المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتح ذي الجلال بشرح تحفة الأطفال (فرصة لطلبة العلم في دراسة علم التجويد



علي حسين الغامدي
06-05-2008, 12:19
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

هذا أوان الشروع في شرح متن تحفة الأطفال في علم التجويد ، وهو متن مفيد مخصص لطلبة العلم المبتدئين في هذا الفن ، وطريقتي في هذا الشرح هي الطريقة المتوسطة بين الاختصار المخل والتطويل الممل مع التركيز على ضرب الأمثلة التطبيقية .

ويرجى من الإخوة الذين لديهم أسئلة وإشكالات في مسائل علم التجويد أن يضعوا أسئلتهم حتى يتم الجواب عليها ومن ثم يستفيد منها الإخوة الأعضاء .

أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

هلال بن عبد الله بن عمر
06-05-2008, 12:28
ويرجى من الإخوة الذين لديهم أسئلة وإشكالات في مسائل علم التجويد أن يضعوا أسئلتهم حتى يتم الجواب عليها ومن ثم يستفيد منها الإخوة الأعضاء .
اخي انا اول الطلبة المتابعين لدرسك
وفقك الله

علي حسين الغامدي
07-05-2008, 21:35
الدرس الأول : المبادئ العشرة

ينبغي لكل طالب قبل أن يخوض في فن ما أن يعرف المبادئ العشرة ، وقد نظمها ‏بعضهم (1)كما يلي : ‏

مَبَادِئُ أَيِّ عِلْمٍ كَانَ : حَدُّ = وَمَوْضُوعٌ وَغَايَةٌ مُسْتَمَدُّ ‏
مَسَائِلُ نِسْبَةٌ وَاسْمٌ وَحُكْمٌ = وَفَضْلٌ وَاضِعٌ عَشْرٌ تُعَدُّ

‏1- الحدُّ : بمعنى التعريف :‏
‏ أ) تعريف التجويد لغة : التحسين .‏
ب) إخراج كل حرف من مخرجه مع إعطائه حقَّه ومستحقه . وحق الحرف هو ‏الصفات اللازمة التي تلازم الحرف دائماً ولا تنفك عنه مثل صفة الاستعلاء(2) في ‏حرف الصاد . أما مستحق الحرف فهو الصفات العارضة التي يتصف بها الحرف في ‏بعض الحالات وتنفك عنه في حالات أخرى مثل صفة الترقيق والتفخيم في الراء . ‏

‏2- موضوعه : هو الكلمات القرآنية من حيث إعطاء الحروف حقها ومستحقها .(3) ‏

‏3- غايته : الغاية من تعلم التجويد هي : تحسين التلاوة ، وصون اللسان عن اللحن ‏في كلام الله تعالى . واللحن ينقسم إلى قسمين : ‏
‏ أ) اللحن الجلي : وهو الخطأ الواضح مثل : تغيير حرف بحرف أو تغيير حركة ‏بحركة . وحكمه : التحريم بالإجماع . ‏
ب) اللحن الخفي : وهو على نوعين :‏
‏ 1) ما كان بسبب مخالفة أحكام التجويد المتفق عليه . حكمه التحريم أيضاً .‏
‏ 2) ما كان بسبب مخالفة الأمور الدقيقة التي لا يتقنها إلا المهرة كضبط مقادير الغنات ‏والمدود . وحكمه : الكراهة . ‏

‏4- استمداده : هو مستمد من كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة أصحابه ‏رضي الله عنهم حتى نقل إلينا القرآن بطريق التواتر ، والتواتر هو أن يروي جمع عن ‏جمع تُحيل العادة تواطؤهم على الكذب . ولا بد من توفر ثلاثة شروط لتكون القراءة ‏مقبولةً : ‏
‏ 1- أن تكون القراءة متواترة . ‏
‏ 2- أن تكون موافقة لقواعد اللغة العربية ولو بوجه . ‏
‏ 3- أن تكون القراءة موافقة للرسم ولو احتمالاً . وإلى هذا أشار الإمام ابن الجزري ‏رحمه الله في طيبة النشر : ‏
‏ ‏
فكلُّ مَا وَافَقَ وَجْـهَ نَحْوِ = ‏ وكان للرسمِ احْتِمَالاً يَحْوِي ‏
وصحَّ إِسْنَاداً هُو القرآنُ ‏ = ‏ فَهَذِهِ الثَّلاَثَـةُ الأركــانُ‏
وَحَيْثُمَا يختلُّ ركنٌ أثبِتِ = شُذُوذَهُ لَوْ أَنَّهُ فِي السبـعةِ
ولكن يبقى ما ذكره الإمام ابن الجزري رحمه الله من صحة الإسناد ، فصحة الإسناد ‏رتبتها دون التواتر ولذلك قال الإمام النويري في شرح الطيبة منتقداً هذا القصور : ‏‏(وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم) .‏

‏5- مسائله : أما مسائل هذا العلم فهي قواعده وأحكامه مثل قولنا : حكم النون الساكنة ‏إذا أتى بعدها حرف الباء الإقلاب .‏

‏6- نسبته : هو أحد العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم . ‏

‏7- اسمه : التجويد . ‏

‏8- حكمه : العلم بأحكام التجويد وجزئياته فرض كفاية : إذا قام به بعض المسلمين ‏سقط الإثم عن الباقين . وأما العمل به ففرض عين على كل مسلم لقول الله تعالى : ‏‏(وَرَتِّلِ القرآنَ ترتيلاً) والأمر في الآية يقتضي الوجوب . ولحديث علي رضي الله عنه ‏أنه قال : "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم " . رواه الإمام ‏أحمد وغيره وحسنه الشيخ الألباني . بل حكى العلماء الإجماع على وجوب تعلم التجويد ‏وممن حكى الإجماع العلامة محمد مكي نصر في نهاية القول المفيد ، والعلامة علي ‏الضباع في منحة ذي الجلال وغيرهما من أهل العلم والتحقيق . وإلى هذا أشار الإمام ‏ابن الجزري رحمه الله : ‏

والْأَخْذُ بالتجويدِ حَتمٌ لازمُ = منْ لَم يُجَوِّدِ الْقُرَانَ آثمُ

‏9- فضله : لا شك أن تعلم القرآن وتعليمه من أفضل الأعمال وأجل القربات ، ولا ‏يتقن الإنسان تلاوة كتاب الله تعالى إلا بتعلم التجويد . يقول صلى الله عليه وسلم كما في ‏الصحيح من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه مرفوعاً (خيركم من تعلم القرآن ‏وعلمه) وقال صلى الله عليه وسلم (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي ‏يقرأ القرآن ويتَتَعْتَعُ فيه وهو عليه شاق فله أجران) رواه البخاري ومسلم من حديث ‏عائشة رضي الله عنها . والماهر بالقرآن هو الذي يجيد تلاوته ويتقن ترتيله ، ويقال ‏لصاحب القرآن (اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية ‏تقرؤها) .‏

‏10 – واضعه : واضع هذا العلم من الناحية العملية هو الرسول صلى الله عليه وسلم ‏وأما من الناحية العلمية فهو أبو الأسود الدؤلي رحمه الله وقيل أبو عبيد القاسم بن ‏سلام وقيل الخليل بن أحمد الفراهيدي . ولا يعرف بالضبط من هو أول من دوَّن في ‏علم التجويد وإن كانت هناك جهود كثيرة من قبل العلماء قديماً أمثال الخليل بن أحمد ‏وسيبويه ، فإنهم قد ضمنوا في كتبهم بعض مباحث التجويد ، إلا أن المنظومة "الرائية" ‏لأبي مزاحم الخاقاني رحمه الله (ت 325هـ) تعتبر أولى محاولات التدوين في هذا ‏الفن . وقد نشرت هذه المنظومة بتحقيق الدكتور عبدالعزيز القارئ ولها شرح للإمام ‏أبي عمرو الداني حقق في رسالة علمية لمرحلة الماجستير في جامعة أم القرى . ‏
ـــــــــــــــــــــــ
‏1-‏ انظر حاشية النفحات على شرح الورقات للشيخ أحمد عبداللطيف الخطيب ص (9) . ‏
‏2-‏ الاستعلاء : هو ارتفاع اللسان إلى الحنك الاعلى عند النطق بالحرف . ولصفة الاستعلاء سبعة أحرف : (خُصَّ ضَغْطٍ ‏قِظْ) .‏
‏3-‏ وأما استحباب التجويد في أثناء قراءة الأحاديث النبوية فلا أعرف له دليلاً .‏

جمال حسني الشرباتي
09-05-2008, 15:56
بارك الله بكم--

وليتكم تنقلون هذه الدروس إلى ملتقى أهل التأويل

http://www.tuweel.net/vb/

علي حسين الغامدي
09-05-2008, 20:02
قال الناظم رحمه الله : بسم الله الرحمن الرحيم .

بدأ الناظم بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز ، وتأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، إذ كان يبدأ مكاتباته ومراسلاته بالبسملة ، ومن ذلك مراسلته صلى الله عليه وسلم ملك الروم ، وجاء نص الرسالة في صحيح البخاري : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى .

وقراءة البسملة واجبة في بداية السور عند القراء ، قال الإمام الشاطبي في اللامية :


ولا بد منها في ابتدائك سورةً = سواها وفي الأجزاء خُيِّر من تلا

وأما الحديث المروي : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أقطع" فهو حديث ضعيف عند أهل الحديث ، وقد بين الحافظ ابن حجر أن الحديث روي من عدة طرق إلا أنها واهية كلها ، وأن اللفظة المشهورة هي : "بحمد الله"(1) .

قال الناظم :
يقول راجي رحمة الغفور = دوماً سليمان هو الجمزوري

استعمل الناظم صيغة المضارع للدلالة على التجدد والاستمرار ، و"راجي" أصلها راجو بالواو إلا أنها قُلبت ياء لتطرفها وانكسار ما قبلها مثل "داعي" أصلها داعو بالواو ، تطرفت الواو وانكسر ما قبلها فقُلبت ياءً .

فالناظم رحمه الله يرجو دائماً رحمة الله الذي يغفر ذنوب عباده ، واسم الناظم : سليمان بن حسين المشهور بالأفندي ، والجمزوري نسبة لـ "جمزور" بلدة قريبة من "طندتا" ، ولا يعرف تاريخ وفاته تحديداً إلا أنه فرغ من تأليف هذا النظم المبارك سنة 1198هـ .

قال الناظم :
الحمد لله مصلياً على = محمد وآله ومن تلا

الحمد لله ، جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر وهي تامة في نفسها ولهذا حسن في القرآن الوقف عليها وإن لم يجز الابتداء بما بعدها ، وهذا ما يسمى بـالوقف الحسن .

"ال" يفيد الاستغراق ، واللام في "لله" تفيد الاختصاص ، أي جميع المحامد لله تعالى وحده لا لأحد سواه .

"مصلياً" حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة ، وصلاة الله تعالى على نبيه ثناؤه عليه في الملأ الأعلى ، وهذا هو تفسير أبي العالية كما نقله البخاري في صحيحه ، وهو أولى من تفسير الصلاة بالرحمة . وأبو العالية هو : رُفيع بن مِهران الرياحي ، أحد كبار التابعين ، وحديثه في الصحيحين ، توفي سنة 90هـ .

"محمد" اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ، يقال لمن كثرت خصاله الحميدة ، وقد ورد هذا الاسم في الكتب القديمة مصداقاً لقوله تعالى : (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ...) ، فقد جاء في التوراة في الإصحاح الخامس الفقرة السادسة عشرة : (كلامه أحلى الكلام إنه محمد العظيم هذا حبيبي وهذا خليلي) .

وآل النبي صلى الله عليه وسلم هم أقاربه صلى الله عليه وسلم المؤمنون به ، ويطلق الآل ويراد به جميع أتباع النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن هذا المعنى لا يصح هنا لأن الأتباع يشملهم قول الناظم "ومن تلا" .

وأما "تلا" فإما أن يكون معناه تبع ، أي من تبع النبي صلى الله عليه وسلم ، وإما أن يكون معناه "قرأ" أي من قرأ القرآن الكريم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
1- فتح الباري (8/220) .