذلك..مما ييسر لنا اتخاذ موقف صحيح منه و من فكره بعد اليوم و عدم الاغترار بكلماته العامة ..
و من بركات بحثي أيضا ردود الشيخ سعيد حفظه الله على الدكتور ..و كذلك فإني استفدت من هذا السجال في اعادة الاهتمام أكثر بهذه المسائل و الرد على هذه الشبهات التي منها القديم و منها الحديث ..
فلعل ردي انشاء الله على الدكتور يكون ردا على مختلف المذاهب و مشايخه من الفلاسفة القدامى أو المحدثين الذين انطلت عليه شبهاتهم..
و أنا لا أحب الردود العاطفية و الانفعالية في مسائل كهذه خاصة ..و لا الردود المختصرة التي لا تأتي على الشبهات فتقتلعها من جذورها ..فإن يسر الله و كتبت ردا شافيا و إلا سأكتفي برد مختصر و نؤجل المطول لوقت لاحق بإذن الله تعالى ..
و هذه الشبهات أو الدعاوى التي ذكرها ليس هو من أتى بها و اخترعها و انما هي شبهات القدامى و المحدثين ..
و ليكن الدكتور مطمئنا لأن كلامه هذا لا يؤثر في عاقل و لو كان من أصغر الطلبة ..خاصة إذا مزجه بالطعن في أئمة المسلمين و ساداتهم على مدى القرون ..
و ليعلم أننا في طريقنا لهدم ما بناه من الأوهام فوق ما ظنه أنقاضا لعلوم الأئمة و عقائدهم ..
و أن الدوغما التي يتبناها و يحاربنا و يعادينا عليها لا تختلف عن أي دوغما كلامية أو فلسفية أو سياسية ..
و بيننا و بينك ميادين الأدلة و الحجاج العقلي -التي تسخر منها و هي تسخر منك- إذ لا غنى لك و لنا عنها ليحق الحق و يبطل الباطل ..(و نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فّإذا هو زاهق )..
و الحمد لله رب العالمين ..

سعيد فودة
07-06-2008, 19:51
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد
فهذه التعليقات كنت قد كتبتها سابقا، ونسيت نشرها في ذلك الوقت بعد إرجائها آنا من الزمان..
وهي تشكل الملحق الرابع لردي المسمى بـ (ردود على أباطيل) السابق على د. المرزوقي
وذلك قبل إنهاء الرد على ما ذكره في ردوده الأخيرة البائسة...! وتصريحاته الخطيرة الشنيعة ....


الملحق الرابع
طريقة الدعوة الغزالي وابن خلدون والطريق إلى العلم
قال د. أبو يعرب المرزوقي في ردِّه على الأخ بلال النجار:"لأن دعوتي ليست عدائية بل هي من باب النصيحة الأخوية لخدمة الإسلام والمسلمين وتجاوز فتن الأولين."اهـ
إن من كانت دعوته إلى ما تزعمه من الخير والنصيحة الأخوية لا يهاجم أفكار الآخرين بالصورة التي تفعلها، ويا ليتك كنت أتقنت فهم الأحكام والمعاني التي نقول بها، لهان الأمر، ولحمدنا لك حتى حدَّتك واعتذرنا لك بأنك على الحق فمن على الحق فربما يعذر إن احتدَّ وعلا صوته، أما والحال على الصورة التي نراها، فلا أنت فهمت كلام ابن تيمية ولا كلامنا الذي نقول به، ولا أتيتنا بأسلوب نحمده لك مما يظهر به وجه النصيحة، فكيف تتوقع منا بعد ذلك أن نصدقك إذا قلتَ أنك إنما أردت النصيحة!
وهل تأتي النصيحة بهذا الأسلوب الفاضح الذي ولجت من خلاله...!
أما خدمة الأإسلام فتأكد أنها لن تأتي عن طريق اتهام مجموعة هائلة من علماء الأمة أعني المتكلمين بأنهم سبب التخلف، وأنهم مانع من النهضة المعاصرة!
أما فتن الأولين فإنما هي فتنة واحدة بين الحق والباطل؟ ولن يزال الناس مختلفين، هكذا خلق الله تعالى الخلق، ويفتنهم بالامتحان الذي يفرق بين المصيب والمخطئ وبين المحق والمبطل، فإن أنت توهمت أن الفتنة ستنتهي فأنت واهم وهما جديدا، لأن هذا يتضمن اعتقادك حصول الاتفاق بين الناس في هذه القضايا العظيمة، ويحق لنا أن نستغرب لمن وقع في وهمه ذلك.
هذا إن أردت بفتن الأولين ما فتنهم، أي ما امتحنهم الله تعالى به، أما إذا قصدتَ بها الفتن التي هي عين ما قرره الأولون، أي نتائج ما وصلوا إليه م نمعارف وعلوم، فنحن نخالفك في هذا التصور الغريب، ولا نعمم الحكم على جميع الأولين لنصفهم بهذا الحكم، أنهم عين الفتنة، ولا نصف ما قرروه من معارف وعلوم بأنه عين الفتنة، بل إننا نزعم بكل وضوح إن من الأولين من أصاب ومنهم من أخطا الصواب.
أما أن تتصور أنك وأنت من المتأخرين ستأتي بما لم يأت به الأولون من فهم جديد للدين ومعارف غابت عنهم في هذا الباب، فأنت واهم، ومن حقك عندئذ أن تحكم عليهم جميعا بالضلال والانحراف عن جادة الصواب، وأن تصفهم بأنهم عين الفتنة، وأن تجتنب اتباع قولهم والاهتداء بهديهم، وأن تبحث عن الهدى في الجانب الغربي !
وما زال د. أبو يعرب يستثقل فهمَ موقف الإمام الغزالي من علم الكلام عندما اختار التصوف، فيفهم أن اختيار التصوف أكبر دليل على أن الغزالي قائل بلافائدة علم الكلام مطلقا؟ وهذا فهم غريب! أفيجب أن نقول إن كل متصوف متكلم إذن فهو متناقض حتى الثمالة على تعبيرك، أو أنه غير فاهم لحقيقة التناقض القابع في أعماق نفسه!
لماذا يتصور الدكتور أن هناك تناقضا حادا بين التصوف –هكذا- مطلقا وبين علم الكلام، ألأنه يعتقد أن التصوف لا يقوم إلا على معانٍ مناقضة لما قرره العلماء بعلم الكلام، ولما جاءت به العقائد الإيمانية في النقل الصحيح!
ولأني لا أريد أن أكرر الكلام فيما بحثته في محل آخر، فأقول: إن الإمام الغزالي لم يثبت بالتصوف معرفة أخرى غير التي كان يعرفها سابقا، ولم يلجأ إلى الهروب من التعليمية الإسماعيلية باللجوء إلى التصوف كما توهمت، فهناك إمكانية لأن تفهم موقفه على ما هو عليه، فتقول: إن الغزالي كان يبحث عن طريقة يتقرب بها قلبيا وروحيا أي ذوقيا إلى الله تعالى بحيث يجعل ما اكتسبه من معارف بالقوة النظرية مسيراً بحسب أوامر الله تعالى ليحظى بمحبته وقربه في يوم الدين الذي هو قبلة متكلمي أهل السنة! أليس هذا التفسير هو التفسير الصحيح للغزالي ولعودته بعد رجعته من السفر إلى تدريس كتب كان ألفها من قبل، أو لتحفيز الطالب على فهمها والعودة إليها، وقد حضَّ على التمسك على علم الكلام بالقدر الناف لعوام الأمة، وأرجع من يطمح إلى ما فوق ذلك إلى بعض كتبه الأولى التي ألفها قبل رحلته. وقد بينت ذلك كله في قراءتي للمنقذ من الضلال.
وأما ما قاله عن المنطق وإطلاقه القول بأن المناطقة من أرسطو ومن تلاه، يقولون إن التصورات لا بدَّ أن تكون مطابقة بالفعل للمحدود، وكذلك ما يتعلق بقوله في باب التصديقات، فكلامه فيه مغالطة لا تخفى بعدما شرحناه في ردنا عليه، فإن المناطقة يقولون أن التصورات بعضها بديهي وبعضها نظري، أما البديهي فلا كلام فيه عندنا، وإن كان الدكتور ينكر البداهة من أصلها كما يفوح من كلامه، وأما النظري منه فإما أن يكون مطابقا للمحدود، أي يكون حدا صحيحا، أو لا يكون، وليس من الضرورة عندهم أن يكون كل حد اقترحه حادٌّ مطابقاً للمحدود في الخارج، وإلا كانت جميع الحدود صحيحة، ولما كانت هناك حاجة للمناقشة في شروط الحدود واعتبار الطرد والعكس فيها، واتباع طرق الامتحان للتأكد من صحتها، ولكن وجود تلك الطرق وغيرها يثبت بما لا كلام بعده أن تصور الدكتور عن الحدود غير مطابق.
ولذلك لم يزل العلماء في كل العلوم يبحثون في التعريفات التي اقترحها من سبقهم، وكذلك المناطقة والمتكلمون، فإنا نراهم لم يزالوا يعيدون النظر في تعريفات المتقدمين منهم، ليحاولوا الوصل إلى أقرب تصور أي تعريف لمطلوبهم، مع نصِّهم على صعوبة الوصول إلى المطابقة وعسرها، بل صرح بعضهم بامتناع ذلك. ولككن ذلك كله لا يفيد مقصودك أيها الدكتور الفاضل.
ونعيد مرة أخرى فنقول: إن ما يعنينا هنا هو الكلام على المنطق كما صقلته أيدي المناطقة الإسلاميين، وخاصة المتكلمين، لا كما كتبته يد أرسطو أو طلابه أو شراحه من الفلاسفة، ونحن نلاحظ أن الدكتور يعود دائما إلى الوقوف عند ارسطو دائما ويحذر من تجاوزه.
وأما كون التصديق هو اللبنة الأولى للتفكير، فإن قصدت مفهوم التصديق كمقولة ثانية من مقولات العقل، وما يصدق عليه من قوانين عقلية، كالعكس والتناقض بين القضايا، فإن هذا ثابت ثبوتا لازما للإنسان، في جوهره، كثبوت مفهوم التصور عنده. وإن قصدت تصديقا معينا أي تعلق النفس بحكمٍ، فلا نسلم أن التصديق يجب أن يكون هو الأصل، بل لا بد من سبق التصور له ولو بوجه من الوجوه كما قرره العلماء، ونحن نعلم أن من المناطقة الغربيين من قال إن الوحدة العقلية التامة ليست هي التصور، بل التصديق، ولكنا لا نوافقهم، ولا نوافقك فيما زعمته هنا. وقد ناقش بعض متقدمي مناطقة الإسلام في الحكم هل هو تصور أو هو نوع آخر في مقابل التصور كما عليه الأكثر. والمسألة لا شيء فيها مقطوع به.
إن الإشكالية الحقيقة التي تواجه د. المرزوقي إنما هي إشكالية الوصول إلى العلم والقطع( )، وكيف نتأكد من أن ما نعلمه بعقولنا يسمى علما، وكيف نثبت أنه ليس بتحكم محض؟ وهذه هي إحدى أكبر الأسئلة التي يبحث فيها الفلاسفة والمتكلمون في نظرية المعرفة الإنسانية عموما، ولكل واحد أن يختار ما يرتضيه وسوف يكون مسئولا عن اختياره يوم الدين، ولن يزال الناس مختلفين في هذه المسألة أيضاً، فمنهم من وصل فيها إلى الحق ومن من لم يصل.
وقد بحث علماء أهل السنة هذه المسألة أيضا وحاصل ما وصلوا إليه أن هناك اشتراكا ما بين العقل والوجود، فالعقل من حيث هو موجود، فإن قوانين الوجود تنطبق عليه، ومن أهم قوانين الوجود عدم التناقض، وقانون نفي التناقض من أهم قوانين العقل، وربما يتميز العقل من حيث كونه عقلا بأنه مدرك وشاعر بهذا الحكم، بخلاف اليد والرِّجل مثلا، وبخلاف الحجر وغير ذلك من الموجودات، ولذلك سماه العلماء آلة للمعرفة، فهو عارف وآلة للمعرفة، ولا دور في ذلك مطلقا إذ الحيثية مختلفة في ذلك، ولذلك اتفق المحققون على أن العلم كاشف عن ذاته وكاشف عن متعلَّقه، فالحجة على الشيء حجة على حجيته أيضا.
ولو احتاجت البداهة إلى حجة غيرها لما كانت بديهية، والدكتور وغيره يتصور أن هذا دور أو يستلزم التحكم! وله ما يشاء من الاعتقادات!
ولذلك تراه دائما يتساءل عن السبب الذي من أجله يجب التفريق بين العلم وغير العلم من أحكام العقل! ويميل إلى نفي القطع في الأحكام العقلية وخاصة في الأمور الدينية! ولا أدري كيف يتخلص هو نفسه من الدور والتحكم في اعتقاده الديني –مهما كان- إلا بالنظر في أصول الدين بعقله، ولكنه قد صرَّح أن العقل لا يجوز اتخاذه سبيلا للإثبات في أحكام الألوهية! فكيف يمكن له أن يتخلص من هذا الدور!
ولكن موقفه هذا يلزمه تماما بأن لا يمكنه الاعتراض على غيره من أصحاب الاعتقادات الأخرى، ولا الحكم عليها بالبطلان ولا ترجيح اعتقاده على غيره من الاعتقادات، لأنه كما تحكم هو في اعتقاده، فلغيره أن يتحكم أيضا ويختار اعتقادا آخر غيره! ولا يصح لأحد الاعتراض على أحد!
وهو دائما يلجأ إلى نتائج وصل إليها بعض فلاسفة الغرب، فيحتكم في ذلك إليهم، ولذلك تراه هنا يميل إلى ما توصل إليه إيمانويل كانت من التفرقة بين الشيء في نفسه والشيء في عقلنا، أو في الظاهر لنا، فلذلك اعتبر الدكتور أن متخذ هذا الموقف يقول بالغيب لزوما.
ونحن نخالف د. الفاضل في قوله بأن كل من قال بالتطابق بين قواعد العقل وبين الوجود، فهو يرجع الوجود إلى الإدراك، أي يريد أن يقول إنه مثاليٌّ في نزعته، فهذا نخالفه فيه تماما، فنحن واقعيون، نعلم بتحقق الوجود الخارجي، وأنه ليس مجرد انعكاس عن الفكر الحادث، ولكنا نقول مع ذلك بإمكان التطابق في المصاديق وليس التطابق الماهوي من الجهة التي أشرنا إليها سابقاً، وهي ليس راجعة إلى صدور الخارج عن الإدراك كأصحاب المذهب المثالي! بل إلى مأخذ آخر.
وليتنبه الدكتور الفاضل بأنا نقول بإمكان التطابق لا بلزومه لكل ناظر ومفكر لأن الحركة الفكرية النظرية إرادية تتوقف على شعور المفكر بحيثية الحركة، ومطابقة للشروط الصحيحة، فإن حصَّل ذلك فإن ذلك يستلزم عندنا النتيجة الصحيحة، ونقصد بالتطابق أي التطابق بين الفكر وبين المادة، ثم لا نريد تطابقا ماهويا بأن تكون عين الماهية حاصلة في الخارج وحاصلة في الذهن، بل المراد هنا التطابق الماصدقي، وبإمكاننا فحص هذا التطابق والتأكد منه ولو لواحد بعد واحد، ومن هنا تأتي إحدى فوائد الشرع في تعميم هذا النفع والفائدة وتقريب الوصول إليها لعامة البشر وخاصتهم.
قال د. المرزوقي:" وأخيرا فإن العلم مبني كله على الشرطيات والعقيدة لا تقنع بغير اليقينيات. ولا وجود ليقينيات حجاجية إطلاقا لأنها إذا اعتبرت كذلك تصبح وثوقيات. فكل قياس يفترض التسليم الفرضي بالمقدمات وكل زعم بأن بعضها أوليات غنية عن الدليل يرجعها إلى معتقدات تحكمية لم يأت بها كتاب ولا وحي. القطعي في الدين تسليم إيماني والقطعي في العلم لا معنى له لأنه يكون افتراضا عمليا للشروع في الاستدلال لا غير."اهـ
وهذا الكلام مؤدٍّ لا محالة إلى نفي وجود أدلة عقلية (سواء اكتشفها العقل مستقلا، أو وردت في النقل أي في الكتاب والسنة، فلا يوجد دليل عقلي على العقائد عنده) على أصول العقائد الإسلامية ولا أي أيِّ دين آخر، وهو عين كلام إيمانويل كانت نرى الدكتور يستنسخه بلغة عربية بلا أي إضافات، علما بأن هذا الرأي مع بعض الآراء الكانتية الأخرى، كان بوابة العلمانية في الغرب عند من يعرفون حقائق الأمور.
ولكن يبدو أن الدكتور قد غفل كعادته عن أن الشرطيات في نفسها لا تؤدي إلى علم بما في الخارج إلا بملاحظة وضع المقدم أو رفع التالي مثلا، فمهما أتيت بمقدمات متصلة أو منفصلة، نحو إن كان أ يلزم ب، ونحو أ إما ب أو ج، فإنك إن اعتمد على هذا التشارط، فلا علم إلا بالاشتراط، ولا بد للوصول إلى نتيجة غير نفس الاشتراط، من الوضع أو الرفع للمقدم أو التالي، والوضع والرفع لا يمكن أن يعتمد على شرط آخر قبله بلا نهاية وإلا أدى إلى التسلسل المحال، أو يلزمك القول بالدور الباطل أيضا، وبالقول بالتسلسل أو الدور في الشرطيات يستحيل العلم من أصله حتى العلم بالعلوم التجريبية، ولا بد لقطع التسلسل من مقدمات حملية نافية أو مثبتة، فثبت بطلان قولك بأن العلم كله لا يبنى إلا على الشرطيات.

سعيد فودة
07-06-2008, 20:05
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين...وبعد

فكنت قد كتبت هذه الصفحات أولا، ثم عدلت عن نشرها، إيثارا لأسلوب آخر فضلته لعوامل معينة سأذكرها في محلها، ولكني رأيت الآن أن الأفضل أن أنشر هذه الصفحات لعل فيها بعض الأمور التي تنبه هذا الراد ومن يدور في فلكه، لأنه قد تجاوز كل الحدود في كلامه...وأساء الأدب كثيرا في خصامه، وتعدى إلى النهاية في ظلمه واتهامه...

المشكلة في هذا الدكتور مع أنه هو الذي بادر بالهجوم، وما فعلنا غير الرد على ما تفوه به من اتهامات ومبالغات ومغالطات، إلا أنه لما رأى بعض الإخوة قد قام بحق الرد المباشر عليه من عند أنفسهم، وإنما ردوا على بعض المواضع التي ارتأوها، إلا أنه يتصور الأمر على أنه حرب، ويوجد جيش قد وجهته للرد عليه، وميمنة وميسرة، وجناحين...الخ تصوراته الغريبة التي لا واقع لها إلا في وهمه، ويا لهذا الوهم كم يحتوي على تصورات وخيالات لا واقع لها، والحقيقة أن الردَّ عليه لا يحتاج لا إلى جيش ولا إلى غيره، لأن كلامه متساقط بنفسه! وقد بينا عدم علمه بما يقول به في الرد الأول الذي جاء قاصمة على أم رأسه.

ولو تأمل في الردود المعدودة التي كتبها الإخوة، وقارنها بغيرها من الردود التي كانت تكتب في مواضيع أخرى، لعرف حق المعرفة أنهم قد أمسكوا أقلامهم كثيرا عنه، والتزموا الأدب العظيم في جانبه بصورة أعظم منه، هذا مع تجاوزاته العظيمة التي سقط فيها –لا في حقنا بل في حق العلماء عامة... ولم يتكلم العديد من الإخوة في الدفاع عني شخصيا لأنهم يعلمون أن ما صدر من فم الدكتور ما هو إلا هراء وتفاهات، بل قاموا بالدفاع عن المذهب الذي يعتقدون به، والعلماء الذين ينتسبون إليهم...مع ذلك ثار عليهم كل الثورة، واتهمهم بالرجعية والتقليد الأعمى...

وصار يتصور الأمر على أنه تسلط عقلية المشايخ على الآخرين بالتكفير والإخراج من دائرة الإيمان والإسلام! ولم يقع حسب معلوماتي أمر من ذلك كله، وغاية ما نسبناه إليه فإنه قد اعترف به بلسانه. فهو قد اعترف بأنه مخالف لفرق المسلمين جميعا، وزعم أن ما أتى به هو الحق الصراح، وله ولأصحابه أن يتخيلوا ما هو حال الذي يزعم أن الحق الصريح والتصور الخالص عن الإسلام لم يظفر به أحد من المتقدمين (خلال أربعة عشر قرنا أو يزيد) حتى جاء هذا الفطحل واكتشف المستور، وبين الديانة.فإن كان يعتبر هذا الأمر تكفيرا، فهو شأنه ويكون عندئذ قد حكم على نفسه بنفسه.

ولو نظرنا بشيء من التأمل، لوجدناه هو الذي استعمل جميع تلك الأساليب، فهو الذي قام بالمهاجمة، والاتهام بإثارة الحروب الطائفية، وها هو الآن يتهمنا بالتعاون مع أمريكا واليهود والجبهة الشيعية، والسعي وراء الثروة، تعسا له ولأوهامه ما أسخفها وما أشد انحطاطها! إلى غير ذلك من اتهاماته التي لنا أن نتصور أنه ما يزال يملك العديد منها، لأنها كما يبدو جاهزة عنده يلقيها كما يشاء.

ولكني لست بناقم عليه، فإنني أتصور صدور ذلك كله منه، بل كنت أتوقعه لأنه كامن في مقالته الأولى، ولو تركناه وحدَه ولم نردَّ عليه لأعلن عن ذلك أيضا.

وهو غاضب لأن بعض الإخوة –وعددهم لا يزيد عن كف أصابع اليد إلا بقليل ربما- ردوا على بعض مقولاته، ولم يتجاوزا قدر الأدب فينحطوا إلى سوء الأدب والكذب اللذين مارسهما في ردِّه، وهؤلاء الإخوة قد فهموا أن رده الأول ليس موجها لي أنا شخصيا، بحسب ظاهره، بل هو موجه إلى علماء الأمة كابرا عن كابر، ولكنه صادف أن رأى شخصا ينادي بإعادة الاهتمام بذلك العلم الراسخ، ووافقه طائفة من أخيار الناس وصلحائهم –وهذا الذي فاجأ د. أبا يعرب، لأن ما ننادي به يعارض دعواه التي يدعو إليها ويخرب عليه مشروعه العظيم الذي يباهي به!– وهذا المشروع خلاصته عبارة قول باستحالة البرهان على أصول الدين ومسائل الاعتقاد، وترك الناس كل واحد يعتقد بما يشاء كيف يشاء، بلا رادع ولا قيود ولا مرجحات، وعبارة عن تخوين لعلماء الامة، ومناداة عليهم بأنهم خانوا الأمانة وسببوا انحطاط الأمة، وأن الفقهاء عبارة عن عصابات مافيا، وكذلك الصوفية، ومن ينضم إليهم من المتكلمين وغيرهم، من أنصار العلوم الشرعية-، ولذلك بادر من بادر منهم للتعليق على شيء من مقالته! وقد حنق عليهم الدكتور لما مارسوا هذا الحقَّ الطبيعي، ولعله كان سيغضب أيضا لو لم يردَّ عليه أحد، وعلى الحالين كان سيجد مسوغا لنقمته علينا، ففي حال صدور الرد منهم سيقول ما قاله الآن من أنهم جناح حرب، وأني لم أحترم أخلاق الفرسان فبعثت إليه بفيالقي وأركان الحرب، وكأن الأمر يحتاج لذلك!!! علما بأنهم لما علموا أنني سأقوم بالرد عليه سكتوا كلهم أجمعون، تاركين الأمر إلى حين! ومع ذلك تراه يتهمهم بما اتهمهم، ولو لم يردَّ أحد عليه ولم يعلق، فإنه كان سيقول أرأيتم أيها الناس تلك الروح التسلطية التي يمارسها هذا الشيخ على أتباعه! على زعمه، أرأيتم كيف يمنعهم من الكلام، ولو تكلموا لخالفوه ولكن هذا الشيخ بسلطته التي استمدها من عصابات المافيا الفقهية والصوفية التي يوجد لها تاريخ قديم في الإسلام، أقفل أفواه هؤلاء المساكين!

ولكنه –كما يصرح في أثناء كلامه ويلوح- لا يعدم رجاء من بعض الشباب –أعضاء هذا المنتدى الذين يحاول الاتصال بهم والتخييل إليهم أنه المحرر للعقول الدافع لهم إلى التقدم بشرط التفافهم حوله، وربما سكت بعض هؤلاء بناء على إحسان الظنِّ بالدكتور، وانتظارا لما يعد به من تحقيق في العلوم والمعارف كما يزعم، لا انحرافا وتشككا بما وجدوه عند المتكلمين، من معارف، ولكنهم يتيحون لأنفسهم مهلة من النظر فيما سيأتي به هذا المدعي، وهذا منهم إنصاف له لو احترم نفسَه، ولا يضيرنا ولا هذا الموقف منهم، لأن إتاحة النظر لهؤلاء أمر واجب علينا، ولكنا لا نستغرب إن كان الدكتور الفاضل اغترارا منه بنفسه يعدهم بالخير العظيم إن هم انفكوا عن التسلط الكبير الذي يمارسه عليهم الشيخ سعيد!!–كما يتوهم هذا الدكتور النابغة!!- فها هو يحث هؤلاء على الانفكاك عن التحجير على العقول والتفلت من براثن هذا الإخطبوط ذي الأيدي العديدة!! كما يتوهم في خياله....

لا حول ولا قوة إلا بالله!! لم أرَ عقلية أسخف من هذه العقلية إلا واحدا سبقه بهذه الدعاوى ثم تهاوى في أحضان الشيعة والأمريكان! ولا أرجو للدكتور مصيره الهالك، مع أن كليهما يشترك في قوة التوهم والقدرة العظيمة على اختراع الأكاذيب وتنسيق صورة ما كانت أجهزة المخابرات في الدول لتقوى عليها...

فتعالَ إذن يا محرِّرَ الشعوب، وكافل اليتامى والمساكين، حرِّرهم من قيود الطغيان وامنحهم حريتهم بقوة فروسيتك وعلو همتك وحرصك على مساعد الإنسان لمجرد أنه إنسان!

لا حول ولا قوة إلا بالله...!

وما علاقتنا نحن بأمريكا واليهود؟! أنا لا أريد أن أصدق إلا أنك كنت تمزح لما قلت ما قلت من علاقتنا بهؤلاء، إذ لو لم تكن مازحا لكنت شيئا آخر لا يستمع لقوله ولا يلتفت إليه! –ولكن هيهات أن يصحَّ لنا حسب الدلائل فرضُ المزاح-

أما الشيعة!!! حتى الشيعة جعلتنا من أنصارهم وهم الذين يحقدون علينا ويعادوننا سرا وعلنا هم وأتباعهم ويحسبون لنا عظيم الحساب!

أتقوم بكل ذلك من أجل ابن تيمية وعيون ابن تيمية! يا سيدي مبارك عليك هذا العبقري! ولكن ما دخل العلماء (كالرازي والتفتازاني، والعضد والجويني والأشعري، وغيرهم عديدون جدا جدا) حتى تتهمهم بشتى التهم وتنفِّرَ الناس منهم ناعتا إياهم تارة بالمافيا وتارة بغير ذلك من النعوت القبيحة!

وتنزه نفسَك بعد ذلك كله زاعما أنك لا تقلد أحداً! أصحيح أنك لا تقلد أحداً !؟فما هذا الترامي الذي نراه إذن في أحضان ابن تيميةّ! أصحيح أنك لا تستمد إلا من السلف الصالح ولذلك ترفض كل ما جاء به العلماء من الأوائل والأواخر([1])! هل تتصور فعلا أن العلماء قد وضعوا آراءهم بديلا عن القرآن والسنة! فمن يكفر الآخر أيها العبقري إذن، أنت تكفر العلماء، أم نحن الذين نكفرك!

ومن هم هؤلاء السلف الصالح الذين أبطلوا أدلة العقول على إثبات وجود الله تعالى وعلى صفاته...!

والحقيقة التي تعرفها أنك لا تتبع ابن تيمية في أمر إلا في بعض القواعد التي تظنها موافقة لمذهب غربي مستشرق أو مستغرب، أما في اعتقاده في الله وصفاته وأنبيائه وما يتعلق بذلك ويترتب عليه، فهذا أمر لا يهمك أصلا أن توافق فيه ابن تيمية ولا غير ابن تيمية، كما تبدى ذلك جليا في مقالتك الأخيرة وما قبل الأخيرة...

أما زعمك في هامش إحدى صفحات ردك الأخير ذي العنوان المضحك فعلا، بأنه كان ينبغي أن نعتبر ردَّك دعوة لنا للحوار في الفكر الراهن المتخلف([2])، فقد اعتبرناها كذلك وها نحن ننظر في فكرك أنت، وفي فكر غيرك من المجددين!! والفلاسفة!! والمفكرين!! الذي يزعم كل واحد منهم أن له مشروعا جديدا يريد به أن يصوب حركة الأمة، ويقوم مسيرتها، وأظهر خطوات طريقته وأولها هو اتهام علماء الأمة بتضييع الدين وخيانة الامانة، وبأنهم كانوا مجرد عن عصابات مافيا يلاحقون أطماعهم ورغباتهم([3])!

وأما تصوره أنا لا نفرق بين القوة والفعل، وأن الله تعالى لا يجوز أن يتصف بشيء بالقوة، فأنا أسأله سؤالا واحدا فقد فأقول: من هو الذي بيَّن لك أيها الدكتور الفاضل قاعدة "أن ما أمكن لله تعالى فقد وجب له"، الناطقة بنفي نسبة شيء لله بالقوة كصفة من صفاته لأن ذلك يستلزم الكمال بل يتضمنه! وهل بالله تعالى عليك يقال لمن وضح لك هذه القاعدة التي كان ينبغي أن تشكرني عليها، تخاطبه بهذا النحو من الكلام المتعجرف([4]).

آه...لقد نسيت أن أذكر لك إن هذه القاعدة يقول بها أهل السنة في معرض الكمالات الوجودية من الصفات والذات، أما الأفعال فليس بكمال لله تعالى عند أهل الحق، أما المنحرفون عن الصواب كابن تيمية فإنه لاعتقاده أن الله تعالى لا يكون كاملا الكمال المحض إلا إذا كان خالقا بالفعل، فقد أوجب أن يكون الله تعالى خالقا بالفعل منذ الأزل، ولعدم جواز قِدَمِ شيء بالشخص عنده -على حسب ظاهر كلامه- فقد أوجب القدم بالنوع.

ولكن حقَّ لك أن تنسى، فقد عزفت عن الخوض في هذه المسألة من في ردِّ الأخير، فجعلتها من المسائل المنسيات نسيا منسيا....

وأنت أيها الدكتور الفاضل تابع له في ذلك كله عرفت أم لم تعرف، هذا إن تنزلت فعلا لمستوى ابن تيمية واعتقدت عقيدته التي ينادي بها، وإلا فأنا جازم بأنك تعتقد في نفسك التعالي عما خاض فيه ابن تيمية من محاولة نصرة تصور عقائدي معين معارض لغيره من الفرق، فأنت فوق الجميع وغير الجميع فلا تنسَ ذلك...!!

والغريب أنه بعدما بينا له العديد من المغالطات التي وقعت له في مقالته الأولى، ما يزال حتى الآن يغالط نفسه ويزعم أن ردودنا على ما جاء فيها مجرد خلب ومهارب([5])! مهارب من ماذا أيها الدكتور الفاضل! ألم نبين لك أن كلامك في القياس الحملي والشكل الأول كلام لا أساس له! مجرد وهم مبني على تسرع! ألم نبين لك أن زعمك أن ابن تيمية يريد البرهان على مقولاته الكلامية أيضا خلافا لما تزعمه من أنه أراد مجرد نقض دعوى الخصوم! ونحن لم نورد لك العديد من كلامه، بل اقتصرنا على فقرات قليلة مناسبة للموضوع الذي فتحته أنت لا نحن، وبينا لك أنه –ابن تيمية- يصرح بقوة أنه يريد إثبات صفات الله تعالى بالأدلة العقلية والنقلية، خلافا لما تزعمه سابقا، وحتى الآن من أنه لا يقام الأدلة على العقائد بل تؤخذ من النصِّ بالتسليم! وهذه دعوى خطيرة ترفع ابن تيمية نفسه عن أن يقول بها!

وألم نبين لك أن ما نسبته لابن خلدون والغزالي مجرد سراب بقيعة...!

حتى الكوجيتو واعتراضك علينا فقد تبدى للقراء الكرام تخبطك في الرد...

وأما المسائل العديدة التي هربت منها في ردِّك الأخير وخفتَ من أن تعيد الكلام فيها لظهور غلطك وجهلك فهي عديدة... ولذلك جعلتها نسيا منسيا.... وسنقوم بتذكيرك بها حتى لا تسارع إلى ابتكار توهم جديد فتقع في التناقض الذي لا تمنعه في اعتقادك ورسم نظريتك الجديدة المحررة للشعوب والفكر، تلك النظرية التي فتحت الباب للتفلسف في نظرك...! وإنما فتحت بابا للسفسطة والمغالطات ولنفي مقولة الحق والباطل!

الغريب في الدكتور أنه ما يزال يلقي بمقولاته هكذا بلا دليل فهو لا يبذل أي جهد لاستجلاب نصٍّ واحد يدل به على فهمه أو على عدم فهمه لمواقف هؤلاء العلماء! وإن أتى بنص تجده من أبعد النصوص عن أن يكون دالا على ما يريده!

تراه يطالب الآخرين بالتسليم لما يقوله، وهو لا يسلم لأحد كما يزعم! فما ميزتك أنت أيها الدكتور الفاضل عن بقية الآحاد؟

وأنا لا أرى إلى الآن كيف أساء لك الطالب الذي تقصدك وقد وقرك وأعلى من شأنك في تقديمه لبحثه الذي نشره، بل أنت الذي وقعت فيه لما اتهمته بما اتهمت، وإن أجزت لنفسك اتخاذ موقف من المتكلمين والكلام انت في سنِّ الشباب كما تقول، فينبغي أن تسمح له أن يتخذ موقفا من ابن تيمية وهو في هذا السنِّ أيضا، وإلا تكون متحكما –كما أنت فعلاً- ليس فقط في المقدمات التي تأخذها في عقائدك، بل في تعاملك مع الناس أيضاً.



--------------------------------------------------------------------------------

([1] ) قال د. أبو يعرب في ردِّه:" أني أرفض كل الصيغ العقدية فوق نص القرآن الكريم والسنة الشريفة أو دونهما لأن أصحابها وضعوها ثم جعلوها بديلا منهما: وذلك هو المدح منه. ولما يقرأ المسألة الأولى سيفهم العلة."اهـ، ويقول:" أحاول أن أكون مسلما كما كان المسلمون قبل الأسماء التي سماها هو وأمثاله. فواضعو الصيغ المذهبية وموثنوها ليسوا أفضل من المسلمين الأول المتحررين من الأوثان إذا احتجت إلى من أقتدي به في تجربتي الروحية وممارستي الدينية."اهـ، فهو يجعل العلماء أصحاب أوثان يعبدونها بديلا عن الوحي واتباع الكتاب والسنة، ولا تحسب ذلك يقوله المرزوقي لأنه غضب من الرد أو أخذته الحمية، بل إنه قد صرَّح به من قبل في حواره مع بعض الأفاضل كالشيخ البوطي.

([2] ) قال الدكتور:" لو كنتم واثقين من أنفسكم حقا لاعتبرتم نصي دعوة هادئة إلى الحوار حول علل التخلف في فكرنا الراهن التخلف الذي يعد سلوككم هذا أفصح علاماته وليس إعلان حرب."اهـ، وهو يزعم أنه ما كان يريد المهاجمة للفكر الذي نقول به ولا التنقيص من العلماء! يزعم ذلك ومقالته كلها تنقيص واستهزاء وتخوين واتهام بالتمهيد للحروب الطائفية، بل إن رده الجديد مفعم بذلك كله. وأنا قاطع بأنه لم يقل هذه الكلمات التي يوهم بها نيته الحسنة إلا ذرا للرماد في العيون لكي يوهم القراء أن نيته كانت حسنة. وهو دائما يزعم أنه لم يدن البادئ لما سماه الحرب فقال مثلا:" هذا لما قد يبدو عليه من تشخيص لم أكن فيه البادئ"اهـ، وليت شعري من الذي بدأ إن لم يكن!

([3] ) كما يتهمهم د. ابو يعرب كثيراً في غير كتاب!

([4] ) قال د. :" فإذا كان الشيخ يتكلم على أن الخلق يمكن ألا يكون بالفعل دون أن يفهم أنه سيكون عندئذ بالقوة فيكون الخالق المتصف به ولو وصفا معنويا قويا على شيء ومن ثم فهو ليس كاملا لأن القوة نقص بالقياس إلى الفعل إذا كان ذلك كذلك فكيف يكون حال من يتشيخ عليهم ؟"اهـ

([5] ) قال الدكتور:" أما ما جاء في مصنف الشيخ فهو ينتسب إلى جنس مهارب المتكلمين كما نبين إن شاء الله.."اهـ

سعيد فودة
07-06-2008, 20:09
والدكتور الفاضل يتلاعب كثيرا في كلامه، فهو كأنه يتغافل أو يتناسى أنه يتصل ببعض الإخوة المشاركين في الموقع المتابعين له، والمؤيدين أساسا لطريقة الكلام، وقد حاول أن يستجرهم إلى طريقته ويقنعهم بالحوار معه والميل إليه، ونحن لا نقيم حاجزا لأحد ولا نمنع أحدا من اتخاذ موقف له إن أراد ذلك فعلاً، ولكن من طريقتنا أن نبين للناس ما نعتقد أنه الأصوب، والأحق، كما يفعل الدكتور، والفارق بيننا وبينه أنه يضمر في نفسه ابتداء أننا نريد مجرد التمشيخ على الآخرين، أما هو فما يريد إلا تفتيق طريق العلوم الصحيحة أمامهم، مع أنه يشهد لبعض هؤلاء على الأقل بالتدبر والنجابة والفضل، ولا بدَّ أنه يعلم أن هذا الفضل والنجابة لا فضل له هو فيه ابتداء([6])، ومع ذلك يزعم فينا كل تلك المزاعم البغيضة.

والدكتور يقع في مغالطات عديدة الواحدة في إثر الأخرى عندما يرى أن هجومي على ابن تيمية إنما هو لدافع شخصي، وقد عممه ليعتبره إضرارا بالإسلام وتخريبا للمسلمين أنفسهم! واتهمنا أنا نسعى لإثارة الحروب الطائفية إلى غير ذلك من هراء وسخافات!!

ويستنكر عليَّ في الوقت نفسه أني اعتبرت هجومه على جميع المتكلمين من أهل السنة واعتبارهم منشأ التخلف الحاصل منذ نشأتهم وحتى الآن، هجوما على أمور راسخة في الدين، وتشتيتا لجهود علماء الأمة، بل يمكننا أن نقول له بكل سهولة لو اتبعنا طريقته من التحليل والاتهام المبني على التوهم والكذب والافتراء: إن هذا الموقف منه معاونة في الباطن لأعداء الأمة الذين يحاولون قدر استطاعتهم تدمير أعلامها والتشكيك في علومها ومعارفها. ولكنا لن ننزل إلى حضيض ما وقع فيه...

ونحن لا نشخصن كلامه ولا مواقفه، فنحن نعلم أن الدكتور عبارة عن فرد من أفراد تيار يحاول بكل جهده تحقيق هدفه في تحطيم علوم الإسلام الراسخة التي قررها أكابر علماء الأمة، بزعم البداهة وكفاية التسليم في المقدمات، وأن الإيمان موجود أصلا في القلب وأن الدفاع عنه بالأدلة قدح في أصله! ولا نعتبر هجومه على كلمات أو مواقف لنا هجوما على شخصنا فقط كما يزعم، بل إننا نعلم تماما أنه يحاول بكل جهده أن يقدح بجميع علماء الملة الذين تواترت جهودهم على نصرة الدين وإعلاء رايته. وقد اتهمَنا بكل صلافة بأنا من الذين نوظف أقلامنا([7])، فنقول ألا لعنة الله على الظالمين، وأسلوبه يدل على اضطراب في تفكيره، إلى أي جهة نوظف أقلامنا أيها الغافل! ألم ترَ أنا لا نصدر إلا عن آراء العلماء الراسخين ممن تقدمنا–ولا يضيرنا بعد ذلك أوافقتهم أنت أم خالفتَهم!-، ولا نتابع إلا من ارتفع شأنه في العلم والتقوى من أعلام الأمة كالإمام الغزالي والرازي، وما نقوم به ليس إلا إعادة تقريب لمنهج أهل السنة الذين تتهمهم أنت تبعا لابن تيمية بإفساد الدين وتقويض أركانه. ثم بعد ذلك تتجرأ على اتهامنا بهذه التهم الشنيعة، ألا قبح الله الظلم والظالمين!

ثم إن هذا الدكتور المسكين لتهافته وسقوطه شرع يتهمنا بالتعاون مع الشيعة والأمريكان والعلمانية، كل ذلك لأنا توقعنا أن تزول سطوة الوهابية وتسلطهم على غيرهم من المسلمين وتحجيرهم فكرهم وجمودهم على آرائهم، وذلك منذ سنوات عديدة، لا الآن، وقد أعلنت ذلك على صفحات هذا المنتدى وبعض الصحف الأردنية الرسمية لا على صفحات صحيفة –أو موقع- مواطئة لأمريكان والشيعة الرافضة ولا للإسرائيليين كما –زعم الدكتور الفاضل مفتريا علينا ذلك افتراء-، ولم يكن توقعي لذلك إلا بناء على مشاهدتي لتصرفاتهم وطريقة تفكيرهم، ولما عرفته من إقصائهم لأي فكر آخر وعدم الاعتراف بوجوده أصلا، فقلت إن مثل هذه الطريقة لن تدوم، وخاصة إذا كانوا يعادون أهل السنة والجماعة وعلماء الملة –الأشاعرة والماتريدية-.

ومع ذلك فنحن لا ندعو إلى إفناء فرقة من الفرق كما زعمت، نعم إن أمكننا إقناعهم بآرائنا ونقلهم مما هم عليه إلى الحق الذي نعتقده، فهذا يكون مطلبا عزيزا، لكنا لا نتوقع حصول ذلك بالفعل بالنظر إلى الخارج والواقع، لصعوبته، وغاية ما ندعو إليه إنما هو وجوب مراعاة كل فرقة من الفرق الإسلامية غيرها، ومحاولة الجدال بالتي هي أحسن مع الصدق في الحوار والصراحة فيه لكي يسهل عليهم الوصول إلى الحق.

ونحن نعتقد أن هذا الطريق هو الطريق الأفضل للتقريب الفعلي القائم على ملاحظة الوجود الخارجي، خلافا لما يقمومون هم به من إلغاء وجود المخالف لهم، وهذا التصرف هو الذي أدى بهم وبأتباعهم إلى التعصب والتشدد في معالجة الخلاف...ونحن عندما نقول ذلك لا نخدم مطلقا الأمريكان ولا غيرهم، بل إننا نقوم بما يمليه علينا واجب النقد والنصيحة اللازمة في الإسلام...أما أعداء الدين فإنهم يحتجون علينا بالقرآن نفسه مغالطين كاذبين، فهل يجوز لنا أن نعتبر تأويلهم لبعض آيات القرآن في بعض المواضع لإقناعنا بحقية الأديان الأخرى سببا للقدح في القرآن نفسه...

ولكني أقول إن فرحهم بما تدعوننا إليه أيها الدكتور المجدد!! سيكون أعظم بكثير مما تتصور... لأنك تناقض أصول جميع الفرق الإسلامية، وتتهم فقهاءهم بأنهم عصابات ومافيات ومتكلميهم بأنهم متأثرون تماما بالعقائد والفلسفات اليهودية والمسيحية والوثنية ....فهل يستلزم ذلك أنك متحالف معهم ومتآلف مع إسرائيل وأمريكا والملاحدة والكفار...(هذا يصح تماما إن اتبعنا أسلوبك في الفراءة والتحليل...)....

وليعلم الدكتور الغريب الأطوار، المندفع إلى كل ما ينافي الحوار، أني قد تنبأت أيضا بأمر يتعلق به وبما يؤول إليه أمره (أي توقعت بناء على تحليل أفكاره ومبادئها- لكي لا يقول الدكتور أني أدعي النبوة أيضا، فهذا الاتهام أراه جاهزا عنده، لأنه يزعم أن المتكلمين واصحاب الكلام في العقائد يريدون إحلال انفسهم مرجعيات بديلة عن القرآن والسنة، وأنهم يقيمون أنفسهم مقام الأنبياء ...الخ هرائه) وتوقُّعي كان منذ سنوات عديدة بأن أمره سيؤول إلى ما آل إليه الآن من إعلان المقولات الغريبة، ومن مواقفه التي يعلنها من علماء الأمة فقهاء وغير فقهاء، ومقولاته في إبطال الأدلة القائمة على التوحيد والعقائد...الخ، ولم يكن إعلاني وما تنبأت به إلا بناء على نقد متزن لفكره ناظرا إلى ما ينبغي أن يؤول إليه إن كان القائل به صادقا مع نفسه –وهو ما أعتقده فيه- إلا أنك –يا دكتور-قد صرتَ متماهيا مع أقوالك حتى صرتَ تتصور العالم كله عبارة عن انعكاس لفكرك أنت وحدَك! لا بدَّ أنك تأثرت بهيجل في ذلك الاتجاه! ولعلك ستبادر فتقول إن مصدر توقعي لما آل إليه حالك الآن، لا يمكن أن يكون إلا اعتمادا على إسرائيل والأمريكا والرافضة من الشيعة! مسكين أنت يا دكتور!

وإن شئت أن تتأكد من صحة توقعاتي القديمة المتعلقة بك فاسأل بعض المتنورة قلوبهم الذين تأمل أن ينفكوا عن ربقة وتسلط الشيخ سعيد فودة من أهل هذا المنتدى....!

وكذلك فقد توقعت ما تؤول إليه أحوال بعض الناس –المنحرفين- وتصرفاتهم بناء على تحليل لفكرهم وبعض أفعالهم، وقد حصل ما توقعته بفضل الله تعالى، وليس لأمريكا ولا لإسرائيل أي دخل في تلك التوقعات بل لله وحده الحمد والمنة.

ولكنك لقصور فهمك وضمور عقلك صرت تستبعد أن يتمكن إنسان من أن يستلزم بعض التصرفات والمآلات بناء على واقع يراه واستلزامات عقلية ينظر فيها.

والأمر ليس بحاجة لكبير عناء.

أما الشيعة والرافضة الذين تنسبني إليهم وتفتري عليَّ زاعما التعاون معهم ومساعدتهم، فإن موقفي ووقوفي في وجه الشيعة معلوم مصرَّح به، وصدِّي لبعض بواباتهم التي انفتحت مذكور مبين، لكنه غائب عن عقلك ونفسك لأنك أغلقتهما مدعيا إرادة الإصلاح فقط، والتحليل المنطقي والفلسفي بناء على آخر المكتشفات العلمية في العصر الحديث! وسنرى ما يؤول إليه حالك بناء على هذه المكتشفات العلمية!

بل إن هجوم الشيعة وهجوم أصحابهم عليَّ معلوم للقاصي والداني إلا على من سفه نفسه!

وليت شعري كيف كنا سنقول لو سلطنا عليك نحو تحليلك الذي حللتَ بعد الالتفات إلى قدحك بجلة علماء أهل السنة واتهامهم بأنهم فلاسفة باطنيون، مخالفون لطريقة القرآن، وبأن الفقهاء مجرد مافيا وعصابات، وينضم معهم في هذا الوصف الصوفية ونحوهم!!

ولكنا نترفع عن أن نتهاوى في مهالك الافتراء والكذب على الخصوم، ونميل إلى أن يغلب على ظننا أن ذلك يصدر منك بناء على غلبة الوهم على نفسك نتيجة الجهل والكبر، وعدم تعقلك لحقيقة طريقتهم، لا لاتصالك بجهات معادية للأمة والدين كما تزعم في حقنا...مسكين...!

وقد انحدر د. أبو يعرب إلى الهاوية في أخلاقه وتحليلاته عندما اتهمنا كذلك بأن أعظم أسباب مخالفتنا للوهابية حسدنا ونظرنا إلى ثروتهم...! ولا أقول إلا أن هذا مطلق الانحطاط في النقد...ومحض السفاهة التي لا تقتل إلا صاحبها...

أما قصة التكفير التي يبدو لنا أنه يحب أن ينسب إليه، فنحن لا نسعى إلى تكفير أحد، ولكنا نفضل أن نبين للمخالفين مدى انحرافهم عن الجادة، ولهم بعد ذلك وللقراء أن يحكموا عليهم، وإلا فدعوتنا إلى بيان الحق من الباطل في الأفكار، وإذا كان الدكتور وتجليه الثاني في بعض مظاهره يسعى لأن يكفره أحد الناس لكي يصبح شهيد الحرية لكي ينادي بذلك على رؤوس الأشهاد في الغرب والشرق، ربما كما فعل ويفعل نصر حامد أبو زيد وغيره من العلمانيين المكشوفين، فهذا شأنه لا شأننا، وهو وما يشاء...

وها هنا أحببت أن أتوقف عن الكلام في هذا النحو والمجال، مفضلا قطع النظر عن الفكر في هذا الخبر، وسأنشر قريبا –بإذن الله تعالى- ردا شاملا لأفكاره التي بثها دون التعرض -إلا على نحو يسير- لهذه الجهات التي ساقتنا إليها أوهامه.

------------------------------------
([6] ) قال الدكتور:" لئلا يبقى المؤججون حبلهم على الغارب وحتى أساعد الكثير-وخاصة بعض النجباء والفضلاء من رواد المواقع الكلامية-على التحرر من وحل الكلام والاهتمام بجليل المهام قبل فوات الأوان."اهـ والتسويد المبين منه لا منا!؟

([7] ) قال هذا المسكين:" نكتشف أنه أقرب إلى من يوظفون أقلامهم بكل بشاعة من أهل النسَّة والمجاعة منه إلى أهل السنة والجماعة."اهـ

جمال عبد اللطيف محمود
09-06-2008, 14:37
بسم الله الرحمن الرحيم ولا عدوان إلا على الظالمين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
لست أدري هل المرزوقي يظن أنه بنصائحه المتعالية التي لم يرد بها إلا النفع للمسلمين والتقرب من سلك الوهابيين-هل يظن أنه بمخالفاته العديدة التي لا يقع فيها من هو في مركزه الموهوم قد أجاد النقاش والنصيحة ؟
أظن أنه سيظهر من تعليقات الكثير من الأخوة غير هذا ولنتابع بعض ما أورده في مقاله الأخير:

قال المرزوقي :
لأن قصدي ليس مناظرة الشيخ في معلومات صرحت من البدايةأني اعتبرها من المعارف المتحفية وقلوتها منذ أن تبينت لي طبيعتها.

وأقول:
( بالنسبة لي ولكل من يقرأ في كتب كبار العلماء أو في متون كتب علم الكلام فإنني لا أجد في أمثالك نداً للشيخ سعيد ،وأظن أنك قد وضعت نفسك نداً لعلم من أعظم العلوم التي نصبت جل همها للدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة ممن يعادونها، وظاهر أنك وغيرك لست أهلاً لأن تكون نداً لهم.
أما اعتبارك تلك المعلومات من المعارف المتحفية فهذا يدل على سطحية نظرتك لأن من نصبتهم مجددين لم يجرؤ أحد منهم أن يوقع نفسه بمثل مغالطاتك ، فاربأ بنفسك عن هذا المقام.
أما ادعاؤك أنك قلوتها بعد أن تبينت لك طبيعتها فهذا مما دلك عليه وهمك وأظن أن أغلب القراء وضح عندهم أنك هاجمت علماً لم تتفقه فيه.)


وقوله:
أني أرفض كل الصيغ العقدية فوق نص القرآن الكريم والسنة الشريفة أو دونهما لأن أصحابها وضعوها ثم جعلوها بديلا منهما

وأظن أن حضرة الدكتور يحتاج للتدليل على هذا الادعاء الباطل ، فلا أحد عاقل يرضى أن يتقبل مثل هذا الادعاء كمسلمات ، وأظن أنه آن الأوان لكي يعلم الدكتور أن من يقرأ مقاله هنا ليسوا من العوام الذين يفترض أنهم سيطبلون له ويزمرون لكل ادعاء يلقيه هنا .

ثم قال :
وسبب تبني إياه بسيط وهوأني: أحاول أن أكون مسلما كما كان المسلمون قبل الأسماء التي سماها هو وأمثاله. فواضعو الصيغ المذهبية وموثنوها ليسوا أفضل من المسلمين الأول المتحررين من الأوثان.

أقول : نرى الآن تمسحه الظاهر بكلام بعض المنادين بالرجوع مباشرة إلى الكتاب والسنة والدعوة إلى هدم كل المذاهب بدعوى أنها أوثان نصبوها لأنفسهم ، وهذا يظهر أمرين اثنين:
إما أن دكتورنا الفاضل لم يع أنه سيبقى هناك نوع من الخلاف أو الاختلاف ، وهذا ما لن يستطيع لا هو ولا من هو أزعم منه أن يدير ظهره له أو يتعامى عنه.
وإما أن الدكتور الفاضل قد نصب نفسه مجتهداً مطلقاً، فجعل من نفسه حكماً على الآلاف من العلماء الذين حملوا على عاتقهم نشر رسالة النبوة؛ فجعل كل جهودهم هواء، وهذه مغالطة ومكابرة لن يستطيع لا هو ولا دزينة من أمثاله الدفاع عنها ( والدزينة هنا ليست أكبر الأعداد طبعا ).

وأما قوله:
ولكان رأيي فيه رأيي في ما وضعته منه في المتن للدلالة على ما يفاد بحذف الفاء أعني وصف المتكلمين.

وهنا لا أملك إلا أن أقول للدكتور : هون عليك يا دكتور، وتدعي بأن الشيخ سعيداً يهوى التكفير وأنت تبادر هنا بوصف المتكلمين بالمروق..! لا أملك إلا أن لا أعلق على هذا الكلام ، فإن الرد أحياناً كما وضح الإمام الرازي يكون ببيان وتوضيح القول المخالف وهذا يكون للعاقل كافياً لبيان تهافته.
وأظن أنك يا دكتور كان حرياً بك قبل أن تنصب من نفسك اللبنة التي ستكمل بناء النقد الغزالي – أن تكون موضوعياً على الأقل فتصدق في وصف الواقع العقدي الذي تود انتقاده فتبينه كما هو هو ثم تبدأ بانتقاده ( هذا لو كنت تبغي الإصلاح والتجديد) ولكن أن تبدأ وصفك لحال المتكلمين بالمغالطات فهذا فيه ما فيه.

فدكتورنا الموضوعي في نقده يقسم فكر المتكلمين إلى قسمين متطرفين حيث يقول :

( فإما التصوف المغالي القائل بوحدة الوجود أو إيمان العجائز بعد اليأس من
العقل علما وأن الكلام لا يبدأ إلا بسبب اليأس من النقل وليس هو كما يزعمون للدفاع عنه.)
وأظن أن بيان حقيقة ما يقوله الدكتور الفاضل كاف هنا لبيان تهافت أقواله، فحكمه هنا ليس فيه أدنى نوع من الموضوعية.وأظن أنني لم أتوقع منه أكثر من هذا.

ثم أتحفنا الدكتور الفاضل النزيه في أقواله وأحكامه بقوله:

( ومن لا يزال يؤمن بأن الحقائق الأولية والبديهيات أمر مفروغ منه ويمكن البناء عليها بعد نقد ابن تيمية وبعد ما وصل إليه ما بعد العلم في تأسيس نظرية العلم الحديثة من هذا حد فهمه لا يمكن أن يسمع له من له أدنى اطلاع على إنجازات الفكر الحديث. كان الرد الأفضل يكون السكوت عنه لولا تلكما العلتين.)

وهنا لا أملك نفسي إلا أن أطالب هذا الناصح الأمين بطرحه بأن يواصل نقده فيعلمنا بشكل قطعي كيف أنه لا يوجد بديهيات وحقائق أولية، وكيف اكتشف أن ابن تيمية هدم هذه المسلمات ، وخلال هذا البيان نرجو منه أن يوضح لنا ما يعني باصطلاح ( ما بعد العلم الحديثة ) كمفهوم إسلامي نابع عن القرآن والسنة مباشرة كما ادعى أولاً ، ونرجو منه خلال هذا التوضيح أن يعرج لنا على بعض إنجازات هذا الفكر الحديث والتي نأمل أن يكون بناها بالرجوع إلى القرآن والسنة مباشرة دون الرجوع إلى سفاسف علم الكلام وأهله!؟

ثم قال الدكتور الفاضل :

خاصة وأني لست ممن يمكن أن يجر إلى الكلام في مسائل علم الكلام إلا بالقصد الثاني وعرضا

أقول : بل الكلام من الممكن أن يرفع أمثالك عن هذا التنازل والتهاوي

ثم قال الدكتور:
( فإذا كان الشيخ يتكلم على أن الخلق يمكن ألا يكون بالفعل دون أن يفهم أنه سيكون عندئذ بالقوة فيكون الخالق المتصف به ولو وصفا معنويا قويا على شيء ومن ثم فهو ليس كاملا لأن القوة نقص بالقياس إلى الفعل. )

وأرجو من الدكتور الفاضل أن يتنزل عن منزلته التي وضع نفسه فيها ويشرح لنا ما يقصد بالخلق هنا ؟
هل الخلق عنده هو صفة أم فعل أم له معنى آخر؟
وهل عندك الخالق يحتاج لأن يخلق لكي يسمى خالقاً حتى يصبح عندك أكمل ممن لا يخلق؟
وهل فعل الخلق واجب عليه حتى يخلق عندك؟
وهل الخالق عندك يجوز أن يتكمل بخلقه ؟ بناء على فلسفتك المترقية - ادعاء - عن علم الكلام؟
وأرجو أن يكون قولك بناء على ادعائك السابق أنك تأخذ من القرآن والسنة مباشرة دون الرجوع لتفاهات وسفاسف علم الكلام!

وقول المرزوقي:

( ذلك أن هذه الفلسفة الكلامية كانت تطلب المستحيل كالسعي إلى إثبات وجود الله وخلق العالم وخلود النفس وإثبات العدل الإلهي بالعقل أعني كل المسائل التي يستحيل حلها بالعقل لانعدام معيار العلم العقلي معياره المزدوج فيها)

ونرجو من علامة زمانه المرزوقي أن يبين لنا كيف يكون إثبات وجود الله وخلق العالم من المستحيلات ؟ ونتمنى ألا يجعل كونها مسلمات في أوهامه موجباً علينا ضرورة حمل مثل ترهاته فيوجب علينا تقليد أمثاله فيقع في المحظور الذي نهانا عنه!


ثم قال مرزوقينا الناصح الأمين:
( فمن لم يؤمن بقضاء الله خيره وشره لن يمكنه عقلا أن يقتنع بأن الشر مقصود لغاية خفية لأن مفاد ذلك في النهاية أن الله عاجز عن حل أفضل.)

فادعى المرزوقي أن العقل يدلنا أن الله عاجز عن حل أفضل ،ولست أدرى من أين أتى بهذه الفكرة الفكرة التى ألبسها للعقل والتي ادعى أن العقل لن يصل إلا إليها في مسألة الشر.وأتمنى أن يذكر لنا من من العلماء الأشاعرة قال بهذا القول!

ثم قال صاحبنا:
الفلسفة النقدية من الغزالي إلى ابن خلدون مرورا بابن تيمية وغيره هي أهم ما أبدعه العقل العربي الإسلامي وأنها هي السبيل الوحيدة للمشاركة الفعلية والمبدعة في ما يجري في المسائل النظرية والعملية المعاصرة بل والمقبلة.

وهنا أستغرب منه كيف نهانا في أول نصائحه عن تقليد العلماء ثم ينصحنا بل ويأمرنا أن نتبع أقوال العلماء الذي اعتبرهم محكمين وفوق النقد، أعنى كيف يسمح لنفسه بفجاجة أن يخرم هذا القانون الذي وضعه لنفسه ولنا بمجرد أنه هو الذي نصحنا بذلك؟ هل يجعل من نفسه فوق القانون الذي وضعه بشأن عدم التقليد؟ أم هي المزاجية فقط؟ ألم يقل أنه يرفض كل الصيغ العقدية فوق نص القرآن الكريم والسنة الشريفة أو دونهما؟

أما الاستنتاجات المضحكة المبكية لدكتورنا المرزوقي والذي أبى إلا أن يتحوصل بمنطق النعام أحياناً فيصر على إنكار ما هو موجود حوله فينكر المحسوسات أو أن يتعامى أحياناً عن رؤية الواقع الذي هو مرئي من كل من هو حوله إلا من نعامتنا ؛ وليته كان من الحذاقة فلم يهوي بمستواه الفكري إلى مستوى الاتهامات ( بالأمركة أو الصفونة ) . وأظن أن مستواه الثقافي واطلاعه على الاتجاهات العقدية لم يسمحا له إلا بالوصول إلى هذا المستوى من الاستنتاج، وأظن أن بيان مستوى الهبوط في قوله كاف للرد عليه.

أما قوله:
( لعلمي أن الأشعرية لم تر النور إلا لأن مؤسسها يئس من الكلام فأراد تحرير الفكر السني من غلو الاعتزال والعودة إلى الحنبلية أصل التيمية الأصيل.)

فإن قوله يبين عن ضيق وضحالة اطلاع صاحبنا على حقائق الأمور. ويبين مدى حبه للتلبيس على المسلمين

وانظر إلى كلام المرزوقي الذي أبان عن مدى تهالكه في الدفاع عن فكر ابن تيمية الاعتقادي ، وهنا نلاحظ أن الدكتور يصر على أن يتجاوز القاعدة التي يحاول إيهامنا بصدقها كما أوهم نفسه بها والتي ادعى فيها أنه لا يقلد أحداً ونسي أن يتبعها باستثنائه إلا ابن تيمية! فقد قال محققنا:
( والمعلوم أن أي منصف له قدر من فهم الدقائق المعبرة عن الحقائق يدرك أن ابن تيميه لا يمكن أن يكون مجسما أو مشبها لأنه لا يقول إلا بما جاء به القرآن الكريم دون تأويل اللهم إلا إذا كان القرآن نفسه مجسما أومشبها.)

وهنا يضع لنا هذا الناصح الأمين مسلمة من مسلماته العقدية التي لا ينبغي لأحد التنقيص منها ، وهي أن ابن تيمية لا يقول إلا بما جاء به القرآن الكريم ، وأننا إن لم نعتقد بصحة هذا الادعاء فإن القرآن عندها يكون داعياً إلى التجسيم أو التشبيه.
وكأني أتصور دكتورنا الفاضل يعطي مسلمات لأطفال في المرحلة الابتدائية دون الترقي بخطابه إلى مستوى من ينتظر منه إبراز الأدلة على ادعاءآته؛ فإن كان هذا الناصح الأمين نزل بنفسه إلى هذا المستوى من الخطاب فليصحو من سكرته التي أعمى نفسه فيها...بل وأعمى بعض المطبلين له فيها أيضاً...

ثم أكمل علامتنا بقوله:
( ولما كان القرآن الكريم لم ينزل مصحوبا بقانون التأويل وكان مبينا من دون هذا الشرط مع النهي عن التأويل فإن الإبانة غنية عن علم الكلام ونحن أغنى عن قانون الرازي.)

وأنا هنا أنصح الدكتور الفاضل أن يعيد قراءة الآية 7 من سورة آل عمران مرة أخرى لعله يستوعب معنى التأويل المقصود ، وأطلب منه أن يعيد قراءة ما قاله العلماء في معنى حرف الواو في آخر الآية لعله يصحو من غفلته..
ثم أرجو من حضرة الناصح الأمين أن يبين لنا بعد هذا ما الذي يقصده بالعقل الفطري، وهل العقل الفطري عنده موجود عند كل الناس عاميهم وعالمهم؟ وهل بهذا العقل الفطري يستغني البشر عن حاجتهم للأنبياء أم يبقى هناك حاجة لنوع آخر من العقل لم يذكره هنا ؟
ثم ما هي الحدود التي يوصلنا إليها الخيال الفطري ؟ وهل بهذه الحدود نستغني عن جهود آلاف العلماء الذين تكلموا في العقائد ومنهم ابن تيمية طبعاً؟
ثم هل يرشدنا الناصح الأمين إلى آلية تمييز المتفاقهين في بدعة نصوص العقائد عن المتعالمين حتى لا نقع في شرك هذه الأوهام؟

ثم هل تستذكر لنا حضرة الدكتور ما الذي تعلمته من إرثك الفطري العضوي ، لأنني في الحقيقة حاولت أن أتذكره فلم أستطع تذكره ولعلك تخبرنا عن تجربتك في استذكار هذا التراث لكي نستفيد من خبراتك العضوية؟ خصوصاً أنك ادعيت أنك قد ذكرتها بفهم ، وخصوصاً لأنك اعتبرت أن العقائد أمر شخصي! والظاهر أن عندك ما لقيصر لقيصر وما لله لله!

ثم قال دكتورنا الفاضل والنزيه جداً:
( فتنقسم الأمة إلى خاصة عالمة تسود وتقود وعامة جاهلة تساد وتقاد كالقطيع: وذلك هو معنى الراعي والرعية في الكنيسة.
ذلك ما قصدت بنسبتي تخلف الأمة إلى الكلام: فالكلام عودة متنكرة لسلطان الفكر الكنسي في الإسلام لأن كل رئيس فرقة يتصور نفسه بابا الفاتيكان يرعى قطيعا من الأنعام. )

ولست أدري إن كان دكتورنا الفاضل قد سمع بقوله تعالى :

{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء83

فلست أدري كيف يوفق بين ما ادعاه وبين قوله تعالى المكذب لما قاله دكتورنا الفاضل.

ثم قال دكتورنا الفاضل جزاه الله خيراً على نصيحته للمؤمنين:

( أنه لا يمكن لأي تصور أن يحيط بالذات ولا بالصفات وأن الله ليس كمثله شيء )
وأحمد الله أن دكتورنا ما زال مسلماً بهذه المسلمات بعقله الفطري الإرثي العضوي، وكنت ظننت أنه سيخالف علماء الكلام حتى في هذه المسلمات. فالحمد لله أن ابن تيمية قد قالها حتى يعتقد بها دكتورنا هنا ، مع أن ابن تيمية قد خالفه في تفاصيل هذا الكلام.

ثم قال مرزوقينا:

( إن الكلام ينفي روح التدين من الأصل ويجفف العاطفة الروحية إذ هو مناف للتجربة الوجودية الشخصية )
ولا يخفى على أحد من المبتدئين أن هذه المقولة عبارة عن أكذوبة أخرى من أكاذيب المرزوقي التي يعطيها للمغفلين كمسلمات من غير تدليل على أي منها كعادته.إلا في حالة واحدة : إن كان المرزوقي يتكلم عن تجربته الشخصية في تبحره الفاشل في علم الكلام، وهنا قد يكون مصيباً فنعذره على كلامه ولكن نمنعه عن التعميم لأن الناس ليسوا كلهم مثله ، فلن تكون تجاربهم فاشلة كتجربته حتى نجوز له التعميم.

ثم قال دكتور المحقق:
( إن جميع التصورات والتخيلات والفهوم في ما هو من طور ما وراء العقل جميعها عامية كانت أو متعالمة أوثان إذا لم تكن مصحوبة بليس كمثله شيء ومن ثم بجوهر التدين والإيمان أعني هذا التعالي الدائم فوق كل تخيل وتصور وفهم نحو المطلق المهيمن: هذا الوعي بالتعالي هو التدين الصادق والفطري )

وهذه الجملة أيضاً من الجمل القليلة التي أجاد فيها ، ولكن هل يا ترى يوافقه ابن تيمية على إطلاق هذا الكلام ؟ هلا راجع الدكتور كلام ابن تيمية هنا في هذا الباب لئلا يكون مخالفاً لمسلماته؟

ولكن الدكتور يأبى إلا أن ينقض غزله فقد قال لنا بعد هذا:
( ما أقره القرآن من حرية التصور مع النهي عن التأويل ووضع شرط ليس كمثله شيء ذلك هو شرط حرية الخيال والفكر والإبداع في كل المجالات لأن الأمم التي يقتل الكلام حرية فكرها وتخيلها وإبداعها لوعيها بالمطلق لن تكون إلا جماعة من السوائم والتوابع والببغاوات )

والمطلوب من هذا الناقض نفسه أن يبين لنا كيف نوفق بين معنى حرية التصور التي يطالب بها وبين كونها مشروطة بليس كمثله شيء، أين الفائدة في كلمة ( حرية )؟ وهل قال المتكلمون من أهل السنة الأشاعرة معنى خرج عن ليس كمثله شيء؟ثم هلا بين لنا الدكتور العلامة أين يقع مقام النهي عن التأويل بالنسبة إلى مقام حرية التصور؟

ثم ذكر علامتنا قوله:
( وأقصى ما يمكن للمتكلم الصادق أن يصل إليه إذا أراد أن يخرج من الحيرة وإذا كان حقا يعي تجاوز المطلق لكل أوهامه هو أن يقول: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة.)

ونرى أن دكتورنا قد تنزل عن مستواه قليلاً ليتكلم في بعض المسائل الكلامية ، وهنا لنا حق أن نطلب الدكتور أن يتحفنا بتصوره الخاص الفطري العضوي الإرثي عن الاستواء، وأن يبين لنا معنى مجهولية الكيف عنده وهل يوافق ما يقوله أتباع ابن تيمية الآن أم لا؟

ثم قال العلامة الدكتور:
ذلك ما فهمه ابن خلدون فوضع علم العمران أي علم شروط استعمار الأرض والاستخلاف فيها فكان أهم مباديه إصلاح التربية والسياسة والاقتصاد والثقافة بنظرة تحررية ليس لها مثيل ! وبذلك نكتشف أهم أسباب الحرب الشعواء على ابن تيميه وقد يلحقون
به ابن خلدون..

وأقول :
إطمئن فابن خلدون لن ينزل للمستوى الذي نزله صنمك ،فابن خلدون كما نعلم أشعري....

ثم قال فيلسوفنا:
( لظنه أن ذلك سيقلل من مفعول نصي على طلبته فيرفع قدره في أعينهم لكأنه ليس بينهم من يمكنه أن يقرأ أعماله وأعمالي فيميز بين الغث والسمين )

وليت دكتورنا لم يذكر هذه الجملة لكان أفضل وأستر له؛ إذ قد بان لكل مبتديء وعالم من هو الغث ومن هوالسمين فليتك حفظت مقامك في أوهامك لكان خيراً لك يا دكتورنا الفاضل؛ فما يراه القراء الأفاضل هو حتماً غير ما تبنيه في أوهامك.
ولا شك أن هناك مفعولاً لنصك علينا ولكنه خلاف ما تتوقعه ؛فهو قد كشف لنا عوار أمثالك من المتفيهقين الناعقين بكلام ظاهره العلم وباطنه التعالم، عافانا الله وإياكم.

ثم قال مرزوقينا:
( فمشروع الإصلاح التربوي والفكري من همومي الأساسية. )

وأنا آمل أن تكون شخصية المرزوقي أول نموذج يتعالج من آثار هذا الإصلاح المدعى، ولعل دخوله إلى منتدانا الكريم يكون سبباً من صحوته من أوهامه وخيالاته التي نسجها لنفسه فتقوقع في أحضانها وأدخل ابن تيمية حاضناً له في قوقعته تلك.

ثم قال تحفتنا الفنية:
( فإني أعتبر أنه ينبغي أن يكون طموح كل مسلم حقيقي التحرر من الفرق والمذاهب وتجريب الحياة الصادقة لتبين الرشد من الغي بنفسه.)

وهو الآن قد بدأ يكشف عن حقيقة دعواه؛وهي التحرر من كل الطرق والمذاهب التي أوصلتنا لفهم هذا الدين الكريم، ولست أدري هل سيوافقه في هذه الدعوة المنتسبين إلى الوهابية ومن يسمون أنفسهم بالسلفية كون الكثير منهم يجعلون هذه المسميات من ضمن المذاهب الفكرية أو الفقهية أو الاعتقادية ؟

ثم يقول دكتورنا الناصح هازاً أكتافه للوهابية كي يكسبوه إلى طرفهم فإنه غنيمة وهنيئاً لهم بأمثاله:
وأما كوني وهابيا فهو أمر لم أدعه ولم يدعه من هذه الفرقة أحد وهم في غنى عمن يدافع عنهم. وإذا كان الشيخ يتصور أن الفهم الوحيد لابن تيمية هو فهم ابن عبد الوهاب فهذا أمر طبيعي ولا استغربه من متكلم.

ثم أكمل دكتورنا الفاضل تقربه إلى الوهابية فقال:
( فالوهابية على ما فيها أقرب إلى الإسلام الفطري والسنة الأولى من الأشعرية )

ولست أدري من جعله محكماً بين الأفكار بعد أن ثبت عدم اطلاعه عليها؟
فإذا كان قد ظهر لنا من مقالة واحدة له كل هذه التناقضات والمغالطات فكيف يسمح لنفسه أن يجعل من شخصه حاكماً على العقائد؟

صحيح..نسيت أن أنبه إلى نظرة دكتورنا إلى التربية التقليدية والتي اعتبر أن أكثر أكثر مدارسها تستند إلى النفاق والتقية وان الوهابية لم تقع عنده في هذا النفاق والتقية للسلطان ، ولست أدري ما الذي يقصده حقاً بالتربية التقليدية، فلعل هناك أحقاداً أخرى تملأ نفسه على أساليب التربية الدينية ...!

أما قول الدكتور الخالي من الأدب وأخلاقيات النقد العلمي عندما قال بأدبه الذي يود تصديره وتعليمه لنا:
( وما يجعله ينقم على أصحابها أعني المال ليس مما يغريني )
ولست أدري ما الذي يدفع فيلسوفاً بسمعة أبي يعرب أن يتهاوى مستواه إلى هذا الدرك، وكلامه لانحطاطه لا يستحق الرد أصلاً.
ولم يهدأ فيلسوفنا المكرم من هز الطرف ومدح جانب الوهابية والتمسح بهم بين الفينة والفينة فليهنأ بهم وليهنأ بعطاياهم.


وسأحاول متابعة كلمة المرزوقي إن شاء الله تعالى لاحقاً

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
09-06-2008, 19:19
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاك الله خيراً سيدي الشيخ جمال...

الظنُّ أنَّه كان واجباً وجود من يسمى فيلسوفاً يقول بما يقول به الدكتور أبو يعرب...

وهذا من أنَّ التقسيم العقلي مقتض احتمال وجود مدعٍ التقدم والتحرر مع التزام قول أشدّ الناس منعاً للتفكير ومحاربة له!

بل هذا الاحتمال العقلي وارد بأن يدّعي أنَّه من حرية الفكر محاربة التفكير المقيّد بالعقل!

فلزم أن يكون التفكير لا بالعقل!

وإذ كان عدد الناس كافياً لحصول كثير جداً من الاحتمالات في الواقع كان ذلك من نصيب الدكتور أبي يعرب...

فلو لم يكن منه كان من غيره...

فليس من ذلك عجب...

ولكن العجب بعد ذلك ممَّن يقول إنَّ غير المسلمين لهم الجنة وقد قال الله سبحانه وتعالى: "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"

والسلام عليكم...

بلال النجار
10-06-2008, 22:42
أخي جمال

انظر هذا الرابط
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=90093

سعيد فودة
13-06-2008, 23:08
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين وبعد،
فلما اطلعت على ما انتهى إليه د. أبو يعرب من تهافت في مقالاته، وانحراف في أخلاقه، فقد فضلت أن أكتب ردَّاً على أهم ما أورده في ردَّه الأخير مجتنبا ثرثرته وكلامه المخالف للأدب في الحوار الذي لا يؤثر إلا في أتباعه فيهشون له ويبشون.
وهذا الرد يشكل خاتمة لما مضى وبداية لما سيأتي -إن شاء الله تعالى- من الردِّ عليه وعلى غيره ممن يحذون حذوه.
وسوف نتبعه قريبا بإذن الله تعالى بردود أخرى على آخر ما تفتق عنه العقل المرزوقيُّ من آراء وأحكام واختراعات فلسفية، تنبيها للناس على خطل دعواه.
آملين أن يكون في ذلك كله سببا لهدايته ورجوعه إلى الصواب...
والله الموفق

جلال علي الجهاني
13-06-2008, 23:12
بارك الله فيكم سيدي، وجعله في ميزان حسناتكم، وزادكم علماً وحكمة ..

نزار بن علي
14-06-2008, 11:23
نفع الله بكم وبارك فيكم

وهذا الرد التحليلي الهادي يكشف أمرا مهما للغاية، وهو: أن أمثال المرزوقي وغيره ممن انتهج منهجه قد أسقطوا أنفسهم إسقاطاً على الفكر الشرعي الإسلامي عموماً، والكلامي خصوصاً، ودخلوا حضرته بلا استئذان من الموضوعية العلمية، ولا تسلح بأدوات المنهجية المعرفية، وهم أصلاً ليسوا من أهله لا في الصغر ولا في الكبر، معتقدين أنهم بما حفظوه من أوهام وأباطيل الثقافة الغربية النابية عن روح وجوهر الإسلام قادرين على نقد وتقويم ما أنتجه جهابذة علماء الحضارة الإسلامية من العلوم وصار راسخا مستقرا مسلما كمسألة صحة الأدلة العقلية على حقية العقيدة الإسلامية.

وكان الأولى بهم التواضع ونبذ التكبر ونبذ لغة التعالي التي يخاطبون بها الناس موهمين أنهم على قدر من المعرفة يخول لهم إرسال الدعاوى والإعراض عن التدليل عليها.

وقد اتضح أنهم ليسوا على شيء سوى السعي إلى هدم الأصول الراسخة بأدوات أشبه ما تكون بمن يحاول هدم الجبال الشامخة بالإبر البالية..

وكل من سمع عن أسامي مؤلفاتهم الدعائية كشروط نهضة الفكر الإسلامي وغيرها حسب أنهم الدواء الذي تنتظره الأمة، وما هم إلا الداء الذي نسأل الله تعالى أن يوفق علماء المسلمين المخلصين لمعالجته وحصره، والله الموفق.

علي عبد اللطيف
14-06-2008, 16:45
ما شاء الله لا قوة إلا بالله:
الحمد لله الذي جعل في عصرنا من بقية السلف الصالح الذين يقفون في وجه من يتخبطهم الشيطان من المس "كالأبي يعرب هذا وأمثاله".....أبو يعرب مصداق لقول أهل العلم: لا يجوز قراءة كتب الفلسفة إلا لمن كان ممارساً للكتاب والسنة...

جزاكم الله خيراً يا شيخنا وحفظم الله وزاد نفعكم للمسلمين......

سليم حمودة الحداد
15-06-2008, 18:18
لم أعلق في المرة الأولى على اتهامات د.المرزوقي للشيخ سعيد و لنا جميعا بالعمالة للأمريكان و اليهود و الشيعة !!!
و السبب أنني حاولت أن أمسك نفسي قدر الامكان خشية أن أتجاوز فيكون مستمسكا لمن يبحث عن "الشهادة و البطولة في سبيل النهضة" !!!
و لكن أقول ..ان هذا الانحطاط الأخلاقي و المستوى الذي لا يرضاه عاقل لنفسه و لا لغيره إلا إذا كان ممن لا يرى في العقل
كمالا أو مصدر مدح أصلا كهذا السفسطائي الجديد القديم..
و رده الأخير ليس ردا أصلا على رد الشيخ سعيد الأول ..بل هو قسمان..قسم أول انشائي خطابي سوده بالسب و الشتم و الطعن في أئمة المسلمين (و الطعن في المتكلمين طعن في أئمة التفسير و الفقه و الأصول و الحديث و اللغة و القراءات الذين هم على عقيدتهم و منهجهم، و هؤلاء جمهور أئمة المسلمين ) ..و سقوط في حضيض الاتهام بالعمالة و طلب الثروة و الاتجار بالقلم !!!
و هو كلام لا يؤبه به و لا وزن له و لا قيمة عند غير العوام و الغوغائيين و السفسطائيين..و لا يفهم منه إلا قيمة صاحبه و مستواه الأخلاقي و معنى تشدقه بالرجوع الى الكتاب و السنة !!!
و هو يشنع علينا بمعاداة فرقة اسلامية، بينما هو يعادي أكبر فرقة من فرق المسلمين بأئمتهم و فطاحلهم عبر القرون !!!
و يظن أن تنبؤ الشيخ سعيد بفناء الوهابية معناه أننا سنعمل على قتلهم أو استعداء الغرب عليهم ليدمروهم و يبيدوهم!!!
مع أن ذلك لم يخطر على بالنا و لا قصده أحد و لم يفهمه حتى حمقى الوهابية، فإن الدكتور متخصص في معرفة نيات الخلق و مقاصدهم و ما يخطر على بالهم و ما لا يخطر !!! و لا ننسى أنه قال في مقالته الأولى ان هذه المسائل التي طرحها علينا
هي مما لم يخطر على بالنا !!!
أما كوننا نقلد الشيخ سعيد حفظه الله و أن له وصاية علينا و كأننا نسخ منه ..و تعميمه ذلك على المشيخة في حد ذاتها و أن تلك العلاقة تقصي حرية التفكير و تستلزم التبعية العمياء ..
فهذا من خيالاته و أوهامه و ما أكثرها ..
فإنني شخصيا لم أقلد الشيخ سعيد في موقفي من المنطق و الميتافيزيقا التقليديان، بل كنت على ما أنا عليه اليوم منذ سنوات و تقريبا منذ عامي الأول في الجامعة و ربما قبل ذلك ..و لو درست عند المرزوقي لعرف ذلك مني منذ سنين ..
و لكني عندما عرفت الشيخ حفظه الله تعالى فتح عيني على كنوز أهل السنة و أدلتهم و كتبهم و موقفهم من غيرهم، و خاصة التفريق الدقيق الذي رأيته عنده بين أهل السنة و بين ابن تيمية و مذهب المجسمة عامة ..مما حداني الى دراسة علم الكلام و العلوم الشرعية بمنظار مختلف و عين أخرى..
و لكني لم أكن يوما أقرأ للشيخ مستسلما لآراءه و فهومه بل أقرأ محاولا التأكد من صحة ما يقول و ما يفهم - بقدر طاقتي و علمي ..مع أني أجزم و أعرف أنني لا أدانيه و لا أقارن به في التبحر في العلوم و الدقة و الموضوعية و الانصاف في الفهم..
و لكن الميزان عندي هو أن كل ما أجمع عليه أهل السنة فهو على الرأس و العين، لأن مخالفة الإجماع القطعي و خاصة في العقائد ضلال بالإجماع ..أما الأمور الاجتهادية في العقائد أو في المسائل المتعلقة بها كالمسائل المعرفية و الفلسفية و المنطقية و نحوها فهي في الأصل ليس أمر منها ملزما لأحد إلا إذا كان لا يتم أمر عقائدي مجمع عليه إلا به و لا يصح إلا بناء عليه..
فآراء الشيخ سعيد و اجتهاداته في غير المجمع عليه -و هي لا تكون إلا كذلك- ليست ملزمة لنا و لم أر الشيخ ألزم أحدا بتقليده فيها أو زجره إذا خالفها ..بل كثيرا ما طرحت في المنتدى أمور يخالفها الشيخ و لم يتدخل الشيخ بشيء و لا عنف أحدا...مثل قضية الاختلاف حول فهم كلام ابن عربي و قضية وحدة الوجود ..
و قد قرأت كلام الشيخ في هذه المسألة فغلب على ظني صحة رأيه و لكني لا أشعر أنني ملزم بها و لا أحد غيري بشرط أن يكون هذا الغيرإذا علم و تمكن من الآلات اللازمة لفهم المسألة..أو مقلدا لمن هو أهل لتقليده من الأئمة و العلماء..
و أنا شخصيا قد كتبت في المنتدى و تحاورت مع بعض الفضلاء هنا منذ سنوات حول الصفات و هل هي مشتركة بين الله و خلقه اشتراكا معنويا أم لفظيا ..و رأيت أن الاشتراك معنوي و استدللت على ذلك و رد علي ذالك الفاضل و رددت عليه و طال بنا الحوار في المسألة ..و مع أن الشيخ حفظه الله يرى ان الاشتراك لفظي إلا أني لم أره تدخل في نقاشنا و لا عنفني على مخالفته و لا كلمني في ذلك ..و لا شعرت يوما أنني ملزم بتقليد الشيخ من غير فهم و لا تأمل ..و لا هو فعل ذلك حفظه و لا أنا شعرت و لا أحد من إخوتي هنا منذ سنوات بشيء من الوصاية أو الإلزام الذي يتوهمه بعض مشايخ الفلسفة..
و أقول..أشهد الله تعالى أني لم أر أحدا أكثر تواضعا من الشيخ سعيد فودة..و لا أحسست منه في كلامه و لا في كتبه بشيء من التكبر أو التعالي ..حتى أنك ترى كتبه لا يتعمد فيها حشد المصطلحات و التشدق في الكلام و لو أراد لملأها بطريقة القدامى (الذين لم يكونوا يفعلونها تكلفا) أو المحدثين (المتكلفين) بقصد التكبر و االظهور و الزعامة !! كما يفعل مشايخ الفلسفة اليوم حتى لا يكاد أحد يفهم شيئا من كلامه إلا بمشقة و عناء لحل ألغازه و طلاسمه !!
و أنا عاشرت مشايخ الفلسفة و أساتذتهم في الجامعة فو الله لم أر أكثر تعصبا و تكبرا و عدم قبول المخالفة في شيء - منهم..و هم يتشدقون صباح مساء بالحرية و الاستقلالية في التفكير !!!!
و كل طالب يعلم ذلك إلا من لا عقل و لا رأي له بل يستسلم لهم كالأعمى فهذا لا وزن لحكمه !!
و نحن نرى تعصب المرزوقي و اعتداده بنفسه و رفضه أن يخالفه أحد أو أن يطلعه أحد من الطلبة على شيء لم يطلع عليه
مع أنه حقا لم يسمع بما أردنا اطلاعه عليه و لا رآه بعينيه من قبل بل استغرب من اسم الكتاب عندما ذكرته له !!!
فمن هو صاحب الوصاية و القمع الفكري ؟؟؟؟!!!
يتبع ان شاء الله ..

أحمد إدريس عبد الله
15-06-2008, 18:38
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين،
جزاك الله خيرا شيخنا العلامة على هذا الرد البديع الكافي الوافي
نعم، ختامه مسك..
وإن كانت البداية من أبي يعرب (والتوسط والنهاية!) مليئة بالأباطيل و(الدجاجيل) والكلام الرخيص..
لكن في هذه الخاتمة الأخيرة وليست الآخرة ذكرى لمن كان له قلب..أو ألقى السمع..
ولقد كان حريا بأبي يعرب هذا لو كان يطلب الحق لا أن يأتي للحوار بل يأتي طالبا صغيرا يستأذن في تعلم ما فاته من علم وهو كثير لعله يدرك ما يرفع عنه الجهل المركب على أقل تقدير

ففي هذه الخاتمة الدعوة الحقيقية للفهم وتصحيح الأفكار بما يقود إلى الحق والنفع والبعد عن الزيغ والضلال..
لا تلك الدعوات المبطنة الجوفاء المغلفة بالسباب والقدح والشتائم..
فشتان شتان... والله المستعان.

وأرجو المعذرة لأني لا أجد بدا من بعض الاقتباسات:


النعرة العصبية التي يتسم بها الدكتور قد ألهبت النار في قلبه ونفسه فبادر إلى ما خرج منه، إذ ما تصور أن أحدا في نحو نصف عمره! يُظهر له هذا الكمَّ الهائل من الأغاليط في مقالة هائجة كتبها ظانا نفسَه قد جدد أصول الدين فيها

وهناك شرطية من جهة ما بين العقل والحس، ولا يوجد مساواة تامة كما يتوهم بعض المتفلسفة، ولا علية بينهما، وعلى جميع الأحوال فإن العقل ليس بجوهر عند جماهير أهل السنة، وهذا ما عليه المحققون.

على أن في إرجاع العقل إلى مجرد الحسِّ ضرراً على مفهوم العقل وقد يؤدي إلى نفيه من أصله.

وقال أهل الحقِّ بتصورات بديهية وتصديقات بديهية قطعا للدور والتسلسل المفضيين للسفسطة.

ويستحيل بناء علم صادق على ما في الخارج بناء على فرض وجود التناقض( ) فيه وإن توهم بعض المتفلسفة إمكان ذلك أو حصوله!

ولا نسلم بما قاله هيجل عندما بنى بعض أصوله على التناقض، التي أساسها وحدة الوجود على طريقته، وإن أعجب الدكتور ببعض ما قاله هيجل واغتر به!

والله تعالى عندما جعل العقل، أعطاه القدرة قابلية على استكناه قدر من الحقائق ولو من جهة ما ولو باللوازم، وجعل له سبيلا لذلك

لأن الحكم الذي قلناه إنما هو ثابت لا لمصاديق الممكنات بل لمفهومها الكلي.

وهذا تقريب لقول العلماء –من أهل السنة- إن التقسيم إلى الأحكام العقلية الثلاثة عقليٌّ غير تابع لإرادة مريد، ولا جعل جاعل، بل هو ثابت في نفس الأمر، وقولهم إن ماهيات الأشياء الممكنة مجعولة. فتأمل.

علما أن العلماء نصوا على أن الميثاق لا يذكره أحد، ولا يطالب بناء على ذلك به أحد، وأما التذكير الذي يعتمد عليه الدكتور ويظنه بمعنى ملاحظة ما هو ثابت في الإنسان لكنه مغفول عنه، فلغفلته، فلم يلاحظ أنَّ معناه قد يكون غير ذلك، فليراجع القرآن ويتأمل فيه.

ولم يشترطوا لإقامة العلم بالإلهيات أن يكون بالعقل فقط كما زعم بعض الجهلة! بل أوجبوا جواز ذلك وحصوله بالنقل أيضا، ولو في بعض المواضع التي لا تؤدي إلى دور مردود. ووضعوا قانونا لما يستدل عليه بالعقل والنقل، وما يستدل عليه بالعقل فقط، وما يستدل عليه بالنقل فقط

وليت شعري ما الفارق بين من نفى البراهين في هذا المقام، وزعم المسلمات والمواضعات فقط، المبنية على تحكم، وبين الملحدين من العلمانيين المنكرين للألوهية والأديان للسبب نفسه، ولذلك فقد قال العديد من العلماء إن هذا الموقف، وهو أساس الموقف المذهب التجريبي الوضعي مع خليط آخر من بعض المذاهب السفسطائية العديدة المعاصرة، وهذا هو الطريق الواسع المفضي إلى الإلحاد

وأما د. أبو يعرب فيظهر لي أنه غريب تماما عن هذه المباحث، فهو كأنه دخل بلدا غريبة عنه، ولذلك تراه يتخابط عند الكلام على مسائل محددة ومشخصة بعينها، فهو لا يملك أن يتكلم إلا في العموميات الخيالية والافتراضات الإبداعية من عنده.

ونحن نتوقع للدكتور أبي يعرب أن يقع في تناقضات واضحة مع ابن تيمية في هذا المجال،

بل الحقيقة الظاهرة للعيان أنه لا يريد للعقائد أن تصير معيارا بين الناس، ولا يريد لها إلا أن تكون بين الإنسان وبين ربه( )، فليعتقد كل واحد بما شاء إذن وكما يشاء، ولا يجوز لواحد أن يعترض على غيره في اعتقاد مطلقا، ولا أن يصحح له خطأه فيها، لأنه لا يوجد ضرر مطلقا في الاعتقاد عنده مهما كان صورته.

التجسيم لا يكون فقط بالتصريح الواضح بالجسمية، بل بإثبات لوازم الجسمية لله تعالى،
وكذلك التشبيه

ولا يعلم أنه يتخابط مع ابن تيمية في كثير من كلامه من حيث يظن أنه ينصره ويسوغ له!

ودعواه أن العلم الحديث قد أثبت ذلك، فلا معنى له، لأنه إن كانت هذه بديهيات فلا معنى لإثبات عكسها، وإن لم توجد بداهات فلا معنى لقوله بالبرهان على أنه ليست ببديهيات!

والحق والباطل لا يقاسان بميزان الزمان الحديث والقديم، بل يقاس هذا بالبرهان إلا عند من لا يؤمن بالبرهان، فمن حقه عندئذ أن يلجأ إلى أقوال سفسطية.

ولجأ في ردِّه الأخير إلى طريقة لطيفة فعلاً، وهي أنه اعتبر كون الشخصية في حكم الكلية، أمرا تاريخيا ولا يقره منطق أرسطو بالنظر لنظريته في العلم( )، فأضاف النظرة التاريخية التي يريد أن يحاكم بها الأديان أيضا، وها هو يريد أن يجعل من المنطق والنظرات المنطقية تابعة للتاريخ فقط، أي إنها كانت تاريخية فقط في زمان سابق، أما الآن فلا وجود لها في المنطق.

والغريب أنه بعدما بيناه لهذا الدكتور من تحليل للقياس من الشكل الأول، وتحريره وبيان جهة تحليلنا وردنا على ديكارت في الكوجيتو، زعم بكل تسرع وبلا أدنى اعتبار لكل ذلك، أننا لم نفهم ما قاله، والعجيب أنني بعدما نظرت فيما قاله في رده وجدتُ أنه يكرر معظم ما ذكرته له في ردي الأول عليه ونسبه إلى نفسه. وهذا يستدعي منتهى العجب.

فإذا كان هذا مجرد رأي لك، والله أعلم! فلماذا تعجبت من فعلنا السابق من التصوير بالقياس من الشكل الأول! ألا يستدعي ذلك كل العجب، فالعجب منك يا دكتور تتسرع في الاتهام بعدم العلم، والخطأ، ثم بعد ردِّنا عليك ورؤيتك كل تلك الجهات المتهافتة من كلامك، لا تستطيع أن تقرَّ بضعف أقوالك ولو بعضها عى الأقل. وتلجأ بعد ذلك كله إلى أن تقول :"هذا رأيي والله أعلم"، فإن كان هذا مجرد رأي لك، فهل يستدعي كل هذا الهجوم واتهامنا بأنا نأتي بالعجائب! وما أرى أحداً آتيا بالعجائب إلا أنت يا حضرة الدكتور!

وهو لا يريد الاعتراف مطلقا أنه أخطا الصواب في اتهامنا بما نسبه إلينا في هذه المسألة، كما في غيرها من المسائل، وكل هذا عناد محض، ومحض العناد، ومعنى ذلك أن العناد قد تجلى فيه تجليا خالصا، بخلاف غيره فإنه ربما يكون الواقع فيه عناداً مخلوطاً بجهل، أوبسهو، أما هو فمحض العناد متجلٍّ فيه.

الدكتور لم يكن يعرف أصلا قاعدة (ما جاز لله فقد وجب له) وما يترتب على ذلك من أحكام أعتقد أنها أذهلته وأنه سوف يعيد نظراته إلى ابن تيمية، وما أراه إلا قد بدأ ذلك.

وكأنه نسي أن هذا الذي يخاطبه قد دله على أمور هو –أي صاحب الألسن المتعددة- غافل عنها، ونبهه إلى معانٍ غائبة عن ذهنه، وبين أخطاء في كلامه لم يكن عارفا بها لو أنصف، فلم تنفعه ألسنته المتعددة فتمنعه من الوقوع في هذه الأخطاء الجلية والجهالات المكشوفة.

كالطفل الذي دخل مكتبة ضخمة فيها من الكتب لكبار العلماء والفلاسفة ما لا يطيقه عقله ولا يقدر على قراءته، فحار في داخلها، بماذا يلعب! وبينما هو يبحث في المكتبة إذا به يجد لعبة مرمية في زاوية من زواياها، فحملها وجعل يطوف بها نواحي المكتبة وهو يغني ويرقص فرحا. هذا هو حال الدكتور مع ردي الذي كتبته عليه وفرحه بالكاوزا سوي.

: من الملاحظ أن د. المرزوقي يلقي بآرائه إلقاء ولا يبذل أي جهد في إثبات دعاويه التي يدعيها ومنها ما سبق الإشارة إليه، فكل ما نجده في خطابه مجرد كلام في كلام، وآراء هي أقرب للانطباعات النفسية منها إلى النظر والفكر، فيبدو لي أنه في ذلك أيضا متابع للنهج الذي صار إليه العديد من فلاسفة السفسطائية في هذا الزمان، الذين استعاضوا عن الأدلة والبرهان بمجرد الكلام والثرثرة، واستحسنوا التشقيقات اللفظية وجعلوها تزييفا للحقائق، وهذه الصفات هي ما كان عليه السفسطائية في زمان اليونان وما سيكونون عليه في كل زمان،

وسوف ننتظر ما يتجلى أو يتمظهر من مظاهر جديدة بديعية خيالية في نفس في عقل هذا الباحث المتفلسف.

وإتماما للفائدة قمت بجمع ما كتبه مولانا الشيخ سعيد حفظه الله من ردود على أباطيل المرزوقي هذا ومعها أيضا ما كتبه المرزوقي في ملف واحد يمكنك تحميله من هنا
http://www.4shared.com/file/51407327/173fb472/__online.html
أو من المرفقات
والله ولي التوفيق
.

مشاري جاسم الفهد
20-06-2008, 09:26
دون تعليق لئلا يحل عليتا غضب الجماعة

سليم حمودة الحداد
21-06-2008, 20:50
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كثيرا و صلى الله و سلم و بارك على مولانا محمد و آله و صحبه ..
هذا رد على بعض ما جاء في مقال د.المرزوقي الأخير الذي أتحفنا به الأخ مشاري ..
و أنا حين أخاطبه في ردي فلست أقصد حقيقة المخاطبة، لأنني لا أكتب لاقناعه إذ الإقناع يكون لمن يعترف بالعقل فيصلا
و يكون لمن أخلى الله تعالى قلبه من التكبر على الخلق و العجب بنفسه..
و انما كلامي موجه إلى كل طالب حق من طلاب العلم أو الثقافة..أو لحائر متردد بيننا و بين مشايخ السفسطة المعاصرين..
و قد يجد القارئ في ردي قسوة أو نحو ذلك مما كان الأوْلى أن أنزه مقالي عنه، و لكن ليعلمْ القارئ الكريم أن ما جاء في كلامي هنا إنما هو بضاعة الدكتور ردت إليه ..بل هو شيء يسير أمام اتهاماته السخبفة و سخريته و استهزاءه و رميه لنا بكل سوء عقلي و خلقي..
و لمّا كان هو البادئ في ظلمه و تعديه، و كان طعنه فينا قطرة من بحر طعنه و "شطبه" لعلوم الملة و أئمة المسلمين و تحقير جهودهم في خدمة دين الله تعالى و رميهم بكل شر ممكن، و لما رأينا شدة حقده (الذي فاق غروره) على علماء الأمة الأعلام و خدام شريعة الإسلام على مدى القرون و الأيام كابرا عن كابر، حتى لم نر لحقده و حقنه عليهم نظيرا عند مستشرق و مستغرب، كان ردي هذا مناسبا لحاله تلك ..
و كذلك لعل القارئ سيعلم أن شويخ السفسطة لا يحتاج إلى شيخ ليسكته، و ليعلم مريدوه أن لغاته العشرة و العشرين لا تغني عنه شيئا ..لأن بعض الحمقى منهم ربما تعلّم من شويخه أن الفلسفة أربع لغات: عربية و فرنسية و ألمانية و انجليزية !!
و للعلم فإني المسائل في ردي ليست مرتبة بحسب ترتيبها في مقاله..
و الرد على أجزاء تترى تباعا ان شاء الله تعالى ..
و الله المستعان و عليه التكلان و لا حول و لا قوة إلا به..

قال المرزوقي في مقاله "العجز عن الإدراك إدراك": {.. وهو ما لم يتجاوزه الفكر النقدي إلى الآن خاصة بعد أن تبين أن ابن خلدون مثله مثل ابن تيمية يشترط في المعرفة العلمية لعالم الشهادة الاحتكام إلى المحسوسية الممكنة أو التجربة الممكنة فينفي من ثم بصورة جذرية معرفة عالم الغيب لانعدام هذا المعيار المحتكم إليه. } اهـ

أقول: الفرق بين ابن تيمية و ابن خلدون في هذه المسألة كبير جدا..
فابن تيمية يرى أن كل موجود فهو جسم محسوس (أو يمكن الإحساس به)، فالملائكة و الذوات الروحانية و الله أجسام عنده –، فهي مما يمكن ادراكه بالحس و ان لم يقع ذلك..
أي أنها عند ابن تيمية قابلة للإحساس بها لأنها أجسام، و لو لم تكن أجساما يمكننا الإحساس بها لكانت معدومة لا موجودة ..لأن من شرط الموجود أن يكون جسما محسوسا.. فالذوات الغيبية كالله تعالى و الملائكة يمكن الإحساس بها بالحواس الظاهرة لأنها أجسام و لو لا ذلك لحكم عليها ابن تيمية بأنها معدومة لا موجودة..
و بالتالي فهي عنده معلومة لنا ذواتها بواسطة قياسها على الذوات الجسمية المشاهدة المحسوسة إحساسا مباشرا ..فندرك –عند ابن تيمية- أن تلك الذوات الغيبية أجسام قاسا على المشاهدة؛ فهي بالتالي متحيزة محدودة ذات أبعاد و لها شكل و أجزاء ..مثلها في ذلك مثل سائر الأجسام في عالم الشهادة ..فلا فرق بين الأجسام في الشاهد و الغائب عنده من هذه الحيثية ..لاشتراكها في الجسمية و قبول الإحساس بها ..و لكننا –عنده- لا ندرك كيفياتها و كمياتها و شكلها و أبعادها تلك أي لا نعرف مقدارها المعين التي هي عليه لأننا لم ندركها إدراكا حسيا مباشرا إذ لم نر طولها و عرضها و شكلها حتى نحددها كما نفعل مع المشاهدة..
فقول المرزوقي هنا: ((اشترط في المعرفة العلمية لعالم الشهادة الاحتكام إلى المحسوسية الممكنة أو التجربة الممكنة فينفي من ثم بصورة جذرية معرفة عالم الغيب لانعدام هذا المعيار المحتكم إليه.)).. وهم محض و دليل على عدم فهمه لكلامه كعادته..
فإن معيار المحسوسية الممكنة لا يقتصر عند ابن تيمية على عالم الشهادة كما يتوهم، بل هو عام في جميع الموجودات..و هذا واضح جدا من كلامه في بيان تلبيسه الذي لم يسمع به د. المرزوقي إلا يوم عرفني!!!
قال ابن تيمية فيه مثلا (2/353): { وإذا كان كذلك علم أنه[أي الله] يجب أن يكون بحيث يجده القاصد والطالب و يجده الواجدون، وهذا بعينه هو أنه بحيث يحسّونه، فإن وجود الشيء و إحساسه متلازمان بل هو هو، لا يستعمل لفظ "موجود" و "وجدته" فيما لا يحس ولا يمكن الإحساس به البتة} اهـ
بل كتابه "بيان تلبيس الجهمية" انما كتبه ليثبت به ذلك أي شمول ذلك المعيار لكل الموجودات حتى يصح له قوله بأن الله تعالى جسم ..
و قد شرحت ذلك في بحث تخرجي الذي أسند له الدكتور ملاحظة "حسن جدا" !!!
و العجب منه كيف فهم من ذلك المعيار التيمي أنه خاص بعالم الشهادة و هو قد سمّاه "المحسوسية الممكنة" ؟؟؟؟؟ و ابن تيمية يقصد به أنه يكفي للحكم بوجود الشيء مجرد إمكان الإحساس به و ان لم يقع الإحساس الآن ..فالله تعالى (و كل ما هو من عالم الغيب) و إن لم تقع حواسنا عليه مباشرة إلا أنه لمّا كان مما يمكن الإحساس به و يقبل وقوع الحواس عليه، فهو إذن موجود و هو جسم لأن كل جسم فهو محسوس أي قابل للإحساس به..
فمعياره هذا انما وضعه بالأصالة ليثبت به إمكان العلم بعالم الغيب و إمكان معرفتنا بالذوات الغيبية و ان لم يقع احساسنا عليها مباشرة و فعليا، لأنه يكفي عنده مجرد قبولها للإحساس بها أي إمكان وقوع ذلك ..و لذلك يقول ابن تيمية بجواز قياس الغائب على الشاهد في الأحكام و الصفات و الذوات، كما هو مبيّن في بيان تلبيسه الذي لا يدري عنه المرزوقي شيئا!!
فقول الدكتور ان هذا المعيار يُفهم منه نفي ابن تيمية معرفة عالم الغيب، قول من لا يفهم ما يقرأ كحال مشايخه من السفسطائيين ..فانظر كيف يكون حال مريديه اذن !!!
و هذا الوهم و الخطأ المضحك المبكي انما أتاه من قبَل خلطه بين معيار كانط و معيار ابن تيمية، و رغبته في إلباس الثاني لبوس الأول حتى يجد في التراث العربي من يتكئ عليه في ترويج الفلسفة النقدية ..
توحيده بين " المحسوسية الممكنة" التيمي و بين " التجربة الممكنة" الكانطي هو من جهالاته العظيمة ..
فإن كانط لا يقول بقول ابن تيمية في أن معيار الوجود و العدم هو القابلية للإحساس أي أنه لا موجود إلا ما يمكن الإحساس به، فإذا فرضنا شيئا ليس قابلا لأن تقع حواسنا عليه فهو بالتالي ليس موجودا بل هو من المعدومات..
لا يقول كانط بهذه الخرافة (التي لم يقلها إلا أوقح الحسيين) ..و انما مراده أن معيار المعرفة العلمية هو القابلية للتجربة (أو الإحساس بمعناه الموسع في التجارب و النظريات العلمية و ليس مجرد الإحساس الظاهر البسيط المباشر الذي يحصل للعامي) ..
و فرق شاسع بين أن يكون "الإحساس" (أو التجربة العلمية)معيار العلمية أو المعلومية ، و بين أن يكون الإحساس معيار الوجود أو الموجودية ..
فإن كانط يقصد أن الموجودات التي لا تقبل "الإحساس" أي لا تقبل الخضوع للتجربة العلمية و لا يمكن الحصول على حدوس حسية بها لنربطها بالمقولات العقلية الأولية فنكوّن المعرفة العلمية الكلية الضرورية،-أن هذه الموجودات لا يمكن إقامة علم بها لأن شروط العلمية غير متوفرة فيها..و لكنه لا ينفي وجودها من أصله استنادا الى أنها مما لا يمكن العلم (التجريبي أو الرياضي) به..بخلاف ابن تيمية الذي يربط وجودها رأسا بإمكان الإحساس بها ..
فالفرق بين معياريهما عظيم ..
و كلام ابن خلدون أقرب الى المعيار الكانطي (ان جاز ذلك لوعينا باختلافهما في نظرية المعرفة رغم هذا التشابه) منه الى المعيار التيمي ..
فالكل يعلم أن ابن خلدون لا يحصر الموجودات في الأجسام و إمكان الإحساس بها، و لا يعترف بالمعيار التيمي القائل بأن ما لا يمكن الإحساس به فهو معدوم ..لأنه ينزه الله تعالى عن الجسمية و المحسوسية كما هو معلوم لأصغر طالب علم – بشرط أن لا يكون قد تدرب على السفسطة في بلاد ما تحت العقل!!
فلا يمكن بحال سلْك ابن خلدون مع ابن تيمية في عقد واحد أبدا..
كيف و ابن خلدون رحمه الله تعالى يقول في المقدمة: { و شذ لعصرهم مبتدعة اتبعوا ما تشابه من الآيات، وتوغلوا في التشبيه: ففريق شبهوا في الذات باعتقاد اليد والقدم والوجه[أي الجوارح و الأجزاء]، عملاً بظواهر وردت بذلك، فوقعوا في التجسيم الصريح ومخالفة آي التنزيه المطلق، لأن معقولية الجسم تقتضي النقص والافتقار. وتغليب آيات السلوب في التنزيه المطلق، التي هي أكثر موارد وأوضح دلالة، أوْلى من التعلق بظواهر هذه التي لنا عنها غنية، و جمع بين الدليلين بتأويلها. ثم يفرّون من شناعة ذلك بقولهم "جسم لا كالأجسام". وليس ذلك بدافع عنهم، لأنه قول متناقض و جمع بين نفي وإثبات: فإن كانت المعقولية واحدة من الجسم، وإن خالفوا بينهما ونفوا المعقولية المتعارفة، ففد وافقونا في التنزيه، ولم يبق إلا جعلهم لفظ الجسم اسماً من أسمائه. ويتوقف مثله على الإذن.
وفريق منهم ذهبوا إلى التشبيه في الصفات، كإثبات الجهة والاستواء[أي الجلوس و الاستقرار] والنزول [أي الحركة]والصوت والحرف وأمثال ذلك. و آل قولهم إلى التجسيم، فنزعوا مثل الأولين إلى قولهم صوت لا كالأصوات، جهة لا كالجهات، نزول لا كالنزول، يعنون من الأجسام..} اهـ

فهل يُسلك قائل مثل هذا الكلام مع من يقول إن الله جسم لا كالأجسام، و أن ما لا يكون جسما محسوسا فهو معدوم و ما لا يمكن الإحساس به فليس موجودا ؟؟؟!!!

و قوله: ((ابن خلدون مثله مثل ابن تيمية يشترط في المعرفة العلمية لعالم الشهادة الاحتكام إلى المحسوسية الممكنة أو التجربة الممكنة))..فيه اضطراب و تخليط عجيبان..
فإنه ُيفهم منه أن هذا الاشتراط (بحسب فهمه هو له) خاص بابن تيمية و ابن خلدون!! ..
و هل قال أحد ان المعرفة العلمية (و هو يقصد هنا العلوم الطبيعية التجريبية) يشترط فيها أن تكون موضوعاتها غير قابلة للإحساس و التجربة الممكنة؟؟؟؟؟؟
و كأن غير ابن تيمية و ابن خلدون يقولون انه يشترط في المعرفة العلمية التجريبية في عالم الشهادة (و كأن هناك من زعم أن هناك معرفة علمية تجريبية بعالم الغيب!!!!!)..أن لا تخضع لمعيار التجربة الممكنة (و المحسوسية كما فهمها)!!!!
فليدلّنا على هذا الأحمق الذي يقول ان المعرفة العلمية التجريبية تقع على موضوعات غير تجريبية !!!!
لم يقل عاقل بهذا ..لأن النزاع ليس حوله أصلا..
و انما النزاع في أمرين: الأول حول إمكان وقوع الحس على موضوعات عالم الغيب( الله تعالى بالأولية) من عدم وقوعه..أي هل أن الوجود كله منحصر في المحسوسات أم أن بعض الموجودات يشذ عن إمكان الإحساس به ؟
و نزاعنا في هذا مع الحسيين و منهم ابن تيمية ..و ابن خلدون معنا في هذا و ليس مع ابن تيمية.. كما مر..
و النزاع الثاني في أنه هل إدراكاتنا و قوانا العارفة تكلّ عما وراء التجربة و الحس فلا تقدر أن تحكم عليها بشيء بواسطة العقل النظري أم أن عقلنا قادر على تحصيل و لو بعض الأحكام حول موضوعات موجودة لا تدركها حواسنا لأنها ليس من جنس المحسوس أصلا؟
و نزاعنا في هذا مع كانط و من قلّده ..
و الفرق بين المسألتين بيّن لكل عاقل ..أو ربما لمن يحسن على الأقل أربع لغات بشرط أن لا تكون الرابعة لغة كانط !!

ثم قوله ((فينفي من ثم بصورة جذرية معرفة عالم الغيب))..هذا يناقض دفاعه عن ابن تيمية في قوله ان الله جسم لا كالأجسام ..فإن حكمه هذا بأن الله جسم هو نوع معرفة بموجود في عالم الغيب!!!
و قول ابن تيمية بأن الله له أجزاء و حدود و شكل و حركة و تحدث الحوادث فيه فيتغير من حال إلى حال ..كل ذلك و غيره أليس نوع إدراك لذات و صفات موجودٍ من عالم الغيب ؟؟؟؟
كل ذلك جائز عند المرزوقي لابن تيمية وحده لأنه "مصلح العقل العربي"، و "محرر الناس من أوثان الفقهاء و المتكلمين"، أما غيره فلا يحق له الكلام عن الله تعالى و لا حتى الاستدلال على وجوده، لأنه يتجاوز بذلك عالم الشهادة إلى عالم الغيب !!!!
فسبحان قاسم العقول و الأهواء ..

يتبع ان شاء الله

سليم حمودة الحداد
21-06-2008, 21:22
و قوله: ((أعني الكلام الذي يبين امتناع الكلام وهو من ثم فلسفة نقدية وليس فلسفة ميتافيزيقية ولا علم كلام ميتافيزيقي من جنس ما يقول به صانعو صيغ العقائد))..و ((و لا بأس منه لأنه يحد من عاهة المتكلمين في العقائد ببيان امتناع الكلام فيها كما يبين النص الذي أوردناه أعلاه))..

هذا أوّلا اعتراف منه بأن زعمه الأول أن مطلق الكلام لا طائل من ورائه، قول مردود و ها قد ردّه هو الآن بنفسه على نفسه !!
فاعترف بأن الكلام الذي يبين امتناع الكلام هو أيضا كلام..فصاحبه متكلم رغم أنفه ..و بالتالي فلا يخرج ناصرو الكلام أو معادوه من "ربقة" الكلام و لا عن اعتبار الطرفين من المتكلمين ..
و هذا قلناه له قبل، أن ابن تيمية متكلم من جملة المتكلمين و إن خالف المتكلمين أو رد عليهم..فسواء ردّ على الكلام أو "ردّ الكلام" فهو متكلم يا دكتور ..و سواء كان كلاما موجبا أو سالبا فهو كلام في كل حال..
فسقط ما كنت تدّعيه من أن الثلاثة الذين اخترتهم لإصلاح العقل العربي –ليسو متكلمين و يرون أن الكلام بإطلاق لا طائل من ورائه..
فلا تنس هذه بعد الآن ..و لا تعُدْ إلى ما كنت تحاول من تنزيههم عن الكلام و عن وصفهم بالمتكلمين ..بل الحق ان تقول انهم متكلمون "سلبيون" أو "نقديون" أو "كانطيون" أو ما شئت !
و ثانيا..كون الكلام "السالب" كلاما نقديا لا ميتافيزيقيا كما الفلسفة النقدية نقدية لا ميتافيزيقية ..هذا رأيك أنت ..و أنت فيه واهم ..لأن الفلسفة النقدية –بل كل فلسفة مهما كانت- فهي ميتافيزيقية شاءت أم أبت..
و كانط نفسه يقر أن المعرفة الميتافيزيقية أو بالأحرى الرغبة أو "الغريزة" الميتافيزيقية لا ينفك عنها إنسان ، و أن لكل إنسان ميتافيزيقاه سواء كانت واعية أو غير واعية، و مؤسسة نقديا أو غير مؤسسة..
و الفلسفة النقدية فلسفة ميتافيزيقية من حيث أنها تتخذ موقفا من القضايا الميتافيزيقية بالضرورة ..و سواء كان موقفها ايجابيا أو سالبا أو لا أدريا أو أيا كان فهو موقف ميتافيزيقي ..لأن الفلسفة التي تدعي الاستغناء عن الميتافيزيقا (في أي شكل من أشكالها) لا بد أن تأتي بتبرير لذلك الموقف ..و ذلك التبرير العقلي لا يمكن أن ينطبق عليه أنه علم تجريبي(طبيعي أو انساني) و لا أنه علم رياضي و لا أنه منطق محض و لا أنه أخلاق ..و كل ما يخرج عن هذه و يكون تبريرا أو تشريعا فلسفيا و تأسيسا لمبادئها الأولى أو ادعاء فلسفيا بأن المعرفة الحقة لا تخرج عنها(أو عن بعضها) فهو واقع في مفارقة عجيبة..
لأن تبريره أو نقده الفلسفي ذاته ليس داخلا في أي من هذه المعارف التي حصر المعرفة الانسانية فيها بل هو خارج عنها!!..فإذا كان كل ما خرج عنها فهو من المياتافيزيقا، و ظهر أن فلسفته النقدية خارجة عنها- فهو مضطر للإعتراف بأن تبريره الفلسفي النقدي هو أيضا من الميتافيزيقا التي لولاها لما أمكن له تأسيس المعرفة الإنسانية الحقيقية و تشريعها فلسفيا..
و النقد الفلسفي للمعرفة العلمية أي البحث عن شروط إمكانها الأولية هو عين البحث الميتافيزيقي لأنه بحث عن المبادئ الأولى للمعرفة و التي من دونها يبقى العلم –من الناحية الفلسفية العقلية- غير ذي أساس.
و هذا مختلف عن النقد العلمي الذاتي(أي الداخلي) للنظريات و المناهج و النتائج العلمية، لأن هذا الأخير ليس بحثا عن شروط إمكان المعرفة العلمية و مبادئها الأولية التي تجعلها مشروعة عقليا..و انما هو بحث عما يمكن أن يطوّر العلم و يتجاوز أخطاءه و يرقى به إلى مستويات أعلى من التناسق النظري و الصدق الواقعي..
و الفرق بينهما كبير جدا..

و البحث النقدي الذي قام به كانط في "نقد العقل المحض" بحث فلسفي ميتافيزيقي، من الممكن للعلوم أن توجد و تتطور من دونه (و كانط معترف أن العلوم موجودة و قائمة قبل نقده لشروط تأسيسها، بل لم يقم بنقده إلا ليبين لماذا كانت ممكنة و قائمة )..و لكن الفيلسوف -لأنه ميتافيزيقي لا يكتفي بغير المبادئ الأولى للمعرفة الحقة- فإن العلوم لن تكون عنده مؤسسة-فلسفيا- من دون بحثه النقدي الميتافيزيقي..
فهذا النقد الفلسفي ليس ضروريا للعلم و لكنه ضروري للفيلسوف لأنه ميتافيزيقي..
و سأنقل بعض نصوص كانط عن الميتافيزيقا حتى يتضح الأمر أكثر و يكف الدكتور عن الاستشهاد به في رفض مطلق الميتافيزيقا ..فإن كانط يطلق لفظ "الميتافزيقا" على مصداقين: إما الميتافيزيقا التقليدية (الأرسطية عامة و لكن في صورتها كما عند فولف خاصة) و هي ما يرفضه و كتب نقده ليبين عدم إمكان قيامه كعلم..
و إما المشروع الفلسفي القائم على نقده للعقل المحض و بيان المبادئ العقلية الأولية القبلية التي تمثل شروط إمكان المعرفة العلمية و أسسها الأولى، و بيان حدود استعمالات تلك المبادئ و المفاهيم..
هذا النقد هو التمهيد الضروري عنده لبناء ميتافيزيقا علمية و هو أيضا ميتافيزيقا العلم الإنساني..و عندنا أن ذلك النقد هو الميتافيزيقا الكانطية نفسها أو قاعدتها الأساسية..
فليس نقد كانط للميتافيزيقا التقليدية دليلا على رفضه لأي ميتافيزيقا أو أن فلسفته النقدية فكر فلسفي غير ميتافيزيقي كما يتوهم ، كيف و كانط نفسه يقول في عدة مواضع أنه يريد بناء ميتافيزيقا على أسس نقد العقل المحض ؟؟؟!!!
فهو يقول مثلا في "نقد العقل المحض" (ص35 ترجمة موسى وهبة ): {إن هذه المحاولة تلبي أمنيتنا في النجاح و تعد الميتافيزيقا بانتهاج درب العلم الآمنة في قسمها الأول أعني حيث تهتم بالأفاهيم القبلية التي يمكن أن نوفق في إعطائها الموضوعات التي تتناسب معها في التجربة. إذ بواسطة تغيير طريقة التفكير هذه سنستطيع أن نشرح إمكان المعرفة القبلية جيدا، و أكثر، أن نزوّد القوانين التي تشكل أساس الطبيعة قبليا بوصفها جملة موضوعات التجربة بأدلتها الكافية. و هما أمران كانا ممتنعين حسب المنهج السابق.
و لكن هذا التسويغ لقدرتنا على المعرفة القبلية في القسم الأول من الميتافيزيقا تترتب عليه نتيجة غريبة، تبدو جد مضرة بكامل غاية الميتافيزيقا التي تسعى إليها في القسم الثاني: و هي أننا لن نستطيع أبدا أن نتخطى بها حد التجربة الممكنة..}اهـ
إلى أن يقول (ص36): { و لم يبق أمامنا الآن بعد أن أنكرنا على العقل الاعتباري كل تقدم في هذا الحقل فوق-الحسي، إلا أن نحاول أن نرى إن لم يكن ثمة في مجال معرفتنا العلمية معطيات لنعيّن أفهوم اللامشروط العقلي المفارق، و نتخطى بهذه الطريقة و نزولا عند رغبة الميتافيزيقا، حدود كل تجربة ممكنة بواسطة معرفتنا القبلية..} ..{ان محاولة تغيير أسلوب الميتافيزيقا السابق بالقيام بثورة كاملة فيها اقتداء بعلماء الهندسة و الطبيعة، هي إذن شاغل نقد العقل المحض هذا.[..] ذلك ان العقل النظري المحض يمتاز بميزة فريدة هي أنه يستطيع و ينبغي عليه أن يقيس قدرته الخاصة و ذلك بمختلف الطرق المتبعة لانتقاء موضوعات التفكير، و أن يستعرض بشكل شامل محتلف طرق طرح المشكلات على نفسه، فيرسم بذلك كامل خطته لسستام الميتافيزيقا..} ..
إلى أن يقول: {و لكن من جهة أخرى، تنعم الميتافيزيقا بالحظ النادر الذي لا يمكن أن يكون من نصيب أيّ علم عقلي آخر يتناول الموضوعات (إذ ان المنطق لا يهتم إلا بصورة التفكير عموما)؛ و هو أنها إذا ما عثرت على درب العلم الآمنة بفضل هذا النقد، فستتمكن من أن تستملك حقل المعارف التابعة لها بأكمله، و أن تكمل إذن عملها و تضعه بين يدي الأجيال الآتية كمادة رئيسية لا يمكن الإضافة إليها قط، لأنها لا تهتم إلا بالمبادئ و حدود استعمالها التي يعيّنها هذا النقد نفسه. فالميتافيزيقا بوصفها علما أساسيا، ملزمة بهذا الكمال..}..
و يقول ص39: {ان دغمائية الميتافيزيقا، أعني التحكمة القائمة على إمكان إحراز تقدم فيها دون نقد العقل المحض، هي المصدر الحقيقي لكل جحود معارض للأخلاق و مبالغ في الدغمائية دائما. فإذا لم يكن من الصعب أن نورث الأجيال القادمة ميتافيزيقا مسَسْتمة على ضوء نقد العقل المحض، فإن ذلك سيكون هدية لا يستهان بها ..} ..
و يقول ص40: {ان النقد لا يعارض الأسلوب الدغمائي للعقل في معرفته المحضة من حيث هي علم، إذ أن على العلم أن يكون دغمائيا، أعني أن يقيم براهين قاطعة بالإعتماد على مبادئ قبلية. بل هو يعارض الدغمائية، أعني الدعوة القائلة بإمكان إحراز التقدم بمعرفة محضة (المعرفة الفلسفية) مستمدة من أفاهيم وفقا لمبادئ كتلك التي يستعملها العقل من زمن بعيد، دون أن نستعلم كيف و بأي حق توصلنا إلى ذلك. فالدغمائية هي اذن الأسلوب الدغمائي للعقل المحض، دون نقد مسبق لقدرته الخاصة.[..]
بل ان هذا النقد هو التمهيد الضروري المؤقت من أجل تأسيس الميتافيزيقا كعلم يجب أن ينفّذ بالضرورة دغمائيا و سستاميا وفق أكثر المطالب صرامة..[..]
و عند تحقيق الخطة التي رسمها النقد، أعني سسْتام الميتافيزيقا المقبل، سيكون علينا أن نتبع المنهج الصارم الخاص بـ"فولف" الشهير، كبير الفلاسفة الدغمائيين جميعا، و الذي قدّم لنا لأول مرة مثالا (من خلاله أصبح رائدا لروح التعمق الذي لم ينطفئ بعد في ألمانيا) لكيفية سلوك درب العلم الآمنة بواسطة إقرار المبادئ وفق القوانين، و التعيين الواضح للأفاهيم، و محاولة اقامة البراهين القاطعة [..] و لذلك كله كان فولف مؤهلا جدا لتوجيه علم كالميتافيزيقا نحو تلك الدرب لو خطر بباله أن يمهّد الطريق لذلك بنقد الآلة، أي العقل المحض نفسه..} .
و أنهي بهذا النص من ص 404-405: {..فإن العقل البشري الذي هو ديالكتيكي بطبعه، لا يمكن ان يستغني عن مثل هذا العلم [يقصد الميتافيزيقا] الذي يضع له مكبحا و يحتاط بمعرفة بالذات، علمية و مستنيرة تماما، ضد التخريب الذي لا بد فاعله عقلٌ اعتباري محروم من القوانين في الأخلاق كما في الدين.
يمكن اذن أن نكون على ثقة أنه مهما كان أولئك الذين يحاكمون علما من العلوم لا وفقا لطبيعته بل وفقا لنتائجه العَرَضية، مهْما كانوا مزدرين و محتقرين له، فإننا سنعود إلى الميتافيزيقا كما نعود إلى الحبيبة التي اختصمنا معها [..]

تشكّل الميتافيزيقا، ميتافيزيقا الطبيعة كما ميتافيزيقا الأخلاق، و بخاصة يشكّل نقد العقل الذي يغامر على الطيران باجنحته الخاصة، و النقد الذي يتصدّر بوصفه تمرينا أوّليا (كتمهيد)، يشكلان اذن لوحدهما ما يمكن أن نسميه فلسفة بالمعنى الصحيح للفظ.[..] فالرياضة و علم الطبيعة و حتى المعرفة الامبيرية للإنسان هي ذات قيمة عالية كوسيلة من أجل غايات البشرية أوّلا و بخاصة من أجل غاياتها العرضية لكن في النهاية أيضا من أجل الغايات الماهوية و الضرورية؛ إلا أنها لا تتمتع بهذه القيمة إلا بتوسط المعرفة العقلية بناء على مجرد أفاهيم، معرفةٍ ليست أصلا و بأيّ اسم دُعيت، سوى الميتافيزيقا.
عليه فإن الميتافيزيقا هي أيضا انجاز كل ثقافة للعقل البشري، انجازا لا غنى عنه، حتى بإهمال تأثيرها كعلم على بعض الغايات المتعينة. ذلك أنها ترى إلى العقل[تنظر أو تعتبر العقل] وفقا لعناصره و شعاراته العليا التي يجب أن تكون أساس إمكان بعض العلوم، و أساس استعمالها جميعا.
و أن تُستخدم بالأحرى بوصفها مجرد اعتبار للإحتراز من الغلط أكثر مما تستخدم لتوسيع المعرفة، فإن ذلك لا يبخس من قيمتها شيئا بل يعطيها بالأحرى كرامة و تقديرا، لأنها بذلك ستكون الرقابة التي تؤمّن النظام و الوفاق العام، بل حسن حال الجمهورية العلمية، و تمنع أعمالها الجريئة و الخصبة من ان تنحرف عن الغاية الرئيسية، السعادة الكلية.} اهـ

هذه بعض نصوص كانط التي يصرح فيها بوضوح بأنه لا يريد هدم كل ميتافيزيقا و انما يحاول بواسطة النقد بيان استحالة قيام الميتافيزيقا التقليدية كعلم، و ليس استحالة قيام ميتافيزيقا مطلقا..إذ ليس النقد عنده إلا الميتافيزيقا الممكنة أو أساس كل ميتافيزيقا ممكنة كعلم..
و هذا ما يفهمه كل قارئ لنقد العقل المحض..
يقول مؤرخ الفلسفة و الفيلسوف الفرنسي ايميل بوترو (E.Boutroux) في كتابه "فلسفة كانط" (ص148 من ترجمة د.عثمان أمين): {ان من الخطإ أن يقال ان كانط شرع في هدم كل ميتافيزيقا أيا كان نوعها. إنه نفسه سيبني ميتافيزيقا بل سيبني ميتافيزيقا مزدوجة. فكتاب "التمهيدات لكل ميتافيزيقا مستقبلة تريد أن تكون علما" هو عنوان المؤلَّف الذي كتبه فيما بين طبعتيْ كتاب "النقد". لقد وضع أسس ميتافيزيقا الظاهرات، أعني البحث عن العناصر الأولانية [القبلية] المتضمنة في معرفة كل ظاهرة من حيث هي كذلك. ثم أقام ميتافيزيقا ثانية، ميتافيزيقا الأخلاق و العادات، ميتافيزيقا العمل، أو نظام الشروط الأولانية [القبلية] للتصرف الأخلاقي.
و إذن فلم يُرد كانط إطلاقا هدم الميتافيزيقا، و لكن من الحق أن يقال انه انما أراد أن يهدم الميتافيزيقا الكلاسيكية، الميتافيزيقا القطعية [الدغمائية] التي سادت في رأيه بلا منازع، و قصده من ذلك أن يقيم محلها ميتافيزيقا جديدة، ميتافيزيقا نقدية.}اهـ

فكون فلسفته نقدية لا يعني أنها ليست ميتافيزيقية..بل هي ميتافيزيقية لأنها نقدية، تبحث عن المبادئ الأولى للمعرفة الممكنة و حدود تطبيق تلك المبادئ و الصور القبلية..
و حيث أن الميتافيزيقا بحث عن المبادئ الأولى للمعرفة و الوجود، فإن كل فلسفة فهي و لا بد ميتافيزيقية، و لو أنكرت ظاهرا الميتافيزيقا..ذلك بأن كل فيلسوف لا بد سيتحذ مبدأ أولا مطلقا تنطلق منه المعرفة الإنسانية كلها و يكون أساسها و شرط إمكانها عنده..فإما المعرفة الحسية أو العقلية أو خليطا منها أو المبادئ الصورية أو المواضعات التحكمية أو غير ذلك ..فإنها كلها مبادئ أولى للمعرفة الممكنة عند القائل بها..
و كذلك لا بد سيتخذ موقفا من مبادئ الوجود الأولى، فإما المادة أو الله أو خليطا منها أو وحدة بينها أو غير ذلك مما يمكن أن يرجع إليه الوجود و يكون سببا أو علة مستكفية بنفسها عند القائل بها..
و هذه المبادئ الأولى مطلقة لأنها مستكفية بنفسها..و لا ينفك فيلسوف بل إنسان عن الاعتقاد في مطلق أو مطلقات يدور حولها و يرجع إليها عنده الفكر و الوجود..و هذه المطلقات هي ميزة التفكير الميتافيزيقي ..
و كل من أنكر "المطلق" بإطلاق حتى يزعم أن كل شيء فنسبي أو احتمالي، فإنه في ذات الوقت يعطينا دليلا ساطعا على أن الإنسان كائن ميتافيزيقي و أن عقله لا ينفك عن إثبات مطلق ما و ان نفاه بإرادته و لفظه..
فإن هذه القضية نفسها القائلة (انه لا شيء مطلق و الكل نسبي أو احتمالي) هي عند قائلها قضية مطلقة، و هي إحدى المبادئ الأولى المطلقة للمعرفة عنده..إذ ييني عليها كل مجالات المعرفة الإنسانية الفعلية و الممكنة..
و الكلام في إثبات وقوع و إمكان الميتافيزيقا يطول..
و هذا كاف الآن في الرد على ما كرره من كلام حول الميتافيزيقا..
و قبل أن يرجع كعادته( و هو لا يعترف بالرجوع و إن اضطر إليه، إلا يوم أن ينزع الله ما في قلبه من كبر و غرور أجوف) فيقول ان الفلسفة النقدية و الكلام النقدي ميتافيزيقا و لكنها ميتافيزيقا سالبة لا موجبة ..
نقول له..إنها في كل الأحوال ميتافيزيقا و مؤسسها فيلسوف ميتافيزيقي كغيره من الميتافيزيقيين..و لكنه – كغيره أيضا- ينفي واحدة من الأنساق الميتافيزيقية المختلفة، و يثبت غيرها..بل عين نفيه لأي نسق ميتافيزيقي هو نفسه بحث ميتافيزيقي و طرح فلسفي ميتافيزيقي، لأن مجرد الخوض في المسائل و المباحث الميتافيزيقية –سلبا أو ايجابا- يستلزم الوقوف على أرض الميتافيزيقا و تحمل "أشواكها" طوعا أو كرها!!

يتبع ان شاء الله تعالى..

سليم حمودة الحداد
28-06-2008, 03:38
قال المرزوقي:
{ من يسمع الشيخ وجوقه يظن الدفاع عن العقل والعلم الهدف الأول والأخير للفرقة التي أسسوها. ومن يسمع إليهم سيتوهم الدين في خطر لأني نفيت دور العقل في طور ما وراء العقل خلطا بين التجاوز النقدي للوثوقية الميتافيزيقية وما يفهمون من عموميات فكر ما بعد الحداثة. ها نحن إذن في حضرة أبطال يتصدون للذود عن الأول بإطلاق قدرات الثاني: إنها عقلانية القرون الوسطى الميتافيزيقية تعود في القرن الحادي والعشرين.}

أولا..من يسمع شويخ السفسطة هذا يظن أننا نحن من أسس فرقة أهل السنة الأشاعرة !! ..و أن ما ندعو اليوم إليه هو من اختراع الشيخ سعيد أو غيره و قد قلدناه فيه!!..و معلوم لكل عاقل أن كلامنا(أي اعتقادنا و موضع خلافنا معه) هو كلام أهل السنة منذ قرون طويلة..و أن إمكان الاستدلال العقلي على وجود الله تعالى و ثبوت صفاته و تنزهه عن النقائص و الاستدلال على صدق النبي صلى الله عليه و سلم و ثبوت نبوته للعقول السليمة.. ليس ذلك مما اخترعناه نحن اليوم، و انما هو قول جميع أهل السنة و حتى من ينتسبون إليهم كابن تيمية و تلاميذه و أتباعه..
و لو أن ابن تيمية كان حيا اليوم و سمع مقالة هؤلاء المنكرين لإمكان الاستدلال على أصول الدين بالعقل و إثبات صحتها للمخالفين، لكان ابن تيمية أول خصم لهم و لردّ عليهم و ربما كفّرهم..
و دفاعنا عن العقل دفاع عن ديننا الذي يثبت بالعقل..و الذي مدحه الله تعالى في كتابه و حض الناس جميعا مؤمنهم و كافرهم على استخدامه و النظر به في الآفاق و الأنفس ليعرفوا وجوده تعالى و كماله و صدق أنبياءه و كذب مدعي النبوة..
و كيف لا ندافع عن العقل و أدلته و الله تعالى يقول: ((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُون)).. و يقول: ((أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا))..؟؟
و يقول: ((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100) قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ)) ؟؟؟؟
نحن ندافع عن هذه الملكة التي مدحها الله تعالى و مدح المتصفين بها و جعلها سبيلا لإقامة دينه و حجة على الناس جميعا..
فكيف نذمّ ما مدحه الله و أمرنا باستعماله حتى نصل به إلى معرفته؛ أيْ معرفة وجوده و ثبوت أنه هو الخالق وحده و معرفة ثبوت صدق من أرسله ؟؟؟؟
و ربما نختلف –فيما بيننا أو مع غيرنا- في بعض الأدلة على تلك المطالب، و لكننا مجمعون على أن العقل الذي خلقه الله تعالى لنا قادر على إقامة دليل (واحد على الأقل) على كل مطلب مطلب من تلك الأصول ..
و بعد أن مدح الله تعالى العقل و العقلاء كيف لا نخشى عليه[أي العقل] و على ديننا(القائم عليه، الثابت به) من سفسطائي جاء ينفي صدق مبادئه و أولياته و قواعده و من ثَمّ ينفي قدرته على ما مدحه الله به ؟؟؟

و قوله: ((ومن يسمع إليهم سيتوهم الدين في خطر لأني نفيت دور العقل في طور ما وراء العقل خلطا بين التجاوز النقدي للوثوقية الميتافيزيقية وما يفهمون من عموميات فكر ما بعد الحداثة.))..

و من يسمعه هو يظن أننا نثبت للعقل دورا في بلوغ كنه و حقيقة ذات الله تعالى أو صفاته !!!
و هذا من أوهامه التي بقي يردّدها على نفسه و مريديه لعل التكرار يرسخها في عقولهم ..
لأنه لا يفرّق بين قولنا إننا قادرون على إدراك بعض الأحكام عقلا عن الله تعالى و صفاته، و بين قول قائل إننا ندرك بعقولنا حقيقة ذات الله و كنه صفاته و أفعاله..
أما الأول فمعناه أن عقولنا التي مدحها الله تعالى خُلقت لتعرف الله تعالى و تستدل بالكائنات على مكوّنها من خلال النظر الصحيح في الأنفس{ و في أنفسكم أفلا تبصرون} و الآفاق، فتحكم عقولنا بأن لها صانعا أخرجها من العدم إلى الوجود، إذ ننظر في تلك الآفاق و الأنفس فنرى الإتقان و النظام و الحكمة و نرى الإفتقار و الإحتياج و النقص متجلية فيها فتحكم عقولنا بأن لها صانعا متصفا بالكمال و الغنى و الحكمة و العلم، و ننظر فيها من جهة أنها مفعولة خاضعة مسيّرة فتحكم عقولنا بأن صانعها متصف بالقدرة و لا بد، ثم ننظر فيها من جهة أنها مصنوعة على هيئة و حال كان يمكن أن تكون على غيره، فتحكم عقولنا بأن صانعها سبحانه متصف بالإرادة و الإختيار..
و هكذا...
فهذه الأحكام العقلية التي أدركناها عن الله تعالى و صفاته و أفعاله هي غاية ما يمكن لعقولنا معرفته..و إلاّ فيم مدح الله تعالى العقل و العقلاء و فيم حث المخالفين على النظر و التدبر و التعقل في أمور العقائد ؟؟!!!..
و فيم ذكر الله تعالى الأدلة و الحجج العقلية على وجوده و وحدانيته و جواز البعث و صدق الرسل و رد على المخالفين و فند حججهم بأدلة عقلية –كما هو معلوم لأقل الناس فهما لكتاب الله تعالى ؟؟؟
و هذا غير قول من يقول ان العقل يدرك حقيقة ذات الله تعالى و كنه صفاته و أفعاله على ما هي عليه في نفس الأمر..
و قد نفى أئمتنا رحمهم الله تعالى هذا القول الأخير، و استدلوا عليه بأن العقل لم يخلق لمعرفة ذلك و انما لإدراك المسائل الأولى التي لا يقوم الدين إلا بها و لا تقوم حجة الرسل على مخالفيهم إلا بإثباتها..
و "الدكتور" العبقري كلما وجد نصا لابن خلدون عن محدودية العقل البشري (و هو ما يوافقه فيه أهل السنة كلهم ) و أن أمور الغيب الإلهية لا توزن به، ظن أنه يقصد أن العقل عنده لا يقدر على إثبات تلك الأحكام التي ذكرناها أولا..بينما هو يقصد المسائل الثانية لا الأولى ..
و كل طالب علم يعلم أن كتب الأئمة مليئة بذكر ذلك، و ابن خلدون لم يأخذها إلا منهم !!

قال الإمام الباقلاني في الإنصاف (ص28): {مسألة
وجوب النظر
وإذا صح وجوب النظر فالواجب على المكلف النظر والتفكر في مخلوقات الله، لا في ذات الله، والدليل عليه قوله تعالى: " ويتفكرون في خلق السموات والأرض " ولم يقل: في الخالق، وأيضاً قوله تعالى: " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت " فالنظر، والتفكر، والتكييف يكون في المخلوقات، لا في الخالق، وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: تفكروا في الله. وأيضاً قوله عليه السلام: مثل الناظر في قدر الله كالناظر في عين الشمس، فمهما أراد نظراً ازداد حيرة. وأيضاً: فإن موسى عليه السلام لما سأله اللعين فرعون عن ذات الله، أجابه بأن مصنوعاته تدل على أنه إله ورب قادر، لا إله سواه. إذا نظر فيها وتأمل ولم يحدد له الذات فلا يكيفها؛ لأنه لما قال له: " وما رب العالمين " قال: " رب السموات والأرض وما بينهما " إلى أن كرر عليه السؤال وأجابه بمثل الأول، إلى آخر الآيات كلها، فمهما سأله عن الذات أجابه بالنظر في المصنوعات التي تدل على معرفته.
وقيل: سئل بعض أهل التحقيق عن الله عز وجل ما هو ؟ فقال: إله واحد. فقيل له: كيف هو ؟ فقال: ملك قادر، فقيل: له أين هو ؟ فقال: بالمرصاد. فقال السائل: ليس عن هذا أسألك ؟ فقال: الذي أجبتك به هو صفة الحق، فأما غيره فصفة الخلق. وأراد بذلك أن يسأله عن التكييف، والتحديد، والتمثيل، وذلك صفة المخلوق لا صفة الخالق، ولأن التفكر إذا تفكر في خلق السموات والأرض وخلق نفسه وعجائب صنع ربه، أداه ذلك إلى صريح التوحيد؛ لأنه يعلم بذلك أنه لا بد لهذه المصنوعات من صانع، قادر، عليم، حكيم " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " .} اهـ
و قال إمام الحرمين الجويني رحمه الله تعالى في "العقيدة النظامية" (ص22/23): {و ذهبت طائفة إلى التعطيل من حيث تقاعدت عقولهم عن درك حقيقة الإله، فظنوا أن ما لا يحويه الفكر منتف، و لو وفقوا لعلموا أنه لا تبعد معرفة موجود مع العجز عن درك حقيقته.
و الذي ضربناه من الروح مثلا يعارض بهؤلاء، فليس لوجود الروح خفاء و ليس إلى درك حقيقته سبيل، و لا طريق إلى جحد وجوده للعجز عن درك حقيقته.
أما فئة الحق فهُدوا إلى سواء الطريق و سلكوا جدد الطريق و علموا أن الجائزات تفتقر إلى صانع لا يتصف بالصفات الدالة على الإفتقار، و علموا أنه لو اتصف بها لكان شبيها لمصنوعاته، ثم لم يميلوا إلى النفي من حيث لم يدركوا حقيقة الإله، و لم يتعدوا موجودا يجب القطع بكونه[أي بوجوده] مع العجز عن درك حقيقته، إذ وجدوا في أنفسهم مخلوقا[أي الروح] لم يستريبوا في وجوده و لم يدركوا حقيقته.
و نحن الآن نذكر عبارة حَرية بأن يتخذها مولانا في هذا الباب هجيراه، فهي لعمري المنجية في دنياه و أخراه فنقول: من انتهض لطلب مدبّره؛ فإن اطمأن إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مشبه، و ان اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل، و إن قطع بموجود و اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد، و هو معنى قول الصدّيق رضي الله عنه اذ قال: "العجز عن درك الإدراك ادراك".
فإن قيل: فغايتكم اذن حيرة و دهشة. قلنا: العقول حائرة في درك الحقيقة، قاطعة بالوجود المنزه عن صفات الإفتقار. } اهـ

وقال الإمام الرازي في تفسيره للفاتحة في معنى الإله: { من أله في الشيء إذا تحير فيه ولم يهتد إليه ، فالعبد إذا تفكر فيه تحير؛ لأن كل ما يتخيله الإنسان ويتصوره فهو بخلافه ، فإن أنكر العقل وجوده كذبته نفسه لأن كل ما سواه فهو محتاج ، وحصول المحتاج بدون المحتاج إليه محال ، وإن أشار إلى شيء يضبطه الحس والخيال وقال إنه هو كذبته نفسه أيضاً لأن كل ما يضبطه الحس والخيال فأمارات الحدوث ظاهرة فيه ، فلم يبق في يد العقل إلا أن يقر بالوجود والكمال مع الاعتراف بالعجز عن الإدراك ، فههنا العجز عن درك الإدراك إدراك ، ولا شك أن هذا موقف عجيب تتحير العقول فيه وتضطرب الألباب في حواشيه .
التفسير السادس : من لاه يلوه إذا احتجب ، ومعنى كونه محتجباً من وجوه : الأول أنه بكنه صمديته محتجب عن العقول .}
و قال في موضع آخر: {ثم إن الإنسان إذا استغرق في صفات الله قد يدعوه عقله إلى التفكر في الله تعالى بعد التفكر في آلاء الله ، فكل ما يقع في عقله من حقيقته فينبغي أن يقول الله أكبر مما أدركه ، لأن المدركات وجهات الإدراكات لا نهاية لها ، فإن أراد أن يقول على سبيل التفصيل الله أكبر من هذا الذي أدركته من هذا الوجه وأكبر مما أدركته من ذلك الوجه وأكبر مما أدركته من وجه آخر يفنى عمره ولا يفي بإدراك جميع الوجوه التي يظن الظان أنه مدرك لله بذلك الوجه ، فإذا قال مع نفسه الله أكبر أي من كل ما أتصوره بقوة عقلي وطاقة إدراكي يكون متوغلاً في العرفان وإليه الإشارة بقوله :
العجز عن درك الإدراك إدراك ... فقول القائل المستيقظ : « سبحان الله والحمد لله والله أكبر » مفيد لهذه الفوائد ، لكن شرطه أن يكون كلاماً معتبراً وهو الذي يكون من صميم القلب لا الذي يكون من طرف اللسان .} اهـ

و هذه قطرة من بحر النصوص التي على شاكلة النص الذي نقله عن ابن خلدون رحمه الله تعالى..
و لكنه يتمسح بابن خلدون لأنه وجد عنده كلاما علميا في العمران و الإجتماع البشري قريبا من كلام الغربيين..
و تمسحه به و بابن تيمية هو من جنس تمسح سائر إخوانه من العلمانيين ببعض من يعجبهم من المشهورين في التراث الإسلامي، ليوهموا أن لهم في دعواتهم سلفا في الأمة و ليسو مجرد أذناب للغرب..
و لكن الأمة تعرف أنهم ليسو إلا أذنابا، و ما تعظيمهم لفلان أو فلان (مع تحقير غيره) إلا محاولة لإدخال الفكر الغربي تحت ستار بعض المشهورين في التاريخ الإسلامي..
و هم لا ينطلقون من التراث الإسلامي أصلا و لا من فكر فلان و فلان، و إنما انبهروا بالفكر الغربي (بعضه أو كله) فتراهم يحاولون تمريره بين المسلمين فلا يجدون سبيلا إلا بتعظيم أحد المشهورين و الإيحاء بأن فكره "تقدمي" سبق به كثيرا من الغربيين، فوجب الرجوع إليه !!
و إنما منطلقهم الغرب و ليس ذلك المشهور..إذ لولا أنه موافق لِما أعجبهم في الغرب، ما كانوا ليعظموه بل لاحتقروه كما يحتقرون عامة الأئمة و العلوم و التاريخ الإسلامي..
فترى كل واحد من هؤلاء العلمانيين يتخذ له واحدا أو اثنين من المشهورين عندنا و يجعله عَلَم الأعلام و مصلح الإسلام..بسبب أن وجد عنده و لو شيئا مما أعجبه و انطلى عليه من الفكر الغربي..
و هذه حال هذا السفسطائي المحدث..فإنه لا يختلف عن سائر العلمانيين إلا في الشخصية ( أو الشخصيتين) التي اختارها ليوهم الخلق أنه على دربهم و مُحْيٍ لانجازاتهم العبقرية التي سبقت الغرب بقرون !! و هو إنما رضع شبهات و خرافات الغرب الفلسفية عند مشايخه الغربيين، ثم لمّا اكتشف أن في تراثنا من يقول بشيء مما رضعه، أخذ يطبّل و يزمّر له زاعما أنه سائر على آثار التراث الإسلامي و غير متنكر له !!
مع أنه بقدْر تعظيمه لمن عظّمه تجده يحتقر غيره و يزدريه و يذمه بكل شر، مع أن الذين يزدريهم هم جماهير و غالبية أئمة ذلك التراث و أعمدته و لم يحصل تقدم علمي و حضاري إلا في عصور هيمنتهم و قيادتهم!!
فهذا الذي يدّعي مخالفة العلمانيين ليس إلا نسخة محرفة و مشوّهة منهم ..و لو سماه جاهل أو مغرر بالمفكر الإسلامي..فإن هذا اللقب صار يطلق اليوم على كثير ممن يبرأ الإسلام أوّلَ ما يبرأ منهم و من تخريفهم الذي ينسبونه إلى الإسلام..

يتبع ان شاء الله تعالى..

سليم حمودة الحداد
28-06-2008, 03:52
أما الوثوقية الميتافيزقية ..
فان كنت تقصد أن منهجنا الكلامي و أدلتنا العقلية التي نراها موصلة إلى اعتقاد صحة الإسلام- ليست كذلك عندك و أننا في نظرك جعلنا أدلتنا هذه "دوغما" ملزمة لكل أحد و ضلّلنا من لم يعتقد بصحة الإسلام إلا بناء عليها..
فأقول..نحن لم نجعل أدلتنا الكلامية "دوغما" يجب المصير إليها و لا ضلّلنا من لم يسلكها..فإن من لم تعجبه أدلتنا على وجود الله تعالى مثلا و رآها ضعيفة أو ظنية أو عقيمة، و أتى بغيرها، فله ذلك و لا نحرّم عليه و لا نضلله..إلا إذا رفض دليلا عقليا هو عينه الذي ذكره الله تعالى في كتابه..أو رفض أمورا بديهية في العقل مما يترتب عليه مخالفة أمر عقائدي مجمع عليه ..
فنضلّل قائله، ليس لأنه رفض أدلتنا من حيث هي منسوبة إلينا، و انما لأنه رفض ما ثبت عن الله تعالى في كتابه من إمكانية اقامة الدليل العقلي(أيّ دليل كان) على العقائد الدينية..و كل ما يتوقف عليه إقامة هذا الواجب فهو واجب..فالدليل العقلي(على العقائد) لا يتم إلا بالاعتراف بقيمة العقل و مبادئه و قواعده و قدرته على ما خلقه الله له من الفهم..فكل من يسقط العقل و مبادئه و قدراته فهو يسقط ما ثبت عن الله تعالى من إعلاء للعقل و استخدام له في اثبات العقائد و الرد على المخالفين..

و ان كنت تقصد بالوثوقية الميتافيزيقية أننا نجزم قطعا بصدق و صلاحية البديهيات و الأوليات العقلية و القواعد المنطقية و الميتافيزيقية و انطباقها على الوجود و قدرتها على فهمه..
فهذا أمر طبيعي(أي جزمنا بصحة آرائنا)..و أنت نفسك واقع في مثل ما تتهمنا به من دون أن تشعر..فأنت تجزم بخطإنا فيما نقول و تقطع بصحة خلاف رأينا و لولا ذلك ما شنّعت علينا كل هذا التشنيع..
فإن كنت تجزم بعدم صحة الأوليات العقلية و عدم مطابقتها للوجود الخارجي و تقطع بأنها مجرد مواضعات، فهذه منك "وثوقية ميتافيزيقية" معارضة لوثوقيتنا..و "دوغما" فلسفية مقابل "دوغمانا"..فلا مزية لك علينا..
و إن كنت لا تجزم بذلك و إنما تظن ظنا "و الله أعلم"..فالأمر محتمل عندك لصحة كلامنا و خطإك..
ففيم التشنيع علينا في أمر ظني تحتمل أنك أنت المخطئ فيه؟؟!! ..و لكنها الدغمائية المتعصبة لا غير..
أما أننا نخشى على الدين من سفسطتك هذه.. فنعم.. و كيف لا نخشى عليه ممن يزعم أنه لا دليل و لا حجة يمكن أن تقام على ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم من أصول العقائد التي هي رأس الدين ؟؟؟
و كيف لا نخشى على الدين ممن نصّب نفسه ناطقا باسمه ليعلّمنا أن عقيدتنا لا تقام عليها الأدلة العقلية و انما هي مسلّمات نعتقدها بصورة اعتباطية و تحكمية كأنها أمور ذوقية و مزاجية ؟؟؟!!

سليم حمودة الحداد
28-06-2008, 04:00
أما قوله: { إنها عقلانية القرون الوسطى الميتافيزيقية تعود في القرن الحادي والعشرين} اهـ
فقد سئمنا -و الله- من هذه السفسطة الدغمائية التي تعلّمها من مشايخه السوربونيين..
فكون ما نقوله اليوم هو ما قاله فلاسفة أو متكلمون في قرون ماضية, كيف يستلزم ذلك أننا مخطئون و أن مشايخه المعاصرين مصيبون ؟؟؟؟
و هل يقبل عاقل أن تقاس المعارف و المقولات الفلسفية (أو غيرها) بتاريخ كتابتها و ظهورها ؟؟..
و لنفرضْ أن فلاسفة العصر اليوم مجمعون على أن ما نقوله نحن باطل عقلا، فليس ذلك دليلا على صحة ما يقولون و خطإ ما نقول..
و إلا لو ربطنا صحة المعارف بتاريخ ظهورها للزم أن لا نحكم بصحة أية معرفة حتى التي أجمع عليها أهل عصرنا.. لأن معيارنا التاريخي ذاك يستلزم أن معارفنا الحالية مصيرها أن تفقد صحتها بمجرد انقضاء عصرنا الذي ظهرت فيه!!!
فيلزم عن ذلك الريبية المطلقة لأن كل معرفة حينها فهي محكوم عليها بالخطإ مسبقا، لأن عصرها الذي تأخذ قيمتها منه سينتهي حتما فتنتهي معه !!
و هذا مصير السفسطة التاريخانية التي عليها عامة الفلاسفة اليوم في الغرب و أذيالهم في الشرق..
و كون ميتافيزيقا القرون الماضية عادت في القرن العشرين أو الواحد و العشرين أو الثلاثين..ما الضير في ذلك عقلا؟؟؟
فكم من فكرة قديمة أحييت اليوم و ظهر أنها هي الأقرب إلى الصحة و الواقع، مثل الذرية التي ظهرت مع هرقليطس قبل العصر الوسيط..ثم تبنتها العلوم اليوم و ان بصورة مختلفة..
فإذا كانت العلوم التجريبية يمكن أن ترجع إلى أفكار قديمة فتحييها و تصححها اليوم، فكيف بأفكار فلسفية ميتافيزيقية لا ترتبط بالتطور العلمي إلا عرَضا ؟؟؟
و لكن كيف لسفسطائيين أن يفرّقوا بين العلم و الفلسفة من حيث التطور التاريخي و المفاهيم و المناهج ؟؟؟
إن الميتافيزيقا ليست كالمعارف التجريبية التي يظهر خطؤها بمجرد ظهور تجارب و أدوات قيس أكثر تطورا و دقة ..
الميتافيزيقا الفلسفية – و ان كانت تستمد مواد عملها من التجربة العادية أو العلمية- إلا أنها لا ترتبط بها إرتباطا جوهريا، بحيث إذا سقطت المعرفة التجريبية التي انطلق منها التحليل الميتافيزيقي، تسقط آليا المفاهيم و الأحكام الميتافيزيقية التي ارتبطت بها ..
و لذلك فإن انهيار العلم الأرسطي مثلا لا يعني بالضرورة انهيار الميتافيزيقا المرتبطة به..
بل لا يصح فلسفيا الحكم على الميتافيزيقا الأرسطية بالسقوط إلا بتحليل فلسفي يبين خطأها و ليس مجرد انهيار العلم الأرسطي كاف في إسقاطها..
فإن المفهوم الميتافيزيقي للحركة و ارتباطها بالقوة و الفعل مثلا، لا يسقط بمجرد أن تَبين علميا خطأ التفسير الأرسطي لحركة المقذوفات أو لسقوط الأجسام و ارتفاعها..
لأن العلم التجريبي ليس مخوّلا للحكم على الأفكار الفلسفية الميتافيزيقية و مقابلاتها الوجودية غير الحسية، و إنما مهمته الحكم على صحة أو خطإ المعارف التي تدّعي وصف الظواهر و علاقاتها و عللها من حيث هي أحوال مادية لظواهر تجريبية..

ففكرة أن العلم الحديث أسقط الميتافيزيقا التقليدية.. فكرة فلسفية..هو ما فهمه مشايخه الغربيون من المعطيات العلمية الحديثة..
و هذا الفهم للنظريات العلمية و ما يترتب عنها..هو موقف فلسفي و ليس رأي العلم..حتى لو فرضنا أن عالما أو علماء تجريبيين صرّحوا به..
و ما فهموه من العلم أنه يدل على خطإ الأفكار الميتافيزيقية التقليدية..ليس ملزما لأحد..بل غيرهم من الفلاسفة المعاصرين فَهم غير ما فهموه هم..و النظريات العلمية الحديثة عندهم لا تناقض المفاهيم الميتافيزيقية الأساسية..
و الخلاف هنا فلسفي لا علمي ..و لا دخل للعلم من حيث هو نظر تجريبي في الظواهر المادية- في الحكم لفريق على حساب الآخر..
فهو-تقليدا لمشايخه الغربيين عامة- يقدّم لنا فلسفته عن الطبيعة و نظريته في المعرفة و الوجود على أنها آخر ما وصل إليه العلم !! ليكون من يخالفه فيها مخالفا للعلم الحديث و بالتالي "متخلفا" و "رجعيا" !!!
و هذا ليس شيئا آخر غير نوع مقنّع من الإرهاب الفكري بل أسوأ ميتافيزيقا وثوقية اليوم !! و هي إلباس العلم الحديث لباس فلسفة معينة أو العكس..
و هو ما فعله الوضعيون و التجريبيون من الفلاسفة في العصر الحديث عامة و لا يزالون..
فتراهم يصفون فلسفاتهم بالعلمية، إيهاما و توهّما منهم أن فلسفتهم هي الناطقة باسم العلم و أن ما عداها مناقض للعلم مخالف لمعطياته !!
و هذا الخلط بين العلم و فلسفة العلم؛ أي بين معطيات العلم التجريبية التي تصف الواقع الحسي من وجهة رياضية كمّية، و بين فهم فلسفي معين لتلك المعطيات، هو ما سبّب عند سفسطائيينا المعاصرين استغرابهم من طرح الميتافيزيقا التقليدية اليوم..
و إلا فكل الفلسفات تقف على نفس المسافة من العلم بل العلم التجريبي –بما هو كذلك- يقف منها على نفس البعد..و ليست واحدة منها بأوْلى من الأخرى من وجهة نظر العلم –من حيث هو علم امبيرقي-..
فلو فرضنا أن العلم أثبت خطأ فكرة قالها أحد الفلاسفة، فإن ذلك لا يدل على أن تلك الفكرة فلسفة خاطئة فندها العلم، بل على أن تلك الفكرة ليست فلسفية أصلا بل هي وصف للواقع من الجهة التي تهم العلم التجريبي- و ظنّها صاحبها فكرة فلسفية..و لو كانت فكرة فلسفية لكان التحليل الفلسفي وحده هو ما يثبت خطأها من صوابها و ليس العلم التجريبي-بما هو كذلك-..

سليم حمودة الحداد
28-06-2008, 04:12
فالنظرية الفلسفية الابستمولوجية القائلة مثلا بأن معيار العلمية هو قابلية النظرية للتكذيب؛ و أن كل قضية أو نظرية تزعم أنها علمية فإنها لا يجوز أن توصف بأنها كذلك إلا إن كانت قادرة مسبقا على تحديد الحالات و الوقائع الممكنة التي إذا حصلت تكون القضية أو النظرية كاذبة أي غير موافقة للواقع بأية درجة من درجات الصدق..
معيار أو نظرية كارل بوبر هذه- لأنها فلسفية لا تجريبية- لا يمكن أن يكون العلم الامبريقي(التجريبي) حَكَما عليها بأي شكل من الأشكال..
لأن هذا المعيار البوبري سابق منطقيا على كل علم و مؤسس له و مميز له عن غيره..فلا يمكن أن يكون العلم حاكما على قضية لا يكون العلم علما إلا استنادا إليها..
فلو فرضنا أننا الآن في الألفية الثالثة للميلاد و ادعى عالم في أي اختصاص كان بأن المعيار البوبري ليس صحيحا في نظر العلم الحديث(بعد ألف عام من الآن)، مبررا ذلك بنظرية علمية اكتشفها حينها..
فإن كارل بوبر – لو فرضناه عاش إلى ذلك الزمن –كان سيقول لذلك العالم: ((كيف تجعل نظريتك هذه - من حيث هي علم- حاكمة على معياري، و الحال أنها (أي النظرية) لا يصح أن توصف بأنها علمية أصلا إلا إذا خضعت لمعيار فلسفي سابق عليها من جنس معياري الفلسفي هذا ؟؟..فلا يمكنك أن تثبت أن العلم- بما هو علم- بيّنَ خطأ معياري إلا بعد أن تثبت أن نظريتك علمية، و لا يمكنك أن تثبت علمية نظريتك إلا إذا حددت مسبقا –أي بواسطة التحليل الفلسفي لا العلم التجريبي- معيارا للعلمية و عدم العلمية لتزن به النظريات..فيرجع الأمر إلى أنك ان أردت تفنيد معياري فلا يمكنك ذلك إلا بأن تثبت خطأه فلسفيا لا بواسطة أي منهج أو نظرية علمية..
و بعبارة أخرى: إن كان معيارك للعلمية و عدمها موافقا لمعياري، فنظريتك هذه خاضعة لمعياري و لا يمكن أن تخالفه فضلا عن أن تبين خطأه..
و ان كان معيارك مخالفا لمعياري فلا يمكنك أن تثبت خطئي إلا فلسفيا و ليس استنادا إلى العلم ذاته، و إلا فسيكون العلم عندها معيارا لنفسه، و تلك مصادرة على المطلوب أو دور..))..
فثبت أن ذلك المعيار البوبري معيار فلسفي مشرّع للعلم لا يمكن أن يكون العلم نفسه بما هو علم- مصححا له و لا مخطئا..لأن هذا المعيار خارج عن نطاق العلم نفسه و موضوعاته التجريبية..
فلو فرضنا العلم تطور ألف سنة إلى الأمام و تغير عما هو عليه اليوم نحو الأفضل، فإنه لن يكون قادرا و لا يحق له أن يحكم على المعيار البوبري بأنه مخالف للعلم و لا أنه متخلف أو رجعي أو من عصر غير العصر الذي تطور إليه..و لا يحق لأي فيلسوف في ذلك العصر أن يحجر على من يحيي المعيار البوبري و يطرحه كمميز فلسفي بين العلم و اللاعلم ..
ذلك بأن الأفكار و النظريات و المفاهيم الفلسفية تصورات ذات طابع ميتا- فيزيقي أي ما وراء أو ما بعد- تجريبي..أي أنها خارجة عن نطاق التجريبي بما هو تجريبي.. مع أنها موضوعية واقعية لأنها عقلية..و ليست كلاما فارغا أو "غيبيا" لمجرد أنها غير تجريبية أو غير قابلة للتحقق الحسي كالظواهر الطبيعية ..و إلا لكانت فلسفة العلم نفسها لغوا "ميتافيزيقيا" لمجرد أنها تدور أغلب قضاياها في دائرة ما قبل أو ما بعد العلم، لأنها تبحث في تعريفه و شروط إمكانه و تحققه و ما يجعل القضايا ذات معنى و ما يفقدها معناها و دلالتها و في القضايا العلمية هل هي وحدها القضايا ذات الدلالة أم لا ..و غير ذلك من المسائل "غير العلمية" و التي لا تأخذ صحتها و خطأها من التجربة العلمية، بسبب أنها تشرّع فلسفيا للتجربة العلمية و تعطيها قيمتها و تنظر في التجربة نفسها هل هي المعيار لصحة كل المعارف أم لا..
فالقضايا و الأفكار و المفاهيم الفلسفية عامةً ليست خاضعة للتطور العلمي و لا ترتبط به ارتباطا جوهريا كما قلنا..
فلا يحق لأحد اليوم أن يحجر على فلسفة معينة بحجة أن نظريتها للمعرفة و الوجود مخالفة لما عليه أغلب الفلاسفة و العلماء اليوم أو لأنها متخلفة قد أثبت العلم خطأها!!
لأن ذلك ليس إلا مصادرة على النقاش الفلسفي و تحويلا لفلسفة معينة إلى دوغما تقصي غيرها دون حجاج فكري بل باحتكار للمنجزات العلمية و ادعاء ضمني للعصمة في تأويل تلك المنجزات..
و هذا لا يختلف عن "الدوغما" الماركسية التي تقصي غيرها من الفلسفات رأسا و تصادر عليها بحجة أنها مثالية برجوازية لا تمثل الطبقة السائرة بالضرورة نحو الثورة و النصر، فتفقد كل فلسفة مخالفة شرعيتها و تسقط أسلحتها الفكرية مسبقا قبل كل حجاج فلسفي، بسبب احتكار المسار العلمي و العملي الحق (و هو مسار الطبقة و حزبها )..و قمع المخالف فكريا قبل قمعه عمليا..بدعوى لا تختلف عن دعوى السفسطائيين المعاصرين إلا في الشكل..
و كثير من الفلاسفة( و بعض العلماء) اليوم في الغرب يعتقدون بصحة الميتافيزيقا التقليدية و عدم مخالفة العلم الحديث لها..
و أكبر ممثل لها في الغرب هم فلاسفة التوماوية المحدثة..
و هي مدرسة فلسفية معترف بها في الغرب كسائر المدارس، و أعمدتها فلاسفة مشهورون في العالم كله..و من أبرزهم (و سأكتب أسماءهم بالأحرف اللاتينية حتى يسهل التعرف عليهم):
Jacques Maritain
Etienne Gilson (الذي ذكر المرزوقي أحد كتبه في مراجع إحدى كتاباته) و أغلب كتاباته منشورة في أشهر و أكبر دور النشر الفلسفية الفرنسية كمكتبة ج.فران Librairie J.Vrin
Regis Jolivet
Roger Verneaux
Jean Dauja
A. Forest
Josef Bochensky
Gustave A.Wetter
Joseph De Wulf
Hoch Vivien
Emmanuel Falque
Jean Greisch
M. Paissac
B. Montages
J-H Nicolas
P-C Courtes
Guérard des Lauriers
L-B Geiger
و غيرهم كثير من مختلف الجنسيات..
و هذا التيار الفلسفي يقول عنه مؤرخ الفلسفة اميل برهيي في "تاريخ الفلسفة" في باب "الواقعية التوماوية المحدثة" (ج الفلسفة الحديثة، ترجمة ج. طرابيشي) ص 256: {..تلك هي واحدة من آخر الشهادات حول حركة تتبوّأ مكانة عريضة في أيامنا؛ و جليّ للعيان كم هي متشعبة و متنوعة المظاهر، و لكنها تمتّ بصلة قربى، بحكم نزعتها الواقعية، الى المذاهب التي نحللها في هذا الفصل. ان نزعتها الواقعية العقلية تضعها في موضع المعارضة إزاء المثالية أو الظواهرية الكانطية و إزاء الواقعية الحيوية البرغسونية في آن معا..}اهـ
هذه الفلسفة الميتافيزيقية "التقليدية" لها ممثلوها و مؤسساتها و جامعاتها و دورياتها الفلسفية إلى اليوم ..و هي مدرسة كغيرها من المدارس الفلسفية في الغرب..
و لكنها تحاول أن "تعيد عقلانية القرون الوسطى في القرن الواحد و العشرين"..فهل تشطبها و تنفي وجودها و تشنّع على فلاسفتها أم تنزع عنهم صفة الفلسفة أصلا أم تتهمهم بالتخلف أيضا أم ماذا ؟؟؟
و هم – كغيرهم- لهم أدلتهم و ردودهم و تأويلهم للمنجزات العلمية الحديثة.. و لم أر أحدا من الغربيين نظر إليهم نظر هذا الرجل لنا و إن خالفوهم و ردوا عليهم..
و لو كان وقف هذا السفسطائي المحدث يوما أمام جاك ماريتان أو جلسون أو جوليفي مثلا لاستحيى من أن يلقب بالمفكر فضلا عن الفيلسوف..
فلْيكفَّ عن الاستهزاء و السخرية و التشنيع الفارغ الذي لا يدل إلا على جهل بتاريخ الفلسفة و رجالاتها..

أحمد إدريس عبد الله
02-07-2008, 15:54
بسم الله الرحمن الرحيم
كنت لا أريد التعليق على آخر التخريفات، لتناهيها في السقوط، ولكون الأستاذ سليم قد تكفل بالرد "على ما يصلح للرد" وزيادة من هذه المقالة الأخيرة ..
ولكن هي إجمالات وتعليقات بسيطة، من نظرة سريعة لهذا الرد الأخير الذي لا يستحق القراءة، والذي برز في أسلوبه النقاط التالية:
- لقد اتخذ اليغربي من الطعن في المشايخ الكبار سواء إن في أيامنا هذه أو من أسلاف الأمة السابقين، سلما يرتقي عليه ليصنع لنفسه بريقا ومجدا، وهو في ذلك واهم، فما يذهب من يتعرض إلى الأكابر إلا إلى مزابل التاريخ..

حتى لم نر لحقده و حقنه عليهم نظيرا عند مستشرق و مستغرب، كان ردي هذا مناسبا لحاله تلك ..

ذلك أنه لو كان المدافعون عن الإسلام من جنسه جاهلين بما يزعم العلمانيون التفوق فيه لحلت مشاكلهم جميعها في حربهم على الإسلام.
فهل يا ترى من يتهجم على أئمة الإسلام، الذين قمعوا أمثال هؤلاء قبل أن يتجرأوا لإعلانه في زمن لم يجدوا فيه إلا أمثال صاحبنا هذا، هل هذا الجاهل بتراث الأمة وتاريخها وأعلامها سيكون عقدة لمشاكلهم؟!
- تناقضات المرزوقي كثيرة ويصعب حصرها، ومطالعة سريعة في ردوده من مقاله المشؤوم الأول إلى آخر رد تنبئك عن ما فيها من عوار.
- كلما ألزمه الشيخ بأمر علمي أو عقلي، فبدلا من أن يعترف ويسلم يسعى إلى التنكر والتهرب والتراجع عن أقواله، وهذا أيضا كثير وما أراه إلا سينكر نفسه حتى يخرج من جلده.

والإدعاء إني اهتممت بمذهب ابن تيميه الكلامي أو العقدي تحليلا موجبا أو سالبا كذب
هذا عين الكذب
- كل ما كتبه عبارة عن تهويشات لا تصدر إلا عمن لم يقرأ تاريخا ولا يخرف الا تخريفا وهي دعاوى أشبه بالشتائم بلا دليل ولا أدب ولا احترام لعقول الناس..
تأمل في هذه النصوص

عودة منهم جميعا إلى الموقف السلفي ولكن على أسس نظرية علمية وليس بمجرد الرفض الفطري

فلا مهاجم العقيدة بقائل قولا علميا ولا الراد عليه كذلك

فإن هاتين الطريقين يمكن كذلك أن تكونا دالتين على نفي وجود الله دلالتهما على إثباته وذلك لأن قطع التسلسل يمكن أن يتوقف في أي محطة نختار

وأضيف أن أي تصور أو تخيل مصحوب فعلا بليس كمثله شيء مشروع لأن كل محاولة لأي تصور تحكم خالص وجميع التصورات متساوية التحكم عامية كانت أو متعالمة لأننا لا نملك أي معيار للمفاضلة بينها

فلست غافلا على أن الظلمات قل أن يبددها نور مهما كان ساطعا.

فضلا عن الإيمان والعمل الصالح من حيث هما فعلان شخصيان

ولم هي خطاب مباشر للرسول الأكرم مع تنبيهه أنه قبل ما تقصه كان من الغافلين عما يمكن أن يحقق شروط الرسالة التي اصطفاه الله ليكون القائم عليها وبها

قد انتقل من حال هو فيها لم يكن في علم الله إلا من حيث هو لم يكن قبل أن يتجدد وصار فيها في علم الله وقد تجدد بعد أن لم يكن؟

نهى عن الكلام في الغيبيات بالنهي عن الكلام في المتشابه

- أما الكذب والافتراء والدجل، ومحاولات التخليط التي يقوم بها في تشقيقاته وتشديقاته فلا تنطلي على طفل صغير.
وأسوأ من ذلك حين ينصب نفسه مفسرا لآيات كتاب الله بما يخدم أهوائه الخبيثة، تنزه كتاب الله عما يقول..

فحصل الإصلاح الديني والعلمي في الغرب وآل إلى الإصلاح الفلسفي. ولا شيء من ذلك حصل في مؤسساتنا الدينية والفكرية: وهو ما يعني أن سلطان كنائسنا المتنكرة صار أقوى من سلطان كنائسهم الصريحة !

ومع ذلك فهو يكتفي بعد حيازته على العمل الفلسفي باليسير من الأصلين الذين زعم أنهما مرجعه!!

لذلك فعمل هؤلاء الثلاثة (عملهم الفلسفي وليس كل عملهم) مع اليسير من العلم بالأصلين أعني القرآن والسنة يكفياني ولا أحتاج إلى الأسماء التي سماه المتكلمون المعاصرون وآباؤهم من المتكلمين الماضين

ففيم التشنيع علينا في أمر ظني تحتمل أنك أنت المخطئ فيه؟؟!! ..و لكنها الدغمائية المتعصبة لا غير..
أما أننا نخشى على الدين من سفسطتك هذه.. فنعم.. و كيف لا نخشى عليه ممن يزعم أنه لا دليل و لا حجة يمكن أن تقام على ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم من أصول العقائد التي هي رأس الدين ؟؟؟
أما مثله الأعلى فهو هواه السوربوني

(مثل السوربون وأكسفورد أبرز الأمثلة وأين منهما في تكوين المبدعين وإنتاج المعرفة المقيدة مؤسستا الزيتونة ثم فرعها المتأخر عنها نشأة بقرنين أي الأزهر المؤسستان اللتان وجدتا قبلهما بقرون ؟!)

وهو إنما رضع شبهات و خرافات الغرب الفلسفية عند مشايخه الغربيين، ثم لمّا اكتشف أن في تراثنا من يقول بشيء مما رضعه، أخذ يطبّل و يزمّر له زاعما أنه سائر على آثار التراث الإسلامي و غير متنكر له !!


فالأمة لم تبق عامة والقراء ليسوا مغفلين بل يعلمون أن أغلب ما يقدمه الشيخ على أنه حقائق أثبتها لم يكن الشيخ بحاجة إلى إثباتها وأن الأدلة التي يزعمها إثباتات عليه لا له.
نعم لم تبق ذلك، فكف عن هذه الثرثرة الفارغة التي لا تورث إلا الصداع.

ولحسن حظنا فقد جمع أحد المصفقين للأستاذ نصوص الشيخ واعتبر نصوصي ضميمة ألحقها بها فجزاه الله خيرا.
ولقد كان ينبغي عليك لو كنت موضوعيا وتثق أن الأمة لم تعد عامة ولا مغفلة أن تنشر ردود الخصم على إبداعاتك في ما يسمى موقع فلسفة لا أن تطرح النصوص من باب واحد لتحجر على القارئ نظرتك السوادية.

- كل شيء لا يفهمه وهو فيه أجهل من أبي جهل فلا يعرج عليه (إلا بسرعة) و(سلبا) (الخ) من التهربات التي هي أسخف من السخف.

لن أرد مباشرة على أحد، إذا كنت قد فهمت، كوني لم أسمع به وبموقعه إلا بمحض الصدفة،
موزعا ما له دلالة من اعتراضات الشيخ فودة، وحتى لا يطول الكلام في المسألة سأكتفي، ليس عندي ما أقوله في خلاصة مذهب أهل السنة،
واقرأ هنا ترى عجبا

ثانيا: مسألة الكمال وقاعدة (ما جاز لله تعالى وجب له).... وما بعدها

و هذا الوهم و الخطأ المضحك المبكي انما أتاه من قبَل خلطه بين معيار كانط و معيار ابن تيمية، و رغبته في إلباس الثاني لبوس الأول حتى يجد في التراث العربي من يتكئ عليه في ترويج الفلسفة النقدية ..
توحيده بين " المحسوسية الممكنة" التيمي و بين " التجربة الممكنة" الكانطي هو من جهالاته العظيمة ..
و فرق شاسع بين أن يكون "الإحساس" (أو التجربة العلمية)معيار العلمية أو المعلومية ، و بين أن يكون الإحساس معيار الوجود أو الموجودية ..
يبدو أن دافع الغرور دفعه لأن يبني ثورته الوهمية في الهواء، ويبني من أحلام يقظته هذه مدنا عفنة وثورات وتجديدات.. كفى هراء يا رجل والله ما تخدع بها إلا نفسك ولفيفا من الجهلة، إن وصل بهم الجهل إلى هذا، (ثورة!!).
ولكن هذه الثورة تحولت من ثورة بالأمس إلى مشاركة متواضعة اليوم وبئس المصير غدا

محاولتي المشاركة المتواضعة في مشروع الإصلاح

- التمسح بابن خلدون والغزالي والكذب والدجل عليهما لقمة سائغة لخداع الجماهير مع محاولة التخليط فمرة عن وحدة الوجود ومرة عن السياسة والسلط وما إلى ذلك.

و "الدكتور" العبقري كلما وجد نصا لابن خلدون عن محدودية العقل البشري (و هو ما يوافقه فيه أهل السنة كلهم ) و أن أمور الغيب الإلهية لا توزن به، ظن أنه يقصد أن العقل عنده لا يقدر على إثبات تلك الأحكام التي ذكرناها أولا..بينما هو يقصد المسائل الثانية لا الأولى ..
و كل طالب علم يعلم أن كتب الأئمة مليئة بذكر ذلك، و ابن خلدون لم يأخذها إلا منهم !!
وهذه قطرة من بحر النصوص التي على شاكلة النص الذي نقله عن ابن خلدون رحمه الله تعالى..
و لكنه يتمسح بابن خلدون لأنه وجد عنده كلاما علميا في العمران والإجتماع البشري قريبا من كلام الغربيين..
و تمسحه به و بابن تيمية هو من جنس تمسح سائر إخوانه من العلمانيين ببعض من يعجبهم من المشهورين في التراث الإسلامي، ليوهموا أن لهم في دعواتهم سلفا في الأمة و ليسوا مجرد أذناب للغرب..

- يخاف المرزوقي كثيرا من أسلوب الشيخ ويتمنى من اعماق قلبه أن يغير الشيخ أسلوبه، ظنا منه أنه مع استمراره في هذه المغالطات، فإن الشيخ إن غير أسلوبه فإلى أسلوب يجد فيه ضالته، وهذا من محض توهمه..

الشيخ لم يستطع الوفاء بما وعد به من تغيير في الأسلوب ولم ينتقل إلى الحوار الهادئ

- يحاول كثيرا أن يتبرأ من الهجوم على الشيخ وعلى الموقع والخ.. فليعلم المرزوقي أنه إضافة إلى هذا التجرأ على شخص الشيخ وطالبه الذي ما طاقت نفسه أن يرى من هو في أقل من ربع عمره أطول باعا منه، بالرغم من هذا التجرأ الرخيص، إلا أنه يعد صغيرا إلى جانب التهجم على تراث هذه الأمة وتاريخها وتحقير العلماء والكذب والافتراء عليهم من الإمام الشافعي ،واضع علم الأصول، إلى الجويني والغزالي والعز والفخر الرازي وغيرهم من أئمة الهدى وأقمار الدجى، (وحتى ابن تيمية وابن خلدون) فلعمري هذه شناعة ما بعدها شناعة..

الغزالي الأول (أي قبل أن يتنكر لفكره النقدي ويتبنى خرافات إخوان الصفا في مضنوناته على غير أهلها)

و لو أن ابن تيمية كان حيا اليوم و سمع مقالة هؤلاء المنكرين لإمكان الاستدلال على أصول الدين بالعقل و إثبات صحتها للمخالفين، لكان ابن تيمية أول خصم لهم و لردّ عليهم وربما كفّرهم..
أقول: الفرق بين ابن تيمية و ابن خلدون في هذه المسألة كبير جدا..
فابن تيمية يرى أن كل موجود فهو جسم محسوس (أو يمكن الإحساس به)، فالملائكة والذوات الروحانية و الله أجسام عنده –، فهي مما يمكن ادراكه بالحس وان لم يقع ذلك..

- جل ما يريده أبو يعرب هو أن نكفر بكل المعارف والأصول الإسلامية ونتخلى عن كل أنواع الشرف العلمي والتراثي والأصول العلمية والعقلية وننكر حتى ذواتنا، وحينئذ، بعد كل هذا الانسلاخ، تصبح الساحة جاهزة بعد ذلك للإيمان بالطاغوت اليعربي الجديد الخالي من كل ما يقنع العقل السليم، وهنا تتاح الفرصة للعقليات السوربونية الواعدة لإعادتنا مرة أخرى إلى الخلف مئات القرون.. فهيهات هيهات.

العلاج: تحقيق شروط (ال)استعمار
يبدو أنه نسي (ال) التي بين قوسين أو تناساها، فهذا ما يجيده من باب مارق ومفارق.


(المشاركة في النظر والمعرفة فرض عين على الجميع وليس فرض كفاية للعلماء المزعومين)

قال الإمام الباقلاني في الإنصاف (ص28): { مسألة وجوب النظر:وإذا صح وجوب النظر فالواجب على المكلف النظر والتفكر في مخلوقات الله، لا في ذات الله،

والله أعلم.
نسي هنا أن يقول قبلها (هذا رأيي)!!

- وهنا لا بد أن نذكر بالرد الرائع والممتاز الذي خطه يراع الأخ (الأستاذ) سليم حمودة الحداد، ومن أراد التبصر بهذا المرزوقي وتهافته علميا وأدبيا فعليه بقراءة هذا الرد، وإتماما للفائدة قمت بتنسيقه في ملف وورد، وسأرفقه في آخر هذه المقالة بإذن الله تعالى،

سعيد عبدالجواد أرويش
04-03-2012, 20:26
بارك الله فيكم