المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكال قوي يرد على [محب الدين]الأزهري



محمد صادق الحجازي
23-07-2004, 04:05
الأخ الأستاذ محب الدين الأزهري
جزاك الله كل خير وجميع من معك في هذا المنتدى على إقامة سلطان العلم وتشييد بناء التوحيد على المنهج الرشيد وبالقول السديد .
وقد استمتعت بحوارك مع المدعو بن حمدان {طويل اللسان قليل الأسنان} وكما عجبت من براعت أسوبك وعذب ألفاظك عجبت من صبرك وحسن خلقك مع المخالف وصدق الرغبة في إخراجه من ضلاله فجزاك الله خير الجزاء .
ولقد دفعني كلامك عن قياس الغائب على الشاهد إلى البحث عنه أكثر في كتب الاصول ومن خلال قرائتي تبادر لي إشكالان يردان على ما حاولتم تأصيله من إثبات ذلك القياس مع قيد الجامع العقلي :
1 ـ إن هذا القياس باطل كما أشار إليه إمام الحرمين في البرهان وقال إنه مبني على القول بالأحوال ولم يبين ذلك وإنما أحال على كتب الكلام وبمراجعة كتابه الشامل (372) وجدته يفصل القول بابطاله حيث قال
: ( والأولى بنا أن نوضح أولاً بطلان العلل مع نفي الأحوال ونحسم عنها أطماع نفاة الأحوال فنقول أذا قلنا العلم علة في كون العالم عالماً معلول موجب بالعلة لم يخل القول في الموجب إما أن يكون هو الحال وإما أن يكون هو الذات التي قام بها وإما أن يكون ذلك آيلاً إلى تسمية المحل عالماً ) ثم أبطل ذلك في الأول بكونه حالاً وفي الثاني بان الذات لا تعلل بالعلم وفي الثالث بتقدير انتفاء المواضعة أو تبدلها مع كون العلل العقلية توجب أحكامها ثم قال ( فإن رام هؤلاء تمسكاً بطريقة أخرى في إثبات الصفات وقالوا سبيل إثباتها الحقائق فإن الحقيقة تطرد شاهدا وغائباً ثم قالوا حقيقة العالم شاهدا من قام به العلم فيجب طرد ذلك غائبا فيقال لهؤلاء العلم الذي تثبته شاهدا يخالف العلم القديم ولا معنى للعالم عندكم إلا من قام به العلم فيؤول محصول الكلام إلى انه إذا قام بنا علم وجب أن يقوم بالرب تعالى خلافه انتهى
وحاصل كلامه بطلان القول بهذا النوع من القياس لعدم تحقق القول بالعلل والحقائق والحدود مع نفي الأحوال وهو قول أكثر الأصحاب كما نقله هو نفسه وإن تردد قوله فيها كالقاضي رحمه الله .
2 ـ على التسليم بصحة هذا النوع من القياس عند تحقق الجامع العقلي كالعلة أو الشرط أو الحد أو الدليل إلا أن هذا القياس لا يفيد عند المحققين إلا الظن بل هو من المسالك الضعيفة كما أشار في المواقف وشرحها للسيد ( المرصد السادس - المقصد الخامس : تحت عنوان ما هي الطرق القوية ) وعلى هذا كيف يجوز الاحتجاج به فيما من شأنه القطع كإثبات أصول الصفات ونحو ذلك مما لا يفيد فيه الظن قطعاً .
وعلى القول بابطال هذا القياس فلا مانع من ثبوت الصفات بالسمع فقط كما هو مذهب طائفة وإنما يبقى إشكال آخر وهو في الصفات التي يتقدم إثباتها على السمع إلا أن يقال باثباتها بدليل آخر ولا أظنه إلا كذلك .
هذا ولقد آثرت أن لا أثير هذا الاشكال أثناء تلك الناظرة حتى لا يفرح بها الخصم أو يضعها في غير محلها أو يفهمها على غير وجهها وأنا متيقن منه ذلك .
واعلم أخي أن الفضل بعد الله تعالى يعود إليك وإلى أهل هذا المنتدى في تحريضي على قراءة تلك الكتب لمعرفة المزيد فلك ولهم مني دعوة ملىء السموات والأرض والمشرق والمغرب بمزيد فتح منه تعالى يزيل به كل العوائق والحجوب وزوال كل الكروب حتى نرى وجه الحبيب والمحبوب و نشاهد الأمور على حقائقها كما رآها العلماء العملون العارفون .

وصلى الله على سيدنا محمد مفتاح باب رحمة الله عدد ما في علم الله صلاة وسلاما دائمين بدوام ملك الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

أحمد محمود علي
23-07-2004, 07:01
الأخ الفاضل محمد صادق الحجازي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بارك الله فيك.. كلامك فعلا وجيه يحتاج للمباحثة العلمية بيني وبينك وللمراجعة والتصحيحات العلمية بيني وبين شيخ الإسلام العلامة أبي الفداء حفظه الله تعالى وتلميذه صاحب التعليقات النفيسة الأستاذ بلال النجار..
ولقد سبقتني بفتحك لهذا الموضوع فقد كنت قد أخذت العزم على فتح موضوع باسم( ملحوظات علمية حول مناقشة حول العلو الحسي..)
ولكن لا بأس ما دامت الثمرة سوف تحصل إن شاء الله سواء هنا أم هناك.

أخ محمد أسعدني اطلاعك حقا، وليكن ركنا أساسيا من أركان الحوار بيننا.
ولكن لي بعض المطالب منك إذا سمحت :
1-راجع كلام التاج السبكي في الإبهاج شرح المنهاج (3/31)
وكذلك كلام الإمام فخر الدين الرازي في المحصول (5/449).
إذا فعلت ذلك فأرجو منك أن تكتب ملاحظاتك على ما قرأت واقتطاع بعض العبارات من أقوالهم للاستشهاد على ما تريد.

2- أرجو منك أن تنقل لي بالحرف الواحد شرح الشريف الجرجاني على المواقف من قول المصنف في المقصد الخامس:
(( الثاني: قياس الغائب على الشاهد، ولابد من إثبات علة مشتركة وهو مشكل...)) إلى قوله (( الرابع : إن لازم المدار حصل المطلوب..))
وقف عند أول قوله ((وثانيها السبر..)).

محمد صادق الحجازي
25-07-2004, 05:43
الأستاذ أحمد
سررت كثيراً لتوارد هذا الاشكال إلى بالكم والذي انتظر جواباً شافيا عليه منكم أو من أحد مشايخنا الأفاضل ولكني أصارحكم حقاً أنني تفاجأت كثيراً بتلك الأسئلة الموجهة إلي والتي لم يظهر لي من خلالها مقصودكم ثم إن حصركم لي بالقراءة في الأبهاج والمحصول عجيب منكم إذا أنتم على دراية أن الاشكال الأول وهو القول ببطلان هذا النوع من القياس لم يتعرضا له وإنما غاية ما ذكره الإمام هو قول أكثر المتكلمين ثم أعقب ذلك التدليل على أن مفاده الظن كما بين ذلك الأصفهاني في شرح المحصول وهو حاصل الأشكال الثاني .
وعموما أخي الفاضل يمكنني أن أحاول بيان ما تقدم من إشكال حسب فهمي - مع قلة البضاعة - سواء من الكتب المذكور أو غيرها من المراجع

أولا : اتفق أكثر المتكلمين على صحة القياس في العقليات والقياس أنواع ذكرها صاحب المواقف وبين المقبول منها من المردود ( انظر المرصد السادس - المقصد الرابع تحت عنوان القياس ) إلا أن قياس الغائب على الشاهد ضعيف وليس يعني ذلك أنه لا يفيد شيئا بل يمكن أن يفيد ظنا إلا أنه لا يعتمد عليه في اثبات العقائد لاحتياجها إلى اليقين قال الإمام الآمدي في أبكار الأبكار (1\142) الفصل السابع فيما ظن من الأدلة المفيدة لليفين وليس منها : ( فهذه الطرق غير يقينية وإن كان بعضها مفيد للظن )
وقال الأمام صفي الدين الهندي ( ثم المحققون على أن هذا القياس ظني غير مفيد للقطع في الأكثر ) نهاية الأصول ( 7\3237)
وأما وجه إفادة هذا القياس للظن فيمكن بيانه بمثال :
قال أهل الحق الله عالم بعلم قادر بقدرة إلى آخر الصفات المعروفة
وقالت المعتزلة: الله عالم بذاته وأنكروا صفة العلم لاستلزامها تعدد القدماء بزعمهم إلا أنهم أثبتوا صفة العالمية .
قال كثير من أهل الحق في سبيل إلزامهم: العالمية ثابتة شاهدا اتفاقاً وهي معللة فيه بالعلم ونفس العالمية حاصلة في الغائب فيلزم أن تكون معللة بالعلم فيثبت العلم في الغائب وهو المطلوب .
واعترض الصفي هذا المثالومثل له بمثال آخر فانظره (7\3236) .
فنقول هنا لكي يفيد هذا القياس القطع لا بد أن تكون مقدمتاه قطعيتين
فلا بد أن يقطع بأن الأصل معلل بكذا والثانية أن يقطع بأن تلك العلة موجودة في الفرع فإذا حصل هذا قطعنا بالنتيجة إلا أن ذلك من الصعوبة بمكان لورود الاحتمال على غالب الصور إن لم يكن على جميعها وحاصل هذا الاحتمال الرافع للقطع هو أنا وإن قطعنا بأن الوصف في الفرع مثل الوصف في الأصل إلا أن هذين الوصفين مثلان في الذهن لتغايرهما بالشخص والتعين أي في الخار ج وإلا لزم أن يكون الإثنان واحداً وإذا تغايرا بالشخص جاز أن يكون التعين في الأصل جزء العلة أو شرطاً في العلية أو أن يكون الخصوص في الفرع مانعاً من عليته وعليه فلا يفيد هذا النوع من القياس القطع .
كذلك مما يرد على افادته للقطع عدم تعين الطرق الموصلة للقطع بوجود العلة في الأصل أو في الفرع وهي فيه أبعد إذ ما ذكروه من طرق لتعيين العلة لا يفيد في غالبه إلا الظن وإن نازع في ذلك القرافي في النفائس .

ثانياً :
وأما مذهب من قال ببطلان هذا النوع من القياس كإمام الحرمين رحمه الله فإن مذهبه كما فهمته قائم على قول من ينفي الحال وبيان ذلك:
إن العلم مثلا إذا قام بالمحل واتصف المحل بكونه عالماً فكونه عالما غير العلم القائم به لكن هل كونه عالماً حال زائد على العلم والذات أو ليس هو أمرا زائد عليهما ؟
فعلى القول بنفي الأحوال لا يكون ذلك حالاً زائدا على الذات والعلم وعليه ينتفي قياس العلة المذكور حيث لا يجوز أن يعلل كونه عالماً بالعلم إذ ليس هو أمراً زائدا عليه .
وضرب أمام الحرمين المثال بما إذا قلنا إن العلم علة في كون العالم عالماً فهنا يطالب بمعرفة المعلول فإما أن يكون هو الحال وهو كونه عالما أو العالمية فتعود المسألة إلى إثبات الحال وإما أن يكون المعلول هو الذات التي قام بها العلم وهو باطل لأن الذات لا تعلل بالعلم ولو عللت به لما سبقته وإما أن يكون المعلول هو تسمية الذات عالما أي إلى اللغة وقد أبطله بما هو ظاهر .
ومما يرد على هذا القياس وخاصة في باب الصفات ما أورده السيد نقلاً عن السيف الآمدي حيث قال : ( والخصم أي القائس كما وقع في كلام الآمدي قائل ومعترف باختلاف مقتضى الصفات شاهدا وغائبا فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها الإيجاد بخلافها في الغائب والإرادة فيه لا تخصص بخلاف إرادة الغائب وكذا الحال في باقي الصفات فإذا وجد في أحدهما لم يوجد في الآخر فلا يصح القياس أصلا كيف وقد يمنع ثبوتها أي ثبوت العلم والقدرة والإرادة ونظائرها في الشاهد بل الثابت فيه بيقين هو العالمية والقادرية والمريدية لا ما هي مشتقة منها فيضمحل القياس بالكلية . ) (المرصد الرابع في الصفات الوجودية المقصد الأول في إثبات البصفات لله تعالى )

وحاصل ذلك أن القائل _ وهم قدماء الأشاعرة _ بأن حقيقة العلم في الشاهد هو من قام به العلم فيجب طرد ذلك في الغائب يرد عليه أنك معترف بأن حقيقة العلم في الغائب غيرها في الشاهد فكيف جاز لك القياس مع كون الحقيقتين مختلفتين مما لا يوجب الاشتراك في الأحكام فيبطل أصل القياس . والله أعلم
وأما طلبكم بنقل شرح السيد على المواقف فهاكه على طوله :
( الطريق الثاني من ذينك الطريقين الضعيفين قياس الغائب على الشاهد وإنما يسلكونه إذا حاولوا إثبات حكم لله سبحانه فيقيسونه على الممكنات قياسا فقهيا ويطلقون اسم الغائب عليه تعالى لكونه غائبا عن الحواس ولا بد في هذا القياس بل في القياس الفقهي مطلقا من إثبات علة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه وهو أي هذا الإثبات بطريق اليقين مشكل جدا لجواز كون خصوصية الأصل الذي هو المقيس عليه شرطا لوجود الحكم فيه أو كون خصوصية الفرع الذي هو المقيس مانعا من وجوده فيه وعلى التقديرين لا يثبت بينهما علة مشتركة ولهم فيه أي في إثبات العلة المشتركة وبيان عليتها للحكم طرق كثيرة مفصلة في كتب أصول الفقه أشهرها أمور ثلاثة أحدها الطرد والعكس وهو المسمى بالدوران وجودا وعدما أي كلما وجد ذلك المشترك وجد الحكم وكلما عدم عدم وذلك مثل ما قالت المعتزلة من أن الاضرار بلا جناية سابقة ولا عوض لاحق قبيح في الشاهد ثم إذا تأملنا وجدنا أن الفعل إذا وقع على هذه الوجوه كلها كان قبيحا وإذا زال عنه شيء من هذه القيود زال قبحه فقد دار القبح مع هذه الاعتبارات وجودا وعدما فعلمنا أن قبح الظلم معلل بها فلو صدر عن الله تعالى لوجب أن يحكم بقبحه لوجود علته ولو صح ما ذكر من أن الدوران يدل على عليه المدار للدائر دل على علية المعلول المساوي لعلته فإن العلة دائرة معه وجودا وعدما وكونه علة لها محال قطعا وكذا المشروط دائر كذلك مع الشرط المساوي والمعلول أيضا دائر مع الجزء الأخير من العلة وليس شيء من هذين المدارين علة لدائره فالاستدلال بالدوران على العلية منقوض بهذه الصورة فإن قلت كون المدار صالحا للعلية معتبر عندهم وليس شيء من المدارات التي ذكرتم صالحا لها فلا نقض قلت فليس الاستدلال بالدوران وحده وأيضا كون تلك الوجوه مثلا صالحة لعلية القبح في العقل مما لا يتيقين به أصلا وإن جاز أن يظن والمقصود ههنا إنما يتم باليقين دون الظن وأيضا فيجوز أن يكون المؤثر في الحكم الدائر أمرا مقارنا للمدار دونه وحينئذ لا يكون المدار علة للدائر وقد ينفي هذا الاحتمال أي احتمال كون المؤثر أمرا مقارنا بوجوه الأول الرجوع إلى أنه لا دليل عليه أي على المقارن فيجب نفيه وقد مر فساده الثاني أنهما أي المدار والدائر متلازمان علما يعني أنه إذا علم المدار وحده ولم يعلم معه غيره علم الدائر وإذا علم غير المدار بدونه لم يعلم الدائر فدل على أنه العلة دون ما يقارنه مثلا إذ علمنا في الفعل هذه الوجوه علمنا قبحه وإن لم نعلم شيئا غيرها أي أصلا وإذا لم نعلم فيه هذه الوجوه لم نعلم قبحه وإن علمنا سائر الأشياء فلولا أن هذه الوجوه هي العلة للقبح لما لزم من مجرد العلم بها العلم به قلنا فينتقض ما ذكرتم بالمتضايفين كالأبوة والنبوة فإن العلم بكل منهما وحده من غير أن يعلم معه غيره يستلزم العلم بالآخر مع ثبوت الدوران بينهما من الجانبين ولا شك أنه لا يمكن أن يكون بينهما علية كيف أي كيف لا ينتقض ما ذكرتم ولا يكون باطلا في نفسه ولا كل ما يعلم به وحده غيره علة له أي لذلك الغير فإن كثيرا من الأسباب العادية كذلك مع الاتفاق على أنها غير مؤثرة أصلا ألا ترى أنا إذا علمنا ملاقاة النار للقطن علمنا احتراقه وإن لم نعلم شيئا آخر غير الملاقاة وإذا علمنا أن البدن الصحيح يتناول الغذاء الجيد علمنا حصول الشبع وإن لم نعلم غير التناول مع اتفاقنا على أن الاحتراق والشبع إنما يحصلان بفعل الله تعالى إبتداء من أن يكون للملاقاة والتناول مدخل فيهما بالتأثير وأنت خبير بأن هذا الاتفاق إنما هو بين الأشاعرة وأما المعتزلي فربما خالفهم في ذلك فالأولى أن يقال إن كثيرا من المسببات تعلم من أسبابها وليست عللا لها ولا العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول يعني أن قولكم العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر فيكون علة له مبني على أن ما لا يكون علة لشيء لا يكون العلم به وحده مستلزما للعلم بذلك الشيء وقد أبطلناه وعلى أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلوم وسنبين بطلانه في مسألة العالمية في تزييف دليل الفلاسفة على كونه تعالى عالما بالكليات الثالث الدوران لو لم يفد كون المدار علة للدائر وجاز معه أن يكون الدائر معللا بغير المدار لجاز استناد المتحركية إلى علة غير الحركة مع دوران الأولى على الثانية وجودا وعدما وذلك فتح لباب التشكيك في العلل والمعلولات قلنا إن سلم التغاير بين المتحركية والحركة أي لا تغاير بينهما عندنا فلا يتصور هناك دوران وعلية ولئن سلمنا كما هو مذهب مثبتي الأحوال فلا نريد بالحركة إلا ما يوجب المتحركية فإذا قيل لنا جوزوا إسناد المتحركية إلى غير الحركة كان معناه جوزوا أن يكون الموجب للمتحركية غير ما هو موجب لها وفساده ظاهر والحاصل أن العلية ههنا معلومة مع قطع النظر عن الدوران فلا يلزم من القدح في دلالته على العلية القدح في العلية المعلومة بوجه آخر الرابع المقارن الذي زعمتم أنه يجوز أن يكون هو العلة للدائر إن لازم المدار وساواه بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر حصل المطلوب الذي هو الحكم إذ كلما وجد المدار وجد المقارن وكلما وجد المقارن وجد الحكم المطلوب الذي هو قبح الفعل الدائر مع تلك الوجوه مثلا وإلا أي وإن لم يلازمه ولم يساوه لم يكن هذا الذي فرضناه مدارا مدارا لأنه إن كان المقارن أخص لم يكن المدار مدارا وجودا وإن كان أعم لم يكن المدار مدارا عدما هذا خلف قلنا لعل المدار لازم للمقارن أعم منه فيوجد المدار دونه في صورة النزاع أي نختار أن المقارن أخص من المدار موجود معه فيما عدا المتنازع فيه فيوجد الحكم هناك وغير موجود معه في صورة النزاع فلا يوجد الحكم ههنا مع كونه مدارا له وجودا وعدما فيما عداها من الصور ودعوى كونه مدارا له في هذه الصورة أيضا مصادرة على المطلوب انتهى[/COLOR][/SIZE]

وفقكم الله لكل خير

أحمد محمود علي
27-07-2004, 19:40
أريد قبل أن أبدي ما عندي في هذه المسألة بحسب نظري القاصر بالفعل -لأني أقل من مقام طالب العلم- أن أقرأ كلام الشيخ الفاضل أبي الفداء - حفظه الله تعالى- وكذلك كلام الأستاذ بلال النجار -حماه الله ورعاه- فوالله لا يحسن أبدا أن أتغلغل في أعماق المسألة لأتخذ فيها رأيا قبل أن تتسع عندي آفاق الفكر بكلاميهما.
فأرجو أن أكون معذورا في ذلك عند الجميع.
على أني على أتم الاستعداد إذا تبين أني كنت مخطئا أن أتبع الحق الذي يؤيده البرهان والذي أمرنا الله تعالى بالانقياد له عند اتضاحه.
وأسأل الله تعالى أن يمن علينا بمدده وجوده كما عودنا سبحانه
{ وآتاكم من كل ما سألتموه }

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد محمود علي
30-07-2004, 00:30
أتمنى أن أقرأ كلمة ولو بسيطة من الشيخ العلامة سعيد فودة - حفظه الله تعالى وأعز به المسلمين ونصر به الإسلام- أو من تلميذه الفاضل الأستاذ بلال النجار.. حتى لا يظل الموضوع معلقا هكذا فأنا الآن لا أدري ما الفعل الصحيح الذي أفعله هل أنتظر أم أبتدر على ما أنا عليه.

هذا وإني لآسف وأعتذر إن كنت قد شغلتكم بمثل هذه الأمور عما هو أعظم منها في نظركم النافذ.
وفقكم الله تعالى وأيدكم بمدده
وأنزل عليكم السكينة والرحمة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سعيد فودة
31-07-2004, 08:37
أنا أشكر الإخوة الكرام على البحث في هذه الأمور الدقيقة، وأعتقد أن هذا هو الطريق السليم لتحقيق الحق والتمكن في العلوم.
ولي ههنا بعض الملاحظات:
الحقيقة أن قياس الغائب على الشاهد، بلا قيد ممنوع مطلقا، ولكن عندما نقول إنه جائز في الشرط العقلي والعلة العقلية والحد التام المتيقن، فإننا نقيد جواز ذلك القياس بهذا الشرط، ولا شك أنه عندما نتيقن من أن الحدوث مثلا ملازم عقلا لا عادة للاحتياج، فإنه يستحيل عقلا أن نثبت الحدوث مطلقا لله تعالى لا في صفته ولا في ذاته، وهذا القياس يقيني تام.
والإمام الجويني أوقف القول به على إثبات الأحوال، وهذا ليس بلازم، والأحوال في الحقيقة تقوم الاعتبارات العقلية مقامها عند من ينفيها وهم الجمهور، كما أشار إلى ذلك الإمام الشهرستاني.
ويبقى بعد ذلك أنه إذا تيقنا أن الحد مطلقا لأمر هو كذا وكذا، فلا نتوقف في القول به غائبا وشاهدا، ويمكن أن يقال عند ذلك إن هذا لا يقال عليه أنه قياس، لأنه لا شيء منهما أولى من الآخر بأن يتخذ أصلا يقاس عليه، ويبقى الكلام في هذا الجزء لفظيا، وتجويز إطلاق اسم القياس عليه من جهة أن الحاضر عندنا هو الشاهد، لا غير.
ولكن يكون تمام الاستدلال متوقفا على إثبات أن هذا الحد مطلق أي صادق على الشاهد والغائب، فإذا تم ذلك صح الاستدلال.
ويصير حاصل الكلام أن هذا القياس يكون مركبا في حالة النفي، بأن يقال مثلا: هذا المعنى يستلزم الحدوث شاهدا، والحدوث مستلزم للاحتياج شاهدا وغائبا، ولكن الله تعالى ليس محتاجا، إذن لا يمكن إثبات هذا المعنى له.
وقد أشرت إلى هذا المعنى والطريقة في الاستدلال في جانب النفي في كتاب تدعيم المنطق.
فالحاصل، أن الاستدلال والانتقال مما يشاهد إذا تعقلناه وعرفنا علته العقلية فيمكننا معرفة بعض الأحكام عن الغائب بواسطة هذه العلة العقلية، أو الشرط العقلي وغيره. لأن ما بالعقل لا يتخلف شاهدا ولا غائبا، والمقام دائر على إثبات أنه بالعقل لا بالعادة.
والله الموفق.