المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسائل المسماة بالإثني عشرية



لؤي الخليلي الحنفي
21-07-2004, 19:19
المسائل المسماة بالإثني عشرية

الحمد لله الذي أحيا بوحيه قلوبنا وأنار به نفوسنا، فأنقذنا من ‏الجهالة ، وهدانا من الضلالة ،والصلاة والسلام على سيد المتقين، ‏المبعوث رحمة للعالمين، خير من فقه هذا الدين، وفقه به أصحابه وأمته، ‏حتى استقام بهم المسار، فمضوا على الصراط المستقيم، لا يضلون ولا ‏ينحرفون، وعلى آله وأصحابه أعلام الهدى وأنوار الدجا، ومن اقتفى ‏أثرهم، وسار على مسارهم ، وسلك سبيلهم إلي يوم الدين ، وبعد :‏

فان من أراد التعمق في الفقه لا بد له من معرفة الأصول التي تبنى ‏عليها المسائل تحقيقا لما ورد عن إمام المذهب : أنه لا يحق لأحد أن ‏يأخذ بقولنا حتى يعلم من أين جئنا به ، وان كان هذا الشرط لمن وصل ‏درجة من درجات الاجتهاد في المذهب، كدرجة الترجيح والموازنة، كما ‏ذكر ذلك ابن عابدين في رسالته : رسم عقود المفتي . إلا أنه كما قيل:‏

تشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح


لذا سأقوم بذكر هذه المسائل أولا- وهي باطلة عند أبي حنيفة، تمت ‏‏(صحت ) عندهما - ثم أبين الأصل التي بنيت عليه هذه المسائل.‏

وسأوردها كما أوردها الإمام إبراهيم الحلبي ت/956 في شرحه (غنية ‏المتملي في شرح منية المصلي ) مع بعض التصرف لبيان وتوضيح ‏المراد.‏
‏ ‏
‏ ‏‎1‎‏. المصلي إذا سبقه الحدث من غير عمد منه تمت صلاته عندهما، ‏ولم يبق عليه إلا شيء واجب وهو السلام وأما الفرائض فقد تمت ‏جميعا. وقال أبو حنيفة: يتوضأ ويخرج عن الصلاة بفعله قصدا لكونه ‏فرضا قد بقي عليه من فرائضها . حتى لو لم يتوضأ ولم يخرج ‏بصنعه بل عمل عملا ينافي الصلاة من غير متعلقات الوضوء تبطل ‏صلاته لفعله فرضا من فرائضها وهو الخروج منها بغير طهارة.‏
‏ ‏
‏ ‏‎2‎‏. المتيمم إذا رأى الماء وقدر على استعماله بعد ما قعد قدر التشهد. ‏وكذا المقتدي بالمتيمم إذا رأى الماء في هذه الحالة

‏ ‏
‏ ‏‎3‎‏. إذا كان المصلي ماسحا على الخف فانقضت مدة مسحه بعد ما قعد ‏قدر التشهد
‏ ‏
‏ ‏‎4‎‏. خلع خفيه أو أحدهما حقيقة أو حكما بعمل يسير بحيث أن من رآه ‏لا يظنه خارج الصلاة بسبب ذلك ، وقيد به لأنه لو خلعه بعمل كثير ‏لا يتأتى الخلاف لوجود الخروج بصنعه.‏

‏ ‏‎5‎‏. إذا كان المصلي أميا فتعلم سورة بعد القعود قدر التشهد بأن ‏تذكرها أو رآها مكتوبة ففهمها من غير تكلف .‏

حتى لو تعلمها من غيره أو درسها لايتأتى الخلاف لوجود الخروج ‏بصنعه ، لأن هذا الفعل مناف للصلاة وقد فعله قصدا، بخلاف التذكر ‏فانه ليس بمناف فلم يخرج به.‏

‏ ‏‎6‎‏. إذا كان المصلي عاريا فوجد ثوبا بعد ماقعد قدر التشهد ، بأن قدر ‏على لبس الثوب أو ألقى عليه الثوب ولم يتكلف في لبسه.‏
‏ ‏
‏ ‏‎7‎‏. إذا كان المصلي موميا غير قادر على الركوع والسجود فقدر على ‏الركوع والسجود بعد القعود قدر التشهد

‏ ‏‎8‎‏. إذا تذكر المصلي في هذه الحالة أن عليه صلاة قبل هذه الصلاة ‏وهو صاحب ترتيب

قلت: يجب على المصلي الترتيب في الفوائت مالم تبلغ التكرار، وحده ‏مازاد على خمس صلوات.‏

‏ ‏‎9‎‏. إذا أحدث الإمام القاري في هذه الحالة فاستخلف أميا أو طلعت عليه ‏أي على المصلي الشمس وهو في صلاة الفجر في هذه الحالة ، ‏

‏ ‏‎10‎‏. أو إذا دخل وقت العصر وهو في صلاة الجمعة في هذه الحالة. ‏

‏11.إذا كان المصلي ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء في هذه ‏الحالة .‏
‏12.إذا كان المصلي صاحب عذر وانقطع عذره في هذه الحالة واستمر ‏الانقطاع حتى استوعب وقت صلاة بان انقطع وهو في هذه الحالة من ‏صلاه الظهر واستمر الانقطاع حتى خرج وقت العصر . ‏

‎ ‎‏ ففي هذه المسائل الاثني عشر فسدت صلاته عند أبى حنيفة ‏لخروجه من الصلاة بامر آخر غير صنعه مع ان الخروج بصنعه ‏فرض فقد ترك فرضا من الصلاة لا يمكن تداركه فتفسد .‏

‎ ‎‏ فقالا : تمت صلاته لان الخروج بصنعه ليس بفرض لقوله صلى الله عليه وسلم لابن ‏مسعود : ( إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك ) هكذا وقع في رواية ‏الدارقطني ،وفي رواية أبى داود بالواو لكن قاتل النووي : اتفق الحفاظ على أنها من ‏كلام ابن مسعود يعني قوله : ان قلت هذا ‏‎…‎‏..‏

الأصل التي تبنى عليه هذه المسائل:‏

ذكر الإمام الدبوسي في تأسيس النظر الخلاف الذي تبنى عليه هذه ‏المسائل ص6-8 مطبعة الإمام ‏

‏*حكي عن أبي سعيد البردعي أنه كان يخرج هذه المسائل على أصل ‏وهو: أن مذهب أبي حنيفة الخروج من الصلاة بصنعه فرض، وعندهما ‏ليس بفرض

‏* الأصل عند الإمام أبى حنيفة على ما ذكره أبو الحسن الكرخي رحمه ‏الله: أن ماغير الفرض في أوله غيره في آخره مثل نية الإقامة للمسافر ‏واقتداء المسافر بالمقيم.‏
وذكر الدبوسي: أن ما ذكره البردعي ليس بمنصوص عليه عن أبي ‏حنيفة

‏ وذكر ابن عابدين في حاشيته: 2/360 الكتب العلمية

ووجه بطلانها عنده على ما خرجه البردعي: أن الخروج من الصلاة ‏بصنع المصلي فرض عنده، لأنه لايمكن أداء فرض آخرالا بالخروج من ‏الأولي، وما لايتوصل إلي الفرض إلا به يكون فرضا
وقال الكرخي: هذا غلط، لأن الخروج قد يكون بمعصية كالحدث العمد، ‏ولو كان فرضا لاختص بما هو قربة وهو السلام، فلا خلاف بينهم في ‏أن الخروج بصنعه ليس فرضا، وإنما قال الإمام بالبطلان في هذه ‏المسائل لمعنى آخر، وهو أن العوارض الآتية مغيرة للفرض كرؤية ‏المتيمم ماء، فانه كان فرضه التيمم فتغير إلي الوضوء، وكذا بقية ‏المسائل.وأيده في البحر بما في المجتبى بأن عليه المحققين من أصحابنا، ‏وبأنه صححه شمس الأئمة.‏
ومشى على كلام البردعي على افتراض الخروج بصنعه صاحب الهداية ‏‏( 1/61 دار احياء التراث ) وتبعه الشراح وعامة المشايخ وأكثرالمحققين ‏والامام النسفي في الوافي والكافي والكنز وشروحه وصاحب المجمع ‏وإمام أهل السنة أبو منصور الماتريدي.‏

قلت: وكذلك الإمام الحلبي في شرحه على منية المصلي (ص292 دار ‏السعادة ) ‏

وفي الشرنبلالية: والأظهر قولهما. عزا ذلك الشرنبلالي في رسالته ‏‏(المسائل البهية الزكية على الأثني عشرية ) إلي البرهان، ثم رده بأنه ‏لاوجه لظهوره فضلا عن كونه أظهر، لأنه استدل على ذلك بما ليس فيه ‏دلالة عليه. ثم قال الشرنبلا لي بعد ما أطال في رده: ومن المقرر طلب ‏الاحتياط في صحة العبادة لتبرأ ذمة المكلف بها، وليس الاحتياط إلا بقول ‏الإمام الأعظم: أنها تبطل. قال ابن عابدين: وعليه المتون.‏

والحمد لله رب العالمينو
كتبه: لؤي الخليلي الحنفي ‏

علي
08-08-2004, 23:56
هذه الزيادة - قوله : إذا قلت هذا أو ... - أخرجها أبو دواد (970) وأحمد 1/ 351 والدارمي (1341)