المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جمع لتعليقات الشيخ سعيد فودة في كتاب المحصول لابن العربي



بنت رابح العربي
07-05-2008, 23:17
هذا الموضوع سيتناول_ كما جاء في العنوان _تعليقات شيخنا الكريم سعيد على مواضع من كتاب المحصول في علم الأصول للقاضي أبي بكر بن العربي المعافري المالكي،أنقلها لاخواني الكرام لما فيها من فائدة.

وبالنسبة لتقديم الكتاب قد تفضل بذلك الأخ الكريم جلال الجهاني وفقه الله في هذا الرابط :

http://www.aslein.net/showthread.php?t=112

أسأل الله أن ينفع بها.

بنت رابح العربي
07-05-2008, 23:46
الواجب :هو الذي يُذم تاركه(1) ،و المحظور: هو الذي يذم فاعله (2)، و المندوب :هو الذي يحمد فاعله و لا يذم تاركه و المكروه: عكسه ،و المباح :هو ما ليس له متعلق في الشرع على قول،و قيل :ما وقع عليه العفو،و قيل :ما أُذن فيه.

(1)أي من شأنه أن يُذم تاركه ،و هو أعمُّ من العقاب .و اسقط الثوابَ على فعله لأنه ليس كل من فعل الواجب يترتب عليه الثواب بل قد يترتب عليه إسقاط التكليف عنه و إسقاط تعلقه في ذمته بلا ثواب عليه ،لاختلالٍ فيه.

(2)لم يقل و يثاب تاركه ،لأنه ليس من لم يشرب الخمر مثلا يثاب على ذلك ،بل من ترك شربَ الخمر لأجل طاعة الله فهو المُثاب ،و كثير من الناس لا يفعلون المعاصي بلا قصد منهم إلى طاعة الله في ذلك ،فكيف يترتب حينئذٍ الثواب ؟

بنت رابح العربي
07-05-2008, 23:58
و أما المكلف: هوالبالغ المتدارك العقل .
و البلوغ يكون بوجهين ،أحدهما :السن ،و الثاني :الاحتلام.
وأما المتدارك العقل:فهو المميز الذي لا يطرقه في عقله خلل من ضدٍّ يطرأ عليه ،خلا الذهول و النسيان .(3)

(3) هذا دليل على أن العلماء يريدون بالعقل الذي هو شرط التكليف مجرد التمييز ،أي تمييز الحق عن الباطل،و لا يريدون به حقيقة العقل و هو تمييز الحق والتزامه.فمجرد العلم بالحق و تمييزه عن الباطل لا يستلزم العقل.بل العاقل هو العالم الملتزم، فلو فرضنا عالما بالحق و غير ملتزم به، فإنه لا يقال عليه عاقل بالمعنى الذي أشرنا إليه.و على كلٍّ فهذه الألفاظ قد تختلف معانيها عموما و خصوصا.

بنت رابح العربي
08-05-2008, 00:09
و أما العلم فقد تباين الناس فيه مع إنه أصل كل قول و منتهى كل مطلب.و قيدنا فيه عشرين عبارة أمثلها قول القاضي رحمه الله :معرفة المعلوم على ما هو به،و هذا لفظ يأباه النحاة لأن المعرفة عندهم خلاف العلم .إذ المعرفة عندهم علم واحد،و العلم لا يكون إلا بمعرفتين،و هذا المعنى يستقصى في الحدود إن شاء الله.
و الصحيح :أن العلم لا يقتنص بشبكة الحد،و إنما يُتوصَّل إليه على سبيل الرسم المقرٍّب للمعنى. (4)

(4) هذا القول تبعا لشيخه الإمام الغزالي والإمام الغزالي تبع فيه الإمام الجويني إمام الحرمين.

بنت رابح العربي
08-05-2008, 00:23
في تكليف ما لا يطاق :
وقد اختلف الناس فيه ،و اختلف فيه علماؤنا كاختلافهم ،فمنهم من منعه و منهم من جوزه.
و احتج علماؤنا على ذلك بقول الله تعالى "ربَّنا و لا تحمِّلنا ما لا طاقة لنا به"،و لولا حسن وقوعه ما سألوا دفعه.
و الصحيح أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلا واقع شرعا ،فإن الله تعالى كلف العباد العباداتِ و الوظائفَ كلَّها قبل أن يقدروا عليها،لأن القدرة مع الفعل.(5)

(5)هذا غير دقيق، لأن تعلق التكليف قبل حصول القدرة في العباد تعلق صلوحي معنوي ،و أما عند حصول القدرة فتعلق تنجيزي.و لا يلزم تكليف ما لا يطاق بمجرد التعلق المعنوي (الصلوحي).فتأمَّل.

بنت رابح العربي
08-05-2008, 01:08
اِختلف النّاس هل في كتاب الله تعالى مجازٌ أم لا ؟(6)
فمنعه الأقل و جوَّزه الأكثر،و من أجلِّ من منعه قدرًا الأستاذ أبو اسحاق الاسرافييني رحمه الله.
إن عنى الأستاذ بنفي المجاز نفي الاستعارة فكثير من آيات القرآن ترد عليه لا سيما في سورة يوسف عليه السلام فإن فيها استعاراتٍ عظيمة.
[و إن عنى بالمجاز أمرًا تُجُوِّز به و لم يجر مجرى الحقيقة فليس من الشريعة.]

(6)و قد رُوي انكار المجاز أيضا عن داود الظاهري، و احتج بأدلة ضعيفة جدا .و أنكر ابنُ تيمية المجاز و تبعه في ذلك ابن قيم الجوزية و قد فنَّد أقوالهما الدكتور المطعني في كتاب خاص و ردَّ على أدلتهما دليلا دليلا و بيَّن فسادَها جميعا، و الحق أنَّ ابن تيمية و إن أنكر المجاز إلا أن انكارَه له لم يأت نتيجة دراسة لغوية محضة،بل توصلا إلى نصرة عقائده.اهـ

*لم أستوعب العبارة التي بين حاضنتين ،ليت أستاذنا الكريم سعيد يتفضل بتوضيح لها فيضاف إلى بقية فوائده في الموضوع.

بنت رابح العربي
09-05-2008, 10:24
رابح العربي

[و إن عنى بالمجاز أمرًا تُجُوِّز به و لم يجر مجرى الحقيقة فليس من الشريعة]
هل من موضح لهذه العبارة بارك الله فيكم .

بنت رابح العربي
17-05-2008, 01:26
الله المستعان و عليه التكلان..

في حقيقة الأمر:
و قد جرت عادة علمائنا رضي الله عنهم بتصدير هذا الباب بالقول في أقسام الكلام و أنواعه ،و قد طال بينهم في ذلك القراع و كثر النزاع ،و ذهب المحققون أن أقسامه خمسة ،و الصحيح إنها قسمان حسب ما كشفه التمحيص في كتابنا و هما الطلب و الخبر .
فأما الكلام فقد جهله أكثر الناس ،و هو عندنا المعنى القائم بالنفس(7)

(7) أصل الكلام إنما هو الكلام القائم في النفس ،فالإنسان المنصف يعلم إذا اختبر نفسه أنه لا يخرج من فيه تلك الألفاظ إلا بعد قيام معنى في نفسه ،فهذا المعنى الذي يدل الإنسان غيره عليه بواسطة الألفاظ أو الإشارات كلغة الصم أو بالخطوط أو بغيرها ،هو الكلام حقيقة ،و أما هذه الوسائل المتعددة فهي أمور دالة عليه .
ولو نظر الإنسان في هذا الكلام لرأى قوته .و يطلق على الحروف و الإشارات و الأشكال المعبر بها عن الكلام القائم بالنفس أنها كلام لأنها تدل عليه ،فاسم( الكلام) يطلق على أمرين ،الأول: هو المعنى القائم في النفس و الثاني: الأمور الدالة عليه من اللفظ و غيره من الأفعال . و هذا القدر قطعي لا يسوغ لأحد الخلاف فيه.
و لكن العلماء اختلفوا ،هل يطلق اسم الكلام على هذين الأمرين على سبيل الاشتراك أو على أحدهما بالحقيقة وعلى الآخر بالمجاز .و هذا المستوى إذا حصل فيه الخلاف فإنه لا يضر لأنه من باب الاطلاقات العملية.
فالإمام ابن العربي رحمه الله اختار أن إطلاق الكلام على العبارات من باب المجاز ،و المجاز قد ينقلب حقيقة و هو قوي ،و الخلاف فيه يسير لأنه من اللفظ.
يتبع إن شاء الله..

بنت رابح العربي
17-05-2008, 01:52
و قد بالغ قوم و ادعوا أنه لا يوجد شيء اسمه الكلام النفسي ،و هذا علو منهم و تعصب كبير ،فقد دلت عليه آيات من القرآن منها قوله تعالى في سورة المجادلة "و يقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول"،و القول كلام ،و محله كما هو نص الآية في النفس ،فهو كلام نفسي إذن .
و قوله تعالى في سورة يوسف "فأسرَّها يوسف في نفسه و لم يبدها لهم ،قال أنتم شرّ مكانا ،والله أعلم بما تصفون"،فهذا القول قاله سيدنا يوسف في نفسه و هو كلام لا شك و لا ريب.
و يدل على ذلك آيات عديدة أخرى.
و مممّا ورد عن الصحابة ،ما في حديث السقيفة من أنَّ عمرَ رضي الله عنه قال (و كنت قد زورت مقالة أعجبتني)أي في نفسه ثم قال- كما في رواية البخاري -(والله ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها )إذن فالذي كان في نفس عمر هو كلام نفسي له ،و الأدلة على ذلك أكثر من أن تُحصى.

بنت رابح العربي
17-05-2008, 02:50
و قوله تعالى في سورة يوسف "فأسرَّها يوسف في نفسه و لم يبدها لهم ،قال أنتم شرّ مكانا ،والله أعلم بما تصفون"،فهذا القول قاله سيدنا يوسف في نفسه و هو كلام لا شك و لا ريب
وهو اختيار الكثير من المفسرين ،ومنهم البغوي إذ قال :
{ فأسرها } أضمرها { يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } وإنما أتت الكناية لأنه عني بها الكلمة، وهي قوله: { قال أنتم شر مكانا } ذكرها سرا في نفسه ولم يصرح بها، يريد أنتم شر مكانا .

قال الزجاج هذا إضمار على شريطة التفسير لأن قوله تعالى ( أنتم شر مكانا ) بدل من (ها ) في أسرها و المعنى فأسر يوسف في نفسه قوله " أنتم شر مكانا "

و مممّا ورد عن الصحابة ،ما في حديث السقيفة من أنَّ عمرَ رضي الله عنه قال (و كنت قد زورت مقالة أعجبتني)أي في نفسه ثم قال- كما في رواية البخاري -(والله ما ترك-(يقصد أبا بكر رضي الله عنه)- كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل )إذن فالذي كان في نفس عمر هو كلام نفسي له

في تهذيب اللغة عن الأصمعي :التزوير، تهيئة الكلام وتقديره.

بنت رابح العربي
19-05-2008, 23:45
و قالت المعتزلة و جماعة من المبتدعة :إن الكلام فعل من الأفعال كالحركة و السكون ،و أنه ضرب من اصطكاك الأجسام،و قد دللنا على فساده في كتاب" المقسط و المتوسط ".*
و الذي يهدم قاعدتهم :إنه يعلم المتكلمَ متكلما من لا يدري كونه فاعلا للكلام ،و لو كان حقيقة المتكلم من فعل الكلام ما علمه متكلما إلا من علمه فاعلا ،و لا جواب لهم عنه. (9)

(9) هذا الدليل في الحقيقة قوي و يفيد الفرق بين الكلام و الفعل ،وهو رد على المعتزلة الذين قالوا أن حقيقة الكلام هو فعل ،و على من تبعهم في ذلك من المجسمة الذين ادعوا أن الله تعالى يحدث كلامه في نفسه و أنه فعل من أفعاله ،هروبا من كلام المعتزلة بأنه يفعله في بعض مخلوقاته . و كل منهما غفل عن أن حقيقة الكلام هو صفة نفسية و هذه تكون قائمة في النفس و ليست بفعل ،و أما الأفعال فهي تعبر عنها.

* لم يأت ذكر لهذا الكتاب ضمن مؤلفات ابن العربي في التراجم التي وقفت عليها ،و لعل هناك من له فائدة حول هذا الكتاب فيتحفَنا بها مشكورا.